أنقرة تواصل التصعيد بمناطق «قسد» وتعلن مقتل قيادي كردي آخر

قضية اللاجئين السوريين إلى الواجهة التركية مجدداً مع اقتراب الانتخابات المحلية

آثار قصف الطيران الحربي التركي على بلدة القحطانية بريف الحسكة (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
آثار قصف الطيران الحربي التركي على بلدة القحطانية بريف الحسكة (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
TT

أنقرة تواصل التصعيد بمناطق «قسد» وتعلن مقتل قيادي كردي آخر

آثار قصف الطيران الحربي التركي على بلدة القحطانية بريف الحسكة (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
آثار قصف الطيران الحربي التركي على بلدة القحطانية بريف الحسكة (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

أعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 8 من عناصر وحدات حماية الشعب الكردية أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) واثنين من عناصر حزب «العمال الكردستاني» في إطار العمليات المستمرة في شمال سوريا والعراق، ردا على مقتل 12 من الجنود الأتراك في شمال العراق الأسبوع الماضي.

في الوقت ذاته، كشفت المخابرات التركية عن مقتل قيادي في الوحدات الكردية، بعملية نفذتها بمدينة الطبقة التابعة لمحافظة الرقة في شمال شرق سوريا، وذلك بعد 24 ساعة من إعلانها مقتل قيادي آخر. كما عاد ملف اللاجئين السوريين ليظهر على الساحة التركية مجددا مع اقتراب الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) المقبل.

استهدافات مستمرة

وذكر بيان لوزارة الدفاع التركية، الجمعة، أنه تم القضاء على اثنين من عناصر «تنظيم حزب العمال الكردستاني» في منطقة قنديل شمال العراق، و8 عناصر من ذراع «التنظيم الإرهابي» (وحدات حماية الشعب الكردية) في منطقة «درع الفرات» (بمحافظة حلب) شمال سوريا تم تحييدهم من قبل القوات المسلحة التركية. وشدد على أنه لا يوجد مكان آمن للإرهابيين.

غارات جوية تركية في الحسكة في 24 ديسمبر (منصة إكس)

واستهدفت القوات التركية وفصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، بالأسلحة الثقيلة، قرى ربيعات وتل الورد وأسدية والنويحات ومزرعة بوبي بريف أبو راسين شمال غرب الحسكة ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة مجلس تل تمر العسكري التابعة لـ«قسد».

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن قوات مجلس تل تمر ردت على مصادر النيران واستهدفت القواعد التركية ضمن منطقة «نبع السلام»، حيث طال القصف قاعدة أم عشبة وباب الفرج والمباركية وقواعد عسكرية للفصائل الموالية لتركيا.

وصعدت تركيا هجماتها ضد مواقع «قسد» في شمال وشرق سوريا فضلا عن مواقع «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق، ونفذت ضربات جوية مكثفة، فضلا عن استهدافات للعناصر القيادية، منذ مقتل 12 من جنودها في هجومين لـ«العمال الكردستاني» في شمال العراق الأسبوع الماضي.

وكشفت المخابرات التركية، الجمعة، عن مقتل عمر عبد الله الدحام، الذي كان يحمل الاسم الحركي «أبو دحام»، وهو أحد المسؤولين في «وحدات حماية الشعب الكردية» بمنطقة الطبقة، بمحافظة الرقة شمال شرقي سوريا، والذي قالت إنه متورط بالتخطيط لهجمات شمال سوريا.

صورة موزعة من المخابرات التركية للقيادي في الوحدات الكردية الذي قتلته في الرقة

وقالت مصادر أمنية إن الدحام كان متورطا في التخطيط لشن هجمات ضد تركيا، وكان مسؤولا عن فريق التنظيم الذي نفذ أعمالا إرهابية ضد قواعد القوات التركية منذ عام 2017.

وكشفت المخابرات التركية، الخميس، عن مقتل القيادي في وحدات حماية الشعب الكردية أيمن جولي، في عملية نفذتها في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا.

وأفادت المعلومات، بأن جولي ينحدر من مدينة عامودا بمحافظة الحسكة، وقاد أعمالا إرهابية ضد القوات التركية على الحدود مع سوريا في السابق، كما شارك في اشتباكات ضد القوات المشاركة في عملية «نبع السلام» العسكرية التركية ضد «قسد» في شمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

قضية اللاجئين

أعاد رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الجدل حول قضية اللاجئين، وخاصة السوريين، في تركيا إلى الواجهة من جديد مع اقتراب الانتخابات المحلية، المقررة في نهاية مارس، حيث رشحه «حزب الشعب الجمهوري» المعارض لخوضها مجددا على رئاسة بلدية إسطنبول.

وعد أكرم إمام أوغلو، في مقابلة تلفزيونية أن اللاجئين هم «أكبر مشكلة تواجه تركيا، حيث هناك نحو 7 ملايين لاجئ، تستضيف إسطنبول، وحدها، نحو مليونين ونصف المليون منهم».

الصحافيان السوريان علاء فرحات وأحمد ريحاوي المحكومان بالحبس في تركيا نشرا صورة بعد فرارهما لليونان

وتعهد بمحاسبة من يقفون وراء سياسة اللجوء من الحكومة التركية، مشيرا إلى أن سياسة اللاجئين التي انتهجت في السنوات الـ10 الأخيرة، ستكون مشكلة كبيرة لتركيا بعد 30-40 عاما.

وشكل اللاجئون السوريون مادة رئيسية وأداة لمهاجمة «حزب العدالة والتنمية» ورئيسه رجب طيب إردوغان في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي، ما تسبب في تغذية تيار عنصري كاره لوجود الأجانب بالبلاد.

وسبق أن اتهم إمام أوغلو السوريين بالتسبب في الكثير من المشكلات والأزمات في إسطنبول، في مقدمتها أزمة نقص المياه.

في السياق، تمكن مدير تحرير قناة «أورينت» السورية، علاء فرحات، والمذيع بالقناة، أحمد ريحاوي، من الفرار خارج تركيا، بعدما صدر حكم غير نهائي بحقهما بالحبس 6 سنوات بتهمة «إهانة الجمهورية التركية».

ونشر فرحات عبر حسابه في «فيسبوك» صورة تجمعه مع ريحاوي في اليونان، وكتب: «قشق... تم الهروب من تركيا»، في إشارة منه إلى خروجهما من البلاد عبر طرق التهريب.

وجاء الحكم، الذي صدر الأسبوع الماضي، على خلفية حلقة من برنامج «تفاصيل» الذي كان يقدمه ريحاوي على القناة التي أغلقت مؤخرا، شهدت مشادة كلامية مع ضيف الحلقة الصحافي التركي، أوكطاي يلماظ، حول «انتهاكات قوات الدرك التركية بحق السوريين على الحدود مع تركيا»، في مارس الماضي، حيث طرده ريحاوي على الهواء، واعتقلت السلطات التركية الصحافيين بعدها ثم أطلقت سراحهما، مع منعهما من السفر في إطار القضية، إلا أنهما تمكنا من الفرار.


مقالات ذات صلة

توترات الحسكة تختبر انتقال «الدمج» من التفاهمات إلى التنفيذ

المشرق العربي عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

توترات الحسكة تختبر انتقال «الدمج» من التفاهمات إلى التنفيذ

انتشار كثيف من قوات «قسد» في شوارع مدينة الحسكة، وفق وسائل إعلام محلية؛ وذلك بعد التوترات التي فجرتها أزمة عودة نازحي رأس العين...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي تلويح لقوافل النازحين العائدين إلى رأس العين في الحسكة بموجب اتفاق يناير بين (قسد) والحكومة السورية (رويترز)

عودة أكثر من 400 عائلة إلى رأس العين بعد شغب يوم الاثنين

أعلنت قيادة الأمن الداخلي في حلب رفع حظر التجوال في مدينة عين العرب «كوباني» بعد انتهاء العمليات الأمنية، وعودة أكثر من 400 عائلة رأس العين بالحسكة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع قائد «قسد» مظلوم عبدي مع مقاتليه الذين يرتدون الزي العسكري لوزارة الدفاع السورية ضمن خطوات الاندماج فبراير الماضي (مواقع تواصل)

دفعة ثالثة من عناصر «قسد» تلتحق بدورة تدريبية تمهيداً للالتحاق بـ«الفرقة 60»

توجهت الدفعة الثالثة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى ريف دمشق للالتحاق بدورة عسكرية، تمهيداً لدمجهم في «الفرقة 60» التابعة للجيش العربي السوري.

سعاد جرَوس (موسكو)
المشرق العربي محمد الجاسم أبو عمشة مع وزير الدفاع مرهف أبو قصرة (أرشيفية)

ماذا كان وراء «استنفار الجيش السوري» الثلاثاء؟

تزامن التوتر مع عملية نقل قوات عسكرية «روتينية تدريبية» للوحدات المنتشرة على الحدود السورية، شرقاً مع العراق وغرباً مع لبنان وفُسّرت الأمور بأنها حالة استنفار

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي من استقبال الشرع لعبدي وأحمد بحضور الشيباني والعايش الثلاثاء الماضي (سانا)

مراقبون سوريون: «قسد» ترفع سقف مطالبها لاستكمال «اتفاق الدمج»

ثلاثة عوائق إضافية تمنع تطبيق «اتفاق الدمج»، وهي: أولاً السلاح الثقيل الذي لم تسلمه «قسد» للحكومة، وثانياً عدم تسليمها مؤسسات الدولة، وثالثاً المعابر.

موفق محمد (دمشق)

حسين طائب… رجل الشبكات الأمنية لمجتبى خامنئي

حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)
حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)
TT

حسين طائب… رجل الشبكات الأمنية لمجتبى خامنئي

حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)
حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)

أجابت تعيينات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في القيادة العسكرية عن أحد الأسئلة العالقة منذ تعيينه خلفاً لوالده، وهو مصير حليفه المقرب حسين طائب، الذي كان دوره هامشياً عقب إقالته من رئاسة جهاز استخبارات «الحرس الثوري».

وأعاد مجتبى خامنئي طائب إلى رئاسة «الباسيج»، المؤسسة التي قادها خلال اضطرابات 2009، وكلفه بتقوية «شبكة الاستخبارات الشعبية».

وتعود علاقة الرجلين إلى سنوات الحرب الإيرانية - العراقية، حين نشأت بينهما صلة استمرت لاحقاً داخل الدوائر الأمنية المحيطة بمكتب المرشد.

خرج طائب في التسعينات من وزارة الاستخبارات، لكنه عاد لاحقاً عبر جهاز أمني موازٍ أخذ يتوسع على حسابها. قاد «الباسيج» خلال اضطرابات 2009، ثم أمضى 13 عاماً على رأس استخبارات «الحرس الثوري»، مستنداً طوال مسيرته إلى صلته الوثيقة بمركز السلطة.

من «كتيبة حبيب» إلى بيت المرشد

ولد طائب عام 1963 في طهران، وكان اسمه الأصلي حسن، وقد اتخذ اسم شقيقه حسين بعد مقتله في حرب إيران والعراق. درس في الحوزات الدينية بطهران وقم ومشهد، والتحق بـ«الحرس الثوري» في التاسعة عشرة من عمره.

وتعود إحدى المحطات المبكرة في مسيرة طائب إلى «كتيبة حبيب بن مظاهر» في الفرقة 27 التابعة لـ«الحرس الثوري». والتحق مجتبى خامنئي بالكتيبة عام 1986 وهو في السابعة عشرة، فيما كان طائب وشقيقه مهدي من الوجوه المرتبطة بالبيئة العسكرية نفسها، حيث نشأت صلات استمرت بعد الحرب وامتدت لاحقاً إلى دوائر الأمن والسياسة.

وخلال حرب الثمانينات مع العراق، تشكلت حول طائب ومجتبى خامنئي صلات داخل البيئة العسكرية لـ«الحرس الثوري» استمرت بعد انتهاء الحرب. ومع تولي علي خامنئي منصب المرشد عام 1989، تحولت علاقات قديمة داخل «الحرس الثوري» إلى رصيد سياسي وأمني فتح لأصحابها الطريق إلى المؤسسات المحيطة بمكتب المرشد.

حسین طائب يصافح مجتبى خامنئي على هامش مراسم حكومية (أرشيفية - إيسنا)

وخلال عهد المرشد السابق، تقدم حضور قادة «الحرس الثوري» تدريجياً داخل بنية السلطة، فيما انحسر نفوذ رجال الدين في عدد من مواقعها. وشكل طائب حالة مختلفة داخل هذا التحول؛ فهو رجل دين شق طريقه في المؤسسة الأمنية، وجمع في مسيرته بين التكوين الحوزوي والنفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري».

انتقل طائب بعد الحرب إلى وزارة الاستخبارات، وتولى مواقع رفيعة، بينها موقع في إدارة مكافحة التجسس. وفي تلك المرحلة ارتبط اسمه بملف أبناء الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، وتحديداً بملف مهدي هاشمي، وباعتقال رجل الأعمال الإيراني - البريطاني عباس يزدان‌ بناه يزدي، وانتزاع اعترافات منه ضد عائلة هاشمي.

وانتهت القضية بإبعاد طائب من الوزارة. وقال الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد لاحقاً إن طائب «طُرد» لأنه كان يوقع بين المسؤولين، ثم مُنح «صلاحيات كاملة من دون قانون». ومع ذلك، لم يؤد خروجه من الوزارة إلى ابتعاده عن الأجهزة الأمنية.

ومع وصول محمد خاتمي إلى الرئاسة وصعود الإصلاحيين، توسعت منظومة «الاستخبارات الموازية» المرتبطة بمكتب المرشد الإيراني، ومن بينها وحدات استخبارات «الحرس الثوري»، ولعب طائب دوراً محورياً فيها إلى جانب عدد من المسؤولين الأمنيين.

الأجهزة الموازية

ويواجه طائب، المعروف أيضاً باسم «ميثم»، اتهامات بالتدخل إلى جانب مجتبى خامنئي في انتخابات 2005. وتضاربت المعلومات بشأن المرشح الذي دعماه أولاً، بين محمد باقر قاليباف ومحمود أحمدي نجاد، لكن اسميهما ارتبطا منذ تلك المرحلة بدائرة أمنية انخرطت في السياسة الانتخابية.

وقال إسفنديار رحيم مشائي، مساعد أحمدي نجاد، لاحقاً، إن طائب سعى إلى تولي وزارة الاستخبارات في حكومة أحمدي نجاد، لكن الرئيس رفض تعيينه. بعد عامين، عينه قائد «الحرس الثوري»، محمد علي جعفري نائباً في «الباسيج»، ثم تولى قيادته في 2008.

خلال احتجاجات 2009 على نتائج الانتخابات الرئاسية، كان «الباسيج» من أبرز أدوات قمع المتظاهرين. وكتب النائب المحافظ علي مطهري أن إدارة الأزمة أُسندت إلى أشخاص مثل طائب «الأكثر ألفة بالهراوة من الفكر والعقل والتدبير». واتهم المرشح الإصلاحي حينذاك، مهدي كروبي طائب بالمشاركة في إعداد رواية تلفزيونية مضادة في قضايا أمنية.

بعد أشهر، غادر طائب «الباسيج»، لكن الانتقال كان صعوداً، بعدما رُفعت وحدة استخبارات «الحرس الثوري» إلى مستوى منظمة مستقلة، وعُين طائب على رأسها. وبقي هناك 13 عاماً، وهي الفترة التي تحول فيها الجهاز إلى أحد أهم مراكز الأمن في الجمهورية الإسلامية، يعمل بالتوازي مع وزارة الاستخبارات ويتجاوزها في ملفات حساسة.

وطاولت عمليات الجهاز خلال عهده نشطاء سياسيين وصحافيين ومزدوجي الجنسية وناشطين بيئيين ومسؤولين اقتصاديين. وفي بعض الملفات، تمسك الجهاز باتهامات التجسس رغم اختلاف تقييم وزارة الاستخبارات.

كشف اتساع نفوذ جهاز استخبارات «الحرس الثوري» جانباً أساسياً من طريقة عمل طائب وحلفائه. فقد تبنى الجهاز تعريفه الخاص للتهديد، وفتح على أساسه ملفات أمنية واقتصادية وسياسية.

وعندما تدهورت علاقة أحمدي نجاد بمكتب المرشد، تحرك طائب ضد مقربين منه، بينهم مساعداه حميد بقائي وإسفنديار رحيم مشائي. وبعد انتخاب حسن روحاني، امتد الضغط إلى دائرته، ولا سيما شقيقه حسين فريدون.

اتهم أحمدي نجاد طائب بأن «عمله تلفيق الملفات»، وقال مشائي إن مشروع إعداد ملفات ضده وضد المقربين من الرئيس بدأ عام 2011 بإشراف طائب. وأشار فريق أحمدي نجاد إلى ضغوط طائب على بقائي لانتزاع اعتراف منه بالتجسس.

شبكة النفوذ

لم تقتصر مهام استخبارات «الحرس الثوري» على السياسة. ودخلت في ملفات فساد اقتصادي كبرى، واعتقلت مسؤولين في البنوك ورجال أعمال، ما جعلها طرفاً في الصراع بين حكومة روحاني وخصومها. وفي الوقت نفسه، ظهرت تسريبات عن فساد داخل الدائرة المحيطة بالجهاز نفسه.

في 2016، أدت تسريبات إلى اعتقال ثلاثة من كبار مساعدي طائب، عرفوا بأسماء حركية، على خلفية اتهامات شملت الفساد والتهريب وغسل الأموال والابتزاز. وجاء تعيين حسين نجات نائباً له في الفترة نفسها، بالتزامن مع تنامي النشاط الاقتصادي لبعض مسؤولي الجهاز وتصاعد الجدل بشأنه.

وفي مرحلة لاحقة، ارتبط اسم طائب بملف فساد «هولدينغ ياس» التابعة لمؤسسة تعاون «الحرس الثوري». كما ورد اسمه في تسجيل مسرب لاجتماع عقد قائد «الحرس» محمد علي جعفري مع مسؤولين في جهاز الاستخبارات، ويدور الحديث فيه عن حماية متهمين بالفساد داخل المؤسسة الاقتصادية لـ«الحرس الثوري» ودعم محمد باقر قاليباف.

وبعد مغادرة إيران، قال محمد سرافراز، الرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون، إن طائب ومسؤولين اقتصاديين في «الحرس الثوري» تدخلوا في مناقصات الهيئة ومشروعات من بينها تطبيق «سروش». كما تحدث عن اجتماعات سياسية وأمنية جمعته بمجتبى خامنئي وطائب وحسين فدائي، مشيراً إلى أن طائب كان يقدم لمجتبى تقارير أمنية بصورة منفصلة. وكان ذلك يعكس موقع طائب داخل الدائرة الأمنية القريبة من مجتبى، قبل سنوات من وصول الأخير إلى موقع المرشد.

خلفية آيديولوجية

وتظهر خلفية حسين طائب الآيديولوجية بوضوح أكبر في نظرته إلى الأمن إذ تجمع بين التكوين في الحوزة العلمية وبيئة «الحرس الثوري» الأمنية، داخل دائرة تتبنى قراءة سياسية للمهدوية ترى الجمهورية الإسلامية جزءاً من مشروع يمهّد لظهور الإمام الثاني عشر.

ويتجلى هذا البعد في المحيط القريب من مجتبى خامنئي، الذي يوظف في خطابه مفردات مرتبطة بـ«صاحب الزمان»، ضمن رؤية تمنح بقاء النظام ومواجهة خصومه بعداً يتجاوز الحسابات السياسية المباشرة.

وتتضح ملامح هذا التوجه أكثر في خطاب مهدي طائب، شقيق حسين ومسؤول «مقر عمار»، أحد تجمعات الضغط المتشددة في طهران ذات الصلات الوثيقة بمكتب المرشد. فقد قدم الجمهورية الإسلامية على أنها تمهيد لحكومة الإمام الثاني عشر، وربط تحركاتها الإقليمية بهذا التصور. وتضع هذه الرؤية المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل والغرب ضمن صراع أوسع على بقاء الجمهورية الإسلامية ومشروعها الآيديولوجي.

الإقالة والعودة

انتهى أطول فصول نفوذ طائب في يونيو (حزيران) 2022. أُقيل من رئاسة استخبارات «الحرس الثوري» وعُين مستشاراً لقائده. لم يُعلن سبب رسمي، لكن القرار جاء وسط تصاعد الانتقادات بعد سلسلة اختراقات واغتيالات وعمليات داخل إيران، وبعد تقارير إسرائيلية اتهمته بالتخطيط لاستهداف إسرائيليين في تركيا.

جاءت إقالته بعد سلسلة عمليات أمنية داخل إيران أثارت نقاشاً واسعاً بشأن الاختراق الإسرائيلي، بينها اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده وعمليات استهدفت شخصيات ومنشآت حساسة. وبعد 13 عاماً على رأس الجهاز، انتقل طائب إلى موقع أقل ظهوراً مستشاراً لقائد «الحرس الثوري».

مع ذلك، بقي طائب قريباً من دائرة مجتبى خامنئي. وبعد اختيار مجتبى مرشداً، أفادت تقارير بأن طائب وأحمد وحيدي لعبا دوراً في حشد الأصوات لمصلحته داخل مجلس الخبراء، وكانت تقارير سابقة، قد أشارت إلى انخراط طائب منذ سنوات بترتيبات خلافة مجتبى.

وبعد عودته إلى رئاسة «الباسيج»، كُلف طائب بتقوية «شبكة الاستخبارات الشعبية». وتمتد شبكات «الباسيج» إلى الأحياء والمساجد والجامعات والإدارات ومواقع العمل، وهي المؤسسة نفسها التي قادها خلال اضطرابات 2009 قبل انتقاله إلى رئاسة استخبارات «الحرس الثوري».

وبعد يومين من تكليفه رئاسة «الباسيج»، توجه طائب إلى قم في زيارة شملت عدداً من كبار رجال الدين، بينهم جعفر سبحاني وناصر مكارم شيرازي، إلى جانب حسين حسيني بوشهري وأحمد خاتمي من جمعية مدرسي الحوزة العلمية. وخلال لقائه طائب، دعا سبحاني إلى إعداد عناصر «الباسيج» بمستوى يؤهلهم للقيام بمهام مختلفة عند الحاجة.

وبذلك عاد طائب إلى موقع يجمع خبرته الطويلة في العمل الاستخباراتي بشبكة «الباسيج» المنتشرة داخل المجتمع. وبعد نحو أربعة عقود على العلاقة التي نشأت في محيط «كتيبة حبيب»، عاد أحد أقدم المقربين من مجتبى خامنئي إلى قيادة المؤسسة التي شكلت إحدى المحطات الرئيسية في صعوده الأمني.


الإعلام الإيراني يسخر من ترمب بسبب تبديل طائرته لدواعٍ أمنية

مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإعلام الإيراني يسخر من ترمب بسبب تبديل طائرته لدواعٍ أمنية

مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

سخرت وسائل إعلام إيرانية رسمية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ظهور تفاصيل جديدة عن تبديله طائرته سراً خلال زيارة إلى تركيا، وربطت الإجراءات الأمنية الاستثنائية بمخاوف من القدرات الإيرانية.

وقال مذيع في التلفزيون الحكومي الإيراني: «مرة أخرى، أصبح ترمب، بفضيحته الجديدة، الموضوع الأبرز في وسائل الإعلام الأميركية هذه الأيام. فضيحة نابعة من الخوف من القوة العسكرية الإيرانية».

وأضاف أن هذه القوة دفعت ترمب، خلال عودته من تركيا الشهر الماضي، إلى «تغيير طائرته سراً»، معتبراً أن الواقعة أصبحت مصدر «إذلال» للرئيس الأميركي، حسب اقتباس أوردته وكالة «رويترز».

وقال مصدر مطلع على الأمر إن تهديداً محتملاً باستهداف الطائرة الرئاسية الأميركية بصاروخ محمول على الكتف دفع جهاز الخدمة السرية إلى نقل ترمب سراً إلى طائرة حكومية أصغر حجماً.

لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقتل إلى جانب منظومة صاروخية إيرانية في ساحة آزادي بطهران الخميس (رويترز)

وأضاف المصدر أن التهديد ظهر في اليوم الأخير من زيارة ترمب إلى أنقرة لحضور قمة «حلف شمال الأطلسي»، وسط تصاعد التوتر المرتبط بالحرب الأميركية المستمرة على إيران.

وخلص جهاز الخدمة السرية إلى أن التهديد قائم ووشيك، ما دفعه إلى تنفيذ عملية استثنائية لإخفاء تحركات الرئيس الأميركي.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المسؤولين الأميركيين شعروا بقلق شديد بعدما اكتشفوا أن الإيرانيين كانوا على علم بمكان إقامة ترمب في أنقرة، بما في ذلك الطابق المحدد في الفندق.

ولم تعلق طهران رسمياً على هذه التقارير أو على عملية تبديل الطائرة. كما تعذر الحصول على تعليق من البيت الأبيض خارج ساعات العمل.

وتستهدف لوحات إعلانية ضخمة وجداريات في أنحاء طهران الرئيس الأميركي وإسرائيل، وتظهر في بعضها صور لترمب ممدداً داخل نعش أو غارقاً في البحر.

وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قد توعد، الشهر الماضي، بالانتقام لوالده الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب.

داخل شاحنة طعام

وبحسب المصدر المطلع، استخدم ترمب ومجموعة صغيرة من مساعديه شاحنة مخصصة لنقل الطعام للانتقال من الطائرة الرئاسية الكبيرة، ذات اللونين الأزرق والأبيض، إلى طائرة حكومية أصغر من طراز «سي-32 إيه».

وغادر ترمب تركيا على متن الطائرة الصغيرة في 8 يوليو (تموز)، في حين أقلعت «إير فورس وان» بصورة منفصلة، وعلى متنها مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية وموظفون في البيت الأبيض والصحافيون المرافقون.

مركبة نقل الطعام قرب طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في مطار أنقرة الدولي بتركيا استعداداً لمغادرة ترمب إلى بريطانيا يوم 8 يوليو (أ.ب)

وقالت السفارة الإيرانية لدى جنوب أفريقيا، في منشور على منصة «إكس»، إن ترمب «سيجري إخفاؤه في سلة مهملات قريباً».

وأرفقت السفارة المنشور بصورة ساخرة للرئيس الأميركي تظهره داخل صندوق مليء بالطعام.

ويحقق حساب السفارة عادة انتشاراً واسعاً بسبب الصور الساخرة التي ينشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، وتتناولها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية. والحساب مدرج على الموقع الإلكتروني الرسمي للسفارة.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» أول من نشر تفاصيل عملية تبديل ترمب للطائرة.

اتهامات سابقة

وسبق أن وجهت وزارة العدل الأميركية، في عام 2024، اتهامات إلى إيراني على صلة بمؤامرة لاغتيال ترمب، قالت السلطات الأميركية إنها نُفذت بأوامر مشتبه بها من «الحرس الثوري».

وجاءت القضية خلال العام الذي انتُخب فيه ترمب مجدداً رئيساً للولايات المتحدة. ونفت طهران تلك الاتهامات في سبتمبر (أيلول) 2024.

وتأتي السخرية الإعلامية الإيرانية مع استمرار الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق دائم لإنهاء الحرب.

لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية: «نحن نقتل ترمب» (رويترز)

وقال مسؤول إيراني كبير إن الخلافات لا تزال قائمة، مضيفاً أن المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق المؤقت المبرم بين الجانبين في يونيو (حزيران) لم تحقق أي تقدم.

وفي حلقة بثتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، استعاد المعلق علي رضا مجيدي زيارة ترمب عام 2018 إلى قاعدة «عين الأسد» في العراق، حيث تحظى جماعات مسلحة بدعم من إيران.

وكان ترمب نفسه قد تحدث آنذاك عن الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي رافقت الرحلة. ونقلت شبكة «سي إن إن» عنه قوله للصحافيين في القاعدة العراقية: «لو رأيتم ما اضطررنا إلى خوضه في تلك الطائرة المظلمة، مع إغلاق جميع النوافذ، ومن دون أي إضاءة في أي مكان». وأضاف ترمب: «ظلام دامس. لم أرَ شيئاً مثله من قبل».


تركيا: إردوغان بحث مع «وفد إيمرالي» خطوات تنفيذ «قانون السلام»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان بحث مع «وفد إيمرالي» خطوات تنفيذ «قانون السلام»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)

تتسارع الخطى في تركيا للبدء بتنفيذ قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام المبنية على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

في هذا الإطار، التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بالقصر الرئاسي في أنقرة، الخميس، النائبين بروين بولدان ومدحت سانجار، عضوي وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف باسم «وفد إيمرالي»، والذي يعد حلقة الاتصال بين الدولة وزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، في إطار «عملية السلام والمجتمع الديقراطي» التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

اجتماعات مكثفة

وأجابت بولدان عن أسئلة الصحافيين بالبرلمان قبل دقائق من التوجه إلى القصر الرئاسي للقاء إردوغان، في حدائق البرلمان، قائلة إن اللقاء سيناقش جميع القضايا، بما في ذلك الإفراج عن الرئيس المشارك السابق لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش.

من لقاء سابق لإردوغان ووفد «إيرمالي» في فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

ويتيح القانون الإطاري، الذي أقره البرلمان، الاثنين الماضي، بأغلبية 467 صوتاً، مقابل رفض 87، وامتناع 7 نواب عن التصويت، في بعض مواده الـ12 بتأجيل المحاكمات والملاحقات القانونية والإفراج المشروط عن متهمين في قضايا في إطار نشاط «العمال الكردستاني»، باستثناء القتل العمد لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات.

بدوره، قال سانجار إنهم سيتبادلون وجهات النظر مع الرئيس إردوغان حول كيفية تطبيق القانون الإطاري للسلام.

وكان آخر لقاء لإردوغان مع وفد إيمرالي عقد في 11 فبراير (شباط) الماضي، وجاء اجتماع الخميس، عقب إقرار البرلمان «القانون الإطاري»، الذي أحيل إلى إردوغان، الأربعاء، للمصادقة عليه، ومن ثم نشره في الجريدة الرسمية.

وسبق اجتماع إردوغان مع وفد إيمرالي، لقاء مع عائلات ضحايا عمليات «العمال الكردستاني» والمحاربين القدامى، لبحث مطالبهم.

إردوغان التقى رئيس البرلمان نعمان كورتولومش الثلاثاء عقب إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

وقبل ذلك، عقد إردوغان لقاء مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، الثلاثاء، غداة إقرار البرلمان للقانون الذي يمثل الإطار الأساسي للخطوات التي ستتخذ في مقابل حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بعد تأكيد مؤسسات الدولة المعنية انتهاء وجود الحزب.

كما شارك كورتولموش، الأربعاء، في اجتماع عبر «الفيديو كونفرنس» بوزارة الداخلية التركية، مع الولاة وقيادات الشرطة وقوات الدرك، بحضور الوزير مصطفى تشيفتشي، تم خلاله شرح أساليب التعامل في المرحلة المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري.

قضية دميرطاش

في السياق ذاته، علقت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان، على مزاعم تفيد بالإفراج عن دميرطاش، الذي سبق ونافس إردوغان في الانتخابات الرئاسية عام 2014، ثم عام 2018 من داخل السجن، بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل، بموجب القانون الإطاري للسلام.

وقالت دوغان، في مؤتمر صحافي، الخميس: «للتحدث عن الحقيقة بدلاً من الشائعات والمزاعم، نحتاج إلى الاطلاع على الجدول الزمني لتنفيذ القانون، ويجب إطلاع الجمهور عليه، وتشكيل اللجان المعنية بالتحقق من نزع الأسلحة ومراقبة العملية».

أكراد يرفعون صورة لدميرطاش خلال تجمع في إسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

وأضافت: «بالفعل هناك قرارات صادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية، لا ينبغي إبقاء من صدرت بحقّهم مثل هذه القرارات رهن الاحتجاز ولو لثانية واحدة، كان ينبغي إطلاق سراح دميرطاش والرئيسة المشاركة لحزب «الشعوب الديمقراطية»، فيجن يوكسكداغ واستعادة حريتهما منذ زمن طويل».

واعتقل دميرطاش عام 2017، ويحاكم في العديد من القضايا غالبيتها باتهامات بدعم منظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، وصدر ضده حكمان؛ أحدهما بـ4 سنوات بتهمة إهانة إردوغان، والثاني بـ42 سنة بتهمة دعم الإرهاب على خلفية دعم مظاهرات في عام 2014 للمطالبة بالتدخل لفك حصار تنظيم «داعش» الإرهابي على مدينة عين العرب (كوباني) في شمال سوريا، فيما يبلغ إجمالي الأحكام المتوقعة ضده 142 سنة.

وأصدرت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية أكثر من قرار طالبت فيه بالإفراج الفوري عنه، متهمة تركيا بانتهاك حقوقه القانونية، وإطالة زمن حبسه الاحتياطي في اتهامات لم يحاكم عنها رغم اعتقاله منذ 9 سنوات.

إمام أوغلو في «الحزب الجديد»

على صعيد آخر، أعلن رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، استقالته من حزب «الشعب الجمهوري»، بعد 17 عاماً أمضاها في صفوفه، والانضمام إلى «الحزب الجديد»، الذي تأسس بقيادة أوزغور أوزيل في 24 يوليو (تموز) الماضي، بعدما قضت محكمة استئناف في أنقرة، بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري»، الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وانتخب فيه أوزيل رئيساً للحزب، وعزله مؤقتاً وإعادة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو لإدارته حتى صدور حكم نهائي من محكمة النقض.

وقال إمام أوغلو في رسالة نشرها عبر حساب «مكتب المرشح الرئاسي» في «إكس»، إن قرار الاستقالة جاء نتيجة للمسؤولية التي يشعر بها تجاه القيم التي يؤمن بها ومستقبل تركيا، متوجهاً بالشكر إلى رفاقه الذين سار معهم طوال السنوات الماضية عبر حزب «الشعب الجمهوري».

وفي رسالته، التي حملت عنوان «نفتح طريقاً جديداً»، أعلن إمام أوغلو دعمه لـ«الحزب الجديد»، داعياً المواطنين إلى المشاركة في هذا المسار، والعمل من أجل بناء مستقبل أكثر قوة وديمقراطية وأملاً لتركيا.