مع استمرار نزوح العائلات جنوب لبنان... «مأساة تعليمية» تلوح في الأفق

عدد التلاميذ الذين نزحوا من مدارس الجنوب يُقدَّر بنحو 7 آلاف تلميذ (أ.ب)
عدد التلاميذ الذين نزحوا من مدارس الجنوب يُقدَّر بنحو 7 آلاف تلميذ (أ.ب)
TT

مع استمرار نزوح العائلات جنوب لبنان... «مأساة تعليمية» تلوح في الأفق

عدد التلاميذ الذين نزحوا من مدارس الجنوب يُقدَّر بنحو 7 آلاف تلميذ (أ.ب)
عدد التلاميذ الذين نزحوا من مدارس الجنوب يُقدَّر بنحو 7 آلاف تلميذ (أ.ب)

نزح اللبناني علي خليفة (50 عاماً) مع عائلته من بلدته عيتا الشعب في جنوب البلاد إلى العاصمة بيروت، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ كون منطقته تقع على خطوط المواجهة المباشرة مع المواقع الإسرائيلية، واضطر إلى إخراج ابنه من مدرسة قريتهم، بحسب تقرير أعدته «وكالة أنباء العالم العربي».

وفي ظل أزمة اقتصادية تؤثر على القطاع التعليمي في لبنان، منذ عام 2019، حيث أدَّت إلى انخفاض رواتب الأساتذة وزيادة المصروفات المدرسية، جاءت المناوشات في الجنوب بين «حزب الله» وإسرائيل لتدفع العائلات إلى النزوح من بيوتها وتوقف العملية الدراسية في عدة مدارس بالقرى الحدودية.

صبية لبنانيون يسيرون على أنقاض منزل دمرته غارة جوية إسرائيلية ليلة الثلاثاء (أ.ب)

وقال خليفة لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «ابني عمره 16 عاماً، وخلال السنوات الثلاث الماضية، لم يحصل على تعليم سليم، منذ أزمة انتشار فيروس (كورونا) وإغلاق المدارس والتوجه إلى التعليم عن بُعد، بالتوازي مع أزمة اقتصادية أدَّت إلى توجه الأساتذة إلى إضرابات متكررة. والآن (يأتي) العدوان الإسرائيلي على القرى الحدودية».

وأضاف: «لم يكد يبدأ العام الدراسي حتى عدنا للتوقف، ولا أعتقد أن الدعوة للتعليم عن بُعد مجدية؛ فقد اختبرناها أثناء فترة الإغلاق خلال انتشار وباء (كورونا)؛ لذلك، توجهنا إلى تسجيله بمدرسة في بيروت، ولكن تكلفتها مرتفعة، إضافة إلى أني استأجرت منزلاً، وربما لا أستطيع إكمال دفع إيجاره في الأشهر المقبلة، وحينها سنضطر إلى تغيير السكن، ومعه تبديل مدرسة ابني».

صورة تظهر غرفة مدمَّرة في مبنى أُصيب خلال قصف إسرائيلي على قرية مركبة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وبحسب بيان وزارة الصحة اللبنانية، وبناء على معطيات «المنظمة الدولية للهجرة»، فقد تجاوز عدد النازحين من الجنوب 72 ألف شخص، وبلغ عدد المتوفين حتى 26 ديسمبر (كانون الأول) الحالي 118، فضلاً عن وقوع مصابين بلغ عددهم 536 شخصاً.

خطة وزارة التربية

وفي 10 أكتوبر (تشرين الأول)، أصدر عباس الحلبي، وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال بلبنان، قراراً بإغلاق المدارس الواقعة في المناطق المتاخمة للحدود الجنوبية.

وأطلقت وزارة التربية والتعليم العالي خطة طوارئ تعليمية تضم 10 مدارس و10 مراكز تدريب، ضمن مبادرة «مرونة التعليم» التي أطلقتها وزارة التعليم العالي لإنشاء بيئات تعليمية آمنة يسهل الوصول إليها وتوفير الموارد الأساسية للتعلم.

وأوضح الحلبي أن المناطق التي اختيرت فيها المدارس الآمنة «أعقبت التواصل مع آلاف الطلاب، واستطعنا التواصل مع 80 - 90 في المائة منهم بالاتصال الفردي، ورأينا خريطة توزعهم في المناطق، وعلى أساسها اختيرت المدارس التي جرى افتتاحها للاستجابة».

ويعدّ الوزير الحلبي إكمال العملية التعليمية أولويةً، حيث دعا التلاميذ إلى الالتحاق بالمدارس في المناطق التي ينزحون إليها.

أزمة تعليمية

وأوضح محمد منصور، أستاذ التعليم الثانوي في مرجعيون، أن عدد التلاميذ الذين نزحوا من مدارس الجنوب يُقدَّر بنحو 7 آلاف تلميذ، بينما تعرضت 7 مدارس لأضرار نتيجة القصف الإسرائيلي.

وقال منصور لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن الفصل الدراسي الأول ينتهي في يناير (كانون الثاني) «والمطلوب هو التجهيز للفصل الثاني في حال استمرار الحرب. ونحن بحاجة إلى تجهيز أكثر من 10 مدارس لاستيعاب الطلاب. وإن زاد العدد من النازحين، فنحن بحاجة إلى مدارس أكثر».

ويرى منصور أن المشكلة تكمن في قضيتين: «الأولى أن يكون المقصد الرئيسي للنازحين باتجاه المدارس، ونحن شهدنا بمدينة صور افتتاح عدد من الصفوف داخل 4 مؤسسات تربوية لاستقبالهم. وإن زاد العدد من الوافدين، فسنشهد حاجة كبرى للمساحات، ما سيضطر إدارة الكوارث في المحافظة إلى افتتاح صفوف جديدة للعائلات، وهو ما سيؤثر في العملية التدريسية».

وأضاف: «القضية الثانية تتعلق بالمدارس في القرى الجنوبية التي قد تتعرض لأضرار جسيمة في المباني. حينها، سنكون أمام مشكلة إعادة إعمارها؛ فمن سيدفع هذه التكلفة ونحن نعيش في أزمة اقتصادية؟ حتى رواتب الأساتذة لا يتم تأمينها بسهولة».

عشرات الآلاف نزحوا من جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويصف منصور الموقف بأنه يشهد «مأساة تعليمية» تشمل أيضاً الكادر التدريسي من المعلمين في جنوب لبنان... توقف العملية التدريسية سيكون له انعكاس على أجور المعلمين، خصوصاً مَن يتقاضون على عدد الساعات، وليس راتباً شهرياً مقطوعاً».

وتشير سارة جريس (30 عاما) من بلدة رميش في جنوب لبنان إلى أهمية تجهيز مدرسة الرميش بمستشفى ميداني مجهز بالأدوات الطبية الضرورية.

وقالت جريس لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «المدرسة مجهَّزة بنحو 20 سريراً، وتضم أدوية ومعدات استشفائية لمعالجة الجرحى والحالات التي يمكن استقبالها بديلاً عن المستشفيات، في حال توسع نطاق الحرب وازدياد الضغط».

وتشير النشرة الإحصائية الرسمية الصادرة عن «مركز البحوث والإنماء»، المرتبط بوزارة التربية، إلى أن عدد التلاميذ الكلي في لبنان يبلغ مليوناً و79 ألفاً و48 طالباً، منهم 127 ألفاً و930 طالباً في محافظة جنوب لبنان، و83 ألفاً و799 في محافظة النبطية.

وذكرت النشرة أن عدد المدارس الرسمية والخاصة يبلغ 2780 مدرسة في لبنان، منها 301 مدرسة في محافظة جنوب لبنان و251 مدرسة في النبطية.

صعوبة التعليم والنزوح

الأسبوع الماضي، خرج سامر الطويل (45 عاماً) من منطقة كفركلا، مع ازدياد العمليات العسكرية والغارات المتكررة في عمق جنوب لبنان، فاضطر إلى الرحيل مع زوجته وولديه إلى مدينة صور.

وقال الطويل لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «مع اقتراب العدوان بشكل أكبر داخل الأحياء السكنية، اخترنا الابتعاد حفاظاً على حياتنا».

وأضاف: «مع أصوات القصف المتواصلة، من الصعب على أولادنا الالتزام بالتعليم. والتوجه إلى التعليم عن بُعد له مشكلة تتعلق بضعف شبكة الإنترنت، لا سيما أننا نعيش حالياً مع أقربائنا، ما يشكل ضغطاً عليهم، خصوصاً أثناء إعطاء الدروس وحركة الموجودين في المنزل».

ورأى الطويل أن أحد الحلول المقترحة لإعادة ضبط العملية التعليمية بما يناسب الأهل وأولادهم هو تسهيل تسجيل الطلاب النازحين في المدارس، ومراعاة أوضاع أسرهم المالية، بحسب قوله.


مقالات ذات صلة

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

شؤون إقليمية دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

​قال مسؤول إسرائيلي كبير مقرب ‌من ‌رئيس ​الوزراء ‌بنيامين ⁠نتنياهو، الخميس، إن ⁠إسرائيل «تجري مفاوضات صعبة» مع ⁠أميركا بشأن استمرار ​نشر ‌قواتها ‌في لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

عدّ الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، اليوم الأربعاء، أن سقف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ينبغي أن يكون «الأمن المتبادَل»...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز) p-circle

ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إنه تحدث مع نظيره السوري أحمد الشرع حول محاربة جماعة «حزب الله» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي إسرائيلية تنظر إلى الأراضي اللبنانية حيث يتصاعد الدخان جراء غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تستبق اتفاق واشنطن - طهران بمحاولة التقدم بجنوب لبنان

دفعت الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي، مئات العائدين إلى مدينة النبطية لمغادرتها، حيث كثفت القوات الإسرائيلية قصفها للمنطقة رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان… فاتورة الحرب الثقيلة… بالأرواح والاقتصاد

عَلم إسرائيلي معلق على مبنى مدمر في جنوب لبنان (أ.ب)
عَلم إسرائيلي معلق على مبنى مدمر في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان… فاتورة الحرب الثقيلة… بالأرواح والاقتصاد

عَلم إسرائيلي معلق على مبنى مدمر في جنوب لبنان (أ.ب)
عَلم إسرائيلي معلق على مبنى مدمر في جنوب لبنان (أ.ب)

قد تكون الأرقام الحالية التي يتم توثيقها لخسائر الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان مجرد رأس جبل الجليد. فمع استمرار العمليات العسكرية جنوباً ولو بحدود دنيا، تعمل الجهات الرسمية والدولية على إحصاء الخسائر التي خلفتها الحرب التي اندلعت في الثاني من مارس (آذار) الماضي؛ لتتكشف تدريجياً ملامح كارثة إنسانية واقتصادية واسعة النطاق. وحتى الآن، تشير التقديرات الأولية إلى آلاف الضحايا، ودمار طال مدناً وقرى بأكملها، ونزوح غير مسبوق، وخسائر بمليارات الدولارات؛ ما يجعل فاتورة الحرب من الأثقل التي تكبدها لبنان منذ عقود، خاصة أن هذه الفاتورة تضاف إلى فاتورة الحرب الماضية التي اندلعت عام 2024... وهما حربان اندلعتا خلال واحدة من أقسى الأزمات المالية والاقتصادية التي يعيشها لبنان منذ عام 2019.

خسائر بشرية كبيرة

وحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية، بلغ عدد القتلى 3826 شخصاً، في حين وصل عدد الجرحى إلى 11851. كما تضرر 17 مستشفى خلال العمليات العسكرية، ووقُتل 133 من العاملين في القطاع الصحي وأصيب 402 آخرون.

وفي موازاة ذلك، تكشف مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن مقتل نحو 1700 عنصر من «حزب الله» خلال الحرب الأخيرة، مقارنة بنحو 4200 عنصر سقطوا في الحرب السابقة، بمن فيهم قتلى تفجير أجهزة «البيجر»؛ ما يرفع العدد الإجمالي لقتلى الحزب منذ سبتمبر (أيلول) 2024 إلى نحو 6 آلاف عنصر.

وبينما تردد بعد الإعلان الأميركي- الإيراني عن وقف النار أن الدفاع المدني انتشل أعداداً كبيرة من الجثث من بلدات جنوبية، أبرزها في بلدة كفرا، حيث تم التداول بالعثور على 52 جثة وفي بلدة حداثا 18، نفى جهاز الدفاع المدني التابع للحزب (الهيئة الصحية الإسلامية)، هذه الأخبار مؤكداً أنها «عارية من الصحة، ولا تستند إلى أي معلومات أو مصادر رسمية».

طفل يرفع علامة النصر خلال عودته وعائلته إلى قريتهم مع أمتعتهم على طريق سريع بالقرب من مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان (أ.ب)

وقالت مصادر مواكبة للملف لـ«الشرق الأوسط» إن عدد المفقودين راهناً هو 120.

وتتجاوز الحصيلة البشرية الراهنة الأرقام التي سُجلت خلال الحرب السابقة بين إسرائيل و«حزب الله» التي امتدت من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وأسفرت عن مقتل 3768 شخصاً.

أما من الجهة الإسرائيلية، فيشير إحصاء أجرته وكالة «رويترز» استناداً إلى البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي إلى مقتل 28 جندياً إسرائيلياً على الأقل في لبنان خلال الحرب الأخيرة، في حين قُتل أربعة مدنيين في هجمات «حزب الله». ويأتي ذلك مقارنة مع 73 جندياً إسرائيلياً و45 مدنياً في شمال إسرائيل خلال حرب 2024.

دمار هائل

وركزت إسرائيل في حربيها الأخيرتين على إلحاق دمار كبير، وبخاصة في قرى الحافة الأمامية فدمرت وجرفت بلدات بالكامل.

وألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية أضراراً جسيمة بالمباني والمنشآت في مختلف المناطق اللبنانية، وبشكل خاص في الجنوب اللبناني.

وحسب بيانات المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» يبلغ إجمالي الوحدات السكنية المدمرة أو المتضررة خلال الحرب الأخيرة 88.359 وحدة سكنية في حين تبلغ كمية الركام المتولدة حتى 8 يونيو (حزيران) 2026: بين 5.6 و8.5 مليون متر مكعب.

امرأة تتجول في شقتها المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية بمدينة صور جنوب لبنان (أ.ب)

أما الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية، فشملت 18 جسراً، 40 طريقاً، 24 منشأة كهرباء و28 منشأة مياه. في حين لا تزال 75 قرية وبلدة تشهد نشاطاً عسكرياً وتوغلات معادية تمنع عودة المدنيين إليها.

وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد أفاد بأن قيمة الأضرار في بيروت وضاحيتها الجنوبية وحدهما بلغت نحو 365 مليون دولار.

موجات النزوح

كما خلّفت الحرب أزمة نزوح واسعة؛ إذ تشير السلطات اللبنانية إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية وأوامر الإخلاء والتحذيرات الأمنية. وحسب البيانات الرسمية يعيش 113 ألف نازح في 644 مركز إيواء في مختلف المناطق اللبنانية.

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

التكلفة الاقتصادية

اقتصادياً، تتجاوز تداعيات الحرب الخسائر المباشرة لتطال مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية.

ويؤكد الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة أن تكلفة الدمار الذي أصاب البنية التحتية والمباني تتراوح بين 6.8 و8.5 مليار دولار، لافتاً إلى أن قطاع السكن كان الأكثر تضرراً بخسائر تجاوزت 4.6 مليار دولار، إضافة إلى الأضرار التي طالت محطات ضخ المياه والجسور والطرق وشبكات الاتصالات والكهرباء والمنشآت الصحية والقطاع الزراعي.

ويقدّر عجاقة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إجمالي الخسائر المباشرة وغير المباشرة للحرب بما يتراوح بين 14 و20 مليار دولار، في حين بلغ التراجع في الناتج المحلي الإجمالي نحو 7.2 مليار دولار. ويشير إلى أن الاقتصاد اللبناني خسر أكثر من 40 في المائة من حجمه منذ عام 2019، وأن عملية إعادة الإعمار والتعافي، وفق تقديرات البنك الدولي، تحتاج إلى ما لا يقل عن 11 مليار دولار كمرحلة أولى، لافتاً إلى أن إعادة تشغيل الماكينة الاقتصادية واستعادة مستويات النشاط السابقة تتطلبان إصلاحات جدية وتمويلاً خارجياً واسعاً، عادّاً أن لبنان يحتاج إلى ما لا يقل عن خمس سنوات للتعافي إذا بدأت عملية إعادة الإعمار بصورة فعلية ابتداءً من الخميس.

وكان وزير المالية ياسين جابر قد حذّر من أن تؤدي الحرب إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بما لا يقل عن 7 في المائة خلال العام الحالي.

ويقدّر البنك الدولي أن حرب عام 2024 كلّفت لبنان ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انكمش بنسبة 7.1 في المائة عام 2024؛ ما أدى إلى تراجع تراكمي تجاوز 40 في المائة منذ عام 2019.


مقتل 3 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

قُتل ثلاثة مواطنين فلسطينيين، وأُصيب آخرون بجرح، اليوم الخميس، في قصف إسرائيلي على قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر طبية قولها إن «ثلاثة مواطنين استُشهدوا، وآخرين أُصيبوا جرّاء قصف مُسيرة للاحتلال مركبة مدنية مقابل مسجد أبو خضرة في حي الرمال غرب مدينة غزة».

وأشارت الوكالة إلى أنه «منذ إعلان وقف إطلاق النار في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استُشهد وأُصيب أكثر من 4000 مواطن».


بطريركية الروم تندّد باستيلاء إسرائيل على قطعة أرض تابعة لها بالقدس الشرقية

هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)
هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)
TT

بطريركية الروم تندّد باستيلاء إسرائيل على قطعة أرض تابعة لها بالقدس الشرقية

هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)
هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)

احتجّت بطريركية الروم الأرثوذكس، أمس (الأربعاء)، على ما وصفته بأنه «استيلاء غير قانوني وغير مشروع» من جانب إسرائيل، الاثنين، على قطعة أرض تابعة لها في الشطر الشرقي من المدينة المقدَّسة.

وعدّت البطريركية، في بيان، أنَّ عمليات «اقتحام أرضها في سلوان يوم 15 يونيو (حزيران) 2026، وطرد ممثلها، ومصادرة معداته، واقتلاع أشجارها، وإحاطتها بسياج وبوابات، تجسِّد عملية استيلاء غير قانوني وغير مشروع على ملكية كنسية ثابتة في قلب القدس»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فتاة فلسطينية تنظر من نافذة إلى أنقاض منزل هدم على يد السلطات الإسرائيلية في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ب)

ورأت أنَّ ما جرى في سلوان يندرج في «سياق اعتداءات متصاعدة تستهدف إضعاف الوجود المسيحي في الأرض المقدّسة».

وفي إشارة إلى الحادثة نفسها، أشار نائب رئيس بلدية القدس آرييه كينغ، في حسابه على «فيسبوك»، إلى أن «البلدية وبمواكبة الشرطة الإسرائيلية»، تحرَّكت، الاثنين، «لإخراج شخص مخالف»، استولى، وفق كينغ، على هذه الأرض دون ترخيص.

وتابع كينغ: «قريباً جداً ستبدأ أعمال ترميم، وعند اكتمالها سيتم فتح الموقع أمام الجمهور في إطار المتنزه الوطني لمدينة داود».

ولاحقاً، قال في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن قطعة الأرض مُخصَّصة لبناء شارع بلدي»، موضحاً أنَّه ليس على علم بموقف بطريركية القدس للروم الأرثوذكس بشأنها.

رجل فلسطيني يراقب حفارة وهي تزيل أنقاض المنازل التي هدمتها السلطات الإسرائيلية في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ب)

وتقع بلدة سلوان في القدس الشرقية إلى الجنوب من المسجد الأقصى وعلى امتداد السور الجنوبي للبلدة القديمة.

وعدّت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في بيان أصدرته الأربعاء، أن «إسرائيل تسرّع هدم المنازل وتهجير الفلسطينيين في حي سلوان في القدس الشرقية المحتلة تحت غطاء الأعمال القتالية في غزة، ثم القصف المتبادل مع إيران».

وتابعت: «هذه جريمة حرب، وعلى حكومات العالم التصدي بإجراءات ملموسة وعاجلة».

صورة لحي سلوان في القدس الشرقية بتاريخ 19 مايو 2026 (أ.ب)

في سلوان، هدمت بلدية القدس العشرات من منازل الفلسطينيين، عادّةً أن بناءها مخالف للقانون الإسرائيلي.

وترمي عمليات الهدم إلى توسعة مشروع «مدينة داود» الأثري والسياحي في سلوان الذي يُعتقد أنه الموقع الأصلي للقدس القديمة.

وتتم عمليات الهدم لإفساح المجال لـ«حديقة الملك» المجاورة المُخصَّصة لزوار «مدينة داود»، والتي تديرها منظمة «إلعاد» الاستيطانية.

وسلوان جزء من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967، وضمتها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.