العراق: شعبية السوداني ودخول الصدر يربكان خطط القوى السياسية للانتخابات البرلمانية المقبلة

جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (إعلام البرلمان)
جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (إعلام البرلمان)
TT

العراق: شعبية السوداني ودخول الصدر يربكان خطط القوى السياسية للانتخابات البرلمانية المقبلة

جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (إعلام البرلمان)
جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (إعلام البرلمان)

مع أن موعد الانتخابات البرلمانية في العراق، في نسختها السادسة، لا يزال بعيداً نسبياً (نهاية السنة الحالية)، فإن الاستعدادات لها بدأت مبكراً، بحكم حيوية الجو السياسي العام، وتنوع وتعدد القوى والهياكل المعنية به.

ففي الوقت الذي لا تزال فيه الدورة البرلمانية الحالية غير قادرة على إعادة التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إن كان على مستوى الرقابة أو التشريع، فإنها ونتيجة للتقاطعات السياسية، تبدو مشلولة إلى حد كبير، بل إن رئيس البرلمان الدكتور محمود المشهداني نفسه أطلق عليها وصف «أكثر الدورات البرلمانية بؤساً».

رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني (موقع المجلس)

وسبق أن دعا سياسيون، العام الماضي، إلى إجراء انتخابات مبكرة، لكنها لم تلقَ آذاناً صاغية؛ كون القوى السياسية الرئيسية في البلاد التي اعتادت تقاسم مقاعد البرلمان، ومقاعد الوزارات، والنفوذ في مختلف دوائر الدولة، ليست مهيَّأة لخوض انتخابات مبكرة، حتى لو بقي البرلمان مشلولاً.

وبينما لا تزال المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تدرس الطريقة التي سوف تجري بها عملية الاقتراع المقبلة، نهاية العام الحالي، وسط خلافات بشأن أي قانون انتخابي سوف يتم اعتماده، فإن المتغير المهم بالنسبة للقوى السياسية، يتمثل في أمرين، هما: الشعبية المتزايدة لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، واحتمالية مشاركة «التيار الصدري»، بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في الانتخابات.

الخريطة المتحركة

والمعروف أن كل رئيس وزراء، يستطيع، بحكم امتلاكه معظم مفاتيح السلطة والنفوذ، أن يؤثر في الجمهور إيجاباً، واستثمار ذلك في صناديق الاقتراع لو أراد دخول الانتخابات... وهذا ما ينطبق على رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، الذي تبدو الأجواء مهيأة تماماً أمامه الآن لتحقيق ذلك.

في دورات سابقة، تمكَّن رئيسا الوزراء السابقان، إياد علاوي ونوري المالكي، من حصد مئات آلاف الأصوات، وعشرات المقاعد البرلمانية... بعكس ما حصل لرؤساء آخرين، مثل حيدر العبادي، الذي لم يستغل تأييد المرجعية الدينية له، أو عادل عبد المهدي الذي اندلعت في عهده انتفاضة أكتوبر (تشرين الأول) 2019، ومصطفى الكاظمي الذي، وإن اكتسب شعبية، لكن ملابسات عدّة رافقته في ولايته، واضطرته لاحقاً إلى الخروج من العراق، قبل أن يعود إليه منذ نحو شهرين.

ويبدو أن الكاظمي يستعد لدخول الانتخابات البرلمانية المقبلة، وينوي المشاركة عبر قائمة يتزعمها السوداني، طبقاً لما تحدث به السياسي العراقي عزت الشابندر.

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

وتبدو الخريطة الانتخابية متحركة على طول البلاد، والتوزيع الجغرافي والمناطقي للنفوذ يبدو محسوماً، لجهة طبيعة تركيبة القوى السياسية... ففي وقت تبدو كردستان محسومة للأكراد، فإن المناطق الغربية محسومة للقوى السنية، بينما المناطق الوسطى والجنوبية محسومة للقوى الشيعية مع احتمال ظهور خريطة وطنية برئاسة رئيس الوزراء الحالي السوداني من شأنها إرباك خطط خصومه، بما أنه يبدو الزعيم الحالي الوحيد القادر على حصد أصوات خارج دوائر التوزيع المناطقي والمذهبي.

ولكن، إضافة إلى أن القانون الانتخابي لا يزال غير واضح، في شأن ما إذا كان يسمح بتمدد شخصية سياسية مؤثرة، مثل السوداني، فإن السؤال أيضاً يطال خصومه من القوى السياسية الشيعية، وفي مقدمهم رئيس الوزراء الأسبق وزعيم «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، لجهة ما إذا كانوا سوف يسمحون له بذلك، عبر تغيير في القانون الانتخابي؟

مؤيدو مقتدى الصدر خلال احتجاج في مدينة الصدر ببغداد ( أرشيفية-أ.ب)

وفي الوقت الذي تستعد قوى كثيرة للدخول في الانتخابات المقبلة، بما في ذلك عدد من رؤساء الوزارات السابقين، فضلاً عن قوى أخرى بعضها جديدة، فإن أنظار الجميع تبقى أولاً على رئيس الوزراء السوداني الذي لم يعلن حتى الآن كيف سيدخل الانتخابات ومع مَن يتحالف. وثانياً، على زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الذي لم يعلن حتى الآن، ما إذا كان تياره الذي أطلق عليه «التيار الوطني الشيعي»، سوف يشارك فيها، رغم أن مؤشرات كثيرة تقول إنه سوف يشارك؛ خصوصاً بعد دعوته لأنصاره إلى تحديث سجلاتهم الانتخابية، والإفطار الرمضاني الذي أقامه لكل نوابه عبر كل الدورات الانتخابية.

وطبقاً لكل المؤشرات، فإنه في حال دخل «التيار الصدري» الانتخابات بكامل ثقله، فإن الخريطة الانتخابية الشيعية سوف تتغير تماماً، لأن الصدر سوف يأكل من جرف العديد من القوى السياسية. لكن في حال لم يدخل، فسوف يكون ذلك أمراً مريحاً لتلك القوى... يُضاف إلى ذلك أن دخول الصدر سوف ينعش الآمال بإمكانية تحالفه مع السوداني لإعادة تشكيل الحكومة، وهو ما يعني انتفاء حظوظ القوى الشيعية الأخرى المتربصة داخل «الإطار التنسيقي».

زعيم حزب «تقدم» محمد الحلبوسي ورئيس «منظمة بدر» هادي العامري يتوسطان نواباً عراقيين بعد انتخاب المشهداني (إكس)

وتبعاً لذلك، يقول مراقبون في بغداد إنه في حال لم يشارك الصدر في الانتخابات، فإن التغيير في الخريطة السياسية سيكون نسبياً، مع بقاء قوى شيعية نافذة، وتقهقر أخرى... وتضاف إلى ذلك احتمالية أن يغير الكرد والسنة طبيعة تحالفاتهم المستقبلية بحيث يصيروا «بيضة القبان» في عملية تشكيل أي حكومة عراقية قادمة وهو ما لم يكن ممكناً في الفترة السابقة.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي «أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم فصيل مسلح تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات في العراق وسوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.