العلاقات المصرية - الإيرانية في ظل «حرب غزة»... تقارُبٌ أم ترقُّب؟

لقاءات رسمية للبلدين لبحث الأزمة وسط مخاوف من تحركات أذرع طهران في المنطقة

الرئيسان المصري والإيراني خلال محادثاتهما في الرياض نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيسان المصري والإيراني خلال محادثاتهما في الرياض نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

العلاقات المصرية - الإيرانية في ظل «حرب غزة»... تقارُبٌ أم ترقُّب؟

الرئيسان المصري والإيراني خلال محادثاتهما في الرياض نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيسان المصري والإيراني خلال محادثاتهما في الرياض نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تُلقي الحرب في قطاع غزة بظلالها على الكثير من ملفات العلاقات الإقليمية، ومن بينها العلاقات المصرية - الإيرانية، التي شهدت قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي خطوات للتقارب بين الجانبين بعد عقود من الـ«جمود».

ورغم تعدد الاتصالات المصرية – الإيرانية، ارتباطاً بالحرب في القطاع الفلسطيني؛ فإن ذلك لا يُخفي حالة من «الترقب والتخوف» المصري من سلوكيات بعض الجماعات في المنطقة التي توصَف بأنها «أذرع إيرانية»، وبخاصة في أعقاب استهداف جماعة «الحوثي» المقربة من طهران «سفناً تجارية في منطقة مضيق باب المندب، ما ينعكس على حركة الملاحة في تلك المنطقة الاستراتيجية التي تمثل مدخلاً جنوبياً لقناة السويس».

ومنذ اندلاع حرب غزة، في أعقاب العمليات العسكرية المكثفة التي تشنها إسرائيل على القطاع رداً على عملية «طوفان الأقصى» التي نفّذتها فصائل المقاومة الفلسطينية ضد أهداف إسرائيلية في 7 أكتوبر الماضي، شهد مسار العلاقات المصرية - الإيرانية عدداً من اللقاءات والاتصالات، إذ التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي للمرة الأولى، على هامش القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية في الرياض.

كما تلقى السيسي، السبت، اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني، الذي توجه بالتهنئة إلى الرئيس المصري على الفوز في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وإعادة انتخابه رئيساً لمصر، كما تطرق الاتصال أيضاً إلى التباحث حول تطورات الأوضاع في قطاع غزة، فضلاً عن متابعة النقاش حول مسار تناول القضايا العالقة بين البلدين، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

في حين نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية، عن مسؤول بالرئاسة الإيرانية، أن الرئيسين «بحثا آخر التطورات في فلسطين، وأهمية الوحدة الإسلامية». واتفقا على «اتخاذ خطوات ملموسة للتسوية النهائية للقضايا بين البلدين».

مشاورات دبلوماسية

وعلى مسار المشاورات الدبلوماسية، شهدت الآونة الأخيرة عدة اتصالات بين وزيري خارجية البلدين، كان أحدثَها اتصال هاتفي تلقاه وزير الخارجية المصري سامح شكري، الاثنين، من نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، تناول الأوضاع في قطاع غزة، ومتابعة النقاش حول القضايا الثنائية بين البلدين، حسب بيان للخارجية المصرية.

كان البلدان قد قطعا العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979، قبل أن تُستأنف العلاقات من جديد بعد ذلك بـ11 عاماً، لكن على مستوى القائم بالأعمال ومكاتب المصالح. وشهدت الأشهر الماضية لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة، لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين. وفي مايو (أيار) الماضي، وجّه الرئيس الإيراني، وزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر.

وأقرت الحكومة المصرية، خلال مارس (آذار) الماضي حزمة تيسيرات لتسهيل حركة السياحة الأجنبية الوافدة، تضمنت قراراً بتسهيل دخول السياح الإيرانيين إلى البلاد عند الوصول إلى المطارات في جنوبيّ سيناء، ضمن ضوابط تضمنت حصول السائحين الإيرانيين على التأشيرة من خلال مجموعات سياحية، وعبر شركات تنسّق مسبقاً للرحلات مع الجانب المصري، وهو ما لقي ترحيباً إيرانياً في حينه.

المخاوف قائمة

وترى أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مدير برنامج الدفاع والأمن بالمركز المصري للدراسات الاستراتيجية، د.دلال محمود، أن المخاوف المصرية من بعض السلوكيات المرتبطة بإيران في المنطقة «قائمة ولم تقلّ» بعد الحرب الراهنة على قطاع غزة. وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تدرك أن إيران دولة لديها مشروع ورغبة في التوسع في المنطقة، وهو ما يجعل الرؤية المصرية «حذرة دائماً» إزاء إيران، مضيفةً أن التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب على غزة، خصوصاً تحركات جماعة «الحوثي» في اليمن «تؤكد المخاوف المصرية، وتدفعها إلى أكثر من مجرد المراقبة عن بُعد، إذ تتطلب إعادة قراءة مصرية للمشهد وتواصلاً نشطاً، بحيث لا تتحول مصالح إيران في المنطقة إلى مخاطر على المصالح المصرية».

وتضيف مدير برنامج الدفاع والأمن بالمركز المصري للدراسات الاستراتيجية أن استمرار الحرب في غزة يفتح المجال أمام مزيد من التطورات التي قد تكون لها انعكاسات تستدعي بناء ترتيبات إقليمية للأمن بحضور عربي مكثف في البحر الأحمر، وهذا بدوره يتطلب اتصالات نشطة على مستوى يتجاوز إيران والحوثي، مؤكدة قدرة مصر على إدارة تلك الاتصالات مع إيران ومع غيرها، حتى في ظل ما تؤكده الحرب على غزة من صحة للمخاوف المصرية من بعض تحركات القوى المرتبطة بإيران في المنطقة.

وبالفعل، ناقش شكري مع نظيره الإيراني في اتصال هاتفي يوم 23 أكتوبر الماضي، المخاطر المرتبطة بتوسيع نطاق الصراع. ونقل شكري لوزير الخارجية الإيراني رأيه أن تصعيد الصراع سيؤدي إلى زعزعة المنطقة ككل، ويمكن أن يؤدي إلى عواقب يصعب التنبؤ بها.

الموقف في البحر الأحمر

وأثار الموقف في البحر الأحمر ترقباً مصرياً في الآونة الأخيرة، خصوصاً في ظل الأهمية الاستراتيجية التي تحظى بها المنطقة بالنسبة إلى مصر، بوصفها المدخل الجنوبي لقناة السويس التي تمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد المصري.

وقال وزير الخارجية المصري، الأسبوع الماضي، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني في القاهرة: «نشترك في المبادئ الخاصة بحرية الملاحة وضرورة الحفاظ عليها»، لافتاً إلى أن «الدول المشاطئة للبحر الأحمر تضطلع بمسؤولية في إطار تأمينه». وأضاف شكري: «نتعاون مع شركائنا لتوفير حرية الملاحة في البحر الأحمر وتيسير النفاذ إلى قناة السويس»، وأردف مؤكداً أن «مصر تتعاون مع شركائها في أطر أخرى، ومستمرون في التنسيق والحديث بشأن أفضل الوسائل لتوفير حرية الملاحة، وضمان نفاذ المنتجات ومنع أي تأثيرات سلبية على سلاسل الإمداد».

ولم تنضم مصر إلى التحالف البحري متعدد الجنسيات للمساعدة في حماية حركة الملاحة التجارية عبر البحر الأحمر، الذي أعلنت الولايات المتحدة تشكيله تحت اسم عملية «حارس الازدهار»، وضمّت 20 دولة، حسبما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، فيما حذّر وزير الدفاع الإيراني محمد رضا أشتياني، من أن الولايات المتحدة «ستواجه مشكلات كبيرة» إذا شكّلت قوة دولية في البحر الأحمر.

ناقلة نرويجية تعرضت في وقت سابق لهجوم حوثي صاروخي جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

بدوره وصف الباحث السياسي في منتدى الشرق الأوسط للدراسات (مقره لندن)، أحمد عطا، الحرب الراهنة في قطاع غزة بأنها «استثنائية وسيترتب عليها وضع جغرافي مختلف في المنطقة كلها»، وهو ما يراه «يفرض إعادة النظر في الكثير من الأمور المتعلقة بمستقبل المنطقة والعلاقات الإقليمية فيها». وأضاف عطا لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تدير سياساتها الإقليمية وفق أولويات وطنية تراعي مصالحها والتزاماتها، ومن بينها العلاقات مع إيران»، معرباً عن اعتقاده أنه «من الصعب أن تتواصل خطوات التقارب بين القاهرة وطهران في ظل الأوضاع الراهنة في المنطقة، وبخاصة المخاطر المتعلقة بما تقوم به جماعات توصَف بأنها حليفة ومقرَّبة من إيران، رغم إصرار طهران على نفي قدرتها على التأثير في قرار تلك الجماعات».

وأوضح الباحث السياسي أن أولويات المصالح المصرية في المرحلة الراهنة «تقتضي تكثيف فتح قنوات الاتصال الدبلوماسي مع إيران، لإيصال رسائل محددة تتعلق بضرورة ألا تتسبب الأعمال التي تقوم بها جماعة الحوثي في مدخل البحر الأحمر بالإضرار بالمصالح المصرية»، مشدداً على أن تكثيف تلك الاتصالات الدبلوماسية «تفرضها ضرورات اللحظة الراهنة والمصالح المصرية في المقام الأول».


مقالات ذات صلة

محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

قال محللون مصريون إن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى القاهرة تمثل انعكاساً لعمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية ومصر.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

أكدت مصر رفضها القاطع لأي مساعٍ من شأنها اعتبار الانضمام إلى «البروتوكول الإضافي» شرطًا مسبقًا للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا التدريب «ميدوزا 15» يتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

مصر و4 دول أوروبية تجري مناورات عسكرية ضخمة بـ«المتوسط»

انطلقت الثلاثاء في اليونان فعاليات التدريب المشترك المصري-اليوناني «ميدوزا 15» الذي يستمر لعدة أيام بنطاق مسرح عمليات البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)

مصر وألمانيا تؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الملاحة بالبحر الأحمر

جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)

خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

طالب «الدستور» في بيان، مساء الأحد، بسحب بيان «الحركة المدنية الديمقراطية»، وإعادة صياغته بما يحفظ وحدة الحركة، واحترام جميع مكوناتها، وفتح «حوار مؤسسي جاد».

عصام فضل (القاهرة )

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

تتجه الأنظار إلى قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن القمة تأتي ضمن مسار محاولة لبحث مستقبل قطاع غزة واتفاق وقف إطلاق النار بعد انتخابات إسرائيل المقبلة في أكتوبر المقبل، متوقعين أن تتحرك مصر مع رام الله في إنجاز ملف المصالحة وتهيئة الأمور لتحقيق دفعة للاتفاق بعد الانتخابات.

وبحسب وكالة «الأنباء الفلسطينية» الرسمية، وصل عباس، مساء الثلاثاء، للقاهرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، مساء الثلاثاء، أن السيسي، سيستقبل عباس، الأربعاء، في إطار «التشاور القائم مع مصر إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث من المقرر أن يعقد الرئيسان مباحثات حول العلاقات الثنائية ومستجدات القضايا الإقليمية والدولية».

وأشار القائم بأعمال سفارة فلسطين لدى مصر، السفير ناجي الناجي، أن على جدول أعمال القمة «سبل إنجاح الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر والشركاء الآخرون لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وإغاثته، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب المستمرة على الشعب الفلسطيني، وحشد الجهود كافة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية».

ويعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن زيارة الرئيس الفلسطيني للقاهرة تحمل أهمية بشأن مستقبل القضية الفلسطينية وما يمكن التوصل له الآن في إطار الجهود المصرية المستمرة والمتواصلة لتوحيد الصف الوطني الفلسطيني ومناقشة مجمل التطورات في الأراضي المحتلة.

وتهدف المحادثات، بحسب هريدي، إلى الاستماع لرؤية رئيس السلطة الفلسطينية حول كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، وإعداد الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات والمستجدات عقب الانتخابات الإسرائيلية والفلسطينية المرتقبة في أكتوبر المقبل، والتوصل إلى توافق في الرؤى بشأن كيفية إدارة قطاع غزة، وتحديد دور السلطة الوطنية الفلسطينية واللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع.

شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (رويترز)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب أن القمة، التي تأتي قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مهمة في إطار بحث مستقبل القضية الفلسطينية، سواء على مستوى ملف المصالحة، والانتخابات، والترتيبات المتعلقة باتفاق غزة.

ويخيم الجمود على مسار الاتفاق، لكن القمة تأتي بعد إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجهود مبعوثيه الخاصين؛ ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن في غزة العام الماضي،

وردّاً على أسئلة الصحافيين على متن طائرة الرئاسة، قال ترمب: «انظروا إلى غزة، على سبيل المثال، انظروا إلى حقيقة أننا استعدنا جميع الرهائن... لا يوجد قتال كبير في غزة الآن... وحركة (حماس) مستعدة للتخلي عن أسلحتها».

ورغم تلك الإشادة الدبلوماسية من ترمب، يتوقع هريدي أن تشهد جهود التهدئة واتفاق غزة حالة من التجمد السياسي والتعثر جراء الموقف الإسرائيلي، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى منع أي تحرك إيجابي لتنفيذ الخطة على الأرض، مقتصراً على خطوات حدّها الأدنى مراعاةً لعدم إغضاب ترمب.

ورجّح هريدي أن يستمر الجمود الحقيقي في ملف غزة والترتيبات الأمنية والسياسية إلى حين الانتهاء من انتخابات الكنيست الإسرائيلية وتشكيل الحكومة الجديدة.

جانب من محادثات السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» بالعاصمة الروسية في مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

ويرى الرقب أن جمود مسار التهدئة نتيجة تهرب الاحتلال الإسرائيلي من التزاماته، رغم تجاوب «حماس» الواضح مع اتفاق غزة، والدليل إشادة ترمب، مؤكداً أن الكرة باتت في ملعب الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أنه باتت هناك قناعة بأن واشنطن ترجئ ضغوطها للوصول إلى حلول جادة انتظاراً لما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية.

وبالتالي، سيكون لقاء السيسي وعباس، بحسب الرقب، محاولة للتفكير في مستقبل ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل، وما تتلوه من مشاورات لتشكيل الحكومة.


غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
TT

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

شكت سيدة ليبية - رمزت لنفسها باسم «فاطمة» - من صعوبات المعيشة، في ظل تخوفها من ارتفاع سعر صرف الدولار، الذي يقارب تخطي حاجز الـ10 دنانير. وقالت هذه السيدة، وهي أرملة وأم لأربعة أبناء، لـ«الشرق الأوسط»، متحفظة على ذكر اسمها، إنها قلّصت استهلاكها من المواد الغذائية بدرجة كبيرة، وباتت تضطر للاقتراض مجدداً لشراء متطلبات باقي الشهر.

حال فاطمة يعكسه مواطنون آخرون، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، من بينهم «سامي» الذي قال إنه يعمل في وظيفتين، حكومية وخاصة، ليغطي نفقاته، مشيراً إلى أنه «لا خيار أمامنا سوى التكيف والاستغناء عن سلع كانت تُعد أساسية».

وأوضح سامي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كل رب أسرة «بات مجبراً على إجراء حساب شهري معقد للتعايش مع راتب ثابت، مقابل فاتورة معيشية تتضخم، وسط مخاوف من أي طارئ، كعطل جهاز منزلي أو السيارة، في ظل غياب شبكة مواصلات عامة، وحينها قد تلتهم تكلفة الإصلاح ربما نصف ميزانية الشهر».

تواجه ليبيا تحديات اقتصادية ومعيشية متفاقمة بسبب قفزة واسعة في سعر الدولار وموجات غلاء (أ.ف.ب)

ورغم تمتع البلاد بثروة نفطية كبيرة، تعد عوائدها المصدر الرئيسي للدخل، لكن ليبيا باتت تعاني مؤخراً من عدد من الأزمات الاقتصادية، أبرزها تراجع الدينار وتصاعد السوق الموازية، حيث يُباع الدولار بنحو 9.5 دينار مقابل سعر رسمي يبلغ 6.33 دينار.

ورصد رئيس «منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية»، خالد بوزعكوك، «زيادة في أسعار السلع الأساسية بين 10 في المائة و15 في المائة، تزامناً مع تصاعد الدولار تدريجياً من 8 دنانير الشهر الماضي إلى سعره الراهن، لاعتماد السوق على الاستيراد».

وقال بوزعكوك لـ«الشرق الأوسط» إن الزيادات «شملت اللحوم والأرز والزيت والبيض والمياه المعدنية، وغيرها من السلع، مما يثقل كاهل أرباب الأسر، خاصة من العاملين بالقطاع الحكومي الذي يضم أكثر من مليوني مواطن، أغلبهم في درجات وظيفية تتراوح رواتبها بين 1000 و2500 دينار شهرياً»، لافتاً إلى «تزايد أعباء هؤلاء المعيشية بسبب تكبدهم شراء مستلزمات العام الدراسي الجديد، التي قفزت أسعارها تأثراً بالدولار أيضاً».

ويرى بوزعكوك أن «حصر الاستيراد في السلع الضرورية سيسهم في محاربة الاعتمادات الوهمية، حيث يحصل بعض التجار على الدولار بسعر منخفض دون استيراد بضاعة فعلية، بل يبيعونه في السوق السوداء». معتقداً أن «توسع الحكومتين المتنازعتين في الإنفاق، وخاصة بمشاريع الإعمار بعقود ضخمة، وتصاعد مستويات الفساد، وضعف الرقابة والملاحقة القانونية جراء الانقسام، يُضعف أثر أي إجراء رسمي».

وحذر بو زعكوك من أن استمرار «ارتفاع الدولار في ظل توجيه الأسر 70 في المائة من ميزانيتها للطعام والدواء، سيصيب أسواق الملابس والأجهزة بالركود الحاد»، وأشار إلى «ظواهر غير معتادة أفرزها الغلاء، كطلب بعض الأسر المساعدة للعلاج عبر منصات التواصل».

زيادات الأسعار شملت اللحوم والأرز والزيت والبيض والمياه المعدنية ما أثقل كاهل أرباب الأسر (أ.ف.ب)

ووفقاً لأحدث بيان لمصرف ليبيا المركزي، يغطي الفترة من بداية العام الحالي وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، سجلت الميزانية فائضاً ظاهرياً بالعملة المحلية، بإيرادات بلغت 98.9 مليار دينار مقابل إنفاق قدره 68.6 مليار دينار، التهم باب الرواتب الحصة الكبرى منه بنحو 47 مليار دينار.

بدوره، أرجع أستاذ الاقتصاد بجامعة درنة، صقر الجيباني، «تخوف الشارع من وصول الدولار بالسوق الموازية لحاجز العشرة دنانير إلى تداعياته على أسعار السلع الأساسية، خاصة أن استمرار التضخم أنهك مداخيل الشريحة الأوسع من السكان».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شكك الجيباني في البيانات الرسمية لنسب التضخم وذلك «لعدم مطابقتها للأسعار المرصودة في الأسواق»، معبراً عن تفهمه لتساؤلات كثير من الليبيين حول عدم انعكاس الطفرة النفطية عالمياً على حياتهم، واصفاً الأمر بـ«المفارقة الكبرى».

وفسر الأمر في إطار ما ترصده التقارير الرقابية عن استنزاف ملف المحروقات المدعومة، وتهريبها لنسبة كبيرة من العوائد النفطية بالعملة الأجنبية، كما لفت إلى شكاوى المصرف المركزي من عدم تحويل كامل الإيرادات النفطية إليه، ما يحد من قدرته على الدفاع عن الدينار.

ويرى أستاذ الاقتصاد أن الحل يكمن في «إنهاء الانقسام وإيجاد حكومة موحدة بميزانية موحدة، تخضع للرقابة، وهو ما قد يُنهي السوق الموازية تدريجياً».

وحذّر من «التداعيات الاجتماعية للتضخم من جراء استمرار تصاعد سعر الدولار»، ومن «تزايد الأسر الواقعة تحت خط الفقر، وتراكم الديون عليهم، وظهور إضرابات في قطاعات حيوية».

على الرغم من تفهمه لمشروعية هذه المطالب «بسبب عدم كفاية المداخيل أمام الأسعار المتصاعدة، ما تسبب في تآكل القدرة الشرائية»، وأشار الجيباني إلى أن «أي زيادة في الرواتب سيلتهمها التضخم طالما بقي أصل المشكلة قائماً».

كما حذّر من تداعيات الوضع برمته على «تزايد التفاوت الطبقي، وهي ظاهرة جديدة في المجتمع الليبي، بين قلة تملك المليارات، وأغلبية تكافح يومياً لتأمين الخبز».


«العفو الدولية» تدعو الجزائر إلى التخلي عن خطط توسيع حكم الإعدام

الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)
الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تدعو الجزائر إلى التخلي عن خطط توسيع حكم الإعدام

الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)
الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)

دعت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، الجزائر إلى عدم توسيع استخدام عقوبة الإعدام، بعدما تعهّدت السلطات بإنزال هذه العقوبة بحق مفتعلي حرائق الغابات المميتة. وأصدر القضاء الجزائري أحكاماً بالإعدام، بما في ذلك في قضايا مرتبطة بالإرهاب والقتل العمد، دون تنفيذ العقوبة منذ عام 1993.

وقبل شهر، أمر الرئيس عبد المجيد تبون، وزير العدل، بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين يشعلون حرائق الغابات.

وجاء القرار بعد أن واجهت الجزائر موجة حرائق مميتة اجتاحت شمال شرقي البلاد، وحصدت أرواح 12 شخصاً، وفق حصيلة رسمية، بينما تحدّث شهود عن عشرات القتلى.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت منظمة العفو الدولية، في بيان: «يجب على السلطات الجزائرية التخلي فوراً عن أي خطط لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام، أو استئناف تنفيذ الإعدامات، بعد أكثر من ثلاثة عقود من توقفها».

وأضاف الرئيس تبون أن الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام يجب أن يُنفَّذ فيهم الحكم فور استنفادهم حقّهم في الطعن «ليأخذ المجتمع حقه منهم».

وبدأت الحكومة الجزائرية دراسة مشاريع تعديلات على قانون العقوبات، في وقت سابق من هذا الشهر، حين قال الرئيس إن «خاطفي الأطفال والمنكّلين بهم» سيواجهون أيضاً عقوبة الإعدام.

ودعت منظمة العفو الدولية الجزائر إلى «إقرار وقف رسمي لتنفيذ أحكام الإعدام، كخطوة أولى نحو الإلغاء التام لعقوبة الإعدام».

وشهدت مناطق شمال الجزائر حرائق غابات، بصفة منتظمة، خلال فصل الصيف، غير أن التغيّر المناخي فاقم آثارها من خلال التسبب في موجات جفاف متكررة وحرارة شديدة. ومع ذلك قال الرئيس تبون إن في الحرائق الأخيرة «شيئاً إجرامياً».

شهدت مناطق شمال الجزائر حرائق غابات بصفة منتظمة خلال فصل الصيف (الحماية المدنية)

كما قالت منظمة العفو الدولية إن «مصادر موثوقة أفادت، منذ ذلك الحين، بسقوط عدد أكبر بكثير من الضحايا»، مقارنة بالحصيلة الرسمية في أحدث موجة حرائق، «بما في ذلك أكثر من 70 وفاة في بلدية واحدة».

وقضى أكثر من 30 شخصاً، في يوليو (تموز) 2023، عندما اجتاحت الحرائق آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية، فضلاً عن مئات المنازل، في منطقة بجاية ومحيطها.

وفي عام 2023، أصدرت الجزائر أحكاماً بالإعدام على أكثر من 50 شخصاً من منطقة تيزي وزو، بعضهم غيابياً، على خلفية حادثة قتل ناشط، يبلغ 38 عاماً، والتنكيل بجثته، بعدما اتّهمه سكان من المنطقة خطأ بإشعال حرائق غابات.