6 ولايات بنفسجية تحسم السباق الانتخابي إلى البيت الأبيض

«السراب الأحمر» أثار مشكلات في ميشيغان وجورجيا وبنسلفانيا وويسكونسن

صورة مركّبة للرئيس جو بايدن خلال وجوده في مدينة سالت لايك سيتي بولاية يوتاه والرئيس السابق دونالد ترمب في لاس فيغاس بولاية نيفادا (أ.ب)
صورة مركّبة للرئيس جو بايدن خلال وجوده في مدينة سالت لايك سيتي بولاية يوتاه والرئيس السابق دونالد ترمب في لاس فيغاس بولاية نيفادا (أ.ب)
TT

6 ولايات بنفسجية تحسم السباق الانتخابي إلى البيت الأبيض

صورة مركّبة للرئيس جو بايدن خلال وجوده في مدينة سالت لايك سيتي بولاية يوتاه والرئيس السابق دونالد ترمب في لاس فيغاس بولاية نيفادا (أ.ب)
صورة مركّبة للرئيس جو بايدن خلال وجوده في مدينة سالت لايك سيتي بولاية يوتاه والرئيس السابق دونالد ترمب في لاس فيغاس بولاية نيفادا (أ.ب)

على غرار كل انتخابات أميركية، ستتجه الأنظار خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024 إلى حفنة من الولايات التي تلعب دوراً حاسماً في السباق بين الجمهوريين الذين يتخذون من الأحمر لوناً لهم، والديمقراطيين الذين يعتدّون بلونهم الأزرق.

كانت انتخابات 2020 حافلة وصاخبة في سعي الرئيس السابق دونالد ترمب إلى قلب النتائج في ميشيغان وجورجيا وأريزونا وبنسلفانيا وويسكونسن ونيفادا التي حسمت فوز غريمه الرئيس جو بايدن. وإذا انتهت الأمور إلى ما تشبه دورة الإعادة بين بايدن وترمب، كما تبدو الصورة حالياً، ستتركز الأنظار مجدداً على هذه «الولايات البنفسجية»، نظراً إلى الفوارق الضيقة نسبياً بين الجمهوريين والديمقراطيين، لا سيما في بعض المناطق بالغة الأهمية التي كثيراً ما تتأرجح بين أن تكون جمهورية حمراء أو ديمقراطية زرقاء.

ومع ذلك، هناك خطر انتخابي آخر يُحتمل أن يواجهه الرئيس الحالي في وجود مرشحين مستقلين مما يسمى «الحزب الثالث»، مثل روبرت إف كينيدي جونيور، ومرشحة حزب الخضر جيل ستاين، والباحث الجامعي التقدمي كورنيل ويست، أو غيرهم من خارج الحزبين بدعم من منظمة «نو لايبلز» الوسطية التي يمكن أن تجذب الأصوات من بايدن.

المفاجآت الانتخابية

يستدل كثيرون على مفاجآت الانتخابات الأميركية في التجارب التي حصلت في الانتخابات السابقة. فخلال عام 2000، جاءت النتيجة لمصلحة الرئيس جورج بوش بعد سباق متقارب مع آل غور في فلوريدا. وإذا كان الرئيس السابق باراك أوباما قد وصل إلى البيت الأبيض على موجة زرقاء عام 2008، فإن الولايات البنسفجية -التي توصف أيضاً بأنها «متأرجحة»- خذلت المرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون عام 2016 لتنقلب حمراء بشكل مفاجئ لمصلحة ترمب.

أنصار بايدن خلال فعالية انتخابية في ساوث كارولاينا في 29 فبراير 2020 (أ.ب)

عندما اتضح له أنه سيخسر انتخابات عام 2020، بدأ ترمب وأنصاره العمل لقلب النتيجة، مركّزاً على الولايات الست الحاسمة. هناك، زرع نظريات المؤامرة حول حصول عمليات احتيال، فشوّه مع أعوانه سمعة مسؤولي الانتخابات وهددوهم، وشجع المسؤولين المحليين على تجاهل التزاماتهم القانونية، وأرسل أصواتاً انتخابية مزيّفة إلى الكونغرس، وحاول من دون جدوى تعطيل عملية المصادقة على فوز بايدن في الكونغرس.

تحقّق المسؤولون الفيدراليون في هذه الولايات من النتائج، وثبّتوها عام 2020، لكنّ الهوامش الضيقة سمحت بالكثير من الأخذ والرد في ميشيغان وويسكونسن. ولا يُستبعد أن تتكرر هذه التكتيكات أو بعضها في انتخابات 2024، مع استهداف الولايات التي تعد ساحات معارك.

تعرض «الشرق الأوسط» في ما يلي تفاصيل الممارسات في هذه «الولايات المتأرجحة»، بغية معرفة ما إذا كانت الولايات المستهدفة عام 2020 جاهزة للتحديات المحتملة عام 2024.

النموذج الأفضل

بذلت ميشيغان جهداً هو الأفضل بين الولايات الست لمواجهة «الناخبين المزيفين»، إذ حققت القدر الأكبر من التقدم في تعزيز أنظمتها الانتخابية. وأقرّ الناخبون في الولاية تعديل الدستور ليمنع صراحة أي تدخّل تشريعي أو أي تدخل سياسي في الانتخابات. ويوضّح دستور الولاية الآن أن التصديق على نتائج الانتخابات واجب، وليس أمراً تقديرياً على الإطلاق. كذلك، منح المجلس التشريعي في الولاية المسؤولين مزيداً من المرونة لفتح بطاقات الانتخاب بالبريد وبطاقات الاقتراع الغيابي والتحقق منها ومسحها قبل يوم الانتخابات، في ما تُعرف بـ«المعالجة المسبقة»، علماً أن القيود على المعالجة المسبقة في عام 2020 أدت إلى «سراب أحمر» لأن الفرز المبكر للأصوات رجّح أولاً ترمب، ثم تحوّلت الأفضلية نحو بايدن مع تدفق بطاقات الانتخاب بالبريد وبطاقات الاقتراع الغيابية. وعلى الأثر، غدا «السراب الأحمر» مادة للحديث عن مؤامرات غذّت عدم الثقة ببطاقات الاقتراع الغيابية، وعرّضت العاملين في مراكز الاقتراع للهجوم.

ترمب خلال فعالية انتخابية في أيوا في 2 ديسمبر 2023 (رويترز)

وتحظى ولاية البحيرات العظمى بـ16 صوتاً في المجمع الانتخابي المؤلف من 538 مُنتخِباً. ويمكن انتزاع الأصوات الـ16 مجدداً عام 2024. وكانت مقاطعة كنت في ميشيغان ذات يوم معقلاً للجمهوريين في ولاية متأرجحة رئيسية تقف على الحافة الزرقاء. ولكنها صارت الآن مجالاً للتحرك بين الحزبين الرئيسيين. وهزم ترمب هيلاري كلينتون بثلاث نقاط في المقاطعة عام 2016. لكنه خسر المقاطعة والولاية أمام بايدن بهامش 2.8 في المائة عام 2020.

الهامش الضيق

خلال انتخابات عام 2020، فاز بايدن على ترمب في جورجيا بأقل من 12 ألف صوت من أصل 4.5 مليون من الناخبين في الولاية، ليصير أول ديمقراطي يفوز هناك ويحصل منها على 16 صوتاً يمثلونها في المجمع الانتخابي، منذ الرئيس سابقاً بيل كلينتون عام 1992.

وأثارت محاولات ترمب قلب نتائج الانتخابات دعاوى لم تنتهِ تداعياتها إلى اليوم. ويوضح القرار الاتهامي الرئيسي الذي وجهته مقاطعة فولتون ضد الرئيس السابق وأعوانه أن جورجيا كانت في قلب الجهود الرامية إلى تخريب انتخابات عام 2020، ويُرتقب أن تكون المحاكمة خطوة مهمة نحو محاسبة الذين حاولوا «تخريب الانتخابات» على أفعالهم، ولكنها تُسلّط الضوء أيضاً على نقاط الضعف المستمرة في نظام إدارة الانتخابات بالولاية.

الرئيس السابق دونالد ترمب يخرج من قاعة المحكمة في نيويورك في ديسمبر 2023 (أ.ب)

ففي عام 2020، سمح المتعاطفون مع ترمب لوكيلة الدفاع السابقة عنه، سيدني بأول، بتعيين شركة متخصصة بالأدلة الجنائية لنسخ برامج انتخابية حساسة بشكل غير قانوني، مما جعل من الصعب تتبع جهود التواطؤ بين مسؤولي الانتخابات ومنظّري المؤامرة. ولمنع تكرار ذلك عام 2024، توجب على المسؤولين في جورجيا تنفيذ أفضل الممارسات لمنع الانتهاكات الحسيّة والكشف عنها وتأكيدها.

ويسلّط القرار الاتهامي أيضاً الضوء على التهديدات بالعنف التي رافقت تهجمات ترمب ووكيل الدفاع عنه، رودي جولياني، ضد موظفة الانتخابات في مقاطعة فولتون، روبي فريمان، وحملة الضغط من ترمب ضد وزير الخارجية براد رافينسبيرغر، وصولاً إلى التهديدات ضد مسؤولي الانتخابات والعاملين فيها في جورجيا وفي كل أنحاء البلاد منذ عام 2020.

إنكار النتائج

كانت أريزونا مركزاً لإنكار نتائج الانتخابات ولجهود تخريب العملية الديمقراطية في الانتخابات العامة لعام 2020، والانتخابات النصفية للكونغرس عام 2022. وتطوع بعض قادة الحزب الجمهوري فيها للعمل «ناخبين مزيفين»، وحاول المشرعون في الولاية مصادرة عملية المصادقة بهدف تسليم أريزونا لترمب بدلاً من بايدن.

الرئيس ترمب يستمع الى المرشحة لمنصب وزير الخارجية بولاية ميشيغان في أكتوبر 2022 (أ.ب)

وكذلك في عام 2022، حرس «مسلحون» صناديق الاقتراع في مقاطعة ماريكوبا التي تشمل عاصمة أريزونا، فينيكس، لمعرفتهم أن النتائج فيها يمكن أن تقلب النتائج في الولاية الجمهورية تقليدياً لمصلحة الديمقراطيين. ويُستدلّ على ذلك بأنه في الحملة الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، حصل على 48 في المائة مقابل 45 في المائة عام 2020، ليخسر الولاية بسبب مقاطعة ماريكوبا التي أعطت النسبة الكبرى لبايدن بفارق أقل من نقطة واحدة عن ترمب. وبذلك، تفوق بايدن على ترمب بأقل من 11 ألف صوت من نحو 3.3 مليون ناخب، ليصير أول ديمقراطي يفوز بالولاية وأصواتها الانتخابية الـ11، منذ الرئيس سابقاً بيل كلينتون عام 1996.

في محاولته لاستدراك الخسارة، حضّ أنصار ترمب المسؤولين المحليين على التخلي عن آلات التصويت لصالح العد اليدوي. ولكنّ حاكم الولاية استخدم حق النقض ضد مشروع قانون يسمح بعمليات العد اليدوي.

«سراب أحمر»

شهدت بنسلفانيا التي فاز فيها بايدن على ترمب بنسبة 1.2 نقطة مئوية، عدداً من جهود التخريب في السنوات الأخيرة: ناخبون مزيفون، ومخططات التدخل التشريعي خلال عام 2020، ورفض الشهادات خلال عام 2022، ودعاوى قضائية مختلفة تحاول إبطال شرائح كاملة من بطاقات الاقتراع الغيابي. جاء ذلك بعدما تأرجحت مقاطعة إري في الولاية، ذهاباً وإياباً لصالح الديمقراطيين والجمهوريين في الانتخابات الأخيرة، مما يجعل التكهن بمزاج الناخبين عام 2024 أمراً بالغ الصعوبة.

بايدن يسلم ميدالية المواطنية الرئاسية للعاملة في انتخابات جورجيا شايه موس بحضور والدتها في يناير 2023 (رويترز)

فبعد أربع سنوات من فوز الرئيس سابقاً باراك أوباما بالمقاطعة بفارق كبير، نال ترمب ما يشتهيه من الولاية عام 2016، ثم انقلبت المقاطعة ضده عام 2020، فأعطت بايدن 50 في المائة من أصواتها، مقابل 49 في المائة لترمب.

وتُعدّ بنسلفانيا التي تحظى بـ19 صوتاً في المجمع الانتخابي، واحدة من الولايات القليلة التي تشهد منافسة حادة، والتي تمنع الموظفين من المعالجة المسبقة لبطاقات الاقتراع الغيابية قبل يوم الانتخابات. ولذلك، فإن هذا العائق القانوني غالباً ما يؤدي إلى «سراب أحمر»، يؤدي بدوره إلى إنكار الانتخابات.

وحاول المشرعون المؤيدون للديمقراطية مراراً إصلاح القانون، بما في ذلك هذا العام، لكنَّ زملاءهم الجمهوريين رفضوا التصويت عليه. ومن دون إصلاح تشريعي، يُتوقع أن يستمر الجدل حول فرز الأصوات الغيابية، بما في ذلك معالجة العيوب. وسيؤدي تجاهل الأصوات إذا وصلت بعد يوم الانتخابات، أو لأسباب بيروقراطية بحتة، إلى ظهور «سراب أحمر» آخر.

تحديات ويسكونسن

تبرز ويسكونسن، حيث خسر ترمب بنحو 20 ألف صوت، بوصفها الولاية التي اقتربت فيها حملته من إلغاء النتائج في المحكمة، إذ كان قضاة المحكمة العليا في الولاية يحتاجون إلى صوت واحد إضافي لإلغاء النتائج.

قدّمت حملة ترمب في حينه مجموعة كبيرة من الدعاوى بهدف إبطال عشرات الآلاف من الأصوات ذات الميول الديمقراطية، استناداً إلى تحديات تتعلق باستخدام نموذج محدّد للتصويت الشخصي المبكر، والسماح للموظفين بملء معلومات العنوان المفقودة على مظاريف الاقتراع الغيابي، وغير ذلك. لكن أربعة من القضاة السبعة في المحكمة العليا التابعة للولاية رفضوا هذه التحديات القانونية.

وكما هي الحال في ميشيغان وبنسلفانيا، فإن الحظر المفروض على المعالجة المسبقة يخاطر بظهور «سراب أحمر» لفوز الجمهوريين والذي يختفي عند فتح بطاقات الاقتراع عبر البريد. كما رفضت الهيئة التشريعية تنفيذ إصلاحات لضمان احتساب بطاقات الاقتراع الغيابية التي تحتوي على معلومات ناقصة أو أخطاء طفيفة، أو تلك التي يجري تلقيها بعد يوم الانتخابات مباشرةً.

مضايقات وتهديدات

توجد في نيفادا حركة متحمسة ظهرت بقوة خلال انتخابات 2020 لإنكار الانتخابات. وتجمهرت تجمّعات أهلية مسلّحة خارج مركز فرز الأصوات في مقاطعة كلارك ذات الميول الديمقراطية، ولكن حيث رفع الجمهوريون أيضاً دعوى قضائية بلا جدوى لوقف فرز أصوات الغائبين. كما ادّعى ناكِرو الانتخابات أن تزويراً جماعياً حصل على مستوى الولاية، التي استولى عليها ترمب عام 2016، وفاز فيها بايدن عام 2020 بنسبة 2.4 نقطة مئوية، ليكون هذا أصغر هامش انتصار لأي مرشح رئاسي ديمقراطي في الولاية منذ خسرها الحزب لآخر مرة عام 2004.

وحاولت حملة ترمب الحصول على أمر من المحكمة يسمح لها بالوصول إلى برامج آلات التصويت، لكنّ المحكمة منحت فقط الوصول إلى السجلات التي توثق الاختبار الذي أُجري على المعدات. ورغم أن الانتخابات النصفية لعام 2022 لم تولد المستوى ذاته من الخلاف، رفض مسؤولون محليون ينكرون الانتخابات، ومعظمهم لا يزالون في مناصبهم، التصديق على النتائج الأولية أو حاولوا إجراء تجارب فرز يدوي غير موثوقة بدلاً من العد الآلي.

ورغم أن البعض حاول تقديم طعون جماعية على التسجيل قبل الانتخابات النصفية، فإن هذه الجهود فشلت بفضل الحماية القانونية الواضحة التي توفرها الولاية والتي تتطلب تقديم الطعون في غضون فترة زمنية ضيقة وعلى أساس المعرفة الشخصية.

ومع اقتراب عام 2024، سيكون التحدي الأكبر الذي تواجهه نيفادا هو الرحيل الجماعي لمسؤولي الانتخابات في الولاية، التي فقدت أكثر من نصف كبار مسؤولي الانتخابات والكثير من موظفي الانتخابات منذ عام 2020، ويعود ذلك جزئياً إلى المستوى المرتفع للغاية من المضايقات والتهديدات من ناكري الانتخابات.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»، مشيراً إلى أن بلاده دمَّرت جزءاً كبيراً من قدرات طهران العسكرية والنووية، ولن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

وقال إن إيران «لم تعد المتنمر في الشرق الأوسط»، وإنها فقدت جانباً كبيراً من قوتها العسكرية بعد سلسلة عمليات أميركية وصفها بأنها «غير مسبوقة»، مضيفاً أن طهران «باتت تسعى وتتوسل إلى التفاوض» بعد هذه الضربات، وأن واشنطن تتعامل معها «من موقع قوة».

وجاء حديث ترمب خلال كلمته في ختام مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في مدينة ميامي الأميركية، حيث ألقى خطاباً مطولاً جمع بين الرسائل الجيوسياسية والاقتصادية، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأميركية الأخيرة «غيَّرت قواعد اللعبة» في الشرق الأوسط، وأدَّت إلى «تفكيك قدرات عسكرية رئيسية» لدى إيران، بما في ذلك منشآت حساسة وبنية صناعية دفاعية.

الجيش الأقوى في العالم

وأشار إلى أن الولايات المتحدة استخدمت «أحدث ما لديها من تكنولوجيا عسكرية» في هذه العمليات، مؤكِّداً أن الجيش الأميركي «الأقوى في العالم»، وأنه قادر على «تنفيذ عمليات دقيقة وفعَّالة في أي مكان»، لافتاً إلى أن الضربات الأخيرة استهدفت منشآت استراتيجية «بدقة عالية»، وأسفرت عن «شلّ قدرات رئيسية» لدى طهران، خصوصاً في مجالات الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

كما استعاد ترمب قرارات اتخذها خلال ولايته الأولى، من بينها الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، معتبراً أن ذلك القرار «منع طهران من امتلاك السلاح النووي مبكراً»، وهاجم السياسات السابقة التي، بحسب قوله، «منحت إيران موارد مالية دون ضمانات كافية»، مشدداً على أن استراتيجيته تقوم على «الضغط والقوة لفرض التوازن».

تحدَّث الرئيس الأميركي عن الحرب على إيران وعن القضايا الاقتصادية والسياسية (الشرق الأوسط)

الأمير محمد بن سلمان

وتوسع ترمب في الحديث عن دعم حلفاء الولايات المتحدة، مؤكِّداً أن دول الخليج لعبت دوراً مهماً في هذه المرحلة، لافتاً إلى أن السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت «وقفت بثبات إلى جانب واشنطن»، وأسهمت في تعزيز الاستقرار الإقليمي، سواء عبر التنسيق الأمني أو الشراكات الاستراتيجية.

وفي معرض حديثه عن حلفاء واشنطن في المنطقة، خصَّ ترمب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس مجلس الوزراء، بإشادة لافتة، وقال إنه «رجل رائع» و«صديق عظيم»، وإن السعودية تستطيع أن تفخر بقيادته.

وأضاف أن ولي العهد أظهر شجاعة وثباتاً في ظرف دقيق، ولم يُظهر تردداً رغم حساسية التطورات، معتبراً أنه «يستحق» مكانته لأنه «رجل ناجح»، في إشارة إلى دوره في تعزيز استقرار المنطقة وتطوير الشراكات مع الولايات المتحدة.

مجالات المستقبل

وفي الجانب الاقتصادي، قال ترمب إن الولايات المتحدة شهدت «تحولاً كبيراً خلال فترة قصيرة»، مضيفاً أنها أصبحت «الوجهة الأولى للاستثمار عالمياً»، مدفوعة بحزمة سياسات تضمنت خفض الضرائب، وتسهيل بيئة الأعمال، وتحفيز القطاع الصناعي. وأشار إلى أن بلاده جذبت استثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والطاقة، مما أسهم في خلق ملايين الوظائف وتحقيق نمو اقتصادي قوي.

وأكَّد أن إدارته تركز على قيادة الاقتصاد العالمي في مجالات المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وقال إن الولايات المتحدة «لن تسمح لأي منافس بتجاوزها في هذا المجال»، كما أشار إلى توجه بلاده لتعزيز موقعها في سوق العملات الرقمية، معتبراً أن ذلك جزء من استراتيجية أوسع لجعل أميركا «مركزاً عالمياً للابتكار المالي».

شركاء الولايات المتحدة

كما تطرق إلى العلاقات الاقتصادية مع شركاء الولايات المتحدة، خصوصاً في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الشراكة مع السعودية تمثل «نموذجاً للتعاون الاستراتيجي»، سواء في مجالات الاستثمار أو الطاقة أو التكنولوجيا. ولفت إلى أن هذه الشراكات أسهمت في إطلاق مشروعات كبرى، وتعزيز تدفقات رؤوس الأموال بين الجانبين.

وفي سياق متصل، شدَّد ترمب على أن الأمن والاقتصاد «وجهان لعملة واحدة»، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، وعلى حركة الاستثمار والتجارة الدولية. وقال إن ما قامت به الولايات المتحدة «فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو».

كانت كلمة الرئيس الأميركي في ختام انعقاد قمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خصومه السياسيون

ولم يخلُ الخطاب من رسائل داخلية، إذ انتقد خصومه السياسيين، واتهمهم بإضعاف الاقتصاد والأمن الداخلي خلال الفترة السابقة، مؤكداً أن إدارته أعادت «الزخم» إلى الاقتصاد الأميركي، وخفضت معدلات التضخم، ورفعت مستويات التوظيف، مما عزَّز ثقة المستثمرين.

وشدَّد ترمب في كلمته على أن الولايات المتحدة «ستواصل الدفاع عن مصالحها وحلفائها»، وأنها ماضية في «تعزيز قوتها الاقتصادية والعسكرية»، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستشهد «مزيداً من النمو والازدهار»، ليس فقط لأميركا، بل أيضاً لشركائها حول العالم، في ظل ما وصفه بـ«تحالفات أقوى ورؤية اقتصادية أكثر وضوحاً».

الناتو

ووجَّه ترمب انتقادات لاذعة إلى حلف شمال الأطلسي، في سياق انتقاداته لحلفائه الغربيين، معتبراً أن الحلف «لم يكن على مستوى التوقعات» خلال المواجهة الأخيرة. وقال إن بعض دوله لم تُظهر الدعم الكافي للولايات المتحدة رغم ما تقدمه واشنطن من حماية وتمويل.

وأضاف أن بلاده تتحمل أعباءً كبيرة في الدفاع عن الحلف، في حين أن بعض أعضائه «لم يكونوا حاضرين عندما دعت الحاجة»، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستعيد تقييم علاقاتها الدفاعية لضمان تقاسم الأعباء بشكل أكثر عدالة، ومؤكداً أن واشنطن «لن تستمر في تقديم الدعم دون مقابل واضح».


ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز، قائلاً إن واشنطن ربما لن تساعدهم إذا طُلب منها ذلك.

وقال خلال فعالية اقتصادية في ميامي «لم يكونوا موجودين ببساطة. ننفق مئات المليارات من الدولارات سنويا على الناتو، مئات المليارات، لحمايتهم، وكنا سنبقى دائما إلى جانبهم، ولكن الآن، بناءً على أفعالهم، أعتقد أننا لسنا ملزمين بذلك، أليس كذلك؟».

وأضاف «لماذا نكون موجودين من أجلهم إن لم يكونوا موجودين من أجلنا؟».


ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة من جهة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية من جهة أخرى»، مشيراً إلى أن واشنطن «لا تسعى إلى التصعيد، بل إلى تسوية تضمن استقرار المنطقة والعالم».

وأوضح ويتكوف أن الإدارة الأميركية «منفتحة على تمديد مسار التفاوض مع الإيرانيين»، لافتاً إلى أن «الاتصالات قائمة بشكل أو بآخر، حتى إن اختلفت التعريفات حول طبيعة هذه المفاوضات». وأضاف: «نحن نعلم أن هناك تواصلاً، ونتوقع عقد اجتماعات خلال هذا الأسبوع، وهو ما نراه مؤشراً إيجابياً».

وأشار، خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار المنعقدة في ميامي، إلى أن الرئيس ترمب «يؤمن بمبدأ السلام عبر القوة»، موضحاً أن «الضغط ضروري لدفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، ومضيفاً أن الولايات المتحدة «تمتلك حضوراً عسكرياً قوياً في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته مستعدة للوصول إلى حل دبلوماسي يخدم مصالح الجميع».

وشدّد ويتكوف على أن التحدي الرئيسي يتمثل في البرنامج النووي الإيراني، وقال إن بلاده «لا يمكن أن تقبل بوجود نسخة أخرى من كوريا الشمالية في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى مخاوف من امتلاك طهران قدرات نووية عسكرية. وأضاف أن لدى إيران «كميات كبيرة من المواد المخصبة يجب معالجتها ضمن أي اتفاق».

وفي هذا السياق، كشف أن واشنطن «طرحت اتفاقاً يتضمن 15 نقطة على طاولة الإيرانيين»، معبراً عن أمله في الحصول على ردّ قريب، ومشيراً إلى أن «أي تسوية يجب أن تشمل الرقابة الصارمة ومعالجة مخزون المواد المخصبة».

وأكّد ويتكوف أن الولايات المتحدة «لا تستهدف الشعب الإيراني»، بل «تسعى لأن تكون إيران دولة مزدهرة ومندمجة في المجتمع الدولي»، لكنه شدد في المقابل على ضرورة «وقف دعم الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تسهم في زعزعة الاستقرار».

ولفت إلى أن التوصل إلى اتفاق قد يفتح الباب أمام «مكاسب أوسع في المنطقة، بما في ذلك فرص للتطبيع وتعزيز الاستقرار»، معتبراً أن «الشرق الأوسط يقف أمام لحظة مفصلية يمكن أن تعيد رسم ملامح العلاقات الإقليمية».

وتطرق ستيف ويتكوف للحديث عن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وقال: «إنه يقود رؤية طموحة تقوم على تحسين جودة الحياة لشعبه وفتح آفاق أوسع للمستقبل».

وأضاف أن ولي العهد السعودي «يمثل نموذجاً لقيادة شابة تسعى إلى تحقيق التحول والتنمية، ما يعكس توجهاً أوسع لدى عدد من قادة العالم نحو بناء اقتصادات أكثر ازدهاراً واستقراراً».

وفي حديثه عن الدور الدولي، قال ويتكوف إن «العالم بات مترابطاً بشكل غير مسبوق، ورؤوس الأموال الذكية تلعب دوراً مهماً في تشكيل القرارات»، مشيراً إلى أن «القيادات السياسية والاقتصادية، خصوصاً في المنطقة، تمثل عنصراً حاسماً في توجيه هذه التحولات».

وتطرق إلى علاقات واشنطن مع حلفائها، مشيداً بقيادات «تتبنى رؤى تنموية وطموحة»، مؤكداً أن ترمب «يركز على سياسات داعمة للنمو والأعمال، ليس داخل الولايات المتحدة فقط، بل في إطار التحالفات الدولية».

وشدّد ويتكوف على ثقته في نهج الرئيس الأميركي، وقال إن ترمب «قائد يتخذ قرارات حاسمة، ويوازن بين الحسابات الاقتصادية والاعتبارات السياسية»، مضيفاً: «لدينا إيمان كبير بإمكانية تحقيق نتائج إيجابية، لأن الهدف في النهاية هو الوصول إلى عالم أكثر استقراراً وازدهاراً».