خاص لـ«الشرق الأوسط»: «كاسبرسكي» تكشف مبكراً عن توقعاتها حول التهديدات السيبرانية لعام 2024

«كاسبرسكي»: ستبسط أدوات الذكاء الاصطناعي إنتاج رسائل التصيد الاحتيالي وتمكن المجرمين السيبرانيين من تقليد شخصيات معينة (شاترستوك)
«كاسبرسكي»: ستبسط أدوات الذكاء الاصطناعي إنتاج رسائل التصيد الاحتيالي وتمكن المجرمين السيبرانيين من تقليد شخصيات معينة (شاترستوك)
TT

خاص لـ«الشرق الأوسط»: «كاسبرسكي» تكشف مبكراً عن توقعاتها حول التهديدات السيبرانية لعام 2024

«كاسبرسكي»: ستبسط أدوات الذكاء الاصطناعي إنتاج رسائل التصيد الاحتيالي وتمكن المجرمين السيبرانيين من تقليد شخصيات معينة (شاترستوك)
«كاسبرسكي»: ستبسط أدوات الذكاء الاصطناعي إنتاج رسائل التصيد الاحتيالي وتمكن المجرمين السيبرانيين من تقليد شخصيات معينة (شاترستوك)

كما هي حال 2022، كان عام 2023 أيضاً حافلاً بحوادث الأمن السيبراني التي احتلت عناوين الأخبار في وسائل الإعلام. لقد تفاجأنا بتحولات ومنعطفات غير متوقعة، ومنها على سبيل المثال الهجمات المتطورة على القطاعات الصناعية، واستغلال تقنيات الهندسة الاجتماعية المتقدمة لاستهداف الناس والتحايل عليهم. ولكن الجانب الذي يبعث على الطمأنينة أننا لم نلاحظ أي تغييرات كان من الصعب التعامل معها.

وإذا أردنا أن نبني توقعات لعام 2024، يبدو لنا ذلك كأنه أكثر تعقيداً، حيث شارك خبراء «كاسبرسكي» بعض التوقعات أدناه حول عمليات الاستغلال الجديدة على الهواتف المحمولة والأجهزة القابلة للارتداء والأجهزة الذكية، وطرق الهجوم على سلسلة التوريد والذكاء الاصطناعي، ودورها في تكثيف الهجمات ذات الدوافع السياسية والجرائم الإلكترونية في عام 2024.

عماد الحفار رئيس الخبراء التقنيين لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا لدى «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

توظيف الذكاء الاصطناعي لانتحال الشخصيات

ستساعد أدوات الذكاء الاصطناعي الناشئة على تبسيط إنتاج رسائل التصيّد الاحتيالي، وتمكين المجرمين السيبرانيين من تقليد شخصيات معينة. وقد يبتكر هؤلاء أساليب أتمتة إبداعية من خلال جمع البيانات عبر الإنترنت، وتقديمها لنماذج اللغات الكبيرة لصياغة رسائل تحاكي أسلوب الشخص المتصل من أجل الإيقاع بالضحية.

وتمثل «استراتيجية التثليث للتجسس» عاماً رائداً لثغرات الأجهزة المحمولة، وقد تلهم كثيرين لإجراء مزيد من الأبحاث حول التهديدات المستمرة المتقدمة التي تهاجم الهواتف المحمولة والأجهزة القابلة للارتداء والأجهزة الذكية. وربما نشهد أيضاً قيام جهات التهديد بتوسيع جهودها الرقابية، واستهداف أجهزة المستهلك المختلفة من خلال نقاط الضعف وطرق الاستغلال «الصامتة»، بما في ذلك هجمات «النقرة الصفرية» عبر برامج المراسلة، والهجمات بنقرة واحدة عبر الرسائل القصيرة أو تطبيقات المراسلة، واعتراض حركة مرور الشبكة. ومما لا شك فيه أن حماية الأجهزة الشخصية وأجهزة الشركات قد أصبحت من الأمور الحيوية التي تزداد أهميتها بشكل متزايد.

لقد أصبح من الشائع استغلال نقاط الضعف في البرامج والأجهزة، الأمر الذي يحتّم علينا التعامل معها بحرص. وفي بعض الأحيان، لا يحظى اكتشاف الثغرات الأمنية عالية الخطورة بالقدر الكافي من الأبحاث، كما تظهر طرق الإصلاح في وقت متأخر، وهذا يعني تمهيد الطريق لشبكات الروبوتات الجديدة وواسعة النطاق والخفيّة لشنّ هجمات مستهدفة.

ازدياد الهجمات السيبرانية من كيانات ترعاها دول

نعتقد بأنه بات من المحتمل أيضاً ارتفاع أعداد الهجمات الإلكترونية التي ترعاها دول، في عام 2024، ويعزى ذلك إلى ازدياد التوترات الجيوسياسية. وسيركز المتسللون في المقام الأول على سرقة البيانات وتدمير البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والتجسس طويل المدى. وقد ترتفع أيضاً حملات التخريب السيبراني، وفي هذه الحالات لن يقوم المهاجمون بتشفير البيانات فحسب، بل سيعمدون إلى تدميرها، مما يشكّل تهديداً كبيراً للجهات المعرّضة للهجمات ذات الدوافع السياسية. وسيشمل ذلك أيضاً هجمات مستهدفة محددة ضد الأفراد أو الجماعات. وقد تتضمن هذه الهجمات اختراق أجهزة الأفراد؛ للوصول إلى المؤسسات التي يعملون بها، واستخدام الطائرات المسيّرة لتحديد أهداف محددة، واستخدام البرامج الضارة للتنصت، وغيرها الكثير.

ويُلاحظ أن القرصنة الإلكترونية قد أصبحت أكثر شيوعاً ضمن الصراعات الجيوسياسية. ومن المتوقع أن تسهم هذه التوترات في زيادة أنشطة القرصنة الإلكترونية، سواء كانت تهدف إلى التدمير أو إلى نشر معلومات كاذبة. وتفرض هذه الأنشطة إجراء تحقيقات مكلفة، فضلاً عن الإجهاد الذي يلحق بمحللي مركز العمليات والباحثين في مجال الأمن السيبراني.

«كاسبرسكي»: من المحتمل ارتفاع أعداد الهجمات الإلكترونية التي ترعاها دول في عام 2024 (شاترستوك)

هجمات سلسلة التوريد كخدمة

تسلط الخروقات التي كشفت عنها «أوكتا» في عامي 2022 و2023 الضوء على حجم التهديدات، وتبيّن أن دوافع مثل هذه الهجمات قد تتراوح من المكاسب المالية إلى التجسس. ومن المتوقع أن يشهد عام 2024 تطورات جديدة في الأنشطة المتصلة بسوق الوصول إلى الويب المظلم، المتعلقة بسلاسل التوريد، الأمر الذي يتيح هجمات أعلى كفاءة وأوسع انتشاراً.

وبما أن هجمات سلسلة التوريد أصبحت أكثر شيوعاً بين الجهات المسؤولة عن التهديدات، يتوقع أن يمثل عام 2024 بداية مرحلة جديدة لهذا النوع من الأنشطة. وتشير التوقعات إلى أن هذا الاتجاه قد يتطور بطرق مختلفة. أولاً، يمكن استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر الشائعة لاستهداف فئة محددة من المطورين المؤسسين. ويمكن أن تقدم السوق السوداء عروضاً جديدة، بما في ذلك حزم الوصول التي تستهدف مختلف موردي البرامج وخدمات تكنولوجيا المعلومات. لذا، فإن أولئك المهتمين بشنّ الهجمات على سلسلة التوريد، والمسلحين بسبل الوصول إلى مجموعة واسعة من الضحايا المحتملين، يمكنهم اختيار أهدافهم المفضلة بعناية لشنّ هجمات واسعة النطاق. وبالتالي، يمكن للجهات القائمة بأنشطة التهديد أن ترتقي بكفاءة هجمات سلسلة التوريد والوصول بها إلى مستوى جديد.

بناء شبكات الروبوت الجديدة عبر الأجهزة الاستهلاكية والمؤسسية

من بين الحقائق المعروفة لكثيرين أنه لا تزال هناك ثغرات أمنية في البرامج والأجهزة شائعة الاستخدام على المستويين التجاري أو الشخصي. ولا تعدّ شبكات الروبوت في حد ذاتها أداة هجوم جديدة. على سبيل المثال، تم قبل بضع سنوات استخدام شبكة روبوتية تضم أكثر من 65000 جهاز توجيه منزلي لتوكيل حركة المرور الضارة لشبكات الروبوتات والتهديدات المتقدمة الأخرى. وهناك مثال آخر ظهر في أعقاب انتشار ظاهرة العمل عن بُعد، ويتعلق بحملات التهديدات المستمرة المتقدمة التي تستهدف الموظفين العاملين عن بُعد عبر أجهزة توجيه المكاتب الصغيرة/ المكاتب المنزلية المصابة بفيروس من فئة «أحصنة طروادة» للوصول عن بعد، والذي يشبه الروبوتات. ونظراً لوجود عدد كبير من نقاط الضعف التي تم الكشف عنها أخيراً، نتوقع أن نرى هجمات جديدة من هذا النوع في عام 2024.

ولن تقتصر الهجمات، التي تعتمد على الروبوتات، على مجموعات التهديدات المستمرة المتقدمة، بل يمكن أيضاً أن يتبناها المجرمون السيبرانيون. وتمثل الطبيعة السرية لهذه الهجمات التحديات المتعلقة بالكشف عنها، كما أنها تتيح للمهاجمين في الوقت نفسه فرصاً كبيرة للتسلل وتسجيل وجودهم داخل البنية التحتية للشركة أو المؤسسة.

«كاسبرسكي»: لا يحظى اكتشاف الثغرات الأمنية عالية الخطورة بالقدر الكافي من الأبحاث كما تظهر طرق الإصلاح في وقت متأخر (شاترستوك)

خدمات الاختراق عن طريق الاستئجار

تتخصص مجموعات القرصنة مقابل الاستئجار (أو الاختراق مقابل الاستئجار) في أنظمة التسلل، كما تقدم خدمات سرقة البيانات. وتشمل قائمة عملائها جهات التحقيق الخاصة، وتطول القائمة لتشمل شركات المحاماة والمنافسين التجاريين، وحتى أولئك الذين يفتقرون إلى المهارات التقنية اللازمة لمثل هذه الهجمات. ويعلن هؤلاء المرتزقة السيبرانيون خدماتهم علناً، ويستهدفون الكيانات المهتمة بهذه الأنواع من الأنشطة.

ومن بين هذه المجموعات التي يتتبعها فريقنا العالمي للبحث والتحليل، مجموعة تحمل اسم «ديث ستوركر (DeathStalker)»، التي تركز على شركات المحاماة والشركات المالية حصرياً، وتقدم لها خدمات القرصنة، كما تعمل وسيطاً معلوماتياً بدلاً من العمل بوصفها جهةً للتهديدات المستمرة المتقدمة من النوع التقليدي. وتستخدم هذه المجموعات رسائل البريد الإلكتروني للتصيّد الاحتيالي، مع مرفقات ملفات ضارة للتحكم في أجهزة الضحايا وسرقة البيانات الحساسة.

ويلاحظ الآن أن هذا النهج يكتسب زخماً عالمياً، ونتوقع أن يتطور في عام 2024. ومن الممكن أن تلجأ بعض مجموعات التهديدات المستمرة المتقدمة إلى توسيع نطاق عملياتها؛ بسبب الطلب المتزايد على هذه الخدمات، على ضوء حاجتها إلى توليد الدخل للحفاظ على أنشطتها والدفع لمحترفيها.

تنامي أنشطة التزييف الصوتي العميق

بالإضافة إلى الصور المزيفة العميقة التي باتت مألوفة في هذا الوقت، يمثل استنساخ الصوت أحد مسارات التطور الرئيسية. وكما ظهر من خلال العرض التقديمي الأخير الذي قدمته «OpenAI» حول المساعدين الصوتيين، فإن التطورات التي طرحتها الشركة في مجال المحتوى الصوتي الاصطناعي يمكن أن تسهم في تحقيق مزيد من التقدم. ومع ذلك، يمكن استغلال هذه التكنولوجيا من قبل المحتالين. ليس هذا فحسب، بل قد يؤدي الاستغلال المحتمل إلى إنشاء محتوى خادع يمكن الوصول إليه على نطاق أوسع. ومن المتوقع حدوث طفرة في تطوير التزييف الصوتي، وقد يتواصل هذا التطور في تقنية التزييف العميق.


مقالات ذات صلة

تقرير: الذكاء الاصطناعي والحرب النووية يهددان بفناء البشرية بحلول 2100

يوميات الشرق الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)

تقرير: الذكاء الاصطناعي والحرب النووية يهددان بفناء البشرية بحلول 2100

حذر تقرير جديد من أن الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين قد يؤديان لانقراض البشرية بحلول عام 2100.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا شعار شركة التكنولوجيا الروسية العملاقة «ياندكس» في مقرها بموسكو (رويترز)

هجوم بمسيّرة يعطّل عمليات مركز بيانات لشركة «ياندكس» الروسية

أعلنت شركة التكنولوجيا الروسية العملاقة «ياندكس»، اليوم (الأحد)، أن هجوماً بطائرة مسيّرة أوكرانية ألحق أضراراً بمركز بيانات تابع لها في شرق العاصمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)

تركيا تمنع منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً

منعت تركيا منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً، طبقاً للائحة تم نشرها في الجريدة الرسمية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تكشف «أوبن إيه آي» أن المراهقين يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً، وسط تدقيق متزايد في فاعلية أدوات الحماية.

نسيم رمضان (لندن)

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل، حسبما أعلنت السلطات، منتقدة الشركة لتأخرها شهرين في الإبلاغ عن الواقعة.

وذكرت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الكاذب قُدّم في يوليو (تموز) عبر موقع «فيلي أنسولفد موردرز. كوم» (PhillyUnsolvedMurders. com) وهو موقع إلكتروني عام يتيح للأشخاص مشاركة معلومات حول جرائم قتل لم تُحل.

وبحسب ما أوضحته «أنثروبيك» للشرطة، كان النموذج يخضع لاختبار يتضمن التفاعل مع مواقع إلكترونية مختارة عشوائياً، عندما وصل إلى الموقع المعني، وأرسل معلومات كاذبة بشأن جريمة قتل لم تُحل.

وقدّم نموذج الذكاء الاصطناعي نفسه على أنه شخص قد يمتلك معلومات حول القضية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتذكّر هذه الحادثة بحالات أخرى سجلت في الآونة الأخيرة، وتصرفت فيها نماذج ذكاء اصطناعي بصورة ذاتية غير مطلوبة منها، من بينها واقعة تمكّن فيها نموذج طوّرته شركة «أوبن إيه آي»، من الخروج من بيئة الاختبار خلال تقييم أمني، واختراق أنظمة منصة هاغينغ فيس (Hugging Face).

وأثارت هذه الواقعة مخاوف متزايدة بشأن توسّع قطاع الذكاء الاصطناعي في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلة، وهي أنظمة مبرمجة لتنفيذ إجراءات متعددة الخطوات من دون إشراف بشري.

ونشرت «أنثروبيك» أمس (الجمعة) تقريراً يسلط الضوء على أنواع متعددة من الأفعال «غير المقصودة» التي صدرت عن نماذجها، من بينها الحادثة المتعلقة بالموقع الإلكتروني لشرطة فيلادلفيا.

وتأثرت جهات أخرى بهذه الحوادث، من بينها البيت الأبيض، ووكالات حكومية أميركية أخرى بحسب التقرير. وذكرت «أنثروبيك» أن الحوادث التي كُشف عنها حديثاً «كان لها تأثير ضئيل على أرض الواقع» وكانت «أقل خطورة بكثير» من حوادث أمن سيبراني أخرى أُبلغ عنها سابقاً. وحددت الشركة أربع فئات من الحوادث التي رصدتها خلال مراجعة داخلية لنموذجها «كلود»، وهي استغلال ثغرات برمجية «أساسية»، وإرسال نماذج عبر مواقع إلكترونية، وتجاوز متطلبات الرموز (tokens) أو الرسوم، واستخدام روابط مختصرة للالتفاف على قيود أخرى.

وأوقفت «أنثروبيك» حالياً إمكانية وصول النموذج «كلود» إلى الإنترنت أثناء جميع الاختبارات الداخلية، وذلك «إلى حين التأكد من أن تدابيرنا الأمنية والرقابية ترصد بشكل موثوق مثل هذه السلوكيات» وفق التقرير.

وأوضحت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الزائف المؤرخ في 18 يوليو، صُنّف كـ«رسالة غير مرغوب فيها» (spam) ولم يصل مطلقاً إلى «مركز الجريمة في الوقت الفعلي» التابع للإدارة لغرض التحقق منه. وأكدت الشرطة عدم ظهور أي مؤشرات على اختراق أنظمة الشرطة، أو تعرض بيانات الإدارة للخطر.

ورصدت «أنثروبيك» الحادثة في 28 سبتمبر (أيلول)، وأوقفت عملية الاختبار الآلي المسؤولة عنها، وأضافت خطوة تحقق جديدة للاختبارات المستقبلية، وفق الشرطة. وأبلغت «أنثروبيك» الشرطة بالواقعة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وعقد الطرفان اجتماعاً في اليوم التالي. وقالت الشرطة إن «التأخير لمدة شهرين في اكتشاف الحادثة وإبلاغ السلطات بها أمر غير مقبول».


«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

لم يعد الهدف من «جيميناي» أن يجيب عن سؤال أو يكتب فقرة ثم ينتظر الطلب التالي. في النسخة الجديدة التي كشفت عنها «غوغل كلاود» خلال مؤتمر «Gemini at Work 2026» تحاول الشركة تحويله إلى وكيل رقمي جديد يستطيع تنفيذ سلسلة كاملة من المهام داخل بيئة العمل، من البريد الإلكتروني والمستندات إلى الاجتماعات وتحليل البيانات وكتابة التعليمات البرمجية، مع الاحتفاظ بالسياق نفسه بين هذه التطبيقات.

الفكرة التي تقدمها «غوغل كلاود» تقوم على الانتقال من إعطاء الذكاء الاصطناعي تعليمات منفصلة في كل خطوة إلى تحديد النتيجة المطلوبة فقط، ثم ترك الوكيل يُخطط للعمل، ويختار الأدوات المناسبة، ويتصل بالأنظمة المسموح بها، ويعيد النتيجة داخل المكان الذي يعمل فيه المستخدم أصلاً. وتصف الشركة الوكيل الجديد بأنه قادر على الجمع بين المحادثة والمهام وإنشاء المحتوى والبرمجة داخل واجهة واحدة.

وقال توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»، إن وكيل «جيميناي» الجديد صُمم ليجمع سياق العمل داخل المؤسسة، ويُستخدم في مهام تبدأ من الإجابة عن الأسئلة والعمل المعرفي، وصولاً إلى إنشاء المحتوى والبرمجة، مضيفاً أن المستخدم «يُحدد النتيجة المطلوبة بدلاً من إعطاء تعليمات لكل خطوة»، في حين يتولى الوكيل التخطيط واستخدام الأدوات والاتصال بالأنظمة اللازمة لإكمال المهمة.

من سؤال واحد إلى مهمة كاملة

يتضح الفرق أكثر من خلال أمثلة العمل اليومية، فالمستخدم يستطيع أن يطلب من «جيميناي» ترتيب اجتماع مع الفريق المعتاد لمشروع معين من دون كتابة أسماء المشاركين أو عناوين بريدهم. ووفق «غوغل»، يمكن للوكيل تحديد الأشخاص من سياق المحادثات السابقة، والتحقق من جداولهم الزمنية، ثم بدء رسالة بريد لتنسيق الموعد، بمن في ذلك المشاركون من خارج المؤسسة.

كما يمكن للمستخدم تكليفه بمهمة تمتد عبر أكثر من تطبيق، مثل البحث عن اتجاهات في السوق، وبناء نموذج مالي داخل (شيتس)، ثم تحويل النتائج إلى عرض تقديمي، من دون الحاجة إلى إعادة شرح المشروع في كل خطوة. ويعمل الوكيل مباشرة داخل «جيميل» و«درايف» و«دوكس» و«سلايدس» و«شيتس» و«شات» و«كالندر»، حاملاً معه الذاكرة والمهارات وضوابط الوصول نفسها.

وتقول «غوغل كلاود» إن الوكيل لا يكتفي بالاستجابة للطلبات المباشرة، بل يمكنه أيضاً اقتراح مهام قابلة للتفويض. فإذا وصل بريد من المدير يطلب تحديثاً لمشروع على شكل عرض تقديمي، تستطيع أدوات «Workspace» التعرف إلى أن المهمة قابلة للإسناد إلى «جيميناي»، وإتاحة خيار تنفيذها بضغطة واحدة. كما يمكن للنظام، وفق الشركة، ترتيب الرسائل حسب الأهمية بدلاً من الاكتفاء بعرض الأحدث أولاً.

يمكن للمؤسسات إنشاء وكلاء بأدوار مستقلة وصلاحيات محددة وسجلات تدقيق لكل إجراء ينفذونه (غيتي)

«وكيل زميل العمل»

وتتجاوز الفكرة المساعد الشخصي إلى ما تسميه «غوغل كلاود» «وكيل زميل العمل». ويمكن للمؤسسة إنشاء وكيل لدور محدد، مثل منسق فعاليات أو محلل مالي أو عضو افتراضي ضمن فريق.

وفي هذا النموذج، يحصل الوكيل على هوية مستقلة داخل بيئة العمل، تشمل عنوان بريد إلكتروني، وتقويماً ومساحة على «Drive»، ووجوداً في دليل الشركة. ويمكن للموظفين إضافته إلى مساحة دردشة أو الإشارة إليه داخل مستند بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع زميل آخر.

وتعطي «غوغل كلاود» مثالاً بمدير تسويق يطلب داخل دردشة جماعية من وكيل مسؤول عن الفعاليات إعداد مستند لجاهزية إطلاق منتج. وبعد إنهاء العمل، يعيد الوكيل المستند إلى المجموعة، ويمكنه أيضاً اقتراح تعديلات داخل ملفات «Docs»، والرد على التعليقات باسمه الخاص، مع ظهور تعديلاته في سجل النسخ بهويته المستقلة.

ذاكرة تستمر بعد إغلاق الحاسوب

ومن التغييرات التي تركز عليها الشركة هو استمرار السياق عبر الأجهزة والجلسات، فـ«جيميناي» يعمل في السحابة، ويحتفظ بذاكرة موحدة مرتبطة بالمستخدم والعمل الذي يقوم به، بدلاً من بدء المهمة من جديد في كل جهاز أو تطبيق. وتقول «غوغل كلاود» إن المهام التي تستغرق ساعات أو أياماً يمكن أن تستمر حتى بعد إغلاق الحاسوب، ثم يجد المستخدم العمل قائماً عند العودة. كما يتعلّم النظام من الأسئلة السابقة والمهام والوثائق والأشخاص الذين يعمل معهم المستخدم، بما يسمح له بفهم سياق المشروعات وطريقة إنجاز العمل داخل المؤسسة بصورة أوسع مع مرور الوقت.

وتصف الشركة الذاكرة بأنها تمتد من المهمة الحالية إلى معرفة تنظيمية أوسع، تشمل ما تم إنجازه سابقاً، وكيف تُنفذ الأعمال داخل المؤسسة. والهدف هو تقليل الحاجة إلى إعادة شرح الخلفية نفسها في كل مرة، مع بقاء الوصول إلى المعلومات مرتبطاً بما تسمح به المؤسسة والمستخدم.

أكثر من وكيل لمهمة واحدة

عندما تكون المهمة معقدة، يستطيع «جيميناي»، وفق الشركة، إنشاء وكلاء فرعيين مؤقتين يتولى كل منهم جزءاً محدداً من العمل، ثم تنسيق النتائج فيما بينهم. وقد تعمل هذه الخطوات بالتوازي أو بالتتابع لساعات أو أيام، لكن المستخدم لا يحتاج إلى إدارة هذه الوكلاء بنفسه. فمن منظور الاستخدام، يظل «جيميناي» الواجهة الأساسية التي تستقبل الهدف، وتنسق بقية العمل في الخلفية، سواء أكانت المهمة بحثاً أم تحليلاً أم برمجة أم إعداد محتوى. كما لا يرتبط الوكيل بنموذج ذكاء اصطناعي واحد فقط؛ إذ تقول «غوغل كلاود» إنه يستطيع اختيار النموذج الأنسب للمهمة، مستخدماً نماذج من عائلة «جيميناي» إلى جانب نماذج «كلود» حالياً، مع خطط لدعم نماذج أخرى مستقبلاً. وترى الشركة أن اختيار النموذج، حسب نوع المهمة، يمكن أن يوازن بين الجودة والتكلفة، بدلاً من تشغيل النموذج الأكبر في كل مرة.

توسّع «غوغل كلاود» استخدام «جيميناي» في تحليل البيانات والبرمجة وإعداد التقارير بلغة طبيعية (رويترز)

البيانات بلغة طبيعية

وتحاول «غوغل كلاود» أيضاً تبسيط التعامل مع البيانات داخل الشركات، فبدلاً من أن يحتاج الموظف غير التقني إلى كتابة استعلامات معقدة، يمكنه طرح سؤال بلغة طبيعية للحصول على تقرير تشغيلي.

أما فرق البيانات والهندسة فتستطيع وصف النتيجة المطلوبة، ليقوم «جيميناي» بإنشاء الشيفرة اللازمة، وتوفير دفاتر عمل لاختبارها، والمساعدة في تدريب النماذج ومعالجة مشكلات خطوط البيانات.

وتُفيد الشركة بأن الوكيل يستطيع أيضاً التعامل مع بيانات موزعة عبر أنظمة مختلفة، وإنشاء الشيفرة اللازمة لتحليلها، ثم إخراج النتائج في رسوم أو لوحات معلومات ضمن الأدوات التي يستخدمها المحللون.

وكلاء بحدود واضحة

مع منح الوكيل قدرة أكبر على التصرف، تصبح مسألة الصلاحيات أكثر أهمية. وتقول «غوغل كلاود» إن كل وكيل يحصل على هوية منفصلة وصلاحيات محددة، حسب دوره، مع تسجيل كل إجراء يقوم به في سجل تدقيق يمكن للإدارة مراجعته. كما تستطيع المؤسسات وضع سياسات تمنع الوكلاء من الوصول إلى ملفات أو بيانات معينة، فيما تعمل المهام داخل بيئة معزولة، وتخضع حركة البيانات إلى ضوابط الشبكة التي تحددها المؤسسة. وبهذا التوجه، تحاول «غوغل كلاود» نقل «جيميناي» من أداة تجيب عن الطلبات إلى نظام يعمل داخل دورة العمل نفسها، ويتابع المهام بين التطبيقات، ويحافظ على السياق، ويقسم العمل عند الحاجة، ثم يواصل التنفيذ حتى بعد أن يترك المستخدم جهازه.


«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
TT

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

قالت «أوبن إيه آي» إن المراهقين يقضون في المتوسط أقل من 15 دقيقة يومياً على «ChatGPT»، فيما تقل نسبة الذين يستخدمون الخدمة لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة عن 2 في المائة، وذلك ضمن أول تقرير تنشره الشركة عن استخدام الفئة العمرية الأصغر للمنصة.

وتأتي الأرقام في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول تأثير روبوتات المحادثة بالذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية والسلامة لدى المراهقين، خصوصاً مع اتساع استخدام هذه الخدمات في الدراسة والبحث والتواصل اليومي.

وحسب «أوبن إيه آي»، لا تشير بيانات الاستخدام الإجمالية إلى جلسات طويلة لدى غالبية المراهقين، إذ يبلغ المتوسط اليومي أقل من ربع ساعة. وفي الوقت نفسه، تقول الشركة إن أقل من 2 في المائة من المستخدمين المراهقين يستمرون في المحادثة لأكثر من ثلاث ساعات متتالية.

وكانت الشركة قد بدأت في أغسطس (آب) الماضي طرح تجربة مخصصة للمراهقين، تتضمن إجراءات حماية إضافية وخصائص تستهدف الحد من التعرض لمحتوى حساس، إلى جانب أدوات مرتبطة بالتعلم والاستخدام الدراسي.

تشير اختبارات مستقلة إلى أن بعض أنظمة الحماية والتنبيهات الأبوية لا تعمل دائماً بالفاعلية المتوقعة (أ.ف.ب)

وتشير «أوبن إيه آي» إلى أن الاستخدام التعليمي يمثل جزءاً مهماً من تفاعل المراهقين مع الخدمة، فيما تعمل على إضافة أدوات جديدة، من بينها تخطيط التقديم للجامعات، وإنشاء بطاقات للمراجعة والاختبارات، إلى جانب «Study Mode» الذي يركز على تقديم إرشادات تدريجية بدلاً من الإجابة المباشرة.

تذكيرات بالتوقف وضوابط للأهل

تتضمن تجربة المراهقين أيضاً تذكيرات بأخذ فترات استراحة أثناء الجلسات الطويلة. وأشارت «أوبن إيه آي» إلى أن ما يقارب نصف المحادثات التي ظهر فيها تنبيه للاستراحة انتهت أو شهدت توقفاً في الاستخدام خلال خمس دقائق من ظهور التنبيه.

كما توفر الشركة أدوات للرقابة الأبوية، تشمل ربط حساب المراهق بحساب أحد الوالدين وإرسال تنبيهات في بعض الحالات التي تصنفها الأنظمة على أنها عالية الخطورة، مثل المحتوى المرتبط بإيذاء النفس أو اضطرابات الأكل.

وسّعت «أوبن إيه آي» أدوات الحماية للمراهقين بما يشمل تذكيرات بالاستراحة وضوابط أبوية ومزايا تعليمية (رويترز)

انتقادات لاختبارات السلامة

لكن هذه الإجراءات تواجه تدقيقاً مستقلاً. فقد ذكرت مؤسسة «Common Sense Media» أنها اختبرت أكثر من 4 آلاف مطالبة قبل وبعد إطلاق تجربة «ChatGPT for Teens»، وخلصت إلى أن بعض أنظمة الحماية لا تعمل دائماً بالطريقة التي قد يتوقعها الأهل.

وأوضحت المؤسسة أنها لم تتلقَّ تنبيهات أبوية في عدد من الحسابات الجديدة المرتبطة بآباء، حتى أثناء محادثات تضمنت إشارات صريحة إلى الانتحار أو إيذاء النفس أو اضطرابات الأكل. كما قالت إن بعض أدوات الدراسة يمكن تجاوزها بسهولة في اختبارات معينة.

وردت «أوبن إيه آي» بأن بعض الاختبارات قد لا تعكس بصورة كاملة طريقة عمل الضوابط بعد تفعيلها، وأشارت إلى أن ربط حساب المراهق بحساب الوالد قد يحتاج إلى عدة ساعات قبل أن تصبح بعض التنبيهات متاحة.

وتضع هذه البيانات الجديدة الاستخدام الفعلي للمراهقين إلى جانب النقاش حول فاعلية أنظمة الحماية، في وقت تستمر فيه شركات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات مخصصة للفئات الأصغر سناً مع تزايد التدقيق في مخاطر الاستخدام الطويل والمحتوى الحساس.