«مؤتمر التعدين الدولي» يركز على أهمية المعادن الحرجة لتحقيق التحول في الطاقة

شركة سعودية تنال شهادة عالمية لإنتاجها 614 كيلوطناً من الأمونيا

إحدى جلسات اليوم الثاني من فعاليات «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض بمشاركة عدد من المسؤولين (الشرق الأوسط)
إحدى جلسات اليوم الثاني من فعاليات «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض بمشاركة عدد من المسؤولين (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر التعدين الدولي» يركز على أهمية المعادن الحرجة لتحقيق التحول في الطاقة

إحدى جلسات اليوم الثاني من فعاليات «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض بمشاركة عدد من المسؤولين (الشرق الأوسط)
إحدى جلسات اليوم الثاني من فعاليات «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض بمشاركة عدد من المسؤولين (الشرق الأوسط)

سلَّطت الجلسات الأولى من فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر التعدين الدولي»، المنعقد حالياً في السعودية، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الضوء على ضرورة تعزيز الابتكارات التكنولوجية المستمرة، وأهمية توفير الإمدادات المستقرة من البطاريات لإعادة تدويرها، وذلك للنهوض بالصناعة وتحقيق مستهدفاتها على المدى البعيد، وكذلك ضرورة الحاجة إلى المعادن الحرجة لتحقيق التحول في الطاقة.

وشهد اليوم الثاني من «مؤتمر التعدين الدولي»، الخميس، حضوراً كثيفاً من القادة والمسؤولين في القطاعين العام والخاص، وانعقاد عدد من الجلسات المهمة التي تسلط الضوء على القطاع وأهمية النهوض بالصناعة في المرحلة المقبلة.

وشدد القادة والمسؤولون في القطاع على ضرورة بذل جهود موازية مع توسيع نطاق الصناعة، والقيام بذلك بطريقة مستقلة جيوسياسياً، مؤكدين على الدور المحوري الذي تلعبه الصناعة بيئياً واجتماعياً.

تحقيق الاستدامة

وركز نائب الرئيس التنفيذي الأول لشركة «ساندستورم روياليتيز»، ديفيد أورام، على التحدي المتمثل في العثور على الإدارة الجيدة لشركات التعدين في سبيل تحقيق الاستدامة.

ودعا عضو مجلس الإدارة ونائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة «هويو كوبالت»، جورج كيو فانغ، إلى بناء فلسفة عمل مختلفة في مواجهة تحديات الصناعة المتطورة، مما يشير إلى أن العمل مع الشريك المناسب لإضافة القيمة أمر أساسي.

من جانبه، رأى نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون الصناعة السعودي، المهندس خليل بن سلمة، أن العنصر البشري من أهم العناصر التي لا بد من التركيز عليها، وهو المستهدف الأول في التهيئة والتدريب لتأسيس سلاسل إمداد ذات قيمة.

بدوره، أوضح الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لخدمات التعدين (إسناد)»، إبراهيم النصار، أن الاستراتيجية الوطنية لتطوير قطاع التعدين تركز على توفير بيئة عمل تستقطب المستثمرين، بوصف ذلك هدفاً للقطاع الذي يمثل الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، وفق «رؤية 2030».

وذكر مدير عام «إم كلاين أند كومباني»، سايروس هيرامانيك، أن أعمال شركات التعدين تفرض عليها علاقة طويلة الأجل مع المجتمعات المحيطة بمشاريعها لتطويرها، كما تفعل شركة «معادن» السعودية.

الموارد الهيدروكربونية

أما المهندس صالح الصالح من شركة «أرامكو» السعودية، فقد أفاد بأن «فهمنا للموارد الهيدروكربونية كان ضرورياً لتطوير استراتيجية طويلة المدى للاستفادة من هذه الموارد وتوفير الطاقة للعالم».

واستطرد الشريك الإداري في «إنوفيشن أركيتيكس»، روبي ستانسل: «في كل مرحلة من مراحل الاستكشاف تزداد التكلفة، مما يحدّ من تحفيز القطاع الخاص للمشاركة في هذه المراحل، وبالتالي لا بد من إيجاد توازن من خلال الإنفاق العام كما هو الحال في المملكة».

من ناحية أخرى، حصلت شركة «معادن»، الذي يمتلك «صندوق الاستثمارات العامة» جزءاً كبيراً من أسهمها، على شهادة اعتماد عالمية لإنتاجها 614 كيلوطناً من الأمونيا ذات الانبعاثات المنخفضة، وهو ما يمثل نقطة تحول جديدة للمستقبل.

كما وقّع «برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب)»، اتفاقية مع «نيولاب» على إنشاء مقر إقليمي في السعودية، وذلك على هامش «مؤتمر التعدين الدولي»، تلتها مجموعة اتفاقيات للقطاعين العام والخاص مع «نيولاب السعودية»، تمهيداً لخلف آفاق مستدامة في مستقبل مشرق.


مقالات ذات صلة

الرياض تجمع قادة الابتكار في اجتماع مراكز التميز والتقنية العالمية

الاقتصاد الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (واس)

الرياض تجمع قادة الابتكار في اجتماع مراكز التميز والتقنية العالمية

استضافت العاصمة الرياض أعمال الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية، الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي.

الاقتصاد الفالح متحدثاً في جلسة خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

الفالح: 5 تريليونات دولار استثمارات متوقعة في قطاع التعدين خلال 10 سنوات

قال وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح إن تقديرات مؤسسات عالمية تشير إلى حاجة قطاع التعدين عالمياً لنحو 5 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجلسة الحوارية في وزارة الاقتصاد والتخطيط (إكس)

بمشاركة لاري فينك... الرياض تبحث مع «بلاك روك» تمكين منظومة الادخار الوطني

استضافت وزارة الاقتصاد والتخطيط بالرياض جلسة حوارية رفيعة المستوى، بحضور الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

الجدعان: المعادن قضية «أمن وطني»... والاستقرار شرط أساسي لجذب الاستثمارات

أكد وزير المالية السعودي أن العامل الجيوسياسي من أبرز مصادر عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، ما ينعكس بشكل مباشر على القطاعات ذات الاستثمارات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الخريّف يتحدث في مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

السعودية تعتزم متابعة استكشاف ثرواتها المعدنية الكامنة في 2026 و2027

أعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، عن اعتزام السعودية طرح فرص استكشافية كبرى عبر جولات عطاءات تنافسية خلال عامي 2026 و2027.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الرياض تجمع قادة الابتكار في اجتماع مراكز التميز والتقنية العالمية

الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (واس)
الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (واس)
TT

الرياض تجمع قادة الابتكار في اجتماع مراكز التميز والتقنية العالمية

الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (واس)
الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (واس)

استضافت العاصمة الرياض أعمال الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية، الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث شهد حضوراً نوعياً من قادة الابتكار والبحث والتطوير والأكاديميين وخبراء الجيولوجيا من مختلف دول العالم.

وافتتح نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد بن صالح المديفر، أعمال الاجتماع بكلمةٍ أكد فيها أن هذا الحراك يمثل جزءاً من قضية عالمية تهدف إلى تطوير صناعات تعدينية حديثة ومسؤولة ومتقدمة تقنياً.

وأشار إلى الفرص الكبيرة التي يتيحها قطاع التعدين لتوفير الإمدادات المستقرة من المعادن اللازمة لكهربة العالم، وتوفير فرص تنموية للدول المضيفة، مشدداً، في الوقت نفسه، على ضرورة سد فجوة المواهب، ومعالجة تقاعد جيل من الخبراء عبر جذب استثمارات جديدة وتزويد الجيل القادم بالمهارات اللازمة.

واستعرض الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية خريطة طريق «شبكة مراكز التميز» وتوزيع أدوارها الاستراتيجية لخدمة المنطقة الكبرى، حيث يستضيف مركز الاستدامة بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) في المغرب مبادرات تعزيز الشفافية وتطوير معايير التعدين المسؤول.

ويتولى مجلس البحوث العلمية والصناعية (CSIR) في جنوب أفريقيا ملف تنمية المواهب والأبحاث، بينما تقود «واحة الابتكار ومسرعات التقنيات التعدينية» (MIAP) في الرياض محور التقنية والابتكار وتنسيق أعمال الشبكة.

وتضمَّن جدول أعمال الاجتماع عقد جلسات نقاشية متخصصة تناولت أربعة أهداف استراتيجية؛ أبرزها تسريع البحث والتطوير، وتسهيل نقل التقنية من قطاعات أخرى مثل: الطب، والفضاء، والهيدروكربونات إلى التعدين.

وخُصصت الجلسة الأولى من الاجتماع لمناقشة «تحول الطاقة من الهيدروكربونات إلى التعدين»، بمشاركة قيادات متخصصة من «أرامكو السعودية» وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)؛ لاستعراض تجربة التمكين المتبادل بين القطاعين، تلتها جلسات ركزت على تحديات «الشفافية في سلاسل الإمداد»، وسُبل «بناء رأس المال البشري» لضمان مستقبل مستدام للقطاع.

يُذكر أن جلسات النسخة الخامسة لمؤتمر التعدين الدولي انطلقت، اليوم، بمشاركة أكثر من 20 ألف مشارك، ونحو 400 متحدث من الوزراء والقيادات والخبراء والمتخصصين وممثلي الجهات الأكاديمية ومؤسسات التمويل.

ويتضمن برنامج المؤتمر سلسلة من الفعاليات، تشمل «رحلة الاستثمار التعديني» و«بوابة التمويل»، بالشراكة مع بنك مونتريال BMO، وورش عمل MinGen الموجهة للشباب والنساء في قطاع التعدين، ومنصة MinValley للابتكار والتقنية، ومنصة تبادل المعرفة التي تجمع نخبة من الخبراء لمشاركة أحدث التطورات في مجالات الجيولوجيا والتقنية والاستدامة وتطوير الكفاءات.


الفالح: 5 تريليونات دولار استثمارات متوقعة في قطاع التعدين خلال 10 سنوات

الفالح متحدثاً في جلسة خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
الفالح متحدثاً في جلسة خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
TT

الفالح: 5 تريليونات دولار استثمارات متوقعة في قطاع التعدين خلال 10 سنوات

الفالح متحدثاً في جلسة خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
الفالح متحدثاً في جلسة خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

قال وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، إن تقديرات مؤسسات عالمية، من بينها «ماكينزي» و«آي إتش إس»، تُشير إلى حاجة قطاع التعدين عالمياً إلى نحو 5 تريليونات دولار من الاستثمارات خلال السنوات العشر المقبلة، تغطي كامل سلسلة القيمة، بما في ذلك البنية التحتية المساندة.

وأوضح الفالح، خلال جلسة حوارية في مؤتمر التعدين الدولي في الرياض، أن الفجوة لا تزال قائمة بين حجم رأس المال المتوفر عالمياً والاستثمارات المطلوبة لتوسيع أنشطة التعدين، لافتاً إلى وجود سيولة كبيرة لدى مجتمع الاستثمار، معرباً عن تطلعه إلى مناقشة السبل الكفيلة بتوجيه هذا التمويل إلى قطاع يعد ضرورياً لا غنى عنه، وليس مجرد خيار إضافي.

وأشار إلى أن أهمية القطاع تنبع من اعتبارات جيوسياسية تتطلب تنويع سلاسل الإمداد وبناء مرونتها، إضافة إلى متطلبات التحول في الطاقة، والتغيرات التي يقودها الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، والتي تعتمد على معادن نادرة ومواد حرجة لا يمكن توفيرها إلا من خلال قطاع تعدين قادر على الاستكشاف والتطوير والإنتاج.

وأكد أن القطاع يضم شركات عالمية رائدة تمتلك الخبرات والقدرات، إلى جانب توفر مناطق جيولوجية واعدة لم تستكشف بعد، مثل الدرع العربي في المملكة، إضافة إلى مناطق أخرى فيما وصفه بالمنطقة الفائقة الممتدة من آسيا الوسطى إلى غرب أفريقيا.

وتحدّث الفالح عن ربحية القطاع، مشيراً إلى أداء شركة «معادن» في الأسواق المالية، وما تحققه من نتائج إيجابية انعكست على تقييمها السوقي، مؤكداً الحاجة إلى ضخ الاستثمارات المطلوبة لدعم نمو القطاع.

وأوضح أن التحدي الأبرز يتمثل في المخاطر المتصورة، بدءاً من مخاطر الاستكشاف وصولاً إلى المخاطر البيئية والتزامات الحوكمة البيئية والاجتماعية، مبيناً أن المملكة عملت على معالجة فجوة المخاطر والعوائد من خلال استراتيجية استثمارية، وقانون الاستثمار، ودور حكومي فاعل في تقليل المخاطر.

وأضاف أن عوائد ورسوم التعدين تتم إعادة توجيهها إلى صندوق مخصص لمعالجة الفجوات التي لا يغطيها القطاع الخاص، عادّاً أن البيانات الشفافة تُمثل عنصراً محورياً في تقليل المخاطر، في ظل إنجاز مسح جيولوجي شامل وإتاحة بياناته للمستثمرين.

وأشار إلى وضع حوافز لدعم شركات الاستكشاف الصغيرة، إضافة إلى دور الأسواق المالية وصندوق الاستثمارات العامة في دعم شركات التعدين وصناديق الاستثمار المرتبطة بها.

وأكد أهمية البنية التحتية لقطاع التعدين، موضحاً أن السعودية تولّت تطوير السكك الحديدية والمواني والمدن الصناعية، بما يُخفف الأعباء عن الشركات، في إطار استراتيجية متكاملة عالجت التنظيم والسياسات والتمويل، وأسهمت في تميز تجربة المملكة مقارنة بالاتجاهات العالمية.


الصين تمنع دخول رقائق «إنفيديا» وسط تساؤلات واسعة

شعار «إنفيديا» على شريحة ذكية من إنتاج الشركة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
شعار «إنفيديا» على شريحة ذكية من إنتاج الشركة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
TT

الصين تمنع دخول رقائق «إنفيديا» وسط تساؤلات واسعة

شعار «إنفيديا» على شريحة ذكية من إنتاج الشركة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
شعار «إنفيديا» على شريحة ذكية من إنتاج الشركة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)

أفادت ثلاثة مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأن السلطات الجمركية الصينية أبلغت مسؤوليها هذا الأسبوع أن رقائق الذكاء الاصطناعي «إتش 200» من شركة «إنفيديا» ممنوعة من دخول الصين. وأضاف اثنان من المصادر ومصدر ثالث أن مسؤولين حكوميين صينيين استدعوا شركات التكنولوجيا المحلية إلى اجتماعات يوم الثلاثاء، حيث تم توجيههم صراحةً بعدم شراء الرقائق إلا عند الضرورة.

وقال أحد المصادر، إن «صياغة المسؤولين شديدة اللهجة، لدرجة أنها تُعدّ حظراً فعلياً في الوقت الراهن، مع احتمال تغير هذا الوضع مستقبلاً إذا ما تطورت الأمور». وتُعدّ شريحة «إتش 200»، ثاني أقوى شريحة ذكاء اصطناعي من إنتاج شركة «إنفيديا»، إحدى أبرز نقاط التوتر في العلاقات الأميركية-الصينية الحالية.

وعلى الرغم من الطلب القوي عليها من الشركات الصينية فإنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت بكين ترغب في حظرها بشكل كامل لتمكين شركات تصنيع الرقائق المحلية من الازدهار، أو أنها لا تزال تدرس فرض قيود عليها، أو ما إذا كان من الممكن استخدام هذه الإجراءات بوصفها ورقة ضغط في المفاوضات مع واشنطن.

وتُعدّ الشريحة التي وافقت إدارة ترمب رسمياً على تصديرها إلى الصين هذا الأسبوع بشروط معينة، قضية حساسة أيضاً في الولايات المتحدة، حيث يخشى العديد من المتشددين تجاه الصين من أن تُعزز هذه الشرائح قدرات الجيش الصيني بشكل كبير وتُقوّض تفوق الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقالت مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها نظراً إلى حساسية الموضوع، إن السلطات لم تُقدّم أي أسباب لتوجيهاتها، ولم تُشر إلى ما إذا كان هذا يُشكّل حظراً رسمياً أم إجراءً مؤقتاً. لم تتمكن «رويترز» على الفور من التأكد مما إذا كانت التوجيهات تنطبق على الطلبات القائمة لرقائق «إتش 200» أم على الطلبات الجديدة فقط.

طلبات ضخمة مُقدمة

وذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن»، يوم الثلاثاء، أن الحكومة الصينية أبلغت هذا الأسبوع بعض شركات التكنولوجيا أنها لن توافق على مشترياتها من رقائق «إتش 200» إلا في ظروف استثنائية، مثل البحث والتطوير الذي يُجرى بالشراكة مع الجامعات. وقال أحد المصادر إنه تجري مناقشة استثناءات لأغراض البحث والتطوير والجامعات.

ومنذ عام 2022، فرضت الولايات المتحدة قيوداً على صادرات الرقائق المتطورة إلى الصين، وذلك في محاولة منها لكبح جماح التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي في الصين. في العام الماضي، حظر ترمب تصدير شريحة «إتش 20»، وهي شريحة أضعف بكثير، قبل أن يسمح لاحقاً بتصديرها. لكن بكين عرقلت فعلياً هذه المبيعات منذ شهر أغسطس (آب) تقريباً، مما دفع الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسن هوانغ، إلى القول إن حصة الشركة في سوق شرائح الذكاء الاصطناعي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم قد تلاشت تماماً.

ومع ذلك، تُقدّم شريحة «إتش 200» أداءً يفوق أداء «إتش 20» بستة أضعاف تقريباً، ما يجعلها منتجاً جذاباً للغاية. وبينما طوّرت شركات تصنيع الرقائق الصينية معالجات ذكاء اصطناعي مثل «أسند 910سي» من «هواوي»، تُعدّ «إتش 200» أكثر كفاءة بكثير لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة على نطاق واسع.

وقالت مصادر خلال الشهر الماضي إن شركات التكنولوجيا الصينية طلبت أكثر من مليوني شريحة «إتش 200» بسعر 27 ألف دولار تقريباً للشريحة الواحدة، وهو ما يتجاوز بكثير مخزون «إنفيديا» البالغ 700 ألف شريحة. وتتضمّن الشروط التي فرضتها الولايات المتحدة على صادرات معالجات «إتش 200» تحديد سقف لا يتجاوز 50 في المائة من إجمالي الرقائق المبيعة إلى العملاء الأميركيين.