الأسهم العالمية تتراجع تحت ضغط قيود الرقائق الأميركية على الصين

شاشة تعرض رسماً بيانياً يتتبع مؤشر داو جونز الصناعي على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض رسماً بيانياً يتتبع مؤشر داو جونز الصناعي على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتراجع تحت ضغط قيود الرقائق الأميركية على الصين

شاشة تعرض رسماً بيانياً يتتبع مؤشر داو جونز الصناعي على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض رسماً بيانياً يتتبع مؤشر داو جونز الصناعي على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت معظم الأسهم العالمية، يوم الأربعاء، متأثرةً بانخفاض أسهم شركة إنفيديا وشركات تقنية أخرى نتيجة تشديد القيود الأميركية على صادرات رقاقات الحوسبة المتقدمة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.2 في المائة، بينما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجّلت «إنفيديا» هبوطاً بنسبة 6.3 في المائة، خلال تعاملات ما بعد الإغلاق، عقب إعلانها أن الولايات المتحدة فرضت قيوداً جديدة على صادرات إحدى رقاقاتها المصممة لتقنيات الذكاء الاصطناعي. كما تراجعت أسهم شركة إيه إم دي المنافِسة بنسبة 7.1 في المائة، بعد إغلاق الأسواق الأميركية.

في الوقت نفسه، عادت المخاوف بشأن تصاعد التوترات التجارية إلى الواجهة، بعدما أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترمب فتح تحقيق بشأن واردات المعادن الأساسية، بما في ذلك المعادن النادرة المستخدمة في الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية، وغيرها من المنتجات.

وفي أوروبا، تراجع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.2 في المائة إلى 8,233,10 نقطة، عقب إعلان الحكومة تراجع معدل التضخم، للشهر الثاني على التوالي في مارس (آذار) الماضي، نتيجة انخفاض أسعار الغاز. كما انخفض مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.7 في المائة إلى 21,107,68 نقطة، ومؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.6 في المائة إلى 7,289,67 نقطة.

أما في آسيا فقد تصدرت الأسهم الصينية الخسائر الإقليمية، رغم تسجيل ثاني أكبر اقتصاد في العالم نمواً سنوياً قوياً بنسبة 5.4 في المائة، خلال الربع الأول، مدعوماً بالإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة والصادرات. غير أن وتيرة النمو ربع السنوية تباطأت إلى 1.2 في المائة، مقارنة بـ1.6 في المائة، خلال الربع الأخير من 2024.

وانخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 2 في المائة إلى 20,922,54 نقطة، بينما قلّص مؤشر «شنغهاي المركب» بعض خسائره مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة إلى 3,271,19 نقطة.

جاء هذا في وقتٍ خفّض فيه خبراء اقتصاديون توقعاتهم، بعد أن رفع الرئيس ترمب الرسوم الجمركية على معظم الواردات من الصين إلى 145 في المائة، وردّت بكين بالمِثل فارضة رسوماً بنسبة 125 في المائة على المنتجات الأميركية.

وقال محللو بنك «إيه إن زد» للأبحاث إن التأثير الأكبر ناجم عن حالة عدم اليقين بشأن هذه السياسات، وليس الرسوم نفسها، لافتين إلى أن تصريحات ترمب أضعفت ثقة الأعمال وأثّرت على النشاط الاقتصادي.

وفي طوكيو، تراجع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1 في المائة إلى 33,920,40 نقطة، وسط ضغوط من شركات التكنولوجيا، حيث هبط سهم «أدفانتست» المصنِّعة لأجهزة اختبار الرقائق بنسبة 6.6 في المائة، و«ديسكو كورب» بنسبة 8 في المائة.

كما تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 1.2 في المائة إلى 2,447,43 نقطة، في حين خسر مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» الأسترالي أقل من 0.1 في المائة ليغلق عند 7,758,90 نقطة. أما مؤشر «سينسكس» الهندي فاستقرّ دون تغير يُذكر، بينما انخفض مؤشر بورصة بانكوك بنسبة 0.1 في المائة.

وفي تعاملات الثلاثاء، أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على انخفاض بنسبة 0.2 في المائة، وتراجع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.4 في المائة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة تقل عن 0.1 في المائة.

ولا يزال الغموض يخيّم على توقعات الأسواق، في ظل استمرار ترقب نتائج الحرب التجارية. وهدأت سوق السندات الأميركية بعد تقلبات حادة، الأسبوع الماضي، أثارت الشكوك حول مكانتها بوصفها ملاذاً آمناً.

واستقر العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.33 في المائة، منخفضاً من 4.38 في المائة الاثنين، و4.48 في المائة بنهاية الأسبوع الماضي، مقارنة بـ4.01 في المائة قبل أسبوع. ويُعد تراجع العائدات عادةً مؤشراً على ازدياد القلق بين المستثمرين.

وبقي الدولار الأميركي مستقراً بعد انخفاضه في الأسبوع الماضي، وهو ما زاد المخاوف من فقدان العملة الأميركية مكانتها بوصفها أصلاً آمناً.

على صعيد آخر، ارتفع سهم «بالانتير تكنولوجيز» بنسبة 6.2 في المائة، لليوم الثاني على التوالي، بعد أن أعلن حلف شمال الأطلسي «الناتو» أنه سيستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي التي طوّرتها الشركة في عملياته.

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 69 سنتاً إلى 60.64 دولار للبرميل، وانخفض خام برنت القياسي العالمي 65 سنتاً إلى 64.01 دولار.

ويرى محللون أن تصاعد الرسوم الجمركية يُعزز المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي، مما يضغط على الطلب على النفط والسلع الأخرى.

وفي أسواق العملات، انخفض الدولار إلى 142.26 ين ياباني، من 143.24 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1377 دولار أميركي، من 1.1283 دولار.


مقالات ذات صلة

بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

الاقتصاد متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

شهدت الأوساط المالية العالمية، يوم الأربعاء، تحولاً دراماتيكياً في المعنويات، حيث تحولت حمى البيع التي سيطرت على شهر مارس (آذار) إلى «طوفان من الشراء».

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

السوق السعودية ترتفع إلى 11275 نقطة بدعم من أسهم قيادية

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» على ارتفاع نسبته 0.2 في المائة، ليصل إلى 11275 نقطة وبتداولات بلغت قيمتها 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)

بورصات الخليج ترتفع وسط آمال التهدئة في حرب إيران

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة ليوم الأربعاء، بدعم من آمال التهدئة في حرب إيران، بعد هبوط طال معظمها في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

ارتفاع طفيف للأسهم السعودية في التداولات المبكرة

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بنسبة 0.3 في المائة خلال التداولات المبكرة ليصل إلى 11287 نقطة، وبسيولة بلغت قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

قفزة جماعية للأسهم الآسيوية مع تجدد آمال إنهاء الحرب في إيران

شهدت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً حاداً في تعاملات يوم الأربعاء، مقتفية أثر المكاسب القياسية في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.