تركيا مستمرة بوتيرة متنامية في عملياتها شمال سوريا والعراق

تدمير 78 هدفاً ومقتل 77 مسلحاً وعملية بمنشأة «لافارج» الفرنسية للإسمنت

أهالي الدرباسية يعترضون دورية روسية مطالبين بوقف الهجمات التركية (منصة إكس)
أهالي الدرباسية يعترضون دورية روسية مطالبين بوقف الهجمات التركية (منصة إكس)
TT

تركيا مستمرة بوتيرة متنامية في عملياتها شمال سوريا والعراق

أهالي الدرباسية يعترضون دورية روسية مطالبين بوقف الهجمات التركية (منصة إكس)
أهالي الدرباسية يعترضون دورية روسية مطالبين بوقف الهجمات التركية (منصة إكس)

أكدت تركيا أن عملياتها العسكرية خارج حدودها في شمال سوريا والعراق، ستستمر بوتيرة متنامية حتى القضاء على آخر إرهابي، وإنهاء أي تهديد لحدودها وشعبها.

وكثفت القوات المسلحة والمخابرات التركية ضرباتها الجوية على منشآت حيوية ومواقع خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال سوريا، منها هدف مهم لحزب العمال الكردستاني داخل منشأة «لافارج» الفرنسية للإسمنت، التي قالت إن المخابرات الفرنسية استخدمتها من قبل لتمويل تنظيم «داعش» الإرهابي.

وأعلن وزير الدفاع التركي، يشار غولار، أنه جرى تدمير 78 هدفاً لحزب العمال الكردستاني وذراعه في سوريا، «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تشكل أكبر مكونات «قسد»، بما يشمل كهوفاً ومخابئ وملاجئ ومنشآت نفطية خلال العمليات الجوية في مناطق متينا وهاكورك وغارا وقنديل في شمال العراق، إلى جانب شمال سوريا، قتل خلالها 77 مسلحاً كردياً.

رجال إطفاء أكراد سوريون يخمدون حريقاً في محطة كهرباء في القامشلي استهدفتها مسيّرات تركية الاثنين (أ.ف.ب)

وقال غولار، خلال اجتماع عبر «الفيديو كونفيرنس»، الاثنين، مع قادة القوات المسلحة وقادة الوحدات العاملة في شمال سوريا والعراق، إن «دماء شهدائنا التسعة الذين قُتلوا في الاشتباكات مع الإرهابيين في منطقة (المخلب - القفل) شمال العراق، لم تذهب هدراً عبر هذه العمليات».

وشدد على أنه لا ينبغي أن يشك أحد في أن حرب تركيا ضد الإرهاب ستستمر بوتيرة متنامية، وبكل عزيمة وإصرار، داخل الحدود وخارجها ضد جميع المنظمات الإرهابية حتى لا يتبقى إرهابي واحد.

وسيقدم غولار ووزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أمام جلسة عامة للبرلمان التركي، الثلاثاء، في مستهل نشاط البرلمان عقب عطلة قصيرة، عرضاً شاملاً حول الهجوم الذي أودى بحياة 9 جنود، وأدى إلى إصابة 4 آخرين في شمال العراق ليل الجمعة - السبت، والخطوات التي اتُخذت للرد على الهجوم، واستعراض ما جرى خلال الاجتماع الأمني في إسطنبول، السبت، برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان.

هدف استراتيجي

وكشفت المخابرات التركية، الاثنين، عن قصف هدف استراتيجي تابع لحزب العمال الكردستاني، يقع داخل منشأة شركة الإسمنت الفرنسية «لافارج» في منطقة عين العرب (كوباني) بمحافظة حلب.

وقالت مصادر أمنية، إن المخابرات نفذت العملية، الأحد، وإنها حصلت على وثائق تكشف عن علم المخابرات الفرنسية بتمويل «لافارج» تنظيم «داعش» بالإسمنت.

وتظهر الوثائق، قيام «لافارج» بإطلاع المؤسسات العسكرية والأمنية والاستخبارية الفرنسية، على طبيعة علاقاتها مع التنظيم الإرهابي، وشراء «داعش» كميات كبيرة من الإسمنت من «لافارج»، واستخدامها في بناء تحصينات ضد قوات التحالف الدولي.

مسيّرة تركية استهدفت منشأة «لافارج» الفرنسية للإسمنت في عين العرب (منصة إكس)

كما دمرت المخابرات التركية 23 موقعاً للوحدات الكردية في شمال سوريا، بينها مرافق بنية تحتية ونقاط تفتيش، رداً على مقتل الجنود الأتراك في شمال العراق، بينها 5 مرافق حساسة، و3 نقاط تفتيش، و8 نقاط عسكرية، ومستودعان للذخيرة، ومستودعان لوجيستيان، ومستودعان تقنيان للمركبات ومركبات أخرى تُستخدم في حفر الأنفاق وإعداد الجبهات.

وجددت القوات التركية، الاثنين، قصفها بالمسيّرات المسلحة على البنى التحتية في ريف الحسكة، شمال شرقي سوريا، حيث استهدفت محطتي كهرباء، تقع الأولى في منطقة قناة السويس على طريق الحزام الشمالي بمدينة القامشلي، والثانية في الدرباسية في ريف القامشلي.

وتسبب القصف التركي المستمر منذ ليل الجمعة، بانقطاع مياه الشرب عن كامل مدن وقرى وبلدات شمال الحسكة، جراء استهداف محطات كهرباء تغذي آبار المياه ابتداءً من ديريك، مروراً بالقحطانية والقامشلي وعامودا والدرباسية وريفها بالإضافة لانقطاع الكهرباء بشكل كامل.

كما قصفت المسيرات التركية مصفاة النفط في «كري بري» بريف القحطانية، وتجدد القصف التركي على محطة عودة، كما خرجت محطة توليد الكهرباء في القحطانية عن الخدمة جراء استهدافها بغارة مباشرة. واستهدفت مسيرات تركية حواجز لقوى الأمن الداخلي التابعة لـ«قسد» (الأشايس) بريف القحطانية على طريق حلب – اللاذقية الدولي (إم 4).

وبالتزامن مع القصف الجوي، نفذت القوات التركية قصفاً بالمدفعية الثقيلة على قرى الأسدية ودادا عبدال في ريف الحسكة، ما تسبب في هلع بين الأهالي.

وردت قوات مجلس تل تمر العسكري، التابع لـ«قسد»، بقصف بالصواريخ وقذائف المدفعية على قواعد عسكرية تركية ضمن منطقة «نبع السلام» شرق رأس العين بريف الحسكة، بالإضافة إلى مواقع تمركز فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لأنقرة، في المنطقة نفسها.

وأحصى «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، قصف أكثر من 700 قرية وبلدة في عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي، وعين عيسى بريف الرقة، والحسكة وأريافها داخل الأراضي السوري، مشيراً إلى أن جميع القرى غرقت في الظلام نتيجة انقطاع التيار الكهربائي.

صورة موزعة من المخابرات التركية لقيادية بـ«العمال الكردستاني» قتلتها في متينا شمال العراق

استهداف مقاتلة

وفي محافظة حلب أيضاً، استهدفت القوات التركية والفصائل الموالية لها بالمدفعية الثقيلة، محيط مدينة تل رفعت وقرى مرعناز والشوارغة وعين دقنة ومنغ ضمن مناطق انتشار «قسد» والجيش السوري بريف حلب الشمالي.

إضافة إلى ذلك، أعلنت المخابرات التركية أنها قتلت «هوليا مرسين»، القيادية البارزة في حزب العمال الكردستاني، بعملية أمنية في منطقة متينا شمال العراق، وذلك بعد إعلانها، الأحد، مقتل حسن سيبوري الذي وصفته بأنه عميل استخبارات لحزب العمال الكردستاني في عملية نفذتها في منطقة السليمانية شمال العراق.

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، القبض على 18 شخصاً من أصل 37، نشروا ما وصفه بـ«منشورات استفزازية»، تعليقاً على مقتل الجنود الأتراك، كما بدأت الإجراءات القانونية بحق 133 شخصاً يقيمون خارج البلاد.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».


نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت ​جبيل، في ‌ظل ⁠تزايد ​الضغوط من ⁠أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وذكر نتنياهو، في ⁠بيان مصوّر، أنه ‌أصدر ‌تعليمات ​للجيش ‌بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية ‌في جنوب لبنان.

وفيما يتعلق بإيران، قال نتنياهو إن ‌الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع بالمستجدات، ⁠وإن ⁠الجانبين على اتفاق. وأضاف: «نحن مستعدون لأي سيناريو» في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران.


بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.