العراق: السوداني يطوي سنة 2023 وسط استمرار التحديات

السوداني يترأس اجتماعاً لحكومته في بغداد الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يترأس اجتماعاً لحكومته في بغداد الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

العراق: السوداني يطوي سنة 2023 وسط استمرار التحديات

السوداني يترأس اجتماعاً لحكومته في بغداد الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يترأس اجتماعاً لحكومته في بغداد الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)

بدا رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني واثقاً وهو يقطع سيراً على الأقدام أول جسر للمشاة في العاصمة العراقية بغداد أطلق عليه اسم «جسر الحرية».

ويربط الجسر بين ضفتي نهر دجلة من جهة الرصافة والكرخ، وبالذات بين مدينة الكاظمية والكريعات شمال بغداد. ورغم الدلالة الرمزية لتسمية الجسر مثلما أوضح السوداني، فإنه من الناحية العملية يعد أحد إنجازات حكومته في غضون عام بعدما بقي غير مكتمل لسنوات، على غرار المشاريع المتلكئة التي يحول الفساد المالي والإداري دائماً دون اكتمالها.

وأوضح مكتب رئيس الوزراء العراقي في بيان أن «جسر المشاة على نهر دجلة، يعد الأول من نوعه في بغداد، يربط ضفتي مدينة الكاظمية ومنطقة الكريعات شمال بغداد»، مضيفاً أنه «سيكون معلماً معمارياً عصرياً وجديداً يضاف للعاصمة بغداد».

وافتتح السوداني الجسر السبت، وهو لم يكن ضمن حزمة المشاريع الـ16 التي أطلقها عندما تولى حكومته أواخر عام 2022 بهدف فك الاختناقات في العاصمة بغداد، فضلاً عن مداخل العاصمة الرابطة بين المحافظات الوسطى والجنوبية والغربية والشمالية، بل هو جزء من الخطة التي وضعتها حكومة السوداني لإنهاء قصة المشاريع المتلكئة التي تعد إحدى العقبات المستمرة أمام معظم الحكومات السابقة.

وخلال اجتماعه الأحد مع فريق الجهد الخدمي والهندسي تعهد رئيس الوزراء بإنهاء ملف المشاريع المتلكئة، والمضي في إنجاز أخرى خلال عام 2024.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يفتتح «جسر الحرية» للمشاة على نهر دجلة وسط بغداد السبت (رئاسة الوزراء)

وقال بيان مكتب رئيس الوزراء العراقي إن «السوداني ترأس اجتماعاً لفريق الجهد الخدمي والهندسي، جرت خلاله مناقشة التقرير الخاصّ بسير التنفيذ والأعمال المنجزة في المواقع والمشاريع التي تولّاها الفريق في بغداد والمحافظات خلال عامي 2022 و2023».

وأضاف البيان أن «السوداني استمع، خلال الاجتماع، إلى عرض شامل لواقع العمل في المشاريع ونسب التقدّم، واطّلع على المعوقات التي تعوق العمل، فضلاً عن متابعة الإجراءات اللازمة لاستمرار انسيابية التنفيذ، وجداول الكميات المتعلقة بالمشاريع لغاية نهاية العام الحالي».

وقال السوداني إن «الحكومة قد رفعت شعار عدم الإبقاء على أي مشاريع متلكئة فيها، وإنّ عام 2024 سيكون عام إنجاز المشاريع».

وفي هذا السياق، يقول الدكتور حسين علاوي مستشار رئيس الوزراء العراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة العراقية حققت منجزات كثيرة في عام 2023 تتمثل بإعادة تطوير العلاقات الخارجية العراقية، وخصوصاً وفقاً لنظرية الدبلوماسية المنتجة واللقاءات الثنائية والجماعية من أجل تعزيز المصالح الوطنية العراقية».

منظر جوي من «جسر الحرية» للمشاة على نهر دجلة وسط بغداد السبت (رئاسة الوزراء العراقية)

وعلى صعيد البرنامج الحكومي يقول علاوي إن «الحكومة ركزت على الاستثمارات ونقل الخبرات والتكنولوجيا ورعاية الجالية العراقية وتعزيز البرامج المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب والمخدرات واسترداد المطلوبين، وخصوصاً في مجال مكافحة الفساد والتعاون في مواجهة التحديات المناخية وتعزيز أمن الطاقة ومواجهة الأزمات الإقليمية والدولية».

فرص وتحديات

وتولى السوداني منصب رئيس الوزراء بعد تجربة وزارية عدت ناجحة في وقت كان الفساد المالي والإداري وعدم قدرة الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003 على تقديم الخدمات اللازمة للمواطن العراقي. ففي خلال عدة دورات حكومية تسلم السوداني عدة وزارات هي العمل والشؤون الاجتماعية، والصناعة والمعادن، وحقوق الإنسان، فضلاً عن فوزه في عضوية البرلمان العراقي لعدة دورات أخرى؛ إذ لم تؤشر عليه ملفات فساد.

وفي ظل أزمة سياسية حادة كان طرفاها قطبين شيعيين؛ قوى «الإطار التنسيقي» التي ينتمي إليها السوداني والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر الذي كان انسحب من البرلمان منتصف عام 2022 بعد تحقيقه الأغلبية (73 مقعداً) خلال انتخابات 2021، وُلدت الحكومة التي شكلها السوداني.

والمفارقة التي بدت لافتة للمراقبين أنه في الوقت الذي كان موقف الصدر حاداً حيال قوى «الإطار التنسيقي»، فإنه بدا يحمل انطباعاً إيجابياً عن السوداني.

فالصدر لم يطلب من أمين عام مجلس الوزراء (حميد الغزي)، وهو صدري، الانسحاب من الحكومة التي يترأسها السوداني، كما لم يطلب من محافظي ميسان (علي دواي) والنجف (ماجد الوائلي) الانسحاب أيضاً.

كما أنه برغم إطلاقه تسمية حكومة «بني العباس» على قوى «الإطار التنسيقي» مقابل عده هو وتياره «العلويين»، فإنه لم يقف موقفاً سلبياً حيال أي إجراء تقوم به الحكومة لا سيما على مستوى الخدمات، وهو ما منح فرصاً إضافية للعمل وسط تحديات بدا بعضها من داخل قوى «الإطار التنسيقي» نفسها لا من قبل الصدريين، لكن السوداني الذي يعمل أكثر من 17 ساعة في اليوم بدا رابط الجأش وصارماً في اتخاذ القرارات، مما جعله يكسب في غضون شهور ثقة الشارع العراقي، وهو ما جعله يمضي قدماً في تنفيذ المشاريع التي يتابعها شخصياً ليلاً ونهاراً.

تهنئة من بلاسخارت

إلى ذلك، وجهت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت تهنئة للشعب العراقي بمناسبة أعياد الميلاد، مؤكدة أن العراق يتمتع بفرصةٍ ممتازة للتقدم السريع في تنميته المستدامة.

وقالت بلاسخارت في رسالة نهاية العام إنه «بالعودة إلى العام الماضي، قلتُ إنه في ظل الاستقرار السياسي والفُرص المشرقة التي تلوح في الأفق، فإن العراق يتمتع بفرصةٍ ممتازة للتقدم السريع في تنميته المستدامة، وبعد مرور عام، برزت بالفعل عدة خطوات مهمة ومبادرات واعدة».

وأضافت أن «البلد في وضعٍ يمكّنه من اغتنام الفرص العديدة المتاحة أمامه، فإن القيام بذلك لن يكون بالمهمة السهلة، وبالتالي لا يسعني إلا أن أكرر كلمات الأمين العام أنطونيو غوتيريش خلال زيارته في وقتٍ سابقٍ من هذا العام: (الأمم المتحدة ملتزمة بدعم العراق لتوطيد مؤسساته الديمقراطية ودفع عجلة السلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان لجميع العراقيين)».


مقالات ذات صلة

أربيل تبحث عن بدائل لمساعدات أوقفها «التحالف الدولي»

المشرق العربي استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي) p-circle

أربيل تبحث عن بدائل لمساعدات أوقفها «التحالف الدولي»

أعلنت وزارة «البيشمركة» في كردستان العراق، السبت، وقف التحالف الدولي المساعدات المالية التي سبق أن خصصها لقوات «حرس الإقليم».

فاضل النشمي (بغداد)
خاص اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

خاص بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

أعلنت الحكومة العراقية، السبت، أنها تجري محادثات مباشرة مع واشنطن للحصول على إعفاء مطارات عراقية من منع رحلات شركات الطيران الإيرانية بموجب عقوبات أميركية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

عرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية بلاده باعتبارها «قوة اقتصادية فاعلة» و«جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي متحدثاً خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الزيدي: العراق يسعى إلى احتكار قرار السلم والحرب

أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، الجمعة، أن من أولويات حكومته أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

بعد يومين من دخول حيز التنفيذ، قرَّرت مطارات حيوية في العراق الامتثال، اليوم (الجمعة)، لحظر الطيران المدني الإيراني.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان، حيث استحدثت منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر»، هي عبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية.

وقال مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف تلك البلدات الواقعة على تماس مع «الخط الأصفر»، وطرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة، إنما «يعني أن إسرائيل تخطط لإحباط أي محاولة لاستخدامها لشن عمليات ضد قواتها في المنطقة المحتلة بالجنوب».

في غضون ذلك، كشف معارضون لـ«حزب الله» عن أنه يعاني من أزمة قيادة بعد اغتيال أمينه العام الأسبق حسن نصر الله، الذي يحيي الحزب اليوم (الأحد) الذكرى السنوية الثانية لاغتياله.

ولم ينجح الحزب في تعويضه بعدما حوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري.


العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
TT

العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

تضغط فصائل وأحزاب في العراق على الحكومة للتراجع عن قرار حظر الطيران الإيراني في مطارات بعموم البلاد.

وأعلنت الحكومة، أمس، أنها تجري محادثات مع واشنطن للحصول على إعفاء يسمح «برحلات تتعلق بالعلاج والزيارات الدينية والسياحية».

إلى ذلك، أكد مسؤولون حكوميون لـ«الشرق الأوسط» أن «المعابر البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين، وتشهد حركة طبيعية».

وهدد فصيل «النجباء» بحشد أنصاره للاعتصام عند المطارات احتجاجاً على الامتثال للعقوبات، فيما دعا مسؤول في حركة «عصائب أهل الحق» إلى جلسة برلمانية لإبطال القرار.

وهاجم علي أكبر ولايتي، وهو مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي للشؤون الدولية، قرار إغلاق مطارات عراقية أمام الطائرات الإيرانية، ووصف «الإطار التنسيقي» الشيعي بـ«الفارغ» نتيجة صمته على قرار حظر الطيران.


سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

في تطور أمني لافت، أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة واسعة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً، بينهم قادة، خلال أقل من شهر. وتمت عمليات التوقيف على وجه الخصوص في محافظتي اللاذقية وطرطوس، على الساحل السوري، وكذلك في محافظة حلب شمال البلاد.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، السبت، عن مصدر في إدارة مكافحة الإرهاب تأكيده القبض على الطيَّار خلدون حسين مبارك، في ريف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية. وحسب تقارير في الإعلام المحلي، تم القبض عليه في منزله بقرية عين قيطة بريف جبلة، الجمعة.

وكان الطيار مبارك قد نجا من عملية إسقاط طائرته عام 2020، وأفاد حينها الإعلام الرسمي التابع للنظام السوري السابق بأن طائرته سقطت قرب مدينة سراقب في محافظة إدلب، جراء استهدافها من قيل الطيران التركي. وأعاد ناشطون بث مقابلة مع مبارك أكد فيها بعد نجاته مواصلة مهماته العسكرية، حتى لو تكرر استهدافه أكثر من مرة.

الطيارون التسعة الذين قُبض عليهم في اللاذقية (صفحة مراسل الأمن الداخلي في اللاذقية)

ويُعد الطيار خلدون حسين مبارك الطيار السادس عشر الذي تم توقيفه خلال أقل من شهر. فقد أعلن قائد الأمن الداخلي بمحافظة طرطوس العقيد عبد العال محمد عبد العال، يوم 18 سبتمبر (أيلول) الجاري، تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، أفضت إلى إلقاء القبض على 5 من كبار الضباط في سلاح الجو السابق، وهم: اللواء محمد فجر علي، والعميد الركن الطيار عبد الله علي معلا، والعقيد الركن الطيار نضال حسين صالح، والعقيد محمد علي سليم، والمقدم الطيار طالب عبد الكريم حسن. وجاء توقيفهم بناء على الاشتباه بتورطهم في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات قصف جوي استهدف «مناطق مأهولة» خلال الحرب، حسبما أعلنه قائد الأمن الداخلي؛ مشيراً إلى أن التحقيقات تتواصل لحصر مسؤولياتهم الجنائية عن الغارات والانتهاكات المنسوبة إليهم، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية.

وسبق ذلك إعلان الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، في العاشر من الشهر ذاته، توقيف 9 طيارين، هم: العميد الركن منهل أنور صالح، والعميد سامي إبراهيم محمود، والعميد غياث علي الرحية، والعقيد عيسى عز الدين خضور، والعقيد مروان صلاح نافش، والعقيد بشار سمير ونوس، والمقدم أيهم حمزة عليا، والنقيب أيهم أحمد داود، والنقيب عمار عيسى جنيدي، حسبما نشرت قوى الأمن عبر حساباتها الرسمية.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، إن التحقيقات أظهرت «مشاركتهم في ارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري في عدد من المحافظات، مستغلين مواقعهم العسكرية واختصاصهم في سلاح الطيران الحربي والمروحي، وما رافق ذلك من عمليات قصف واستهداف أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتيل وجريح، وإلحاق أضرار بالمدن والبلدات، وتهجير الأهالي وتدمير المنازل والمنشآت والمرافق المدنية».

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر تلغرام)

وسجل الطيارون التسعة أكثر من 3200 ‏‏‏‏ساعة طيران وطلعات جوية خلال سنوات الثورة، حسب مصدر في وزارة الداخلية السورية، قال إن التحقيقات أشارت إلى تنفيذهم غارات جوية استخدموا فيها أنواعاً مختلفة من المروحيات الهجومية والمقاتلات النفاثة التي «استهدفت كثيراً ‏‏‏‏من المناطق، ولا سيما الغوطة الشرقية، ومدينة حلب وريفها، ودير الزور وريفها، ‏‏‏‏وريف حماة»، وفق ما نقلته وكالة «سانا» الرسمية.

وفي الخامس من سبتمبر، كشفت قوى الأمن الداخلي في محافظة حلب عن تنفيذ عملية أدت إلى توقيف العميد الطيار حميدي علي مراد، وهو أحد كبار القادة في سلاح الجو السوري؛ حيث تولى خلال سنوات خدمته إدارة مطارات عسكرية عدة، منها مطار المزة في دمشق، ومطار التيفور بريف حمص الشرقي، ومطار كويرس شرق حلب. إلى جانب قيادته الكلية الجوية.

وتتهم السلطات السورية الطيارين الموقوفين بالتورط -حسب موقع كل منهم ومسؤوليته- في التخطيط لعمليات القصف الجوي وإدارتها وتنفيذها، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية استهدفت مناطق مأهولة، ما أسفر عن تدمير أحياء سكنية وبنى تحتية، وتهجير قاطنين قسراً، إضافة إلى خسائر بشرية واسعة، وفق «الإخبارية السورية».

ويشار إلى أن وزارة الداخلية كانت قد بثت في أبريل (نيسان) الماضي مقاطع من اعترافات عدد من الطيارين الذين تم توقيفهم العام الماضي، أبرزهم الطيار عبد الكريم أحمد عليا، وميزر صوان الملقب بـ«عدو الغوطتين». وكشفت الاعترافات أن استخدام الطائرات المقاتلة ضد السوريين الثائرين على نظام بشار الأسد، بدأ عام 2013، أي بعد عامين من اندلاع الاحتجاجات. كما أكدت الاعترافات تدخل بشار الأسد بشكل مباشر في تحديد أهداف القصف الجوي.