عادت بشق الأنفس.. وضاعت بلمح البصر

خطأ قاتل في الرمق الأخير يجرع الهلال مرارة الخروج الآسيوي من جديد

ناصر الشمراني يواسي زميله محمد جحفلي بعد نهاية المباراة (تصوير: علي العريفي)  -  من مباراة الأهلي والهلال أمس في دبي (تصوير: علي العريفي)
ناصر الشمراني يواسي زميله محمد جحفلي بعد نهاية المباراة (تصوير: علي العريفي) - من مباراة الأهلي والهلال أمس في دبي (تصوير: علي العريفي)
TT

عادت بشق الأنفس.. وضاعت بلمح البصر

ناصر الشمراني يواسي زميله محمد جحفلي بعد نهاية المباراة (تصوير: علي العريفي)  -  من مباراة الأهلي والهلال أمس في دبي (تصوير: علي العريفي)
ناصر الشمراني يواسي زميله محمد جحفلي بعد نهاية المباراة (تصوير: علي العريفي) - من مباراة الأهلي والهلال أمس في دبي (تصوير: علي العريفي)

مرة أخرى، تجرع الهلال السعودي مرارة الخروج الآسيوي، وودع نسخة العام الحالي على يد الأهلي الإماراتي 2 / 3 بعد مباراة دراماتيكية ضمن مرحلة إياب نصف النهائي، على ملعب راشد في دبي.
كان الهلال الذي تعادل على أرضه 1 / 1، تمكن من قلب الطاولة على مضيفة في الشوط الثاني، وقلب تأخره 2 / 0 إلى تعادل 2 / 2، ومع سير المباراة نحو ثوانيها الأخيرة ومع ضمان الهلال تأهله إلى المباراة النهائية، ارتكب لاعبوه خطأ فادحا كلفهم غاليا، عندما فشلوا في التمركز داخل منطقة الجزاء أثناء ضربة حرة غير مباشرة للأهلي الإماراتي، لترتد الكرة من الحارس عبد الله السديري وتجد الكوري كوان وحيدا ودون مضايقة ليسددها مباشرة نحو المرمى قبل إطلاق الحكم البحريني نواف شكر الله صافرته معلنا نهاية المباراة.
وبلغ الأهلي الإماراتي نهائي البطولة الآسيوية لأول مرة في تاريخه، بانتظار المتأهل من أوساكا الياباني وغوانزو الصيني اليوم، علما بأن الأخير فاز ذهابا على أرضه 2 / 1.
وجاءت المباراة قمة في الإثارة بعدما تقدم الأهلي عبر البرازيليين رودريغو ليما (17) وإيفرتون ريبيرو (45) ثم أدرك الهلال التعادل عبر البرازيليين الآخرين إلتون ألميدا (51) وكارلوس إدواردو (64) وكان قاب قوسين أو أدنى من انتزاع التأهل إلى النهائي، قبل أن يسجل كيونغ هدف الفوز في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدلا من الضائع.
وتوغل قائد الأهلي الإماراتي أحمد خليل (في الدقيقة 17» من الجهة اليسرى وسط رقابة ضعيفة من المدافع محمد جحفلي ليرسلها إلى داخل منطقة الجزاء وتجد البرازيلي ليما بانتظارها، إذ وضعها مباشرة في الشباك.
ولم يلجأ الأهلي إلى الدفاع رغم أن مباراة الذهاب انتهت بالتعادل 1 - 1 في الرياض وكان يحتاج إلى التعادل السلبي، بل هاجم منذ البداية وسدد أحمد خليل تسديدة قوية أبعدها حارس مرمى الهلال عبد الله السديري ببراعة.
وفي الدقيقة 40 أضاع البرازيلي إلتون ألميدا فرصة ثمينة لتسجيل هدف التعادل بعد تمريرة عرضية من ياسر الشهراني من أقصى اليمين، حيث أخفق في تحويل مسارها نحو الشباك رغم وجوده مباشرة أمام المرمى.
وبعدها بخمس دقائق أضاف الأهلي هدفه الثاني بعد تمريرة ذكية من فوق المدافعين من قدم أحمد خليل ليكلمها البرازيلي إيفرتون بنفس الطريقة من فوق الحارس «السديري» نحو المرمى دون أي مضايقة دفاعية.
وأحس اليوناني جيوريوس دونيس مدرب الهلال بحراجة موقف فريقه فأنعشه بإدخال المخضرم محمد الشلهوب بديلا لأحمد الشراحيلي (37)، في حين خسر الأهلي في المقابل خدمات مدافعه عبد العزيز صنقور للإصابة ونزل وليد عباس بديلا له (40).
ومع بداية الشوط الثاني أجرى اليوناني دونيس مدرب فريق الهلال تغييرا هجوميا بإدخال ناصر الشمراني بدلا من لاعب الوسط سالم الدوسري، ومع الدقيقة الأولى شن الهلاليون هجمات متواصلة على المرمى الأحمر بغية تقليص النتيجة وتسهيل مهمة التعديل، وكان للهلال ما أراد عندما سجل البرازيلي ألميدا هدفا في الدقيقة 51 بعد تلقيه كرة ذكية حولها سعود كريري بكعبه ليضعها مباشرة على يسار الحارس أحمد محمود.
هذا الهدف فتح شهية الهلال لشن مزيد من الهجمات كان أخطرها كرة إدواردو التي تسلمها داخل منطقة الجزاء وانطلق بها نحو المرمى ليتعرض إلى عرقلة واضحة رفض الحكم البحريني نواف شكر الله احتسابها كضربة جزاء، وسط احتجاج وغضب هلالي عارم خصوصا من قبل المدرب دونيس الذي كاد يشتبك مع الحكم الرابع لولا تدخل مدير الفريق فهد المفرج الذي حال دون حدوث مشكلة قد تتسبب في طرد المدرب إلى المدرجات.
وفي الدقيقة 64 فاجأ البرازيلي إدواردو، حارس الأهلي الإماراتي بتسديدة قوية من مسافة بعيدة لم يستطع الأخير التصدي لها لتعانق سقف المرمى وسط فرحة عارمة في المدرجات الزرقاء التي اعتقدت بضياع نتيجة المباراة إلى حد بعيد.
استمرت المباراة بعد هذا الهدف سجالا بين الفريقين، واستيقظ الأهلاويون من غفوتهم القاتلة في هذا الشوط، وبدأوا مبادلة الضيوف الهجمة تلو الأخرى، وكاد البرازيلي ألميدا يسجل هدف الفوز في الدقيقة 80 تلقيه عرضية ذكية وضعها على يسار المرمى الهلالي.
وفي خضم ذلك، ومع سير المباراة نحو الرمق الأخير، واصل الأهلي الإماراتي ضغطه الهجومي على المرمى الأزرق مستغلا احتساب الحكم مدة 5 دقائق كوقت بدل ضائع، وصنع الكوري يون كوان الحدث بتسجيله هدفا قاتلا رجح به كفة فريقه بعد كرة مرتدة من الحارس السديري على أثر ضربة حرة غير مباشرة للأهلي الإماراتي، حيث استغل الخطأ الفادح الذي ارتكبه لاعبو الهلال بسوء انتشارهم وتمركزهم داخل وخارج منطقة الجزاء، ليجد نفسه وحيدا ويسدد الكرة بقوة لم يستطع معها الحارس التصدي لها لتستقر في الشباك الزرقاء.
وقبل نهاية المباراة أجرى الأهلي أخر تبديلاته بإشراك حميد عبد الله بدلا من ريبيرو وذلك في محاولة لتضييع الوقت المتبقي ليطلق بعدها حكم المباراة صافرة نهاية المباراة معلنا فوز الأهلي وصعوده للدور النهائي.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.