ما أبرز التحديات الداخلية التي تواجه غابريال أتال رئيس الحكومة الفرنسية الجديد؟

ورث عن سلفه قضايا شائكة ومشاريع غير مكتملة

رئيس الحكومة الفرنسية الجديد غابريال أتال يلقي كلمته بعد حفل تسلمه رئاسة الوزراء، الثلاثاء، 9 يناير 2024، في باريس (أ.ب)
رئيس الحكومة الفرنسية الجديد غابريال أتال يلقي كلمته بعد حفل تسلمه رئاسة الوزراء، الثلاثاء، 9 يناير 2024، في باريس (أ.ب)
TT

ما أبرز التحديات الداخلية التي تواجه غابريال أتال رئيس الحكومة الفرنسية الجديد؟

رئيس الحكومة الفرنسية الجديد غابريال أتال يلقي كلمته بعد حفل تسلمه رئاسة الوزراء، الثلاثاء، 9 يناير 2024، في باريس (أ.ب)
رئيس الحكومة الفرنسية الجديد غابريال أتال يلقي كلمته بعد حفل تسلمه رئاسة الوزراء، الثلاثاء، 9 يناير 2024، في باريس (أ.ب)

تحديات داخلية كثيرة تواجه رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابريال أتال، وحكومته التي تم إعلانها أمس (الخميس) 11 يناير (كانون الثاني). قضايا حساسة موروثة من حكومة سلفه إليزابيث بورن. أبرزها؛ قانون الهجرة، مع احتمال إبطال جزئي لنص القانون من قبل المجلس الدستوري، وميزانية المالية العامة التي جعلها برونو لومير، وزير الاقتصاد منذ 2017، قضية رئيسية للولاية الثانية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وتقليص البطالة، وهي أحد أبرز أهداف الولاية الثانية للرئيس ماكرون.


قانون الهجرة

من أجل إعادة إعطاء دفع للولاية الثانية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وتعزيز الرد على صعود حزب «التجمّع الوطني» (RN) اليميني بزعامة «مارين لوبين» قبل الانتخابات الأوروبية في يونيو (تموز) المقبل، سيسعى رئيس الوزراء الجديد غابريال أتال لطمأنة معسكره (الموالي لماكرون) الذي انقسم خلال المناقشات حول قانون الهجرة، حسب تقرير الأربعاء لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وسيبُتُّ المجلس الدستوري الفرنسي في 25 يناير في قانون الهجرة – وهو قانون شدّد سياسة الهجرة التي تتبعها الدولة الفرنسية – بعد أن تم اعتماد هذا القانون في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2023 في الجمعية الوطنية الفرنسية، وأحدث انقساماً عميقاً لدى الأغلبية البرلمانية المؤيدة للرئيس ماكرون، وفق تقرير الأربعاء لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

صورة من الجمعية العامة الفرنسية خلال توجيه أسئلة إلى الحكومة قبل تصويت أعضاء البرلمان على مشروع قانون الهجرة في باريس، فرنسا، 19 ديسمبر 2023 (رويترز)

وبينما اعتبر رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء آنذاك إليزابيث بورن، ووزير داخليتها، جيرالد دارمانين، أن بعض إجراءات قانون الهجرة، الذي قدّمه اليمين الفرنسي، غير دستورية؛ يمكن للحكومة الجديدة برئاسة غابريال أتال أن تعوّل على إمكانية قيام أعضاء المجلس الدستوري بإبطال جزء من القانون أو إبطال القانون بكامله. وفي هذه الحالة، فإن حزب «الجمهوريين» (LR) وحزب التجمع الوطني (RN)، اللذين صوّتا لصالح القانون، سيطالبان بمراجعة الدستور، «لإيجاد هوامش من السيادة في سياسات الهجرة لدينا»، وفقاً لكلام رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه الذي ينتمي إلى حزب «الجمهوريين».

رئيس الوزراء الفرنسي المعيّن حديثاً غابريال أتال (على اليمين) وإلى جانبه وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين خلال لقاء مع الشرطة ضمن زيارة إلى مركز شرطة إيرمون - أوبون، في ضاحية إيرمون الشمالية بباريس، في 10 يناير 2024 (أ.ف.ب)

ماذا سيفعل رئيس الوزراء الجديد حيال قانون الهجرة الجديد؟ يتساءل المراقبون.

من موقعه كوزير للتربية والتعليم في الحكومة السابقة، التزم غابريال أتال الصمت بحكمة خلال أسابيع النقاش البرلماني حول مشروع القانون (في الأشهر الماضية). ولا مؤشرات لدى الأغلبية البرلمانية على الموقف الذي سيتخذه أتال من القانون الجديد. يمكن لأتال أن يفرض تنفيذ تدابير تشريعية قد يبطلها المجلس الدستوري، ويتخذ بالتالي المنعطف اليميني الذي بدا أن السلطة التنفيذية تتخذه، أو لا يتخذ إجراءات لتشديد سياسة الهجرة (خاصة إذا أبطل المجلس الدستوري قانون الهجرة الجديد)، ما سيضطره إلى مواجهة مع المعارضة اليمينية والمعارضة من أقصى اليمين، حسب تقرير «لوموند».

رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابريال أتال (على اليمين) يبتسم لرئيسة الوزراء المنتهية ولايتها إليزابيث بورن بعد حفل التسليم، الثلاثاء، 9 يناير 2024، في باريس (أ.ب)

التزامات الحكومة السابقة

من المؤكد، وفق «لوموند»، أنّ غابريال أتال سيتعين عليه أيضاً التعامل مع تعبئة المجتمع المدني في الشوارع. وقد دعت منظمات وجهات عديدة، بما في ذلك حزب «فرنسا الأبية» اليساري بزعامة جان لوك ميلونشون، بالإضافة إلى كثير من مجموعات المهاجرين غير الشرعيين، إلى تنظيم مظاهرات في 14 يناير ضد قانون الهجرة الجديد. وبعد أسبوع، في 21 يناير، يخطط كذلك أكثر من 200 شخصية، بما في ذلك زعيمتا النقابتين الأوليين، ماريليز ليون وصوفي بينيه، لتنظيم مسيرة ضد نص قانون الهجرة.

ماريليز ليون الأمينة العامة للكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل (متداولة)

وسيتعين على رئيس الوزراء الجديد أيضاً متابعة التزامات رئيسة الوزراء السابقة إليزابيث بورن بشأن «المساعدات الطبية الحكومية». وكانت رئيسة الحكومة السابقة قد التزمت كتابياً لبرلمانيّي حزب «الجمهوريين» بإصلاح آلية المساعدة. وقد وعدت بورن في رسالة إلى جيرار لارشيه رئيس مجلس الشيوخ، برسالة مكتوبة في 18 ديسمبر بالعمل على إصلاح هذه المساعدات بدءاً من مطلع عام 2024.

رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابريال أتال (على اليمين) وإلى جانبه رئيسة الوزراء المنتهية ولايتها إليزابيث بورن خلال مراسم تسليمها أتال رئاسة الوزراء، الثلاثاء، 9 يناير 2024، في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ب)

وبحسب مجلّة «لوبوان» الفرنسية، فإنّ «المساعدات الطبية الحكومية» هي آلية تعتمدها الحكومة تغطي التكاليف الصحية للأجانب غير المسجلين. وقد وعد وزير الداخلية جيرالد دارمانان، في 11 ديسمبر الماضي، أن الحكومة (برئاسة إليزابيث بورن آنذاك) ستعمل منذ مطلع عام 2024 بإصلاح هذه الآلية. وجاء إعلان دارمانان حينها استجابة لطلب مُلحّ من اليمين البرلماني، خاصة في مجلس الشيوخ، وفق «لوبوان».

وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين (يسار) خلال زيارة إلى مركز شرطة إيرمون - أوبون مع رئيس الوزراء الفرنسي المعين حديثاً غابرييل أتال، في ضاحية إيرمون الشمالية بباريس، في 10 يناير 2024 (أ.ف.ب)

ميزانية المالية العامة

وضع وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير سقفاً مرتفعاً جداً لعام 2024 فيما يتعلق بالوعود المرتبطة بالمالية العامة. وصرّح في 8 ديسمبر الماضي أنه من أجل «إنجاز تحوّل النموذج الاقتصادي والاجتماعي الفرنسي» الذي بدأه رئيس الدولة، «يجب علينا إيجاد ما لا يقل عن 12 مليار يورو من المدخرات في عام 2025»، مع إشارته إلى صعوبة العمل الحكومي المرتبط بالمالية العامة، حسب «لوموند».

إذا سعى برونو لومير إلى جعل إصلاح الميزانية من أهداف الحكومة السابقة لعام 2024، فإنه يتعين على الحكومة الحالية إحالة «برنامج الاستقرار» إلى المفوضية الأوروبية قبل نهاية أبريل (نيسان)، ويتعيّن بموجبه على الحكومة الفرنسية أن توضح، بالتفصيل، التدابير التي تعتزم اتخاذها لخفض ديونها. وبالتالي، فإن رئيس الحكومة الجديد غابريال أتال سيكون أمام نقاشات حول هذه المسألة.

وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لومير خلال كلمة له في وزارة الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية، في باريس، 8 يناير 2024 (أ.ف.ب)

فوفق موقع المفوّضية الأوروبية، يجب على حكومات الدول الأعضاء في «منطقة اليورو» - أي مجموعة دول الاتحاد الأوروبي التي تتعامل باليورو كعملة موحدة - أن تقدّم إلى المفوّضية الأوروبية، قبل نهاية شهر أبريل (نيسان)، برنامج الإصلاح الوطني «برنامج الاستقرار»، أي إرسال خطة ميزانية، مدتها 3 سنوات، لكل دولة من دول منطقة اليورو، حيث يحدد هذا البرنامج التدابير المحددة التي ستنفذها كل دولة لتحفيز النمو وتشغيل العمالة ومنع أو تصحيح الاختلالات في الميزانية العامة للدولة.

خلال حفل تسليم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابريال أتال... الثلاثاء، 9 يناير 2024، في باريس (أ.ب)

ذكّر نائب رئيس كتلة «الجبهة الوطنية» في الجمعية الوطنية، جان فيليب تانغي، الأربعاء، بأن التخفيضات الضريبية البالغة ملياري يورو، التي وعد بها غابريال أتال للطبقات الوسطى، عندما كان وزيراً منتدباً للحسابات العامة في البرلمان بداية عام 2023، دُفنت قبل عيد الميلاد على يد مقرر الموازنة العامة. لكن خلال تسلّمه السلطة في ماتينيون (مركز الحكومة الفرنسية)، الثلاثاء، وجّه رئيس الوزراء الجديد غابريال أتال كلمة إلى «الطبقة الوسطى»، في إشارة منه إلى نيته العمل على معالجة التحديات التي تواجهها الطبقة الوسطى في البلاد.

متظاهرون يشاركون في مظاهرة ضد خطة إصلاح نظام التقاعد للحكومة الفرنسية، كجزء من اليوم الثامن من الإضراب والاحتجاجات الوطنية، في أنسينيه سان جيريون، فرنسا، 15 مارس 2023 (رويترز)

البطالة والتعويضات

وعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في حملته الرئاسية لعام 2022، أنه سيعمل على تقليص البطالة إلى نحو 5 في المائة بحلول عام 2027.

لكن الوضع الاقتصادي، الذي يتسم بالتضخم والسياق الجيوسياسي الصعب، من شأنه أن يزيد من تعقيد مهمة رئيس وزراء فرنسا الجديد. وبعد انخفاض شبه مستمر منذ عام 2016، وصل معدل البطالة في فرنسا في الفصل الثالث من عام 2023 إلى 7.4 في المائة من السكان النشيطين اقتصادياً، حسب أرقام «المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية» الفرنسي (L’Insee).

غابريال أتال أثناء تولّيه وزارة التعليم والشباب الفرنسي يشاهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة في مدرسة غامبيتا الثانوية في أراس، شمال شرقي فرنسا، الجمعة، 13 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وللحصول على الانخفاض المأمول للبطالة بنقطتين، حدّدت الحكومة السابقة برئاسة إليزابيث بورن إطاراً يقتضي تقليص المهلة الزمنية للطعن في الفصل من العمل، وإصلاح عمليات إنهاء الخدمة التقليدية، التي يستطيع رئيس الحكومة الجديد غابريال أتال أن يتبناها.

وسوف يكون قانون «ماكرون 2» قيد الإعداد، في حين أعلن وزير العمل أوليفييه دوسوبت في صحيفة «لي زيكو» الفرنسية في 15 ديسمبر عن رغبته في إطلاق «القانون الثاني لإصلاح سوق العمل».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة في قصر الإليزيه، فرنسا، 5 يناير 2024 (إ.ب.أ)

فبعد إصلاح التأمين ضد البطالة في عام 2022، وإصلاح معاشات التقاعد في بداية عام 2023، وإصلاح «دخل التضامن النشط» في الخريف – دخل التضامن النشط هو للأشخاص الذين ليست لديهم موارد أو لديهم موارد دخل منخفضة (بحسب موقع وزارة التضامن الفرنسية) - يَعِدُ نص القانون الثاني لإصلاح سوق العمل بمناقشات متوترة جديدة مع المعارضة اليسارية في البرلمان.

وبعد إعادة تعيينه وزيراً للاقتصاد الخميس، قد يضغط برونو لومير على رئيس الحكومة غابريال أتال لتشديد قواعد تعويض كبار السن العاطلين عن العمل، وفق «لوموند». وقد أكد أتال بالفعل على «الأولوية المعطاة للعمل» ورغبته في «مواصلة تحويل الاقتصاد». وقال الثلاثاء في هذا الإطار: «يجب أن يكون العمل دائماً ذا قيمة أفضل من عدم العمل».

رئيس الوزراء الفرنسي المعين حديثاً غابريال أتال (وسط) يتحدث إلى السكان المحليين المتضررين من الفيضانات في كليرماريه، شمال فرنسا، في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)

وتهتم التنظيمات النقابية بالمشروع الإصلاحي للحكومة (السابقة) الهادف إلى تحسين جاذبية الخدمة المدنية، الذي يُنتظر تقديمه خلال الأسابيع المقبلة.

وستكون مسألة أجور موظفي الخدمة المدنية قضية شائكة أخرى بالنسبة لرئيس الحكومة غابريال أتال. وسبق أن أعلنت نقابات الخدمة العامة، في منتصف ديسمبر، أنها تستعد ليوم تعبئة «موحد» في مارس (آذار) لتحدي سياسة الحكومة.


مقالات ذات صلة

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أعضاء البرلمان يرفعون أيديهم خلال جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2026 في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)

المشرّعون الفرنسيون يرفضون الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع الموازنة

رفض مجلس النواب الفرنسي، يوم السبت، أجزاءً من مشروع قانون موازنة 2026، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية توصل البرلمان لاتفاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)

«ستاندرد آند بورز» تفاجئ فرنسا بخفض تصنيفها بسبب «الاضطراب السياسي»

خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية، محذرة من حالة الاضطراب السياسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو يلقي خطاباً خلال مناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة الفرنسية خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية في باريس 16 أكتوبر 2025 (رويترز)

رئيس الحكومة الفرنسية ينجو من تصويتين لحجب الثقة

نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من تصويتين لحجب الثقة في البرلمان، اليوم (الخميس)، بعدما تلقى دعما حاسما من الحزب الاشتراكي بعد تقديمه تنازلات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

رئيس مجلس العموم البريطاني يبلغ الشرطة باحتمال هروب السفير الأسبق ماندلسون

السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس العموم البريطاني يبلغ الشرطة باحتمال هروب السفير الأسبق ماندلسون

السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)

أعلن رئيس مجلس العموم البريطاني، ليندساي هويل، اليوم (الأربعاء)، أنه أبلغ الشرطة بأن السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، الذي يواجه اتهامات بتسريب معلومات للمدان بالاعتداءات الجنسية الراحل جيفري إبستين قد يشكل خطراً باحتمالية الهروب من البلاد.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، كان قد ألقي القبض على ماندلسون، أول من أمس (الاثنين)، في منزله بشمال لندن، للاشتباه في ارتكابه سوء سلوك في منصب عام، ثم أطلق سراحه بكفالة في وقت مبكر من صباح الثلاثاء بعد أكثر من تسع ساعات من الاستجواب.

من جانبهم، ذكر محامو ماندلسون، وهو وزير سابق رفيع المستوى، أن عملية الاعتقال كانت نتيجة «ادعاء لا أساس له» بأنه خطط للفرار من البلاد، وأكدوا أن الاعتقال تم رغم وجود اتفاق مسبق بأن يمثل موكلهم أمام شرطة ميتروبوليتان في لندن طواعيةً متى طُلِب منه ذلك.

وأخبر رئيس المجلس المشرّعين بأنه نقل معلومات «ذات صلة» إلى الشرطة، دون الكشف عن مصدرها.

وقال هويل: «لمنع أي تكهُّنات غير دقيقة، أود أن أؤكد أنه عند تسلمي لمعلومات شعرت بأنها ذات صلة، قمت بنقلها إلى شرطة ميتروبوليتان بحسن نية، كما هو واجبي ومسؤوليتي».


وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
TT

وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)

قال وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف، الأربعاء، إن أوكرانيا ستسرع ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق في المناطق الأمامية؛ وذلك بهدف تغطية 4000 كيلومتر من الطرق بحلول نهاية هذا العام.

ووفقاً لـ«رويترز»، تستهدف روسيا طرق الإمداد العسكرية والقواعد الخلفية ‌في عمق الأراضي الأوكرانية ‌باستخدام طائرات ​مسيَّرة.

وضربت ‌طائراتها ⁠المسيَّرة ​أيضاً المستشفيات ⁠والبنية التحتية وحركة المرور المدنية.

وقال فيدوروف إنه تم تركيب عدد متزايد من الشبكات خلال العام الماضي، ولكن هناك حاجة إلى المزيد، مضيفاً أنه تم ⁠تخصيص 37 مليون دولار إضافية ‌من ‌الميزانية لتعزيز تدابير الحماية ​ومواجهة الطائرات الروسية ‌المسيَّرة.

ويمكن للشبكات أن تمنع ‌الطائرات المسيَّرة من الوصول إلى أهدافها سواء كانت هذه الأهداف معدات عالية القيمة أو جنوداً أو مدنيين.

وقال ‌فيدوروف على تطبيق «تلغرام»: «في شهر واحد فقط، زدنا السرعة ⁠من ⁠خمسة كيلومترات في اليوم في يناير (كانون الأول) إلى 12 كيلومتراً في فبراير (شباط). وأدى ذلك إلى تحسين كبير في سلامة التحركات العسكرية وضمان استقرار عمل المجتمعات المحلية في الخطوط الأمامية». وأضاف: «في مارس (آذار)، نخطط لتغطية 20 كيلومتراً من الطرق يومياً. بحلول نهاية ​العام، نخطط ​لتركيب أربعة آلاف أخرى».


المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
TT

المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

يلتقي المفاوض الأوكراني رستم عمروف، الخميس، في جنيف، بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مشارف محادثات ثلاثية جديدة مرتقبة مع الروس في مارس (آذار)، على ما أعلنت السلطات الأوكرانية.

وقال الرئيس زيلينسكي، الأربعاء: «تحدثت للتو مع (كبير المفاوضين) رستم عمروف، الذي سوف يلتقي غداً (الخميس) مع المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر». ومن المتوقع أن يشارك أيضاً وزير الاقتصاد الأوكراني أوليكسي سوبوليف. وكان المبعوث ويتكوف قد أعلن في وقت سابق عزمه السفر إلى جنيف الخميس.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وقال ويتكوف، الثلاثاء، عبر مداخلة مصوّرة خلال مؤتمر في كييف إن اللقاء الأوكراني - الأميركي الخميس يهدف إلى «استكشاف مسارات مختلفة يمكن أن تفضي إلى اتفاق سلام».

غير أن المفاوضات، المستندة إلى خطة أميركية كُشف عنها أواخر عام 2025، لا تزال متعثرة، لا سيما بشأن مصير دونباس، الحوض الصناعي الكبير في شرق أوكرانيا، إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في منطقة دونيتسك، وهو ما ترفضه كييف.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات على برنامج لإعادة إعمار أوكرانيا، وعلى التحضيرات لاجتماع ثلاثي مع وفد روسي أوائل مارس المقبل. كما تلقى عمروف أيضاً تعليمات بمناقشة تفاصيل عملية جديدة لتبادل الأسرى.

وأوضح زيلينسكي لصحافيين في محادثة عبر تطبيق «واتساب» أن الفريقين سيناقشان أيضاً الترتيبات لاجتماع ثلاثي يضم روسيا، مضيفاً أن كييف تأمل في عقده مطلع مارس. وقال: «سيكون الاجتماع ثنائياً مع الجانب الأميركي في البداية. وسيتناول في المقام الأول حزمة تحسين مستويات المعيشة المخصصة لتعافي أوكرانيا، وسيناقشون تفاصيلها».

وأصبحت مسألة استكمال إعادة إعمار أوكرانيا بعد الدمار الذي خلفته الحرب على خطوط المواجهة ⁠عنصراً أساسياً في المحادثات الأوسع نطاقاً حول ‌كيفية إنهاء الحرب، ‌التي دخلت عامها الخامس هذا الأسبوع.

وتأمل ​أوكرانيا في جذب ‌تمويل عام وخاص بنحو 800 مليار دولار على ‌مدى العشر سنوات المقبلة لإعادة الإعمار. وأظهر أحدث تقييم للبنك الدولي، نشر الاثنين، أن إعادة بناء الاقتصاد الأوكراني ستتكلف ما يقدر بنحو 588 مليار دولار. ‌ويستند البنك في التقييم إلى بيانات من 24 فبراير (شباط) 2022 إلى ⁠31 ⁠ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويسعى المسؤولون الأوكرانيون إلى الترويج لبلادهم باعتبارها عضواً مستقبلياً في الاتحاد الأوروبي ووجهة استثمارية جاذبة، لكن أي تمويل مشروط بوقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق سلام، وهما لا يزالان بعيدين المنال.

سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف (أ.ف.ب)

واجتمع المفاوضون الأوكرانيون والروس هذا الشهر في ثالث اجتماع لهم هذا العام برعاية أميركية، لكنهم لم يحرزوا أي تقدم يذكر بشأن النقاط الخلافية الرئيسية، ومن بينها قضية الأراضي. وقال ​زيلينسكي أيضاً إن ​فريقي التفاوض الأوكراني والأميركي سيناقشان تفاصيل تبادل أسرى حرب بين أوكرانيا وروسيا.

وتضغط واشنطن من أجل وضع حد للحرب التي اندلعت مع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، التي تحولت منذ ذلك الحين إلى أعنف نزاع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفة مئات آلاف القتلى ودمار واسع، خصوصاً في شرق البلاد وجنوبها.

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب يوم 17 فبراير (رويترز)

وفي سياق متصل أعلنت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن فرض «أكبر حزمة عقوبات» منذ أربع سنوات ضد روسيا، مستهدفة صادرات النفط وموردي المعدات العسكرية، في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا. وكشفت لندن عن فرض نحو 300 عقوبة جديدة أثناء زيارة وزيرة الخارجية إيفيت كوبر لكييف.

وبذلك يصل إجمالي عدد الشركات والأفراد الذين استهدفتهم بريطانيا بالعقوبات بسبب حرب أوكرانيا إلى أكثر من ثلاثة آلاف.

وتضمنت الإجراءات الجديدة تجميد أصول شركة «ترانسنفت» المشغلة لخطوط الأنابيب الروسية التابعة للدولة، مشيرة إلى «الأهمية الاستراتيجية لقطاع النفط بالنسبة للحكومة الروسية». وتنقل «ترانسنفت» أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الروسي، حسب الحكومة البريطانية، وسبق أن فرضت عليها عقوبات غربية بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014.

واستهدفت بريطانيا أيضاً شبكة تجار النفط «غير الشرعيين» عبر فرض إجراءات صارمة تطال أحد أكبر مشغلي أساطيل الظل الذين يشحنون النفط في انتهاك للعقوبات الدولية.

وقالت بريطانيا إن مجموعة العقوبات الجديدة تبعث رسالة بأن «النفط الروسي خارج السوق». وكشف تقرير أصدره مركز أبحاث فنلندي، الثلاثاء، عن أن روسيا تصدر الآن كميات أكبر من النفط مقارنة بما كانت تفعله قبل غزوها أوكرانيا، ومعظم هذه الشحنات تذهب باتجاه الصين والهند وتركيا.

كما فرضت الحكومة البريطانية إجراءات صارمة ضد الشركات التي تزود روسيا بالمعدات العسكرية، فضلاً عن برنامج الطاقة النووية المدنية وصناعة الغاز الطبيعي المسال.

وطالت العقوبات قناتين تلفزيونيتين مقرهما في جورجيا بمنطقة القوقاز، لنشرهما معلومات مضللة مؤيدة لروسيا. ويُنظر إلى محطتي «إيميدي تي في» و«بوستيفي» على أنهما بوقان حكوميان يروجان لحزب الحلم الجورجي الحاكم الذي يواجه اتهامات بالميل نحو روسيا وعرقلة محاولة جورجيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقالت بريطانيا إن القناتين تزعمان بانتظام أن أوكرانيا «دمية» في يد الغرب وتصوّر الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أنه غير شرعي. وفي بيان على «فيسبوك»، اعتبرت قناة «إيميدي تي في» أن العقوبات «لا قيمة لها على الإطلاق»، في حين ردت قناة «بوستيفي» على المنصة برمزين تعبيريين لوجهين مبتسمين.