العراق: لا اتفاق سنياً على بديل الحلبوسي... والمالكي يناور بـ«صديق قديم»

جلسة البرلمان قد تنعقد السبت... لكن انتخاب الرئيس الجديد محل شك

صورة لإحدى جلسات البرلمان العراقي برئاسة الحلبوسي (أرشيفية - رويترز)
صورة لإحدى جلسات البرلمان العراقي برئاسة الحلبوسي (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق: لا اتفاق سنياً على بديل الحلبوسي... والمالكي يناور بـ«صديق قديم»

صورة لإحدى جلسات البرلمان العراقي برئاسة الحلبوسي (أرشيفية - رويترز)
صورة لإحدى جلسات البرلمان العراقي برئاسة الحلبوسي (أرشيفية - رويترز)

فشلت الأحزاب السنية العراقية في التوصل إلى مرشح توافقي لرئيس البرلمان الجديد، قبل ساعات من جلسة السبت، المخصصة لانتخابه.

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، يعمل مجلس النواب العراقي بلا رئيس، بعدما قررت المحكمة الاتحادية إنهاء عضوية الرئيس السابق محمد الحلبوسي.

وأجرى قادة ثلاثة أحزاب سنية كبرى في العراق زيارات لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني لبحث «المستجدات وتشكيل الحكومات المحلية».

وما من صلة عملية مباشرة بين منصب السوداني وآليات اختيار رئيس البرلمان، ولا حتى التوازنات السياسية المطلوبة للتوافق عليه.

وأصدر مكتب السوداني، خلال اليومين الماضيين، 3 بيانات منفصلة عن لقائه مع خميس الخنجر، زعيم تحالف «السيادة»، ومثنى السامرائي زعيم تحالف «العزم»، بعدما التقى الحلبوسي نفسه، بصفته زعيم حزب «تقدم».

ولكل حزب من هذه الأحزاب الثلاثة مرشح ينافس على منصب رئيس البرلمان، لكنها تفشل في التوافق على مرشح واحد، أو إقناع تحالف «الإطار التنسيقي» الشيعي، بالتصويت لأحدهم، وهم كل من شعلان الكريم (تقدم)، وسالم العيساوي (السيادة)، ومحمود المشهداني (العزم).

رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (أرشيفية - إعلام المالكي)

مرشح المالكي

وحتى لو توافقت الأحزاب السنية على أحد هؤلاء المرشحين، فإنها تحتاج إلى الإطار التنسيقي الذي يمتلك غالبية المقاعد في مجلس النواب.

ورغم أن المشهداني، وهو رئيس سابق للبرلمان، مرشح عن تحالف سني يتنافس مع المرشحين الآخرين، فإنه يوصف بأنه «مرشح المالكي»، رئيس الوزراء الأسبق.

ويملك المالكي في غياب التيار الصدري الأغلبية داخل قوى الإطار التنسيقي، ويراهن على قدرته على تمرير المرشح من خلال محاولة استمالة قوى شيعية أخرى تبدو غير متفقة على أي من المرشحين الثلاثة.

محمود المشهداني (أرشيفية - البرلمان العراقي)

ويناور تحالف «عزم» بزعامة مثنى السامرائي ومعه إلى حد كبير تحالف «الحسم» بزعامة وزير الدفاع ثابت العباسي في ترجيح كفة المشهداني، من خلال المناورة بين ثبات موقف المالكي وتردد قوى شيعية أخرى، في وقت لا يظهر الكرد الحماسة لأي طرف.

ويقول نواب من هذا التحالف، إن تردد القوى الشيعية في قبول مرشحي الحلبوسي والخنجر يشجعهما على لعب دور أكبر في إقناع النواب الشيعة بتولي المشهداني منصب رئيس البرلمان.

وطبقاً للمؤشرات، فإن مواقف غالبية النواب الشيعة من خارج كتلة «دولة القانون»، لا تزال متضاربة بين تأييد العيساوي مع اختلافهم مع الخنجر وآخرين منهم يؤيدون شعلان الكريم رغم خصومتهم مع الحلبوسي.

التوافق السني «صعب»

يقول النائب المستقل في البرلمان حسين عرب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «جلسة السبت ستعقد على الأرجح ويحصل النصاب، لكن من المستبعد انتخاب رئيس جديد للبرلمان».

ويعتقد عرب أن «الكتل السنية لم تتفق بعد على مرشح واحد، ما يجعل التوافق أو الاتفاق صعباً للغاية، ويسمح بكسر النصاب وتأجيل الجلسة».

وقال عرب: «انتخاب الرئيس الجديد سيبقى مرهوناً بالتوافق وهو ما لم يتحقق حتى الآن».

وطبقاً لسياسي عراقي أبلغ «الشرق الأوسط»، طالباً عدم الإشارة إلى اسمه، فإن «الإصرار على اختيار المشهداني لرئاسة البرلمان من قبل المالكي يحمل أكثر من رسالة؛ الأولى مفادها أن تجربة الشباب في تولي المناصب العليا فشلت وبالتالي لا بد من العودة إلى كبار السن».

وتابع السياسي: «الرسالة الثانية مضمرة إلى التيار الصدري وإن لم يكن مشاركاً بأن من يختاره المالكي هو من يمضي في النهاية».

في السياق، يقول باسل حسين، رئيس مركز «كلواذا للدراسات السياسية»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدم الاتفاق السني حول مرشح واحد لا يشكل أي مفاجأة، نظراً للانقسام بين الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي السني بين 4 جهات رئيسية؛ هي (تقدم) و(السيادة) و(عزم) و(الحسم)».

وبحسب حسين، فإن «كل طرف يريد الاستحواذ على هذا المنصب الحيوي لتصدر الزعامة السنية»، لا سيما أنه بعد إزاحة رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي لاح صراع الوراثة مبكراً في العلن والخفاء وحث الخطى للفوز بهذا الموقع».

وأوضح رئيس المركز البحثي أن «عوامل عدة تحسم هذه المسألة؛ أهمها موقف الإطار التنسيقي الذي ينقسم على نفسه في تفضيل مرشح على آخر، بينما تبدو جميع الاحتمالات قائمة بما فيها عدم الاتفاق في الجلسة المقبلة».

 


مقالات ذات صلة

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

قرر رئيسُ الوزراء العراقي زعيمُ «ائتلاف الإعمار والتنمية»، محمد شياع السوداني، التنازلَ للفائزِ الثاني في الانتخابات البرلمانية زعيمِ «ائتلاف دولة القانون».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية - واع)

اهتمام عراقي عام بالحدث الإيراني مقابل الصمت الرسمي

رغم الصمت شبه الكامل الذي يسود الأوساط الرسمية العراقية بشأن الاحتجاجات في إيران، فإن مصادر مطلعة تؤكد أن الكواليس السياسية «تتابع بدقّة» ما يجري هناك...

فاضل النشمي
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية سابقة في بغداد (أرشيفية - إعلام حكومي)

السوداني يتنازل للمالكي لتشكيل الحكومة العراقية وسط انقسام داخلي ومخاوف خارجية

«السوداني أبلغ الجميع أنه في حال لم يتمكن المالكي من تشكيل الحكومة، فإن الأمور تعود إليه بوصفه الفائز الأول»...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

مقتدى الصدر يقبل «توبة» المنشقين عن تياره ويلوّح بالقوة لخصومه

منح زعيم «التيار الوطني الشيعي» مقتدى الصدر ما يشبه «العفو» لمجموعة من أتباعه الذين فضّلوا الانشقاق عن تياره والتحقوا بفصائل مسلحة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)

العراق: رسائل واشنطن تقلق «الإطار التنسيقي»

في غضون أسبوع واحد كثفت الولايات المتحدة الأميركية رسائلها الضاغطة إلى الحكومة العراقية وإلى الأطراف السياسية البارزة والمؤثرة فيها.

حمزة مصطفى (بغداد)

استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
TT

استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)

أعلن الجيش السوري، أمس، حالة الاستنفار، بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شرق حلب، غداة إجلاء مقاتلين من حي الشيخ مقصود بعد اشتباكات استمرت عدة أيام.

وقالت هيئة العمليات في الجيش لوكالة «سانا»: «رصدت طائراتنا استقدام (قسد) مجاميع مسلحة وعتاداً متوسطاً وثقيلاً إلى جبهة دير حافر شرق حلب». وأضافت: «لم نعرف بعد طبيعة هذه الحشود والتعزيزات التي استقدمها التنظيم»، متابعة: «استنفرنا قواتنا وقمنا بتعزيز خط الانتشار، ومستعدون لكل السيناريوهات».

وكانت عمليات الأمن الداخلي في منطقة منبج بريف حلب، قد أصدرت، أمس (الأحد)، تعميماً حذرت فيه من «احتمال وجود تهديدات ناتجة عن طائرات مسيّرة مفخخة». ودعت إلى «تجنب التجمعات في الأماكن العامة والساحات والأسواق قدر الإمكان»، إضافة إلى «الانتباه عند التنقل عبر الطرقات الرئيسية والفرعية».


إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

جددت إسرائيل أمس تسخين جنوب لبنان، بأكثر من 25 غارة جوية استهدفت 6 مواقع على الأقل، تلاها إنذار بإخلاء رقعة جغرافية كبيرة تضم 10 أبنية في بلدة كفرحتي، واستهدفتها بنحو 10 غارات، وأسفرت عن دمار واسع في المنطقة.

في غضون ذلك، كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن أن السلطات الأمنية والجمركية المولجة تفتيش الحقائب بـ«مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت، طلبت إخضاع 4 حقائب يد كانت مع الوفد المرافق لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتفتيش؛ لأنها تفتقد إلى التصريح المسبق من قِبل حامليها بمحتوياتها، وأنها لا تتمتع بأي شكل من أشكال الحصانة لعدم شمولها في الحقائب الدبلوماسية.

لكن الوفد الأمني المرافق لعراقجي لم يستجب لطلب السلطات المختصة بتفتيشها؛ مما اضطرّه إلى إعادتها للطائرة وعدم إدخالها لبنان.


«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام، الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأرجع أحد المصادر التأجيل إلى «الظروف الأمنية والسياسية، وانشغال الحركة حالياً بمفاوضات الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار». لكن مصادر أخرى أوضحت أن «هناك أسباباً إضافية، منها الخلاف على ما يجري من ترتيبات داخل الحركة في قطاع غزة، التي ازدادت في الأيام الماضية».

في غضون ذلك، كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله لـ«الشرق الأوسط» عن حدوث تغيير في أسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها في اجتماع مرتقب للفصائل الفلسطينية بالقاهرة، خلال يوم أو يومين، مشيراً إلى أن وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان غير مطروح حالياً لرئاستها.