المحكمة الاتحادية في العراق... عُقدة الاستقلال والاشتباك مع السياسة

الحكومة تستعد للتداول مع الأحزاب لتشريع قانون جديد لكن «المهمة صعبة جداً»

مقر مجلس القضاء الأعلى وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)
مقر مجلس القضاء الأعلى وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)
TT

المحكمة الاتحادية في العراق... عُقدة الاستقلال والاشتباك مع السياسة

مقر مجلس القضاء الأعلى وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)
مقر مجلس القضاء الأعلى وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)

ليس من المرجح أن تنجح مساعي الحكومة العراقية في تشريع قانون خاص بالمحكمة الاتحادية العليا، نظراً لما يقوله خبراء قضائيون بأن المعادلة السياسية «تتعايش وتحقق مكاسب» من مؤسسة تعمل من دون قانون منذ قرابة 18 عاماً، وتصدر أحكاماً تتصل غالباً بجوهر النظام القائم في البلاد.

ويبدو أن خلافاً جوهرياً سيعترض طريق الحكومة والفعاليات السياسية في البلاد، يتعلق بصلاحيات المحكمة ودرجة استقلالها كهيئة دستورية منعزلة، إلى حد ما، عن مجلس القضاء الأعلى.

وكلف رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، الثلاثاء الماضي، لجنة تضم ممثلين عن مؤسسات رئاسية عراقية «لإعادة النظر في مشروع قانون المحكمة الذي سبق وأن أعدته الحكومة عام 2015، وأحالته حينها إلى مجلس النواب ولم ينجح في إقراره حتى اليوم».

وتشريع قانون المحكمة واحد من بنود الاتفاق السياسي الذي أقره تحالف «إدارة الدولة»، والذي يضم قوى شيعية وكردية وسنية، وأفضى إلى تشكيل الحكومة الحالية في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي.

وتحولت غالبية بنود هذا الاتفاق إلى وثيقة «البرنامج الحكومي»، التي قدمها السوداني يوم حصوله على ثقة أعضاء مجلس النواب، ويقول إن تشريع قانون المحكمة الاتحادية جزء من برنامجه لاستكمال المؤسسات الدستورية.

ووفقاً لبيان حكومي، فإن اللجنة العراقية «أكملت عملها ووضعت مسوّدة المشروع وقام رئيسها بإجراء سلسلة من المباحثات والتداول بشأن المبادئ الرئيسة الواردة».

وقال السوداني، إنه «يعتزم التداول مع القوى السياسية الوطنية بشأن المسودة الجديدة لمشروع القانون، بما يضمن استكمال المؤسسات الدستورية».

لكن خبيرين وسياسيا عراقيا تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، هذا الأسبوع، أكدوا أن «الحوارات التي يريد السوداني خوضها مع الأحزاب المتنفذة ستذهب على الأرجح في اتجاهين؛ أحدهما ربط المحكمة الاتحادية بمجلس القضاء، والآخر تقويتها بتعزيز استقلاليتها».

وبحسب هؤلاء، فإن لكلا الاتجاهين «غايات ومصالح سياسية بالدرجة الأساس»، لكن القانونيين مندفعون كثيراً نحو تشريع القانون لإنهاء «الفراغ القانوني» الذي تعمل في ظله أهم سلطة دستورية في البلاد، رغم المخاوف السياسية.

رئيس الحكومة يأمل في تشريع القانون بعد مراجعة النقاط الخلافية (إعلام رئاسة الوزراء)

تاريخ تشكيل المحكمة

وأنشأت «السلطة المدنية» للقوات الأميركية بعد عام 2003 «المحكمة الاتحادية» للحصول على غطاء قانوني يملأ فراغ السلطات بعد إسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين.

وقبل تصويت العراقيين على الدستور الدائم عام 2005 بأشهر معدودة، أُقر قانون يحمل رقم 30 واسم «المحكمة الاتحادية العليا»، وبموجبه مُنحت صلاحيات واسعة بشأن شرعية اللوائح الدستورية والقوانين والأنظمة، وتطورت إلى أن تكون «الحكم الفيصل» بين الحكومة المركزية والمحافظات وإقليم كردستان، إلى جانب المصادقة على نتائج الانتخابات، وكانت بيدها وما تزال ولاية المؤسسات الحكومية العليا.

ومنذ ذلك الوقت، أثارت هذه الصيغة غير الحاسمة جدلاً واسعاً، وطُرحت أسئلة حول الأرضية القانونية للمحكمة، أجبرت في النهاية القوى السياسية على استخدام المادة 92 من الدستور الدائم، لتشريع قانون يحدد وضعها وصلاحياتها.

لم يحدث هذا أبداً، ولأن القوى السياسية لم تتوصل إلى صيغة مشتركة حول صياغة القانون، فشلت محاولات تشريع القانون، وظلت المحكمة تعمل بموجب القانون القديم رقم 30 لعام 2005.

وطرحت أول مسودة للقانون عام 2008، لكن البرلمان لم ينجح في تمريرها، وتكررت المحاولة نفسها مرتين في عامي 2011 و2015، وفشل النواب في تمريره.

ويعد قانون المحكمة الاتحادية من القوانين الرئيسية في البلاد، لذلك فإن تمريره يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب.

وتقول حكومة السوداني إنها «راجعت المسائل والنصوص التي كانت محلّ اعتراض على مشروع القانون في الدورات البرلمانية السابقة، وتم تحسينه من الناحيتين الشكلية والموضوعية؛ وصولاً لإزالة أسباب الخلاف السابقة».

 

عُقدة التشريع والسياسة

ما كان يواجه تشريع القانون قبل سنوات يتركز كثيراً في حجم التمثيل السياسي للمكونات الأساسية في البلاد داخل المحكمة الاتحادية، وغالباً ما تأثر هذا النزاع بالمناخ السياسي والاجتماعي المشحون طوال سنوات.

يقول الخبير القانوني، حسام الحاج، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قوى سياسية حاولت خلال السنوات الماضية إخضاع المحكمة لنظام المحاصصة بقياس عدد القضاة وفقاً لأوزان المكونات الرئيسة في البلاد، إلى جانب إضافة فقهاء الشريعة إلى فقهاء القانون».

ويعتقد الحاج، أن أزمة فقهاء الشريعة ستطرح هذه المرة خلال الحوارات المرتقبة حول تشريع القانون.

«في السابق، طرحت صيغة تدفع باتجاه أن يكون نصف الفقهاء من الشيعة والنصف الثاني من السنة، لكن اعتراضات قوية كانت تصد هذا المشروع، وتدافع عن دور استشاري محدود لهؤلاء، ولا يمكنهم التصويت والمشاركة في إصدار الأحكام القضائية»، يقول الحاج.

وغالباً ما تتعارض النصوص الدستورية في العراق مع أحكام الشريعة، بحسب الخبير الدستوري أمير الدعمي، الذي تحدث مع «الشرق الأوسط» عن مخاوفه من «أن تؤدي هذه الصيغة إلى ضرب مصداقية القضاء».

وقال الدعمي: «قد تتعارض الرؤية الشرعية لفقهاء مع النص الدستوري المصمم لبلد يقطنه سكان من ديانات وطوائف متعددة».

والحال، أن مشروع «فقهاء الشريعة» لم يعد مؤثراً في ميزان الخلافات التي تعيق تشريع قانون المحكمة الاتحادية، كما يقول سياسي عراقي بارز كان على صلة وثيقة بالحوارات السياسية حول المسودة.

ويقول السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، «إن محاولات فرض فقهاء الشريعة على تركيبة المحكمة الاتحادية فشلت، والقوى التي كانت تدفع بهذا الاتجاه تخلت عن الأمر، بعدما أخفقت في نيل تأييد كاف حتى من القوى الشيعية».

وبحسب السياسي، الذي طلب إخفاء اسمه، فإن «اتفاقاً أولياً بين القوى السياسية أفضى إلى اعتماد فقهاء بصفة استشاريين من دون عضوية في الهيئة القضائية، ولا يملكون حق التصويت وآراؤهم غير ملزمة».

أعضاء المحكمة الاتحادية في ضيافة رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد (أرشيف - إعلام الرئاسة العراقية)

محكمة مستقلة؟

يبدو أن الخلاف قبل تشريع قانون المحكمة الاتحادية يتعلق الآن بصلاحياتها واستقلالها عن مجلس القضاء الأعلى، وعلى الأكثر فإن الرغبة السياسية في إثارة هذه العقدة تصاعدت منذ أن قررت هذه المحكمة إنهاء عضوية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الشهر الماضي.

وبحسب الصيغة الحالية، فإن المحكمة الاتحادية مستقلة إدارياً ومالياً عن مجلس القضاء، كما أن الدستور ينص على أن تتكون السلطة القضائية من مجلس القضاء والمحكمة الاتحادية والادعاء العام والإشراف القضائي.

لكن القرارات الحاسمة التي أسفرت عن نقاط تحول في العملية السياسية تجعل الفصل بين مجلس القضاء والمحكمة الاتحادية، أو سلطة أحدهما على الأخر، مثار قلق للفاعلين السياسيين.

واتخذت المحكمة الاتحادية خلال السنوات الماضية قرارات كانت تفضي في النهاية إلى خلق مسارات سياسية محددة، وتغير من أوزان القوى، بما يصعب الفصل بين تأثيرها السياسي وتخصصها القانوني.

وآخر تلك القرارات، هو الاعتراف بالثلث المعطل الذي منع التيار الصدري وحلفاءه من عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية عام 2022، وقبل ذلك كان للمحكمة الاتحادية دور في ترجيح كفة قوى سياسية بتحديد «الكتلة الأكبر»، التي لم تكن تعني الفائز الأول في نتائج الانتخابات.

ومع ذلك، يميل الخبير أمير الدعمي إلى فصل المحكمة الاتحادية تماماً عن مجلس القضاء، وان تتحول إلى «محكمة تختص بالنظر في تفسير القوانين والنصوص الدستورية».

ويقول الدعمي، إن «وجودها تحت عنوان السلطة القضائية يفقدها الكثير من قوتها الدستورية، ما يعني أن فصلها هو الأمثل».

«من الطبيعي أن تتهم المحكمة الاتحادية بالانخراط في الحياة السياسية والتأثير فيها لأنها معنية بتفسير الدستور، لكن منعها من التماهي مع هوى السلطات يتطلب معالجة الخلل في الدستور العراقي عب تعديله».

والحال، أن الدعمي يعتقد أن «غلبة التيارات الإسلامية داخل البرلمان العراقي تحاول أن تحول المحكمة الاتحادية إلى ما يشبه مصلحة تشخيص النظام في إيران، وهو ما يعارض القانون في العراق».

ويعتقد سياسيون من أحزاب مختلفة، أنهم بحاجة إلى «فهم قواعد الاشتباك» مع المحكمة الاتحادية من خلال رسم واضح لصلاحيتها، والمساهمة في النقاشات التي تقرر ذلك.

ويقول السياسي العراقي، إن «تحويل المحكمة إلى أداة يمكن استخدامها من قبل طرف خارجي أو داخلي مؤشر على طبيعة النظام، بينما يجب أن يكون القضاء عصياً على الاستخدام السياسي».

وثمة نزعة سياسية جارفة تريد أن تكون المحكمة الاتحادية العليا جزءاً من مجلس القضاء، وألا يتم التعامل معها كمحكمة غير خاضعة لأي من السلطات العراقية، وفقاً لما يقوله الخبير حسام الحاج، ويرى أن «هذه الصيغة سابقة لم تحدث في الأنظمة القانونية المعمول بها في العالم».

وفي العراق، كما يتحدث السياسي العراقي، فإن الحديث عن استقلال المحكمة الاتحادية لا يمنح الضمانات الكافية والمؤكدة من عدم استخدام هذا «الكيان المستقل» لصالح جهات متنفذة ضد أخرى منافسة.

 


مقالات ذات صلة

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أكدت مصادر عراقية أن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقف صرف رواتب مقاتليها.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

مبادرة عراقية لربط الطاقة والاتصالات والنقل إقليمياً

أطلق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مبادرة بشأن الربط المتكامل بين شبكات الطاقة والسكك الحديدية ووسائل النقل والاتصالات الرقمية بين الدول الإسلامية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن العراق طلب من الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقراً له برنامجاً تمويلياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

محافظ السويداء السورية يوجه دعوة جديدة إلى الحوار لحل أزمة المحافظة

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
TT

محافظ السويداء السورية يوجه دعوة جديدة إلى الحوار لحل أزمة المحافظة

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)

جدد محافظ السويداء السورية، مصطفى البكور، دعوته لأهالي المحافظة للحوار من أجل حل الأزمة المستمرة منذ أحداث يوليو (تموز) 2025 الدامية، مؤكداً أن الحكومة «تفتح أبوابها لحل الخلافات وفق القانون، وبما يضمن الحقوق، ويحفظ الكرامة، ويضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار».

كما دعا «وجهاء وعقلاء المحافظة وأصحاب الكلمة والموقف إلى تحمل المسؤولية في تقريب وجهات النظر، وتهيئة الظروف لحوار جاد مع الدولة، يقوم على الوضوح والضمانات والعدالة».

وفي دعوته التي نشرها في حسابه على منصة «تلغرام»، جدد البكور التأكيد أن أهالي المحافظة ذات الأغلبية الدرزية «جزء أصيل من تاريخ سوريا ونسيجها، وما يجمعكم بأبناء وطنكم أكبر من كل خلاف، وأعمق من كل جرح»، لافتاً إلى أن الأوطان لا تُبنى بالقطيعة، ولا تُحمى بالخوف، بل بالتفاهم والتعاون والاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات. وأضاف: «فلنبحث عن حلول تحفظ كرامة السويداء وأهلها، وتضمن لهم الأمن والاستقرار، ضمن وطن يتسع لجميع أبنائه».

محافظ السويداء مصطفى البكور (إعلام المحافظة)

وتساءل البكور: «إلى متى يبقى التهجير والفقر والخوف حاضراً في حياة العائلات، فيما الأمل ينتظر خطوة جادة نحو الحل؟»، موضحاً أن «معاناة الناس لا تحتمل مزيداً من التأجيل، وأطفالنا وشيوخنا وشبابنا يستحقون حياة آمنة ومستقبلاً واضحاً. فلنبدأ بخطوات واقعية، ولنجعل مصلحة الناس أولاً، فكل يوم يمر بلا حل هو يوم إضافي من وجع أهلنا».

وبعد أن عدّ البكور في دعوته أنه «آن أوان الحلول الجادة، فكل يوم تأخير يعني مزيداً من المعاناة»، أوضح أن الجلوس إلى طاولة الحوار «لا يعني التنازل عن الحقوق، والمصالحة لا تعني نسيان المظالم، والتفاهم لا يعني التخلي عن الكرامة، وكل قضية يمكن أن تُطرح، وكل حق يمكن المطالبة به، وكل مظلمة تستحق أن يُنظر فيها بجدية وعدالة».

سبق أن وجّه البكور دعوات عدة إلى أهالي السويداء للحوار من أجل حل أزمة المحافظة، لكن لم تتم الاستجابة لها.

ووفق مصادر عدة في السويداء، فإن السبب في ذلك هو «سياسة القمع والتخوين القائمة في مناطق نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري، وما يُعرف بالحرس الوطني التابع له، الذي يرفض الحوار مع الحكومة»، ويطالب بحق «تقرير المصير، ويسعى بدعم من الحكومة الإسرائيلية إلى انفصال المحافظة عن سوريا وإقامة ما يُسمى دولة باشان فيها».

ولاقت دعوة البكور أصداء إيجابية في أوساط وجهاء ومشايخ عقل وآخرين مناهضين لسياسة الهجري و«الحرس الوطني». وعدّت شخصية وازنة لها حضورها في مدينة السويداء، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الدعوة «بادرة جيدة، ولا بد في هذه المرحلة من الحوار والتفاهم». لكنها أوضحت أن «الحوار يجب أن يُبنى على عدة أمور، منها محاسبة مرتكبي الجرائم وتعويض المتضررين، وخريطة الطريق الثلاثية للحل التي أُعلن عنها منتصف سبتمبر (أيلول) 2025، والتي تُشكل أساساً لبناء أي حوار وتفاهم».

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات

وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن «أصداء الدعوة لدى مشايخ العقل المناهضين للشيخ الهجري، وكذلك النخب الثقافية والأكاديمية، كانت إيجابية، إذ إنهم يؤكدون دائماً أنه لا بد من الحوار لتحقيق الأمن والأمان وتحصيل الحقوق».

وحسب مصادر محلية، شهدت الأوساط الشعبية تبايناً في الآراء إزاء دعوة البكور الجديدة. وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مَن يؤيد الدعوة لأنهم يريدون الخلاص من الواقع القائم، وهناك مَن يعارضها انسياقاً وراء الإعلام المغرض المرتبط بالأجندة الخارجية، والذي يقدم وعوداً وأوهاماً صدّقوها...».

من جهته، وصف مصدر في فصيل مسلح في السويداء، دعوات البكور للحوار بأنها «صادقة، لا سيما أنه رجل أفعال لا أقوال، فهو يُدير الخدمات من خارج المدينة، ويلبي احتياجات المواطنين، ويلتقي بهم بشكل دائم ويُعالج قضاياهم».

حاجز لقوات الأمن السورية في الريف الشمالي لمحافظة السويداء في جنوب سوريا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتعي أغلبية الأوساط الشعبية، وفق حديث المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن خطاب البكور «عقلاني، وهو طريق الحل، ولا يعني مطلقاً التنازل عن الحقوق أو المسامحة بدماء الضحايا، لكن لا قيمة لهذا الوعي وهذه الرغبة في الحل، في ظل وجود الهجري وجماعته الذين يصادرون قرار الناس، ويهددون ويستهدفون كل مخالف لهم».

ولم يرد «الحرس الوطني» على أسئلة لـ«الشرق الأوسط» بخصوص الدعوة الجديدة للحوار.


سلاح «الفتوى» في «حرب الزيتون» بالضفة الغربية

فلسطيني يضع حبات الزيتون التي قطفها في سطل بلاستيكي في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطيني يضع حبات الزيتون التي قطفها في سطل بلاستيكي في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

سلاح «الفتوى» في «حرب الزيتون» بالضفة الغربية

فلسطيني يضع حبات الزيتون التي قطفها في سطل بلاستيكي في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطيني يضع حبات الزيتون التي قطفها في سطل بلاستيكي في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

حصل المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية على دعم سياسي وآخر ديني في حربهم المفتوحة ضد الفلسطينيين، والتي تكثفت هذه الأيام في موسم الزيتون الذي تحول إلى حرب اقتصادية بأبعاد دينية كذلك.

وأصدر الحاخام الإسرائيلي المتشدد، دوف ليئور، الحاخام الأكبر السابق لمستوطنة كريات أربع، قرب الخليل، فتوى دينية تُجيز لليهود جني الزيتون من الأراضي الفلسطينية.

فلسطينيان يصليان بجانب أشجار زيتون عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وقال ليئور في فتواه إن «الشعب اليهودي لم يتخلَّ قط عن أرض إسرائيل، كما نُعبِّر عن ذلك في صلواتنا كل يوم. لم يشترِ العرب الأرض من الشعب اليهودي أو من أي فرد يهودي، ولذلك فهي أرض مسروقة بأيديهم... لم يشتروها بأي شكل من الأشكال، وبقيت تحت ملكية الشعب اليهودي».

وأكدت الفتوى أن اليهود يمكنهم أخذ الزيتون من «مناطق بعيدة عن المجتمعات اليهودية لإظهار ملكيتهم للأرض علناً».

جاءت فتوى ليئور الدينية، التي من شأنها تأجيج الهجمات أكثر، في ظل حرب غير مسبوقة يشنها المستوطنون على المزارعين الفلسطينيين بمناسبة موسم حصاد الزيتون.

شاب فلسطيني يركض بعيداً عن غاز مسيل للدموع أطلقه جنود إسرائيليون عقب هجوم مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وبدأ المستوطنون في الضفة منذ بداية الشهر الحالي حربهم السنوية ضد موسم الزيتون، وقتلوا فلسطينيين وجرحوا آخرين في سلسلة هجمات في مناطق واسعة في الضفة، وشمل ذلك سرقة محاصيل الزيتون وإحراق أخرى، مما يهدد الموسم الذي ينتظره الفلسطينيون بفارغ الصبر.

ومنذ أعوام طويلة، يستغل المستوطنون أن كثيراً من القرى المنتجة للزيتون تقع بالقرب من المستوطنات، وتحت سيطرة الجيش الإسرائيلي لينفذوا هجماتهم ضد المزارعين، مدفوعين بالنزعة الانتقامية العامة.

لكن هذا العام اخذ المستوطنون دعماً سياسياً وفتوى دينية، وتحوَّل الموسم إلى محاولة لمنافسة اقتصادية كذلك.

وقبل فتوى ليئور، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شيطنة» المستوطنين بعد ضربهم والتنكيل بالمصورة الصحافية الأميركية، هايدي ليفين، التي كانت توقف معاناة المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله. وضرب المستوطنون ليفين لمدة 10 دقائق.

فلسطيني ملقى على الأرض بعدما أطلق جنود إسرائيليون النار عليه في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وفي اليوم نفسه قال نتنياهو في تصريح آخر إن «الشعب اليهودي ليس محتلاً أجنبياً في أرض آبائه وأجداده. تاريخنا ليس مشروعاً استعمارياً، وأرضنا ليست أرضاً مسروقة. هذا هو وطننا».

جاء كلام نتنياهو رداً على الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، الذي رأى أن إسرائيل «فقدت تفوّقها الأخلاقي» في تعاملها مع الفلسطينيين.

هجمات المستوطنين

الدعم السياسي إلى جانب الديني شجَّع المستوطنين على توسيع هجماتهم على الفلسطينيين في الضفة.

فلسطينيون يخمدون النار بعدما أطلق جنود إسرائيليون النار قبل هجوم مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وأشعل المستوطنون الضفة بسلسلة هجمات، السبت، استهدفت قاطفي الزيتون.

وهاجم المستوطنون، المزارعين الفلسطينيين في عدة مناطق شمال سلفيت وفي قرية سالم وقرية بيت فوريك، شرق نابلس. وفي قرى أوصرين، واللبن الشرقية، وعصيرة القبلية، وبورين جنوب نابلس.

وأفاد رئيس بلدية بيت فوريك يوسف حنني، بأن عدداً من الفلسطينيين أُصيبوا بكسور ورضوض خلال الهجمات.

كما هاجم المستوطنون قاطفي الزيتون والمتضامنين معهم في بلدة دير جرير، شمال شرقي رام الله وفي القرى القريبة، في ترمسعيا وأبو فلاح وبرقا ودير جرير وعبوين ومحيط بيرزيت وبرهام، إلى جانب الطيبة ورمون وكفر نعمة.

ولم تسلم بلدة دير دبوان شرق رام الله أيضاً من الهجمات وهناك أُصيب فلسطينيون.

فلسطينيون يقطفون الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

كما أصاب المستوطنون فلسطينياً بالرصاص في عقربا جنوب نابلس.

وتكثفت هذه الهجمات لدعم مصالح اقتصادية وليس فقط الانتقام والتخريب.

وكان مستوطنون قد أقاموا في بؤرة استيطانية في قرية اللبن الغربية، شمال غربي رام الله، مركزاً لاستقبال الزيتون المسروق من الضفة وعصره.

وأنشأ المستوطنون معصرة في المكان، وراحوا يروجون لأسعار منافسة للزيت الفلسطيني.

تحريم زيت المستوطنات

واضطر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى الشيخ محمد أحمد حسين، لإصدار فتوى شرعية قبل أيام، أكّد فيها حرمة شراء زيت الزيتون الذي يبيعه المستوطنون، وكذلك ثمار الزيتون التي يسرقونها من أشجار الفلسطينيين، وربط الأمر بـ«مفاسد عظيمة، ومنها أنّ في ذلك تمكيناً للغاصب المحتلّ من أرضنا».

وأشارت دار الإفتاء الفلسطينية إلى أنّ الفتوى تأتي «في ظلّ ما يشهده موسم قطف ثمار الزيتون هذا العام من اعتداءات متكرّرة من المستوطنين على الأراضي وأشجار الزيتون، وسرقة ثمارها، وبيعها، وما يتبع ذلك من تداول إشكالات تتعلّق بظاهرة شراء زيت الزيتون وثماره من المستوطنات أو المستوطنين».

وقال حسين إن «الإثم يَعظُم إذا كان في شراء المسروق تشجيع للأعداء على الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، ونهب خيراتها، وتهجير أهلها منها».

قلق أمني

دخول الفتاوى الدينية على خط المواجهة الحالية في الضفة أثار قلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يرى الفتوى التي أطلقها ليئور خطيرة للغاية، وقد أوصى بفتح تحقيق مع ليئور للاشتباه في التحريض، فيما قررت الشرطة دراسة ما إذا كانت تصريحاته تندرج ضمن شبهة التحريض على ارتكاب جريمة.

تأتي هذه التطورات في وقت تصف فيه جهات أمنية المواجهات المرتبطة بموسم قطف الزيتون بأنها ذات طابع استراتيجي، معتبرةً أن التعامل معها لا يزال غير كافٍ، في ظل وجود أطراف تسهم في زيادة التوتر على الأرض.

وتتهم جهات في المؤسسة الأمنية سياسيين من داخل الحكومة بغض الطرف عمَّا يجري ميدانياً وتوفير الغطاء لبعض الأحداث، إلى جانب بعض قادة المستوطنين.

وحسب هذه الجهات، فإن التحدي لا يقتصر على أطراف تدفع نحو تصعيد المواجهات، بل يشمل أيضاً عوامل تقيّد قدرة قوات الأمن على التحرك.

فلسطيني يستخدم «نقافة» خلال مواجهة مع مستوطنين هاجموا قاطفي الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وقالت قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية إن التصعيد في موسم قطف الزيتون، الذي يشهد عادةً احتكاكات بين فلسطينيين ومستوطنين في مناطق من الضفة الغربية، يقع في صلب الجدل الإسرائيلي حول التحريض، ودور القيادات الدينية والسياسية، وقدرة الأجهزة الأمنية على منع الاعتداءات.

وانتقدت منظمة «تزوهار»، وهي مجموعة من الحاخامات الدينيين المعتدلين، حكم ليئور، وكتبت أن «السرقة محرَّمة على أي شخص؛ يهودياً كان أم غير يهودي»، وأن الأفراد لا يمكنهم أن يقرروا بأنفسهم مصادرة ممتلكات الآخرين لأغراض أمنية.

كما أشادت المنظمة بمجموعة صغيرة من الحاخامات من مستوطنة «غوش عتصيون» الذين وقَّعوا رسالة الأسبوع الماضي جاء فيها أن أكل زيتون الفلسطينيين ليس سرقة فحسب، بل هو «تدنيس لاسم الله».


هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
TT

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

أكدت مصادر عراقية أن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي» التي تحصل على مواردها من موازنة الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، في تصريحات صحافية، السبت، إن أزمة مالية حادة تضرب «الحرس الثوري» والحكومة الإيرانية نتيجة 9 أشهر من الحصار البحري والعقوبات المشددة، ما أدى إلى حرمان طهران من 25 مليار دولار من عائدات النفط، وتجميد 350 مليون دولار من العملات المشفرة.

وأكد كوبر أن «الخناق الاقتصادي دفع الفصائل والجماعات الموالية لإيران بالمنطقة، بما فيها الفصائل الشيعية العراقية و(حزب الله) و(حماس)، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز الرواتب والمتقاعدين والقطاع العام».

وكشف كوبر أن الميليشيات الشيعية في العراق، التي تلقت تمويلاً من «الحرس الثوري» لسنوات، باتت الآن مطالبة بإعادة تلك الأموال.

وتحدّث القائد الأميركي عن أن «الضغط المالي على الجيش الإيراني أصبح كبيراً، لدرجة أن هناك تقارير تُفيد بأن الميليشيات المتحالفة مع إيران في جميع أنحاء المنطقة تحجب رواتب مقاتليها، وذلك لتحويل الأموال إلى (الحرس الثوري الإيراني) الذي يعجز بدوره عن دفع رواتب قواته».

وأضاف كوبر أن الحكومة الإيرانية تمتنع عن صرف الرواتب والمعاشات التقاعدية والمزايا للعاملين في القطاع العام، بمن فيهم أفراد قوات الأمن الداخلي و«الحرس الثوري».

ضائقة مالية... ولكن

إلا أن مصادر موثوقة، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل العراقية، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعطيات الأميركية عن حجب الفصائل رواتب عناصرها، وتحويلها إلى طهران لمساعدتها على مواجهة الأزمة المالية غير دقيق تماماً».

ومع ذلك، أفادت أحد المصادر بأن «الفصائل بشكل عام تعاني ضائقة مالية حقيقية، ابتدأت منذ أشهر، نتيجة عقوبات الخزانة الأميركية ضد معظم قادتها والمرتبطين بها من مصارف ومؤسسات متهمة بالتعامل مالياً مع طهران»، لكنه أكد أن «جميع عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم، ولم تتعرض للقطع».

وبلغت التخصيصات المالية لهيئة «الحشد الشعبي» نحو 3.6 مليار دولار أميركي، وذلك ضمن موازنة عام 2025، وذلك لتمويل قوة يُقدر عدد منتسبيها بنحو 238 ألف عنصر، بالتزامن مع مساعٍ حكومية لإعادة تنظيم الهيكل القانوني والأمني للهيئة، وسط تدقيق محلي وإقليمي.

وأوضحت المصادر أن «العدد الإجمالي للعناصر المرتبطة بالفصائل لا يتجاوز 50 ألف مقاتل أو أكثر بقليل، ومع افتراض صحة تصريحات القائد الأميركي، فإن إجمالي رواتبهم لا يمكن أن تغطي ثغرة مالية لدى إيران».

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

تمويل عراقي لإيران

وقال مصدر، رفض الكشف عن هويته أو وظيفته، إن إيران ودوائر «الحرس الثوري» ترتبط بمصالح مالية واسعة داخل العراق، تشمل قطاعات الطاقة والإنشاءات والتجارة، فضلاً عن سيطرتها على عقود مرتبطة بالدولة تدرّ عليها إيرادات تفوق بكثير ما تنفقه على رواتب عناصر الفصائل.

ولم يستبعد المصدر «وجود مؤسسات أو مصارف ظل مرتبطة بالفصائل، يمكن أن تواصل تعاملاتها المالية السرية مع إيران، على غرار ما كُشف عنه في قضية أحد المصارف مؤخراً».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت «المصرف الدولي للتنمية والاستثمار العراقي»، الخميس الماضي، على قائمة العقوبات، بتهمة تسهيل وصول الدولار إلى إيران ومساعدتها في الحصول على العملة الأميركية، والتحايل على العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

واتهمت واشنطن المصرف بالارتباط بشركات إيرانية أسهمت في تأسيسه منذ البداية، وبالعمل على تحويل الأرباح وإيصالها إلى طهران، فضلاً عن ارتباطه بكيانات حكومية ومصرفية إيرانية، من بينها «مصرف ملي».