الصقيع يتلف محاصيل اليمنيين... والمواجهة بوسائل بدائية

غياب الإمكانات وتدني الوعي الزراعي وزيادة الجبايات

تضافرت الجبايات مع الظروف الجوية القاسية في دفع كثير من المزارعين للبحث عن مهن أخرى (إكس)
تضافرت الجبايات مع الظروف الجوية القاسية في دفع كثير من المزارعين للبحث عن مهن أخرى (إكس)
TT

الصقيع يتلف محاصيل اليمنيين... والمواجهة بوسائل بدائية

تضافرت الجبايات مع الظروف الجوية القاسية في دفع كثير من المزارعين للبحث عن مهن أخرى (إكس)
تضافرت الجبايات مع الظروف الجوية القاسية في دفع كثير من المزارعين للبحث عن مهن أخرى (إكس)

يهدد الصقيع المحاصيل الزراعية في المناطق الجبلية اليمنية، ويتخذ المزارعون احتياطات مكلفة لحماية محاصيلهم من آثار موجات البرد القارس التي تتضافر مع الإجراءات المفروضة عليهم لتصيبهم بالإفلاس، وتدفعهم إلى اختيار مهن أخرى.

وتواجه المناطق الجبلية في اليمن موجات صقيع سنوية خلال شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) تتسبب بتلف المزروعات والمحاصيل، وتمنع نموها وتؤدي إلى تساقط الثمار قبل نضجها أو تلف الأزهار قبل تحولها إلى ثمار، في حين لا يملك المزارعون وسائل حديثة للتعامل مع موجات الصقيع المتكررة، ويلجأون إلى وسائل بدائية.

تهدد الزراعة في اليمن مجموعة من العوامل الجوية إلى جانب تأثيرات الحرب والجبايات المكلفة (البنك الدولي)

وتعوَّد عدد كبير من المزارعين على تشييد الخيام ونشر الأقمشة حول مزروعاتهم لتدفئتها ومنعها من التلف، إلا أن هذه الطريقة مكلفة جداً، وتحتاج إلى توفير مواد التشييد بكميات كبيرة وأسعار باهظة، بينما يعمل آخرون على محاولة الاكتفاء برطوبة التربة التي تساعد في تخفيف آثار البرد على المزروعات، وهي وسيلة غير مضمونة، خصوصاً مع زيادة حدة الصقيع.

ويلجأ غالبية المزارعين إلى رشّ مزروعاتهم بالماء خلال ساعة النهار، ثم رشها وهي مبللة بتراب ناعم، بهدف التصاق هذا التراب بها ليصبح غطاء واقياً يخفف من تأثير الصقيع عليها.

أثر غياب الدولة

أخيراً ابتكر المزارعون، وأغلبهم من مزارعي نبتة «القات» (نبتة مخدرة يمضغها اليمنيون على نطاق واسع)، وسيلة جديدة لتدفئة مزروعاتهم طوال الليل باستخدام أسطوانات الغاز الموصلة بشبكة من الأنابيب الموزعة على الأشجار، ويتم إشعال النار من خلال فتحات في الشبكة قرب الأشجار، وهي طريقة مكلفة بدورها نظراً لأزمات الغاز المتكررة في السوق اليمنية، إلى جانب مخاطرها.

يلجأ المزارعون في اليمن إلى تغطية مزروعاتهم بالأقمشة وتشييد الخيام حولها لحمايتها من الصقيع (إكس)

ويوضح الخبير الزراعي اليمني حمود غالب أن تلف المزروعات، الذي يتعارف المزارعون اليمنيون على تسميته «الضريب»، هو تشقق الأشجار أو أنها تجف وتضمر براعمها وثمارها، في أوقات تكاد تكون معلومة للمزارعين.

ويشير إلى أن ذلك يحدث بتوافر عوامل جوية عدة عندما تصفو السماء من الغيوم، وتنخفض الرطوبة إلى ما دون 40 في المائة، وتهبط درجات الحرارة إلى أقل من 5 درجات مئوية، ويشتد نشاط الرياح الجافة والباردة، تتشقق الأشجار خلال الليل، ويكتشف المزارعون تلف محاصيلهم عند شروق الشمس.

ومما يساعد على تلف المزروعات بسبب البرد، أخطاء يرتكبها المزارعون أو ممارسات لا يعلمون أنها تساعد في تلف محاصيلهم، ومنها ترك التربة جافة خلال فترات الصقيع، وعدم تنظيفها من الطفيليات والحشائش، إلى جانب اختيار فترة الصقيع موسماً لإنتاج محاصيلهم.

ويقول المهندس الزراعي سمير المقطري إن المزارعين لم يستوعبوا تغير مواسم وفصول الزراعة في اليمن، حيث تبدّلت بفعل التغيرات المناخية الحاصلة، فبينما يحتاج استيعابهم هذه التغيرات إلى وقت طويل، ربما يكون غالبيتهم قد هجر الزراعة بسبب الخسائر التي تلحق بهم كل موسم، إضافة إلى الممارسات وإجراءات الجباية التي تستنزفهم.

ويذهب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الحرب أسهمت بشكل كبير في الإضرار بالإنتاج الزراعي وغياب الوعي بكيفية التعامل مع تغيرات المواسم وتقلبات الطقس، فالجهات الرسمية التي يفترض بها مساعدة المزارعين وحمايتهم من الخسائر وتوفير وسائل الوقاية من مختلف الآفات والكوارث، تحوّلت إلى جهات جباية تستنزف جيوبهم.

يفتقر المزارعون اليمنيون إلى الوسائل الحديثة لمواجهة متطلبات الزراعة والظروف الجوية (الأمم المتحدة)

ووفقاً للمهندس في مكتب الزراعة والري؛ فإن بيانات تحذير المزارعين من موجات البرد الشديد غير كافية، طالما لم يصاحبها توفير وسائل الحماية، وتقديم التوعية المطلوبة، وهذه وظيفة مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن التعامل مع تأثير الصقيع عملية تحتاج إلى الخبرة والمعرفة اللتين يفتقر إليهما المزارعون الذين يعملون بخبرات متوارثة، وأساليب عفا عليها الزمن وتقلل التقلبات المناخية من جدواها.

جبايات وابتزاز

وبينما يواجه المزارعون أضرار موجات الصقيع؛ تتوسع الجماعة الحوثية في فرض إجراءات وجبايات تعمّق من خسائرهم وتدفعهم إلى البحث عن مهن أخرى.

وواصلت الجماعة إرسال مسلحيها لإجبار المزارعين على دفع الجبايات تحت أسماء متعددة، واشتكى مزارعون في محافظات إب وذمار وريمة من عمليات اختطاف وابتزاز بسبب تأخرهم عن دفع الإتاوات تحت اسمي «الزكاة» و«رفد الجبهات».

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن نقاط التفتيش التابعة للجماعة الحوثية انتشرت بشكل مكثّف أخيراً في الطرقات الرئيسية والفرعية لهذه المحافظات لإجبار المزارعين وتجار الخضراوات على دفع المبالغ المفروضة عليهم، واشتكى المزارعون من أن أغلب هذه الإتاوات بلا سندات قبض، ما يجعل المزارع عرضة للابتزاز مرات عدة.

وتعمل الجماعة الحوثية منذ ما يقارب الشهر على إنشاء مراكز الجبايات الضريبية الجديدة ضمن خطة تتضمن سلسلة من الإجراءات التي تنوي التحول فيها من تحصيل الجبايات بناء على تقديرات المشرفين، إلى التحصيل وفقاً للأوزان والكميات، إلى جانب إجراءات أخرى تهدف إلى مضاعفة الإيرادات.

يلجأ المزارعون في اليمن إلى تغطية مزروعاتهم بالأقمشة وتشييد الخيام حولها لحمايتها من الصقيع (إكس)

ووفقاً للمصادر، فإن الجبايات ستتضاعف على المزارعين لتصبح على أكثر من مرحلة؛ تبدأ الأولى بنزول ميداني لعناصر الجباية الحوثيين إلى المزارع لتقدير كمية وحجم المزروعات والمحاصيل، وتحصيل الجبايات الضريبية مباشرة، أما الثانية فتتم عبر مراكز الجبايات المستحدثة على مداخل المدن أو الأسواق الكبرى، مشيرة إلى أن الخطة تستهدف قطاعات مختلفة، ولا تقتصر على المزارعين.

ويبدي الكثير من المزارعين مخاوف من عدم قدرتهم على مواصلة العمل في هذه المهنة نظراً لانخفاض جدواها المالية والاقتصادية بسبب الظروف المناخية والجبايات، ويقرر الكثير منهم التحول إلى زراعة نبتة «القات»، لما توفره من سرعة وسهولة في تحقيق الأرباح مقارنة بالمحاصيل الأخرى.


مقالات ذات صلة

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم العربي يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

إطلاق مركز «عناوين» للبحوث ودراسة التحولات كمؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في تحليل المتغيرات اليمنية والإقليمية عبر الدراسات وقواعد البيانات والأدوات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

كثّفت السعودية دعمها للقطاع الصحي اليمني عبر فرق متنقلة وإمدادات طبية وبرامج تدريب وتأهب للأوبئة، بما يعزز الخدمات الصحية ويحمي الفئات الأكثر ضعفاً

محمد ناصر (عدن)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.