هل ساعد الغرب في تحويل البحار إلى أداة ابتزاز لفرض النفوذ الإيراني؟!

محللون: التهديد الحوثي للأمن والاستقرار سيستمر بأشكال مختلفة

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (تسنيم)
TT

هل ساعد الغرب في تحويل البحار إلى أداة ابتزاز لفرض النفوذ الإيراني؟!

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (تسنيم)

في يونيو (حزيران) 2018 كانت قوات الحكومة اليمنية بمساندة التحالف العربي على بُعد نحو أربعة كيلومترات عن ميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر الذي تسيطر عليه ميليشيا الحوثي التي سيطرت على العاصمة صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014.

عملية تحرير المدينة الساحلية ومينائها الحيوي اصطدمت بضغوط غربية شديدة مارستها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، تحت ذارئع إنسانية في ذلك الوقت، وهو الأمر الذي مكَّن الحوثيين من تعزيز قدراتهم وسيطرتهم، وكانت له نتائج كارثية في السنوات اللاحقة.

وفيما يبدو تطبيقاً للمثل العربي «حصد ما زرع»، أصبحت محافظة الحديدة وميناؤها الحيوي اليوم قاعدة رئيسية لضرب السفن التجارية وناقلات النفط الغربية في البحر الأحمر وخليج عدن، في عملية أربكت خطوط الملاحة الدولية.

وكان المنسق العام لوحدات «الحرس الثوري»، محمد رضا نقدي، قد قال إن البحر المتوسط ومضيق جبل طارق وممرات مائية أخرى ​​قد تُغلَق إذا واصلت الولايات المتحدة وحلفاؤها ارتكاب «جرائم» في غزة، دون أن يوضح كيف سيحدث ذلك.

كما وصف وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، إيران، بأنها تشكل «تأثيراً خبيثاً كلياً في المنطقة والعالم (...) ليس هناك شك في ذلك». وأضاف في تصريحات صحافية: «لديك الحوثيون و(حزب الله) والميليشيات المدعومة من إيران في العراق التي تهاجم القواعد والقوات البريطانية والأميركية. وأيضاً بالطبع (حماس)».

سفينة حربية إيرانية مزوّدة بمُسيرات في المحيط الهندي يوليو 2022 (أ.ف.ب)

ومنذ اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) نفّذ الحوثيون أكثر من 100 هجوم بصواريخ وطائرات مُسيرة ضد سفن تجارية وناقلات نفط في البحر الأحمر وأهداف أخرى، زعماً أن ذلك لدعم قطاع غزة.

لكنَّ مسؤولين ومحللين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أفادوا بأن استهداف جماعة الحوثي للملاحة في البحر الأحمر لا علاقة له بأحداث غزة، إذ استهدفت الجماعة عدة سفن وناقلات نفط قبل سنوات من صراع غزة، وهو ما يدحض هذه الادعاءات وأنها مجرد شعارات لتضليل أتباعها في الداخل لعدم اكتشاف أنها مجرد بيدق للنفوذ الإيراني.

 

تحويل البحار لأداة ابتزاز إيرانية

يؤكد الدكتور نجيب غلاب وكيل وزارة الإعلام اليمنية، أن الصراع الجيوستراتيجي بين الدول الأكثر تأثيراً، إلى جانب غموض الأهداف الأميركية، يُضعف المجتمع الدولي في مواجهة المخاطر التي فرضتها إيران من خلال الحوثي في البحر الأحمر.

ويشير غلاب في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التحالف البحري الذي شكلته الولايات المتحدة (حارس الازدهار) عاجز عن الردع وربط عمله بالحماية لا بالضغط الفاعل المتعدد وبحزمة إجراءات عملية لمواجهة التهديد الحوثي».

وأضاف: «استغلت إيران مأساة غزة لفرض نفوذها على البحر الأحمر وأصبحت الحوثية عملياً أهم مرتكزات أمنها القومي في صراعها مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والإقليمي، وهذا العجز ستكون له ارتدادات كبيرة على أمن القوس البحري الممتد من الكويت وصولاً إلى قناة السويس، وستتحول البحار إلى أهم الأدوات الضاغطة لإيران وغيرها من الحركات الإرهابية وآخرين لابتزاز المجتمع الدولي».

من جانبه، يشير الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، إلى وجود تعقيدات في التعامل مع مشكلة تهديد حرية الملاحة الدولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، ويفنّد ذلك بقوله: «جماعة الحوثي لا تمثل حكومة أو دولة معترفاً بها يمكن توليد الضغوط عليها، والدولة التي تقف خلف هذه الانتهاكات، هي إيران التي تسيطر على القرار الاستراتيجي للجماعة الحوثية وتورِّد السلاح والدعم اللوجيستي للجماعة، ولكنها تنكر وجود أي علاقة لها بالقرار الحوثي وتتنصل من المسؤولية».

ويرى بن صقر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «عامل الردع الدولي فشل في منع الجماعة الحوثية من ارتكاب الانتهاكات وتهديد الملاحة الدولية، وهناك خيارات محدودة أمام المجتمع الدولي لإجبار الجماعة الحوثية على إيقاف التهديدات والاعتداءات، وهي اللجوء إلى وسائل القوة العسكرية، ليس فقط بأسلوب دفاعي، أي التعامل مع هجمات الحوثي ومحاوله صدها أو إفشالها، بل هناك وجوب الذهاب إلى مصادر التهديد داخل مناطق السيطرة الحوثية والتعامل مع منصات إطلاق الصواريخ والمسيرات، ومراكز السيطرة والقيادة البحرية، وتدميرها بعمل استباقي ووقائي لمنع هذه الهجمات».

 

أخطاء غربية وحجج واهية

يعتقد الدكتور نجيب غلاب أن الأخطاء المتراكمة التي اقترفتها الإدارات الديمقراطية الأميركية منذ عهد أوباما حتى اللحظة، في تدليل الحوثية وشرعنة وجودها، والضغط لتخفيف الضغوط عليها وإضعافها هي «السبب الرئيسي فيما يحدث اليوم في جنوب البحر الأحمر».

ويشير غلاب هنا إلى «الوقوف الحاسم والضغط المكثف للأميركان وبريطانيا في تحرير الساحل اليمني بل تقوية الحوثية باتفاق «أستوكهولم»، مما أدى إلى توظيف الحوثية من إيران في أي أزمات، بمعنى أن القرصنة الحوثية في ظل العجز الراهن ستكون عصا غليظة قائمة ومستخدَمة، وهذه هي رسالة إيران التي أوصلتها للمجتمع الدولي».

ويحذّر وكيل وزارة الإعلام اليمنية من أنه في حال تطورت الأحداث ونشب نزاع مسلح «سيتأثر اليمن كثيراً وتبلغ المأساة ذروتها (...) أخطاء أميركا المتراكمة في الملف اليمني لعبت دوراً كبيراً وما زالت مستمرة وعاجزة من اتخاذ إجراءات فاعلة وضاغطة على الحوثي».

بدوره، يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر، أن «الغرب الآن يحصد ما زرع»، وقال: «الموقف الغربي هو الذي وفَّر الحماية للجماعة الحوثية لفرض سيطرتها على سواحل اليمن خصوصاً ميناء الحديدة ومنطقة مضيق باب المندب».

وتابع: «الموقف الغربي أيضاً هو الذي منع قوات التحالف من فرض سيطرتها التي كانت وشيكة ومؤكدة على ميناء الحديدة، وذهبت الدول الغربية، خصوصاً بريطانيا والولايات المتحدة، إلى حد التهديد بالذهاب إلى مجلس الأمن الدولي لإيقاف تقدم قوات التحالف نحو ميناء الحديدة، كانت هناك استماتة غربية في حماية وضمان استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على سواحل اليمن لأسباب وحجج واهية».

وينتقد الدكتور عبد العزيز الموقف الغربي اليوم بعد تطور التهديد الحوثي إلى مرحلة تهديد مصالحهم وحليفتهم إسرائيل، إذ يطالبون الدول العربية بمساعدتهم للتعامل مع هذا التهديد الذي كان أساساً من صُنع سياستهم.

وأضاف: «الموقف السعودي – الخليجي – العربي الرافض للسلوك الحوثي لا يهدف بأي وسيلة لحماية إسرائيل أو عدوانها القائم على شعبنا الفلسطيني في غزة، يجب التذكير بأن تهديدات واعتداءات الجماعة الحوثية على حرية الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر سبقت أزمة غزة بسنوات وكان ضحيتها السفن التجارية وناقلات النفط السعودية والخليجية، ولكنّ دول العالم الغربي غضّت الطرف عن هذه الاعتداءات لكونها لا تمس مصالحها أو مصالح إسرائيل».

مدمرة أميركية تستجيب لنداءات سفن الشحن في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

سياسة الاحتواء فاشلة

يعتقد الدكتور غلاب أن ترك الأمور للاحتواء سيزيد من الكارثة، ومن شأن هذه السياسة أن تتحول إلى مصدر قوة وتنامي الإرهاب والقرصنة وأداة لأطراف كثيرة في البحر الأحمر وغيره، مشيراً إلى أن من «يتابع التهديدات الإيرانية يلاحظ أنها تسعى لعمليات قرصنة وإرهاب في البحار المحيطة بالعرب التي تحوي مصالح العالم ناهيك بأن الضعف والعجز يشجع الإرهابيين وغيرهم على تهديد أمن الملاحة الدولة».

ويسوق وكيل وزارة الإعلام اليمنية بعض الحلول للتعامل مع التهديد الحوثي منها «اتخاذ سياسات متكاملة وضاغطة بحزمة إجراءات داعمة للشرعية وضرب مكامن قوة الحوثية، وتصنيف الحوثية جماعة إرهابية، وملاحقة أنشطتها وقياداتها وشبكاتها، وهذا كفيل بجعل تحرير الساحل الغربي أحد الخيارات التي لا بد منها».

ويشدد الدكتور عبد العزيز بن صقر على أن «إنهاء سيطرة الجماعة الحوثية على كامل أراضي اليمن هو الحل الأمثل». وقال: «جماعة الحوثي ميليشيات مسلحة عقائدية وطائفية متطرفة، وجزء من الاستراتيجية الإقليمية والدولية الإيرانية، وسيتم دوماً توظيف هذه الجماعة، كما هو الحال مع أذرع (الحرس الثوري) الإيراني الأخرى في لبنان والعراق وسوريا، لإقلاق وزعزعة الأمن والاستقرار الإقليمي كلما برزت المصالح والحاجة السياسية الإيرانية».

الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تؤثر بشكل مباشر على قناة السويس (أرشيفية - رويترز)

وأفاد رئيس مركز الخليج للأبحاث بأن «التعامل مع تهديدات الحوثي الراهنة لحرية الملاحة الدولية لن يكون نهاية الموضوع، وهو مجرد حل وقتي قد لا يطول». مبيناً أن «استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على اليمن هو التهديد الحقيقي والمستمر، الذي سيفرز صيغاً وأشكالاً أخرى من المخاطر والتهديدات للأمن والاستقرار الإقليمي».

وتابع: «إذا كانت هناك حاجة آنيّة لنزع ميناء الحديدة من السيطرة الحوثية لتأمين سلامة الملاحة الدولية، فإن الدول الغربية التي تمتلك القدرات العسكرية عليها القيام بهذه المهمة، والتكفير عن أخطائها السابقة في توفير الحماية للجماعة الحوثية».


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
TT

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع برلين الثلاثاء، وفق ما أظهر جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي نُشر الجمعة.

و​قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن المستشار فريدريش ميرتس سيناقش قضايا ‌من بينها ‌عودة ‌المواطنين ⁠السوريين ​إلى ‌بلادهم خلال اجتماعه مع الشرع في برلين يوم ⁠الثلاثاء.

وأضاف المتحدث: «‌لدينا رغبة ‍في ‍تعزيز العلاقات، وإذا جاز التعبير، بدء صفحة جديدة مع الحكومة ​السورية الجديدة. لدينا العديد من القضايا ⁠المهمة التي يجب التعامل معها... ومنها على سبيل المثال عودة السوريين إلى وطنهم».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

وتأتي الزيارة بعد أقل من شهر من ترحيل ألمانيا لمواطن سوري مدان بالسطو المسلح والاعتداء والضرب والابتزاز، إلى بلاده في 23 ديسمبر (كانون الأول)، وهي أول عملية من نوعها منذ اندلاع النزاع في عام 2011.

ومنذ توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، بدأ ميرتس في تشديد سياسات الهجرة في ظل صعود اليمين المتطرف.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، دعا ميرتس إلى إعادة لاجئين سوريين إلى بلدهم بحجة أن «الحرب الأهلية في سوريا قد انتهت».

وبعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024، أعلنت عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا، تجميد إجراءات طلبات اللجوء في سياق المكاسب الانتخابية القوية التي حققتها أحزاب اليمين المتطرف في أعقاب هجمات مختلفة ارتكبها أجانب.


سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب (أ.ف.ب)
TT

سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب (أ.ف.ب)

يواصل السكان الجمعة مغادرة مناطق تسيطر عليها القوات الكردية في ريف حلب الشرقي في شمال سوريا، بعدما أعطى الجيش مهلة جديدة لهم، مع إرساله تعزيزات إلى المنطقة استعداداً لعمل عسكري.

إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عبر مبعوثها الخاص إلى سوريا توم برّاك، أنها على تواصل «مع جميع الأطراف» في البلاد، وتعمل «على مدار الساعة من أجل خفض التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)».

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

وبدأ السكان منذ الخميس مغادرة مناطق تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد في ريف حلب، بطلب من الجيش. ويأتي ذلك على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق و«الإدارة الذاتية» الكردية، وبعد سيطرة الجيش أواخر الأسبوع الماضي على حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية ذوَي الغالبية الكردية في مدينة حلب بعد اشتباكات دامية لأيام.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في محيط دير حافر العشرات من السكان يغادرون المنطقة ويعبرون جسراً متهالكاً فوق نهر متفرّع من نهر الفرات، صباح الجمعة.

ومن بين المغادرين أبو محمد (60 عاماً) الذي رفض إعطاء اسمه كاملاً. وقال بعدما عبر الجسر إن «(قسد) منعونا من الخروج؛ ولذلك خرجنا عبر الطرق الزراعية والقرى، وعبرنا فوق المياه».

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

وأضاف الرجل الذي جاء مع عدد من أفراد عائلته: «متجهون إلى حلب، إلى مراكز الإيواء. نتمنى ألا يطول بقاؤنا هناك».

وبعدما أعطى مهلة مماثلة الخميس، أعلن الجيش تمديد مدة «الممر الإنساني ليوم آخر»؛ أي الجمعة من التاسعة صباحاً حتى 17:00 مساء، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

وأكّد الجيش ليل الخميس في الوقت عينه أنه «تم الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة»، بعدما أعلن الأربعاء مدينة دير حافر ومحيطها في ريف حلب الشرقي «منطقة عسكرية مغلقة» ودفع بتعزيزات، داعياً المدنيين للابتعاد عن «مواقع» قوات «قسد». وطلبت دمشق من القوات الكردية الانسحاب من هذه المناطق إلى شرق الفرات.

من جهة أخرى، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان فجر الجمعة القوات الحكومية بمواصلة «تصعيدها العسكري عبر القصف المدفعي العشوائي على المناطق المأهولة بالسكان في مدينة دير حافر، في محاولة جديدة للضغط على الأهالي ودفعهم قسراً إلى التهجير من مناطقهم».

وقالت إن المدينة تعرضت إلى «أكثر من 20 قذيفة مدفعية، إضافة إلى استهداف بطائرة مسيّرة مفخخة» خلال الليل.

حاجز لقوات الأمن السورية في منطقة دير حافر التي شهدت نزوحاً كثيفاً (رويترز)

واتهم الجيش الخميس «قسد» ومسلحين تابعين لحزب «العمال الكردستاني» بمنع المدنيين من الخروج، محذّراً من أنه «سيتمّ استهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة». لكن المتحدث باسم «قوات سوريا الديمقراطية»، فرهاد الشامي، نفى ذلك، مؤكداً أن الاتهامات «عارية عن الصحة».


تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

وأضافت أن القناة «12» نقلت معلومات من سلطات إنفاذ القانون أن الجنود ينتمون إلى القوات العاملة في مرتفعات الجولان، وكانوا يقومون بمهمة داخل الأراضي السورية عندما رصدوا القطيع الذي يعود لمزارعين سوريين وهربوه إلى مزارع في الضفة الغربية.

وحسب التقرير، حُمِّل الماعز على شاحنات، يبدو أنها كانت مجهزة مسبقاً، ونُقلت إلى عدة مزارع في بؤر استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية، حيث يرعى الماشية بشكل شائع.

وأبلغ الجيش في بيان القناة أنه تم فصل قائد الفصيلة من الخدمة على خلفية الحادث، وتلقى قائد السرية توبيخاً بينما تم إيقاف الجنود عن العمل لفترة طويلة.

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر عبر سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 15 ديسمبر 2024 (رويترز)

ووفقاً للقناة، انكشفت الحادثة صباح اليوم التالي لتهريب القطيع، عندما رصد مزارعون في هضبة الجولان عشرات الماعز تتجول على الطريق، فأبلغوا الجيش، ما استدعى فتح تحقيق.

وتشير التقارير إلى أن عمليات البحث لا تزال جارية عن الماعز، التي يُعتقد أن نحو 200 رأس منها من دون علامات أو تطعيمات في الضفة الغربية، بينما تفرق باقي القطيع داخل الأراضي السورية.

وذكرت الصحيفة أن القوات الإسرائيلية تنتشر في تسعة مواقع داخل جنوب سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، معظمها داخل المنطقة العازلة التي تحرسها الأمم المتحدة على الحدود بين البلدين.

وتعمل القوات في مناطق تمتد حتى عمق 15 كيلومتراً (نحو تسعة أميال) داخل الأراضي السورية، بهدف الاستيلاء على أسلحة تقول إسرائيل إنها قد تشكل تهديداً للبلاد إذا وقعت في أيدي «قوى معادية».