العراق: السوداني يطوي سنة 2023 وسط استمرار التحديات

السوداني يترأس اجتماعاً لحكومته في بغداد الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يترأس اجتماعاً لحكومته في بغداد الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

العراق: السوداني يطوي سنة 2023 وسط استمرار التحديات

السوداني يترأس اجتماعاً لحكومته في بغداد الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يترأس اجتماعاً لحكومته في بغداد الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)

بدا رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني واثقاً وهو يقطع سيراً على الأقدام أول جسر للمشاة في العاصمة العراقية بغداد أطلق عليه اسم «جسر الحرية».

ويربط الجسر بين ضفتي نهر دجلة من جهة الرصافة والكرخ، وبالذات بين مدينة الكاظمية والكريعات شمال بغداد. ورغم الدلالة الرمزية لتسمية الجسر مثلما أوضح السوداني، فإنه من الناحية العملية يعد أحد إنجازات حكومته في غضون عام بعدما بقي غير مكتمل لسنوات، على غرار المشاريع المتلكئة التي يحول الفساد المالي والإداري دائماً دون اكتمالها.

وأوضح مكتب رئيس الوزراء العراقي في بيان أن «جسر المشاة على نهر دجلة، يعد الأول من نوعه في بغداد، يربط ضفتي مدينة الكاظمية ومنطقة الكريعات شمال بغداد»، مضيفاً أنه «سيكون معلماً معمارياً عصرياً وجديداً يضاف للعاصمة بغداد».

وافتتح السوداني الجسر السبت، وهو لم يكن ضمن حزمة المشاريع الـ16 التي أطلقها عندما تولى حكومته أواخر عام 2022 بهدف فك الاختناقات في العاصمة بغداد، فضلاً عن مداخل العاصمة الرابطة بين المحافظات الوسطى والجنوبية والغربية والشمالية، بل هو جزء من الخطة التي وضعتها حكومة السوداني لإنهاء قصة المشاريع المتلكئة التي تعد إحدى العقبات المستمرة أمام معظم الحكومات السابقة.

وخلال اجتماعه الأحد مع فريق الجهد الخدمي والهندسي تعهد رئيس الوزراء بإنهاء ملف المشاريع المتلكئة، والمضي في إنجاز أخرى خلال عام 2024.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يفتتح «جسر الحرية» للمشاة على نهر دجلة وسط بغداد السبت (رئاسة الوزراء)

وقال بيان مكتب رئيس الوزراء العراقي إن «السوداني ترأس اجتماعاً لفريق الجهد الخدمي والهندسي، جرت خلاله مناقشة التقرير الخاصّ بسير التنفيذ والأعمال المنجزة في المواقع والمشاريع التي تولّاها الفريق في بغداد والمحافظات خلال عامي 2022 و2023».

وأضاف البيان أن «السوداني استمع، خلال الاجتماع، إلى عرض شامل لواقع العمل في المشاريع ونسب التقدّم، واطّلع على المعوقات التي تعوق العمل، فضلاً عن متابعة الإجراءات اللازمة لاستمرار انسيابية التنفيذ، وجداول الكميات المتعلقة بالمشاريع لغاية نهاية العام الحالي».

وقال السوداني إن «الحكومة قد رفعت شعار عدم الإبقاء على أي مشاريع متلكئة فيها، وإنّ عام 2024 سيكون عام إنجاز المشاريع».

وفي هذا السياق، يقول الدكتور حسين علاوي مستشار رئيس الوزراء العراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة العراقية حققت منجزات كثيرة في عام 2023 تتمثل بإعادة تطوير العلاقات الخارجية العراقية، وخصوصاً وفقاً لنظرية الدبلوماسية المنتجة واللقاءات الثنائية والجماعية من أجل تعزيز المصالح الوطنية العراقية».

منظر جوي من «جسر الحرية» للمشاة على نهر دجلة وسط بغداد السبت (رئاسة الوزراء العراقية)

وعلى صعيد البرنامج الحكومي يقول علاوي إن «الحكومة ركزت على الاستثمارات ونقل الخبرات والتكنولوجيا ورعاية الجالية العراقية وتعزيز البرامج المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب والمخدرات واسترداد المطلوبين، وخصوصاً في مجال مكافحة الفساد والتعاون في مواجهة التحديات المناخية وتعزيز أمن الطاقة ومواجهة الأزمات الإقليمية والدولية».

فرص وتحديات

وتولى السوداني منصب رئيس الوزراء بعد تجربة وزارية عدت ناجحة في وقت كان الفساد المالي والإداري وعدم قدرة الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003 على تقديم الخدمات اللازمة للمواطن العراقي. ففي خلال عدة دورات حكومية تسلم السوداني عدة وزارات هي العمل والشؤون الاجتماعية، والصناعة والمعادن، وحقوق الإنسان، فضلاً عن فوزه في عضوية البرلمان العراقي لعدة دورات أخرى؛ إذ لم تؤشر عليه ملفات فساد.

وفي ظل أزمة سياسية حادة كان طرفاها قطبين شيعيين؛ قوى «الإطار التنسيقي» التي ينتمي إليها السوداني والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر الذي كان انسحب من البرلمان منتصف عام 2022 بعد تحقيقه الأغلبية (73 مقعداً) خلال انتخابات 2021، وُلدت الحكومة التي شكلها السوداني.

والمفارقة التي بدت لافتة للمراقبين أنه في الوقت الذي كان موقف الصدر حاداً حيال قوى «الإطار التنسيقي»، فإنه بدا يحمل انطباعاً إيجابياً عن السوداني.

فالصدر لم يطلب من أمين عام مجلس الوزراء (حميد الغزي)، وهو صدري، الانسحاب من الحكومة التي يترأسها السوداني، كما لم يطلب من محافظي ميسان (علي دواي) والنجف (ماجد الوائلي) الانسحاب أيضاً.

كما أنه برغم إطلاقه تسمية حكومة «بني العباس» على قوى «الإطار التنسيقي» مقابل عده هو وتياره «العلويين»، فإنه لم يقف موقفاً سلبياً حيال أي إجراء تقوم به الحكومة لا سيما على مستوى الخدمات، وهو ما منح فرصاً إضافية للعمل وسط تحديات بدا بعضها من داخل قوى «الإطار التنسيقي» نفسها لا من قبل الصدريين، لكن السوداني الذي يعمل أكثر من 17 ساعة في اليوم بدا رابط الجأش وصارماً في اتخاذ القرارات، مما جعله يكسب في غضون شهور ثقة الشارع العراقي، وهو ما جعله يمضي قدماً في تنفيذ المشاريع التي يتابعها شخصياً ليلاً ونهاراً.

تهنئة من بلاسخارت

إلى ذلك، وجهت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت تهنئة للشعب العراقي بمناسبة أعياد الميلاد، مؤكدة أن العراق يتمتع بفرصةٍ ممتازة للتقدم السريع في تنميته المستدامة.

وقالت بلاسخارت في رسالة نهاية العام إنه «بالعودة إلى العام الماضي، قلتُ إنه في ظل الاستقرار السياسي والفُرص المشرقة التي تلوح في الأفق، فإن العراق يتمتع بفرصةٍ ممتازة للتقدم السريع في تنميته المستدامة، وبعد مرور عام، برزت بالفعل عدة خطوات مهمة ومبادرات واعدة».

وأضافت أن «البلد في وضعٍ يمكّنه من اغتنام الفرص العديدة المتاحة أمامه، فإن القيام بذلك لن يكون بالمهمة السهلة، وبالتالي لا يسعني إلا أن أكرر كلمات الأمين العام أنطونيو غوتيريش خلال زيارته في وقتٍ سابقٍ من هذا العام: (الأمم المتحدة ملتزمة بدعم العراق لتوطيد مؤسساته الديمقراطية ودفع عجلة السلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان لجميع العراقيين)».


مقالات ذات صلة

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المشرق العربي المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

اختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، المحامي والمصرفي علي الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (بغداد )
المشرق العربي اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)

إخفاق «الإطار التنسيقي» يُدخِل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

مع دخول حالة الخرق الدستوري يومها الأول، تواصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية إخفاقها في مسألة الاتفاق على اختيار شخصية مناسبة لشغل منصب رئاسة الوزراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى أربيل، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بالعودة إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

صرح رئيس الحكومة العراقية بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط باتجاه موانئ جيهان وبانياس والعقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

دخل العراق في فراغ دستوري على مستوى الحكومة مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من ذلك.

حمزة مصطفى (بغداد)

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
TT

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

اختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، المحامي والمصرفي علي الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.