بلينكن يحاول دفع مسار سياسي يقود إلى إقامة دولة فلسطينية

يلتقي عباس الأربعاء والإسرائيليون أخبروه بتقليص قواتهم لكنهم اشترطوا عودة النازحين إلى شمال غزة بصفقة تبادل

بنيامين نتنياهو مستقبلاً أنتوني بلينكن الثلاثاء (مكتب الإعلام الحكومي - إ.ب.أ)
بنيامين نتنياهو مستقبلاً أنتوني بلينكن الثلاثاء (مكتب الإعلام الحكومي - إ.ب.أ)
TT

بلينكن يحاول دفع مسار سياسي يقود إلى إقامة دولة فلسطينية

بنيامين نتنياهو مستقبلاً أنتوني بلينكن الثلاثاء (مكتب الإعلام الحكومي - إ.ب.أ)
بنيامين نتنياهو مستقبلاً أنتوني بلينكن الثلاثاء (مكتب الإعلام الحكومي - إ.ب.أ)

حاول وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن رسم مسار لما بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يقوم على تمكين إقامة دولة فلسطينية واندماج إسرائيل أكثر في المحيط العربي.

وقال بلينكن لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن ثمة حاجة لضمان سلام دائم ومستدام لإسرائيل والمنطقة، بما في ذلك تحقيق الدولة الفلسطينية. وشدد على أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة أمر أساسي لاستقرار المنطقة على المدى الطويل.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية (كان) أن بلينكن اجتمع، بعد ظهر الثلاثاء، مع أعضاء «كابنيت» إدارة الحرب، وأطلعهم على المحادثات التي أجراها مع زعماء دول المنطقة. وتابعت أن بلينكن «شدد على ضرورة تكثيف إدخال المساعدات الإنسانية لغزة على الفور، وبلورة آلية لإعادة السكان الفلسطينيين إلى منازلهم في شمال القطاع».

بلينكن مجتمعاً بوزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في مقر قيادة وزارة الدفاع الإسرائيلية بتل أبيب الثلاثاء (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)

ووصل بلينكن إلى إسرائيل، ليلة الاثنين، في زيارة هي الخامسة منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ضمن جولة شملت أيضاً تركيا واليونان وقطر والسعودية والإمارات، وستشمل الضفة الغربية المحتلة ومصر. والتقى الوزير الأميركي خلال جولته قادة عرباً، وحصل منهم على التزامات بمساعدة غزة في الاستقرار والتعافي ورسم مسار سياسي مستقبلي والمشاركة في مساعدة الفلسطينيين في أعقاب توقف الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة.

وقال بلينكن قبل أن يلتقي المسؤولين الإسرائيليين، الثلاثاء، إنه سيعرض هذه الالتزامات عليهم، وعلى مجلس الحرب والرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يلتقيه، الأربعاء، قبل تقديمها للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

والتقى بلينكن فور وصوله الرئيس الإسرائيلي يتسحاك هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ونظيره إسرائيل كاتس، ثم انضم إلى اجتماع مجلس الحرب.

جانب من المحادثات بين بلينكن ونظيره الإسرائيلي إسرائيل كاتس بحضور مسؤولين أميركيين وإسرائيليين في تل أبيب الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر إن بلينكن شدد في اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومجلس الحرب الإسرائيلي على تجنب إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في غزة، وزيادة مستوى المساعدات الإنسانية.

وأضاف أن بلينكن ناقش الجهود الجارية لضمان إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين في غزة، كما جدد التأكيد على ضرورة ضمان السلام الدائم، ما يضمن إقامة دولة فلسطينية، كما جدد التأكيد أن الولايات المتحدة ملتزمة بأمن دولة إسرائيل، وإعادة المختطفين، ومنع تكرار مجزرة السابع من أكتوبر.

وتحاول الولايات المتحدة دفع إسرائيل إلى بدء المرحلة التالية من الحرب التي تقوم على عمليات مستهدفة وليست مكثفة على نطاق واسع في كل قطاع غزة، والسماح للفلسطينيين بالعودة إلى شمال القطاع، ووضع موعد واضح لنهاية الحرب، وخطة واضحة لليوم التالي، وكلها ملفات محل خلاف.

وقالت مصادر إسرائيلية إن نتنياهو وبقية المسؤولين أبلغوا بلينكن بأنهم ينتقلون تدريجياً بالفعل للمرحلة الثالثة، وسحبوا آلافاً من قواتهم في غزة في إطار انسحاب كبير من شمال القطاع، وسيقلصون العمليات في المرحلة المقبلة، وسيعتمدون على عدد أقل من القوات، لكنهم لن يسمحوا الآن بعودة النازحين إلى شمال القطاع، وهي مسألة مشروطة بإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين في غزة.

الرئيس الإسرائيلي يتسحاك هرتسوغ مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في تل أبيب الثلاثاء (د.ب.أ)

وأكدت المصادر أن نتنياهو قال لبلينكن إن ذلك لن يحدث الآن. وتابعت أنه جرى إبلاغ بلينكن بأن السماح بعودة النازحين «سيكون مرتبطاً بعقد صفقة جديدة» للإفراج عن بقية المحتجزين الذين خطفتهم حركة «حماس» خلال هجمات السابع من أكتوبر.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير: «لن نسمح للفلسطينيين بالعودة إلى منازلهم في شمال غزة إذا لم يُحْرَز تقدم في إطلاق سراح الرهائن».

وأوضح مسؤول إسرائيلي ثانٍ أن المفاوضين الإسرائيليين الذين يعملون على هذه القضية يعتقدون أن عودة الفلسطينيين إلى شمالي غزة تمثل «وسيلة ضغط كبيرة» لا تريد إسرائيل التخلي عنها، في الوقت الذي تحاول فيه تأمين صفقة تبادل جديدة.

وأضاف المسؤول: «هناك رهائن إسرائيليون وأميركيون ما زالوا محتجزين في غزة، ونعتقد أننا سنعرف في غضون أسابيع قليلة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق جديد لإطلاق سراحهم أم لا». وتابع أن «الولايات المتحدة، مثل إسرائيل، تدرك أن العودة إلى الشمال لن تحدث على المدى القصير، لأن القتال مستمر في بعض المناطق».

وكان مئات آلاف الفلسطينيين قد نزحوا من شمال قطاع غزة مع بدء العملية البرية الإسرائيلية في نهاية أكتوبر الماضي، واستقروا في الجنوب.

وإضافة إلى هذه الملفات، ناقش بلينكن مع الجانب الإسرائيلي الوضع في الضفة الغربية ومساعدة السلطة الفلسطينية، وطلب تحويل الأموال المحتجزة، وهي قضايا إلى جانب مستقبل قطاع غزة، سيناقشها، الأربعاء، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يلتقيه في رام الله.

ويرفض الفلسطينيون أي اقتراحات متعلقة باليوم التالي للحرب إلا إذا كانت مرتبطة بوقف الحرب أولاً، وتمكين السلطة من الحكم في الضفة وغزة في سياق حل سياسي شامل.

أما إسرائيل فترفض في المدى القريب أي سلطة فلسطينية، وتخطط لتسليم عشائر وقوى محلية المسؤولية المدنية عن غزة، بينما تحتفظ بالمسؤولية الأمنية.

وبعد لقائه بلينكن، يفترض أن يسافر الرئيس عباس إلى العقبة الأردنية للانضمام إلى قمة محتملة مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لبحث سبل وقف الحرب في قطاع غزة، والأفق السياسي المطلوب لفترة ما بعد الحرب.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.