تونس: إيقاف متهمين بالإرهاب وخطة حكومية للهجرة غير النظامية

السلطات تتدخل على أعلى مستوى لخفض العنف

تونس وقّعت قبل أشهر اتفاقاً مع أوروبا لوقف الهجرة غير النظامية (وسائل الإعلام التونسية)
تونس وقّعت قبل أشهر اتفاقاً مع أوروبا لوقف الهجرة غير النظامية (وسائل الإعلام التونسية)
TT

تونس: إيقاف متهمين بالإرهاب وخطة حكومية للهجرة غير النظامية

تونس وقّعت قبل أشهر اتفاقاً مع أوروبا لوقف الهجرة غير النظامية (وسائل الإعلام التونسية)
تونس وقّعت قبل أشهر اتفاقاً مع أوروبا لوقف الهجرة غير النظامية (وسائل الإعلام التونسية)

كشفت مصادر رسمية في تونس أن قوات الأمن ألقت القبض على 5 متهمين في قضايا إرهابية سبق أن صدرت ضدهم أحكام بالسجن.

كما كشفت مصادر أمنية رفيعة المستوى عن إيقافات في عدة محافظات لمتهمين بارزين في قضايا ترويج كميات هائلة من المخدرات، من بينهم محامية حجزت قوات الأمن كمية من المخدرات في مكتبها، مع أحد أقربائها المتهمين بالاتجار في المخدرات.

تشديد الرقابة الأمنية في السواحل التونسية على مراكب تهريب اللاجئين الأفارقة (أرشيف وسائل الإعلام التونسية)

تمويل الإرهاب

من جهة أخرى، كشف مدير وحدة تفعيل القرارات الأممية المرتبطة بمنع تمويل الإرهاب باللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب بتونس، ظافر بن حميدة، عن القائمة الجديدة للأشخاص والتنظيمات والكيانات المتهمين بجرائم الإرهاب.

ظافر بن حميدة مدير لجنة مكافحة الإرهاب في مؤتمر صحافي قبل يومين بتونس (وسائل الإعلام التونسية)

وقال ظافر بن حميدة إن قائمة الأشخاص والتنظيمات والكيانات المرتبطة بالجرائم الإرهابية تضم حالياً 148 شخصاً طبيعياً ومعنوياً.

وأوضح بن حميدة في تصريح لوسائل الإعلام الحكومية أن السلطات مصمِّمة على «الوفاء بالتزامات تونس في إطار مكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل ودعم المجهود الوطني لمكافحة الإرهاب ومنع تمويله».

مئات المهاجرين الأفارقة جنوب تونس وسط اعتراضات رسمية بأن تصبح البلاد بلد عبور أو موطن إيواء دائم (وسائل الإعلام التونسية)

وتضمَّنت القائمة التي نشرتها اللجنة قرارين اثنين يتعلقان بتجميد أموال وموارد اقتصادية لعنصرين إرهابيين وصفهما بن حميدة بـ«الخطيرَين جداً».

كما أفاد بن حميدة بأن قيمة الأرصدة المالية التي تم تجميدها في إطار تنفيذ قرارات اللجنة، بلغت 700 ألف دينار، مضيفاً أن اللجنة تنظر في كل مطالب اقتراح الإدراج الواردة عليها من قبل الهياكل والإدارات المعنية بمكافحة الإرهاب، وتقوم بالمراجعة الدورية كل 6 أشهر، وتحيين القائمة كلما اقتضى الأمر ذلك؛ سواء بإضافة معطيات أو بالحذف.

وأوضح مدير الوحدة أن اللجنة لم تصدر قرارات في الحذف منذ مايو (أيار) 2023، في حين أصدرت 59 قراراً في تجديد التجميد تم نشرها يوم الجمعة 12 يناير (كانون الثاني) الحالي بـ«الرائد الرسمي» للجمهورية التونسية.

وزارة الداخلية التونسية تشن حملة جديدة على تجار المخدرات ( وسائل الإعلام التونسية)

يُذكر أن أول قرار بتجميد الأموال قد صدر عن «اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب» في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، وهي اللجنة التي أسند لها المشرع متابعة تنفيذ القرارات الأممية المرتبطة بمنع تمويل الإرهاب ومنع تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.

في سياق متصل، أشرف وزير الداخلية التونسي، كمال الفقـي، قبل يومين بمقرّ الوزارة على جلسة عمل حضرها الرؤساء الثمانية للمحافظات الحدودية مع الجزائر (الولاة) بحضور مسؤولين سامين من كل الوزارات المعنية بالتنسيق الأمني وقضايا التنمية.

وخُصّصت الجلسة لتدارس التحضيرات لعقد الاجتماع الأوّل لـ«اللجنة الثنائيّة لتنمية المناطق الحدُوديّة التونسيّة الجزائريّة»، بأبعادها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وأعلن وزير الداخلية بالمناسبة أن على رأس أولويات السلطات التونسية مستقبلاً «تحسينَ ظرُوف عيش مُتساكني المحافظات الحدودية ودعم الأمن والاستقرار بهما».

تشديد الرقابة الأمنية في السواحل التونسية على مراكب تهريب اللاجئين الأفارقة (أرشيف وسائل الإعلام التونسية)

ومن المقرَّر أن تعقد حكومتا تونس والجزائر، الشهر المقبل، اجتماعات تنسيق أمني وسياسي رفيعة المستوى يشرف عليها وزيرا داخلية البلدين، على هامش إحياء الذكرى السنوية لحادثة «قصف قوات الاحتلال الفرنسي لمجاهدين من حركة التحرر الوطني الجزائرية»، في فبراير (شباط) 1958، كان مقرّهم في منطقة «ساقية سيدي يوسف» التونسية الحدودية مع الجزائر. وتسبب القصف وقتها في سقوط عدد كبير من المدنيين والعسكريين التونسيين والجزائريين.

الهجرة غير النظامية

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الشؤون الخارجية التونسية والهجرة والتونسيين بالخارج، السبت، أن منير بن رجيبة مساعد وزير الخارجية التونسي ترأّس اجتماعاً رفيع المستوى حضره مسؤولون أمنيون وسياسيون وإداريون من مختلف القطاعات لمناقشة ملفات الهجرة النظامية وغير النظامية.

وصدر بيان رسمي بعد الاجتماع دعا إلى «معالجة الأسباب العميقة لهذه الظاهرة، وعدم اختزالها في البعد الأمني». كما شدَّد البيان على رفض تونس أن تصبح «منصة عبور المهاجرين غير القانونيين أو بلداً يقبل توطينهم على أرضه».

وأعلنت وزارة الخارجية التونسية بالمناسبة، في بلاغ رسمي، أن الاجتماع أسفر عن توصيات بـ«تعزيز السياسة الاتصالية، في اتجاه مزيد التعريف بمجهودات الدولة بمختلف أجهزتها في مجال الهجرة والتصدي للمغالطات التي قد تروج حول تونس بسبب هذا الملف».

كما توجه بلاغ وزارة الخارجية بالمناسبة بنداءٍ إلى الشركاء الأوروبيين لمعالجة «الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف»، ضمن المسارات التي انخرطت فيها تونس، وبينها مسار مقررات المؤتمر الدولي للتنمية والهجرة المنعقد بروما في 3 يوليو (تموز) 2023، بمبادرة من الرئيس التونسي قيس سعيد، ورئيسة الحكومة الإيطالية جيورجيا ميلوني، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بعد اجتماعات عقدوها بقصر الرئاسة في قرطاج.


مقالات ذات صلة

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)
جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)
TT

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)
جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

قوبل انتخاب الليبية جميلة اللواطي، عميدة لبلدية سلوق بترحيب سياسي وحقوقي واسعين في البلاد، عقب أدائها اليمين القانونية لتولي مهامها، لتصبح ثاني امرأة تتولى هذا المنصب بالانتخاب، بعد الزائرة الفيتوري المقطوف، التي انتُخبت عميدة لبلدية زليتن نهاية عام 2024.

وينظر سياسيون ومراقبون إلى هذا الفوز بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة، واختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات التي تعيشها البلاد في ظل انقسام سياسي وأمني مزمن.

ليبيات خلال المشاركة في «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية يناير الماضي (البعثة الأممية)

وأعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، الاثنين، فوز جميلة اللواطي بالمنصب، عقب أدائها اليمين بمقر وزارة الحكم المحلي التابعة للحكومة المكلفة من البرلمان في شرق البلاد، في خطوة عدَّتها الوزارة «ترسيخاً لمبادئ الحوكمة المحلية وضماناً لسير العمل البلدي بما يخدم المواطنين ويلبي احتياجاتهم».

وتصف حواء زايد، عضو الحوار «الليبي المهيكل» الذي ترعاه الأمم المتحدة، هذا الفوز بأنه «خطوة تاريخية ومفصلية في مسار تمكين المرأة الليبية في مواقع القيادة وصنع القرار على المستوى المحلي».

وسلطت زايد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الضوء على أن هذا الفوز «يعكس إرادة حقيقية ومتجددة لكسر الصورة النمطية السائدة للمرأة»، مضيفة أن «المرأة الليبية اليوم أمام اختبار جديد كشريك أساسي في بناء الدولة وتحقيق الاستقرار، لا سيما في ظل التحديات والظروف الراهنة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وأمنياً مزمناً.

وذهبت حواء زايد، وهي عضو بمسار حقوق الإنسان والمصالحة في «الحوار المهيكل»، إلى اعتبار أن «هذا النجاح يمثل ترجمة عملية لكفاح متواصل من أجل ترسيخ دور المرأة وتمكينها، ويعكس رهاناً على الكفاءة لا على النوع»، مشيرة إلى أن «النساء يشكّلن ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وتعزيز الثقة في المؤسسات المحلية».

من عملية التصويت لاختيار عميد لبلدية سلوق الأحد (وزارة الحكم المحلي في شرق ليبيا)

وجاء فوز جميلة اللواطي بالمنصب، كثاني عميدة لبلدية في ليبيا، عقب انتخابات أُجريت في يناير (كانون الثاني) الماضي، جرى خلالها انتخاب أعضاء المجلس البلدي التسعة، من بينهم امرأتان، هما اللواطي رئيسة للبلدية، وحنان أبريك، عضو المجلس ضمن قائمة «البناء والمستقبل».

وتحدث نشطاء وإعلاميون عن دور اللواطي الاجتماعي في مدينتها سلوق الواقعة شرق البلاد، مشيرين إلى «تاريخ عائلتها في الإصلاح بين المتخاصمين، ونجدتها للمحتاجين، وحملها للهم العام قبل تقلد المنصب».

ورغم الانقسام السياسي بين شرق البلاد وغربها، وأداء اللواطي اليمين أمام حكومة أسامة حماد، سارعت حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة إلى تهنئتها، وعدَّت هذا «إنجازاً متجدداً يجسد ثقة المجتمع في كفاءة المرأة الليبية».

وأورد بيان لوزارة الدولة لشؤون المرأة أن هذا الفوز «يؤكد أن حضور المرأة في مواقع القيادة المحلية أصبح واقعاً يتعزز بالإنجاز والعمل والمسؤولية».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي وعسكري بين حكومتين؛ إحداهما في غرب البلاد برئاسة الدبيبة، والثانية مدعومة من البرلمان برئاسة حماد، وتسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها.

يُذكر أن حكومة الدبيبة كانت قد أوقفت، قبل عام، عميد وأعضاء المجلس البلدي لهراوة، الذين جرى انتخابهم ضمن المرحلة الأولى للانتخابات البلدية، عقب أدائهم اليمين القانونية أمام حكومة حماد.

ورأت الزهراء لنقي، مؤسسة «منبر المرأة الليبية من أجل السلام»، أن هذا الاستحقاق «يمثل خطوة مهمة نحو كسر القيود التي تحد من مشاركة النساء في مراكز صنع القرار»، ويعكس «تحولاً تدريجياً في المشهد الإداري الليبي نحو مزيد من التمكين النسائي»، بحسب منشور عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية الليبية الأخيرة (البعثة الأممية)

ووسط طيف واسع يرى أن انتخاب اللواطي عميدة لبلدية سلوق يشكل «محطة بارزة في مسيرة المرأة الليبية في العمل العام»، تعتقد انتصار القليب، رئيسة مفوضية المجتمع المدني في طرابلس، أن «قدرة المرأة على الإسهام الفاعل في الشأن العام تتعاظم في ظل بيئة مستقرة سياسياً وأمنياً».

وتوضح القليب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «النزاعات والاضطرابات المسلحة غالباً ما تحد من تركيز المرأة وتعيق مشاركتها في مواقع القيادة، على عكس البيئات المستقرة التي تتيح لها فرص التفوق والمبادرة». وتتوقع أن يقترن أي استقرار سياسي في ليبيا بحضور نسائي أوسع في مراكز قيادة العمل التنفيذي والبرلماني.

وكانت الزائرة المقطوف قد سجّلت سابقة تاريخية، باعتبارها أول امرأة تتولى منصب عميد بلدية في ليبيا بالانتخاب، عقب فوزها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 خلال الانتخابات التي أُجريت في مدينة زليتن بمنطقة الساحل الغربي، في خطوة قوبلت بترحيب أممي.


الصومال لتعظيم التعاون العسكري الإقليمي مع تنامي المخاطر

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي  (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال لتعظيم التعاون العسكري الإقليمي مع تنامي المخاطر

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي  (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

تواجه مقديشو مخاطر أمنية في مواجهات «حركة الشباب» الإرهابية، وإعلان قوات أفريقية سحب قواتها في بعثة حفظ السلام، وأخرى داخلية باعتراف إسرائيلي بإقليم انفصالي، مقابل تحركات صومالية رسمية لتعزيز وضعه العسكري.

ووقعت الرياض ومقديشو مذكرة تفاهم في التعاون العسكري والدفاعي، غداة بحث الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في القاهرة، مشاركة مصر بقوات حفظ السلام والتعاون العسكري، وهي تحركات صومالية يراهن خبير في الشأن الصومالي أن تثمر في مسار استقرار وأمن البلاد في ظل المخاطر الأمنية التي تمس وحدة الصومال.

ووقّع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي أحمد معلم فقي، وذلك في مدينة الرياض، على هامش المعرض الدولي للدفاع، بحسب «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية.

وتهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز أطر التعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين، وتشمل مجالات متعددة ذات اهتمام مشترك، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للطرفين‏».

وزار حسن شيخ محمود القاهرة، الأحد، وبحث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، سبل «التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، خاصة في مواجهة الإرهاب، بالاستفادة من الخبرات والإمكانات المصرية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

وأوضح السيسي أنه «بحث مع الرئيس الصومالي مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال»، مشدداً على أن «مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار».

مواجهة التهديد

ويرى الخبير في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري، أن مقديشو في هذه المرحلة تتجه بوضوح إلى تنويع وتعزيز شراكاتها الأمنية والعسكرية مع دول إقليمية مؤثرة، وذلك نتيجة استمرار التهديد الأمني من «حركة الشباب»، والحاجة إلى بناء جيش وطني قوي وقادر على تولي المسؤولية بعد تقليص وجود بعثات حفظ السلام، وفي ظل استمرار التوترات السياسية في القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بوحدة الأراضي الصومالية.

ويؤكد بري لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية ومصر دولتان لهما وزنهما في المنطقة، وتعاونهما مع الصومال يعزز موقف مقديشو بشكل قوي من أجل دعم الاستقرار والأمن لديها.

وتأتي هذه التحركات الصومالية بعد نحو أسبوع من تدشين وزير الدفاع الصومالي، أوائل فبراير (شباط) الحالي، «مجلس الدفاع» الجديد، مؤكداً أنه «سيؤدي دوراً محورياً في صياغة التوجه الدفاعي الاستراتيجي للصومال، في وقت تستعد الحكومة الفيدرالية لتولي المسؤولية الكاملة عن الأمن القومي».

ويأتي تدشين هذا المجلس والتحركات الصومالية بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي «الاعتراف الرسمي بـ(جمهورية أرض الصومال) دولة مستقلة ذات سيادة»، في حين لا يتمتع ذلك الإقليم باعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عام 1991، وسط رفض صومالي متواصل، بخلاف مواجهات صومالية لـ«حركة الشباب» الإرهابية.

ويعتقد بري أن تلك التحركات الصومالية ستساعد في مواجهة المخاطر الأمنية ودعم وحدة الأراضي سياسياً ودبلوماسياً، وستدعم تقوية مؤسسات الدولة بحيث تصبح أكثر قدرة على فرض سيادتها، وتعويض أي غياب في قوات حفظ السلام.


«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)
جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)
جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

وسط حديث عن اجتماعات عربية ودولية لتمويل إعمار غزة، أشار رئيس «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، علي شعث، خلال زيارته لمعبر رفح البري، الاثنين، إلى عقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وأطراف عربية، بهدف «وضع خطة شاملة للإغاثة وإدخال المواد الصحية والتعليمية».

ووصلت، الاثنين، الدفعة السادسة من الفلسطينيين العائدين لقطاع غزة إلى معبر رفح البري من الجانب المصري، تمهيداً لعودتهم إلى القطاع. وقالت مصادر في المعبر، إن «فريقاً من الهلال الأحمر المصري استقبل العائدين الفلسطينيين لتيسير إجراءات عودتهم إلى قطاع غزة».

وقال شعث، في حديث مع قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الاثنين، إن زيارته الحالية للجانب المصري من معبر رفح ومنطقة العريش «تستهدف الاطلاع من كثب على الإجراءات اللوجيستية الضخمة التي تنفّذها الدولة المصرية لتسهيل حركة عبور الفلسطينيين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع بشكل مستدام».

وأشاد بـ«الكفاءة العالية» التي شهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة». كما أكد «تلقي (اللجنة) تعهدات دولية لتوفير التمويل اللازم لعمليات التعافي المبكر، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب».

في هذا الصدد، أثنى رئيس «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» على الدور المحوري لـ«الهلال الأحمر المصري»، مؤكداً أن المخازن اللوجيستية في العريش تستقبل كميات ضخمة من المساعدات المصرية والدولية، مع وجود استعدادات استثنائية لزيادة وتيرة الإدخال تزامناً مع قرب شهر رمضان.

سيارة تحمل مواد إعاشة في طريقها إلى قطاع غزة أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

وتواصل مصر إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وأطلق «الهلال الأحمر المصري»، الاثنين، قافلة «زاد العزة الـ134»، حاملة مواد غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية في القطاع. كما دفع «الهلال» بإمدادات الشتاء الأساسية، وشملت ملابس وبطاطين ودورات مياه متنقلة وخيماً لإيواء المتضررين.

وأوضح شعث أن اليومين الماضيين شهدا تحسناً كبيراً وملحوظاً في العمليات اللوجيستية بالمعبر، حيث نجحت الجهود المصرية في سد الفجوات الفنية السابقة، مما انعكس إيجاباً على حركة المسافرين.

ومعبر رفح البري الواصل بين مصر وقطاع غزة جرى افتتاحه، الاثنين الماضي، في كلا الاتجاهَين أمام تنقل الفلسطينيين، في حين أعادت إسرائيل إغلاقه من الجانب الفلسطيني يومي الجمعة والسبت الماضيين، بدعوى العطلة الأسبوعية، وفتحته الأحد.

«الهلال الأحمر المصري» يقدم إمدادات إلى الفلسطينيين الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

وأعرب شعث عن «امتنان الشعب الفلسطيني العميق للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والحكومة المصرية»، مثمناً دورهما «الوطني الكبير في الحفاظ على القضية الفلسطينية بصدارة المشهد العالمي، ومنع مخططات التهجير القسري، ودعم حق العودة للفلسطينيين إلى ديارهم».

وأشار إلى ترقب اجتماع «مجلس السلام» بواشنطن في 19 فبراير (شباط) الحالي الذي سيكون محطة حاسمة؛ لتأكيد التعهدات المالية الدولية وضمان استمرارية الدعم الإغاثي والتمويلي لقطاع غزة.

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في جلسة حوارية لـ«اللجنة العربية الإسلامية» بشأن غزة، مع وزيرة خارجية سلوفينيا، تانيا فايون، يوم الجمعة الماضي، «الدعم المصري الكامل لعمل (اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة) برئاسة شعث».

Your Premium trial has ended