رغم التصعيد العسكري... مؤشرات على إمكانية حل الخلافات حول الحدود البرية جنوب لبنان

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على قرية كفركلا جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على قرية كفركلا جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)
TT

رغم التصعيد العسكري... مؤشرات على إمكانية حل الخلافات حول الحدود البرية جنوب لبنان

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على قرية كفركلا جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على قرية كفركلا جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)

رغم ارتفاع وتيرة تبادل القصف والتصعيد بين جماعة «حزب الله» اللبنانية وإسرائيل في الآونة الأخيرة، عبر استهداف مواقع لقيادات عسكرية إسرائيلية أو رصد إسرائيل قياديين في الجماعة واغتيالهم، تُظهر مؤشرات أخرى إمكانية الحديث حول النقاط الخلافية بشأن الحدود البرية جنوب لبنان ومعالجتها.

ووفقا لوكالة أنباء العالم العربي، كان الحراك الدبلوماسي في لبنان في بداية المعارك في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) يُحذّر من اتساع رقعة الحرب، ويؤكد ضرورة الالتزام بالقرار الدولي 1701، ومن ثم بدء طرح إمكانية التوجه نحو إنهاء الخلافات على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل، في انتظار زيارة المبعوث الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين، خلال الفترة المقبلة وما إذا كان سيحمل الرجل معه تصوراً واقتراحات لحلها.

وقال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، في كلمة خلال حفل تأبين أحد أعضاء الحزب الأسبوع الماضي: «إننا اليوم في لبنان أمام فرصة تاريخية للتحرير الكامل لكل شبر من أرضنا المحتلة، من نقطة (ب 1) حتى بقية مزارع شبعا بعد وقف العدوان على غزة».

ويرى العميد المتقاعد منير شحادة، منسق الحكومة اللبنانية لدى قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) سابقاً، أن حديث نصر الله ليس ناتجاً عن الحرب على غزة والمعارك في جنوب لبنان فقط.

وقال شحادة لوكالة أنباء العالم العربي: «المسألة تعود إلى زيارة آموس هوكشتاين في أغسطس (آب) الماضي إلى لبنان، إذ كانت زيارته بهدف معالجة الخلافات على الحدود البرية، كون الإدارة الأميركية ارتأت أنه بعد ترسيم الحدود البحرية لماذا لا نعالج مشكلة الحدود البرية».

حل النقاط الخلافية

وأضاف شحادة: «إسرائيل كانت موافقة، وبدأت ترضخ للحديث عن النقطة (ب 1) وهي أول نقطة على الشاطئ بين لبنان وفلسطين في منطقة الناقورة، التي كانت إسرائيل ترفض الحديث حولها قبل الترسيم البحري».

وتابع: «لكن بعد زيارة المبعوث الأميركي، أصبحت إسرائيل مستعدّة للحديث عن هذه النقطة والجزء الشمالي من قرية الغجر ومزارع شبعا؛ ويعود السبب إلى الخيمتين اللتين نصبهما (حزب الله) في منطقة بسطرة بمزارع شبعا جنوباً، إذ شكّلا حينها ضغطاً كبيراً على إسرائيل».

ورأى أن «الإسرائيليين لم يكونوا على استعداد لانتزاع الخيمتين، لأنهم أدركوا أن (حزب الله) على أتمّ الاستعداد للمواجهة العسكرية، فحاولوا بطرق دبلوماسية حل المسألة إلى أن جاء هوكشتاين حاملاً أفكاراً لمعالجة الحدود البرية».

وأردف العميد شحادة قائلاً: «ما تحدث به نصر الله لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة استعداد إسرائيلي لحل مشكلة الحدود البرية المتمثلة في النقاط الـ13 المتحفَّظ عليها ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا».

وأوضح شحادة الشروط التي شدد عليها نصر الله في كلمته المتعلقة بمسألة الحدود الجنوبية، قائلاً إن «الشرط الأول أنه لا وقف للعمليات في الجنوب قبل وقف العدوان على غزة؛ والشرط الثاني معالجة الخلافات على الحدود البرية واسترجاع الأراضي اللبنانية كافة؛ والثالث منع الخروقات الجوية والبحرية والبرية، فيُمنع تحليق طائرات التجسس أو استخدام الأجواء اللبنانية لقصف مواقع عسكرية في سوريا».

وأضاف: «لا نعرف إلى أين تتّجه التطورات، خصوصاً مع التصعيد الإسرائيلي المتواصل في استهدافاته خلال الأيام الماضية؛ لكن لو فرضنا توقف العدوان على غزة، فإسرائيل كانت مستعدة لمعالجة مشكلة الحدود البرية مسبقاً، فكيف مع اشتداد المعارك؟!».

وحول مسألة مزارع شبعا، التي يرى البعض أنها موضع خلاف، إن كانت سورية أم لبنانية، أوضح العميد شحادة أن الموفد الأميركي طرح أنه «من ضمن معالجة الحدود البرية الحديث عن مزارع شبعا».

وتابع: «الحدود البرية مرسَّمة منذ سنة 1923، حينها حددت 38 نقطة بين الناقورة ونهر الوزاني، ثم كانت اتفاقية الهدنة سنة 1949 بين لبنان وإسرائيل التي أكدت الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين وزرعوا بين النقاط السابقة 105 نقاط جديدة تُلزم إسرائيل بالتراجع خلفها؛ لكنّ الخط الأزرق (خط انسحاب إسرائيل سنة 2000) لا يتطابق معها في 13 نقطة، وهي النقاط الخلافية».

تطبيق القرار 1701

من جانبه، قال النائب أشرف بيضون، عضو كتلة التنمية والتحرير: «لبنان يحترم القرارات الدولية؛ والمشكلة في الاحتلال الإسرائيلي لأراضينا، وخرقه سيادتنا بمختلف الأشكال، وانتهاكه القرارات الدولية كافة».

وأضاف في حديث لوكالة أنباء العالم العربي: «كل من يدعو إلى تطبيق القرار 1701 يدرك أن إسرائيل هي التي يجب أن تبدأ في تطبيقه، لأنه يضم 19 بنداً، منها أكثر من 10 بنود تُلزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية وتسليم مزراع شبعا لقوات الطوارئ الدولية، والسماح للأهالي بالعودة إليها والانتفاع بحقوقهم فيها، وتسليح الجيش اللبناني ليكون باستطاعته القيام بمهامه إلى جانب القوات الدولية، إضافةً إلى الاعتداءات اليومية على السيادة اللبنانية».

وتابع: «من الواضح أن مساراً يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين) نتنياهو يحاول فيه إغراق الجميع في مستنقع الحرب؛ والأميركيون يسعون في خطٍّ موازٍ ضمن خيار دبلوماسي لمنع تصعيد الأحداث، لأن تبعاته ستكون سلبية على الجميع ولا أحد يريد التطور السلبي، والذي سيدفع ثمنه هو الجانب الإسرائيلي لأنه سيكون من دون حدود».

ويقول بيضون: «إننا أمام هذين الخطين نأمل في انتصار خيار وقف العدوان على غزة والضفة الغربية ولبنان حتى يبدأ مسار حل النقاط الخلافية جنوباً؛ في البداية من النقاط الـ13 المتحفظ عليها في الخط الأزرق وصولاً إلى قرية شمال الغجر اللبنانية المعترَف بها بالقرار 1701 ونقطة B1 (ب 1) في الناقورة حتى مزارع شبعا، التي يجب على الاحتلال تسليمها لقوات الطوارئ الدولية بموجب القرار الدولي».

المعطيات للميدان

أما رولا برو، الباحثة في القانون الدولي الإنساني، فتشير إلى أن معطيات الميدان تفرض نفسها على إمكانية التوجه نحو معالجة النقاط المتحفَّظ عليها جنوباً.

وقالت برو لوكالة أنباء العالم العربي: «الجانب الإسرائيلي يريد انسحاب مقاتلي الحزب إلى ما وراء نهر الليطاني، وهو ما يرفضه الحزب، ونتنياهو، تحت ضغط من سكان مستوطنات الشمال، الذين نزحوا نتيجة ضربات «حزب الله». هذه الأجواء الصعبة قد تؤدي إلى فتح حرب أوسع أو إيجاد حل نهائي؛ لكن بالتأكيد من المستبعد العودة إلى المرحلة السابقة».

وأضافت: «كلّنا ندرك أن ما يحدث خلف الكواليس ليس بالضرورة ينعكس على الإعلام؛ فالتجارب التاريخية واضحة في حرب يوليو (تموز) 2006، إذ كان الهدف الإسرائيلي إنهاء (حزب الله)، ولكنّ هذا لم يحدث».

وتشير الباحثة القانونية إلى أن «تثبيت الحدود البريّة وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة قد يكون الحديث عنه مبكراً، ما دام (حزب الله) ربط الحديث عنه بوقف العدوان على غزة؛ ولكن إنْ فُتح النقاش حوله، فقد لا يكون مع الحكومة الإسرائيلية الحالية، بل يتطلب تغييراً في الطرف المقابل، وهو ما بدأ يظهر من خلافات داخل الحكومة (الإسرائيلية) وإمكانية حلها بقرار داخلي أو ضغط أميركي».

وقالت: «لو وضعنا احتمال إتمام المعالجة الحدودية، فما الضمانات التي ستقدَّم لعدم خرقه (أي اتفاق لترسيم الحدود) مستقبلاً من إسرائيل؟ هذا السؤال المركزي يتطلب جواباً من الجانب الأميركي، ثم يبدأ النقاش اللبناني حول تسليح الجيش اللبناني ووضع سياسة دفاعية، لأن كثيراً من الفرقاء سيقولون إنه لا ضرورة لبقاء السلاح بيد (حزب الله) ما دام انتهى سبب وجوده. وبالتالي، نحن أمام مرحلة مختلفة على الصعيدين المحلي والإقليمي لسنوات مقبلة».


مقالات ذات صلة

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

المشرق العربي الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش وهناك مبادرتان أوروبيتان قيد التداول تجري مناقشتهما في الوقت الحاضر لمساندة لبنان عسكرياً ومالياً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

«الميكانيزم» تحتوي احتكاكاً عسكرياً لبنانياً - إسرائيلياً

شهدت أطراف بلدة دير ميماس بجنوب لبنان، الجمعة، توتراً ميدانياً مباشراً بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، بعدما تقدمت قوة إسرائيلية في اتجاه نقطة مستحدثة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

لبنان يضغط لتمديد «اليونيفيل»... ويتمسك بمظلة أممية في الجنوب

يكثف لبنان تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية بجنوب البلاد، بالتوازي مع حشد الدعم للجيش، وسط مساعٍ لبنانية-فرنسية لإعادة النظر في دور «اليونيفيل».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتجه نحو موقع مستحدث للجيش اللبناني عند مدخل بلدة دير ميماس جنوب لبنان في 18 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

قوات إسرائيلية تتقدّم باتجاه نقطة للجيش اللبناني في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان

تقدّم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، باتجاه حاجز للجيش اللبناني أقامه مؤخراً عند أطراف المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان وألقى قنابل صوتية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
TT

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعّم سوريا وأصدر قراراً تاريخياً برفع العقوبات على سوريا، مشيراً إلى أنه مازحه، خلال زيارة للبيت الأبيض، بشأن اعتراف ترمب بمرتفعات الجولان.

وأوضح الشرع، خلال جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك، أمس الثلاثاء،‏ أنه قال للرئيس الأميركي: «لماذا تعطيهم الجولان ولا تعطيهم نيوجيرسي؟! أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل، ولكنك تملك نيوجيرسي!»، مشيراً إلى أن نيوجيرسي ولاية ديمقراطية ولا تنتخب الرئيس ترمب.

وأضاف الشرع أن الجولان «تعود إلى شعبها»، وليس من حق أي رئيس أن يمنحها أو يتنازل عنها، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكد الرئيس الشرع، في مواقف وتصريحات سابقة، تمسك سوريا بحقّها في الجولان المحتل، ورفض التنازل عنه.

اعتراف أميركي... ورفض أوروبي

ووقَّع الرئيس ترمب، خلال ولايته الأولى في مارس (آذار) 2019، على إعلان اعتراف الولايات المتحدة الرسمي بـ«سيادة» إسرائيل على الجولان المحتل. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقتها، ضم الجولان لإسرائيل بـ«التاريخي».

وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) 1981، أقر «الكنيست» الإسرائيلي «قانون الجولان» بـ«فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان»، الأمر الذي رفضه السوريون في الجولان. كما أن المجتمع الدولي لم يعترف بالقرار، ورفضه مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، في 17 ديسمبر 1981. وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى منطقة الجولان باسم «الجولان السوري المحتل».

وفي 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أكد الشرع، في مقابلة مع شبكة «CBS News»، أن الجولان أرض سورية محتلّة منذ عام 1967، وأن استعادته حق مشروع تسعى سوريا إليه، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مع التمسك باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وفي 26 يوليو (تموز) 2026، جدد الرئيس الشرع تأكيد أن أي اتفاق أمني مع إسرائيل لا يعني التنازل عن أحقّية سوريا في الجولان المحتل.

واعترفت الحكومة الكولومبية اليمينية المتشددة، في أغسطس (آب) من العام الحالي، بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية التي احتلتها عام 1967، في خطوة أدانتها الحكومة السورية بوصفها «انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة». كما أدانت القرارَ دول عربية عدة؛ أبرزها السعودية ومصر.

وجدد الاتحاد الأوروبي رفضه الاعتراف بما يسمّى «سيادة إسرائيل» على الجولان السوري المحتل، مؤكداً التزامه بالقانون الدولي وقراريْ مجلس الأمن 242 و497، وداعياً إلى احترام المنطقة العازلة واتفاق فض الاشتباك عام 1974، وسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.

وحول الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ‏والتحديات الأمنية، أوضح الشرع أن ‏إسرائيل تُواصل اعتداءاتها المتكررة، وتستمر باحتلال جزء من الأراضي السورية التي ‏تقدمت إليها بعد أسبوع من سقوط النظام البائد، وتُواصل أيضاً التوغلات ‏والاعتقالات ‏والقصف المتكرر، مشدداً على أن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل ‏احتلال الأراضي ‏السورية، وأن استعادة الحقوق السورية شرط لتحقيق سلام دائم في ‏المنطقة.

وبيّن الشرع أن سوريا اتخذت، من جانبها، خياراً دبلوماسياً، ولجأت إلى الحوار ‏والاستعانة بالدول الصديقة، بما فيها الولايات المتحدة، مشيراً إلى إجراء عدة جلسات ‏وجولات نقاش مع إسرائيل، لكنها انسحبت من الاتفاق لظروف معينة تخصُّها، مؤكداً ‏أن سوريا لا تزال منخرطة في هذا المسار، وتأمل في الوصول إلى نتيجة في أقرب وقت.‏

وأكد الرئيس السوري، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا»، أن الحوار المباشر مع إسرائيل بدأ منذ نحو سنة أو أكثر، وأن ‏المرحلة الأولى ركزت على المنطقة التي تقدمت فيها إسرائيل بعد الثامن من ديسمبر، مشيراً إلى أن الحوار كان قائماً على عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974 ‏وإجراء اتفاق أمني.‏

وأضاف أنه إذا نجح الاتفاق الأمني، فربما تنخرط سوريا في نقاش ‏طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان، مؤكداً أن الجولان أرض سورية، ‏وأنه وفق آخِر تصويت في «الأمم المتحدة»، أيَّد أكثر من 130 دولة أنه أرض ‏سورية، وليس هناك نقاش أو جدل حول تبعية هذه الأرض.‏

وتابع الشرع: «إن هناك مخاوف إسرائيلية تجري مناقشتها، لكن ليس كل ما ‏تفعله إسرائيل يبرر هذه المخاوف»، مشدداً على ضرورة وجود لجنة دولية تُشرف على ‏المخاوف الإسرائيلية وتُقيّم ما هو جديّ منها وما هو غير حقيقي؛ حتى لا تدخل ‏المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب حول هواجس ومخاوف غير واضحة.‏

وعدَّ الشرع أن تحديد إسرائيل سياساتها تجاه ‏سوريا، قياساً على ما جرى في ‏غزة، يُعد مساراً خاطئاً؛ لأن المبالغة في المخاوف تجلب ‏المخاطر، ومن يريد الحفاظ ‏على أمنه فعليه احترام أمن الآخرين، لافتاً إلى أن السياسات الإسرائيلية في هذا ‏الوقت لا تأتي بالأمان للمواطن الإسرائيلي؛ لأنها تثير النزاعات والحروب وتُبقي دائماً ‏المجتمع الإسرائيلي في دائرة الخطر.‏


واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف في بيان أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».


العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
TT

العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

أرجأ العراق خطته لنزع سلاح الفصائل إلى منتصف عام 2027، بعدما كان موعدها محدداً بنهاية الشهر الحالي.

وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمس، خطة لدمج عناصر الفصائل «تبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً تضمن وقف هجماتها مقابل عدم تعرضها لضربات أميركية».

إلا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قال إنه «اتفق مع الزيدي على تفكيك الميليشيات ووقف هجماتها»، وفق بيان صدر عقب اجتماعهما في نيويورك.

وتحدث المبعوث الأميركي توم براك، عن تعهد عراقي بأنه «بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2027، ستكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية».