أنقرة تواصل التصعيد بمناطق «قسد» وتعلن مقتل قيادي كردي آخر

قضية اللاجئين السوريين إلى الواجهة التركية مجدداً مع اقتراب الانتخابات المحلية

آثار قصف الطيران الحربي التركي على بلدة القحطانية بريف الحسكة (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
آثار قصف الطيران الحربي التركي على بلدة القحطانية بريف الحسكة (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
TT

أنقرة تواصل التصعيد بمناطق «قسد» وتعلن مقتل قيادي كردي آخر

آثار قصف الطيران الحربي التركي على بلدة القحطانية بريف الحسكة (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
آثار قصف الطيران الحربي التركي على بلدة القحطانية بريف الحسكة (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

أعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 8 من عناصر وحدات حماية الشعب الكردية أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) واثنين من عناصر حزب «العمال الكردستاني» في إطار العمليات المستمرة في شمال سوريا والعراق، ردا على مقتل 12 من الجنود الأتراك في شمال العراق الأسبوع الماضي.

في الوقت ذاته، كشفت المخابرات التركية عن مقتل قيادي في الوحدات الكردية، بعملية نفذتها بمدينة الطبقة التابعة لمحافظة الرقة في شمال شرق سوريا، وذلك بعد 24 ساعة من إعلانها مقتل قيادي آخر. كما عاد ملف اللاجئين السوريين ليظهر على الساحة التركية مجددا مع اقتراب الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) المقبل.

استهدافات مستمرة

وذكر بيان لوزارة الدفاع التركية، الجمعة، أنه تم القضاء على اثنين من عناصر «تنظيم حزب العمال الكردستاني» في منطقة قنديل شمال العراق، و8 عناصر من ذراع «التنظيم الإرهابي» (وحدات حماية الشعب الكردية) في منطقة «درع الفرات» (بمحافظة حلب) شمال سوريا تم تحييدهم من قبل القوات المسلحة التركية. وشدد على أنه لا يوجد مكان آمن للإرهابيين.

غارات جوية تركية في الحسكة في 24 ديسمبر (منصة إكس)

واستهدفت القوات التركية وفصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، بالأسلحة الثقيلة، قرى ربيعات وتل الورد وأسدية والنويحات ومزرعة بوبي بريف أبو راسين شمال غرب الحسكة ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة مجلس تل تمر العسكري التابعة لـ«قسد».

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن قوات مجلس تل تمر ردت على مصادر النيران واستهدفت القواعد التركية ضمن منطقة «نبع السلام»، حيث طال القصف قاعدة أم عشبة وباب الفرج والمباركية وقواعد عسكرية للفصائل الموالية لتركيا.

وصعدت تركيا هجماتها ضد مواقع «قسد» في شمال وشرق سوريا فضلا عن مواقع «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق، ونفذت ضربات جوية مكثفة، فضلا عن استهدافات للعناصر القيادية، منذ مقتل 12 من جنودها في هجومين لـ«العمال الكردستاني» في شمال العراق الأسبوع الماضي.

وكشفت المخابرات التركية، الجمعة، عن مقتل عمر عبد الله الدحام، الذي كان يحمل الاسم الحركي «أبو دحام»، وهو أحد المسؤولين في «وحدات حماية الشعب الكردية» بمنطقة الطبقة، بمحافظة الرقة شمال شرقي سوريا، والذي قالت إنه متورط بالتخطيط لهجمات شمال سوريا.

صورة موزعة من المخابرات التركية للقيادي في الوحدات الكردية الذي قتلته في الرقة

وقالت مصادر أمنية إن الدحام كان متورطا في التخطيط لشن هجمات ضد تركيا، وكان مسؤولا عن فريق التنظيم الذي نفذ أعمالا إرهابية ضد قواعد القوات التركية منذ عام 2017.

وكشفت المخابرات التركية، الخميس، عن مقتل القيادي في وحدات حماية الشعب الكردية أيمن جولي، في عملية نفذتها في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا.

وأفادت المعلومات، بأن جولي ينحدر من مدينة عامودا بمحافظة الحسكة، وقاد أعمالا إرهابية ضد القوات التركية على الحدود مع سوريا في السابق، كما شارك في اشتباكات ضد القوات المشاركة في عملية «نبع السلام» العسكرية التركية ضد «قسد» في شمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

قضية اللاجئين

أعاد رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الجدل حول قضية اللاجئين، وخاصة السوريين، في تركيا إلى الواجهة من جديد مع اقتراب الانتخابات المحلية، المقررة في نهاية مارس، حيث رشحه «حزب الشعب الجمهوري» المعارض لخوضها مجددا على رئاسة بلدية إسطنبول.

وعد أكرم إمام أوغلو، في مقابلة تلفزيونية أن اللاجئين هم «أكبر مشكلة تواجه تركيا، حيث هناك نحو 7 ملايين لاجئ، تستضيف إسطنبول، وحدها، نحو مليونين ونصف المليون منهم».

الصحافيان السوريان علاء فرحات وأحمد ريحاوي المحكومان بالحبس في تركيا نشرا صورة بعد فرارهما لليونان

وتعهد بمحاسبة من يقفون وراء سياسة اللجوء من الحكومة التركية، مشيرا إلى أن سياسة اللاجئين التي انتهجت في السنوات الـ10 الأخيرة، ستكون مشكلة كبيرة لتركيا بعد 30-40 عاما.

وشكل اللاجئون السوريون مادة رئيسية وأداة لمهاجمة «حزب العدالة والتنمية» ورئيسه رجب طيب إردوغان في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي، ما تسبب في تغذية تيار عنصري كاره لوجود الأجانب بالبلاد.

وسبق أن اتهم إمام أوغلو السوريين بالتسبب في الكثير من المشكلات والأزمات في إسطنبول، في مقدمتها أزمة نقص المياه.

في السياق، تمكن مدير تحرير قناة «أورينت» السورية، علاء فرحات، والمذيع بالقناة، أحمد ريحاوي، من الفرار خارج تركيا، بعدما صدر حكم غير نهائي بحقهما بالحبس 6 سنوات بتهمة «إهانة الجمهورية التركية».

ونشر فرحات عبر حسابه في «فيسبوك» صورة تجمعه مع ريحاوي في اليونان، وكتب: «قشق... تم الهروب من تركيا»، في إشارة منه إلى خروجهما من البلاد عبر طرق التهريب.

وجاء الحكم، الذي صدر الأسبوع الماضي، على خلفية حلقة من برنامج «تفاصيل» الذي كان يقدمه ريحاوي على القناة التي أغلقت مؤخرا، شهدت مشادة كلامية مع ضيف الحلقة الصحافي التركي، أوكطاي يلماظ، حول «انتهاكات قوات الدرك التركية بحق السوريين على الحدود مع تركيا»، في مارس الماضي، حيث طرده ريحاوي على الهواء، واعتقلت السلطات التركية الصحافيين بعدها ثم أطلقت سراحهما، مع منعهما من السفر في إطار القضية، إلا أنهما تمكنا من الفرار.


مقالات ذات صلة

ماكرون في دمشق... زيارة سريعة في طريقه إلى اجتماع «الناتو»

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول سوريا في باريس في فبراير 2025 (إ.ب.أ)

ماكرون في دمشق... زيارة سريعة في طريقه إلى اجتماع «الناتو»

يصل إلى دمشق، الاثنين، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة هي الأولى لرئيس أوروبي منذ الإطاحة بالنظام السابق.

سعاد جروس (دمشق)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال قمته في لاهاي في 2025 (رويترز)

تركيا و«الناتو»... علاقات استراتيجية لا تخلو من الأزمات

تستضيف تركيا القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي في العاصمة أنقرة، يومي الثلاثاء والأربعاء، المقبلين للمرة الثانية بعد 22 عاماً من القمة التي استضافتها في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي صورة لما بعد تفجير حافلة مبيت كانت تنقل موظفي حراسة أمنية في حقل التيم بدير الزور خلال أكتوبر 2025 (متداولة)

اغتيال عناصر القوات السورية... نمط متكرر وخلل أمني كبير

لم يكن اغتيال عنصرين تابعين للجيش السوري قرب مدينة منبج شرق حلب، مؤخراً، الأول من نوعه، بل مثّل نمط هجمات متكرراً ضد القوات الحكومية، كاشفاً عن خلل إداري...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (مرصد الحسكة)

مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

النقل تم من دون إعلان رسمي شامل يتضمن القوائم الاسمية للمنقولين، أو تواريخ النقل، أو الجهات المستلمة، أو الأساس القانوني والإجرائي لكل عملية.

المشرق العربي انفجار داخل سيارة مدنية في مدينة الباب بمحافظة حلب الأحد (الإخبارية السورية)

إصابة ضابط برتبة نقيب بتفجير سيارة في الباب بريف حلب

أصيب شخصان، الأحد، جراء انفجار داخل سيارة في مدينة الباب بريف حلب الشرقي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مُصاب أم يخشى الاغتيال... لماذا غاب مجتبى خامنئي عن جنازة والده؟

رجل يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ب)
رجل يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ب)
TT

مُصاب أم يخشى الاغتيال... لماذا غاب مجتبى خامنئي عن جنازة والده؟

رجل يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ب)
رجل يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ب)

زاد غياب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عن جنازة والده من حدة التكهنات حوله، وطرح تساؤلات بشأن ما إذا كان هو من يدير البلاد بالفعل، ومدى خطورة الإصابات التي لحقت به خلال الهجوم الإسرائيلي - الأميركي في بداية الحرب على إيران، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وأضافت الشبكة أنه يُعتقد أن المرشد الجديد قد أُصيب في الهجوم الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة في فبراير (شباط)، والذي أودى بحياة والده ووالدته وزوجته؛ ومنذ اندلاع الحرب، ظل مختبئاً لا يتواصل مع أنصاره إلا عبر بيانات مكتوبة، دون أن يظهر وجهه أو يُسمع صوته علناً.

ولفتت إلى أن غياب مجتبى عن مراسم جنازة والده قد يعزز قناعة المعارضة بأنه عاجز عن أداء مهامه، وأن تعيينه كان يهدف إلى إسناد مسؤولية اتخاذ القرار إلى شخصية صورية؛ إذ إن غيابه قد يجعل من المستحيل استهدافه أو تصفيته.

شاشة كبيرة تعرض صورتي مجتبى خامنئي وعلي خامنئي في مدينة مشهد (رويترز)

ولكن حتى في أوساط أشد مؤيدي النظام حماسةً، قد يثير غياب خامنئي الشكوك ويفتح الباب أمام انتقادات كانت تُعد من المحرمات سابقاً، وذلك في ظل صراعات داخلية حول الدبلوماسية مع واشنطن، وهو نهج تعارضه بشدة أكثر الفصائل الإيرانية تشدداً.

وفي غضون ذلك، سعى المسؤولون الإيرانيون إلى التقليل من شأن إصاباته والترويج لصورة تعكس تعافيه التام، زاعمين أنه هو من أدار مفاوضات طهران مع واشنطن، كما عملوا على ترسيخ صورة احترام له في الشارع وفي الخطاب الإعلامي الرسمي.

ولو كان مجتبى قد ظهر في جنازة والده علي خامنئي، لكان ذلك أول ظهور علني معروف له منذ تعيينه مرشداً.

وقبيل الجنازة، كانت إسرائيل قد وجهت تهديدات لـ«خامنئي الابن» أيضاً؛ حيث صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن المرشد الجديد «مهدد بالقتل».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرّح الشهر الماضي بأن خامنئي الابن «أكثر عقلانية» من والده، قبل أن يقر ضمنياً بأن المرشد الجديد على قيد الحياة، لكنه يعاني من «إصابات بالغة».

في المقابل، صرح مسؤولون طبيون إيرانيون بأن خامنئي لم يتعرض لإصابات خطيرة جراء الضربة.

وفي شهر مايو (أيار)، قدّرت الاستخبارات الأميركية أنه كان يؤدي دوراً محورياً في صياغة استراتيجية الحرب إلى جانب كبار المسؤولين الإيرانيين.

ويقول محسن ميلاني، الأستاذ الجامعي ومؤلف كتاب «صعود إيران ومنافستها للولايات المتحدة في الشرق الأوسط»: «بالنظر إلى حجم الإخفاقات الاستخباراتية لإيران خلال الحرب، فإن أي ظهور علني لمجتبى قد يعرضه للاغتيال».

وأضاف أن ذلك من شأنه أن يعرض للخطر «كلاً من عملية خلافة القيادة وقدرة طهران على التفاوض مع واشنطن أو إدارة صراع متجدد».

وقال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية: «يشير غيابه إما إلى هواجس أمنية مفرطة أو إلى إصابات بالغة لم يتعافَ منها بما يكفي للظهور العلني».

ويضيف واعظ: «قد يثير استمرار غيابه بعض التساؤلات لدى الداعمين الأساسيين للنظام، لكن الأمر الذي لا يقل أهمية هو الدور الذي يلعبه خلف الكواليس في التحكيم بين النخب السياسية والأمنية التي قد تختلف وجهات نظرها بشأن قضايا السياسة الداخلية والخارجية».

وذكر أن «عدم الظهور علناً لا يعني الإفلات من المساءلة، سواء كان ذلك بسبب السلطة التي يمتلكها من حيث المبدأ أو تلك التي قد يفتقر إليها من الناحية العملية».


خلف غياب المرشد الإيراني الجديد... إعادة تشكيل السلطة؟

علم يحمل صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وابنه المرشد الحالي مجتبى خامنئي منصوباً على جانب أحد الشوارع في مدينة كربلاء بالعراق يوم 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
علم يحمل صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وابنه المرشد الحالي مجتبى خامنئي منصوباً على جانب أحد الشوارع في مدينة كربلاء بالعراق يوم 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

خلف غياب المرشد الإيراني الجديد... إعادة تشكيل السلطة؟

علم يحمل صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وابنه المرشد الحالي مجتبى خامنئي منصوباً على جانب أحد الشوارع في مدينة كربلاء بالعراق يوم 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
علم يحمل صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وابنه المرشد الحالي مجتبى خامنئي منصوباً على جانب أحد الشوارع في مدينة كربلاء بالعراق يوم 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أثار غياب المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، عن مراسم تشييع والده، علي خامنئي، تساؤلات حول آلية إدارة السلطة في إيران، في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن الحرب الأخيرة دفعت النظام إلى إعادة ترتيب مراكز القوة بما يتلاءم مع المرحلة الجديدة، وفق تحليل لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وبعد أسبوع من مراسم التشييع التي أقيمت في مدن إيرانية وعراقية، دُفن علي خامنئي في مدينة مشهد، وسط حضور شعبي واسع، في حين غاب نجله، الذي لم يظهر علناً منذ اختياره مرشداً في مارس (آذار). وتشير تقارير إلى أنه تعرّض لإصابات خلال الضربة التي أودت بحياة والده، ما دفعه إلى البقاء في مكان غير معلن لدواعٍ أمنية.

«الحرس الثوري» في الواجهة

ورغم غياب المرشد الجديد عن المشهد العام، فإن مؤشرات عدة تفيد بأنه يتولى إدارة البلاد بالتنسيق مع كبار أعضاء مجلس الأمن القومي وقادة «الحرس الثوري» والأجهزة الاستخباراتية، في ظل تراجع واضح لدور الشخصيات المدنية، ومن بينها الرئيس مسعود بزشكيان.

وترى أوساط مُتابعة أن الحرب أفرزت قيادة أكثر جرأة في اتخاذ القرار، من دون أن ينعكس ذلك على أسلوب تعاملها مع المعارضين، إذ بقي النهج الأمني الصارم حاضراً، بينما ازداد نفوذ المؤسسات العسكرية والأمنية في إدارة الملفات الاستراتيجية.

مرونة داخلية

في المقابل، يحذّر خبراء من تفسير صعود «الحرس الثوري» على أنه إقصاء كامل للمؤسسات الأخرى، معتبرين أن المرحلة الحالية تقوم على توزيع للأدوار بين المؤسسة العسكرية التي تتولى تعزيز قدرات الردع، والدبلوماسية التي تواصل إدارة المسار السياسي والقانوني للعلاقة مع الولايات المتحدة.

وعلى الصعيد الداخلي، تبدي القيادة الجديدة مرونة في بعض الملفات الاجتماعية، إذ استمرت السلطات في غض الطرف عن عدم التزام كثير من النساء بارتداء الحجاب، في مؤشر على إدراكها صعوبة العودة إلى السياسات السابقة بعد الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

ويرى متابعون أن إعادة تشكيل السلطة لم تبدأ مع الحرب الأخيرة فحسب، بل تعود جذورها إلى عام 2018، عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وعودة العقوبات. فمنذ ذلك الحين، برز جيل جديد داخل مؤسسات الدولة، يتمتع بخبرة أكاديمية وتنظيمية أكبر، لكنه لا يختلف عن أسلافه في التمسك بالنهج المتشدد، وهو ما أسهم، وفق هذه التقديرات، في تعزيز قدرة النظام على الصمود خلال المواجهات الأخيرة.


تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بمخطط إيراني جديد لاغتيال ترمب

جانب من موكب جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مدينة قم... وتظهر لافتة بين الحضور تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
جانب من موكب جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مدينة قم... وتظهر لافتة بين الحضور تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بمخطط إيراني جديد لاغتيال ترمب

جانب من موكب جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مدينة قم... وتظهر لافتة بين الحضور تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
جانب من موكب جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مدينة قم... وتظهر لافتة بين الحضور تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أفاد مصدران مطّلعان شبكة «سي إن إن» الأميركية، بأن إسرائيل تبادلت معلومات استخباراتية مع الولايات المتحدة تفيد بأن إيران وضعت مؤخراً خطة جديدة لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما يزيد من حدة التوتر في ظل ازدياد الضغوط على اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وقال أحد المصدرين إن التحذير صدر هذا الأسبوع. وقال مصدر آخر إن الولايات المتحدة تلقت معلومات استخباراتية متواصلة في الأسابيع الأخيرة حول خطط محتملة لاغتيال ترمب، لكن التحذير الإسرائيلي كان جديداً ويتعلق بمخطط محدد.

وأشار مسؤولون أميركيون آخرون إلى أن التقرير الإسرائيلي قد يكون محاولة للتأثير على قرار ترمب وهو يدرس إمكانية تصعيد العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران.

ولم تتضح تفاصيل المؤامرة التي حذّرت منها إسرائيل على الفور، وقال مصدران مطّلعان على الأمر إن الولايات المتحدة لم تتحقق من المؤامرة بنفسها ولم تكن تتابعها قبل التحذير الإسرائيلي.

ولطالما حذّرت الحكومة الأميركية من أن إيران قد تحاول اغتيال ترمب رداً على غارة الطائرة المسيّرة التي أمر بها عام 2020، والتي أسفرت عن مقتل الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني.

وعند سؤال البيت الأبيض عن تعليقه على التحذير الإسرائيلي، الذي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» لأول مرة، أشار إلى تصريحات ترمب الأخيرة حول رغبة إيران في اغتياله.

وقال ترمب للصحافيين الأربعاء: «إنهم يريدون التخلص من زعيم الولايات المتحدة - أنا. أنا على أي قائمة. رأيت هذا الصباح أنني على جميع قوائمهم. وحتى الآن، أعتقد أنني كنت محظوظاً بعض الشيء، لكن ربما لن يدوم هذا طويلاً. هؤلاء أناس أشرار ومرضى. وعلينا استئصال هذا السرطان. هذا السرطان. أتعرفون ماذا تفعلون؟ عليكم استئصال السرطان في مراحله المبكرة. وهذا ما أشعر به».

لاحقاً، صرّح ترمب بأنه علم مؤخراً بقائمة جديدة تُصنّفه أهم هدف للاغتيال لدى إيران. ولم يتضح ما إذا كان يُشير إلى المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية الجديدة.

خلال عطلة نهاية الأسبوع، هتفت حشود من الإيرانيين بقتل ترمب أثناء مراسم جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) 2026.

وتصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في الأيام الأخيرة، حيث تبادل الجانبان التهديدات والضربات في ظل انهيار وقف إطلاق النار الذي استمر 60 يوماً.