هل تجر إسرائيل الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية مفتوحة؟

الضربة الأميركية ضد «النجباء» العراقية قد تزيد احتمالات التصعيد في 4 جبهات

أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)
أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)
TT

هل تجر إسرائيل الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية مفتوحة؟

أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)
أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)

تتزايد المخاوف من اندلاع حرب أوسع في الشرق الأوسط، بعد استهداف أميركي لمجموعات تابعة لحركة «النجباء» في بغداد، وتفجيرات غامضة في بلدة «كرمان» بإيران، واغتيال صالح العاروري في لبنان، إضافة إلى تحذيرات وجهتها واشنطن مع 11 دولة إلى جماعة الحوثي في اليمن التي تشن هجمات شبه يومية بالصواريخ والطائرات على سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر.

عناصر من «الحشد الشعبي» العراقي يجلسون في سيارة بعد هجوم بطائرة دون طيار على مقر ميليشيا «النجباء» في بغداد 4 يناير (رويترز)

واعترف مسؤولو الجيش الأميركي بتنفيذ ضربات ضد «النجباء» في بغداد، الخميس، رداً على تعرض القوات الأميركية لنحو 115 هجوماً نفذتها فصائل عراقية منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما أعربت وزارة الخارجية العراقية عن إدانتها الشديدة للهجوم، وقالت إن «العراق يحتفظ بحق اتخاذ كافة الإجراءات لردع من يحاول المساس بقواته الأمنية».

أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)

وبينما اتهمت إيران إسرائيل بالضلوع في التفجيرات التي وقعت بالقرب من النصب التذكاري لقاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، قال ثلاثة مسؤولين أميركيين إن «تنظيم (داعش) أو جماعة إرهابية أخرى من المحتمل أن تكون قد ارتكبت هذه الهجمات».

وحذر المسؤولون من أن التقييمات الاستخباراتية التي تشير إلى تورط «داعش» ما زالت أولية وليست استنتاجاً نهائياً.

إسرائيل «بريئة» من كرمان

ودافعت الإدارة الأميركية عن إسرائيل، وأنكرت ضلوعها في تفجيرات «كرمان»، مسقط رأس سليماني، كما نفت علم واشنطن بالضربة التي قُتل فيها صالح العاروري نائب رئيس حركة «حماس» في بيروت، وأبدت في الوقت نفسه القلق من «خطر امتداد الحرب في غزة إلى جبهات أخرى.

لكن المواقف الأميركية لم تخفف القلق الواسع من احتمالات أن تجر إسرائيل حليفتها الكبرى إلى حرب إقليمية موسعة في الشرق.

واعترف ماثيو ميلر، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، بتزايد القلق من انتشار الصراع بين إسرائيل و«حماس» إلى جبهات أخرى.

مشيعون يحملون نعوش العاروري ومسؤولي حماس الذين قُتلوا في 2 يناير 2024 في غارة بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

ويصر المسؤولون الأميركيون على أن أطرافاً - لم يسموها - تريد تحويل الحرب الإسرائيلية في غزة إلى «صراع أوسع» يجتاح الشرق الأوسط، فيما يشير محللون إلى أن إسرائيل لم تكن لتقوم باغتيال العاروري دون الاعتقاد بأنها تستطيع القيام بذلك دون تصعيد الصراع على الحدود اللبنانية.

وتسربت أنباء عن تعليمات أصدرها المرشد الإيراني، علي خامنئي، للقادة العسكريين الإيرانيين باتباع «الصبر الاستراتيجي»، وتجنب إدخال إيران في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويتخوف الخبراء من «حسابات خاطئة» أو «عمليات انتقامية» يمكن أن تؤدي إلى حرب شاملة، رغم محاولات كل الأطراف تجنب صراع أكثر شمولية.

منسق الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي جون كيربي خلال مؤتمر صحافي للبيت الأبيض مساء الأربعاء (إ.ب.أ)

ونفى جون كيربي، مسؤول الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي الأميركي، أن تكون إسرائيل «متورطة بأي شكل من الأشكال في تفجيرات إيران الأخيرة»، مشيراً إلى «عدم امتلاك الأجهزة الاستخبارية أي معلومات تدعم هذه الفرضية».

وشدد المسؤول بالبيت الأبيض، خلال مؤتمر صحافي عُقد مساء الأربعاء، على أن «الولايات المتحدة لا تريد أن ترى توسعاً للصراع في المنطقة»، لكنه دعا إلى «مواصلة الوجود العسكري الأميركي الكبير في منطقة الشرق الأوسط».

وقال كيربي لصحافيين: «القوة العسكرية التي أمر بها الرئيس بايدن في المنطقة تم تصميمها لمنع تصعيد الصراع أو توسيعه أو تعميقه، ولا نريد أن يتجاوز ذلك كل من إسرائيل و(حماس)».

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (إلى اليمين) يصافح عاموس هوكشتاين كبير مستشاري الرئيس الأميركي في مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية (د.ب.أ)

وفي أعقاب اغتيال العاروري، أطلق مسؤولون في إدارة بايدن اتصالات دبلوماسية مع المسؤولين اللبنانيين لتهدئة «الغضب ومحاصرة التصعيد».

ويتكبد المبعوث الأميركي عاموس هوكشتاين مهمة التوصل إلى تفاهمات دبلوماسية مع «حزب الله» اللبناني، رغم تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بأن «وقت هوكشتاين بدأ بالنفاد مع تكرار هجمات (حزب الله) على شمال إسرائيل».

حرب على 4 جبهات

ورغم التصريحات المتكررة للإدارة الأميركية بأنها تريد منع اتساع نطاق الحرب وترفض اندلاعها إقليمياً، فإن الإدارة تبدو صامدة في وجه التصعيد المستمر على أربع جبهات في العراق ولبنان وسوريا واليمن.

ويقول خبراء إن المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال أقل احتمالاً، إلا أن محللين يرون فرصاً لتزايد الهجمات المتبادلة بالوكالة، مما يزيد خطر أن يتحول حادث صغير فجأة إلى تصعيد مفتوح.

وتقول مني يعقوبيان، نائبة رئيس مركز الشرق الأوسط في المعهد الأميركي للسلام، إن عدداً كبيراً من الاضطرابات يحدث في وقت واحد، لكن الحرب بين «حماس» وإسرائيل تشكل الصراع المركزي في المنطقة، وهناك مخاوف من تصعيد أكبر.

وترى يعقوبيان، في تصريحات صحافية، أن «جميع الجهات الفاعلة تقوم بحساب أفعالها وردود فعل الأطراف الأخرى كوسيلة لمنع نشوب صراع كبير في المنطقة، لكن ليست هناك ضمانات صلبة».

وتشير يعقوبيان إلى أن «(حزب الله) ليس معنياً بشن حرب أو صراع مباشر مع إسرائيل، إلا أن الضغوط عليه للرد على الهجوم الإسرائيلي قد تفتح باباً للتصعيد».

زعيم «حزب الله» حسن نصر الله يحيي أنصاره عبر رابط فيديو خلال حفل لإحياء الذكرى الرابعة لاغتيال الجنرال قاسم سليماني (أ.ب)

ونشر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، الأسبوع الماضي، مقالاً في صحيفة «وول ستريت» الأميركية، وطالب بمواجهة إيران بشكل مباشر، بالتزامن مع دعوة السيناتور الجمهوري ليندسي غرهام إلى «محو إيران من الخريطة وقطع أذرعها في المنطقة»، متهماً الرئيس بايدن ووزير الدفاع بـ«العجز عن مواجهة التهديدات في المنطقة».

ويعتقد المحللون أن اغتيال العاروري سيرفع المخاطر على الإسرائيليين فيما لو توقفت أو تجمدت جهود الوسطاء مع حركة «حماس» لإطلاق الرهائن، ما قد يشكل انتكاسة للمفاوضات الشاقة التي يجريها مسؤولون أميركيون مثل مدير الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز، ومسؤول منطقة الشرق الأوسط في مجلس الأمن بريت ماكغورك، والمبعوث الأميركي ديفيد ساترفيليد.


مقالات ذات صلة

مصدر مصري: تحركات لإدخال «لجنة غزة» إلى القطاع قبل عيد الأضحى

خاص فلسطينيون نازحون ينقلون صناديق في عربة عبر أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مصدر مصري: تحركات لإدخال «لجنة غزة» إلى القطاع قبل عيد الأضحى

تحدث مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، السبت، عن أن هناك تحركات للوسطاء لإدخال عناصر من «لجنة إدارة غزة» للقطاع قريباً.

محمد الريس (القاهرة)
خاص مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

خاص شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

وفقاً للخطة المطروحة، التي تم إعدادها داخل «مجلس السلام»، سيتم تحديد 12 ألف شرطي سيعملون في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: مفاوضات القاهرة تنتظر نتائج تحركات ملادينوف والوسطاء

تترقب مفاوضات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والممتدة في القاهرة للأسبوع الثاني، نتائج تحركات الممثل الأعلى لغزة بـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية الناشط البرازيلي تياغو أفيلا لدى وصوله إلى المحكمة (أ.ف.ب)

محكمة إسرائيلية تمدد احتجاز ناشطَين في «أسطول الصمود» يومين

وصل الناشطان الإسباني والبرازيلي اللذان اعتقلتهما إسرائيل عند اعتراضها سفن «أسطول الصمود» الداعم لغزة قبالة سواحل اليونان، إلى محكمة عسقلان اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

حرب ترسيم الدوائر تتسع في أميركا تمهيداً للانتخابات النصفية

النائب الديمقراطي جاستن بيرسون عن ممفيس يلقي كلمة حول رسم خرائط التصويت خلال تجمع حاشد عقب جلسة استثنائية للهيئة التشريعية لولاية تينيسي (أ.ب)
النائب الديمقراطي جاستن بيرسون عن ممفيس يلقي كلمة حول رسم خرائط التصويت خلال تجمع حاشد عقب جلسة استثنائية للهيئة التشريعية لولاية تينيسي (أ.ب)
TT

حرب ترسيم الدوائر تتسع في أميركا تمهيداً للانتخابات النصفية

النائب الديمقراطي جاستن بيرسون عن ممفيس يلقي كلمة حول رسم خرائط التصويت خلال تجمع حاشد عقب جلسة استثنائية للهيئة التشريعية لولاية تينيسي (أ.ب)
النائب الديمقراطي جاستن بيرسون عن ممفيس يلقي كلمة حول رسم خرائط التصويت خلال تجمع حاشد عقب جلسة استثنائية للهيئة التشريعية لولاية تينيسي (أ.ب)

قبل أقل من ستة أشهر على موعد الانتخابات النصفية للكونغرس، دفع الجمهوريون بقوة نحو إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية في ولايات إضافية، أملاً في غالبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ، ولا سيما في ظل تكثيف الديمقراطيين حملتهم المضادة على الرغم من النكسات التي أصيبوا بها بسبب قرارات أصدرتها المحكمة العليا الأميركية ومحاكم أخرى أدنى درجة عبر الولايات.

ومهدت المحكمة العليا، الاثنين، الطريق أمام ألاباما لإلغاء واحدة من الدائرتين الانتخابيتين اللتين تضمان أكثرية من السود، مما يتيح للجمهوريين فرصة الفوز بمقعد إضافي في مجلس النواب.

ويأتي هذا القرار عقب حكم أصدرته المحكمة العليا في أبريل (نيسان) الماضي بإبطال دائرة انتخابية لمجلس النواب في لويزيانا، ذات الغالبية من السود، بعدّ ذلك تلاعباً عنصرياً غير دستوري، مما أضعف بشكل كبير أحد بنود قانون حقوق التصويت الفيدرالي.

وكان مسؤولو ألاباما استندوا إلى قضية لويزيانا بوصفها مبرراً أمام المحكمة العليا لإنهاء أمر قضائي يقضي باستخدام خريطة مجلس النواب التي فرضتها المحكمة حتى ما بعد الإحصاء المقرر عام 2030. إلا أن المحكمة العليا نقضت، الاثنين، ذلك الأمر، وأمرت محكمة أدنى بإعادة النظر في القضية في ضوء قرار لويزيانا. وهذا من شأنه أن يتيح للولاية استخدام خريطة أقرها المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية عام 2023، التي تضم دائرة واحدة فقط تتشكل فيها الأكثرية من السكان السود.

وهذا يمكن أن يتيح للولاية استخدام خريطة أقرها المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية عام 2023، التي تضم دائرة واحدة فقط ذات أكثرية من السكان السود.

سبعة إلى صفر

واستباقاً لأي قرار قضائي، سنّ مسؤولو ألاباما أخيراً قانوناً يسمح بإلغاء نتائج الانتخابات التمهيدية المقررة في 19 مايو (أيار) المقبل لبعض الدوائر الانتخابية، وإجراء انتخابات تمهيدية جديدة؛ وفقاً للحدود المعدلة للدوائر.

وأشاد الجمهوريون في ألاباما بالقرار. وقال المدعي العام في ألاباما ستيف مارشال في بيان: «المحكمة العليا أيدت موقف الولاية الراسخ. الآن، تعود سلطة رسم خرائط الدوائر الانتخابية في ألاباما إلى ممثلي الشعب المنتخبين، أي مجلسنا التشريعي». وأضاف أن مهمته هي «وضع المجلس التشريعي في أفضل وضع قانوني ممكن لرسم خريطة دوائر انتخابية تُرجّح كفة الجمهوريين بنسبة سبعة إلى صفر».

ومن شأن هذا التغيير أن يمنح الجمهوريين فرصة لاستعادة الدائرة التي يمثلها حالياً النائب الديمقراطي شوماري فيغرز، الذي انتخب عام 2024 وفقاً للخريطة التي أمرت بها المحكمة. ومنح انتخابه الولاية - حيث يشكل السكان السود أكثر من ربع السكان - نائبين أسودين في وفدها إلى الكونغرس لأول مرة في التاريخ.

ووصف فيغرز قرار المحكمة العليا بأنه «مؤسف للغاية»؛ لأنه «يمهد الطريق لعودة ألاباما إلى خمسينات وستينات القرن الماضي فيما يتعلق بالتمثيل السياسي للسود في الولاية».

وقال الرئيس الوطني للجمعية الوطنية للنهوض بالملونين ديريك جونسون في بيان: «إننا نشهد عودة إلى قوانين جيم كرو العنصرية. وأي شخص يشعر بالقلق إزاء هذه التطورات - كما ينبغي للجميع - عليه أن يُخطط للتصويت في نوفمبر (تشرين الثاني) لوضع حد لهذا الجنون ما دام ذلك ممكناً».

على مستوى البلاد

وتُعد ألاباما واحدة من ولايات عدة تسعى إلى تغيير حدود دوائرها الانتخابية قبل انتخابات نوفمبر المقبل، في إطار معركة إعادة تقسيم الدوائر على مستوى البلاد، التي ينتصر فيها الجمهوريون حتى الآن.

شخص يغادر مبنى المجلس التشريعي في ناشفيل (أ.ب)

عادةً ما يُعاد رسم الدوائر الانتخابية مرة كل عشر سنوات، مباشرة بعد الإحصاء السكاني، لمراعاة التغيرات السكانية. لكن الرئيس دونالد ترمب حض الجمهوريين في تكساس العام الماضي على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم في محاولة للحفاظ على أكثريتهم الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية.

وردّ الديمقراطيون في كاليفورنيا بإعادة رسم دوائرهم الانتخابية. وحذت حذوهم ولايات كثيرة يقودها الجمهوريون. ووفّر حكم المحكمة العليا في لويزيانا حافزاً للجمهوريين لتكثيف جهودهم في إعادة رسم الدوائر الانتخابية.

وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى 14 مقعداً إضافية في انتخابات نوفمبر المقبل من الدوائر الجديدة في تكساس وميزوري ونورث كارولاينا وأوهايو وفلوريدا وتينيسي.

ويعتقد الديمقراطيون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى ستة مقاعد إضافية من الدوائر الجديدة في كاليفورنيا ويوتاه. لكنّ الديمقراطيين مُنيوا بنكسة كبيرة عندما ألغت المحكمة العليا في فيرجينيا تعديلاً لإعادة رسم الدوائر الانتخابية وافق عليه الناخبون، الذي كان من شأنه أن يمنح الحزب أربعة مقاعد إضافية.

ولجأ الديمقراطيون إلى المحكمة العليا الأميركية أملاً في تثبيت نتائج الاستفتاء الشعبي الذي فازوا به وألغت محكمة فيرجينيا العليا مفاعيله. وتوجه الناخبون في نبراسكا إلى صناديق الاقتراع الثلاثاء لاختيار مرشحهم لخلافة النائب الجمهوري المنتهية ولايته دون بيكون، في واحدة من أفضل الفرص المتاحة للديمقراطيين للفوز بمقاعد إضافية خارج الدوائر الانتخابية التي أعيد رسمها حديثاً في الولاية.


هيغسيث ينفي أزمة الذخائر الأميركية جراء حرب إيران

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (رويترز)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيغسيث ينفي أزمة الذخائر الأميركية جراء حرب إيران

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (رويترز)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (رويترز)

انتقد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث تصريحات عن نقص في الذخائر الأميركية جراء حرب إيران، وقال في جلسة استماع عقدتها لجنة المخصصات الفرعية في مجلس النواب، إن «قضية الذخائر جرى تضخيمها بشكل غير حكيم وغير مفيد»، مؤكداً أن لدى الولايات المتحدة ما يكفي «مما تحتاج إليه».

وأكد هيغسيث أن الشركات الأميركية بدأت بالاستثمار في هذا المجال مضيفاً: «هناك مصانع جديدة، ما يعني أننا سنحصل في السنوات المقبلة على ضعف أو ثلاثة أو أربعة أضعاف هذه الذخائر؛ لأن هذا ما نحتاج إليه، وما يحتاج إليه حلفاؤنا وشركاؤنا عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، وهو أمر لم نكن نلبّيه بالشكل اللازم». واعتبر هيغسيث أن الولايات المتحدة «في وضع جيد على هذا الصعيد»، مشيراً إلى أن البنتاغون سيقدم للكونغرس طلباً حول أي احتياجات يرى أنها ضرورية.

جلسة استماع لمسؤولي الدفاع في لجنة المخصصات المالية في مجلس النواب في 12 مايو 2026 (رويترز)

وجواباً عن أسئلة المشرعين حول الخطوة المقبلة في حرب إيران، قال هيغسيث إن البنتاغون لديه عدد من الخطط الجاهزة، وفسّر قائلاً: «لدينا خطة للتصعيد إذا لزم الأمر، ولدينا خطة لإعادة التموضع إذا لزم الأمر، ولدينا خطة لنقل الأصول والقدرات». وأضاف: «بطبيعة الحال، في هذا السياق، لن نكشف عما ستكون عليه الخطوة التالية، نظراً لحساسية المهمة التي تعهّد بها الرئيس لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

وأضاف هيغسيث: «نحن ننتصر، ولقد انتصرنا في كل جانب من جوانب هذا النزاع الذي خضناه. وإيران تدرك ذلك، في ضوء التدهور الهائل الذي تعرضت له قدراتها، ولهذا رأيناها ترغب في الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وكيفية انتهاء هذا الأمر ستكون وفق شروطنا ووفق شروط الرئيس ترمب، ولدينا كل الذخائر والقدرات اللازمة لتحقيق ذلك».

كلفة جديدة للحرب

رئيس لجنة المخصصات الفرعية في النواب كين كالفرت في جلسة استماع في 12 مايو 2026 (رويترز)

من ناحيتهم، دعا أعضاء اللجنة من الحزبين هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين الذي حضر الجلسة إلى تقديم طلب تمويل للحرب إلى الكونغرس بأسرع وقت ممكن، وذلك بعد تقييم جديد للبنتاغون بأن تكلفة الحرب وصلت إلى 29 مليار دولار بعد أن كانت 25 مليار دولار، الأسبوع الماضي. وقال رئيس اللجنة كين كالفرت: «آمل أن نتمكن قريباً من الحصول على حزمة تمويل إضافية. فمن الواضح أننا ندرك قضية الذخائر، ونعرف كلفة هذا النزاع، ونعرف أيضاً كلفة أمور أخرى سنضطر على الأرجح لاستخدامها من أجل تمويل هذه العملية المستمرة».

وأشار كالفرت إلى بيئة التهديدات المتعددة التي تواجهها أميركا حالياً قائلاً: «لقد أصبح العالم أكثر خطورة وتعقيداً وترابطاً في مخاطره. الصين تعمل على تحديث جيشها بوتيرة وحجم يثيران القلق. وروسيا تواصل حربها العدوانية. أما إيران ووكلاؤها، فرغم تلقيهم ضربة قاسية، فإنهم لا يزالون يشكلون تهديداً». واعتبر كالفرت أن التهديدات التي تواجه تايوان وأوكرانيا وحلف الناتو وإسرائيل وشركاء الولايات المتحدة في الخليج وحول العالم، «ليست مخاوف نظرية، بل هي اختبارات لمصداقية الولايات المتحدة وعزمها».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أما كبيرة الديمقراطيين في اللجنة بيتي مكوليم فقد أعربت عن خيبة أملها من تصريحات هيغسيث السابقة التي وصف فيها معارضي حرب إيران بـ«الانهزاميين»، معتبرة أن من مسؤولية الكونغرس الدستورية مساءلة الإدارة مع ارتفاع كلفة الحرب. وأضافت: «لقد أبلغتنا الوزارة (الحرب) بأن سعر الوقود بالنسبة للخدمات العسكرية ارتفع من 154 دولاراً إلى 195 دولاراً للبرميل. وهذا يعني أننا ندفع المزيد مقابل الوقود، وبالتالي تصبح هناك أموال أقل متاحة للتدريب والمناورات التي تحتاج إليها القوات المسلحة».

وطلبت مكوليم من المسؤولين الدفاعيين تقديم تفاصيل إلى الكونغرس بشأن عدد العناصر العسكرية والأنشطة العملياتية، وأعمال الصيانة الإضافية للسفن المنتشرة، والذخائر المستخدمة، والمعدات المفقودة أو التي تحتاج إلى تحديث، إضافة إلى تكاليف الوقود، على أن يتم توفير هذه المعلومات في موعد أقصاه الـ11 من يونيو (حزيران). كما دعت الوزارة إلى تقديم معلومات توضح حجم التمويل المطلوب لتغطية الأضرار التي لحقت بالمنشآت الأميركية جراء الحرب، وما إذا كانت هناك أي اتفاقات مع حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين في إطار منشآت جديدة أو تحسينات في نطاق القيادة المركزية الأميركية.


ترمب لتعليق ضريبة البنزين للجم التداعيات على الجمهوريين

علم أميركي يرفرف في لوحة فيها أسعار الوقود في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
علم أميركي يرفرف في لوحة فيها أسعار الوقود في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب لتعليق ضريبة البنزين للجم التداعيات على الجمهوريين

علم أميركي يرفرف في لوحة فيها أسعار الوقود في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
علم أميركي يرفرف في لوحة فيها أسعار الوقود في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يعتزم العمل على تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين؛ سعياً إلى لجم الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والتداعيات السلبية على شعبية حزبه الجمهوري بسبب الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران.

ويزيد الارتفاع الكبير في أسعار المشتقات النفطية من تشاؤم المستهلكين الأميركيين بشأن الاقتصاد، مما يعزز مخاوف الجمهوريين من النتائج المحتملة على الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال ترمب للصحافيين: «إنها نسبة ضئيلة، لكنها في النهاية أموال. بمجرد انتهاء هذه الأزمة مع إيران، ستشهدون انخفاضاً حاداً في أسعار البنزين والنفط». وأضاف أنه يتوقع مناقشة الوضع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، مشيراً إلى أن الصين تعتمد على إمدادات النفط من الخليج أكثر من الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إجابته عن أسئلة الصحافيين (إ.ب.أ)

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون عن خبراء أن تعليق الضريبة المفروضة على البنزين، والبالغة نحو 18 سنتاً للغالون والديزل (24 سنتاً للغالون) لن يخفف معاناة السائقين بشكل كبير، علماً بأن تعليق الضريبة يمكن أن يقود أيضاً إلى زيادة ارتفاع الأسعار، وسيضر بما يسمى صندوق الطرق السريعة الذي يعتمد على عائدات هذه الضريبة.

وفي كل الأحوال، يحتاج ترمب إلى موافقة الكونغرس من أجل تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين، وهو أمر لم يفعله المشرعون قط، رغم المطالبات المتكررة، سواء الآن أو في الماضي، عندما ارتفعت أسعار الوقود بشكل حاد. ففي عام 2022، رفض الكونغرس بغالبيته الديمقراطية آنذاك طلب الرئيس السابق جو بايدن بتعليق الضريبة. وأخيراً، قدم عدد من المشرعين مشاريع قوانين لتعليقها.

ارتفاع حاد

سعر البنزين في محطة وقود بكاليفورنيا (رويترز)

واتخذت الإدارة بالفعل خطوات لتخفيف الأسعار، بما في ذلك الإفراج عن احتياطات النفط، ورفع القيود المفروضة على السفن التي تنقل الوقود بين الموانئ الأميركية، وتخفيف قواعد التلوث المتعلقة بالإيثانول، والتعليق المؤقت للعقوبات المفروضة على النفط الروسي.

ومع ذلك، ارتفعت أسعار البنزين بشكلٍ حاد لتصل إلى متوسط ​​4.52 دولار للغالون على مستوى الولايات المتحدة الاثنين، بعدما كانت 2.98 دولار للغالون قبل بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وتكمن المشكلة الرئيسية في أن ناقلات النفط لا تزال غير قادرة على المرور بأمان عبر مضيق هرمز رغم وقف إطلاق النار، الذي حذر ترمب أخيراً من أنه «على وشك الانهيار».

وأسهم ارتفاع الأسعار في تراجع شعبية ترمب. وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «واشنطن بوست» وشبكة «إيه بي سي» للتلفزيون ومؤسسة «إيبسوس» في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن نحو ثلثي الأميركيين غير راضين عن أداء ترمب في إدارة الاقتصاد، وهي أعلى نسبة خلال فترتي رئاسته.

وهناك عدة أسباب تجعل السائقين لا يشعرون بانخفاض كبير في أسعار البنزين، ومنها أن تجار التجزئة وغيرهم من الجهات الفاعلة في سلسلة التوريد لا يمررون عادة كل هذه الوفورات إلى المستهلكين، وفقاً لنموذج «ميزانية بن وارتون»، الذي سبق أن درس تأثير الإعفاءات الضريبية على البنزين في الولايات عام 2022.

وإذا علقت الضريبة الفيدرالية، فسينخفض ​​سعر البنزين بمعدل 13.2 سنتاً للغالون، وسينخفض ​​سعر الديزل بمقدار 14.6 سنتاً للغالون، وفقاً لتحليل بن وارتون. وبالتالي، يمكن لمن يملأ خزان وقود سعته 15 غالوناً مرة واحدة أسبوعياً بين 1 يونيو (حزيران) و1 أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين أن يوفر نحو 35 دولاراً.

مقبض مضخة وقود خلال تعبئة خزان سيارة في مدينة دنفر - كولورادو (أ.ب)

فائدة ضئيلة

وقال مدير هيئة التدريس في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، كينت سميترز: «ستكون الفائدة الفعلية للمستهلكين ضئيلة للغاية».

وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة «تافتس ستيف سيكالا» أن الإعفاء الضريبي على البنزين لا يعالج مشكلة العرض التي تكمن وراء ارتفاع الأسعار. بل قد يؤدي إلى زيادة الضغط على الأسعار؛ إذ إن الانخفاض الأولي في الأسعار قد يزيد الطلب. وقال إن «هذا الإجراء لا يُعالج نقص الإمدادات، بل يشجع السائقين على القيادة خلال فترة نقص الإمدادات، مما يزيد الأسعار أكثر».

ويؤثر هذا سلباً على صيانة الطرق السريعة، فوفقاً لمركز السياسات الحزبية، تُعد الضرائب الفيدرالية على البنزين والديزل مصدراً رئيسياً لتمويل النقل الفيدرالي من خلال صندوق ائتمان الطرق السريعة منذ عام 1956. لكن تعليق الضريبة لمدة خمسة أشهر سيقلل الإيرادات بنحو 17 مليار دولار، أي ما يعادل 46 في المائة من إجمالي إيرادات ضريبة البنزين المتوقعة للصندوق خلال السنة المالية الحالية.

ولا توفر الضريبة أصلاً إيرادات كافية للصندوق، الذي يعاني عجزاً منذ السنة المالية 2008، ما استدعى ضخ إيرادات عامة. ويتوقع أن ينضب الصندوق في السنة المالية 2028.

ويمكن لتعليق الضريبة أن يُجبر المشرعين على الاختيار بين سد عجز أكبر من أموال دافعي الضرائب أو خفض الإنفاق على الطرق السريعة والجسور ووسائل النقل العام. كما أن السماح بتدهور الطرق والجسور سيكلف المستهلكين أيضاً، بما في ذلك تكاليف استهلاك سياراتهم.

ومن المشكلات أن ضريبة البنزين الحالية حُددت عام 1993، وهي غير معدلة وفقاً للتضخم. ولو عُدلت، لبلغت 40.8 سنتاً للغالون. ومع ذلك، اتخذت ولايات أميركية عدة خطوات لتخفيف الأعباء عن سائقيها؛ إذ علّقت جورجيا وإنديانا وكنتاكي ويوتاه ضرائب البنزين لعدة أشهر.