ترمب 2024... «تسونامي» من المواعيد في عام الانتخابات والمحاكمات

إدانته تعني أحكاماً تتراوح بين السجن والغرامات الضخمة ونزع أهليته مرشحاً رئاسياً

المرشح الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب في أحد التجمعات الانتخابية (رويترز)
المرشح الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب في أحد التجمعات الانتخابية (رويترز)
TT

ترمب 2024... «تسونامي» من المواعيد في عام الانتخابات والمحاكمات

المرشح الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب في أحد التجمعات الانتخابية (رويترز)
المرشح الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب في أحد التجمعات الانتخابية (رويترز)

خلال عام 2016 سأل أحد الدبلوماسيين صحافياً عن احتمالات وصول المرشح الرئاسي عامذاك دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. كان الجواب سلبياً تلقائياً، لأن اعتقاداً ساد أن المرشحة ضده هيلاري كلينتون ستصل على «موجة زرقاء». ثم نزلت المفاجأة الحمراء كالصاعقة. «هذه هي الولايات المتحدة!»، قال الدبلوماسي.

في بلاد المفاجآت الانتخابية، يبدو التكهن منذ الآن بالنتيجة التي ستُفضي إليها انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مجرّد ضرب في الرمل. إذا ظلّت الأمور على حالها اليوم، سيكون ترمب مرشحاً وفير الحظوظ للعودة إلى البيت الأبيض الذي أخرجه منه غريمه الديمقراطي جو بايدن.

رسم للرئيس السابق دونالد ترمب يستمع إلى محامي الدفاع عنه كريستوفر كيس خلال محاكمة بالاحتيال ضد منظمة ترمب في المحكمة العليا لولاية نيويورك (رويترز)

في المحاكم... والحملات

تنطلق الانتخابات التمهيدية والتجمعات الانتخابية في منتصف يناير (كانون الثاني) 2024، خلال التجمعات الانتخابية لولاية أيوا، ثم تنتقل إلى الولايات الأخرى، وصولاً إلى المؤتمر العام للحزب الجمهوري لاختيار مرشحه النهائي بين 15 يوليو (تموز) و18 منه في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن، والمؤتمر العام للحزب الديمقراطي واختيار مرشحه بين 19 أغسطس (آب) و22 منه في مدينة شيكاغو بولاية إيلينوي.

مبنى المحكمة العليا الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ب)

خلال تلك الفترة الحاسمة من الانتخابات، سيكون جدول مواعيد ترمب في المحاكم والحملات الانتخابية بمثابة «تسونامي»، إذ إنه يواجه، بالإضافة إلى الجدول المزدحم للحملات الرئاسية، أربع محاكمات رئيسية، يواجه فيها 91 تهمة تتعلق بأعماله ومسيرته السياسية: اثنتان منها رفعهما المستشار القانوني الخاص المعيّن من وزارة العدل جاك سميث، وواحدة من المدعية العامة في نيويورك ليتيسيا جيمس، والأخيرة من المدعية العامة في جورجيا فاني ويليس.

بالإضافة إلى ذلك، توجد قضايا عالقة في نحو 20 ولاية، بعضها يتمحور حول ما إذا كان ينبغي استبعاد ترمب من بطاقات الاقتراع استناداً إلى التعديل الرابع عشر من الدستور الأميركي، على غرار الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا لكولورادو، الذي يرى أن الرئيس السابق «فقد أهليته» لتورطه في تمرد، عندما حاول قلب نتائج انتخابات 2020 التي فاز فيها الرئيس بايدن، وتحريضه على أعمال الشغب في 6 يناير 2021 خلال اقتحام الكابيتول.

واستأنف وكلاء الدفاع عن ترمب الحكم أمام المحكمة العليا الأميركية. وهذا ما يمكن أن يحصل أيضاً إذا صدرت أحكام مشابهة في كل من ميشيغان ومينيسوتا.

دعوى نيويورك

بدأت هذه المحاكمات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدعوى مدنية رفعتها المدعية العامة جيمس، تتويجاً لمعركة قضائية استمرت أربع سنوات مع ترمب وأبنائه البالغين وشركتهم، متهمةً إياهم بأنهم ضخّموا ثروتهم بمليارات الدولارات عن طريق الاحتيال. وتسعى جيمس، وهي مدعية ديمقراطية، إلى «استرداد» 250 مليون دولار من ترمب، وأقنعت بالفعل القاضي المشرف على القضية بتجريد ترمب من السيطرة على ممتلكاته في نيويورك، مما وجَّه ضربة إلى قلب أعمال عائلته.

القاضي آرثر إنغورون مترئساً إحدى جلسات قضية محاكمة بالاحتيال المدني ضد منظمة ترمب في مدينة نيويورك (رويترز)

ووجهت جيمس اتهامات إلى ترمب بأنه كذب على المقرضين وشركات التأمين من خلال المبالغة في تقدير قيمة أصوله بشكل احتيالي بمليارات الدولارات، مفترضةً أن الهدف من عملية الاحتيال هذه هو الحصول على شروط قروض وبوالص تأمين مواتية. وفي بعض السنوات، ضخّم ترمب صافي ثروته بما يصل إلى ملياري دولار.

وعندما أُحيلت القضية إلى المحاكمة في 2 أكتوبر، كان ترمب في وضع غير مواتٍ بالفعل. وكان القاضي المشرف على القضية، آرثر إنغورون، قد حكم بأن الرئيس السابق ارتكب عمليات احتيال باستمرار، وقرر أنه ليست هناك حاجة إلى محاكمة لتحديد الادعاء الذي يشكّل جوهر الدعوى القضائية التي رفعتها المدعية العامة. وكعقوبة أولية، قرّر القاضي إنغورون إلغاء تراخيص ترمب لتشغيل ممتلكاته في نيويورك، وهي خطوة يمكن أن تسحق الكثير من الأعمال المنضوية تحت «منظمة ترمب».

وفي المحاكمة، تسعى المدعية العامة جيمس إلى الحصول على مزيد من القاضي إنغورون، الذي سيَفصل في القضية، بدلاً من هيئة المحلفين. إنها تريد تغريم ترمب ما يصل إلى 250 مليون دولار، ومنعه بشكل دائم من إدارة الأعمال التجارية في نيويورك. وستحدّد المحاكمة العقوبة التي يتعين على الرئيس السابق دفعها، وما إذا كان سيُطرَد نهائياً من عالم العقارات في نيويورك، الذي جعله مشهوراً.

ونفى ترمب ارتكاب جميع المخالفات، ووصف القاضي الديمقراطي إنغورون بأنه «مختل»، كما جادل وكلاء الدفاع عن ترمب بأن المصارف ليست ضحايا، إذ إنها كسبت الكثير من المال من التعامل مع ترمب، ولم تعتمد على بياناته المالية.

كانت ابنة ترمب الكبرى، إيفانكا، أيضاً ضمن المستهدفين بالدعوى، لكنّ الدعوى ضدها أُسقطت في يونيو (حزيران) بمضيّ الزمن أمام المدعية العامة. وتحمل هذه القضايا الجنائية تداعيات أكثر خطورة على ترمب، الذي يمكن أن يواجه السجن لسنوات عدة.

قضية جورجيا

تعد القضية التي رفعتها المدعية العام لمقاطعة فولتون في جورجيا، فاني ويليس، ضد ترمب في 14 أغسطس 2023، أكبر الاتهامات حتى الآن ضد الرئيس السابق، نظراً إلى تدبيره «مشروعاً إجرامياً» لقلب نتائج انتخابات الولاية لعام 2020 وتقويض إرادة الناخبين. وشملت الاتهامات أيضاً 18 من محاميه ومستشاريه ومؤيديه بوصفها جزءاً من قضية ابتزاز واسعة النطاق. وأقرّ أربعة من المتهمين معه، بينهم ثلاثة محامين، بأنهم مذنبون. وأورد القرار الاتهامي الذي أصدرته ويليس 41 تهمة ضد بعض أبرز مستشاري ترمب، وبينهم رئيس بلدية نيويورك سابقاً رودولف جولياني، الذي عمل محامياً شخصياً له، وكبير موظفي البيت الأبيض في عهده مارك ميدوز، بالإضافة إلى مسؤول كبير سابق في وزارة العدل والرئيس السابق للحزب الجمهوري في جورجيا، والمحامين الذين كانوا جزءاً من «القوة الضاربة المنتخبة» التي ضخّمت ادعاءات ترمب. هؤلاء متهمون بموجب قانون الابتزاز «ريكو»، الذي صمَّمته في جورجيا أصلاً لتفكيك مجموعات الجريمة المنظمة. ويؤكد ممثلو الادعاء أن ترمب يترأس مشروعاً إجرامياً بهدف البقاء في السلطة.

رودي جولياني المحامي الشخصي السابق للرئيس ترمب يغادر المحكمة في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

يواجه ترمب نفسه 13 تهمة، منها الابتزاز والتآمر لارتكاب التزوير. وأبرز ممثلو الادعاء مساعيه مع المسؤولين في جورجيا بعد الانتخابات، بما في ذلك مكالمة سيئة السمعة حض فيها وزير الخارجية براد رافينسبيرغر على «إيجاد 11780 صوتاً» يحتاج إليها للتغلب على غريمه بايدن هناك.

وشُكّلت هيئة محلفين كبرى خاصة في مايو (أيار) 2022 في مقاطعة فولتون، واستمعت إلى شهادة 75 شاهداً خلف أبواب مغلقة على مدار أشهر. وعلى الأثر، أصدر المحلفون في سبتمبر (أيلول) تقريراً نهائياً، أوصوا فيه بتوجيه الاتهام إلى عدد كبير من حلفاء ترمب. ومنذ صدور لائحة الاتهام هذه، اعترف أربعة متهمين بالذنب. بينهم ثلاثة محامين عملوا على نطاق واسع في الجهود المبذولة لإبقاء ترمب في السلطة: سيدني بأول، وكينيث تشيسيبرو، وجينا إليس، الذين وافقوا على التعاون مع النيابة العامة والشهادة ضد المتهمين الباقين.

وطلب عدد من المتهمين، وبينهم ميدوز، نقل قضاياهم من محكمة الولاية إلى المحكمة الفيدرالية، رغم عدم نجاح أي منهم حتى الآن.

كبير موظفي البيت الأبيض سابقاً مارك ميدوز يتحدث مع الصحافيين خارج البيت الأبيض في أكتوبر 2020 (أ.ب)

انتخابات 2020

وقبل أسبوعين من كشف القرار الاتهامي في جورجيا، وجّه سميث أربع تهم تتعلق بجهود الرئيس السابق للبقاء في منصبه بعد خسارته انتخابات عام 2020، ودوره في الأحداث التي أدت إلى اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، وتغطي الحالتان بعض الأسباب نفسها. لكنّ القرار الاتهامي الموجه من سميث، والذي سُلم إلى المحكمة الفيدرالية في واشنطن العاصمة مع مطلع أغسطس، تضمَّن قضية أضيق، فيها ثلاث تهم بالتآمر في ما يتعلق بجهوده للبقاء في السلطة؛ إحداها الاحتيال على الولايات المتحدة، والثانية عرقلة إجراء حكومي رسمي يتعلق بمصادقة الكونغرس على انتخابات جو بايدن رئيساً للبلاد، والثالثة حرمان الناس من الحقوق المدنية التي ينص عليها القانون الفيدرالي أو الدستور.

الرئيس السابق دونالد ترمب خلال إحدى المحاكمات في نيويورك (أ.ب)

ووفقاً للمخطط الذي كشف عنه سميث، فإن «الغرض من المؤامرة كان إلغاء النتائج المشروعة للانتخابات الرئاسية لعام 2020 باستخدام ادّعاءات كاذبة عن عمد بشأن تزوير الانتخابات لعرقلة وظيفة الحكومة الفيدرالية التي يجري من خلالها جمع تلك النتائج وفرزها والمصادقة عليها». وأضاف أن ترمب وستة متآمرين مشاركين لم يذكر أسماءهم، دفعوا المشرعين في الولاية ومسؤولي الانتخابات إلى تغيير الأصوات الانتخابية التي فاز بها بايدن وإعطائها لترمب.

وتضمَّن المخطط إعداد قوائم مزيَّفة للناخبين الذين دعموا ترمب، وإرسال تلك الأرقام غير الشرعية إلى الكونغرس لتعكير صفو الأمور. كذلك قال إنه «بحجة ادعاءات تزوير لا أساس لها، دفع المدعى عليه المسؤولين في ولايات معينة إلى تجاهل التصويت الشعبي، وحرمان ملايين الناخبين من حقهم في التصويت، وإقالة الناخبين الشرعيين». وأكّد أن الهدف «في نهاية المطاف، كان التسبب في التأكد من تصويت الناخبين غير الشرعيين لصالح المدعى عليه».

الرئيس السابق دونالد ترمب يخرج من قاعة المحكمة في نيويورك (أ.ب)

كما اتّهم الادّعاء ترمب بأنه جنّد ناخبين مزيفين في الولايات المتأرجحة التي فاز بها بايدن، وحاول استخدام سلطة وزارة العدل لتغذية نظريات المؤامرة الانتخابية، وضغط على نائب الرئيس (السابق) مايك بنس لتأخير المصادقة على الانتخابات أو رفض شرعية الناخبين. وأخيراً، اتهم سميث كلاً من ترمب وآخرين باستغلال أعمال الشغب التي وقعت في 6 يناير لمضاعفة «جهوده لفرض مزاعم كاذبة عن تزوير الانتخابات وإقناع أعضاء الكونغرس بمزيد من تأخير التصديق على أساس تلك الادعاءات».

وحدّدت القاضية الفيدرالية التي تشرف على القضية، تانيا تشوتكان، موعداً للمحاكمة في 4 مارس (آذار) 2024، ووضعت جدولاً زمنياً كان قريباً من الطلب الأوّلي للحكومة في يناير، ورفضت اقتراح ترمب تأجيل المحاكمة إلى أبريل (نيسان) 2026.

المستندات السريّة

كما قاد سميث التحقيق في تعامل ترمب مع الوثائق الحكومية السريّة والحسّاسة التي أخذها معه عندما ترك منصبه، وما إذا كان قد عرقل الجهود المبذولة لاستعادتها.

ولأكثر من عام، قاوم ترمب جهود الحكومة الفيدرالية، بما في ذلك أمر باستعادة هذه المواد. في أغسطس 2022، بناءً على أمر تفتيش وافقت عليه المحكمة، داهم عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) مقر إقامته وناديه في مارالاغو بمدينة بالم بيتش بولاية فلوريدا، واكتشفوا نحو 100 وثيقة تحمل علامات مصنفة سريّة. وأفاد القرار الاتهامي المؤلف من 49 صفحة، بأن بعض الوثائق التي احتفظ بها ترمب تضمَّنت أسراراً تتعلق ببرامج نووية حساسة، وأخرى توضح بالتفصيل نقاط الضعف المحتملة في الولايات المتحدة أمام هجوم عسكري.

وفي أحد الأدلة الأكثر إشكالية بالنسبة للرئيس السابق، روى القرار الاتهامي كيف أنه في مرحلة ما خلال الجهود التي بذلتها الحكومة لاستعادة الوثائق، قام ترمب، وفقاً لرواية أحد محاميه، بـ«انتزاع الوثائق»، وسأله: «لماذا لا تأخذها معك إلى غرفتك في الفندق، وإذا كان هناك أي شيء سيئ حقاً هناك، كما تعلم، قُمْ بإزالته».

صورة جويّة لمنتجع مارالاغو الخاص بالرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وفي البداية، وجَّه الادعاء إلى ترمب 37 تهمة جنائية تغطي 7 انتهاكات مختلفة للقانون الفيدرالي، بمفرده أو بالاشتراك مع مساعده الشخصي والت ناوتا، الذي ورد اسمه أيضاً في القرار الاتهامي. وفي أواخر يوليو، قدم مكتب سميث قراراً اتهامياً محدثاً أُضيفت فيه ثلاث تهم جديدة ضد ترمب. وأضاف مدير عقارات مارالاغو، كارلوس دي أوليفيرا، متهماً في القضية.

ودفع ترمب ببراءته في أثناء مثوله للمرة الأولى أمام المحكمة في 13 يونيو. وأشار القاضي المشرف على القضية إلى أن المحاكمة ستبدأ في مايو 2024، علماً بأن الحكومة الفيدرالية طلبت تحديد موعد المحاكمة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، بينما طلب محامو ترمب إرجاءها إلى أجل غير مسمى.


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس أحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي التي تقول واشنطن إنها بدأت فيه ولقي استجابة من طهران.
ورسمت التصريحات الأميركية خلال الأيام الماضية مشهداً متبايناً، يوحي بتقسيم واضح في الأدوار والرسائل. فالرئيس دونالد ترمب تحدث عن هزيمة إيران وكرر تهديداته، بينما أكّد وزير خارجيته ماركو روبيو استمرار الحملة العسكرية أسابيع إضافية. أما المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، فتحدّث عن مفاوضات متوقّعة هذا الأسبوع، فيما برز فانس بوصفه اسماً أكثر قبولاً لدى بعض الدوائر باعتباره أقل اندفاعاً نحو الحروب المفتوحة.
اللافت أن البيت الأبيض أبلغ حلفاءه سراً بأن أي اتفاق مع طهران سيستغرق وقتاً، حسب «سي بي إس نيوز»، وهو ما يعني عملياً أن واشنطن لا تتحرك على قاعدة وقف نار وشيك، بل على أساس مواصلة الحرب مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

دور فانس

صعود جي دي فانس، الذي عُرف بتحفظه على الانخراط الأميركي في نزاعات الشرق الأوسط، لا يعني بالضرورة أن كفة «الحمائم» رجحت داخل الإدارة، بقدر ما يعكس محاولة من ترمب لإعادة توزيع الأدوار.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

فانس يبدو بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين أكثر قابلية للتسويق لدى الإيرانيين من المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين ارتبط اسماهما بجولات مفاوضات باءت بالفشل. لهذا، لم يكن مفاجئاً أن يقدمه ترمب خلال اجتماع الحكومة يوم الخميس الماضي بوصفه منخرطاً في المسار التفاوضي، أو أن تتحدث تسريبات أميركية عن أنه قد يكون كبير المفاوضين في أي لقاء محتمل بوساطة باكستانية.
غير أن أهمية فانس لا تكمن فقط في شخصه، بل في الرسالة التي يحملها. فالإدارة، وفق مراقبين، تريد تقديم مُحاورٍ جدي، لكنها في الوقت نفسه تتمسّك بالشروط التي طرحتها على إيران. بمعنى آخر، يبدو أن ما يجري هو تبديل «الواجهة» من دون تعديل جوهري في مضمون العرض الأميركي. وهذا ما يفسر المفارقة الحالية: فانس قد يكون محاوراً أكثر قبولاً بالنسبة للإيرانيين، لكنه سيدخل إلى التفاوض وهو يحمل عملياً الرزمة ذاتها من الشروط التي سبق لطهران أن رفضتها. لذا، فإن الرهان على فانس قد يكون في جوهره رهاناً على تغيير أسلوب التفاوض، لا على تغيير هدفه النهائي.

تعدّد مهام روبيو

إذا كان فانس يمثل في هذه اللحظة ما قد يُنظر إليه على أنه وجه «الفرصة الأخيرة» للتفاوض، فإن ماركو روبيو يجسد معسكراً آخر داخل الإدارة. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه من جهة يُعدّ من أكثر الشخصيات تشدّداً تجاه إيران، ومن جهة أخرى نجا نسبياً من موجة الغضب الموجهة إلى بعض أركان إدارة ترمب، لأن كثيرين في واشنطن ما زالوا يرونه «الأكثر عقلانية» مقارنة بغيره.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين عقب مشاركته في اجتماع مجموعة السبعة في فرنسا يوم 27 مارس (رويترز)

لكن هذه الصورة لا تلغي أن موقعه المزدوج، كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي في آن واحد، كشف مشكلة أكبر تتعلق بآلية صنع القرار نفسها. وبدلاً من أن يقود روبيو عملية تنسيق واسعة بين مؤسسات الدولة، بدا أن القرارات الكبرى تُطبخ داخل دائرة ضيقة في البيت الأبيض، بينما تُترك الأجهزة والوزارات لتلحق بها لاحقاً.
هذه النقطة ليست تفصيلاً إدارياً، وفق تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن نقص في التخطيط المسبق، وضعف في التنسيق بين الرسائل السياسية والاستعدادات العملية، وحتى عن محدودية إشراك الخبراء الفنيين في الملفات النووية الحساسة. وهذا ما يجعل التباين بين روبيو وفانس وويتكوف وكوشنر ليس مجرد تنافس شخصي، بل ما يراه بعض المراقبين مؤشراً على تعدّد استراتيجيات إدارة تحاول، وفق هذه التقديرات، أن تفاوض وتقصف وتردع وتنتزع نصراً في الوقت نفسه.

تسوية ليست وشيكة

حتى الآن، الأرجح أن الحديث عن التفاوض لا يعني أن التسوية باتت وشيكة، بل إن واشنطن تحاول تحضير مسار سياسي موازٍ لحملة عسكرية مستمرة، وربما متصاعدة. فالتقديرات التي تتحدث عن أسابيع إضافية من القتال، والحديث عن خيارات «الضربة النهائية»، واستمرار النقاش حول استهداف بنى استراتيجية أو جزر ومواقع مرتبطة بمضيق هرمز، كلها مؤشرات إلى أن الإدارة لا تتصرف بوصفها على أبواب اختراق دبلوماسي، بل بوصفها تريد تحسين شروط التفاوض بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي بولاية فلوريدا يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

لهذا، فإن السؤال الأدق ليس ما إذا كانت المفاوضات «ممكنة»، بل ما إذا كان الطرفان يعتقدان أن الوقت مناسب لها. من جهة ترمب، ما دام يعتقد أن مزيداً من الضغط قد ينتج اتفاقاً أفضل أو يتيح له إعلان نصر أوضح، فلن يتعجل تقديم المقترحات اللازمة لتثبيت وقف النار. ومن جهة إيران، ما دامت ترى أن القبول بالشروط الأميركية الحالية سيُفسر داخلياً كهزيمة مذلة، فإنها ستفضل على الأرجح كسب الوقت والتمسك بشروط مضادة - وإن كان في العلن فقط، حتى لو أبقت نافذة الوساطات مفتوحة.

بهذا المعنى، قد يكون فانس بالفعل الشخصية الأنسب داخل إدارة ترمب لقيادة أي تفاوض محتمل، لأنه يجمع بين قربه من الرئيس وحساسيته تجاه أخطار الحروب الطويلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

وصعّد ترمب أخيراً الضغط على كوبا، مع فرض حصار نفطي عليها منذ يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى خنق إمدادات الوقود واقتصادها الذي كان يعاني بسبب سنوات من الحظر التجاري الأميركي.

وفي كلمة أمام منتدى الاستثمار «إف آي آي برايوريتي» في ميامي بولاية فلوريدا، قال ترمب، الجمعة، إنّ قاعدة مؤيديه تريد «القوة» و«النصر»؛ مشيراً إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في يناير، والتي ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأضاف: «بنيت هذا الجيش العظيم. قلت: لن تضطروا أبداً إلى استخدامه، ولكن أحياناً لا نملك خياراً. وكوبا هي التالية بالمناسبة. ولكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

وبينما لم يحدد ترمب ما ينوي القيام به بشأنها، قال لوسائل الإعلام: «تجاهلوا هذا التصريح»، قبل أن يكرّر: «كوبا هي التالية»، الأمر الذي أثار ضحك الحاضرين.

وفي الكلمة نفسها، أطلق الرئيس الأميركي تصريحاً مثيراً للجدل، وصف فيه مضيق هرمز بـ«مضيق ترمب».

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أكد الأسبوع الماضي، أنّ أي معتدٍ خارجي سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

وتعاني الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.

وقال مسؤول كوبي أخيراً إنّ هافانا مستعدّة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ تغيير نظامها السياسي أمر غير قابل للنقاش، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي الأكبر في العالم، الى كرواتيا لإجراء أعمال صيانة على متنها، بعدما شاركت في الحرب بالشرق الأوسط، حسبما أفادت سفارة واشنطن في بيان اليوم (السبت).

وشاهد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الحاملة في أثناء وصولها إلى ميناء سبليت صباحاً، في محطة أكد بيان السفارة أنها «مجدولة وللصيانة».

وكانت الحاملة التي نُشرت في البحر الأبيض المتوسط قبيل بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، قد عادت إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت هذا الأسبوع، إثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار).

وأفاد الجيش الأميركي بأن الحريق أحدث أضراراً جسيمة بنحو 100 سرير. كما أفيد بأنها عانت مشكلات كبيرة في نظام المراحيض خلال وجودها في البحر، مع تقارير صحافية عن انسداد وتكوُّن طوابير طويلة أمام دورات المياه.

وقالت السفارة في بيانها: «خلال زيارتها، ستستضيف حاملة الطائرات الأميركية (جيرالد آر فورد) مسؤولين... لإظهار التحالف القوي والدائم بين الولايات المتحدة وكرواتيا».

وأرسلت الولايات المتحدة الحاملتين «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكولن» إلى المنطقة قبيل بدء الهجوم على إيران. وأدت السفينتان دوراً في الضربات.

وأمضت «فورد» نحو 9 أشهر في البحر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي؛ حيث تم تنفيذ ضربات على قوارب مشتبه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات، كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.