الصين تسعى لصد تفاقم الديون المحلية المنفلتة

شي يتعهد بمضاعفة جهود مكافحة الفساد

أحد مواقع مشروعات البنية التحتية في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
أحد مواقع مشروعات البنية التحتية في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تسعى لصد تفاقم الديون المحلية المنفلتة

أحد مواقع مشروعات البنية التحتية في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
أحد مواقع مشروعات البنية التحتية في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

نقل تلفزيون الصين المركزي عن الرئيس شي جينبينغ قوله يوم الاثنين إن حرب الصين على الفساد حققت «انتصاراً ساحقاً»، لكن الوضع لا يزال خطيراً ومعقداً.

ونُقل عن شي قوله إن الصين ستعزز حملتها لمكافحة الفساد في مجالات تشمل التمويل والشركات المملوكة للدولة والطاقة والأدوية ومشروعات البنية التحتية، وتطهير المخاطر الخفية.

وفي سياق منفصل، طلبت الهيئات التنظيمية الصينية من الحكومات المحلية المثقلة بالديون التوقف عن إصدار سندات خارجية لمدة 364 يوما، وذلك في إطار سد ثغرة تنظيمية سمحت لهم بزيادة الاقتراض في العام الماضي، حسبما ذكرت أربعة مصادر مطلعة على الأمر لـ«رويترز».

وقد أنشأت الحكومات المحلية الصينية صناديق تمويل الحكومات المحلية لتمويل الاستثمار في البنية التحتية، والتي تضخمت ديونها المجمعة إلى ما يقرب من 9 تريليونات دولار، مما يشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد المتباطئ. ونفذت الصين كثيرا من التدابير لحل مخاطر ديون الحكومات المحلية، ويتم تنظيم الإصدار الجديد لديونها بشكل صارم.

ويأتي أحدث توجيه بعد اندفاع كثير من صناديق القروض المحلية لجمع سندات خارجية مدتها 364 يوماً، على ما يبدو في محاولة للتحايل على التنظيم الذي يتطلب منهم الحصول على موافقة على القروض الخارجية مع فترات استحقاق أطول من عام.

ووجدت صناديق القروض المحلية أن التمويل الداخلي يمثل تحدياً، ويتعين عليها أيضاً الحصول على موافقة الجهات التنظيمية مثل اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح لإصدار ديون خارجية، ما لم تكن مدة السندات أقل من عام.

ونشرت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح لوائح بشأن الديون الخارجية المتوسطة والطويلة الأجل في يناير (كانون الثاني) 2023، لكنها قالت إن تمويل الديون الخارجية بآجال استحقاق أقل من عام واحد لا يخضع للموافقة.

وأظهرت بيانات من «تيانفينغ سيكيوريتيز» أن هذه الثغرة أدت إلى إصدار 27 سنداً خارجياً من أدوات تمويل الحكومات المحلية لمدة 364 يوماً في عام 2023، معظمها بعد أكتوبر (تشرين الأول) وبعوائد تزيد على 6 في المائة.

وقال مصدر في شركة وساطة مطلعة على إصدار سندات التمويل الخارجية: «لقد تم إيقاف إصدار هذه السندات الخارجية لمدة 364 يوماً. لم تكن مثل هذه السندات خاضعة للتنظيم، وكان من الواضح أنها تتعارض مع اتجاه جهود تسوية الديون الحكومية».

وأصدرت مقاطعة شاندونغ أكبر عدد من السندات لأجل 364 يوماً، مع 12 إصداراً جمعت أكثر من مليار دولار. وقال مصدر آخر في صندوق خاص: «مثل هذه السندات الخارجية تأتي بالتأكيد مع مخاطر. ليس من الواقعي أن تتمكن بسهولة من الحصول على عوائد في خانة العشرات على هذه السندات». ولم ترد اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح وإدارة الدولة للنقد الأجنبي على الفور على طلبات «رويترز» للتعليق.

توترات متوقعة

وفي غضون ذلك، يحتاج الرئيس الصيني شي جينبينغ، في ظل تراجع قطاع العقارات في الصين، إلى إعادة صياغة النموذج الاقتصادي للبلاد من أجل دفع النمو خلال العقد المقبل. ويخاطر الحل الذي تقدمه حكومته بإشعال موجة جديدة من التوترات التجارية في جميع أنحاء العالم.

وذكرت صحيفة «جابان تايمز» نقلا عن وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن قادة الصين يضخون الأموال في التصنيع، حيث تحول النشاط المرتبط بالعقارات، الذي حفز في وقت من الأوقات نحو خمس التوسع الاقتصادي، إلى عائق للنمو في عام 2022. وجزء من هذا التركيز على التصنيع ينصب على ما يطلقون عليه محركات النمو «الثلاثة الجديدة» وهي السيارات الكهربائية، والبطاريات، والطاقة المتجددة، التي تساعد في حملة العالم لإزالة الكربون، وإشعال الطلب على السلع الأساسية مثل النحاس والليثيوم.

وحتى الآن، تساعد هذه الاستراتيجية الصين على تجنب الركود الذي ضرب اليابان في التسعينيات والولايات المتحدة في عام 2008 عندما انهارت أسواق الإسكان في البلدين؛ إذ ينمو اقتصاد الصين، الذي يعتبر ثاني أكبر اقتصاد في العالم، الآن بنحو 5 في المائة سنويا. ومع ذلك، فهو يغذي أيضا اختلالات تمهد الطريق لتجدد توترات تجارية عالمية بين الصين والعالم المتقدم، فضلاً عن اقتصادات ناشئة تسعى جاهدة للوصول إلى الدرجات الأدنى في سلم التصنيع.


مقالات ذات صلة

«المركزي الكوري» يثبّت الفائدة... ويرجئ أي تغيير لنهاية الصيف

الاقتصاد شعار «بنك كوريا» على قمة مبناه في سيول (رويترز)

«المركزي الكوري» يثبّت الفائدة... ويرجئ أي تغيير لنهاية الصيف

أبقى بنك كوريا المركزي، الخميس، سعر الفائدة دون تغيير عند 2.50 في المائة كما كان متوقعاً، مشيراً إلى أن السياسة النقدية ستبقى ثابتة خلال الأشهر الـ6 المقبلة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

منح صندوق النقد الدولي الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر بعد استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي الياباني في وسط طوكيو (رويترز)

في خطوة مفاجئة... الحكومة اليابانية تعين اثنين من دعاة التحفيز في «المركزي»

رشّحت الحكومة اليابانية أكاديميَين يُنظر إليهما في الأسواق على أنهما من أبرز دعاة التحفيز الاقتصادي للانضمام إلى مجلس إدارة البنك المركزي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة يعبرون الطريق في الضاحية المالية بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أسهم المعادن النادرة تقود ارتفاع الأسهم الصينية

ارتفعت الأسهم في الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، حيث أقبل المستثمرون على شراء أسهم المعادن الأرضية النادرة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مارة يسيرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحقق إغلاقاً قياسياً مع أرباح التكنولوجيا وترشيحات «بنك اليابان»

ارتفع مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي جديد يوم الأربعاء، مدفوعاً بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا وتراجع التوقعات برفع وشيك لسعر الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أسواق الخليج تتراجع مع ترقب تطورات المحادثات الأميركية – الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

أسواق الخليج تتراجع مع ترقب تطورات المحادثات الأميركية – الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية في التعاملات المبكرة، اليوم (الخميس)، مع تبني المستثمرين موقفاً حذراً قبيل الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران المقرر عقدها في جنيف لاحقاً اليوم.

وانخفض المؤشر العام للسوق السعودية بنسبة 0.5 في المائة، مواصلاً خسائره. وجاء التراجع واسع النطاق بقيادة الأسهم المالية، إذ هبط سهم مصرف «الراجحي»، بنسبة 0.6 في المائة، كما تراجع سهم «البنك الأهلي السعودي»، بنسبة 1.4 في المائة. وانخفض سهم «أرامكو» بنسبة 0.7 في المائة، متجهاً لتمديد خسائره لليوم الثاني.

وفي دبي، تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.5 في المائة بضغط من أسهم البنوك؛ حيث هبط سهم «بنك الإمارات دبي الوطني» بأكثر من 3 في المائة، بينما فقد سهم شركة «إعمار» العقارية نحو 1 في المائة. وفي أبوظبي، انخفض المؤشر بنسبة 0.3 في المائة بعد جلستين من الاستقرار، مع تراجع سهم «ألفا ظبي القابضة» بنسبة 0.6 في المائة وسهم «الدار العقارية» بنسبة 0.5 في المائة.

وفي قطر، تراجع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة بضغط من خسائر واسعة، إذ انخفض سهم «بنك قطر الوطني»، بنسبة 0.3 في المائة، بينما هبط سهم «شركة قطر لصناعة الألمنيوم» بنسبة 3.1 في المائة.


عوائد سندات اليورو قرب أدنى مستوياتها ترقباً لبيانات التضخم

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو قرب أدنى مستوياتها ترقباً لبيانات التضخم

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو قرب أدنى مستوياتها في عدة أشهر بعد أن تجاوزت نتائج شركة «إنفيديا» التوقعات، مما دعم الإقبال على المخاطرة، في حين ينتظر المستثمرون الآن بيانات التضخم من ألمانيا وفرنسا وإسبانيا يوم الجمعة.

وشهدت الأسهم انتعاشاً في آسيا، بينما كانت على وشك الافتتاح دون تغيير يُذكر في أوروبا، إلا أن المخاوف بشأن الاضطرابات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي وارتفاع التكاليف لا تزال قائمة.

واستقر عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي لمنطقة اليورو، عند 2.71 في المائة، بعد أن لامس 2.697 في المائة يوم الثلاثاء، وهو أدنى مستوى له منذ 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، مقارنة بنحو 2.90 في المائة في مطلع الشهر الحالي.

في المقابل، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 4.32 في المائة في التعاملات المبكرة في لندن، عقب تراجعه الطفيف في الجلسة السابقة، مدعوماً بتحسن الإقبال على الأصول الأعلى مخاطرة.

وتراجع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 2.05 في المائة. كما أبقت أسواق المال على رهاناتها بشأن احتمال خفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مع تسعير احتمال يبلغ نحو 30 في المائة.

أما في إيطاليا، فانخفض عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 3.32 في المائة، بينما اتسع الفارق بينها وبين نظيرتها الألمانية إلى 59.50 نقطة أساس، بعد أن كان قد تراجع إلى 53.50 نقطة أساس في منتصف يناير (كانون الثاني)، مسجلاً حينها أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2008.


«المركزي الكوري» يثبّت الفائدة... ويرجئ أي تغيير لنهاية الصيف

شعار «بنك كوريا» على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار «بنك كوريا» على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

«المركزي الكوري» يثبّت الفائدة... ويرجئ أي تغيير لنهاية الصيف

شعار «بنك كوريا» على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار «بنك كوريا» على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أبقى بنك كوريا المركزي، الخميس، سعر الفائدة دون تغيير عند 2.50 في المائة كما كان متوقعاً، مشيراً إلى أن السياسة النقدية ستبقى ثابتة خلال الأشهر الـ6 المقبلة. ويتيح ازدهار صادرات الرقائق الإلكترونية واستقرار التضخم لصانعي السياسات مزيداً من الوقت لتقييم مخاطر الاستقرار المالي.

وأشار البنك، خلال المؤتمر الصحافي لمحافظه ري تشانغ يونغ، إلى أن احتمال رفع أو خفض سعر الفائدة ضئيل جداً خلال نصف العام المقبل، مؤكداً أن هذه الآراء مشروطة في الوقت الراهن. وأبقى البنك على سياسته النقدية القياسية دون تغيير، مع تقديم مخطط النقاط للمرة الأولى، على غرار نظام «الاحتياطي الفيدرالي»، لتوضيح مسار سعر الفائدة المتوقع. ومن بين 21 نقطة، جاءت 16 عند مستوى 2.50 في المائة، وفق «رويترز».

كما رفع البنك توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى 2 في المائة، مقارنة بـ1.8 في المائة سابقاً، مدعوماً بقفزة غير متوقعة في صادرات الرقائق الإلكترونية بقيادة شركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس». ووفقاً للخبيرة الاقتصادية كريستال تان من بنك «إيه إن زد»، لم يقدم اجتماع اليوم أي دليل يستدعي تعديل توقعات إبقاء سعر الفائدة دون تغيير حتى عام 2026.

وعلى أثر ذلك، ارتفع الوون الكوري بنسبة 0.34 في المائة ليصل إلى 1422.9 مقابل الدولار، متجاوزاً مستوى 1420 ووناً، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وتراجع عائد سندات الخزانة الكورية الجنوبية لأجل 3 سنوات، الحساس للسياسة النقدية، بمقدار 8.6 نقطة أساسية إلى 3.035 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 15 يناير (كانون الثاني).

ويأتي قرار التثبيت في سياق توقف مؤقت لدورة التيسير النقدي التي بدأت في أكتوبر 2024، في إطار سعي البنك لمواجهة تقلبات سوق العملات ومخاطر ارتفاع ديون الأسر. ويتوقع البنك أن ينمو الاقتصاد الكوري، رابع أكبر اقتصاد في آسيا، بوتيرة أسرع هذا العام مقارنة بعام 2025، مدعوماً بالطفرة في صناعة الرقائق الإلكترونية.

وفي السياق نفسه، أشار المحلل آن جاي كيون من شركة «كوريا للاستثمار» إلى أن تحليل مخطط النقاط كان أكثر تيسيراً من المتوقع، حيث أظهرت 4 نقاط مستوى سعر فائدة منخفضاً عند 2.25 في المائة. وأضاف أن الاجتماع أسهم في تهدئة سوق السندات المحلية بعد تقلباتها الأخيرة، في حين سجل مؤشر كوسبي تجاوزاً تاريخياً لحاجز 6000 نقطة، مواصلاً صعوده القياسي عالمياً بعد مضاعفة قيمته خلال العام الماضي.