المحكمة الاتحادية في العراق... عُقدة الاستقلال والاشتباك مع السياسة

الحكومة تستعد للتداول مع الأحزاب لتشريع قانون جديد لكن «المهمة صعبة جداً»

مقر مجلس القضاء الأعلى وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)
مقر مجلس القضاء الأعلى وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)
TT

المحكمة الاتحادية في العراق... عُقدة الاستقلال والاشتباك مع السياسة

مقر مجلس القضاء الأعلى وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)
مقر مجلس القضاء الأعلى وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)

ليس من المرجح أن تنجح مساعي الحكومة العراقية في تشريع قانون خاص بالمحكمة الاتحادية العليا، نظراً لما يقوله خبراء قضائيون بأن المعادلة السياسية «تتعايش وتحقق مكاسب» من مؤسسة تعمل من دون قانون منذ قرابة 18 عاماً، وتصدر أحكاماً تتصل غالباً بجوهر النظام القائم في البلاد.

ويبدو أن خلافاً جوهرياً سيعترض طريق الحكومة والفعاليات السياسية في البلاد، يتعلق بصلاحيات المحكمة ودرجة استقلالها كهيئة دستورية منعزلة، إلى حد ما، عن مجلس القضاء الأعلى.

وكلف رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، الثلاثاء الماضي، لجنة تضم ممثلين عن مؤسسات رئاسية عراقية «لإعادة النظر في مشروع قانون المحكمة الذي سبق وأن أعدته الحكومة عام 2015، وأحالته حينها إلى مجلس النواب ولم ينجح في إقراره حتى اليوم».

وتشريع قانون المحكمة واحد من بنود الاتفاق السياسي الذي أقره تحالف «إدارة الدولة»، والذي يضم قوى شيعية وكردية وسنية، وأفضى إلى تشكيل الحكومة الحالية في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي.

وتحولت غالبية بنود هذا الاتفاق إلى وثيقة «البرنامج الحكومي»، التي قدمها السوداني يوم حصوله على ثقة أعضاء مجلس النواب، ويقول إن تشريع قانون المحكمة الاتحادية جزء من برنامجه لاستكمال المؤسسات الدستورية.

ووفقاً لبيان حكومي، فإن اللجنة العراقية «أكملت عملها ووضعت مسوّدة المشروع وقام رئيسها بإجراء سلسلة من المباحثات والتداول بشأن المبادئ الرئيسة الواردة».

وقال السوداني، إنه «يعتزم التداول مع القوى السياسية الوطنية بشأن المسودة الجديدة لمشروع القانون، بما يضمن استكمال المؤسسات الدستورية».

لكن خبيرين وسياسيا عراقيا تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، هذا الأسبوع، أكدوا أن «الحوارات التي يريد السوداني خوضها مع الأحزاب المتنفذة ستذهب على الأرجح في اتجاهين؛ أحدهما ربط المحكمة الاتحادية بمجلس القضاء، والآخر تقويتها بتعزيز استقلاليتها».

وبحسب هؤلاء، فإن لكلا الاتجاهين «غايات ومصالح سياسية بالدرجة الأساس»، لكن القانونيين مندفعون كثيراً نحو تشريع القانون لإنهاء «الفراغ القانوني» الذي تعمل في ظله أهم سلطة دستورية في البلاد، رغم المخاوف السياسية.

رئيس الحكومة يأمل في تشريع القانون بعد مراجعة النقاط الخلافية (إعلام رئاسة الوزراء)

تاريخ تشكيل المحكمة

وأنشأت «السلطة المدنية» للقوات الأميركية بعد عام 2003 «المحكمة الاتحادية» للحصول على غطاء قانوني يملأ فراغ السلطات بعد إسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين.

وقبل تصويت العراقيين على الدستور الدائم عام 2005 بأشهر معدودة، أُقر قانون يحمل رقم 30 واسم «المحكمة الاتحادية العليا»، وبموجبه مُنحت صلاحيات واسعة بشأن شرعية اللوائح الدستورية والقوانين والأنظمة، وتطورت إلى أن تكون «الحكم الفيصل» بين الحكومة المركزية والمحافظات وإقليم كردستان، إلى جانب المصادقة على نتائج الانتخابات، وكانت بيدها وما تزال ولاية المؤسسات الحكومية العليا.

ومنذ ذلك الوقت، أثارت هذه الصيغة غير الحاسمة جدلاً واسعاً، وطُرحت أسئلة حول الأرضية القانونية للمحكمة، أجبرت في النهاية القوى السياسية على استخدام المادة 92 من الدستور الدائم، لتشريع قانون يحدد وضعها وصلاحياتها.

لم يحدث هذا أبداً، ولأن القوى السياسية لم تتوصل إلى صيغة مشتركة حول صياغة القانون، فشلت محاولات تشريع القانون، وظلت المحكمة تعمل بموجب القانون القديم رقم 30 لعام 2005.

وطرحت أول مسودة للقانون عام 2008، لكن البرلمان لم ينجح في تمريرها، وتكررت المحاولة نفسها مرتين في عامي 2011 و2015، وفشل النواب في تمريره.

ويعد قانون المحكمة الاتحادية من القوانين الرئيسية في البلاد، لذلك فإن تمريره يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب.

وتقول حكومة السوداني إنها «راجعت المسائل والنصوص التي كانت محلّ اعتراض على مشروع القانون في الدورات البرلمانية السابقة، وتم تحسينه من الناحيتين الشكلية والموضوعية؛ وصولاً لإزالة أسباب الخلاف السابقة».

 

عُقدة التشريع والسياسة

ما كان يواجه تشريع القانون قبل سنوات يتركز كثيراً في حجم التمثيل السياسي للمكونات الأساسية في البلاد داخل المحكمة الاتحادية، وغالباً ما تأثر هذا النزاع بالمناخ السياسي والاجتماعي المشحون طوال سنوات.

يقول الخبير القانوني، حسام الحاج، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قوى سياسية حاولت خلال السنوات الماضية إخضاع المحكمة لنظام المحاصصة بقياس عدد القضاة وفقاً لأوزان المكونات الرئيسة في البلاد، إلى جانب إضافة فقهاء الشريعة إلى فقهاء القانون».

ويعتقد الحاج، أن أزمة فقهاء الشريعة ستطرح هذه المرة خلال الحوارات المرتقبة حول تشريع القانون.

«في السابق، طرحت صيغة تدفع باتجاه أن يكون نصف الفقهاء من الشيعة والنصف الثاني من السنة، لكن اعتراضات قوية كانت تصد هذا المشروع، وتدافع عن دور استشاري محدود لهؤلاء، ولا يمكنهم التصويت والمشاركة في إصدار الأحكام القضائية»، يقول الحاج.

وغالباً ما تتعارض النصوص الدستورية في العراق مع أحكام الشريعة، بحسب الخبير الدستوري أمير الدعمي، الذي تحدث مع «الشرق الأوسط» عن مخاوفه من «أن تؤدي هذه الصيغة إلى ضرب مصداقية القضاء».

وقال الدعمي: «قد تتعارض الرؤية الشرعية لفقهاء مع النص الدستوري المصمم لبلد يقطنه سكان من ديانات وطوائف متعددة».

والحال، أن مشروع «فقهاء الشريعة» لم يعد مؤثراً في ميزان الخلافات التي تعيق تشريع قانون المحكمة الاتحادية، كما يقول سياسي عراقي بارز كان على صلة وثيقة بالحوارات السياسية حول المسودة.

ويقول السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، «إن محاولات فرض فقهاء الشريعة على تركيبة المحكمة الاتحادية فشلت، والقوى التي كانت تدفع بهذا الاتجاه تخلت عن الأمر، بعدما أخفقت في نيل تأييد كاف حتى من القوى الشيعية».

وبحسب السياسي، الذي طلب إخفاء اسمه، فإن «اتفاقاً أولياً بين القوى السياسية أفضى إلى اعتماد فقهاء بصفة استشاريين من دون عضوية في الهيئة القضائية، ولا يملكون حق التصويت وآراؤهم غير ملزمة».

أعضاء المحكمة الاتحادية في ضيافة رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد (أرشيف - إعلام الرئاسة العراقية)

محكمة مستقلة؟

يبدو أن الخلاف قبل تشريع قانون المحكمة الاتحادية يتعلق الآن بصلاحياتها واستقلالها عن مجلس القضاء الأعلى، وعلى الأكثر فإن الرغبة السياسية في إثارة هذه العقدة تصاعدت منذ أن قررت هذه المحكمة إنهاء عضوية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الشهر الماضي.

وبحسب الصيغة الحالية، فإن المحكمة الاتحادية مستقلة إدارياً ومالياً عن مجلس القضاء، كما أن الدستور ينص على أن تتكون السلطة القضائية من مجلس القضاء والمحكمة الاتحادية والادعاء العام والإشراف القضائي.

لكن القرارات الحاسمة التي أسفرت عن نقاط تحول في العملية السياسية تجعل الفصل بين مجلس القضاء والمحكمة الاتحادية، أو سلطة أحدهما على الأخر، مثار قلق للفاعلين السياسيين.

واتخذت المحكمة الاتحادية خلال السنوات الماضية قرارات كانت تفضي في النهاية إلى خلق مسارات سياسية محددة، وتغير من أوزان القوى، بما يصعب الفصل بين تأثيرها السياسي وتخصصها القانوني.

وآخر تلك القرارات، هو الاعتراف بالثلث المعطل الذي منع التيار الصدري وحلفاءه من عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية عام 2022، وقبل ذلك كان للمحكمة الاتحادية دور في ترجيح كفة قوى سياسية بتحديد «الكتلة الأكبر»، التي لم تكن تعني الفائز الأول في نتائج الانتخابات.

ومع ذلك، يميل الخبير أمير الدعمي إلى فصل المحكمة الاتحادية تماماً عن مجلس القضاء، وان تتحول إلى «محكمة تختص بالنظر في تفسير القوانين والنصوص الدستورية».

ويقول الدعمي، إن «وجودها تحت عنوان السلطة القضائية يفقدها الكثير من قوتها الدستورية، ما يعني أن فصلها هو الأمثل».

«من الطبيعي أن تتهم المحكمة الاتحادية بالانخراط في الحياة السياسية والتأثير فيها لأنها معنية بتفسير الدستور، لكن منعها من التماهي مع هوى السلطات يتطلب معالجة الخلل في الدستور العراقي عب تعديله».

والحال، أن الدعمي يعتقد أن «غلبة التيارات الإسلامية داخل البرلمان العراقي تحاول أن تحول المحكمة الاتحادية إلى ما يشبه مصلحة تشخيص النظام في إيران، وهو ما يعارض القانون في العراق».

ويعتقد سياسيون من أحزاب مختلفة، أنهم بحاجة إلى «فهم قواعد الاشتباك» مع المحكمة الاتحادية من خلال رسم واضح لصلاحيتها، والمساهمة في النقاشات التي تقرر ذلك.

ويقول السياسي العراقي، إن «تحويل المحكمة إلى أداة يمكن استخدامها من قبل طرف خارجي أو داخلي مؤشر على طبيعة النظام، بينما يجب أن يكون القضاء عصياً على الاستخدام السياسي».

وثمة نزعة سياسية جارفة تريد أن تكون المحكمة الاتحادية العليا جزءاً من مجلس القضاء، وألا يتم التعامل معها كمحكمة غير خاضعة لأي من السلطات العراقية، وفقاً لما يقوله الخبير حسام الحاج، ويرى أن «هذه الصيغة سابقة لم تحدث في الأنظمة القانونية المعمول بها في العالم».

وفي العراق، كما يتحدث السياسي العراقي، فإن الحديث عن استقلال المحكمة الاتحادية لا يمنح الضمانات الكافية والمؤكدة من عدم استخدام هذا «الكيان المستقل» لصالح جهات متنفذة ضد أخرى منافسة.

 


مقالات ذات صلة

أربيل تبحث عن بدائل لمساعدات أوقفها «التحالف الدولي»

المشرق العربي استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي) p-circle

أربيل تبحث عن بدائل لمساعدات أوقفها «التحالف الدولي»

أعلنت وزارة «البيشمركة» في كردستان العراق، السبت، وقف التحالف الدولي المساعدات المالية التي سبق أن خصصها لقوات «حرس الإقليم».

فاضل النشمي (بغداد)
خاص اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

خاص بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

أعلنت الحكومة العراقية، السبت، أنها تجري محادثات مباشرة مع واشنطن للحصول على إعفاء مطارات عراقية من منع رحلات شركات الطيران الإيرانية بموجب عقوبات أميركية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

عرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية بلاده باعتبارها «قوة اقتصادية فاعلة» و«جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي متحدثاً خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الزيدي: العراق يسعى إلى احتكار قرار السلم والحرب

أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، الجمعة، أن من أولويات حكومته أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

بعد يومين من دخول حيز التنفيذ، قرَّرت مطارات حيوية في العراق الامتثال، اليوم (الجمعة)، لحظر الطيران المدني الإيراني.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان، حيث استحدثت منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر»، هي عبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية.

وقال مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف تلك البلدات الواقعة على تماس مع «الخط الأصفر»، وطرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة، إنما «يعني أن إسرائيل تخطط لإحباط أي محاولة لاستخدامها لشن عمليات ضد قواتها في المنطقة المحتلة بالجنوب».

في غضون ذلك، كشف معارضون لـ«حزب الله» عن أنه يعاني من أزمة قيادة بعد اغتيال أمينه العام الأسبق حسن نصر الله، الذي يحيي الحزب اليوم (الأحد) الذكرى السنوية الثانية لاغتياله.

ولم ينجح الحزب في تعويضه بعدما حوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري.


العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
TT

العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

تضغط فصائل وأحزاب في العراق على الحكومة للتراجع عن قرار حظر الطيران الإيراني في مطارات بعموم البلاد.

وأعلنت الحكومة، أمس، أنها تجري محادثات مع واشنطن للحصول على إعفاء يسمح «برحلات تتعلق بالعلاج والزيارات الدينية والسياحية».

إلى ذلك، أكد مسؤولون حكوميون لـ«الشرق الأوسط» أن «المعابر البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين، وتشهد حركة طبيعية».

وهدد فصيل «النجباء» بحشد أنصاره للاعتصام عند المطارات احتجاجاً على الامتثال للعقوبات، فيما دعا مسؤول في حركة «عصائب أهل الحق» إلى جلسة برلمانية لإبطال القرار.

وهاجم علي أكبر ولايتي، وهو مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي للشؤون الدولية، قرار إغلاق مطارات عراقية أمام الطائرات الإيرانية، ووصف «الإطار التنسيقي» الشيعي بـ«الفارغ» نتيجة صمته على قرار حظر الطيران.


سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

في تطور أمني لافت، أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة واسعة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً، بينهم قادة، خلال أقل من شهر. وتمت عمليات التوقيف على وجه الخصوص في محافظتي اللاذقية وطرطوس، على الساحل السوري، وكذلك في محافظة حلب شمال البلاد.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، السبت، عن مصدر في إدارة مكافحة الإرهاب تأكيده القبض على الطيَّار خلدون حسين مبارك، في ريف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية. وحسب تقارير في الإعلام المحلي، تم القبض عليه في منزله بقرية عين قيطة بريف جبلة، الجمعة.

وكان الطيار مبارك قد نجا من عملية إسقاط طائرته عام 2020، وأفاد حينها الإعلام الرسمي التابع للنظام السوري السابق بأن طائرته سقطت قرب مدينة سراقب في محافظة إدلب، جراء استهدافها من قيل الطيران التركي. وأعاد ناشطون بث مقابلة مع مبارك أكد فيها بعد نجاته مواصلة مهماته العسكرية، حتى لو تكرر استهدافه أكثر من مرة.

الطيارون التسعة الذين قُبض عليهم في اللاذقية (صفحة مراسل الأمن الداخلي في اللاذقية)

ويُعد الطيار خلدون حسين مبارك الطيار السادس عشر الذي تم توقيفه خلال أقل من شهر. فقد أعلن قائد الأمن الداخلي بمحافظة طرطوس العقيد عبد العال محمد عبد العال، يوم 18 سبتمبر (أيلول) الجاري، تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، أفضت إلى إلقاء القبض على 5 من كبار الضباط في سلاح الجو السابق، وهم: اللواء محمد فجر علي، والعميد الركن الطيار عبد الله علي معلا، والعقيد الركن الطيار نضال حسين صالح، والعقيد محمد علي سليم، والمقدم الطيار طالب عبد الكريم حسن. وجاء توقيفهم بناء على الاشتباه بتورطهم في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات قصف جوي استهدف «مناطق مأهولة» خلال الحرب، حسبما أعلنه قائد الأمن الداخلي؛ مشيراً إلى أن التحقيقات تتواصل لحصر مسؤولياتهم الجنائية عن الغارات والانتهاكات المنسوبة إليهم، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية.

وسبق ذلك إعلان الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، في العاشر من الشهر ذاته، توقيف 9 طيارين، هم: العميد الركن منهل أنور صالح، والعميد سامي إبراهيم محمود، والعميد غياث علي الرحية، والعقيد عيسى عز الدين خضور، والعقيد مروان صلاح نافش، والعقيد بشار سمير ونوس، والمقدم أيهم حمزة عليا، والنقيب أيهم أحمد داود، والنقيب عمار عيسى جنيدي، حسبما نشرت قوى الأمن عبر حساباتها الرسمية.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، إن التحقيقات أظهرت «مشاركتهم في ارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري في عدد من المحافظات، مستغلين مواقعهم العسكرية واختصاصهم في سلاح الطيران الحربي والمروحي، وما رافق ذلك من عمليات قصف واستهداف أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتيل وجريح، وإلحاق أضرار بالمدن والبلدات، وتهجير الأهالي وتدمير المنازل والمنشآت والمرافق المدنية».

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر تلغرام)

وسجل الطيارون التسعة أكثر من 3200 ‏‏‏‏ساعة طيران وطلعات جوية خلال سنوات الثورة، حسب مصدر في وزارة الداخلية السورية، قال إن التحقيقات أشارت إلى تنفيذهم غارات جوية استخدموا فيها أنواعاً مختلفة من المروحيات الهجومية والمقاتلات النفاثة التي «استهدفت كثيراً ‏‏‏‏من المناطق، ولا سيما الغوطة الشرقية، ومدينة حلب وريفها، ودير الزور وريفها، ‏‏‏‏وريف حماة»، وفق ما نقلته وكالة «سانا» الرسمية.

وفي الخامس من سبتمبر، كشفت قوى الأمن الداخلي في محافظة حلب عن تنفيذ عملية أدت إلى توقيف العميد الطيار حميدي علي مراد، وهو أحد كبار القادة في سلاح الجو السوري؛ حيث تولى خلال سنوات خدمته إدارة مطارات عسكرية عدة، منها مطار المزة في دمشق، ومطار التيفور بريف حمص الشرقي، ومطار كويرس شرق حلب. إلى جانب قيادته الكلية الجوية.

وتتهم السلطات السورية الطيارين الموقوفين بالتورط -حسب موقع كل منهم ومسؤوليته- في التخطيط لعمليات القصف الجوي وإدارتها وتنفيذها، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية استهدفت مناطق مأهولة، ما أسفر عن تدمير أحياء سكنية وبنى تحتية، وتهجير قاطنين قسراً، إضافة إلى خسائر بشرية واسعة، وفق «الإخبارية السورية».

ويشار إلى أن وزارة الداخلية كانت قد بثت في أبريل (نيسان) الماضي مقاطع من اعترافات عدد من الطيارين الذين تم توقيفهم العام الماضي، أبرزهم الطيار عبد الكريم أحمد عليا، وميزر صوان الملقب بـ«عدو الغوطتين». وكشفت الاعترافات أن استخدام الطائرات المقاتلة ضد السوريين الثائرين على نظام بشار الأسد، بدأ عام 2013، أي بعد عامين من اندلاع الاحتجاجات. كما أكدت الاعترافات تدخل بشار الأسد بشكل مباشر في تحديد أهداف القصف الجوي.