إلتون جون يعرض 900 عمل فني وتذكاري في المزاد

أغلاها لوحة لبانكسي تعود لـ2017 تُصور رجلاً مُلثماً يُلقي باقةً من الزهور

لقطة بعدسة تيري أونيل لإلتون جون استخدمت غلافاً لأحد ألبوماته الموسيقية (كريستيز)
لقطة بعدسة تيري أونيل لإلتون جون استخدمت غلافاً لأحد ألبوماته الموسيقية (كريستيز)
TT

إلتون جون يعرض 900 عمل فني وتذكاري في المزاد

لقطة بعدسة تيري أونيل لإلتون جون استخدمت غلافاً لأحد ألبوماته الموسيقية (كريستيز)
لقطة بعدسة تيري أونيل لإلتون جون استخدمت غلافاً لأحد ألبوماته الموسيقية (كريستيز)

نيويورك: زاكاري سمول

--------------------

ضمن عملية لتقليص حجم الممتلكات الشخصية، التي يقوم بها النجم العالمي إلتون جون، تم إفراغ منزله السابق في أتلانتا من العديد من القطع الفنية لطرحها في سلسلة مزادات في «دار كريستيز» ابتداءً من 21 فبراير (شباط) المقبل. ومن المتوقع أن تبلغ قيمة هذه القطع ما يقدر بـ10 ملايين دولار. هل تريد بيانو «ياماها» الذي عزف عليه أنغام أغنيته «روكيتمان» ضمن عروض مسرحية شهيرة له بعنوان «بيلي إليوت» و«عايدة»؟ سوف يتكلف هذا البيانو ما يقرب من ثلاثة أضعاف سعر النماذج المماثلة المُباعة على شبكة الإنترنت، في ظل تقديرات مرتفعة بنحو 50 ألف دولار.

بيانو «ياماها» الذي عزف عليه أنغام أغنيته «روكيتمان» (كريستيز-أ.ف.ب)

ماذا عن صورة من أعمال الفنان والمخرج الأميركي جوليان شنابيل للنجم الكبير وهو يرتدي عَباءة بياقة مزركشة؟ تسعى دار المزاد إلى الحصول على 300 ألف دولار لقاء هذه اللوحة. من المتوقع أن تباع أغلى قطعة في المجموعة، وهي لوحة لبانكسي تعود لعام 2017 تُصور رجلاً مُلثماً يُلقي باقة من الزهور، تم الحصول عليها مباشرة من الفنان المجهول، ومن المتوقع أن تُباع بحوالي 1.5 مليون دولار.

لوحة الملثم لبانكسي ابتاعها جون من الفنان (كريستيز)

رفض جون التعليق على المزاد (استشهد أغوستينو غيرا، المتحدث باسم «دار كريستيز» بـ«تضارب في المواعيد المخطط لها منذ فترة طويلة»)، ومع ذلك، ناقش شريك المغني ومديره ديفيد فيرنيش، عملية البيع، في مقابلة أجريت معه مؤخراً. قال فيرنيش: «مع مرور الوقت، أصبحت الجدران أكثر امتلاءً. لا يضع إلتون الأشياء في الأدراج أبداً، بل اشتراها ليعيش مع فنه». لكن بيع مقر إقامتهما في أتلانتا الذي تبلغ مساحته أكثر من 13 ألف قدم مربع، في الطابق 36، مقابل أكثر من 7.2 مليون دولار في الخريف الماضي، منح الرجلين فرصة لتعزيز مجموعتهما من الأعمال الفنية والتذكارات، التي تشمل النظارات الشمسية الشهيرة للمغني، والأحذية الفضية، وإحدى مجموعاته الأولى من الملابس التي ارتداها على المسرح - وهي من أعمال مصممة النسيج آني ريفي في سبعينات القرن العشرين.

حذاء فضي من مقتنيات إلتون جون يعرض في المزاد (كريستيز-أ.ف.ب)

قالت ريفي، في مقابلة أجرتها معها صحيفة في نيفادا عام 2007: «التقيت إلتون جون، بدأنا العمل على الفور. كان شعري أرجوانياً، وكان شعره أخضر». ترمز الشقة الواقعة على طريق بيتشتري إلى نقطة تحول للمغني البريطاني. فقد اشترى المسكن المؤلف من طابقين في التسعينات. وكان بمثابة مقر إقامته في أميركا خلال الجولات الموسيقية ومأواه المختار خلال فترة التسعينات. ولكن سرعان ما امتلأت الجدران بعشرات الصور الفوتوغرافية - وهي جزء من مجموعة واسعة من الصور التي التقطها مصورون معاصرون، بما في ذلك دوروثيا لانج، التي تضمنت مجموعتها عن فترة الكساد الاقتصادي الكبير لوحة «الأم المهاجرة»، وكذا المصور الهنغاري أندريه كيرتيش. جمع جون أيضاً أعمال أندي وارهول، وسيندي شيرمان، وروبرت مابليثورب وغيرهم.

مجموعة من القمصان الحريرية (كريستيز)

على الحائط أعلى سريره، عرض إلتون جون صوراً من تأليف المصور السريالي مان راي بعنوان «نوار وبلانش». قال جون في شريط فيديو يروج لمعرض لأعماله في متحف «تيت مودرن» في لندن عام 2016: «أحب العيش مع مجموعتي. إنني أرى هذه الصور الرائعة التي التقطت منذ وقت طويل ولا تزال ذات صلة ولا تزال تصرخ في وجهك». عندما عُرض جزء من مجموعته في متحف «تيت مودرن»، «كان أكثر ما أدهش الناس هو عمقها»، كما قال شاناي جافيري، رئيس قسم الفنون البصرية في «مركز باربيكان» في لندن. وأضاف: «بالنسبة لشخص ارتبطت شخصيته العامة ارتباطاً لا ينفصم بالإفراط والابتذال، بدت مجموعة من الصور الحداثية الغربية التي يغلب عليها اللون الأبيض والأسود، والتي تظهر بشكل متواضع، غير متناسقة. ربما كان الكشف عن هذا القدر من التنافر واضحاً للغاية».

لوحة بريشة الفنان الأميركي جوليان شنابيل لإلتون جون (كريستيز)

كانت شقة أتلانتا المكان الذي زرع فيه جون حبه للتصوير الفوتوغرافي، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى جاين جاكسون، وهي رسامة محلية (في عام 2003، أصبحت مديرة مجموعة السير إلتون جون للتصوير الفوتوغرافي، التي تضم الآن آلاف الصور). تُعرض بعض الأعمال البارزة - التي ظهرت في معرض عام 2000 بعنوان «جوقة الضوء» في متحف «هاي» للفنون في أتلانتا - في «مزاد كريستيز»، بما في ذلك أعمال إيرفينغ بين، وريتشارد أفيدون، وأندري سيرانو.

قال نيد ريفكين، الذي أشرف على معرض متحف «هاي» للفنون، وأنشأ علاقة عمل مع المغني: «كانت المجموعة منضبطة للغاية». وأضاف: «لم يكن الأمر يتعلق فقط بالاستحواذ وإنما بجمال امتلاك الفن». ثم أضاف ريفكين، الذي تقاعد الآن، قائلاً: «أتذكر أن هناك أوقاتاً كان يذهب فيها إلى المزاد، وكان يُصاب بإحباط كبير عندما لم يستطع الحصول على شيء ما. أشعر بخيبة أمل عندما أسمع أنه يبيع الآن، ولكن من ناحية أخرى، لديه الكثير».

وقال شريك المغني إن الوقت قد حان للبدء في تقليم المجموعة. وأوضح فيرنيش قائلاً: «يجب أن تصل إلى مرحلة لا يمكنك فيها مجرد الاستمرار في التراكم. إلتون يكره الافتراق عن الأشياء، إنه قرار عاطفي للغاية». تحقيقاً لهذه الغاية، كان فيرنيش هو الذي نظم المزاد في المقام الأول، وهي المرة الأولى التي يتم فيها عرض مجموعة كبيرة من مقتنيات جون على الجمهور منذ بيع «دار سوثبيز» لأشياء من منزله في لندن عام 2003 (جلبت 1.67 مليون دولار). في عام 1988، قدم مزاد آخر لـ«دار سوثبيز» في لندن خليطاً من الأعمال الفنية والغرائب - بما في ذلك لوحة رينيه ماغريت لسمكة زرقاء ملفوفة باللآلئ، وزوج من سلال «كارتييه» الفضية التي استخدمها جون ذات مرة كأطباق للصابون - بيعت بمبلغ 8.2 مليون دولار، أو حوالي 21 مليون دولار بسعر اليوم.

قال فيرنيش: «إن ذلك قد يعني المزيد من المبيعات، والهدايا للمؤسسات، والهدايا للأصدقاء»، وأضاف قائلاً: «أحد الأسباب التي جعلتنا قادرين على جمع الأعمال الفنية هو أن الفنانين يعرفون أنهم عندما يبيعون لنا، فإن عملهم يذهب إلى منزل». ثم قال: «كلما كبر أبناؤنا، ربما كانت لهم صلات بتلك القطع والمقتنيات. إننا بحاجة إلى إيجاد طريقة أنيقة لإشراكهم في تلك العملية».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

يوميات الشرق الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

في مزاد علني استقطب اهتمام هواة جمع العملات، بيعت قطعة نادرة وُصفت بأنها «أجمل عملة بريطانية» مقابل 110 آلاف جنيه إسترليني...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.