إثيوبيا وأرض الصومال... الأمن مقابل منفذ البحر

رئيس أرض الصومال موسى بيهي عبدي وآبي أحمد يحضران توقيع اتفاقية مذكرة التفاهم (رويترز)
رئيس أرض الصومال موسى بيهي عبدي وآبي أحمد يحضران توقيع اتفاقية مذكرة التفاهم (رويترز)
TT

إثيوبيا وأرض الصومال... الأمن مقابل منفذ البحر

رئيس أرض الصومال موسى بيهي عبدي وآبي أحمد يحضران توقيع اتفاقية مذكرة التفاهم (رويترز)
رئيس أرض الصومال موسى بيهي عبدي وآبي أحمد يحضران توقيع اتفاقية مذكرة التفاهم (رويترز)

ألقت إثيوبيا حجراً في بركة ساكنة، بتوقيعها مذكرة تفاهم للاستحواذ على حصة غير محددة من ميناء بربرة، الواقع في أراضي جمهورية أرض الصومال، المعلنة من جانب واحد، لتفجر خلافاً قديماً متجدداً، مع جارتها الشرقية الصومال، التي أعلنت رفضها للاتفاقية، وسحبت سفيرها في العاصمة أديس أبابا للتشاور.

وتبحث إثيوبيا، الدولة المحرومة من أي إطلالة بحرية، منذ فترة طويلة، للحصول على منفذ بحري يحقق لها طموحاتها الاقتصادية مع دول مطلة على البحر الأحمر في القرن الأفريقي. وتعتمد حالياً على ميناء جيبوتي المجاورة، في نحو 95 في المائة من تجارتها البحرية. وحاولت إثيوبيا خلال الأعوام السابقة إنجاز اتفاقات مع إريتريا والسودان وكينيا، لاستخدام موانئها (عصب/شمال شرق، وبورتسودان/شمال غرب، ولامو الكيني/جنوب غرب). لكن محاولاتها لم يكتب لها النجاح مع إريتريا، خاصة بعد حرب التغراي، كما فشلت مع السودان التي غرقت في انقلابات وحرب أهلية.

اتفاقية تحقق مصالح الطرفين

وينص الاتفاق على منح إثيوبيا منفذاً على البحر الأحمر على طول 20كلم، لا سيما في ميناء بربرة، لمدة 50 عاماً. في المقابل «ستعترف إثيوبيا رسمياً بجمهورية أرض الصومال» كما أعلن موسى بيهي عبدي، زعيم هذه المنطقة التي لم تعترف بها الأسرة الدولية منذ إعلان استقلالها عن الصومال في عام 1991.

ويتيح استخدام ميناء بربرة على البحر الأحمر، نقل ما مقداره 30 في المائة على الأقل، من التعاملات التجارية الإثيوبية مع جيبوتي. وحسب رضوان حسين، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، فإن مذكرة التفاهم تمهد الطريق لإثيوبيا للتجارة البحرية في المنطقة، بمنحها إمكانية الوصول إلى قاعدة عسكرية مستأجرة على البحر الأحمر؛ ما يعني أن جمهورية أرض الصومال ستحصل على الأمن في المنطقة المضطربة، مقابل بيع جزء من أراضيها إلى أديس أبابا، كمنفذ على البحر الاحمر. وبحسب الاتفاقية، ستحصل أرض الصومال أيضاً على حصة في الخطوط الجوية الإثيوبية المملوكة للدولة.

الخبير في شؤون القرن الأفريقي، عبد الشكور عبد الصمد، يقول لـ«الشرق الأوسط»: إن الاتفاقية التي ستمتد لنحو نصف قرن من الزمان، ستفيد جمهورية أرض الصومال في تحديث بنيتها التحتية، وفي إقامة الطرق والسكك الحديدية، والاستفادة من كهرباء سد النهضة على وجه الخصوص، كما يمكن أن تحصل على حماية عسكرية، بعد توسيع الاتفاقية.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

وكان آبي أحمد قال قبل أشهر إن بلاده في حاجة إلى تعزيز حقها في الوصول إلى البحر، في تصريح أثار مخاوف في المنطقة. وأكد أن «وجود إثيوبيا كأمة (كان) مرتبطاً بالبحر الأحمر»، وأن بلاده في حاجة إلى ميناء، عادّاً أن «السلام» في المنطقة يقوم على «تقاسم متبادل متوازن» بين إثيوبيا وجيرانها في القرن الأفريقي المطلّين على البحر الأحمر، ذاكراً تحديداً جيبوتي وإريتريا والصومال.

وفي مواجهة المخاوف التي أثارتها تصريحاته، أكد أنه «لن يحصل أبداً على مصالحه بالحرب».

وذكرت «وكالة الأنباء الإثيوبية» (إنا)، أن مذكرة التفاهم تؤكد من جديد الموقف المبدئي للحكومة الإثيوبية المتمثل في تعزيز المصالح المتبادلة، من خلال التعاون على أساس المعاملة بالمثل، في حين قال مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، عبر منصة «إكس»، الاثنين: إن الاتفاق «سيفتح الطريق أمام تحقيق تطلع إثيوبيا إلى تأمين وصولها إلى البحر، وتنويع وصولها إلى الموانئ البحرية». وأضاف، أن الاتفاق يعزز أيضاً الشراكة الأمنية والاقتصادية والسياسية للطرفين الموقعين.

استحواذ جزئي أم كامل؟

ورغم أن مذكرة التفاهم لم تحدد نسبة الاستحواذ لميناء بربرة، فإن عبد الصمد، من أديس أبابا، أشار إلى أنها قد تكون نسبة استحواذ كاملة، وسيكون الميناء تحت إشراف كامل من الدولة الإثيوبية. وتقول سلطات إثيوبيا إنها ستعلن التفاصيل كاملة رسمياً خلال فترة وجيزة.

وكانت اتفاقية سابقة أبرمت في مارس (آذار) 2018، تمتلك بموجبها «موانئ دبي العالمية» على 51 في المائة من المشروع، و30 في المائة لـ«موانئ أرض الصومال»، بينما تبلغ حصة إثيوبيا 19 في المائة. وكجزء من الاتفاقية، ستستثمر الحكومة الإثيوبية في البنية التحتية لتطوير ممر بربرة كبوابة تجارية لها، ولكن يبدو أن هذه الاتفاقية لم تر النور.

ولم يعد لإثيوبيا منفذ بحري منذ استقلال إريتريا في عام 1993. واستفادت من منفذ على ميناء عصب الإريتري، لكنها خسرته خلال النزاع بين البلدين بين عامي 1998 و2000. وتعتمد إثيوبيا الآن على ميناء جيبوتي في صادراتها ووارداتها.

ولم تحصل أرض الصومال على اعتراف دولي واسع النطاق، رغم إعلانها الحكم الذاتي بعيداً عن الصومال في عام 1991. وتعد إثيوبيا من أوائل الدول التي اعترفت بجمهورية أرض الصومال في عهد الرئيس مليس زيناوي (1955 - 2012)، في حين حصلت على اعترافات ضمنية من دول أخرى، من خلال السماح بإقامة ممثليات دبلوماسية، أو معاملات تجارية. وكان وفد من الاتحاد الأوروبي قد راقب الانتخابات التي جرت في أرض الصومال، وهنأ الشعب والحكومة ومفوضية الانتخابات والأحزاب السياسية في أرض الصومال على إجراء الانتخابات بنجاح.

وسجلت زيارات متبادلة بين المسؤولين في كينيا وأرض الصومال خلال الفترات الماضية. ويسافر الصوماليون بجوازات تابعة لأرض الصومال إلى جميع أنحاء العالم من دون أي عقبات.

رئيس أرض الصومال موسى بيهي عبدي (رويترز)

وتقول الصومال: إن جمهورية أرض الصومال جزء من أراضيها. وقالت «وكالة الأنباء الوطنية الصومالية» (صونا)، الأسبوع الماضي: إنه بعد جهود وساطة تزعمتها جيبوتي، اتفقت الصومال وأرض الصومال على استئناف محادثات تستهدف حسم نزاعاتهما.

احتجاج صومالي شديد اللهجة

واستدعى الصومال سفيره لدى إثيوبيا للتشاور؛ احتجاجاً على مذكرة التفاهم الإثيوبية مع أرض الصومال. وعقد مجلس الوزراء الصومالي، برئاسة حمزة عبدي باري، اجتماعاً طارئاً، الثلاثاء؛ لبحث الخطوة التي وصفتها حكومة الصومال بأنها «انتهاك إقليمي غير قانوني»، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الصومالية. وقال الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في تدوينة على منصة «إكس»: «أدنّا الانتهاك غير المشروع الذي قامت به إثيوبيا لسيادتنا الوطنية وسلامتنا الإقليمية ورفضناه. لا يمكن، ولن يمكن لأحد، أن ينتزع شبراً من الصومال. الصومال ملك للشعب الصومالي. هذا أمر محسوم».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (رويترز)

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الصومالي عزم الحكومة على حماية سيادة البلاد، وقال: «ما من أحد يمكنه أن ينتهك أي جزء من أراضي الصومال أو بحره أو جوه». وأصدر مجلس الوزراء الصومالي بياناً عقب اجتماعه الطارئ، قال فيه: إن توقيع مذكرة التفاهم «لا أساس له من الصحة، وهو اعتداء سافر على السيادة الداخلية لجمهورية الصومال الفيدرالية».

ودعا البيان الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، إلى اجتماع طارئ بهذا الخصوص.

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا والصومال توتراً حاداً منذ عقود، كما توجد خلافات تاريخية بين دول القرن الأفريقي، إلا أن الخبير عبد الصمد يقول: إن «مياهاً كثيرة جرت تحت الجسر»، وصارت المصالح الاقتصادية وسياسات الانفتاح توفر باباً للتقارب بين هذه الدول.

الوضع مع إريتريا

ورغم أن السلطات الرسمية في إريتريا لاذت بالصمت إزاء الاتفاقية بين إثيوبيا وأرض الصومال، فإن مراقبين يرون أن أسمرا ربما لا تعجبها الاتفاقية، ولكنها لن تعلق عليها. ويقول عبد الصمد: إن إريتريا ربما تكون قد أضاعت فرص اتفاق سابق كان سيدرّ عليها أموالاً طائلة من إثيوبيا عن طريق استخدام ميناء عصب. ويضيف: إن إثيوبيا، بتوقيعها على هذه الاتفاقية، لن تغفل عن الاتفاقيات السابقة مع إريتريا والسودان، وربما تعود إليها في أوقات لاحقة «لأن إثيوبيا تعمل من أجل تنويع مصادر تعاملاتها التجارية، في ظل أن الدولة التي تحتضن كثافة سكانية عالية تقدر بنحو 120 مليون نسمة، تحتاج إلى تحريك عجلة اقتصادها لمواجهة التحديات الكبيرة».


مقالات ذات صلة

كيف تواجه مقديشو «التغلغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

العالم العربي رئيس أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

كيف تواجه مقديشو «التغلغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

تتواصل الإدانات - لا سيما الصومالية - منذ نحو 5 أشهر، بينما تعمق إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به في ديسمبر (كانون الأول) الماضي

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو خلال مؤتمر صحافي يوم الخميس (الخارجية الإثيوبية)

«منفذ البحر الأحمر» يفاقم التوتر بين مصر وإثيوبيا

بعد نحو أسبوع من زيارة مصرية لإريتريا، وتأكيدات رسمية برفض وجود دول غير مشاطئة على البحر الأحمر، اتهمت إثيوبيا القاهرة بمحاولة عرقلة وصولها إلى منفذ على البحر.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

المعارضة الصومالية تُصعد احتجاجاتها ضد الرئيس والحكومة

توترات سياسية تتصاعد في الصومال، مع إعلان المعارضة اعتزامها الاحتجاج أسبوعياً بعد انتهاء عيد الأضحى، وسط مطالبات أممية وأوروبية بالتوصل لحل

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)

«الجامعة العربية» ترفض قرار «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس

حذرت جامعة الدول العربية من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح «إقليم أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

«تهديدات القراصنة» تثير ذُعر أهالي البحارة المصريين المختطفين في الصومال

انتابت أسر بحارة مصريين مختطفين على متن ناقلة نفط استولى عليها قراصنة قبالة السواحل اليمنية، حالة من الذعر، عقب تداول مقطع فيديو لثلاثة من أبنائهم.

علاء حموده (القاهرة)

بعد محاكمة الهيشري... «الجنائية الدولية» تُعيد للواجهة ملف الانتهاكات بليبيا

الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)
الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)
TT

بعد محاكمة الهيشري... «الجنائية الدولية» تُعيد للواجهة ملف الانتهاكات بليبيا

الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)
الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

سلّطت قضية الليبي خالد الهيشري، الماثل أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة «ارتكاب جرائم حرب واغتصاب واستعباد»، الضوء على ملف الانتهاكات في البلاد، وسط دعوات بضرورة محاسبة المتورطين كافة في عمليات تعذيب وقتل، منذ الانفلات الأمني الذي ساد ليبيا منذ عام 2011.

وانتهت المحكمة الدولية، الخميس، من جلسات «تأكيد التهم» في قضية المدعي العام ضد الهيشري (47 عاماً)، أحد المسؤولين الكبار عن سجن معيتيقة بطرابلس، فيما تبدأ الدائرة التمهيدية الأولى مداولاتها تمهيداً لإصدار قرارها خلال 60 يوماً.

وزيرة العدل في حكومة الدبيبة حليمة إبراهيم (المكتب الإعلامي للوزارة)

وقال المدعون إن الهيشري «اعتدى على سجينات، وعذبهن واغتصبهن في إطار نمط من التعذيب الجنسي»، وطلبوا من القضاة تأكيد 17 تهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب؛ منها القتل والاغتصاب والاضطهاد والاستعباد، خلال الفترة الممتدة من فبراير (شباط) 2015 حتى أوائل 2020.

ومنذ اعتقال الهيشري في يوليو (تموز) 2025 خلال وجوده بألمانيا، اعتبر حقوقيون ونشطاء ليبيون هذا الإجراء «خطوة إيجابية» للحد من الانتهاكات، التي ترتكبها تشكيلات مسلحة بحق محتجزين ومهاجرين غير نظاميين.

وسبق أن صرح الحاسي، الإعلامي الليبي، عقب توقيف الهيشري، بأن «جلادي السجون الليبية يواجهون أسوأ كوابيسهم، حيث صاروا اليوم يُسحبون مثل الفئران المذعورة من بوابات المطارات الأوروبية دون أي حصانة، ولا أرتال ولا ميليشيات تحميهم».

ومعيتيقة سجن كبير كانت تديره بشكل كامل ميليشيا «جهاز الردع»، بقيادة عبد الرؤوف كارة، ذي التوجه السلفي. وذكر المدعون العامون أن الهيشري، الذي كان يشرف أيضاً على جناح النساء في السجن «سيئ السمعة»، عرف عنه بأنه كان يعذب بلا رحمة، مما دفع المعتقلين إلى تلقيبه بـ«عزارئيل».

وقال رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، الدكتور عبد المنعم الحُر، إن قضية الهيشري تضع المحكمة الدولية «أمام تحديات قانونية، تتطلب دقة متناهية لضمان عدالة الإجراءات»، مشدداً على «ضرورة أن تستند التهم الموجهة إلى معايير واضحة في القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي، بعيداً عن التسييس، مع مراعاة (مبدأ التكامل) الذي يعطي الأولوية للقضاء الوطني، إذا كان قادراً وراغباً في الملاحقة».

محاسبة باقي «المتورطين»

عبّر الحُر، الذي حضر جلسة «تأكيد التهم» الموجهة للهيشري بالمحكمة في لاهاي، عن رفضه «أي محاولة لاختزال النزاع في قضية فردية؛ فالمطالبة بالعدالة للهيشري يجب أن تكون فاتحة لمسار شامل، يحاسب كل المتورطين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في ليبيا، دون استثناء».

أسامة نجيم الرئيس السابق لجهاز الشرطة القضائية في غرب ليبيا (حسابات موثوقة على وسائل التواصل)

وسبق أن أعلن كريم خان، المدعي العام لـ«الجنائية الدولية»، عن قائمة تضم كثيراً من المطلوبين للمحكمة بتهم «التعذيب والقتل». فيما لا تزال 8 أوامر قبض سارية المفعول، بانتظار تنفيذها ضد كل من أسامة نجيم، آمر جهاز الشرطة القضائية السابق في ليبيا، بالإضافة إلى عبد الرحيم الشقاقي، ومخلوف ارحومة دومة، وناصر مفتاح ضو، ومحمد الصالحين سالمي، وعبد الباري عياد الشقاقي، وفتحي الزنكال، إلى جانب سيف الإسلام القذافي، الذي سقطت المطالبة به لوفاته.

وشدد الحر في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، على التمسك بـ«سيادة القانون الدولي، وعدم الإفلات من العقاب»، متحدثاً عن «إشكالية تكمن في مدى قدرة الادعاء على تقديم أدلة دامغة، تربط المسؤولية الجنائية الفردية للمتهم بالانتهاكات المنسوبة إليه، خصوصاً في ظل بيئة نزاع معقدة كالتي تشهدها ليبيا».

وكشفت وثائق المحكمة الجنائية أن الهيشري لم يقدم رداً رسمياً بعد على التهم المذكورة، لكنّ محاميه طلبوا من القضاة رفض التهم، وطعنوا في اختصاص المحكمة في نظر هذه القضية. وقال الحر: «ما يهمنا في المنظمة إنسانية القضية؛ فخلف كل تهمة حقوق مهضومة وضحايا ينتظرون الإنصاف منذ سنوات».

لذا دعا الحر المحكمة إلى «تفعيل مشاركة الضحايا في الإجراءات بشكل أوسع، وضمان وصول صوتهم إلى قاعة المحكمة، ليعبروا عن حجم معاناتهم وما تعرضوا له من انتهاكات جسيمة».

وتفاعل سياسيون ونشطاء ومنظمات حقوقية في ليبيا مع مثول الهيشري أمام «الجنائية الدولية»، وطالبوا بمحاسبة باقي «المتورطين» في قضايا تعذيب وقتل، مشيرين إلى أن «جرائم الميليشيات المرتكبة بحق سجناء ومواطنين ومهاجرين ستظل تطاردهم»، وأن المحكمة «ستظل سيفاً على رقاب من لم تطله يد العدالة في ليبيا».

وفد من المحكمة الجنائية الدولية يلتقي النائب العام في ليبيا نوفمبر 2024 (مكتب النائب العام)

وقال الحر إننا «نراقب من كثب مدى التزام المحكمة الجنائية بالحياد التام؛ وننتظر أن تكون هذه القضية لبنة حقيقية في بناء دولة القانون بليبيا، وليس مجرد إجراء شكلي في أروقة المحاكم الدولية»، مشدداً على «عدم الإفلات من العقاب».

واعتقلتت السلطات الإيطالية نجيم في يناير (كانون الثاني) 2025، بناءً على مذكرة اعتقال صادرة عن «الجنائية الدولية» لاتهامه بارتكاب «جرائم قتل وتعذيب واغتصاب معتقلين في ليبيا»، لكنها أطلقت سراحه وأعادته إلى طرابلس على متن طائرة حكومية.

وأثار إطلاق سراحه غضباً بين أحزاب المعارضة الإيطالية، وأدى إلى تحقيق قانوني مع رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، وعدد من مسؤولي الحكومة.

وبحسب رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، أحمد عبد الحكيم حمزة، الذي حضر الجلسات، فإن قضية الهيشري تدخل مرحلة المداولات السرية داخل الدائرة التمهيدية للمحكمة، وسيراجع القضاة الأدلة المقدمة من الادعاء، وردود ومرافعات فريق الدفاع وشهادات الضحايا والمذكرات المرتبطة بالقضية.

وقال حمزة: «مهما طال زمن الإفلات من العقاب، فلن يفلت مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا من المحاسبة والمساءلة عبر جميع الوسائل القانونية والقضائية والحقوقية المحلية والدولية؛ بما يكفل للضحايا حقوقهم في الوصول إلى العدالة والإنصاف».

وتنظر المحكمة الجنائية الدولية في مزاعم «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» بليبيا، منذ أن أحال مجلس الأمن الدولي القضية إلى المحكمة في 2011.


الجزائر: إقالة «الجنرال حسان» تفتتح مرحلة «إعادة التموضع» ومواجهة التحديات الإقليمية

اجتماع الإعلان عن التغيير في قيادة الأمن الداخلي بإشراف الوزير المنتدب للدفاع (وزارة الدفاع)
اجتماع الإعلان عن التغيير في قيادة الأمن الداخلي بإشراف الوزير المنتدب للدفاع (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر: إقالة «الجنرال حسان» تفتتح مرحلة «إعادة التموضع» ومواجهة التحديات الإقليمية

اجتماع الإعلان عن التغيير في قيادة الأمن الداخلي بإشراف الوزير المنتدب للدفاع (وزارة الدفاع)
اجتماع الإعلان عن التغيير في قيادة الأمن الداخلي بإشراف الوزير المنتدب للدفاع (وزارة الدفاع)

لم يكن قرار إبعاد مدير الأمن الداخلي الجزائري، اللواء عبد القادر آيت وعرابي، الذي أُعلن عنه الخميس، مفاجئاً للأوساط السياسية والإعلامية؛ فقد راجت أخبار في الأيام الأخيرة، نقلتها حسابات مجهولة بمواقع التواصل الاجتماعي، تفيد بأن الرجل «لم يعد على توافق مع القيادتين السياسية والعسكرية»، من دون أن تتضح الأسباب.

عبد القادر آيت وعرابي مدير الأمن الداخلي المقال (وزارة الدفاع)

أشرف الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش، على التنصيب الرسمي للواء منير زاهي مديراً عاماً للأمن الداخلي، بمقر وزارة الدفاع، خلفاً للواء عبد القادر آيت وعرابي، لتستمر بذلك حركة التغييرات المتتالية على رأس المديرية العامة للأمن الداخلي. فمنذ 2019 عرف هذا الجهاز الأمني الحساس تعاقب 6 قادة على رئاسته، وهي وتيرة تجديد لم تكن معتادة من قبل، وقد غذّت القراءات والتحليلات بشأن وجود حالة من عدم الاستقرار المستمر داخل الجهاز الأمني.

بعد أقل من عام على تعيينه، غادر اللواء عبد القادر آيت وعرابي، المعروف بـ«الجنرال حسان»، رئاسة الأمن الداخلي في أجواء سادها التكتم. ورغم الصبغة الإدارية للقرار، فإن خلفياته انقسمت بين روايتين: الأولى تلوّح بانسحابه طوعاً لنائبه. والأخرى ترجح إقالته «بسبب خلافات استراتيجية مع القيادة العسكرية بشأن إدارة ملفات حساسة». وقد خلفه في المنصب الجنرال منير زاهي، المتحدر من صفوف المديرية نفسها.

مخاض القيادة والعقيدة

يثير الرحيل المبكر لآيت وعرابي (75 سنة) تساؤلات جوهرية، طُرحت بنفس الحدة لدى تعيينه على رأس الجهاز الأمني في يوليو (تموز) 2025؛ فقد كان غادر تواً السجن العسكري حيث قضى 5 سنوات بناء على تهمتَي «مخالفة التعليمات العسكرية»، و«إتلاف وثائق عسكرية ذات طابع استراتيجي». وعُد تعيينه آنذاك مؤشراً على رغبة القيادة في استعادة السيطرة وإرساء الاستقرار في هذا القطاع الاستراتيجي، إلا أن مغادرته الخاطفة، بعد أشهر معدودة من الممارسة، تشكل قطيعة مع التقاليد المعهودة في تداول السلطة داخل مفاصل الدولة العليا، وتسلط الضوء على طبيعة التفاعلات والديناميكيات الداخلية التي يعيشها الجهاز الأمني.

منير زاهي المدير الجديد للأمن الداخلي (وزارة الدفاع)

تأتي هذه الخطوة لتكمل مشهداً بدأ بإنهاء مهام سلفه، الجنرال عبد القادر حداد، المعروف بـ«ناصر الجن»، والذي غادر هو الآخر قيادة المديرية في ظروف وُصفت بالمضطربة، وبعد حركية عملياتية مكثفة. وهو حالياً رهن الحبس الاحتياطي بالسجن العسكري، من دون أن تُعرف التهمة أو التهم الموجهة له.

ويشير هذا التتابع السريع لرئيسين على رأس الأمن الداخلي، في حيز زمني وجيز، في تقدير مراقبين، إلى مراجعات في العقيدة الأمنية، أو تحكيمات استراتيجية حاسمة على أعلى مستويات القرار.

ويندرج التغيير الأخير، حسب نفس المراقبين، في سياق حالة عدم الاستقرار الإداري، التي تلازم المديرية العامة للأمن الداخلي، منذ التحول السياسي الذي شهدته البلاد عام 2019 برحيل الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم تحت ضغط الحراك الشعبي.

مدير المخابرات سابقاً واسيني بوعزة مسجون منذ 2019 (وزارة الدفاع)

فخلال السنوات السبع الماضية تعاقب على رئاسة هذا الهيكل الحساس عدد غير مألوف من القادة، ما يشكل قطيعة واضحة مع مرحلة «الولايات الطويلة»، التي كانت سائدة في السابق، خصوصاً مع الفريق محمد مدين، الذي بقي على رأس الأمن الداخلي لمدة 25 سنة (1990 - 2015)، وسُجن هو الآخر في سياق الانفجار الشعبي ضد بوتفليقة؛ إذ اعتقله رئيس أركان الجيش الراحل أحمد قايد صالح هو وخليفته الجنرال بشير طرطاق، ووُجهت لهما تهمة «التآمر على سلطة الدولة والجيش».

هذا المخاض المتسارع داخل جهاز مكلف بملفات سيادية حارقة، مثل مكافحة التجسس، وحماية أمن الدولة، ومواجهة المخاطر العابرة للحدود، يترجم حسب المتابعين للشأن السياسي عمق التحديات الراهنة. كما يعكس هذا التغيير، في نظرهم، أن الأمن الداخلي يمر بمرحلة إعادة تموضع للبحث عن استقرار قيادي، وهي معادلة صعبة تفرضها ضرورة عصرنة آليات التحقيق، والتصدي للحروب السيبرانية والهجينة، فضلاً عن المناورة، وسط محيط إقليمي شديد التعقيد والاضطراب.

تأمين انتقال هادئ

أول من دفع ثمن انعدام الاستقرار في هذا الجهاز، هو العميد واسيني بوعزة، الذي عُين على رأس المديرية العامة للأمن الداخلي في أبريل (نيسان) 2019، واستمر في منصبه حتى أُقيل في أبريل 2020، وتوبع قضائياً وصدرت بحقه أحكام بالسجن، وجرّدته القيادة العسكرية من رتبته السامية، ثم جاء بعده اللواء عبد الغني راشدي في أبريل 2020، واستمر في منصبه حتى صيف 2022.

قائد جهاز الأمن الداخلي الجديد لدى تقليده رتبة «لواء» (أرشيفية - وزارة الدفاع)

وتعاقب بعد هذه الفترة على رئاسة الجهاز كل من اللواء جمال كحال مجذوب (2022)، ثم اللواء عبد القادر حداد، ليعقبه اللواء عبد القادر آيت وعرابي، وصولاً إلى التعيين الأخير للجنرال منير زاهي.

ووفق مصادر مطلعة، فقد جاء اختيار القائد الجديد للأمن الداخلي ليعكس رغبة واضحة في الحفاظ على الاستمرارية، والاعتماد على الكفاءات الفنية. فالجنرال منير زاهي يعد «ابناً شرعياً» للمؤسسة الاستخباراتية والأمن العسكري؛ إذ تدرج في الرتب العملياتية عبر مختلف المديريات الفرعية، وهو ما أتاح له قبضة محكمة على أدق ملفات الأمن الوطني.

ولا تقتصر مؤهلاته على العمل الميداني، حسب ذات المصادر، بل تمتد إلى الساحة الدولية من خلال إشرافه على ملفات تعاون استراتيجي، وحوارات أمنية وعسكرية رفيعة المستوى مع شركاء غربيين وازنين كالولايات المتحدة. ومن شأن تعيين هذا الضابط السامي، الموصوف بالصرامة والتكتم وببروفايله التكنوقراطي، أن يحقق تطلعات القيادة العليا في تأمين انتقال داخلي هادئ، يضمن استقرار الجهاز، ويحول دون حدوث أي شرخ في منظومة العمل السيادي، بحسب ما تتوقعه المصادر نفسها.


اكتشافات الغاز في مصر تنعش الآمال بخفض «فاتورة الاستيراد»

مصر تسرّع وتيرة استكشافات المواد البترولية (وزارة البترول)
مصر تسرّع وتيرة استكشافات المواد البترولية (وزارة البترول)
TT

اكتشافات الغاز في مصر تنعش الآمال بخفض «فاتورة الاستيراد»

مصر تسرّع وتيرة استكشافات المواد البترولية (وزارة البترول)
مصر تسرّع وتيرة استكشافات المواد البترولية (وزارة البترول)

أنعشت اكتشافات الغاز الجديدة في مصر الآمال بخفض فاتورة الاستيراد، التي ارتفعت مع اندلاع «الحرب الإيرانية» نتيجة توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي، قبل أن تعود تدريجياً، إلى جانب تعطل الإمدادات طويلة الأجل من بعض دول الخليج، ما دفع القاهرة إلى البحث عن بدائل متنوعة لتلبية الاحتياجات المحلية.

وأشار خبير في هندسة البترول والطاقة، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الاكتشافات الجديدة تدعم خطط الحكومة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز بحلول عام 2028، من دون أن يكون لها تأثير فوري في حجم الواردات.

اكتشافات جديدة

وتعددت الاكتشافات البترولية في مصر خلال الأسابيع الماضية، وكان أحدثها إعلان «الهيئة المصرية العامة للبترول» وشركة «إيني» الإيطالية عن اكتشاف البئر الاستكشافية «بستان جنوب 1X» في الصحراء الغربية، وسط تقديرات أولية تُشير إلى احتوائها على نحو 330 مليار قدم مكعبة من الغاز، و10 ملايين برميل من المتكثفات البترولية والزيت الخام، بإجمالي احتياطيات تُقدَّر بنحو 70 مليون برميل مكافئ.

ويأتي هذا الاكتشاف بعد نحو شهر من إعلان شركة «إيني» اكتشاف حقل الغاز «دينيس غرب 1» في البحر المتوسط قبالة السواحل الشرقية لمصر، باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إلى جانب 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وإلى جانب ذلك، سجَّل قطاع البترول المصري منذ بداية 2026 نحو 16 اكتشافاً جديداً حتى فبراير (شباط) الماضي، منها 11 اكتشافاً خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، أضافت 49 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً، و8800 برميل زيت ومكثفات، وفق بيانات رسمية.

اكتشافات مصرية متسارعة لآبار الغاز للوفاء بالاحتياجات المحلية (وزارة البترول)

غير أن ذلك لم ينعكس على فاتورة الاستيراد الحالية أو المستقبلية؛ إذ أكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أن تكلفة استيراد الغاز الطبيعي شهدت قفزة غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة، بعدما ارتفعت الفاتورة الشهرية من نحو 560 مليون دولار إلى قرابة 1.65 مليار دولار، في زيادة كبيرة تعكس حدة الضغوط التي تشهدها الأسواق العالمية.

وتشير تقديرات حكومية إلى أن فاتورة استيراد الغاز خلال العام المالي المقبل مرشحة للارتفاع بنحو 2.2 مليار دولار، مقارنةً بتقديرات العام المالي الحالي، بما يعكس زيادة تقارب 26 في المائة.

وفي هذا السياق، تُخطط القاهرة لاستيراد نحو 18.7 مليون طن من الغاز، سواء المسال أو الطبيعي، خلال العام المالي المقبل، لتلبية الطلب المتنامي الذي تُقدّره الحكومة بمتوسط 7 مليارات قدم مكعبة يومياً، وفقاً لخطة 2026-2027.

تقليص الفجوة

أستاذ هندسة البترول والطاقة، الدكتور جمال القليوبي، قال إن الحكومة المصرية تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بحلول عام 2028، مؤكداً أن الاكتشافات الجديدة تدعم تنفيذ هذه الخطة من دون تأخير، موضحاً أن أي اكتشاف جديد يُسهم في تقليص الفجوة الحالية التي تُقدَّر بنحو 1.8 مليار قدم مكعبة يومياً، لافتاً إلى أن كل اكتشاف اقتصادي يضيف نحو 100 مليون قدم مكعبة يومياً، يساعد في سد هذه الفجوة.

لكنه شدد في الوقت ذاته خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أن الاكتشافات الأخيرة تحتاج إلى فترة زمنية للدخول في خطوط الإنتاج اليومية، مضيفاً: «يمكن القول بأن الاكتشافات الجديدة إذا كانت في الصحراء الغربية فإن دخولها إلى الإنتاج يبقى بحاجة إلى أيام فقط، أما إذا كانت في المياه العميقة، مثل غالبية الحقول ذات الإنتاج الكثيف في مصر، فإنها بحاجة إلى عام أو أكثر».

ويرى أن تقليل فاتورة الاستيراد قد يحدث بعد عام من الآن، مستطرداً: «لحين يتحقق ذلك فإن الحكومة مطالبة بأن تسير في اتجاهات موازية، من خلال إدخال محطات الطاقة المتجددة في خريطة إنتاج الكهرباء، بما يُسهم في خفض استيراد الغاز، إلى جانب تقديم مزيد من التسهيلات التي تضمن تسريع دخول الاكتشافات الاقتصادية في مناطق البحر المتوسط إلى خطوط الإنتاج في غضون فترة قصيرة، على أن يكون ذلك بكميات كبيرة».

محطة توليد كهرباء «النوبارية» (صفحة وزارة الكهرباء على «فيسبوك»)

وتسعى مصر إلى رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي لـ6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2030، بزيادة تقارب 60 في المائة مقارنة بالمعدلات الحالية، وفق تصريحات سابقة لوزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي. كما تُخطط لحفر 14 بئراً استكشافية في البحر المتوسط خلال عام 2026، بهدف تقييم احتياطيات تُقدَّر بنحو 12 تريليون قدم مكعبة من الغاز.

ورغم أن بعض التقديرات المرتبطة باحتياطيات حقول الغاز لم تكن دقيقة، وهو ما تُعززه تجربة «حقل ظُهر» فإن القليوبي يرى أن مصر لا تزال أمامها اكتشافات واعدة في مناطق البحر المتوسط، وأن ما جرى اكتشافه بالفعل لا يتجاوز 29 في المائة من إجمالي الاحتياطيات التي توجد أيضاً في المياه الإقليمية والاقتصادية.

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.