هل ساعد الغرب في تحويل البحار إلى أداة ابتزاز لفرض النفوذ الإيراني؟!

محللون: التهديد الحوثي للأمن والاستقرار سيستمر بأشكال مختلفة

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (تسنيم)
TT

هل ساعد الغرب في تحويل البحار إلى أداة ابتزاز لفرض النفوذ الإيراني؟!

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (تسنيم)

في يونيو (حزيران) 2018 كانت قوات الحكومة اليمنية بمساندة التحالف العربي على بُعد نحو أربعة كيلومترات عن ميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر الذي تسيطر عليه ميليشيا الحوثي التي سيطرت على العاصمة صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014.

عملية تحرير المدينة الساحلية ومينائها الحيوي اصطدمت بضغوط غربية شديدة مارستها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، تحت ذارئع إنسانية في ذلك الوقت، وهو الأمر الذي مكَّن الحوثيين من تعزيز قدراتهم وسيطرتهم، وكانت له نتائج كارثية في السنوات اللاحقة.

وفيما يبدو تطبيقاً للمثل العربي «حصد ما زرع»، أصبحت محافظة الحديدة وميناؤها الحيوي اليوم قاعدة رئيسية لضرب السفن التجارية وناقلات النفط الغربية في البحر الأحمر وخليج عدن، في عملية أربكت خطوط الملاحة الدولية.

وكان المنسق العام لوحدات «الحرس الثوري»، محمد رضا نقدي، قد قال إن البحر المتوسط ومضيق جبل طارق وممرات مائية أخرى ​​قد تُغلَق إذا واصلت الولايات المتحدة وحلفاؤها ارتكاب «جرائم» في غزة، دون أن يوضح كيف سيحدث ذلك.

كما وصف وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، إيران، بأنها تشكل «تأثيراً خبيثاً كلياً في المنطقة والعالم (...) ليس هناك شك في ذلك». وأضاف في تصريحات صحافية: «لديك الحوثيون و(حزب الله) والميليشيات المدعومة من إيران في العراق التي تهاجم القواعد والقوات البريطانية والأميركية. وأيضاً بالطبع (حماس)».

سفينة حربية إيرانية مزوّدة بمُسيرات في المحيط الهندي يوليو 2022 (أ.ف.ب)

ومنذ اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) نفّذ الحوثيون أكثر من 100 هجوم بصواريخ وطائرات مُسيرة ضد سفن تجارية وناقلات نفط في البحر الأحمر وأهداف أخرى، زعماً أن ذلك لدعم قطاع غزة.

لكنَّ مسؤولين ومحللين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أفادوا بأن استهداف جماعة الحوثي للملاحة في البحر الأحمر لا علاقة له بأحداث غزة، إذ استهدفت الجماعة عدة سفن وناقلات نفط قبل سنوات من صراع غزة، وهو ما يدحض هذه الادعاءات وأنها مجرد شعارات لتضليل أتباعها في الداخل لعدم اكتشاف أنها مجرد بيدق للنفوذ الإيراني.

 

تحويل البحار لأداة ابتزاز إيرانية

يؤكد الدكتور نجيب غلاب وكيل وزارة الإعلام اليمنية، أن الصراع الجيوستراتيجي بين الدول الأكثر تأثيراً، إلى جانب غموض الأهداف الأميركية، يُضعف المجتمع الدولي في مواجهة المخاطر التي فرضتها إيران من خلال الحوثي في البحر الأحمر.

ويشير غلاب في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التحالف البحري الذي شكلته الولايات المتحدة (حارس الازدهار) عاجز عن الردع وربط عمله بالحماية لا بالضغط الفاعل المتعدد وبحزمة إجراءات عملية لمواجهة التهديد الحوثي».

وأضاف: «استغلت إيران مأساة غزة لفرض نفوذها على البحر الأحمر وأصبحت الحوثية عملياً أهم مرتكزات أمنها القومي في صراعها مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والإقليمي، وهذا العجز ستكون له ارتدادات كبيرة على أمن القوس البحري الممتد من الكويت وصولاً إلى قناة السويس، وستتحول البحار إلى أهم الأدوات الضاغطة لإيران وغيرها من الحركات الإرهابية وآخرين لابتزاز المجتمع الدولي».

من جانبه، يشير الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، إلى وجود تعقيدات في التعامل مع مشكلة تهديد حرية الملاحة الدولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، ويفنّد ذلك بقوله: «جماعة الحوثي لا تمثل حكومة أو دولة معترفاً بها يمكن توليد الضغوط عليها، والدولة التي تقف خلف هذه الانتهاكات، هي إيران التي تسيطر على القرار الاستراتيجي للجماعة الحوثية وتورِّد السلاح والدعم اللوجيستي للجماعة، ولكنها تنكر وجود أي علاقة لها بالقرار الحوثي وتتنصل من المسؤولية».

ويرى بن صقر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «عامل الردع الدولي فشل في منع الجماعة الحوثية من ارتكاب الانتهاكات وتهديد الملاحة الدولية، وهناك خيارات محدودة أمام المجتمع الدولي لإجبار الجماعة الحوثية على إيقاف التهديدات والاعتداءات، وهي اللجوء إلى وسائل القوة العسكرية، ليس فقط بأسلوب دفاعي، أي التعامل مع هجمات الحوثي ومحاوله صدها أو إفشالها، بل هناك وجوب الذهاب إلى مصادر التهديد داخل مناطق السيطرة الحوثية والتعامل مع منصات إطلاق الصواريخ والمسيرات، ومراكز السيطرة والقيادة البحرية، وتدميرها بعمل استباقي ووقائي لمنع هذه الهجمات».

 

أخطاء غربية وحجج واهية

يعتقد الدكتور نجيب غلاب أن الأخطاء المتراكمة التي اقترفتها الإدارات الديمقراطية الأميركية منذ عهد أوباما حتى اللحظة، في تدليل الحوثية وشرعنة وجودها، والضغط لتخفيف الضغوط عليها وإضعافها هي «السبب الرئيسي فيما يحدث اليوم في جنوب البحر الأحمر».

ويشير غلاب هنا إلى «الوقوف الحاسم والضغط المكثف للأميركان وبريطانيا في تحرير الساحل اليمني بل تقوية الحوثية باتفاق «أستوكهولم»، مما أدى إلى توظيف الحوثية من إيران في أي أزمات، بمعنى أن القرصنة الحوثية في ظل العجز الراهن ستكون عصا غليظة قائمة ومستخدَمة، وهذه هي رسالة إيران التي أوصلتها للمجتمع الدولي».

ويحذّر وكيل وزارة الإعلام اليمنية من أنه في حال تطورت الأحداث ونشب نزاع مسلح «سيتأثر اليمن كثيراً وتبلغ المأساة ذروتها (...) أخطاء أميركا المتراكمة في الملف اليمني لعبت دوراً كبيراً وما زالت مستمرة وعاجزة من اتخاذ إجراءات فاعلة وضاغطة على الحوثي».

بدوره، يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر، أن «الغرب الآن يحصد ما زرع»، وقال: «الموقف الغربي هو الذي وفَّر الحماية للجماعة الحوثية لفرض سيطرتها على سواحل اليمن خصوصاً ميناء الحديدة ومنطقة مضيق باب المندب».

وتابع: «الموقف الغربي أيضاً هو الذي منع قوات التحالف من فرض سيطرتها التي كانت وشيكة ومؤكدة على ميناء الحديدة، وذهبت الدول الغربية، خصوصاً بريطانيا والولايات المتحدة، إلى حد التهديد بالذهاب إلى مجلس الأمن الدولي لإيقاف تقدم قوات التحالف نحو ميناء الحديدة، كانت هناك استماتة غربية في حماية وضمان استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على سواحل اليمن لأسباب وحجج واهية».

وينتقد الدكتور عبد العزيز الموقف الغربي اليوم بعد تطور التهديد الحوثي إلى مرحلة تهديد مصالحهم وحليفتهم إسرائيل، إذ يطالبون الدول العربية بمساعدتهم للتعامل مع هذا التهديد الذي كان أساساً من صُنع سياستهم.

وأضاف: «الموقف السعودي – الخليجي – العربي الرافض للسلوك الحوثي لا يهدف بأي وسيلة لحماية إسرائيل أو عدوانها القائم على شعبنا الفلسطيني في غزة، يجب التذكير بأن تهديدات واعتداءات الجماعة الحوثية على حرية الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر سبقت أزمة غزة بسنوات وكان ضحيتها السفن التجارية وناقلات النفط السعودية والخليجية، ولكنّ دول العالم الغربي غضّت الطرف عن هذه الاعتداءات لكونها لا تمس مصالحها أو مصالح إسرائيل».

مدمرة أميركية تستجيب لنداءات سفن الشحن في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

سياسة الاحتواء فاشلة

يعتقد الدكتور غلاب أن ترك الأمور للاحتواء سيزيد من الكارثة، ومن شأن هذه السياسة أن تتحول إلى مصدر قوة وتنامي الإرهاب والقرصنة وأداة لأطراف كثيرة في البحر الأحمر وغيره، مشيراً إلى أن من «يتابع التهديدات الإيرانية يلاحظ أنها تسعى لعمليات قرصنة وإرهاب في البحار المحيطة بالعرب التي تحوي مصالح العالم ناهيك بأن الضعف والعجز يشجع الإرهابيين وغيرهم على تهديد أمن الملاحة الدولة».

ويسوق وكيل وزارة الإعلام اليمنية بعض الحلول للتعامل مع التهديد الحوثي منها «اتخاذ سياسات متكاملة وضاغطة بحزمة إجراءات داعمة للشرعية وضرب مكامن قوة الحوثية، وتصنيف الحوثية جماعة إرهابية، وملاحقة أنشطتها وقياداتها وشبكاتها، وهذا كفيل بجعل تحرير الساحل الغربي أحد الخيارات التي لا بد منها».

ويشدد الدكتور عبد العزيز بن صقر على أن «إنهاء سيطرة الجماعة الحوثية على كامل أراضي اليمن هو الحل الأمثل». وقال: «جماعة الحوثي ميليشيات مسلحة عقائدية وطائفية متطرفة، وجزء من الاستراتيجية الإقليمية والدولية الإيرانية، وسيتم دوماً توظيف هذه الجماعة، كما هو الحال مع أذرع (الحرس الثوري) الإيراني الأخرى في لبنان والعراق وسوريا، لإقلاق وزعزعة الأمن والاستقرار الإقليمي كلما برزت المصالح والحاجة السياسية الإيرانية».

الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تؤثر بشكل مباشر على قناة السويس (أرشيفية - رويترز)

وأفاد رئيس مركز الخليج للأبحاث بأن «التعامل مع تهديدات الحوثي الراهنة لحرية الملاحة الدولية لن يكون نهاية الموضوع، وهو مجرد حل وقتي قد لا يطول». مبيناً أن «استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على اليمن هو التهديد الحقيقي والمستمر، الذي سيفرز صيغاً وأشكالاً أخرى من المخاطر والتهديدات للأمن والاستقرار الإقليمي».

وتابع: «إذا كانت هناك حاجة آنيّة لنزع ميناء الحديدة من السيطرة الحوثية لتأمين سلامة الملاحة الدولية، فإن الدول الغربية التي تمتلك القدرات العسكرية عليها القيام بهذه المهمة، والتكفير عن أخطائها السابقة في توفير الحماية للجماعة الحوثية».


مقالات ذات صلة

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

كشفت منظمة الصحة العالمية، أمس الجمعة، عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرحت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، راينهيلده فان دي فيرد، بأن الوضع الصحي في قطاع غزة «لا يزال كارثياً للغاية»، فيما لا تعمل أي من مستشفياته بكامل طاقتها.

وقالت للصحافيين في جنيف في تصريحات أدلت بها من القدس: «لا تدخل إلى غزة كميات كافية من المساعدات الإنسانية، وبالتأكيد لا تكفي لتوسيع الخدمات الصحية واستعادتها على نحو فعّال».

وأشارت إلى أن نظام الموافقة الإسرائيلي لدخول الإمدادات الطبية وغيرها من المساعدات الإنسانية يشكل عقبة رئيسية.

وأفادت: «إنها عملية شاقة وتستغرق وقتاً طويلاً من دون نتائج مضمونة».

واستناداً إلى أحدث تحليلات منظمة الصحة العالمية، فإن الكميات الكبيرة من الإمدادات الطبية تنتظر الإذن للدخول لمعدل 74 يوماً، حسبما قالت فان دي فيردت مضيفة أنه إذا لم يتم ذلك «نبدأ هذه العملية الطويلة والمعقدة من جديد».

وأوضحت أن نظام الموافقة يتغير باستمرار مع استحداث قواعد جديدة.

وتقول إسرائيل إنها تمنع دخول المواد التي قد تكون لها استخدامات عسكرية فيما تتهم حركة «حماس» بالتخطيط لأعمال عنف جديدة بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته على الدولة العبرية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وشكل شرارة الحرب في قطاع غزة.

«تخفيف الضغط»

ولفتت فان دي فيرد إلى أن المستلزمات الطبية الأساسية الشائعة الاستخدام في العالم تسجل أدنى معدلات الموافقة، فيما «تُرفض بصورة متكررة» أجهزة الأشعة السينية ومعدات التعقيم وقطع الغيار اللازمة لأجهزة التصوير المقطعي (سي تي سكان) وغيرها من المعدات الأساسية.

و«خلال الأشهر الستة الماضية وحدها، رُفضت شحنة من الأطراف الاصطناعية والأجهزة المساعدة أربع مرات منفصلة»، على حد قولها.

لكنها أشارت إلى أن دخول الأدوية يجري «بشكل جيد نسبياً»، حيث تمت الموافقة على ما يقرب من 87 في المائة منها.

وتابعت أن «الأمر لا يتعلق بعائق واحد، بل إنه نظام كامل يتعاقب فيه التأخير تلو الآخر، وخلف كل تأخير مريض ينتظر».

وقالت: «نحتاج إلى دخول الإمدادات الإنسانية والصحية إلى غزة من دون عوائق وبشكل منتظم وبكميات كبيرة».

وأملت أن «تخفف إسرائيل على الأقل القيود المفروضة على الإمدادات الطبية».

ودعت فان دي فيرد إلى فتح المزيد من المعابر إلى القطاع، وتوفير «إرشادات واضحة ومعلنة» بشأن الإجراءات والمتطلبات.

وأضافت أن النجاح لا ينبغي أن يُقاس بعدد الشاحنات التي تعبر الحدود، موضحة أن ذلك «لا يعكس شيئاً يذكر عما إذا كانت الاحتياجات الصحية الفعلية للسكان تُلبَّى أم لا».

وقالت بهذا الصدد إن «الشاحنة المحملة بإمدادات غير ذات أولوية، أو وصول الإمدادات المناسبة بعد فوات الأوان، هذا لا ينقذ الأرواح».

أسفر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، وفقا لإحصاء أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى الأرقام الرسمية الإسرائيلية.

وفي المقابل، أسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على الهجوم عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، حسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في غزة، وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة.


إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

 شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

 شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تحدثت فيه وسائل إعلام إسرائيلية، عن أن الغارة الجوية التي وقعت، فجر السبت، في مدينة غزة، واستهدفت شقة سكنية، كان الهدف منها اغتيال علي العامودي القيادي البارز في حركة «حماس»، شكّكت مصادر من الحركة في الرواية الإسرائيلية.

ووقع الحدث عند الساعة الواحدة والنصف ما بعد منتصف الليل، بتوقيت غزة، وذلك بوقوع 3 انفجارات ضخمة في عمارة سكنية بمنطقة ميناء غزة، غرب المدينة، حيث لم ترد طوال ساعات الليل وحتى الصباح الباكر أي معلومات عن الحدث، قبل أن تنقل القناة الثانية عشرة العبرية، صباحاً، عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن الهجوم استهدف شقة سكنية كان فيها علي العامودي. بينما قال مصدر آخر لـ«هيئة البث الإسرائيلية العامة»، إن العامودي كان في الشقة واحتمالات نجاته ضئيلة.

ولم يصدر أي تعليق إسرائيلي رسمي على الغارة. ولم يسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، للإعلان عن العملية، كما جرت العادة في العمليات الأخيرة التي كانت تقع لاغتيال شخصيات بارزة، سواء في غزة أو غيرها؛ الأمر الذي أضفى مزيداً من الغموض على الحدث.

وتحدثت «الشرق الأوسط»، مع ثلاثة مصادر من «حماس» داخل قطاع غزة، الذين شككوا في تعليقهم بشكل منفصل، في الإعلان الإسرائيلي، بينما رجَّح أحدهم أن يكون العامودي كان بالمكان ولكنه قد يكون نجا.

بينما أشار آخر إلى أنه من المبكر الحكم بشكل نهائي على الحدث، لكن الأرجح أنه لم يكن في المكان.

ونفى مصدر طبي رسمي في مجمع الشفاء الطبي لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون وصل العامودي إلى المجمع، قتيلاً أو مصاباً.

ووصل إلى مجمع الشفاء الطبي، فجراً، 5 جثامين لفلسطينيين، بينهم 4 نساء، منهن سيدتان من الطائفة المسيحية تم تشييعهما من كنيسة بيرفيروس الروم في مدينة غزة. فيما كانت من بين الضحايا الأكاديمية ياسمين خميس البوبو، رئيسة قسم الوسائط المتعددة في جامعة فلسطين، بينما كانت الجثة الوحيدة لرجل هي للشاب بلال عودة، وهو النجل الأصغر لمحمد عودة قائد «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» الذي اغتيل في أيار (أيار) الماضي، بينما كان والده المسنّ بين المصابين. كما أفاد المصدر الطبي لـ«الشرق الأوسط».

ورجَّح مصدران ميدانيان، تحدثا لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون محاولة الاغتيال قد استهدفت شخصية أخرى، ومن تنظيم آخر، مشيرين، في إفادتين منفصلتين، إلى أن تطورات التحقيق وتتبع بعض المعلومات تشيران لهذا الخيار في الوقت الحالي، لكن لا يمكن الجزم سريعاً بذلك لأسباب أمنية كثيرة وانقطاع الاتصال بكثير من القيادات والنشطاء البارزين، نتيجة المتابعة والملاحقة الإسرائيلية التي لا تتوقف في القطاع، واعتماد أساليب أمنية شخصية من كل قيادي وناشط بارز، وفق ما يراه لواقع ظروفه الميدانية.

وأكدت جميع المصادر أنه من المبكّر الحكم على أي رواية، رغم أنها باتت أكثر استبعاداً أن يكون هناك قيادي ما قد قُتل، خاصةً أنه حتى الساعة الحادية عشرة ظهراً بتوقيت غزة، لم يُعثر بين الأنقاض على مفقودين أو تصل جثث أخرى للمستشفيات.

تأتي العملية بعد أيام من اغتيال عز الدين البيك، قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وهي العملية التي أتت في خضم سلسلة اغتيالات متواصلة، ولا تكاد تتوقف بالقطاع لنشطاء بارزين من الحركة، وكذلك «الجهاد الإسلامي» الذي فقد جناحه العسكري «سرايا القدس»، مصعب البلبيسي، أحد أبرز قياداته في شمال القطاع بغارة استهدفته منذ يومين في جباليا.

من هو علي العامودي؟

العامودي أسير محرَّر أفرج عنه خلال صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، وأصبح منذ نحو عام الشخصية المركزية والمحورية في إدارة القطاع، بعد اغتيال يحيى السنوار، القائد السابق للحركة، حيث كان من أكثر المقربين منه، سواء خلال فترة اعتقالهما في السجون الإسرائيلية، وعند تحررهما، ورافقه كثيراً في كثير من الاجتماعات والمناسبات، وغيرها.

والعامودي عضو مكتب سياسي في «حماس»، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025، مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار، بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف والتزكية باعتبارها طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وفي الأسابيع القليلة الأخيرة، اضطرت «حماس»، كما كشفت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، لتجميد مؤقت لجولة الإعادة من انتخابات رئيس المكتب السياسي بغزة، التي تنافس فيها العامودي مع نزار عوض الله، على قيادة الحركة، وذلك بعد أن فشل أي منهما في حسم النتيجة لنفسه، خلال الجولة الأولى التي جرت منذ نحو شهر ونصف الشهر.

وتجري الانتخابات في غزة لتحديد شخصية تقود «حماس» في القطاع بدلاً من خليل الحية الذي أصبح هو الآخر مؤخراً رئيساً للمكتب السياسي العام للحركة، بعد منافسة شديدة مع خالد مشعل.


جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.