ضربات جديدة على غزة... والأمم المتحدة: القطاع بات مكاناً للموت

صحة «حماس» أعلنت ارتفاع قتلى القصف الإسرائيلي على القطاع إلى 22722

المباني التي دمرها القصف الإسرائيلي في قطاع غزة تم التقاطها من موقع على طول الحدود في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
المباني التي دمرها القصف الإسرائيلي في قطاع غزة تم التقاطها من موقع على طول الحدود في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

ضربات جديدة على غزة... والأمم المتحدة: القطاع بات مكاناً للموت

المباني التي دمرها القصف الإسرائيلي في قطاع غزة تم التقاطها من موقع على طول الحدود في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
المباني التي دمرها القصف الإسرائيلي في قطاع غزة تم التقاطها من موقع على طول الحدود في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

المباني التي دمرها القصف الإسرائيلي في قطاع غزة تم التقاطها من موقع على طول الحدود في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)فلسطينيون يفرون من الهجوم البري الإسرائيلي في وسط قطاع غزة ويتجهون جنوبًا عبر دير البلح (أ.ب) أطفال يسيرون بالقرب من جثث الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية (رويترز)

تشن إسرائيل اليوم (السبت) ضربات جديدة على غزة، في وقت حذرت الأمم المتحدة من أن القطاع الفلسطيني المحاصر بات «مكانا للموت وغير صالح للسكن».

ضربات جديدة على غزة... والأمم المتحدة: القطاع بات مكاناً للموت صحة «حماس» أعلنت ارتفاع قتلى القصف الإسرائيلي على القطاع إلى 22722

تشن إسرائيل اليوم (السبت)، ضربات جديدة على غزة، في وقت حذرت الأمم المتحدة من أن القطاع الفلسطيني المحاصر بات «مكانا للموت وغير صالح للسكن»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» أن ضربات إسرائيلية استهدفت فجر السبت مدينة رفح في الطرف الجنوبي من قطاع غزة حيث لجأ مئات آلاف الفلسطينيين في الأسابيع الأخيرة محاولين الفرار من الاشتباكات.

والجمعة، أفادت مصادر استشفائية فلسطينية عن سقوط 35 قتيلا في دير البلح في وسط القطاع.

وفي شمال غزة، حيث أطلق الجيش الإسرائيلي عمليته البرية في نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، تتواصل عمليات القصف.

أطفال يسيرون بالقرب من جثث الفلسطينيين الذين قتلوا في غارة إسرائيلية (رويترز)

وقال أحد سكان جباليا (شمال) لـ«الوكالة الفرنسية» أمس (الجمعة) بعد غارة إسرائيلية: «الحي بكامله مدمر ولا أعرف إلى أين سيعود الناس. أين سنعيش؟».

وأضاف: «انظروا إلى هذا الدمار. لكن رغم ذلك سنبقى مصممين. لم نهرب إلى الجنوب أو إلى مكان آخر. بقينا في السكة (جباليا)، حيث كانت منازلنا».

وحذر منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة مارتن غريفيث من أن القطاع الفلسطيني المحاصر بات «بكل بساطة غير صالح للسكن».

وقال في بيان: «بعد ثلاثة أشهر على هجمات 7 أكتوبر الفظيعة، باتت غزة مكانا للموت واليأس»، و«يواجه (سكانها) تهديدات يومية على مرأى من العالم».

فلسطينيون يفرون من الهجوم البري الإسرائيلي في وسط قطاع غزة ويتجهون جنوبًا عبر دير البلح (أ.ب)

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» اليوم، أن حصيلة القصف والعمليات البرية الإسرائيلية في قطاع غزة بلغت 22722 منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر.

وأوضحت الوزارة في بيان أن هذه الحصيلة، وغالبيتها من النساء والأطفال، تشمل 122 قتيلا قضوا في الساعات الأربع والعشرين الماضية. الى ذلك، بلغت الحصيلة الإجمالية للجرحى 58166 شخصا.

وتفيد منظمة يونيسيف أن المواجهات وسوء التغذية والوضع الصحي أحدثت «دورة من الموت تهدد أكثر من 1.1 مليون طفل» في هذا القطاع الذي كان يسوده الفقر حتى قبل بدء الحرب.

وتعهدت إسرائيل «القضاء» على «حماس» بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنّته الحركة على جنوب الدولة العبرية في 7 أكتوبر.

وأدى الهجوم إلى مقتل نحو 1140 شخصا غالبيتهم مدنيون، وفق تعداد «وكالة الصحافة الفرنسية» استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية. كذلك اقتيد نحو 250 شخصا واحتُجزوا رهائن، ولا يزال 132 منهم داخل القطاع.

وأدى القصف الإسرائيلي على القطاع، مترافقا مع هجوم بري اعتبارا من 27 أكتوبر، إلى مقتل 22600 شخص غالبيتهم نساء وأطفال، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس».

«آت لا محالة»

وأكد غريفيث «نواصل المطالبة بإنهاء فوري للنزاع، ليس من أجل سكان غزة وجيرانها المهددين فحسب، بل من أجل الأجيال المقبلة التي لن تنسى أبداً تسعين يوماً من الجحيم والهجمات على المبادئ الإنسانية الأساسية».

لكن إسرائيل شددت على أن عمليتها في غزة ستستمر حتى «عودة» الرهائن و«القضاء» على قدرات «حماس» العسكرية التي لا تزال «كبيرة» وفق الولايات المتحدة.

وحذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري من أن «2024 سيكون عام القتال»، مشيرا أيضا إلى «مستوى عال جدا من الاستعداد» للقوات عند الحدود مع لبنان والتي باتت مسرحا لتبادل قصف يومي مع «حزب الله» منذ 8 أكتوبر.

وازدادت الخشية من اتساع النزاع. فقد قتل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري بضربة في ضاحية بيروت الجنوبية الثلاثاء، اتهمت الحركة و«حزب الله» والسلطات اللبنانية إسرائيل بتنفيذها.

وجدّد الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله الجمعة التأكيد على أن الرد على اغتيال العاروري «آت لا محالة»، وأن مقاتلي الحزب «على الحدود» هم الذين سيردون.

وكثف المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن هجماتهم على سفن تجارية في البحر الأحمر، بينما تستهدف مجموعات أخرى في العراق وسوريا القوات الأميركية المتمركزة في البلدين باستخدام صواريخ ومسيّرات.

وفي هذا السياق، من المقرر أن يجري مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل محادثات مع مسؤولين في لبنان نهاية هذا الأسبوع، بينما يزور وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن تركيا في إطار جولة إقليمية تشمل إسرائيل والضفة الغربية، وخمس دول عربية هي مصر والأردن وقطر والسعودية والإمارات، إضافة إلى اليونان.

وسيبحث بلينكن في «منع اتساع رقعة النزاع»، على ما أفاد متحدث باسم وزارة الخارجية.

غزة بعد الحرب

وثمة ملف آخر محتمل على جدول أعماله هو مستقبل غزة على المدى الطويل.

وعرض وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الخميس للمرة الأولى خطة لمرحلة ما بعد الحرب، لا يكون بموجبها لـ«حماس» أي دور في شؤون حكم القطاع.

بموجب هذه الخطة، لن تكون في القطاع الفلسطيني بعد انتهاء القتال «لا حماس» ولا «إدارة مدنية إسرائيلية».

وشكّل الحديث عن «اليوم التالي» للقطاع، وإدارته المدنية والعسكرية، بندا رئيسيا في النقاشات الدائرة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في 7 أكتوبر. وبقيت التساؤلات عن شكل إدارة القطاع، خصوصا بشقّها الأمني، من دون إجابات واضحة.

وكشف غالانت الخطوط العريضة لهذه الخطة قبل أن يقدّمها إلى المجلس الوزاري الحربي برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المنقسم بشأنها.

وقال الوزير لصحافيين إنّه وفقا لهذه الخطة «ستستمرّ» العمليات العسكرية في غزة إلى حين «عودة الرهائن» و«تفكيك القدرات العسكرية والحكومية لحماس» و«القضاء على التهديدات العسكرية في قطاع غزة».

وأضاف أنّه بعد ذلك تبدأ مرحلة جديدة هي مرحلة «اليوم التالي» للحرب والتي بموجبها «لن تسيطر (حماس) على غزة».

وأكد غالانت الخميس أنّه بموجب خطته «لن يكون هناك وجود مدني إسرائيلي في قطاع غزة بعد تحقيق أهداف الحرب»، وأن هذه الخطة تقضي مع ذلك بأن يحتفظ الجيش الإسرائيلي بـ«حرية التحرّك» في القطاع للحدّ من أيّ «تهديد» محتمل.

وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا في تصريح لمحطة «سي إن إن» التلفزيونية الأميركية الجمعة إن «غزة أرض فلسطينية ستكون جزءا من الدولة الفلسطينية في المستقبل (...) لا يعود لإسرائيل أن تقرر مستقبل غزة».

وقال زياد عبده (60 عاما) وهو فلسطيني فر من القتال إلى رفح «المستقبل سيكون إعادة الإعمار خصوصا. انظروا إلى المستشفيات المدمرة، والمدارس المدمرة. لم يتبق شيء».

لكن بالنسبة إلى الوزيرين الإسرائيليين المنتميين إلى اليمين المتطرف إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش فإن مستقبل غزة يكمن في رحيل الفلسطينيين وعودة المستوطنين اليهود.

وذكرت منظمة «السلام الآن» غير الحكومية الإسرائيلية في تقرير جديد أن عدد المستوطنات العشوائية والطُرق الجديدة المقامة للمستوطنين قد ازداد «بشكل غير مسبوق» في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية الحرب في قطاع غزة.

واستنادا إلى هذه المنظمة، أقيمت تسع «بؤر استيطانية» في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس».

وشهدت الضفة الغربية التي يحتلها الجيش الإسرائيلي منذ 1967 ارتفاعا حادا في أعمال العنف منذ بداية الحرب في غزة، وزيادة في أنشطة بعض المستوطنين الهادفة إلى «تهميش» الفلسطينيين هناك، وفق منظمة «السلام الآن».

وقالت المنظمة إن الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر في غزة «يستغلها مستوطنون لتثبيت حالة أمر واقع على الأرض وبالتالي السيطرة على مساحات أكبر من المنطقة (ج)»، وهي جزء من الضفة الغربية تتركز فيها المستوطنات.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».