ما أبرز التحديات الداخلية التي تواجه غابريال أتال رئيس الحكومة الفرنسية الجديد؟

ورث عن سلفه قضايا شائكة ومشاريع غير مكتملة

رئيس الحكومة الفرنسية الجديد غابريال أتال يلقي كلمته بعد حفل تسلمه رئاسة الوزراء، الثلاثاء، 9 يناير 2024، في باريس (أ.ب)
رئيس الحكومة الفرنسية الجديد غابريال أتال يلقي كلمته بعد حفل تسلمه رئاسة الوزراء، الثلاثاء، 9 يناير 2024، في باريس (أ.ب)
TT

ما أبرز التحديات الداخلية التي تواجه غابريال أتال رئيس الحكومة الفرنسية الجديد؟

رئيس الحكومة الفرنسية الجديد غابريال أتال يلقي كلمته بعد حفل تسلمه رئاسة الوزراء، الثلاثاء، 9 يناير 2024، في باريس (أ.ب)
رئيس الحكومة الفرنسية الجديد غابريال أتال يلقي كلمته بعد حفل تسلمه رئاسة الوزراء، الثلاثاء، 9 يناير 2024، في باريس (أ.ب)

تحديات داخلية كثيرة تواجه رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابريال أتال، وحكومته التي تم إعلانها أمس (الخميس) 11 يناير (كانون الثاني). قضايا حساسة موروثة من حكومة سلفه إليزابيث بورن. أبرزها؛ قانون الهجرة، مع احتمال إبطال جزئي لنص القانون من قبل المجلس الدستوري، وميزانية المالية العامة التي جعلها برونو لومير، وزير الاقتصاد منذ 2017، قضية رئيسية للولاية الثانية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وتقليص البطالة، وهي أحد أبرز أهداف الولاية الثانية للرئيس ماكرون.


قانون الهجرة

من أجل إعادة إعطاء دفع للولاية الثانية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وتعزيز الرد على صعود حزب «التجمّع الوطني» (RN) اليميني بزعامة «مارين لوبين» قبل الانتخابات الأوروبية في يونيو (تموز) المقبل، سيسعى رئيس الوزراء الجديد غابريال أتال لطمأنة معسكره (الموالي لماكرون) الذي انقسم خلال المناقشات حول قانون الهجرة، حسب تقرير الأربعاء لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وسيبُتُّ المجلس الدستوري الفرنسي في 25 يناير في قانون الهجرة – وهو قانون شدّد سياسة الهجرة التي تتبعها الدولة الفرنسية – بعد أن تم اعتماد هذا القانون في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2023 في الجمعية الوطنية الفرنسية، وأحدث انقساماً عميقاً لدى الأغلبية البرلمانية المؤيدة للرئيس ماكرون، وفق تقرير الأربعاء لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

صورة من الجمعية العامة الفرنسية خلال توجيه أسئلة إلى الحكومة قبل تصويت أعضاء البرلمان على مشروع قانون الهجرة في باريس، فرنسا، 19 ديسمبر 2023 (رويترز)

وبينما اعتبر رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء آنذاك إليزابيث بورن، ووزير داخليتها، جيرالد دارمانين، أن بعض إجراءات قانون الهجرة، الذي قدّمه اليمين الفرنسي، غير دستورية؛ يمكن للحكومة الجديدة برئاسة غابريال أتال أن تعوّل على إمكانية قيام أعضاء المجلس الدستوري بإبطال جزء من القانون أو إبطال القانون بكامله. وفي هذه الحالة، فإن حزب «الجمهوريين» (LR) وحزب التجمع الوطني (RN)، اللذين صوّتا لصالح القانون، سيطالبان بمراجعة الدستور، «لإيجاد هوامش من السيادة في سياسات الهجرة لدينا»، وفقاً لكلام رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه الذي ينتمي إلى حزب «الجمهوريين».

رئيس الوزراء الفرنسي المعيّن حديثاً غابريال أتال (على اليمين) وإلى جانبه وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين خلال لقاء مع الشرطة ضمن زيارة إلى مركز شرطة إيرمون - أوبون، في ضاحية إيرمون الشمالية بباريس، في 10 يناير 2024 (أ.ف.ب)

ماذا سيفعل رئيس الوزراء الجديد حيال قانون الهجرة الجديد؟ يتساءل المراقبون.

من موقعه كوزير للتربية والتعليم في الحكومة السابقة، التزم غابريال أتال الصمت بحكمة خلال أسابيع النقاش البرلماني حول مشروع القانون (في الأشهر الماضية). ولا مؤشرات لدى الأغلبية البرلمانية على الموقف الذي سيتخذه أتال من القانون الجديد. يمكن لأتال أن يفرض تنفيذ تدابير تشريعية قد يبطلها المجلس الدستوري، ويتخذ بالتالي المنعطف اليميني الذي بدا أن السلطة التنفيذية تتخذه، أو لا يتخذ إجراءات لتشديد سياسة الهجرة (خاصة إذا أبطل المجلس الدستوري قانون الهجرة الجديد)، ما سيضطره إلى مواجهة مع المعارضة اليمينية والمعارضة من أقصى اليمين، حسب تقرير «لوموند».

رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابريال أتال (على اليمين) يبتسم لرئيسة الوزراء المنتهية ولايتها إليزابيث بورن بعد حفل التسليم، الثلاثاء، 9 يناير 2024، في باريس (أ.ب)

التزامات الحكومة السابقة

من المؤكد، وفق «لوموند»، أنّ غابريال أتال سيتعين عليه أيضاً التعامل مع تعبئة المجتمع المدني في الشوارع. وقد دعت منظمات وجهات عديدة، بما في ذلك حزب «فرنسا الأبية» اليساري بزعامة جان لوك ميلونشون، بالإضافة إلى كثير من مجموعات المهاجرين غير الشرعيين، إلى تنظيم مظاهرات في 14 يناير ضد قانون الهجرة الجديد. وبعد أسبوع، في 21 يناير، يخطط كذلك أكثر من 200 شخصية، بما في ذلك زعيمتا النقابتين الأوليين، ماريليز ليون وصوفي بينيه، لتنظيم مسيرة ضد نص قانون الهجرة.

ماريليز ليون الأمينة العامة للكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل (متداولة)

وسيتعين على رئيس الوزراء الجديد أيضاً متابعة التزامات رئيسة الوزراء السابقة إليزابيث بورن بشأن «المساعدات الطبية الحكومية». وكانت رئيسة الحكومة السابقة قد التزمت كتابياً لبرلمانيّي حزب «الجمهوريين» بإصلاح آلية المساعدة. وقد وعدت بورن في رسالة إلى جيرار لارشيه رئيس مجلس الشيوخ، برسالة مكتوبة في 18 ديسمبر بالعمل على إصلاح هذه المساعدات بدءاً من مطلع عام 2024.

رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابريال أتال (على اليمين) وإلى جانبه رئيسة الوزراء المنتهية ولايتها إليزابيث بورن خلال مراسم تسليمها أتال رئاسة الوزراء، الثلاثاء، 9 يناير 2024، في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ب)

وبحسب مجلّة «لوبوان» الفرنسية، فإنّ «المساعدات الطبية الحكومية» هي آلية تعتمدها الحكومة تغطي التكاليف الصحية للأجانب غير المسجلين. وقد وعد وزير الداخلية جيرالد دارمانان، في 11 ديسمبر الماضي، أن الحكومة (برئاسة إليزابيث بورن آنذاك) ستعمل منذ مطلع عام 2024 بإصلاح هذه الآلية. وجاء إعلان دارمانان حينها استجابة لطلب مُلحّ من اليمين البرلماني، خاصة في مجلس الشيوخ، وفق «لوبوان».

وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين (يسار) خلال زيارة إلى مركز شرطة إيرمون - أوبون مع رئيس الوزراء الفرنسي المعين حديثاً غابرييل أتال، في ضاحية إيرمون الشمالية بباريس، في 10 يناير 2024 (أ.ف.ب)

ميزانية المالية العامة

وضع وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير سقفاً مرتفعاً جداً لعام 2024 فيما يتعلق بالوعود المرتبطة بالمالية العامة. وصرّح في 8 ديسمبر الماضي أنه من أجل «إنجاز تحوّل النموذج الاقتصادي والاجتماعي الفرنسي» الذي بدأه رئيس الدولة، «يجب علينا إيجاد ما لا يقل عن 12 مليار يورو من المدخرات في عام 2025»، مع إشارته إلى صعوبة العمل الحكومي المرتبط بالمالية العامة، حسب «لوموند».

إذا سعى برونو لومير إلى جعل إصلاح الميزانية من أهداف الحكومة السابقة لعام 2024، فإنه يتعين على الحكومة الحالية إحالة «برنامج الاستقرار» إلى المفوضية الأوروبية قبل نهاية أبريل (نيسان)، ويتعيّن بموجبه على الحكومة الفرنسية أن توضح، بالتفصيل، التدابير التي تعتزم اتخاذها لخفض ديونها. وبالتالي، فإن رئيس الحكومة الجديد غابريال أتال سيكون أمام نقاشات حول هذه المسألة.

وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لومير خلال كلمة له في وزارة الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية، في باريس، 8 يناير 2024 (أ.ف.ب)

فوفق موقع المفوّضية الأوروبية، يجب على حكومات الدول الأعضاء في «منطقة اليورو» - أي مجموعة دول الاتحاد الأوروبي التي تتعامل باليورو كعملة موحدة - أن تقدّم إلى المفوّضية الأوروبية، قبل نهاية شهر أبريل (نيسان)، برنامج الإصلاح الوطني «برنامج الاستقرار»، أي إرسال خطة ميزانية، مدتها 3 سنوات، لكل دولة من دول منطقة اليورو، حيث يحدد هذا البرنامج التدابير المحددة التي ستنفذها كل دولة لتحفيز النمو وتشغيل العمالة ومنع أو تصحيح الاختلالات في الميزانية العامة للدولة.

خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابريال أتال... الثلاثاء، 9 يناير 2024، في باريس (أ.ب)

ذكّر نائب رئيس كتلة «الجبهة الوطنية» في الجمعية الوطنية، جان فيليب تانغي، الأربعاء، بأن التخفيضات الضريبية البالغة ملياري يورو، التي وعد بها غابريال أتال للطبقات الوسطى، عندما كان وزيراً منتدباً للحسابات العامة في البرلمان بداية عام 2023، دُفنت قبل عيد الميلاد على يد مقرر الموازنة العامة. لكن خلال تسلّمه السلطة في ماتينيون (مركز الحكومة الفرنسية)، الثلاثاء، وجّه رئيس الوزراء الجديد غابريال أتال كلمة إلى «الطبقة الوسطى»، في إشارة منه إلى نيته العمل على معالجة التحديات التي تواجهها الطبقة الوسطى في البلاد.

متظاهرون يشاركون في مظاهرة ضد خطة إصلاح نظام التقاعد للحكومة الفرنسية، كجزء من اليوم الثامن من الإضراب والاحتجاجات الوطنية، في أنسينيه سان جيريون، فرنسا، 15 مارس 2023 (رويترز)

البطالة والتعويضات

وعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في حملته الرئاسية لعام 2022، أنه سيعمل على تقليص البطالة إلى نحو 5 في المائة بحلول عام 2027.

لكن الوضع الاقتصادي، الذي يتسم بالتضخم والسياق الجيوسياسي الصعب، من شأنه أن يزيد من تعقيد مهمة رئيس وزراء فرنسا الجديد. وبعد انخفاض شبه مستمر منذ عام 2016، وصل معدل البطالة في فرنسا في الفصل الثالث من عام 2023 إلى 7.4 في المائة من السكان النشيطين اقتصادياً، حسب أرقام «المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية» الفرنسي (L’Insee).

غابريال أتال أثناء تولّيه وزارة التعليم والشباب الفرنسي يشاهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة في مدرسة غامبيتا الثانوية في أراس، شمال شرقي فرنسا، الجمعة، 13 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وللحصول على الانخفاض المأمول للبطالة بنقطتين، حدّدت الحكومة السابقة برئاسة إليزابيث بورن إطاراً يقتضي تقليص المهلة الزمنية للطعن في الفصل من العمل، وإصلاح عمليات إنهاء الخدمة التقليدية، التي يستطيع رئيس الحكومة الجديد غابريال أتال أن يتبناها.

وسوف يكون قانون «ماكرون 2» قيد الإعداد، في حين أعلن وزير العمل أوليفييه دوسوبت في صحيفة «لي زيكو» الفرنسية في 15 ديسمبر عن رغبته في إطلاق «القانون الثاني لإصلاح سوق العمل».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة في قصر الإليزيه، فرنسا، 5 يناير 2024 (إ.ب.أ)

فبعد إصلاح التأمين ضد البطالة في عام 2022، وإصلاح معاشات التقاعد في بداية عام 2023، وإصلاح «دخل التضامن النشط» في الخريف – دخل التضامن النشط هو للأشخاص الذين ليست لديهم موارد أو لديهم موارد دخل منخفضة (بحسب موقع وزارة التضامن الفرنسية) - يَعِدُ نص القانون الثاني لإصلاح سوق العمل بمناقشات متوترة جديدة مع المعارضة اليسارية في البرلمان.

وبعد إعادة تعيينه وزيراً للاقتصاد الخميس، قد يضغط برونو لومير على رئيس الحكومة غابريال أتال لتشديد قواعد تعويض كبار السن العاطلين عن العمل، وفق «لوموند». وقد أكد أتال بالفعل على «الأولوية المعطاة للعمل» ورغبته في «مواصلة تحويل الاقتصاد». وقال الثلاثاء في هذا الإطار: «يجب أن يكون العمل دائماً ذا قيمة أفضل من عدم العمل».

رئيس الوزراء الفرنسي المعين حديثاً غابريال أتال (وسط) يتحدث إلى السكان المحليين المتضررين من الفيضانات في كليرماريه، شمال فرنسا، في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)

وتهتم التنظيمات النقابية بالمشروع الإصلاحي للحكومة (السابقة) الهادف إلى تحسين جاذبية الخدمة المدنية، الذي يُنتظر تقديمه خلال الأسابيع المقبلة.

وستكون مسألة أجور موظفي الخدمة المدنية قضية شائكة أخرى بالنسبة لرئيس الحكومة غابريال أتال. وسبق أن أعلنت نقابات الخدمة العامة، في منتصف ديسمبر، أنها تستعد ليوم تعبئة «موحد» في مارس (آذار) لتحدي سياسة الحكومة.


مقالات ذات صلة

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أعضاء البرلمان يرفعون أيديهم خلال جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2026 في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)

المشرّعون الفرنسيون يرفضون الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع الموازنة

رفض مجلس النواب الفرنسي، يوم السبت، أجزاءً من مشروع قانون موازنة 2026، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية توصل البرلمان لاتفاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)

«ستاندرد آند بورز» تفاجئ فرنسا بخفض تصنيفها بسبب «الاضطراب السياسي»

خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية، محذرة من حالة الاضطراب السياسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو يلقي خطاباً خلال مناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة الفرنسية خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية في باريس 16 أكتوبر 2025 (رويترز)

رئيس الحكومة الفرنسية ينجو من تصويتين لحجب الثقة

نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من تصويتين لحجب الثقة في البرلمان، اليوم (الخميس)، بعدما تلقى دعما حاسما من الحزب الاشتراكي بعد تقديمه تنازلات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مظاهرة في لندن للاحتجاج على صعود التيار اليميني

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
TT

مظاهرة في لندن للاحتجاج على صعود التيار اليميني

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)

خرج عشرات الآلاف من المحتجين إلى شوارع لندن اليوم (السبت) للمشاركة في مسيرة تحمل اسم «معاً ضد اليمين المتطرف»، حيث ندد كثير منهم بحزب الإصلاح اليميني الذي يقوده نايجل فاراج الذي كان من دعاة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والذي يتصدر استطلاعات الرأي.

ونقلت وسائل إعلام بريطانية عن مسؤولين في الشرطة قولهم إن المظاهرة التي ينظمها «تحالف معاً»، والتي تحظى بدعم من نقابات عمالية ومنظمات مجتمع مدني، حضرها ما يُقدر بنحو 50 ألف متظاهر.

وإلى جانب لافتات تحمل شعارات تعارض حزب الإصلاح وموقفه المناهض للهجرة، كانت هناك بعض الأعلام الإيرانية، إلى جانب أعلام ولافتات مناصرة للفلسطينيين.

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)

وتشير استطلاعات الرأي إلى تفوق حزب الإصلاح على حزب العمال الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء كير ستارمر، وعلى الأحزاب السياسية البريطانية التقليدية الأخرى. وانضم زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر الذي ينافس حزب العمال أيضاً إلى مسيرة اليوم.

وأعلنت شرطة لندن إلقاء القبض على 25 شخصاً في إطار المظاهرة، واحتجاج آخر مؤيد للفلسطينيين نُظم اليوم أيضاً.


روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
TT

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)

اتهم وزيرُ الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الرئيسَ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالكذب، بعدما قال الأخير إن واشنطن تضغط على كييف للتخلي عن أراضٍ رئيسية شرطاً لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. كما أنَّ روبيو لم يستبعد تحويل شحنات أسلحة كانت مُخصَّصة لأوكرانيا لتلبية احتياجات أميركا في الحرب ضد إيران، مقلّلاً في الوقت نفسه من تأثير روسيا في النزاع بالشرق الأوسط.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

وقال روبيو للصحافيين عقب محادثات مجموعة السبع قرب باريس حول اتهام واشنطن من قبل زيلينسكي بأنها تمارس ضغوطاً على أوكرانيا؛ لسحب قواتها بالكامل من منطقة دونباس الشرقية، وذلك من أجل إنهاء الحرب: «هذا كذب. لقد سمعته يقول ذلك، ومن المؤسف أن يقوله، لأنه يعلم أنه غير صحيح». وجاءت اتهامات زيلينسكي لإدارة الرئيس ترمب بأنها تضغط على بلاده من أجل تقديم تنازلات في دونباس في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال روبيو: «ما قلناه له واضح: الضمانات الأمنية لن تدخل حيّز التنفيذ حتى تنتهي الحرب، وإلا سنجد أنفسنا متورّطين في الصراع». وأضاف الوزير الذي يُنظَر إليه على أنّه من أشد المؤيّدين لأوكرانيا في إدارة الرئيس دونالد ترمب: «لم يكن ذلك مشروطاً بتنازله عن أراضٍ... لا أعرف لماذا يقول هذه الأشياء. هذا غير صحيح».

وزير الخارجية الفرنسي مستقبلاً نظيره الأميركي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

من جانب آخر، لم يستبعد وزير الخارجية الأميركي تحويل شحنات أسلحة كانت مخصّصة لأوكرانيا؛ لتلبية احتياجات الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران. وقال: «لم يتم تحويل أي شحنة حتى الآن، لكن ذلك قد يحدث»، مضيفاً: «إذا احتجنا إلى شيء من أجل الولايات المتحدة وكان أميركياً، فسنُبقيه أولاً لأميركا».

وكانت تقارير إعلامية، قد أفادت بأنَّ النقاش داخل وزارة الدفاع يشمل خصوصاً صواريخ الاعتراض الجوي التي كانت تُشتَرى لكييف عبر برنامج «قائمة أولويات احتياجات أوكرانيا»، وهو الترتيب الذي موّلته دول أوروبية لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا حتى بعد تقليص إدارة ترمب معظم المساعدات الأمنية المباشرة.

وبحسب «واشنطن بوست» استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» ضد إيران خلال 4 أسابيع فقط، وهو رقم كبير بالنسبة إلى سلاح باهظ التكلفة وبطيء التصنيع؛ إذ قد تصل تكلفة الصاروخ الواحد إلى 3.6 مليون دولار، بينما قد يستغرق إنتاجه نحو عامين، في وقت لا تتجاوز فيه الطاقة الصناعية الحالية نحو 600 صاروخ سنوياً. وهذا يعني أن التعويض لن يكون سريعاً ولا سهلاً.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» الجمعة (أ.ب)

ولا يقتصر الضغط على الذخائر الهجومية. «رويترز» تحدثت أيضاً عن إطلاق أكثر من 1000 صاروخ اعتراض جوي من أنظمة «باتريوت» و«ثاد» للتصدي للهجمات الإيرانية المضادة. وهذه الأنظمة تحديداً من أكثر ما تحتاج إليه أوكرانيا اليوم في مواجهة الضربات الروسية على المدن والبنية التحتية. وهنا يتضح أنَّ الحرب ضد إيران لا تستنزف مخزوناً أميركياً عاماً فقط، بل تستنزف الفئات الأكثر حساسية من الذخائر التي يصعب تعويضها سريعاً، ويشتد عليها الطلب عالمياً.

وبهذا، فإن أوكرانيا قد تدفع جزءاً من الفاتورة. وهذا هو السياق الذي يجعل بحث «البنتاغون» تحويل بعض الأسلحة المُخصَّصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط أمراً بالغ الدلالة.

وطالب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الجمعة، بضرورة استمرار الدعم المُقدَّم لأوكرانيا. وحذَّر من تراجعه بسبب الحرب الدائرة حالياً في إيران. وقال فاديفول بعد محادثات وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7) بشأن أوكرانيا، بالقرب من باريس: «يجب عدم تقديم أي تنازلات بشأن الحفاظ على قدرات الدفاع الأوكرانية». وأضاف فاديفول أن هذا لن يصبَّ إلا في مصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتابع وزير الخارجية الألماني: «بوتين يأمل أن يؤدي التصعيد في الشرق الأوسط إلى صرف انتباهنا عن جرائمه في أوكرانيا. لا ينبغي السماح لحساباته هذه بالنجاح».

وزير الخارجية الأميركي متوسّطاً نظيريه الفرنسي والهندي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

وقال، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»، إن الضغط على روسيا يجب أن يظل قوياً، على سبيل المثال من خلال العقوبات، والتحرك ضد أسطول الظل الروسي، والضغط على قطاع الطاقة الروسي. ودعا فاديفول أيضاً الولايات المتحدة، التي خفَّفت مؤقتاً في الآونة الأخيرة من العقوبات المفروضة على إمدادات النفط الروسية، إلى تحمل مسؤولياتها. وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان وكندا.

من جانب آخر، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، إن بلاده لا تمانع في العودة إلى التقارب مع الدول الأوروبية، مؤكداً أن موسكو لم تغلق الباب أمام تطوير العلاقات مع الغرب.

جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

وجاء ذلك خلال اجتماع مجلس الأمن الروسي الجمعة، حيث نقلت رئاسة الجمهورية عن بوتين قوله: «لم نرفض أبداً تطوير هذه العلاقات، ولا استعادتها».

وعاد بوتين ليؤكد أن جذور الأزمة الحالية تعود إلى عام 2014، حين أُطيح بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، الموالي لموسكو، على خلفية احتجاجات شعبية واسعة.

ووصف ما حدث بأنه «انقلاب» دعمته واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية، عادّاً أنه كان الشرارة التي أشعلت «سلسلة الأحداث المأساوية التي لا تزال تتواصل في أوكرانيا حتى اليوم».

وفي عام 2014، استغل بوتين حالة الفراغ في السلطة بضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية. وفي عام 2022 اجتاحت القوات الروسية الأراضي الأوكرانية ووصلت إلى مشارف العاصمة كييف. ودخلت الحرب الأوكرانية الشهر الماضي عامها الخامس. وتتمسَّك موسكو بأهدافها الحربية وتستبعد حتى الآن أي دور أوروبي في جهود التسوية. وتشترط روسيا ضم دونيتسك ولوهانسك وزابوريجيا وخيرسون شرق أوكرانيا إليها، من بين أشياء أخرى؛ لإنهاء الحرب، غير أنَّ كييف ترفض التفريط في أي جزء من أراضيها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن روسيا لا تدافع عن القانون الدولي سواء في أوكرانيا أو إيران؛ بسبب ما تضطلع به من أفعال، وذلك رداً على تعليقات أدلى بها نظيره الروسي سيرغي لافروف في مقابلة على قناة «فرانس تي في». وأضاف بارو في باريس: «تسنّى للسيد لافروف نشر دعايته بهدوء الليلة الماضية على قناة تلفزيونية فرنسية... ليس بوسعك الدفاع عن القانون الدولي من خلال شن حرب عدوانية». في تعليقات لقناة «فرانس تي في» قال لافروف إن روسيا تركز على الدفاع عن القانون الدولي عبر مساندتها إيران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وميدانياً، أعلن مسؤولون في أوكرانيا وروسيا، السبت، وقوع دمار واسع النطاق وسقوط ضحايا مدنيين جراء هجمات روسية بطائرات مسيّرة خلال الليل، تشمل قصف مستشفى للولادة في مدينة أوديسا المطلة على البحر الأسود.

وأدان الرئيس الأوكراني الهجمات، قائلاً إن أوديسا وحدها قُصفت بأكثر من 60 طائرة مسيّرة. وقال عبر تطبيق «تلغرام»: «هذا ليس منطقياً من الناحية العسكرية. إنه إرهاب بحت ضد الحياة المدنية الطبيعية»، ونشر صوراً للأضرار. وأضاف زيلينسكي: «كل هجوم مثل هذا يثبت أن روسيا لا تريد نهاية للحرب. وبالتالي، أي تخفيف للضغط على روسيا خطر».

وقالت شركة «نافتوغاز» الحكومية الأوكرانية، السبت، إن طائرات مسيّرة روسية قصفت منشآت أوكرانية لإنتاج الغاز في منطقة بولتافا؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وذكرت الشركة: «لليوم الثالث على التوالي، تشنُّ القوات الروسية هجمات مكثفة على منشآت إنتاج الغاز التابعة لمجموعة نافتوغاز في منطقة بولتافا... خلال الليل وصباح اليوم، ضرب العدو 3 منشآت إنتاج بطائرات مسيّرة».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

بدورهم، أعلن مسؤولون في أجزاء عدة من روسيا هجمات أوكرانية جديدة واسعة النطاق بالمسيّرات. وفي منطقة ياروسلافل، قُتل طفل في منزل، حسبما كتب الحاكم ميخائيل يفرايف. ونُقل الوالدان إلى المستشفى وقد أُصيبا بجروح خطيرة. كما أُصيبت امرأة في المنزل المجاور.

ووقعت هجمات أوكرانية في تشابايفسك بمنطقة سامارا، جنوب البلاد، حيث تمَّ قصف منشأة ضرورية لإنتاج الصواريخ، بين أهداف أخرى. وذكرت وزارة الدفاع الروسية وقوع إجمالي 155 هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيّرة، تمَّ التصدي لها، بما في ذلك على تفير وبيلغورود وكورسك. ونقلت وكالة الإعلام الروسية الرسمية عن وزارة الدفاع الروسية، السبت، إعلانها السيطرة على قرية بروسيفكا في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا.


تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

اتخذت السلطات التركية خطوة مهمة، في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، تتعلق بتغيير وضع زعيمه السجين، عبد الله أوجلان، وإنهاء عزلته، وإعطائه مزيداً من الحرية.

وكشف الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، عن إنشاء مجمع لإقامة أوجلان، في جزيرة إيمرالي بجنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، حيث يقع السجن الذي أمضى فيه ما يقرب من 27 سنة، منذ اعتقاله والحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد عام 1990، ليستخدمه في المرحلة المقبلة.

ويثير الحديث عن إجراء تعديل قانوني لإعطاء «الحق في الأمل»، الذي يضمن إطلاق سراح أوجلان، وإدماجه في المجتمع بعد الفترة التي أمضاها بالسجن، في أعقاب دعوته التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025 لحزب العمال الكردستاني لحل نفسه، وإلقاء أسلحته، والتوجُّه للعمل في إطار سياسي ديمقراطي قانوني، جدلاً واسعاً في تركيا.

تغيير وضع أوجلان

وأكد أوجلان، في دعوته التي حملت عنوان «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» أن حريته الشخصية ليست هي الأساس في هذه العملية، لكنه أشار أيضاً إلى أهمية أن تكون لديه حرية حركة، من أجل القيام بدوره في قيادة عملية السلام.

سجن إيمرالي شديد الحراسة حيث يقبع أوجلان منذ نحو 27 سنة بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد (إعلام تركي)

ويشكل منح «الحق في الأمل» لأوجلان وتغيير وضعه في سجن «إيمرالي» شرطاً لحزب العمال الكردستاني، للاستمرار في عملية حل نفسه وإلقاء أسلحته، كما يتمسك «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بتغيير وضع أوجلان، وتمكينه من قيادة عملية السلام ولقاء الصحافيين والسياسيين وممثلي المنظمات المدنية، في إطار هذه العملية.

ونقل وفد الحزب، المعروف باسم «وفد إيمرالي»، أكثر من مرة، عقب لقاءات مع أوجلان في محبسه، رغبته في لقاء عدد من الصحافيين للحديث معهم حول رؤيته لعملية السلام.

ولم يتطرق أوجلان، بحسب ما نُقِل عنه في اللقاءات المتعددة معه، إلى مسألة إطلاق سراحه، لكنه تحدث فقط عن إعطائه حرية في لقاء مَن يرغب، وهو ما يتفق مع وجهة نظر الحكومة التركية التي تقوم على قبول تحويل جزيرة إيمرالي إلى مقر إقامة لأوجلان، حيث يتم إنشاء منزل ومكتب يمارس منه عمله، ويُسمَح له بالحركة والتجول في الجزيرة المعزولة.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان (حساب الحزب في إكس)

وقال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية، ليل الجمعة - السبت: «في الواقع هناك الآن مجمع تم إنشاؤه، تم بناء مكان، أو مبنى، أو منزل لأوجلان في إيمرالي، لكن ما اسمه؟ وما وضعه؟ لا نعرف حتى الآن... مسألة تسميته عند زيارتنا له، وكيفية وصفه، تحتاج إلى توضيح. أعتقد أن هناك تطورات في هذا الشأن قريباً». وأثارت تصريحات باكيرهان حول إنشاء المجمع المخصص لأوجلان في إيمرالي اهتماماً إعلامياً واسعاً وجدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط صمت من مسؤولي الحكومة التركية.

خطوات من أجل السلام

وأكد باكيرهان ضرورة اتخاذ الحكومة خطوات ملموسة في «عملية السلام»، مضيفاً: «يجب أن يكون لدى الحكومة الآن خريطة طريق. لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد بإمكاننا فيها الاكتفاء بالكلام والوصف والتعريفات، الشعب يريد خطوات ملموسة».

وذكر أن حزبه يعمل حالياً على مشروع قانون خاص بعملية السلام، لافتاً إلى أن الأكراد يشعرون، حقاً، بانعدام الأمن، و«نحن بحاجة إلى قانون يُقنع الطرفين».

آلاف الأكراد شاركوا في احتفالات عيد نوروز بإسطنبول في 22 مارس رافعين صور أوجلان ومطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

وقام «وفد إيمرالي»، المؤلَّف من النائبين من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، بزيارة لأوجلان، الجمعة. ولم يُصدِر الحزب بياناً حول الزيارة، كما هو معتاد، في الزيارات السابقة.

وبحسب المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، ناقش الوفد مع أوجلان الخطوات القانونية الواجب اتخاذها، في إطار نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ووضعه كقائد لهذه العملية، مشددة على ضرورة تغيير وضع أوجلان الحالي؛ كونه فاعلاً مهماً في المنطقة يقترح مشروعاً قائماً على التعددية من حيث الهوية واللغات والتعايش.

ترقب لتحرك البرلمان

ووافقت لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية، التي أنشأها البرلمان التركي، في 5 أغسطس (آب) الماضي، على تقرير مشترك حول الأساس القانوني لحل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، ورفعته إلى البرلمان، في 18 فبراير (شباط) الماضي، بعد نحو 7 أشهر من العمل عقدت خلالها 20 جلسة لمناقشة اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة في إطار العملية.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في «إكس»)

ومع غموض الجدول الزمني للبرلمان بشأن بدء مناقشة التقرير في لجنة «العدل»، تمهيداً لطرحه على الجلسات العامة، يسود انقسام بشأن إقرار اللوائح من جانب البرلمان، التي رهنها التقرير بالتحقق من الانتهاء من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» تماماً، وهو الموقف الذي تتبناه الحكومة، فيما يتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية أولاً من أجل دفع عملية حل الحزب ونزع أسلحته.

إردوغان تعهَّد باستمرار عملية السلام حتى تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، عزم حكومته على الاستمرار في «عملية السلام»، التي تطلق عليها الحكومة مسار «تركيا خالية من الإرهاب» حتى تحقيق هذا الهدف، وتحقيق هدف «منطقة خالية من الإرهاب». وقال إردوغان إن البرلمان سيقوم باللازم من أجل تحقيق هذا الهدف وسيتم نزع أسلحة التنظيم الإرهابي (حزب العمال الكردستاني)