هل المنتخبات العربية قادرة على الفوز بكأس آسيا في قطر؟

خبراء قالوا إن اليابان وكوريا الجنوبية الأوفر حظاً لقطف اللقب

عبدالإله المالكي يتقدم اللاعبيبن خلال التدريبات (المنتخب السعودي)
عبدالإله المالكي يتقدم اللاعبيبن خلال التدريبات (المنتخب السعودي)
TT

هل المنتخبات العربية قادرة على الفوز بكأس آسيا في قطر؟

عبدالإله المالكي يتقدم اللاعبيبن خلال التدريبات (المنتخب السعودي)
عبدالإله المالكي يتقدم اللاعبيبن خلال التدريبات (المنتخب السعودي)

عدّ خبراء كرويون عرب أن حظوظ المنتخبات العربية في نهائيات كأس أمم آسيا المقررة في قطر اعتبارا من 12 يناير(كانون الثاني) متراجعة، قياساً بالمنتخبات الأخرى وخصوصا اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وحتى إيران؛ نظراً لتميز هذه المنتخبات بوجود نجوم محترفين في القارة الأوروبية مما يعزز حظوظها.

وبيّن الخبراء أنه رغم العدد الكبير من المنتخبات العربية الذي يعد الأكبر من أي نسخة سابقة في البطولات القارية، فإن المنافسة قد تنحصر في منتخبين هما المنتخب السعودي والمنتخب القطري حامل اللقب، رغم تراجع «العنابي» في الفترة التي أعقبت نيله اللقب القاري في النسخة الماضية التي أقيمت في الإمارات.

منتخب اليابان أبرز المرشحين للفوز بكأس آسيا (رويترز)

من جهته، قال حسين سعيد النجم العراقي السابق إن إقامة بطولة آسيا المقبلة في قطر يمثل فرصة كبيرة للمنتخبات العربية من أجل المنافسة بقوة على الوصول لأدوار متقدمة من خلال استغلال الطقس والحضور الجماهيري الداعم، وكذلك أن البطولة بنظامها الجديد وآلية العبور للدور الثاني وخوض مباريات خروج المغلوب تعزز الفرص في التقدم.

وأضاف «هناك منتخبات عربية لها فرص أكبر من حيث الخبرة والقدرات مثل المنتخبين السعودي والقطري، ولكن أيضا هناك منتخبات يمكن أن يكون لها حضور مؤثر مثل المنتخب العراقي الذي نال آخر لقب لبطولة كأس الخليج التي أقيمت في البصرة في يناير من العام الماضي».

وبين سعيد الذي رأس سابقا اتحاد كرة القدم في بلاده أن المنتخب العراقي يضم مجموعة من الأسماء التي تطورت وقدمت أداء مميزا، ومن بينهم اللاعب إبراهيم بايش، ويمكن لهذه المجموعة أن تقدم الشيء الذي يسعد العراقيين.

وبيّن أن المنتخب العراقي الذي نال البطولة الخليجية الأخيرة تطور أداؤه عما كان عليه؛ كون المدرب عمل على اللاعبين الموجودين في دوريات أوروبية، وسيكونون دعامة قوية، مشيراً إلى المنتخب الفائز ببطولة الخليج لا يمكن اعتباره في وضع فني كبير حينها، كون أن هناك منتخبات مثل السعودية وقطر التي شاركت في المونديال الأخير غابت منتخباتها الأولى عن المشاركة في البصرة، متطرقاً إلى أن إقامة البطولة الخليجية الماضية في العراق كان سنداً قوياً من الأشقاء الخليجيين لاستعادة الحياة للكرة العراقية وملاعبها، وهذا ما سعى إليه شخصياً عدة مرات حينما كان رئيساً للاتحاد العراقي.

نجم كوريا الجنوبية سون تعلق عليه الآمال لقيادة الشمشون للكأس القارية (رويترز)

وحول حظوظ المنتخبات بشكل عام والمنافسة على اللقب، قال: «بكل تأكيد منتخبات اليابان وكوريا الجنوبية وإيران وأستراليا لديها حظوظ قوية من خلال الخبرات التي نالتها من المشاركات العالمية ووجود نجومها في دوريات كبيرة، لكن يظهر أن المنتخب الياباني الأكثر حظوظاً بعد أن بات يتفوق على منتخبات أوروبية كبيرة، وأيضا منتخب كوريا الجنوبية لديه حظوظ قوية».

وعدّ أن خوض المباريات في ملاعب مميزة وأجواء مونديالية سيكون لذلك أثر في ظهور المنتخبات بأفضل مستوياتها وإن غاب بعض النجوم من بعض المنتخبات نتيجة الإصابات أو غيرها.

ووصف المنافسة في بطولة كأس آسيا المقبلة بأنها تفوق المنافسة والقوة على الوصول لمونديال «2026»؛ كون أن هناك «8» منتخبات ستصل للمونديال فيما ستكون المنافسة على اللقب القاري أقوى.

وقال حمود سلطان الحارس البحريني المعروف إن البطولة القارية المقبلة ستكون صعبة على جميع المنتخبات، وإن كان هناك تفوق على مستوى المنتخبات التي يوجد بها أسماء محترفة في القارة الأوروبية، حيث الاحتكاك مع نجوم كبار يعطي اللاعبين خبرات، كما أن المشاركة في البطولات الكبرى يعطي أفضلية لهذه المنتخبات.

وأضاف «هناك منتخبات لها صولات وجولات يتقدمها الياباني والكوري الجنوبي وكذلك الأسترالي، إضافة إلى المنتخب الإيراني، ومع أن هناك تراجعاً نسبياً لهذه المنتخبات في الفترة الأخيرة إلا أنها لا تزال تملك الحظوظ القوية، خصوصا اليابان وأستراليا».

أما على مستوى المنتخبات العربية، فمن المؤكد أن المنتخب السعودي يفرض هيبته، بغض النظر عن الأسماء التي تم اختيارها من قبل المدرب مانشيني، حيث إن استبعاد بعض الأسماء أثار جدلاً في الشارع الرياضي، كما لا يمكن استبعاد المنتخب القطري من دائرة المنافسة؛ كونه حامل اللقب والمستضيف، وهذا ما قد يمنحه أفضلية في الدعم الجماهيري، مع وجود عناصر يمكن أن تصنع الفارق في مشوار البطولة.

وأما المنتخبات الخليجية والعربية الأخرى، فقد يكون هناك تقدم جيد للمنتخب العراقي، الذي استعاد شيئاً من بريقه في الأشهر الأخيرة، وإن كان من الصعب الحديث عن أنه سيكون في مقدمة المنافسين، فيما يمكن لمنتخبات مثل البحرين والإمارات وعُمان أن تتجاوز الدور الأول ثم تلاقي مصاعب أكبر في الأدوار الإقصائية.

وعاد سلطان للحديث عن المنتخب السعودي، مبيناً أنه متابع جيد للكرة السعودية، ويرى أن الوقت ضيق لكي تنسجم الأسماء مع بعضها بعضا؛ مشيرا إلى أن المنتخب السعودي الذي قدّم مباريات مميزة في كأس العالم الماضية يفقد أسماء مؤثرة، من بينها الحارس محمد العويس وغيره من الأسماء، مشددا في الوقت نفسه على أن المنتخبات الآسيوية التي شاركت في المونديال الأخير تبقى صاحبة فرص أكبر للمنافسة.

وختم الحارس البحريني السابق والمحلل الحالي حديثه بالتأكيد على أن المدربين الكبار الذين يقودون بعض المنتخبات من بينهم مانشيني، يمكن أن يقدموا مفاجآت من خلال النهج الفني الذي يتناسب مع هذا النوع من البطولات.

فيما قال سعد الحوطي النجم الكويتي السابق إن إقامة البطولة القارية في قطر يمثل فرصة لتألق المنتخبات العربية.

وأضاف «على مستوى حظوظ المنتخبات العربية يمكن القول إن المنتخب القطري المستضيف وحامل اللقب في دائرة المنافسة بحكم الأرض والجمهور، حيث إن الوضع يختلف عما كان عليه في بطولة آسيا الماضية في الإمارات؛ كون منتخب قطر لم يكن مرشحاً قوياً، ومع ذلك غلب الكل وحقق اللقب، ولذا لا يمكن الحكم المتسرع على هذا المنتخب».

وعدّ أن المنتخب السعودي قد يكون في وضع أصعب من ناحية المنافسة في ظل حداثة المدرب مانشيني وفقدان عدد من الأسماء البارزة التي شاركت في المونديال الماضي، فيما يمكن أن يبرز بعض اللاعبين الصاعدين الذين استفادوا من الاحتكاك مع نجوم عالميين موجودين في الدوري السعودي.

المعز علي خلال مران المنتخب القطري (منتخب قطر)

وأضاف «التجمع لفترة قصيرة للمنتخب السعودي قد يضعف الانسجام السريع، ولكن يمكن للأسماء الموجودة من أصحاب الخبرة أن تساعد الشبان على تقديم شيء في طريق المنافسة».

وعن نظرته بشأن المنافسين قال: «أعتقد أن المنتخب الياباني منافس قوي وكذلك الكوري الجنوبي، أيضا المنتخب الإيراني قوي ولكنه غامض، فأحيانا يكون لاعبوه في قمة عطائهم، وأحيانا يتراجعون، كما لا يمكن التقليل من فرص المنتخب الأسترالي».

أما اللاعب فوزي بشير النجم العماني السابق فقد بين أن منتخبي اليابان وإيران هما أقوى المرشحين للقب القاري المقبل، أما على صعيد المنتخبات العربية فالآمال تنحصر في المنتخبين السعودي والقطري.

وأضاف «بالنسبة للمنتخبين الياباني والإيراني فهما يضمان نجوما بارزين في أوروبا، ويمتازان بأمور كثيرة عن بقية المنتخبات، أما المنتخب السعودي فرغم أنه مليء بالأسماء الشابة، فإن احتكاك هذه الأسماء بنجوم مميزين وعالميين موجودين في الدوري السعودي طور أداءهم ورفع طموحاتهم، مع وجود قائد كبير ممثل في سالم الدوسري، وعدد من أسماء الخبرة، ولذلك يمكن أن ترتفع حظوظ المنتخب السعودي أكثر في المنافسة».

وشدد بشير الذي سبق وأن خاض تجربة احترافية في الملاعب السعودية مع نادي الاتفاق، وكذلك في عدد من الأندية الخليجية على أن كأس آسيا تحتاج إلى الخبرة والقدرة على التعامل مع المباريات، وهذا متوافر في المنتخب السعودي وكذلك المنتخب القطري حامل لقب النسخة الأخيرة وصاحب الأرض والجمهور، ولذا يمكن الرهان على المنتخبين الخليجيين للوصول إلى أبعد نقطة ومقارعة أقوى المرشحين.

وحول حظوظ بقية المنتخبات بما فيها منتخب بلاده عُمان قال: «بكل تأكيد المنتخب العماني الذي سيفتتح مشواره بمواجهة المنتخب السعودي قادر على مرافقة الأخضر إلى الدور الثاني مع عدم التقليل من قوة المنتخب التايلاندي الموجود في المجموعة نفسها، لكنّ المسؤولين في الاتحاد العماني عدوا أن الهدف هو العبور للدور ربع النهائي دور الـ8 وهذا ينم على واقعية».

وأشار إلى أن المنتخب العراقي أيضاً يمكن أن يتقدم لكن قد لا يتمكن من الوصول إلى الدور نصف النهائي، والحال نفسها لبعض المنتخبات الخليجية المشاركة.

وتوقع أن يبرز عدد من اللاعبين في البطولة القارية، من بينهم اللاعب العماني صلاح اليحيائي، حيث إن البطولات الآسيوية تبرز نجوماً في العادة.


مقالات ذات صلة

منتخب الإمارات يقيل مدربه الروماني أولاريو كوزمين

رياضة عالمية كوزمين (المنتخب الإماراتي)

منتخب الإمارات يقيل مدربه الروماني أولاريو كوزمين

أقال «الاتحاد الإماراتي لكرة القدم» مدربَ المنتخب الأول، الروماني أولاريو كوزمين، قبل عام من انتهاء عقده، على خلفية النتائج السابقة وفشل التأهل للمونديال...

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية منتخب اليابان يأمل بلوغ أبعد نقطة في المونديال (الاتحاد الياباني)

مونديال 2026: اليابان واثقة رغم غياب ميتوما

يخوض منتخب اليابان ومدربه هاجيمي مورياسو غمار كأس العالم بثقة معززة بانتصارات تاريخية على البرازيل وإنجلترا في مباريات ودية، رغم غياب كاورو ميتوما.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة سعودية اليوم الخميس شهد مراسم سحب قرعة كأس آسيا للشباب (الشرق الأوسط)

قرعة كأس آسيا للشباب: السعودية في مجموعة قطر وعُمان وهونغ كونغ

سُحبت اليوم الخميس قرعة تصفيات كأس آسيا للشباب تحت 20 عاماً 2027، وذلك في مقر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بالعاصمة الماليزية كوالالمبور.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
رياضة سعودية ياسر المسحل خلال حديثه لوسائل الإعلام عقب انتهاء الجمعية العمومية (سعد العنزي)

ياسر المسحل: لن نكشف عن أسباب إعفاء المحمادي أمين عام اتحاد القدم السعودي

نفى ياسر المسحل، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، وجود أي تدخلات خارجية في قرار إعفاء سمير المحمادي من منصب الأمين العام.

رياضة سعودية ماني في صراع على الكرة مع لاعب أوساكا دينيز هوميت (تصوير: عبدالعزيز النومان)

نصر «العالمية» يضيع بوصلة «الآسيوية»

خسر فريق النصر السعودي فرصة استعادة أمجاده القارية، بخسارته لقب دوري أبطال آسيا 2 من أمام غامبا أوساكا الياباني 0 - 1، في النهائي الذي جمعهما على ملعب الأول

فارس الفزي (الرياض) خالد العوني (الرياض)

مونديال 2026: لماذا استُبعد صالح أبو الشامات من القائمة النهائية السعودية؟

الأخضر تنتظره مهمة صعبة في المونديال (المنتخب السعودي)
الأخضر تنتظره مهمة صعبة في المونديال (المنتخب السعودي)
TT

مونديال 2026: لماذا استُبعد صالح أبو الشامات من القائمة النهائية السعودية؟

الأخضر تنتظره مهمة صعبة في المونديال (المنتخب السعودي)
الأخضر تنتظره مهمة صعبة في المونديال (المنتخب السعودي)

أثار إعلان اليوناني جورجوس دونيس عن القائمة النهائية للمنتخب السعودي المشاركة في كأس العالم 2026 فجر الاثنين موجة واسعة من الجدل، لكنّ أياً من الأسماء المستبعدة لم يحظ بالنقاش الذي رافق خروج صالح أبو الشامات من القائمة النهائية للأخضر.

فور إعلان القائمة، اتجهت الأنظار نحو استبعاد جناح الأهلي، وتحول اسمه إلى أحد أكثر الأسماء تداولاً بين الجماهير السعودية، حيث رأت أن اللاعب يستحق فرصة الوجود في أكبر بطولة كروية في العالم، بينما ذهبت آراء أخرى إلى أن قرار المدرب لم يكن مفاجئاً بالنظر إلى طبيعة الموسم الذي قدمه اللاعب ومكانته داخل فريقه.

صالح أبو الشامات أبرز اللاعبين المبعدين (المنتخب السعودي)

والحقيقة أن الجدل لم يكن مرتبطاً فقط بخروج أبو الشامات من القائمة، بل لأن كثيراً من التوقعات قبل الإعلان الرسمي كانت تشير إلى احتمال استبعاد أسماء أخرى أقل حضوراً وتأثيراً خلال الموسم. لذلك بدا القرار مفاجئاً لشريحة كبيرة من المتابعين الذين كانوا يعتقدون أن اللاعب حجز مكانه بالفعل بعد مشاركاته الأخيرة مع المنتخب وما قدمه خلال الأشهر الماضية مع الأهلي.

لكن عند التعمق في تفاصيل القرار ومحاولة قراءة الأسباب التي ربما دفعت دونيس إلى استبعاد اللاعب، تتضح مجموعة من العوامل الفنية والبدنية والتكتيكية التي قد تكون اجتمعت لتدفع الجهاز الفني نحو هذا الخيار.

المفارقة أن أبو الشامات لم يكن يوماً لاعباً محل تشكيك من الناحية الفنية. على العكس تماماً، فقد تلقى إشادات متكررة من مدربين كبار عملوا معه أو تابعوا تطوره خلال السنوات الماضية.

عبد القدوس عطية استبعد من القائمة النهائية لكنه سيواصل التدرب مع الأخضر (المنتخب السعودي)

الفرنسي هيرفي رينارد كان من أوائل المدربين الذين تحدثوا بإيجابية عن اللاعب، ووصفه أكثر من مرة بأنه يملك موهبة خاصة وقدرة على صناعة الفارق في الثلث الهجومي الأخير. كما أشار إلى امتلاكه الجرأة والقدرة على مواجهة المدافعين، وهي خصائص يبحث عنها أي مدرب في لاعبي الأطراف.

كذلك لم يخف الألماني ماتياس يايسله إعجابه بإمكانات اللاعب منذ انتقاله إلى الأهلي، مؤكداً في أكثر من مناسبة أنه لاعب موهوب ويتطور باستمرار، فيما سبق لدونيس نفسه خلال فترته التدريبية السابقة في الدوري السعودي أن أبدى إعجابه باللاعب ورأى أنه من المواهب السعودية التي تستحق المتابعة.

لكن الإشادة بالموهبة شيء، وحجز مكان في قائمة كأس العالم شيء آخر مختلف تماماً.

ففي البطولات الكبرى لا يعتمد المدربون على الموهبة وحدها، بل ينظرون إلى مجموعة واسعة من المعايير تشمل الجاهزية البدنية، والانضباط التكتيكي، والاستمرارية، وحجم المشاركة، والقدرة على تنفيذ الأدوار المطلوبة طوال المباراة.

ومن هذه الزاوية تحديداً يمكن فهم جانب مهم من قرار دونيس.

فعلى الرغم من الإمكانات الفنية الكبيرة التي يمتلكها أبو الشامات، فإنه لم يكن لاعباً أساسياً بصورة منتظمة مع الأهلي طوال الموسم. صحيح أنه شارك في عدد جيد من المباريات، لكن الجزء الأكبر من هذه المشاركات جاء من مقاعد البدلاء.

قرار دونيس أثار جدلاً واسعاً (المنتخب السعودي)

وتكشف الأرقام أن اللاعب شارك في 28 مباراة في دوري روشن السعودي، لكنه دخل بديلاً في 21 مباراة منها بحيث لعب 762 دقيقة، وهو رقم يعكس بوضوح أن المدرب الألماني ماتياس يايسله لم يكن يراه عنصراً أساسياً داخل تشكيلته بصورة دائمة.

كما أن مساهماته الهجومية جاءت محدودة نسبياً مقارنة بطبيعة مركزه الهجومي، إذ سجل هدفاً واحداً فقط وصنع ثلاثة أهداف طوال الموسم في الدوري.

وبالنسبة للاعب يشغل مركز الجناح أو الطرف الهجومي، فإن هذه الأرقام قد لا تبدو كافية لإقناع مدرب يستعد لخوض منافسات كأس العالم أمام منتخبات بحجم إسبانيا وأوروغواي.

ويعتقد عدد من المتابعين أن هذه النقطة كانت من أهم الأسباب التي دفعت دونيس إلى اتخاذ قراره.

فالمدرب اليوناني تسلم المهمة قبل فترة قصيرة من البطولة، ولم يكن يملك الوقت الكافي للمغامرة أو تجربة خيارات تحتاج إلى مزيد من العمل والتطوير. ولذلك بدا منطقياً أن يفضل اللاعبين الذين يملكون استمرارية أكبر مع أنديتهم وشاركوا في دقائق أكثر خلال الموسم.

لكن الجانب الإحصائي وحده لا يفسر كل شيء.

فهناك جانب فني آخر يبدو أنه لعب دوراً مؤثراً في القرار، ويتمثل في طبيعة أسلوب اللاعب نفسه.

فأبو الشامات يمتلك مهارات فردية استثنائية مقارنة بعدد كبير من اللاعبين المحليين في مركزه. يجيد المراوغة، ويملك قدرة على كسر الخطوط، ولا يتردد في مواجهة المدافعين بصورة مباشرة.

غير أن هذه الميزات نفسها قد تتحول أحياناً إلى نقطة ملاحظة لدى بعض الأجهزة الفنية.

فكثير من المحللين والمدربين يرون أن اللاعب يميل أحياناً إلى الحلول الفردية والاستعراض المهاري أكثر من اعتماده على اللعب الجماعي السريع الذي تتطلبه المنظومات الحديثة.

وقد يكون هذا أحد الأسباب التي جعلت يايسله لا يعتمد عليه بصورة مستمرة رغم اقتناعه بموهبته الفنية.

فالمدرب الألماني بنى الأهلي خلال الموسمين الماضيين على منظومة جماعية صارمة تعتمد على التحرك المنظم والضغط الجماعي والالتزام التكتيكي، وهي أمور قد تتطلب من لاعبي الأطراف القيام بأدوار دفاعية وهجومية متوازنة أكثر من الاعتماد على المهارة الفردية وحدها.

ومن غير المستبعد أن يكون دونيس قد توصل إلى تقييم مشابه خلال متابعته للاعب.

فالمدرب اليوناني معروف باهتمامه الكبير بالتفاصيل التكتيكية والانضباط داخل الملعب، وهو ما ظهر خلال سنوات عمله في الدوري السعودي ومع عدد من الأندية التي أشرف عليها.

أما العامل الثالث والأكثر تداولاً فيتعلق بالجانب البدني.

الأخضر خلال تدريباته في أوستن الأميركية (المنتخب السعودي)

فالمتابع لتصريحات رينارد خلال السنوات الماضية يلاحظ وجود ملاحظة متكررة بشأن قدرة اللاعب على المحافظة على النسق البدني نفسه طوال المباراة.

رينارد تحدث أكثر من مرة عن جودة اللاعب الفنية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن استمراره بالمستوى نفسه لفترات طويلة من المباراة كان يمثل تحدياً يحتاج إلى تطوير.

كما أن حقيقة مشاركته في أغلب مباريات الأهلي بديلاً جعلت علامات الاستفهام قائمة حول مدى جاهزيته البدنية لخوض مباريات كأس العالم التي تتطلب جهداً مضاعفاً ومستويات عالية من الالتزام الدفاعي والهجومي.

ومن المعروف أن دونيس يمنح الجانب البدني أهمية كبيرة في اختياراته، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالبطولات القصيرة التي تقام وسط ضغط مباريات مرتفع.

وفي مثل هذه البطولات، يصبح اللاعب القادر على تنفيذ التعليمات والضغط والارتداد الدفاعي طوال 90 دقيقة أكثر قيمة أحياناً من لاعب يمتلك موهبة أكبر لكنه لا يحافظ على النسق نفسه طوال اللقاء.

وفي المقابل، يرى المدافعون عن أبو الشامات أن الأرقام وحدها لا تعكس تأثيره الحقيقي، وأن محدودية الدقائق التي حصل عليها مع الأهلي لا تعني بالضرورة أنه أقل مستوى من بعض الأسماء التي ضمتها القائمة النهائية.

كما يشيرون إلى أن اللاعب كان يقدم غالباً إضافة هجومية واضحة عندما يشارك، وأنه يملك خصائص مختلفة يصعب إيجادها لدى عدد كبير من اللاعبين السعوديين.

لكن دونيس، في النهاية، كان مطالباً ببناء قائمة يراها الأكثر قدرة على المنافسة في كأس العالم، وليس اختيار أكثر اللاعبين شعبية أو إثارة للإعجاب من الناحية الفردية.

ولهذا السبب تحديداً بقي الجدل مستمراً حتى بعد إعلان القائمة.

فالقضية لا تتعلق بموهبة صالح أبو الشامات، لأن معظم المدربين الذين عملوا معه أجمعوا على امتلاكه إمكانات فنية كبيرة، بل تتعلق بمدى جاهزيته الحالية مقارنة بالمنافسين الآخرين على مركزه.

ومن هنا يمكن فهم قرار دونيس بصورة أوضح.

فالمدرب اليوناني لم يستبعد لاعباً يفتقر إلى الموهبة، بل استبعد لاعباً يراه أقل جاهزية من الناحية البدنية، وأقل استمرارية في المشاركة الأساسية، وأقل ملاءمة لمتطلبات المنتخب الحالية مقارنة ببعض الخيارات الأخرى.

وربما يكون هذا القرار صحيحاً أو خاطئاً من الناحية الفنية، لكن المؤكد أن استبعاد صالح أبو الشامات سيبقى واحداً من أكثر قرارات دونيس إثارة للنقاش قبل انطلاق مشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم 2026. وتخوض السعودية مباراتين وديتين أخريين قبل انطلاق المونديال، الأولى ضد بورتوريكو في 5 يونيو (حزيران)، ثم السنغال بعدها بأربعة أيام في ولاية تكساس.

وسيواصل عبد الله آل سالم والحارسان عبد الرحمن الصانبي وعبد القدوس عطية مشاركتهم في معسكر المنتخب، بناء على ما تنص عليه لوائح البطولة والتي تتضمن إمكانية استبدال أي لاعب مُدرج في القائمة النهائية قبل موعد المباراة الأولى للمنتخب الوطني بـ24 ساعة، في حال تعرضه لإصابة تمنعه من لعب مباريات البطولة.

كما تسمح اللوائح باستبدال حارس المرمى المصاب في أي وقت خلال فترة المشاركة في البطولة.

وكان دونيس قد أعلن القائمة النهائية، حيث تضمنت في حراسة المرمى: محمد العويس، ونواف العقيدي، وأحمد الكسار، وفي الدفاع: عبد الإله العمري، وحسان التمبكتي، وجهاد ذكري، وعلي لاجامي، وحسن كادش، وسعود عبد الحميد، ومحمد أبو الشامات، وعلي مجرشي، ومتعب الحربي، ونواف بوشل.

أما خط الوسط فتشكل من محمد كنو، وعبد الله الخيبري، وزياد الجهني، وناصر الدوسري، ومصعب الجوير، وعلاء آل حجي، وسالم الدوسري، وأيمن يحيى.

وفي الهجوم: خالد الغنام، وسلطان مندش، وفراس البريكان، وصالح الشهري، وعبد الله الحمدان.


صالح الشهري لـ«الشرق الأوسط»: دخلنا المرحلة الأهم

صالح الشهري قال إن الجماهير هي المحرك الأول لهم (المنتخب السعودي)
صالح الشهري قال إن الجماهير هي المحرك الأول لهم (المنتخب السعودي)
TT

صالح الشهري لـ«الشرق الأوسط»: دخلنا المرحلة الأهم

صالح الشهري قال إن الجماهير هي المحرك الأول لهم (المنتخب السعودي)
صالح الشهري قال إن الجماهير هي المحرك الأول لهم (المنتخب السعودي)

أكد صالح الشهري مهاجم المنتخب السعودي أن الأخضر تجاوز المرحلة الأولى من برنامجه الإعدادي لكأس العالم 2026، مشيراً إلى أن المنتخب دخل الآن المرحلة الأهم قبل انطلاق البطولة، مع تبقي مواجهتين وديتين يسعى من خلالهما الجهاز الفني واللاعبون للوصول إلى أعلى درجات الجاهزية الفنية والبدنية.

وقال الشهري لـ«الشرق الأوسط» فور وصول بعثة المنتخب إلى مدينة أوستن الأميركية، إن الأخضر يتطلع للاستفادة القصوى من المباراتين المتبقيتين قبل ضربة البداية المونديالية، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية الدعم الجماهيري السعودي خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف الشهري: «أنهينا المرحلة الأولى التحضيرية، ودخلنا في المرحلة الأهم، تنتظرنا مباراتين وديتين قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وبإذن الله نتمكن من تحقيق الاستفادة الكبرى منهما حتى ندخل البطولة بأفضل صورة».

وعن رسالته للجماهير السعودية التي تنتظر مشاركة مميزة خصوصاً مع الذكرى المميزة المرتبطة بذات البلد المستضيف وتحديداً مشاركة الأخضر في مونديال 1994، قال: «الجماهير السعودية هي المحرك الأول لنا، ونحتاج دعمهم وبإذن الله نظهر بصورة مميزة وننتظر دعمهم المتواصل وغير المستغرب عليهم، وبإذن الله نقدم مشاركة مميزة».


ميلان يضع «ماتياس الأهلي» ضمن خياراته

ماتياس يايسله يمتد عقده مع الأهلي حتى 2027 (النادي الأهلي)
ماتياس يايسله يمتد عقده مع الأهلي حتى 2027 (النادي الأهلي)
TT

ميلان يضع «ماتياس الأهلي» ضمن خياراته

ماتياس يايسله يمتد عقده مع الأهلي حتى 2027 (النادي الأهلي)
ماتياس يايسله يمتد عقده مع الأهلي حتى 2027 (النادي الأهلي)

كشف الصحافي الإيطالي الشهير فابريزيو رومانو عبر قناته على «يوتيوب» أن الألماني ماتياس يايسله بات أحد الأسماء المطروحة بقوة لتولي تدريب «إيه سي ميلان» خلال الموسم المقبل، مشيراً إلى أن إدارة النادي الإيطالي ستعقد اجتماعاً مع ممثلي المدرب خلال الأيام المقبلة لدراسة إمكانية التعاقد معه.

وأوضح رومانو أن يايسله يحظى بتقدير كبير داخل أروقة ميلان بعد العمل المميز الذي قدمه مع الأهلي السعودي، إلا أن ارتباطه بعقد سارٍ مع النادي السعودي يجعل الصفقة معقدة، حيث سيتعين على ميلان التفاوض مباشرة مع الأهلي في حال قرر المضي قدماً نحو التعاقد معه.

وأضاف أن إدارة ميلان ستجتمع هذا الأسبوع بمدربين اثنين، هما أوليفر غلاسنر وماتياس يايسله، قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن هوية المدير الفني الجديد.

وأشار إلى أن غلاسنر يتمتع بوضع تعاقدي أسهل، ما قد يسمح بحسم ملفه سريعاً في حال التوصل إلى اتفاق.

وفي المقابل، تبدو مهمة التعاقد مع يايسله أكثر تعقيداً، خصوصاً في ظل تمسك الأهلي بمدربه وعدم رغبته في التفريط به بسهولة، سواء فيما يتعلق بقيمة التعويض المالي أو شروط إنهاء العقد.

ويمتد عقد يايسله مع الأهلي حتى صيف 2027، ويتقاضى راتباً سنوياً صافياً يقدر بنحو 12 مليون يورو؛ وبالتالي فإن أي نادٍ يرغب في التعاقد معه قبل نهاية عقده سيكون مطالباً بالتوصل إلى اتفاق مع الأهلي أو تحمل تكلفة مالية كبيرة مرتبطة بالمدة المتبقية من العقد.

ويأتي اهتمام ميلان بالمدرب الألماني بعد الموسم المميز الذي قاد فيه الأهلي لتحقيق نجاحات قارية ومحلية، ليصبح أحد أبرز المدربين الشباب الصاعدين على الساحة الأوروبية والعالمية.