توم هانكس يجتاز {جسر الجواسيس} في برلين

الكوميديا تتطلب الفردية وتنجح عندما يكون الكوميدي على درجة عالية من الشعور بالوحدة

لقطة من فيلم جسر الجواسيس  -  إنقاذ المجند رايان
لقطة من فيلم جسر الجواسيس - إنقاذ المجند رايان
TT

توم هانكس يجتاز {جسر الجواسيس} في برلين

لقطة من فيلم جسر الجواسيس  -  إنقاذ المجند رايان
لقطة من فيلم جسر الجواسيس - إنقاذ المجند رايان

في صباح العاشر من فبراير (شباط) سنة 1962 مشى جيمس ب. دونوفان من مطلع الجسر الغربي الذي يربط برلين الغربية بالشرقية. لم يكن يتنزه بل كان وراء مهمّـة وهي تسليم الجاسوس السوفياتي رودولف إفانوفيتش أبل إلى الضباط المنتظرين المتقدمين من الناحية الشرقية ومعهم الطيار الأميركي فرنسيس غاري باورز الذي كانت طائرته التجسسية (من نوع U - 2) أسقطت، بنيران روسية، لكن قائدها باورز نجا من الموت ليقع أسير السجن إلى أن تمت مبادلته بالجاسوس أبل في ذلك اليوم. ‬
الجسر بين مدينتي برلين، يعرف بـ«جسر الجواسيس». اسمه الحقيقي «غلينيك» لكن سمي بجسر الجواسيس نظرًا لاستخدامه المتكرر خلال الستينات، لتبادل الأسرى والجواسيس. والآن «جسر الجواسيس» هو فيلم ستيفن سبيلبرغ الذي يحكي تجربة الجاسوس جيمس ب. دونوفان (رب أسرة وأميركي مثالي يطمح للعب دور في السياسة في الوقت ذاته).
* توم وستيفن
إنها المرّة الرابعة التي يؤدي فيها توم هانكس بطولة فيلم من إخراج سبيلبرغ (عدا عن تعاونهما في أفلام ومسلسلات تلفزيونية). الأولى كانت عبر فيلم حربي ضد النازية عنوانه «إنقاذ المجند رايان» (1996) الذي يبدأ بفصل من المعارك الدامية على ساحل النورماندي يخوضها الكابتن ميلر (هانكس) ثم ينفصل عن الجميع مع زمرة من المحاربين باحثين عن مجند أميركي اسمه رايان (مات دامون) ليعيدوه سالمًا إلى أمه التي لم يعد لديها سواه كونه خسر شقيقه.
من هذا الفيلم انتقل هانكس وسبيلبرغ إلى تعاونهما الثاني: «اقبض علي إن كنت تستطيع» (2002) مع ليوناردو ديكابريو في دور اللص الماهر وهانكس في دور رجل القانون الذي يطارده.
بعد فيلم قام هانكس ببطولته وسبيلبرغ بإنتاجه والأخوان جووِل وإيتان كووَن بإخراجه تحت عنوان «قتلة السيدة» (2004)، لعب هانكس لثالث مرّة تحت إدارة سبيلبرغ في فيلم مأخوذ عن واقعة حقيقية عنوانه «ذا ترمينال».
هذه المرّة الرابعة تأتي بعد إحدى عشرة سنة زاخرة بالمنجزات المختلفة. هانكس لا يزال بعد كل هذه السنين التي مرّت عليه ممثلاً (35 عامًا) أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية. وهناك أدوار كثيرة تؤكد ذلك من بينها «الميل الأخضر» (1999) و«معزول» (2000) و«حرب تشارلي ولسون» (2007) و«كابتن فيليبس» ‫(2013) ‬لجانب أدواره مع سبيلبرغ.
آخر مقابلة بيننا تمّـت في برلين سنة 2013 عندما كان يروّج لفيلم من إخراجه بعنوان «لاري كراون». المقابلة الحالية، في رحاب أحد فنادق لوس أنجليس مسبقًا لعرض «جسر الجواسيس» الذي قد يعيد ترشيحه إلى الأوسكار للمرّة السادسة وهو الذي نالها مرّتين إلى الآن، الأولى عن دوره البارع في «فيلادلفيا» (1993) والثانية عن دوره الذي لا يقل براعة في «فورست غمب» (1994).
*هل نبدأ بالأسئلة الصعبة؟ أخشى أن تكون كل الأسئلة صعبة.
- سأرد قدر معرفتي.
*صباح اليوم قرأت مقالة «ذ فيلم كومنت» التي تقول إن شخصية دونوفان التي تقوم بتمثيلها في «جسر الجواسيس» لم تكن تمامًا على هذا النحو.
- من دون أن أقرأ ما قرأته أنت أقول هذا ممكن تمامًا. محتمل جدًّا لأنه لا يمكن تقديم شخصية ما تقديمًا كاملاً. لا بد من التفاوت. بعض هذا التفاوت قد يكون جسديًا وبعضه قد يكون سلوكيًا. بل حتى يتم تقديم أحداث لم تقع على النحو الذي وقعت عليه بالفعل. كما تعلم هذا كله من ضرورات العمل السينمائي.
*منذ متى بدأت العمل مع سبيلبرغ على هذا المشروع؟
- منذ عامين تقريبًا في مطلع 2014 اتصل بي ستيفن (سبيلبرغ) وأخبرني عن المشروع وبعد ذلك بعث بالسيناريو. دخل المشروع الإنتاج بعد ذلك، وبدأنا التصوير في سبتمبر (أيلول) من العام ذاته.
*ما هي طبيعة العلاقة بينك وبين ستيفن سبيلبرغ؟ أقصد العلاقة المهنية لأنها هذه هي المرّة الرابعة التي تعملان فيها سوية.
- أكثر من الرابعة.
*أقصد كممثل ومخرج فقط، لأنك اشتغلت معه على إنتاجات غير سينمائية أو إنتاجات سينمائية أخرجها آخرون.
- العلاقة كما ذكرت أنت مهنية وفيها فهم كبير لدور كل منا حيال العمل. أنا كممثل أعمل له. هو «الرئيس» (The Boss) يطلب مني أن أقوم بعمل معيّـن بالطريقة التي يعتقد أنها تناسب الفيلم. مسؤوليتي هي تأمين ذلك. إذا كانت لدي وجهة نظر مختلفة، فمكانها قبل التصوير.
*هل كان لديك وجهة نظر مختلفة حيال «جسر الجواسيس»؟
- نعم. كانت لدي ملاحظات من بينها ما يتعلق بالواقعية التاريخية. بعضها وافق عليه وبعضها الآخر لم يوافق عليها لأن المسألة تتحمل اختلاف الفيلم عن الواقع أو عن التاريخ. وكما قلت قبل قليل، الفيلم له شروطه وهو ليس إعادة سرد للتاريخ.
* ‫لا للتفضيل‬
*أقبل توم هانكس في البداية على توفير نفسه في أدوار كوميدية سريعة وبنجاح. في العام 1984 قام بلعب أول بطولة في فيلم عنوانه «رذاذ» Splash والنجاح الكبير الذي حققه دفعه للمضي في هذا الاتجاه حتى مطلع التسعينات فظهر في «الرجل ذو فردة الحذاء الحمراء» و«متطوّعون» ثم Big و«تيرنر وهوتش» وسواها. كل ذلك قبل أن يجرب حظّـه في الدراما بنجاح بطيء. في العام 1990 قام ببطولة «جو ضد البركان» و«شعلة الكبرياء» ثم «فريق خاص بهن» قبل أن يهوي إلى رحاب الفيلم العاطفي مرتين متواليتين في العام 1993 الأولى في «بلا نوم في سياتل» والثانية في «فيلادلفيا»:
- بالطبع «فيلادلفيا» كان عملاً أردت تمثيله بكل ما عندك من إصرار. بعض الأدوار تنقض عليك لأنها مكتوبة بحرفية عالية وبإيمان قوي بمضمونها وهذا الفيلم كان من بينها. أيضًا «فورست غمب» وفيما بعد «معزول» (Castaway).
*هل شعرت أنك ولدت لتأدية هذه الأدوار؟
- لا. هذا لن يكون واقعيًا. لا أستطيع كممثل أن أطلب من نفسي أن أفضل فيلما على آخر. أتحدث عن مرحلة العمل ذاتها. لاحقًا إذا ما وجدت أن بعض الأفلام لم تكن جيّـدة كما رغبت ربما… هذا شيء آخر، لكن مرحلة العمل ذاتها ليست اختيارية. لا تستطيع أن تطلب من نفسك أن تهب هذا الدور كل ما لديك لأنك لا تعطي نصف ما لديك لعمل آخر. دائمًا تعطي كل ما لديك بصرف النظر عن الفيلم.
*لماذا نجحت أولاً ككوميدي؟ هل كانت لديك مهارة خاصّة أو موهبة مناسبة للأدوار الكوميدية؟
- لا أدري. في الحقيقة لا أعتقد أن مهارتي كانت خاصّـة أو أنني كنت أحب الكوميديا أكثر من التمثيل ذاته. الكوميديا تتطلب الفردية. تنجح عندما يكون الكوميدي على درجة عالية من الشعور بالوحدة… غريب أليس كذلك؟ أقصد أن الشخصية منفصلة عن الشخصيات الأخرى. لكن للإجابة على سؤالك كاملاً، عندما كنت صغيرًا كنت أحب أن أمثل لأصدقائي حركات كوميدية. وجدت نفسي في ذلك الاتجاه.
*ما حققته في هذه الأفلام التي ذكرت: «فورست غمب» و«معزول» و«فيلادلفيا» وما حققته في «كابتن فيليبس» مثير جدًا للإعجاب. هل هي مهنة الناقد وحده أن يفضل دورًا على دور؟
- نعم. أعتقد ذلك. حين يخرج الفيلم تجلس أنت وتراقبه وتخرج برأيك الخاص. إذا كنت ناقدًا جيدًا تحلل هذا الرأي أيضًا وليس الفيلم. الأفلام التي ذكرتها كانت كلها مشتركة في موضوع واحد: الشخصية التي لعبتها في أزمة حادّة ما يعني أنني ربما أنا ناجح في ترجمة مثل هذه الأزمات. ربما لدي طريقة في بلورتها.
*في «جسر الجواسيس» لديك وجهان: وجه عائلي ووجه الرجل الذي يعمل لصالح المخابرات الأميركية. هل تجد أنك في عملك كممثل مضطر لأن تكون الزوج والممثل معًا طوال الوقت؟ هل تخفق في تحقيق توازن بين الأمرين؟
- نعم والأمر كان أصعب في البداية عندما كانت أسرتي حديثة وعندما كان أولادي ما زالوا صغارًا. كان علي أن أهتم بأسرتي بينما كنت أمثل، لكنهم كانوا المستفيدين من ذلك… رحلاتهم معي كانت مجانية (يضحك). الآن كبر الأولاد ويستطيعون شق طريقهم بأنفسهم وعلى درجة كبيرة من الاستقلال. وبالمناسبة ما تذكره هنا ينطبق على الجميع. أقصد أنك إذا سألت سائق شاحنة سيقول لك إن عليه أن يتأكد من هذا التوازن ويمارسه وإلا فهو زوج فاشل.
* ‫اختلافات‬
أفلام توم هانكس السابقة تحت إدارة ستيفن سبيلبرغ تباعدت في مواضيعها لكن الملاحظ أن كل من «ذا ترمينال» و«جسر الجواسيس» مأخوذ عن حكاية واقعية. الأول اقتبس عن مأساة رجل عاش في مطار أورلي الفرنسي نحو سنة بلا جواز سفر يؤهله العودة إلى بلاده ولا دخول البلاد الجديدة. الثاني هو عن ذلك الأميركي الذي عليه أن يخدم بلاده في ظرف عصيب خلال الحرب الباردة.
*باقي أفلامك غالبًا خيالية. أستثني «كابتن فيليبس» الذي أخرجه بول غرينغراس.
- صحيح ما يؤكد أن العمل الصحيح هو الذي عليك أن تشترك به. لم يحدث أنني اخترت تمثيل فيلم لأن حكايته واقعية أو لأن حكايته خيالية. هذا لا يحدث معي ولا أعتقد أنه يحدث مع آخرين.
*لكنك شققت طريقك كوميديًا. ألم يكن ذلك اختيارًا؟
- ليس عن خطة. النجاح ولّـد توالي أفلامي الكوميدية الأولى. لو مثلت دراما ونجحت لكانت أفلامي اللاحقة من هذا النوع ولبضع سنوات أيضًا.
*متى كانت أول مرّة اكتشفت أنك تريد أن تصبح ممثلاً؟
- تعني في السينما؟
*نعم.
- كنت دائمًا أشاهد الأفلام وكنت دائمًا أحب أن أراقب الممثلين الذين يقومون بالأداء بصرف النظر عن نوع الفيلم.
*هل شعرت بالرهبة عندما وقفت بالتمثيل لأول مرّة؟
- (يضحك) شعرت بالرهبة بعد سنوات كثيرة من وقوفي أمام الكاميرا لأول مرّة. أعتقد أن العمل مع بعض المخرجين ومنهم ستيفن سبيلبرغ يتضمن ذلك الشعور بأنك مسؤول أمامهم عن كل ما تقوم به. عندما مثلت معه لأول مرة في «إنقاذ المجند رايان» فوجئت بسبيلبرغ وهو يعتبرني من صانعي القرار… ليس بالشكل المباشر. لم يأت إلي في كل مرّة ليسألني… لكن الشعور الذي شملنا جميعًا، نحن الممثلين، بأننا أمام مخرج يهتم بكيف نعمل وماذا نقدّم. رغم هذا حذرني ذات مرّة وقال لي: «نحن أصدقاء، لكن ربما لن نبقى أصدقاء بعد هذا الفيلم» (يضحك).
*لكنكما بقيتما صديقين…
- طبعًا. لكن أريد أن أقول شيئا هنا. الممثل لا يأخذ أي صداقة بخفة. عليه أن يبقى واعيًا لمسؤوليته حيال العمل ككل. لا يستطيع أن يحتمي بالصداقة لأن مصلحة الفيلم تأتي أولاً. أنت تعرف ذلك.
*لم تلتحق بأفلام من المسلسلات المتوالية التي تستعيد الشخصيات ذاتها… طريقة «سوبرمان» أو «باتمان» أو سواها… لماذا؟
- هذا أفضل ما نجحت فيه. لا أريد أن أكون جزءًا من تلك الأفلام. هي جيّـدة لمن يقوم بها، أنا واثق. لكنها ليست جيدة بالنسبة لي. أحب أن أمثل فيلمي وأنصرف عنه بكل ذكرياتي فيه. العودة إلى جزء لاحق مشكلة بالنسبة لي. لا أستطيع أن أقبل أنني أعاود تمثيل الدور ذاته في حكاية جديدة.
*هوليوود تختلف اليوم ليس عن الأمس البعيد بل عن الأمس القريب… المسلسلات السينمائية هي التي تشهد النجاح الأعلى بين المشاهدين. هل يضايقك ذلك؟
- ربما في داخلي أتمنى لو أن الأفلام التي تدور حول مسائل واقعية أو اقتباسات لأحداث حقيقية مثل «جسر الجواسيس» كان لها حظ أوفر في هذه الأوقات. لكن ليس لدي شكوى. هذا هو الواقع بلا ريب. علي أن أقبل به والخبر الجيد أن أفلامًا كالتي أقوم بتمثيلها أو يقوم غيري بتمثيلها لا تزال ممكنة.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».