«يوم ساخن» في العراق بعد استهداف «النجباء»... تصعيد حكومي وسياسي لـ«طرد» الأميركيين

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الطائرة المسيرة لاحقت السعيدي من الحدود السورية إلى مقره في بغداد

TT

«يوم ساخن» في العراق بعد استهداف «النجباء»... تصعيد حكومي وسياسي لـ«طرد» الأميركيين

رجل دين في طريقه إلى مقر الحشد الشعبي الذي شهد هجوماً بأربعة صواريخ أميركية اليوم الخميس (أ.ف.ب)
رجل دين في طريقه إلى مقر الحشد الشعبي الذي شهد هجوماً بأربعة صواريخ أميركية اليوم الخميس (أ.ف.ب)

صعد العراق من مواقفه الرسمية والسياسية ضد التحالف الدولي والقوات الأميركية بعد الهجوم الذي استهدف مقراً لـ«حركة النجباء» في بغداد، وأسفر عن مقتل قائد العمليات الخاصة التابع للفصيل، والذي تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات ضد قواعد عسكرية في العراق وسوريا.

وفي وصف نادر، قال الناطق باسم القوات المسلحة العراقية، اللواء يحيى رسول، إن الهجوم «اعتداء مماثل للأعمال الإرهابية»، وحمّل التحالف الدولي مسؤولية الضربة.

وقال اللواء رسول، في بيان صحافي: «في اعتداء سافر وتعدٍّ صارخ على سيادة العراق، أقدمت طائرة مسيرة على عمل لا يختلف عن الأعمال الإرهابية، باستهداف أحد المقارّ الأمنية في العاصمة بغداد، ما أدى إلى وقوع ضحايا في هذا الحادث المرفوض جملة وتفصيلاً».

وحملت القوات المسلحة العراقية التحالف الدولي «مسؤولية الهجوم غير المبرر على جهة أمنية عراقية تعمل وفق الصلاحيات الممنوحة لها، الأمر الذي يقوض جميع التفاهمات ما بين القوات المسلحة العراقية وقوات التحالف الدولي»، طبقاً لما ذكره أرفع متحدث عسكري في البلاد.

عجلة إسعاف تابعة للحشد تنقل مسلحين أُصيبوا في الهجوم على مقر الحشد في بغداد (أ.ف.ب)

وأعلن الحشد الشعبي، في بيان صحافي، أن الهجوم الأميركي أسفر عن مقتل القيادي في الهيئة أبو تقوى السعيدي، وقال إن «ما حصل عدوان غاشم».

ومن البيانين الذين أصدرهما المتحدث العسكري والحشد الشعبي، فإن السلطات العراقية كانت على ما يبدو «تعلم بالجهة التي نفذت الضربة»، حتى قبل أن يتبناها الجيش الأميركي.

وكان مسؤول أميركي أبلغ «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن الجيش الأميركي نفذ الهجوم، واستهدف «شخصية كانت مسؤولة عن هجمات ضد القواعد العسكرية في البلاد».

4 صواريخ و«مصفحة»

أبلغت مصادر مطلعة «الشرق الأوسط» أن طائرة مسيّرة أطلقت أربعة صواريخ على مقر النجباء في بغداد.

وقالت المصادر، التي استندت إلى معلومات من قياديين في «هيئة الحشد الشعبي» إن «الصواريخ الثلاثة الأولى ضربت رتلاً من ثلاث عجلات يستخدمها مرافقو القيادي في حركة النجباء أبو تقوى السعيدي».

وتابعت المصادر: «الصاروخ الرابع استهدف عجلة رابعة مصفحة، كان السعيدي يستقلها، جالساً في المقعد المجاور للسائق، وكانت مركونة في جوار مكتب النجباء داخل المقر».

وقال الحشد الشعبي، في بيان، إن الهجوم أسفر عن مقتل معاون «قائد عمليات حزام بغداد مشتاق طالب السعيدي (أبو تقوى) ومرافقه، وإصابة سبعة آخرين».

صورة نشرتها منصات إيرانية مقربة من «الحرس الثوري» تجمع زعيم «النجباء» أكرم الكعبي مع السعيدي (تليغرام)

وطبقاً لمصادر «الشرق الأوسط»، فإن الطائرة المسيرة انتظرت لساعات عجلة السعيدي لتدخل المقر في بغداد، فيما زعمت أنها راقبته خلال رحلة عودته براً من الأراضي السورية إلى بغداد.

ونقلت «رويترز» عن قائد محلي في «حركة النجباء» إن الفصيل «سينتقم من الأميركيين ويجعلهم يندمون على ارتكاب هذا الاعتداء».

وبالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل قاسم سليماني مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، ونائب رئيس «الحشد الشعبي»، أبو مهدي المهندس، صعدت الفصائل المنضوية تحت ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» هجماتها بوتيرة أعلى ضد القوات الأميركية، ونفذت في يوم «الذكرى» أربع هجمات متزامنة في العراق وسوريا.

وفي الشهر الماضي، صعّدت القوات الأميركية من وتيرة ضرباتها ضد الفصائل العراقية، وتقول إنها «ترد على هجمات عنيفة» تحت «حق الدفاع عن النفس».

وكشف تقرير لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، أن القوات الأميركية انتقلت إلى مرحلة «الاستجابة المباشرة والسريعة» لهجمات الفصائل العراقية، بعدما تخلّت نسبياً عن «الاعتبارات السياسية» التي كانت تضعها لحكومة محمد شياع السوداني، وفقاً لما ذكرته مصادر مطلعة.

اعتقال «عابر سبيل»

بحسب المصادر، التي تحدثت مع «الشرق الأوسط» بعد الهجوم، فإن مسلحين من حركة النجباء اعتقلوا «عابر سبيل كان يمشي في الشارع القريب من المقر، للاشتباه بأنه زود جهة خارجية بمعلومات وإحداثيات عن حركة النجباء قرب المقر وفي داخله».

ومن المتوقع أن تظهر الفصائل المسلحة في العراق «حذراً شديداً واحترازات أمنية أكثر بعد الهجوم»، فيما تقول إن «النجباء خسرت واحداً من أبرز عناصرها المسؤولة عن تجهيز الصواريخ والمسيرات الملغمة».

وكان شهود عيان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إنه «قبل الهجوم، اختلط عليهم صوت طائرات F16 العراقية التي كانت تحلق بينما وقعت الضربة على مقر الحشد».

وكانت طائرات عراقية تجري تدريبات في سماء بغداد في إطار التحضير للاحتفال المركزي بعيد الجيش الذي يصادف في 6 يناير (كانون الثاني).

وقالت وزارة الدفاع العراقية، في بيان صحافي صدر في وقت مبكر الخميس، إنه «على المواطنين في بغداد ألا يفزعوا من صوت الطائرات التي ستحلق لأغراض التدريب في سماء العاصمة».

صورة وزعتها منصات مقربة من «الحشد الشعبي» العراقي تظهر إحدى السيارات المحترقة في موقع الهجوم (تليغرام)

«اطردوا السفيرة»

وبعد الهجوم، عبرت وزارة الخارجية العراقية عن «إدانتها الشديدة للاعتداء السافر الذي استهدف أحد المقار الأمنية العراقية»، وقالت في بيان صحافي، إن الهجوم على «تشكيل أمني يرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، ويخضع لسلطة الدولة تصعيد خطير».

وتابعت الخارجية: «العراق يحتفظ بحقه باتخاذ موقف حازم وكل الإجراءات التي تردع من يحاول المساس بأرضه وقواته الأمنية».

وطالبت كتلة «الصادقون» التابعة لحركة «عصائب أهل الحق»، بعقد جلسة نيابية طارئة لبحث تداعيات الاعتداءات الأميركية على مقرات الحشد الشعبي.

وقال رئيس الكتلة النائب حسن سالم، في تصريح صحافي، إن تكرار هذه الاعتداءات يتطلب التفعيل الفوري لتنفيذ قرار البرلمان العراقي القاضي بإخراج القوات الأميركية من الأراضي العراقية.

وطالب رئيس حركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، الحكومة العراقية بإخراج القوات الأميركية «بالسرعة القصوى»، وقال إن «استنكار الهجمات لم يعد مجدياً أمام الهجمات الأميركية المتكررة».

وحذر رئيس «تيار الحكمة» عمار الحكيم، مما وصفه بـ«هتك» السيادة العراقية، ووفقاً لبيان أصدره لإدانة القصف الذي استهدف مقرا الحشد في بغداد.

من جهته، حذر رئيس «منظمة بدر» التابعة للإطار التنسيقي، هادي العامري، الحكومة العراقية «من التراخي أو التغاضي عن المطالبة بإخراج القوات الأميركية من البلاد».

وقال العامري، في بيان مقتضب، إن «الوجود الأميركي يهدد أمن العراق وسلامة مواطنيه».

ووجهت كتلة «حقوق» في البرلمان العراقي، أسئلة إلى رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، بشأن «تدابيرها بعد الهجوم».

وجاء في بيان الكتلة، وهي إحدى قوى الإطار التنسيقي: «ما هي الإجراءات ضد القوات الأميركية التي تنتهك السيادة؟ وما أسباب عدم قيام وزارة الخارجية باستدعاء السفيرة الأميركية وتسليمها مذكرة احتجاج؟ ولماذا تسكت الحكومة عن تنفيذ قرار مجلس النواب بإخراج القوات الأجنبية رقم (18) لسنة 2020».

أين كانت رومانسكي؟

بينما كانت منصات مقربة من «الحشد الشعبي» تنشر أولى صور السيارة التي تم استهدافها من قبل الطائرة المسيرة، مع الكشف عن أجزاء من الصاروخ الذي استخدم في تنفيذ الضربة، كانت هناك صورة موازية للقاء بين رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق القاضي فائق زيدان وبين السفيرة الأميركية إلينا رومانسكي.

وقال مجلس القضاء، في بيان صحافي، إن «اللقاء جرى بشأن الإجراءات القانونية بخصوص القضايا الخاصة بالمصالح الأميركية المعروضة على المحاكم العراقية»، دون أن يوضح طبيعة هذه القضايا.

اجتماع السفيرة، وإن كان روتينياً بحسب المعلن، فإن المراقبين انتبهوا تحت تأثير الهجوم على مقر الحشد، ومواقف التصعيد، إلى التناقض بين التصعيد العراقي ضد الأميركيين، والسياق الحكومي الذي يحاول تطوير العلاقات الاستراتيجية وفقاً للاتفاقات الموقعة بين البلدين.

لكن قيادياً في «الإطار التنسيقي» الحاكم قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه «بعد الهجوم الأخير فإن الانقسام الشيعي-الشيعي بشأن الأميركيين لن يستمر بعد اليوم (...) ثمة مواقف واضحة وإجراءات يجب أن تتخذ فوراً».

 

هل يمكن إخراج الأميركيين؟

يستند وجود القوات الأميركية في العراق إلى ترخيص حكومي يتيح لها العمل في إطار مهمة «التحالف الدولي» للقضاء على تنظيم «داعش»، لكن الحكومة العراقية تقول إن قواتها «باتت مقتدرة» وبإمكانها حماية العراق.

وأعلن رئيس الحكومة العراقية، الشهر الماضي، أن بغداد بصدد «إعادة ترتيب العلاقة مع التحالف الدولي وإنهاء وجودها في العراق».

ويقول الخبير القانوني العراقي علي التميمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «لدى العراق اتفاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، وُقعت الأولى عام 2008 ونصت على التعاون في مجالات اقتصادية وأمنية، دون أن تشير إلى مسألة الوجود العسكري، لكنها أجازت إلغاءها بعد سنة واحدة».

وتابع التميمي، «الاتفاق الثاني وقع عام 2011 ونص على سحب القوات الأميركية عام 2011، وهو ما حصل بالفعل».

وبعد اجتياح تنظيم «داعش» لمناطق واسعة من البلاد عام 2014، وقع العراق اتفاقاً ثالثاً مع واشنطن بهدف الحصول على مساعدة القوات الأميركية في العمليات العسكرية، تحت غطاء قرار مجلس الأمن الدولي المرقم 2170، ومن خلاله تمكن العراق من ضمان الدعم الجوي والتدريب من التحالف الدولي.

وبحسب الخبير القانوني، فإن العراق «يستطيع الآن الطلب رسميا من مجلس الأمن إخراج قوات التحالف، بعد أن يلغى القرار الذي سمح لهذه القوات بالدخول».

 


مقالات ذات صلة

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

المشرق العربي أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

العراق يترقب زيارة المبعوث الأميركي وسط انشغال البيتين الكردي والشيعي في كيفية حسم اختيار رئيس جمهورية كردي ورئيس وزراء شيعي، طبقاً للمدد الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)

العراق يرفض استخدامه «منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة»

أكّد العراق، الخميس، رفضه استخدامه "منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة"، وذلك بعد تهديد الولايات المتحدة بالتدخل في إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقيون يحرقون صوراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارج القنصلية الإيرانية بالبصرة 13 يناير 2026 (رويترز)

المبعوث الأميركي يفتح ملف الأموال المهرَّبة في العراق

حذّر سياسيون ومراقبون من مغبّة ما يمكن أن تسفر عنه المراجعة الشاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق، التي وعد بها المبعوث الأميركي مارك سافايا.

حمزة مصطفى (بغداد)
تحليل إخباري رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

تحليل إخباري هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن الإطار التنسيقي الشيعي من عقد اجتماع له لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية لزعيم دولة القانون.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

أعلنت السلطات العراقية القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

دعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «المُضي قدماً في بناء (طريق السيادة) الذي سيُتيح الوصول إلى منطقة (E1)، يُعد استفزازاً خطيراً. كما يُعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مشروعيْ مستوطنتيْ عطاروت ونحلات شيمون في القدس الشرقية».

وأضاف الاتحاد الأوروبي أن سياسة الاستيطان التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية «تمثل عَقبة أمام السلام، وتنطوي على خطر تفاقم عدم الاستقرار في الضفة الغربية، وتشريد آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الضفة الغربية، وتشجع على مزيد من الأعمال الإجرامية من جانب المستوطنين، وتُقوّض فرص السلام وجدوى حل الدولتين».

وحثَّ الاتحاد الأوروبي، في بيانه، حكومة إسرائيل على «التراجع الفوري عن توسيع المستوطنات، والوفاء بتعهداتها، بموجب القانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة».

ووافق المجلس الأمني في إسرائيل، الشهر الماضي، على إقامة 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى «منع إقامة دولة فلسطينية».

ووفق بيان صادر عن مكتب سموتريتش، الشهر الماضي، فإنه، وبموجب هذا الإعلان، يرتفع عدد المستوطنات التي جرت الموافقة عليها، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى 69 مستوطنة.

ويعيش في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها منذ عام 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يقطنون في مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتَواصل الاستيطان بالضفة الغربية في ظل مختلف حكومات إسرائيل، سواء يمينية أم يسارية.

واشتدّ هذا الاستيطان، بشكل ملحوظ، خلال فترة تولّي الحكومة الحالية السلطة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في غزة، عقب هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

تتكرّر الاعتداءات على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جنوب البلاد، وآخرها الخميس في بلدة العديسة، حيث ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة يدوية قرب دورية دولية رغم التنسيق المسبق، في واقعة أعادت فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة لعمل البعثة الدولية أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق المسبق، ورغم أن هذه القوة يُفترض أن تغادر لبنان نهاية العام».

وقالت «اليونيفيل» في بيان إنه «خلال تنفيذ الدورية، تلقّى جنود (اليونيفيل) تحذيراً من السكان المحليين بشأن خطرٍ محتمل في أحد المنازل، حيث عُثر على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير». ولفتت إلى أنه «بعد تطويق المكان والاستعداد لتفتيش منزلٍ آخر، حلّقت طائرة مسيّرة في الأجواء وألقت قنبلة يدوية على بُعد نحو ثلاثين متراً من موقع الجنود، ما استدعى إرسال طلب فوري بوقف إطلاق النار إلى الجيش الإسرائيلي، من دون تسجيل إصابات».

واعتبرت «اليونيفيل» أنّ ما جرى «يُعرّض المدنيين المحليين للخطر، ويُشكّل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم (1701)»، مؤكدةً أنّ «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة للقرار، وتُقوّض الاستقرار الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه».

حادثة ليست معزولة

ولا يُنظر في الأوساط الدبلوماسية إلى ما جرى في العديسة على أنه حادث ميداني منفصل، بل كحلقة إضافية في مسار متدرّج من الاستهدافات التي طالت دوريات ومواقع «اليونيفيل» خلال العامين الأخيرين، في مناطق يُفترض أنها خاضعة لترتيبات دولية واضحة بموجب القرار «1701».

صورة لموقع تابع لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

وكشف مصدر لبناني مواكب لعمل قوات الطوارئ الدولية أنّ «الاستهدافات الإسرائيلية متكرّرة رغم التنسيق المسبق، ولا تفسيرات مقنعة لتكرارها». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الاعتداءات التي طالت القوة الدولية في الأسابيع الأخيرة تثير استغراباً واسعاً، ولا سيما أنّها تحصل رغم وجود قنوات تواصل مفتوحة وتنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيلي خلال تنفيذ المهمات القريبة من (الخط الأزرق)». وأوضح أنّ «أي دورية لـ(اليونيفيل) تتحرّك في محيط (الخط الأزرق) تُبلّغ عن تحركها مسبقاً الجيش الإسرائيلي، مع تحديد مكانها وتوقيت وجودها، تفادياً لأي التباس ميداني»، مشيراً إلى أنّ هذا الإجراء «متّبع بشكل دائم، وهو جزء من آليات العمل الروتينية لقوات حفظ السلام».

فرضية الخطأ

ورأى المصدر أنّ «الحوادث الأخيرة، ومنها استهداف دوريات لـ(اليونيفيل)، حصلت في مناطق كان الجانب الإسرائيلي على علم مسبق بوجود القوة الدولية فيها»، لافتاً إلى أنّ «التبريرات التي تصدر عن الجانب الإسرائيلي عن استهداف ما وُصف بأهداف مشبوهة، لا تبدو مقنعة، خصوصاً أنّ الإبلاغ المسبق يُسقط فرضية الخطأ أو الالتباس».

وأكد المصدر أنّه «لا يوجد تفسير سياسي لما يجري، سوى أن إسرائيل تتعمد الاستهداف مع تسجيل وقائع ميدانية واضحة تتمثّل في تكرار الاستهدافات، رغم التنسيق، ورغم الحماية التي يكفلها القانون الدولي لقوات حفظ السلام، وسوى أنها لا تريد وجود القوة الدولية في الجنوب».

دورية مشتركة للجيش اللبناني و«اليونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مهام إنسانية تحت النار

وتعرضت قوات «اليونيفيل» في السابق لعدة استهدافات مباشرة تنوعت بين إطلاق نار وإلقاء قنابل قرب الدوريات، وطال بعضها مراكز ثابتة للقوات الدولية. وفي بعض الحالات، كانت دوريات «اليونيفيل» تقوم بمهام إنسانية وأمنية بحتة، كإقامة طوق أمني حول جسم مشبوه داخل بلدة جنوبية، بانتظار حضور الجيش اللبناني للتعامل معه، قبل أن تتعرّض هذه الدوريات أو محيطها لاستهداف مباشر من مسيّرات أو نيران إسرائيلية.

وترى مصادر دبلوماسية أنّ «هذه الاعتداءات تعوق عمل القوة الدولية ميدانياً، وتحدّ من قدرتها على تنفيذ ولايتها في تثبيت الاستقرار ومراقبة وقف الأعمال العدائية»، وتشير إلى أنّ «التحقيقات تُفتح بعد كل حادثة، لكن الأجوبة التي تصل عبر قنوات الاتصال تبقى عامة وغير حاسمة».

تصعيد موثّق

تتقاطع هذه الإفادات مع الوقائع الموثّقة منذ خريف 2024، حين استُهدف مقرّ «اليونيفيل» في الناقورة بنيران دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى إصابة جنديين، ثم شهد عام 2025 سلسلة اعتداءات نوعية، من بينها إسقاط قنابل بواسطة مسيّرات قرب دوريات أممية في كفركلا، وإطلاق نار رشاش ثقيل باتجاه دوريات في بلدات أخرى.

وفي بلدة سردا في قضاء مرجعيون، سُجّلت حادثة بارزة، في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، حين أطلقت دبابة إسرائيلية رشقات رشاش ثقيل باتجاه دورية لـ«اليونيفيل» أثناء تنفيذها مهمة ميدانية، ثم في 12 يناير (كانون الثاني) 2026 حين تقدّمت دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وأطلقت قذائف سقطت على مسافة قريبة من دورية دولية، في واقعة وثّقتها الأمم المتحدة باعتبارها «تهديداً مباشراً لسلامة قوات حفظ السلام».

ورغم الإدانات المتكررة الصادرة عن الأمم المتحدة ودول مشاركة في «اليونيفيل»، لا سيما الأوروبية منها، لم تُترجم هذه المواقف إلى إجراءات عملية رادعة. وفي المقابل، تواصل إسرائيل ربط هذه الحوادث باعتبارات أمنية عامة، من دون تقديم تفسيرات تفصيلية لوقوع الاستهدافات في مناطق جرى إبلاغها مسبقاً بوجود الدوريات الأممية فيها.


جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم ​الجمعة، إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة، في حين ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن القتيل يبلغ من العمر 14 عاماً. ولم يصدر ‌أي تعليق آخر ‌من المسؤولين ‌الفلسطينيين بخصوص ​الواقعة التي ‌حدثت في قرية المغير وأودت بحياة الصبي الفلسطيني.

وقالت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) إن الصبي قُتل خلال مداهمة عسكرية إسرائيلية أدت إلى مواجهات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تلقّت استدعاء ‌بالتوجه إلى المنطقة، بعد ورود تقارير تفيد بأن فلسطينيين يرشقون إسرائيليين بالحجارة ويغلقون طريقاً بإطارات مشتعلة.

وأضاف الجيش، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الجنود أطلقوا أعيرة نارية تحذيرية؛ في محاولة لصد شخص كان ​يركض نحوهم بحجر، ثم أطلقوا النار عليه وقتلوه لتفادي الخطر.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية، خلال العام الماضي، وازدادت هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين بشكل حاد، في حين شدد الجيش القيود المفروضة على حرية الحركة ونفّذ مداهمات واسعة في عدة مدن.