العراق: السوداني يطوي سنة 2023 وسط استمرار التحديات

السوداني يترأس اجتماعاً لحكومته في بغداد الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يترأس اجتماعاً لحكومته في بغداد الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

العراق: السوداني يطوي سنة 2023 وسط استمرار التحديات

السوداني يترأس اجتماعاً لحكومته في بغداد الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يترأس اجتماعاً لحكومته في بغداد الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)

بدا رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني واثقاً وهو يقطع سيراً على الأقدام أول جسر للمشاة في العاصمة العراقية بغداد أطلق عليه اسم «جسر الحرية».

ويربط الجسر بين ضفتي نهر دجلة من جهة الرصافة والكرخ، وبالذات بين مدينة الكاظمية والكريعات شمال بغداد. ورغم الدلالة الرمزية لتسمية الجسر مثلما أوضح السوداني، فإنه من الناحية العملية يعد أحد إنجازات حكومته في غضون عام بعدما بقي غير مكتمل لسنوات، على غرار المشاريع المتلكئة التي يحول الفساد المالي والإداري دائماً دون اكتمالها.

وأوضح مكتب رئيس الوزراء العراقي في بيان أن «جسر المشاة على نهر دجلة، يعد الأول من نوعه في بغداد، يربط ضفتي مدينة الكاظمية ومنطقة الكريعات شمال بغداد»، مضيفاً أنه «سيكون معلماً معمارياً عصرياً وجديداً يضاف للعاصمة بغداد».

وافتتح السوداني الجسر السبت، وهو لم يكن ضمن حزمة المشاريع الـ16 التي أطلقها عندما تولى حكومته أواخر عام 2022 بهدف فك الاختناقات في العاصمة بغداد، فضلاً عن مداخل العاصمة الرابطة بين المحافظات الوسطى والجنوبية والغربية والشمالية، بل هو جزء من الخطة التي وضعتها حكومة السوداني لإنهاء قصة المشاريع المتلكئة التي تعد إحدى العقبات المستمرة أمام معظم الحكومات السابقة.

وخلال اجتماعه الأحد مع فريق الجهد الخدمي والهندسي تعهد رئيس الوزراء بإنهاء ملف المشاريع المتلكئة، والمضي في إنجاز أخرى خلال عام 2024.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يفتتح «جسر الحرية» للمشاة على نهر دجلة وسط بغداد السبت (رئاسة الوزراء)

وقال بيان مكتب رئيس الوزراء العراقي إن «السوداني ترأس اجتماعاً لفريق الجهد الخدمي والهندسي، جرت خلاله مناقشة التقرير الخاصّ بسير التنفيذ والأعمال المنجزة في المواقع والمشاريع التي تولّاها الفريق في بغداد والمحافظات خلال عامي 2022 و2023».

وأضاف البيان أن «السوداني استمع، خلال الاجتماع، إلى عرض شامل لواقع العمل في المشاريع ونسب التقدّم، واطّلع على المعوقات التي تعوق العمل، فضلاً عن متابعة الإجراءات اللازمة لاستمرار انسيابية التنفيذ، وجداول الكميات المتعلقة بالمشاريع لغاية نهاية العام الحالي».

وقال السوداني إن «الحكومة قد رفعت شعار عدم الإبقاء على أي مشاريع متلكئة فيها، وإنّ عام 2024 سيكون عام إنجاز المشاريع».

وفي هذا السياق، يقول الدكتور حسين علاوي مستشار رئيس الوزراء العراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة العراقية حققت منجزات كثيرة في عام 2023 تتمثل بإعادة تطوير العلاقات الخارجية العراقية، وخصوصاً وفقاً لنظرية الدبلوماسية المنتجة واللقاءات الثنائية والجماعية من أجل تعزيز المصالح الوطنية العراقية».

منظر جوي من «جسر الحرية» للمشاة على نهر دجلة وسط بغداد السبت (رئاسة الوزراء العراقية)

وعلى صعيد البرنامج الحكومي يقول علاوي إن «الحكومة ركزت على الاستثمارات ونقل الخبرات والتكنولوجيا ورعاية الجالية العراقية وتعزيز البرامج المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب والمخدرات واسترداد المطلوبين، وخصوصاً في مجال مكافحة الفساد والتعاون في مواجهة التحديات المناخية وتعزيز أمن الطاقة ومواجهة الأزمات الإقليمية والدولية».

فرص وتحديات

وتولى السوداني منصب رئيس الوزراء بعد تجربة وزارية عدت ناجحة في وقت كان الفساد المالي والإداري وعدم قدرة الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003 على تقديم الخدمات اللازمة للمواطن العراقي. ففي خلال عدة دورات حكومية تسلم السوداني عدة وزارات هي العمل والشؤون الاجتماعية، والصناعة والمعادن، وحقوق الإنسان، فضلاً عن فوزه في عضوية البرلمان العراقي لعدة دورات أخرى؛ إذ لم تؤشر عليه ملفات فساد.

وفي ظل أزمة سياسية حادة كان طرفاها قطبين شيعيين؛ قوى «الإطار التنسيقي» التي ينتمي إليها السوداني والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر الذي كان انسحب من البرلمان منتصف عام 2022 بعد تحقيقه الأغلبية (73 مقعداً) خلال انتخابات 2021، وُلدت الحكومة التي شكلها السوداني.

والمفارقة التي بدت لافتة للمراقبين أنه في الوقت الذي كان موقف الصدر حاداً حيال قوى «الإطار التنسيقي»، فإنه بدا يحمل انطباعاً إيجابياً عن السوداني.

فالصدر لم يطلب من أمين عام مجلس الوزراء (حميد الغزي)، وهو صدري، الانسحاب من الحكومة التي يترأسها السوداني، كما لم يطلب من محافظي ميسان (علي دواي) والنجف (ماجد الوائلي) الانسحاب أيضاً.

كما أنه برغم إطلاقه تسمية حكومة «بني العباس» على قوى «الإطار التنسيقي» مقابل عده هو وتياره «العلويين»، فإنه لم يقف موقفاً سلبياً حيال أي إجراء تقوم به الحكومة لا سيما على مستوى الخدمات، وهو ما منح فرصاً إضافية للعمل وسط تحديات بدا بعضها من داخل قوى «الإطار التنسيقي» نفسها لا من قبل الصدريين، لكن السوداني الذي يعمل أكثر من 17 ساعة في اليوم بدا رابط الجأش وصارماً في اتخاذ القرارات، مما جعله يكسب في غضون شهور ثقة الشارع العراقي، وهو ما جعله يمضي قدماً في تنفيذ المشاريع التي يتابعها شخصياً ليلاً ونهاراً.

تهنئة من بلاسخارت

إلى ذلك، وجهت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت تهنئة للشعب العراقي بمناسبة أعياد الميلاد، مؤكدة أن العراق يتمتع بفرصةٍ ممتازة للتقدم السريع في تنميته المستدامة.

وقالت بلاسخارت في رسالة نهاية العام إنه «بالعودة إلى العام الماضي، قلتُ إنه في ظل الاستقرار السياسي والفُرص المشرقة التي تلوح في الأفق، فإن العراق يتمتع بفرصةٍ ممتازة للتقدم السريع في تنميته المستدامة، وبعد مرور عام، برزت بالفعل عدة خطوات مهمة ومبادرات واعدة».

وأضافت أن «البلد في وضعٍ يمكّنه من اغتنام الفرص العديدة المتاحة أمامه، فإن القيام بذلك لن يكون بالمهمة السهلة، وبالتالي لا يسعني إلا أن أكرر كلمات الأمين العام أنطونيو غوتيريش خلال زيارته في وقتٍ سابقٍ من هذا العام: (الأمم المتحدة ملتزمة بدعم العراق لتوطيد مؤسساته الديمقراطية ودفع عجلة السلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان لجميع العراقيين)».


مقالات ذات صلة

العراق: طعن برلماني ضد استحداث مناصب ووزارات جديدة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحضر جلسة للبرلمان في بغداد للتصويت على استكمال تشكيلته الحكومية - 15 اكتوبر الحالي (رويترز)

العراق: طعن برلماني ضد استحداث مناصب ووزارات جديدة

تقدم نائب عراقي بطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا ضد استحداث مناصب لنواب رئيس الوزراء و3 وزارات جديدة، وسط اعتراضات سياسية على توزيع المناصب الحكومية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وزير الخارجية المصري في العراق... تنسيق إقليمي متزايد وتعزيز للشراكة

لقاءات متعددة أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال زيارته العراق من أجل تعزيز الشراكة والتنسيق الإقليمي بين القاهرة وبغداد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي صورة متداولة في مواقع التواصل عن لحظة انفجار مقر للحشد شرق بغداد

تضارب الروايات حول انفجار مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

بينما أكدت معظم المصادر الرسمية الحادث العرضي الذي أدى إلى انفجار كدس للعتاد بمقر للحشد الشعبي في بغداد، أصرت منظمة «بدر» على أنه استهداف أميركي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

رغم احتفال أحزاب عراقية بحصول ممثليها على المناصب الشاغرة والمستحدثة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، فإن الانتقادات الشعبية الواسعة ضدها ما زالت متواصلة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أكدت مصادر عراقية أن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقف صرف رواتب مقاتليها.

فاضل النشمي (بغداد)

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.


نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل البقاء فيما وصفه بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جهوزيته على الحدود الشمالية مع لبنان، وتعزيز قواته تحسباً لاحتمال تصعيد جديد. ويترافق هذا المشهد مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، في وقت تتحدث فيه تقديرات إسرائيلية عن احتمال مبادرة «حزب الله» إلى هجوم ضد القوات الإسرائيلية، وسط ترقب لمسار التطورات الميدانية.

«إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية»

وفي مقابلة إذاعية مع «راديو الشمال» الإسرائيلي، قال نتنياهو، رداً على سؤال عن مدى ثقته بالحكومة اللبنانية: «لا، لا أثق بأنهم سينزعون سلاح (حزب الله)»، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية ما دام لم يتم نزع سلاح الحزب. واعتبر أن الوجود العسكري الإسرائيلي يهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية وتهديد البلدات الشمالية؛ مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام منطقة أمنية وصفها بأنها خالية من المنظومات الإرهابية، وأن عدداً من القرى التي كانت -حسب قوله- معاقل للحزب، لم تعد كذلك.

وشدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تنفيذ عملياته ضد «حزب الله» كلما اقتضت الحاجة، معتبراً أن الحزب أصبح أضعف مما كان عليه سابقاً، ولكنه أشار إلى استمرار التحديات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بالطائرات المُسيَّرة التي يستخدمها الحزب.

الجيش الإسرائيلي ينفِّذ تفجيراً كبيراً في زوطر الشرقية (الوكالة الوطنية للإعلام)

رفع مستوى التأهب

وفي موازاة هذه التصريحات، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الجيش رفع مستوى التأهب على الجبهة الشمالية؛ حيث تنتشر الفرقتان 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، مع تعزيز القوات بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني ووحدات تدريب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية قولها إن «حزب الله» يوسِّع استعداداته العسكرية، بما يشمل تجنيد عناصر وإعداد منظومات دفاعية في مناطق مختلفة من البقاع، وعلى امتداد الساحل، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. كما أوردت تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال مبادرة الحزب إلى هجوم قد يستهدف موقعاً عسكرياً أو دورية إسرائيلية، وصولاً إلى محاولة خطف جنود.

وربطت هذه التقديرات التصعيد المحتمل بالدور الإيراني، بينما تحدث مصدر عسكري إسرائيلي عن ضرورة إبقاء القوات في حالة يقظة فترة طويلة.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان؛ إذ استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري وأطراف بلدة زبقين في قضاء صور، كما طالت القذائف الثقيلة وسط المنصوري وأطراف بلدات برعشيت وحداثا وحاريص. وسُمع دوي انفجار ضخم في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، بينما نفَّذت القوات الإسرائيلية عملية نسف عنيفة في بلدة الخيام ليلاً، وفجَّرت مدرسة المبرَّات في البلدة عند منتصف الليل.


وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت، في زيارة يتصدر جدول أعمالها مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل»، والجهود الفرنسية الرامية إلى تفادي أي فراغ أمني في المنطقة، وضمان استمرار آلية دولية تواكب تنفيذ القرار 1701.

وبعدما التقى الوفد الفرنسي مساء السبت رئيس الجمهورية جوزيف عون، عقد الأحد لقاءين مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تركز البحث خلالهما على سبل تعزيز الدعم الدولي للبنان، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في ظل المخاوف من تداعيات انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» قبل استكمال تطبيق القرار الدولي.

سلام: منع الفراغ ودعم الجيش وإعادة الإعمار

في السرايا الحكومي، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع بارو وروفو والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، ووزير الثقافة غسان سلامة، آخر التطورات اللبنانية والإقليمية، مع تركيز على الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدد سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في جنوب لبنان، وضمان استمرار حضور دولي يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا الموقف في إطار المساعي اللبنانية للتوصل إلى صيغة تضمن استمرارية الدور الدولي، وتمنع نشوء واقع أمني جديد في المنطقة الحدودية.

كما ثمّن سلام استمرار الدعم الفرنسي للبنان، ولا سيما الجهود الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. وأكد أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية.

وتناول اللقاء كذلك ملف التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، مع التشديد على ضرورة استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة. أما اقتصادياً، فجرى البحث في الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي.

من جهته، جدد بارو تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره، واستعداد بلاده لمواصلة مساندة الدولة والجيش، والمساهمة في بلورة الترتيبات الدولية المقبلة، إلى جانب دعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار.

بري: التمسك بـ«يونيفيل» ورفض أي فراغ

وبعد الظهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوفد الفرنسي، بحضور السفير دوريل ومستشار رئيس المجلس محمود بري، حيث تناول البحث التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية، وموقف لبنان المتمسك ببقاء قوات «يونيفيل».

وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما للبنان، منوهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية المشاركة في القوة الدولية، ودور جنود الـ«يونيفيل» على مدى أكثر من 48 عاماً في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارين 425 و1701.

وأكد أن دور القوات الدولية لا يقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل يشمل أيضاً أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية. وشدد على أن لبنان الرسمي واللبنانيين موحدون في التمسك ببقاء هذه القوات، داعياً إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتجنب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولايتها قبل استكمال تطبيق القرار 1701.

وفي موقف يعكس المخاوف اللبنانية من المرحلة المقبلة، أشار بري إلى أن لبنان التزم بالقرار الدولي، فيما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده، فضلاً عن استمرار الحرب واحتلال مساحات من الجنوب. وشدد على ضرورة توحيد الجهود لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، لا الإطاحة بها.

وكان عون قد أكد، خلال استقباله بارو وروفو مساء السبت، ترحيب لبنان بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتوصل إلى صيغة تمنع الفراغ الأمني. وجدد تمسكه بتمديد ولاية يونيفيل، مع الاستعداد لبحث أي صيغة بديلة تضمن استمرار الوجود الدولي في الجنوب، وتفادي وضع الجيش اللبناني على تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية في ضوء قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس (آب) 2025 إنهاء ولاية «يونيفيل» بحلول نهاية عام 2026. وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في شهر يونيو (حزيران) عزمهما العمل على إنشاء قوة متعددة الجنسيات بعد انتهاء المهمة الأممية، فيما تؤكد باريس ضرورة إرساء هيكلية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان وتجنب فراغ أمني قد تترتب عليه تداعيات سلبية على الاستقرار في الجنوب.