هل تجر إسرائيل الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية مفتوحة؟

الضربة الأميركية ضد «النجباء» العراقية قد تزيد احتمالات التصعيد في 4 جبهات

أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)
أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)
TT

هل تجر إسرائيل الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية مفتوحة؟

أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)
أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)

تتزايد المخاوف من اندلاع حرب أوسع في الشرق الأوسط، بعد استهداف أميركي لمجموعات تابعة لحركة «النجباء» في بغداد، وتفجيرات غامضة في بلدة «كرمان» بإيران، واغتيال صالح العاروري في لبنان، إضافة إلى تحذيرات وجهتها واشنطن مع 11 دولة إلى جماعة الحوثي في اليمن التي تشن هجمات شبه يومية بالصواريخ والطائرات على سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر.

عناصر من «الحشد الشعبي» العراقي يجلسون في سيارة بعد هجوم بطائرة دون طيار على مقر ميليشيا «النجباء» في بغداد 4 يناير (رويترز)

واعترف مسؤولو الجيش الأميركي بتنفيذ ضربات ضد «النجباء» في بغداد، الخميس، رداً على تعرض القوات الأميركية لنحو 115 هجوماً نفذتها فصائل عراقية منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما أعربت وزارة الخارجية العراقية عن إدانتها الشديدة للهجوم، وقالت إن «العراق يحتفظ بحق اتخاذ كافة الإجراءات لردع من يحاول المساس بقواته الأمنية».

أنصار «حزب الله» اللبناني يرفعون صور أبو مهدي المهندس (يسار) نائب رئيس «الحشد الشعبي» العراقي ونائب زعيم «حماس» صالح العاروري (وسط) الذي قُتل في غارة جوية في بيروت وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (د.ب.أ)

وبينما اتهمت إيران إسرائيل بالضلوع في التفجيرات التي وقعت بالقرب من النصب التذكاري لقاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، قال ثلاثة مسؤولين أميركيين إن «تنظيم (داعش) أو جماعة إرهابية أخرى من المحتمل أن تكون قد ارتكبت هذه الهجمات».

وحذر المسؤولون من أن التقييمات الاستخباراتية التي تشير إلى تورط «داعش» ما زالت أولية وليست استنتاجاً نهائياً.

إسرائيل «بريئة» من كرمان

ودافعت الإدارة الأميركية عن إسرائيل، وأنكرت ضلوعها في تفجيرات «كرمان»، مسقط رأس سليماني، كما نفت علم واشنطن بالضربة التي قُتل فيها صالح العاروري نائب رئيس حركة «حماس» في بيروت، وأبدت في الوقت نفسه القلق من «خطر امتداد الحرب في غزة إلى جبهات أخرى.

لكن المواقف الأميركية لم تخفف القلق الواسع من احتمالات أن تجر إسرائيل حليفتها الكبرى إلى حرب إقليمية موسعة في الشرق.

واعترف ماثيو ميلر، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، بتزايد القلق من انتشار الصراع بين إسرائيل و«حماس» إلى جبهات أخرى.

مشيعون يحملون نعوش العاروري ومسؤولي حماس الذين قُتلوا في 2 يناير 2024 في غارة بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

ويصر المسؤولون الأميركيون على أن أطرافاً - لم يسموها - تريد تحويل الحرب الإسرائيلية في غزة إلى «صراع أوسع» يجتاح الشرق الأوسط، فيما يشير محللون إلى أن إسرائيل لم تكن لتقوم باغتيال العاروري دون الاعتقاد بأنها تستطيع القيام بذلك دون تصعيد الصراع على الحدود اللبنانية.

وتسربت أنباء عن تعليمات أصدرها المرشد الإيراني، علي خامنئي، للقادة العسكريين الإيرانيين باتباع «الصبر الاستراتيجي»، وتجنب إدخال إيران في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويتخوف الخبراء من «حسابات خاطئة» أو «عمليات انتقامية» يمكن أن تؤدي إلى حرب شاملة، رغم محاولات كل الأطراف تجنب صراع أكثر شمولية.

منسق الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي جون كيربي خلال مؤتمر صحافي للبيت الأبيض مساء الأربعاء (إ.ب.أ)

ونفى جون كيربي، مسؤول الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي الأميركي، أن تكون إسرائيل «متورطة بأي شكل من الأشكال في تفجيرات إيران الأخيرة»، مشيراً إلى «عدم امتلاك الأجهزة الاستخبارية أي معلومات تدعم هذه الفرضية».

وشدد المسؤول بالبيت الأبيض، خلال مؤتمر صحافي عُقد مساء الأربعاء، على أن «الولايات المتحدة لا تريد أن ترى توسعاً للصراع في المنطقة»، لكنه دعا إلى «مواصلة الوجود العسكري الأميركي الكبير في منطقة الشرق الأوسط».

وقال كيربي لصحافيين: «القوة العسكرية التي أمر بها الرئيس بايدن في المنطقة تم تصميمها لمنع تصعيد الصراع أو توسيعه أو تعميقه، ولا نريد أن يتجاوز ذلك كل من إسرائيل و(حماس)».

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (إلى اليمين) يصافح عاموس هوكشتاين كبير مستشاري الرئيس الأميركي في مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية (د.ب.أ)

وفي أعقاب اغتيال العاروري، أطلق مسؤولون في إدارة بايدن اتصالات دبلوماسية مع المسؤولين اللبنانيين لتهدئة «الغضب ومحاصرة التصعيد».

ويتكبد المبعوث الأميركي عاموس هوكشتاين مهمة التوصل إلى تفاهمات دبلوماسية مع «حزب الله» اللبناني، رغم تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بأن «وقت هوكشتاين بدأ بالنفاد مع تكرار هجمات (حزب الله) على شمال إسرائيل».

حرب على 4 جبهات

ورغم التصريحات المتكررة للإدارة الأميركية بأنها تريد منع اتساع نطاق الحرب وترفض اندلاعها إقليمياً، فإن الإدارة تبدو صامدة في وجه التصعيد المستمر على أربع جبهات في العراق ولبنان وسوريا واليمن.

ويقول خبراء إن المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال أقل احتمالاً، إلا أن محللين يرون فرصاً لتزايد الهجمات المتبادلة بالوكالة، مما يزيد خطر أن يتحول حادث صغير فجأة إلى تصعيد مفتوح.

وتقول مني يعقوبيان، نائبة رئيس مركز الشرق الأوسط في المعهد الأميركي للسلام، إن عدداً كبيراً من الاضطرابات يحدث في وقت واحد، لكن الحرب بين «حماس» وإسرائيل تشكل الصراع المركزي في المنطقة، وهناك مخاوف من تصعيد أكبر.

وترى يعقوبيان، في تصريحات صحافية، أن «جميع الجهات الفاعلة تقوم بحساب أفعالها وردود فعل الأطراف الأخرى كوسيلة لمنع نشوب صراع كبير في المنطقة، لكن ليست هناك ضمانات صلبة».

وتشير يعقوبيان إلى أن «(حزب الله) ليس معنياً بشن حرب أو صراع مباشر مع إسرائيل، إلا أن الضغوط عليه للرد على الهجوم الإسرائيلي قد تفتح باباً للتصعيد».

زعيم «حزب الله» حسن نصر الله يحيي أنصاره عبر رابط فيديو خلال حفل لإحياء الذكرى الرابعة لاغتيال الجنرال قاسم سليماني (أ.ب)

ونشر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، الأسبوع الماضي، مقالاً في صحيفة «وول ستريت» الأميركية، وطالب بمواجهة إيران بشكل مباشر، بالتزامن مع دعوة السيناتور الجمهوري ليندسي غرهام إلى «محو إيران من الخريطة وقطع أذرعها في المنطقة»، متهماً الرئيس بايدن ووزير الدفاع بـ«العجز عن مواجهة التهديدات في المنطقة».

ويعتقد المحللون أن اغتيال العاروري سيرفع المخاطر على الإسرائيليين فيما لو توقفت أو تجمدت جهود الوسطاء مع حركة «حماس» لإطلاق الرهائن، ما قد يشكل انتكاسة للمفاوضات الشاقة التي يجريها مسؤولون أميركيون مثل مدير الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز، ومسؤول منطقة الشرق الأوسط في مجلس الأمن بريت ماكغورك، والمبعوث الأميركي ديفيد ساترفيليد.


مقالات ذات صلة

شكوك متنامية في قدرة «لجنة إدارة غزة» على مباشرة مهامها

المشرق العربي فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

شكوك متنامية في قدرة «لجنة إدارة غزة» على مباشرة مهامها

«حماس» عينت وكلاء لوزاراتها الحكومية، ومديرين عامين وقادة أجهزة أمنية، ولم يكن ذلك فقط قبل تشكيل اللجنة، بل استمر بعد تشكيلها، وحتى الأيام الأخيرة...

«الشرق الأوسط» (غزّة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية غسان عليان قائد سابق في الجيش الإسرائيلي ومنسق الحكومة في الضفة الغربيّة وقطاع غزّة (ويكيبيديا)

إسرائيل تستحدث منصب منسق للتواصل مع دروز سوريا ولبنان

الجيش الإسرائيلي يستحدث منصب منسق للاتصال مع دروز الشرق الأوسط. وتولاه الدرزي غسان عليان الذي كان منسق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني المدمَّرة بسبب الحرب في مدينة غزة (رويترز) p-circle

المانحون مترددون في تمويل خطة غزة مع تعثُّر نزع سلاح «حماس»

ذكرت مصادر أن أميركا لم تحصل على تعهدات تمويلية لخطة إعادة إعمار غزة، بسبب مخاوف المانحين من أن الخلافات حول نزع سلاح «حماس» قد تدفع إسرائيل إلى استئناف الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا روبوت الدردشة التابع لشركة «إكس» المدعوم بالذكاء الاصطناعي «غروك» (أ.ف.ب)

نيابة باريس تغادر «إكس» بعد استدعاء ماسك للاستجواب

أعلنت النيابة العامة في باريس الثلاثاء عبر إكس أنها غادرت هذه المنصة، مشيرة في رسالتها إلى عملية تفتيش خضعت لها مكاتب المنصة في فرنسا للاشتباه بارتكاب تجاوزات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رفضت هيئة محلفين فيدرالية كبرى، في واشنطن العاصمة، مسعى وزارة العدل الأميركية إلى توجيه اتهامات لستة من المشرعين الديمقراطيين؛ بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه أفراد الخدمة العسكرية إلى رفض الأوامر غير القانونية.

وحاولت إدارة الرئيس دونالد ترمب ملاحقة المشرعين الستة، وبينهم العضوان في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ؛ السناتور مارك كيلي، وهو نقيب بحري متقاعد ورائد فضاء سابق، والسناتورة أليسا سلوتكين، وهي محللة سابقة لدى «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)»، بالإضافة إلى 4 نواب؛ هم: الجندي السابق جايسون كرو، والضابطة الاحتياط السابقة في البحرية ماغي غودلاندر، وضابطة القوات الجوية السابقة كريسي هولاهان، وجندي البحرية السابق كريس ديلوزيو، بعدما وجهوا انتقادات حادة إلى الإدارة بشأن نشر قوات من الحرس الوطني في مدن يديرها مسؤولون ديمقراطيون، وإصدار أوامر للإغارة على قوارب يشتبه في أنها تهرب مخدرات عبر جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

وكان مكتب المدعية العامة لواشنطن، القاضية جانين بيرو، وهي حليفة مقربة لترمب، فوّض المدعين العامّين التوجه إلى هيئة محلفين كبرى، والمطالبة بتوجيه اتهامات لأعضاء الكونغرس الستة، الذين خدموا جميعاً في الجيش أو أجهزة الاستخبارات. وبدا لافتاً للغاية أن أعضاء هيئة المحلفين، وهم مجموعة من المواطنين العاديين، عارضوا بشدة محاولةَ الإدارة تسييس العدالة الجنائية، ومحاولةَ عدّ معارضة ترمب جريمة تستوجب الملاحقة القضائية.

وقبل الولاية الرئاسية الثانية لترمب، كان يندر أن يرفض أعضاء هيئة المحلفين الكبرى طلبات المدعين العامّين الساعين إلى توجيه اتهامات.

استغلال السلطة

سعى المُدّعون العامّون الذين قدموا القضية إلى إقناع هيئة المحلفين بأن المشرعين الستة انتهكوا قانوناً يحظر التدخل في ولاء القوات المسلحة الأميركية أو معنوياتها أو انضباطها.

السناتور الديمقراطي مارك كيلي متحدثاً إلى الصحافيين خارج المحكمة في واشنطن العاصمة يوم 3 فبراير 2026 (أ.ب)

وبعد رفض هيئة المحلفين توجيه الاتهامات، امتنعت وزارة العدل عن التعليق.

في المقابل، رحبت سلوتكين بالنتيجة. وقالت في بيان: «بغض النظر عما سيفعله الرئيس ترمب وبيرو في هذه القضية، فقد حققنا الليلة انتصاراً للدستور وحرية التعبير وسيادة القانون».

وكذلك ندد كيلي بالمحاولات المتكررة التي تبذلها الإدارة لاستهدافه هو وزملائه. وقال إن «هذا استغلال فاضح للسلطة من دونالد ترمب وأتباعه»، مضيفاً أن ترمب «يريد أن يرعب كل أميركي لدرجة تمنعه ​​من التعبير عن رأيه ضده. إن أكثر ما يُمكننا فعله بدافع الوطنية هو عدم التراجع».

ولطالما رفعت وزارةُ العدل في عهد ترمب دعاوى جنائيةً مشكوكاً في صحتها ضد خصومه، وبينهم المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، والمدعية العامّة في نيويورك ليتيسيا جيمس. ورغم ضعف هذه الدعاوى، فإنه بدا أن وزارة العدل، بقيادة الوزيرة بام بوندي، قررت أن الخسارة في المحكمة أفضل من مواجهة رغبة ترمب المعروفة في الانتقام.

وفتحت وزارة العدل أخيراً تحقيقات مع مسؤولين ديمقراطيين في مينيسوتا عارضوا حملة ترمب المشددة ضد الهجرة، واعتقلت الصحافي دون ليمون لوجوده في احتجاج كنسي بمدينة مينيابوليس. وخلال الأسبوع الماضي، دهم عملاء «إف بي آي» مكتب انتخابات في أتلانتا بناء على ادعاءات، دُحضت لاحقاً، بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية في عام 2020.

قصة الفيديو

السناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين (أرشيفية - أ.ب)

وبدأت القضية ضد المشرعين إثر مقطع فيديو نشرته سلوتكين في وقت كان ترمب يُصدر فيه أوامر بشن غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات بمنطقة البحر الكاريبي، وكان يُدرَس نشر قوات عسكرية بالمدن الأميركية لقمع الاحتجاجات.

وتناوب المشرعون على قراءة بيان حذروا فيه من أن «التهديدات التي تواجه دستورنا لا تأتي من الخارج فقط، بل من الداخل أيضاً». وقال كيلي إن «قوانيننا واضحة، ويمكنكم رفض الأوامر غير القانونية».

وبعد وقت قصير، أثار الفيديو غضب ترمب، الذي طالب بمعاقبة المشرعين. وكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «سلوك تحريضي... عقوبته الإعدام!». وشارك منشوراً آخر يقول: «أعدموهم شنقاً... جورج واشنطن كان سيفعل ذلك!».

وبعد أيام، كشف المشرعون الستة عن أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي» تواصل مع ضباط الأمن في مجلسَي النواب والشيوخ، طالباً إجراء مقابلات معهم؛ مما يشير إلى بدء تحقيق جنائي. وقال النواب الأربعة، الذين ظهروا في الفيديو، في بيان مشترك: «يستخدم الرئيسُ ترمب (مكتبَ التحقيقات الفيدرالي) أداةً لترهيب أعضاء الكونغرس ومضايقتهم. لن يثنينا أي قدر من الترهيب أو المضايقة عن أداء واجباتنا واحترام دستورنا».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصف وزير الحرب، بيت هيغسيث، الفيديو بأنه «شائن، ومتهور، وكاذب»، عادّاً أن المشرعين كانوا يُشجعون الجنود على «تجاهل أوامر قادتهم». وأضاف أن «خطابهم الأحمق يُثير الشك والبلبلة؛ الأمر الذي يُعرّض جنودنا للخطر».


شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز)
يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز)
TT

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز)
يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز)

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الموقع الإلكتروني على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية التي نشرت عسكريين سابقين مسلحين في غزة لحراسة ​مواقع مساعدات كانت تديرها مؤسسة غزة الإنسانية، التي لم تعد قائمة حالياً، أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية، حسب «رويترز».

ولم ترد «يو جي سولوشنز» التي يوجد مقرها في ولاية نورث كارولاينا الأميركية وقدمت خدمات التأمين لمؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل العام الماضي، حتى الآن على طلب للتعليق على إعلانات الوظائف الجديدة، أو توضيح ما إذا كانت تخطط لعمليات جديدة في قطاع غزة أو عمليات أمنية في أماكن أخرى بالمنطقة.

وواجهت مؤسسة غزة الإنسانية، التي أوقفت نشاطها بعد دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، انتقادات من الأمم المتحدة وهيئات دولية أخرى بسبب مقتل مئات الفلسطينيين لدى محاولتهم الوصول إلى مواقع المساعدات التابعة ‌لها.

وتخطت هذه المؤسسة ‌دور الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة المعروفة العاملة في قطاع غزة لتوزيع مواد غذائية ​في ‌أماكن ⁠وقعت في ​الغالب في ⁠مناطق بعيدة عن معظم السكان وقريبة من القوات الإسرائيلية. وقدمت «يو جي سولوشنز» للمؤسسة متعاقدين لتأمين نقل وتوزيع المساعدات.

ودأبت المؤسسة على الدفاع عن نهجها الأمني خلال الأشهر التي عملت فيها بقطاع غزة.

وقد تكون عودة «يو جي سولوشنز» بأي صورة إلى القطاع مصدر قلق للفلسطينيين هناك بسبب العنف الذي شاب عمليات توزيع مساعدات مؤسسة غزة الإنسانية العام الماضي.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية التي تتواصل مع الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية الدولية: «مؤسسة غزة الإنسانية ومن يقفون وراءها أياديهم ملطخة بدماء الفلسطينيين ولا نرحب بعودتهم إلى غزة».

«شركة الأمن ⁠المفضلة»

عندما أنهت مؤسسة غزة الإنسانية عملها، قالت «يو جي سولوشنز» إنها ستظل «شركة الأمن ‌المفضلة لمساعدة من يركزون على إعادة الإعمار وتقديم المساعدات»، كما هو منصوص ‌عليه في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في القطاع.

وتتضمن مهام ​إحدى الوظائف المعلن عنها على الموقع الإلكتروني للشركة، وهي ‌وظيفة مسؤول أمن إنساني دولي، «تأمين البنية التحتية الأساسية، وتسهيل الجهود الإنسانية، وضمان الاستقرار في بيئة نشطة». وتشمل المؤهلات ‌المفضلة إتقان استخدام «الأسلحة الخفيفة».

وتطلب وظيفة أخرى الإناث فقط، وهي مسؤولة دعم ثقافي لضمان «توزيع المساعدات بشكل آمن وفعال ومناسب ثقافياً».

وتشير الوظيفتان إلى أن «يو جي سولوشنز» تسعى إلى توظيف كثير من العاملين، لكنها لم تحدد العدد. ومن المؤهلات التي تزيد فرص شغل الوظيفتين إجادة اللغة العربية، ولوظيفة مسؤول الأمن أن يكون لديه خبرة أربع سنوات أو أكثر في الخدمة الفعلية.

ولم يحدد وصف الوظائف مكان العمل ‌ولم يأت على ذكر غزة. ولا يعرف أن الشركة مرتبطة بعمليات في مناطق أخرى ناطقة باللغة العربية غير القطاع.

خطة ترمب

إلى ذلك، تنص خطة ترمب لإنهاء الحرب في قطاع ⁠غزة على زيادة المساعدات الإنسانية ⁠وانسحاب إسرائيل بعد أن تسلم «حماس» سلاحها وإعادة الإعمار تحت إشراف «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي.

ويعقد المجلس اجتماعاً في واشنطن الأسبوع المقبل من المتوقع أن يكون لجمع تبرعات ومناقشة أمور أخرى. وستساعد هذه الأموال في تمويل خطة وضعها جاريد كوشنر صهر ترمب لإعادة إعمار قطاع غزة على مراحل، بدءاً من رفح جنوباً في منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

ورفح هي المكان الذي أقامت فيه مؤسسة غزة الإنسانية ثلاثة من أربعة مواقع تابعة لها لتوزيع المساعدات، والتي اجتذبت إليها فلسطينيين في أمسّ الحاجة للحصول على الطعام.

وقال مسؤولون في قطاع الصحة في غزة والأمم المتحدة إن القوات الإسرائيلية قتلت مئات الفلسطينيين الذين حاولوا الحصول على مساعدات من مواقع المؤسسة. ووصفت الأمم المتحدة عمليات المؤسسة بأنها خطيرة بطبيعتها، وتنتهك المبادئ الإنسانية التي تتطلب توزيعاً آمناً للمساعدات.

واعترف الجيش الإسرائيلي بأن بعض الفلسطينيين، الذين لم يحدد عددهم، تعرضوا للأذى. وقال إن جنوده أطلقوا النار للسيطرة على الحشود ومواجهة تهديدات مباشرة، وإنه غير الإجراءات التي كان يتبعها بعد تلك الوقائع.

وستعين «يو جي سولوشنز» 15 ​موظفاً على الأقل في قسم الدفاع، من بينهم مسؤول ​الأمن الإنساني الدولي ومسؤول الدعم الثقافي.

وحددت الشركة أن أماكن العمل لهاتين الوظيفتين هي «حول العالم»، أما الوظائف الباقية، وعددها 13، فهي «عن بُعد» داخل الولايات المتحدة مع متطلبات للسفر.


نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، حيث سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقال نتنياهو في وقت سابق إنه سيطرح على ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران تراجعاً شاملاً للأنشطة العسكرية في الشرق الأوسط ووضع قيوداً على برنامجها للصواريخ الباليستية بدلا من الاكتفاء باتفاق نووي محدود.

ومن جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية».