بارزاني في بغداد يحقق حلاً جزئياً لـ«معضلة» مرتبات موظفي إقليم كردستان

رئاسة الوزراء الاتحادية ترسل 615 مليار دينار للإقليم

بارزاني خلال حضوره «حفل تأبين» محمد باقر الحكيم في بغداد (منصة إكس)
بارزاني خلال حضوره «حفل تأبين» محمد باقر الحكيم في بغداد (منصة إكس)
TT

بارزاني في بغداد يحقق حلاً جزئياً لـ«معضلة» مرتبات موظفي إقليم كردستان

بارزاني خلال حضوره «حفل تأبين» محمد باقر الحكيم في بغداد (منصة إكس)
بارزاني خلال حضوره «حفل تأبين» محمد باقر الحكيم في بغداد (منصة إكس)

نجح رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد ولقائه رئيس الوزراء محمد السوداني، إلى جانب لقاءاته المتعددة مع كبار الشخصيات ورؤساء الأحزاب الكتل السياسية، في تحقيق «نجاح جزئي» بالنسبة لمعضلة مرتبات الموظفين في القطاع العام بإقليم كردستان التي غالباً ما يتأخر وصولها إلى نحو 3 أشهر من تاريخ الاستحقاق، ما تسببت بمشكلات مالية واقتصادية كبيرة انعكست سلباً على الحياة المعيشية للسكان، ووضعت سلطات الإقليم في حرج شديد أمام مواطنيها.

وجاء نجاح بارزاني من خلال قيام مجلس الوزراء العراقي، اليوم الأحد، بالتصويت على قرار بإرسال 615 مليار دينار (نحو 400 مليون دولار) لتمويل مرتبات موظفي الإقليم (نحو مليون ونصف المليون موظف) في القطاع العام.

وتلجأ الحكومة الاتحادية إلى هذه التدابير لتفادي التعقيد المرتبط بقانون الموازنة العامة، وتقول بعض المصادر إن إرسال المبلغ جاء بطريقة القرض وليس جزءاً من حصة الإقليم في الموازنة على أن يتم استقطاعه فيما بعد من حصة الإقليم.

ويوجد بارازاني في بغداد منذ السبت لحضور مراسيم إحياء الذكرى السنوية لمقتل رئيس المجلس الإسلامي الأعلى السابق محمد باقر الحكيم، وعلى هامش الزيارة أجرى سلسلة لقاءات مع رئيسي الوزراء والجمهورية والرئيس المؤقت للبرلمان ونائب رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، ويبدو أن سلسلة اللقاءات أقنعت المسؤولين في بغداد بتمويل مرتبات الإقليم لشهر يناير (كانون الثاني) الحالي، بعد أن حرم الموظفون هناك من مرتباتهم للأشهر الثلاثة الأخيرة من السنة الماضية.

ولوحظ أن الحديث في جميع لقاءات بارزاني بالمسؤولين في بغداد تركز على معضلة الرواتب وحل الخلافات القائمة بين بغداد وأربيل حول بنود الموازنة الاتحادية. وجعلت هذه الخلافات «الناس في الإقليم يعيشون وضعاً معيشياً سيئاً جراء عدم معالجتها»، على حد تعبير بارزاني في كلمة خلال الحفل التأبيني لمحمد باقر الحكيم.

وخلال لقائه رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، الأحد، أعاد الجانبان التشديد على «ضرورة حل المشكلات العالقة بين أربيل وبغداد على أساس الدستور، وعلى إطلاق المستحقات المالية والميزانية والرواتب لإقليم كردستان، ومواصلة الحوار بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية العراقية لهذا الغرض».

وكذلك اتفقا في الرأي على «عدم جواز الخلط بين حياة ومعيشة مواطني إقليم كردستان وبين المشكلات والخلافات السياسية»، طبقاً لبيان صادر عن رئاسة الإقليم.

بدوره، وصف إدريس شعبان عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني الذين يقود الحكومة في أربيل، حوارات رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني في العاصمة بغداد بـ«الإيجابية».

وقال في تصريحات صحافية، الأحد، إن «جميع الذين التقى بهم بارزاني أكدوا حرصهم على حل الخلافات بين بغداد وأربيل وإنهاء الأزمات المختلفة، على رأسها قضية حصة الإقليم من الموازنة والمضي بتعديل قانونها».

وأضاف أن «هناك توجهاً لدى الحكومة وقادة الإطار التنسيقي بعدم استمرار الخلاف مع الإقليم؛ لأن ذلك يضر باستقرار العملية السياسية، وهذا الأمر لمسه بارزاني خلال لقاءاته واجتماعاته مع مختلف الأطراف».

بدوره، وتعليقاً على إرسال بغداد مبلغ 615 مليار دينار إلى الإقليم، يقول الصحافي الكردي سامان نوح إن «الأمر بمثابة حبل نجاة للموظفين».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مشكلة المرتبات معقدة جداً، نتيجة عدم وصولها بشكل منتظم، وقد خسر موظفو الإقليم مرتبات الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، وهي غير قابلة للدفع، ويفترض أن يحصلوا على مرتباتهم لشهر يناير (كانون الثاني) الحالي، والمبلغ الذي أرسلته بغداد يلبي ربما طموح مئات آلاف الموظفين».

ويضيف: «كان خيار حكومة إقليم كردستان الحصول على قرض لتمويل المرتبات، ولتلافي المشكلات المعقدة المرتبطة بقانون الموازنة، التي تحتاج شهوراً طويلة لحلها، المبلغ سيغطي مرتبات نحو 650 ألف موظف من المسجلين ضمن لوائح الحكومة الاتحادية ولا يشمل غير الموظفين الذين يزيد عددهم على 800 ألف».

ويؤكد سامان أن «مواطني الإقليم يعيشون ظروفاً صعبة جداً، وما زالت المظاهرات والامتناع عن الالتحاق بالعمل متواصلة في محافظة السليمانية، ولا أبالغ حين أقول إن بعض المواطنين لا يملكون ثمن أرغفة الخبز وظروفهم صعبة، والمبلغ الجديد قد يرفع عن كاهل المواطنين بعض المعاناة».


مقالات ذات صلة

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لمنع الانزلاق إلى الفوضى.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

العراق: واشنطن تهاجم «الحشد»... وطهران تقصف «البيشمركة»

بشكل متزامن، يتحول العراق ساحة لضربات صاروخية من طرفي النزاع الإقليمي، إذ تهاجم واشنطن أهدافاً في «الحشد» وتقصف طهران «البيشمركة» الكردية.

فاضل النشمي (بغداد)

غارات إسرائيلية تضرب ضاحية بيروت والجنوب والبقاع… وإصابات وأضرار واسعة

منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية تضرب ضاحية بيروت والجنوب والبقاع… وإصابات وأضرار واسعة

منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)

شهد لبنان، اليوم (السبت)، تصعيداً عسكرياً جديداً مع توسيع إسرائيل نطاق غاراتها الجوية في الضاحية الجنوبية لبيروت، ومناطق في الجنوب، والبقاع.

وطالت الغارات في الضاحية الجنوبية حي ماضي، ومنطقة الجاموس، ومحطة الأمانة-تحويطة الغدير في الضاحية، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

في السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مواقع بنية تحتية تابعة لـ«حزب الله» في بيروت.

غارات على الجنوب

جنوباً، أغار الطيران الحربي على القطراني في قضاء جزين، وعلى بلدة تبنين، مستهدفاً منزلاً غير مأهول، من دون وقوع إصابات.

كما أغار على مبنى في بلدة البرج الشمالي، وتوجهت سيارات الإسعاف إلى المكان المستهدف.

كذلك استهدف الطيران الإسرائيلي منزلاً في بلدة مجدل سلم، وعلى قوارب صيادي الأسماك في ميناء صور، ما ألحق أضراراً جسيمة بالقوارب، والمراكب.

كما أدت غارة على منطقة الحوش إلى أضرار جسيمة بمبنى المستشفى اللبناني الإيطالي، مما اضطر إدارة المستشفى إلى اتخاذ تدابير احترازية.

أما الغارة بين بافليه والشهابية فأدت إلى قطع الطريق العام.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن فجراً سلسلة غارات عنيفة استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي البرج الشمالي والحوش، إضافة إلى غارة أخرى بين طيردبا والعباسية، كما استهدفت غارة بلدة المنصوري.

وأفيد بإصابة رئيس مركز الدفاع المدني في صور، وعنصرين آخرين بجروح طفيفة، وحالات اختناق خلال غارة ثانية استهدفت بلدة الحوش أثناء قيامهم بعمليات الإسعاف، وقد نُقلوا إلى المستشفى، وحالتهم مستقرة.

بالتوازي، تعرضت بلدات ياطر وكفرا وصربين وبيت ليف لقصف مدفعي.

وزارة الصحة

ولاحقاً صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن غارتي الجيش الإسرائيلي على الحوش في مدينة صور أدتا في حصيلة أولية إلى إصابة أحد عشر مواطناً بجروح، من بينهم ثلاثة مسعفين في الدفاع المدني اللبناني.

ونتجت عن الغارتين أضرار مختلفة في المستشفى اللبناني الإيطالي، لكن المستشفى لا يزال مستمراً في عمله.

كما تسببت الغارة على بلدة معركة، قضاء صور، في حصيلة أولية إلى إصابة عشرة مواطنين بجروح.

سلسلة غارات على البقاع الغربي

بقاعاً، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على البقاع الغربي خلال ليل أمس، وفجر اليوم، استهدفت ثلاث منها بلدة سحمر، كما أغار فجراً على بلدة مشغرة، ما تسبب بسقوط جريحين.

وفي هذا السياق، طالبت بلدية سحمر في البقاع الغربي من المواطنين بعدم التوجه إلى جسر سحمر–مشغرة لاحتمال استهدافه مجدداً.


إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.


قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.