دفع قرار البنك المركزي المصري بـ«تثبيت أسعار الفائدة» إلى تساؤلات بين المصريين خلال الساعات الماضية حول مدى تأثير القرار على الأسعار، في ظل «استمرار غلاء السلع».
وقررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري في اجتماعها، مساء الخميس، «إبقاء سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند مستوى 19.25 في المائة و20.25 في المائة و19.75 في المائة على الترتيب، وذلك للمرة الثالثة على التوالي». في حين أشار خبراء اقتصاديون إلى أن «قرار (المركزي) سيسهم في مواجهة التضخم، والحد منه سعياً لانخفاض أسعار السلع والخدمات عن وضعها الحالي». ورجحوا أن «تستقر أسعار السلع وقد تنخفض بعد ذلك».
وحسب بيان «المركزي»، فإن اللجنة «ستواصل تقييم أثر السياسة النقدية التقييدية التي تم اتخاذها وتأثيرها على الاقتصاد وفقاً للبيانات الواردة خلال الفترة القادمة». وجاء اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري، الخميس، ليكون آخر اجتماعات عام 2023، بعد 7 اجتماعات سابقة على مدار شهور العام.
وفي آخر اجتماعين للجنة في سبتمبر (أيلول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، قررت اللجنة أيضاً «تثبيت سعر الفائدة»، ليكون قرارها الأحدث بالتثبيت «هو الثالث على التوالي والخامس على مدار العام».
وقال الخبير الاقتصادي المصري، وليد جاب الله، لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي كانت أمام مسارين، «الأول هو رفع سعر الفائدة، الذي كانت ستترتب عليه زيادة جاذبية السوق المصري للاستثمارات الأجنبية»، والثاني هو «تثبيت سعر الفائدة، ويترتب عليه امتصاص معدلات التضخم»، وهذا ما حدث بالفعل في الاجتماعين الماضيين، بما يُنبئ بأن هذا «المستوى السعري قادر خلال الشهور الماضية على أن يدفع التضخم إلى التراجع، ولو بصورة بطيئة، على افتراض ثبات المتغيرات، مثل أسعار السلع الغذائية العالمية، والنفط، وانخفاض معدلات ارتفاع أسعار بعض السلع»، وبالتالي اختار البنك المركزي المسار الثاني، وهو تثبيت سعر الفائدة.
وأضاف جاب الله أن «قرار التثبيت قادر على أن يخلق توازناً بين خفض معدلات التضخم، وخفض معدلات زيادة الأسعار».
ووفق بيانات حديثة للبنك المركزي المصري، قبل أيام، «تراجع معدل التضخم الأساسي في البلاد إلى 35.9 في المائة على أساس سنوي في نوفمبر الماضي من 38.1 بالمائة في أكتوبر (تشرين الأول)».

ويرى نائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشؤون التنمية الاقتصادية، أشرف غراب، أن «قرار تثبيت سعر الفائدة كان متوقعاً، خصوصاً مع انخفاض معدل التضخم خلال الشهرين الماضيين، وفي إطار اتجاهه للاستمرار بالانخفاض الفترة المقبلة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن قرار تثبيت سعر الفائدة «يُسهم في تثبيت المتغيرات حتى يستمر معدل التضخم في التراجع، لأن سعر الفائدة هو الذي يحدد تكلفة الاقتراض، وتثبيت سعر الفائدة للمرة الثالثة يؤكد استمرار ثبات سعرها لمدة معينة دون تغيير».
وتواجه مصر «أزمة اقتصادية» ظهرت بعض تبعاتها في غلاء غير مسبوق لأسعار السلع، غير أن المسؤولين الرسميين أرجعوا ذلك إلى «ظروف عالمية» منها «الحرب الروسية - الأوكرانية». وواجه الاقتصاد المصري خلال عام 2023 خفضاً متكرراً للتصنيف الائتماني من جانب وكالات تصنيف دولية، مثل «مودييز» و«ستاندرد آند بورز»، التي خفضت في الربع الأخير من العام التصنيف السيادي طويل الأجل لمصر إلى «-B» من «B».
وهنا لفت غراب إلى أن التثبيت «يتيح للشركات والأفراد استمرار الاقتراض ما يزيد الاستثمار ومعدل النمو الاقتصادي، ما يُسهم في زيادة العرض للسلع واستقرارها، وقد تنخفض بعد ذلك، كما أن التثبيت يخلق بيئة مالية مستقرة، ويمنع كذلك ارتفاع التكاليف الاستهلاكية ويحافظ على الاستقرار الاقتصادي».

في السياق، أشار الخبير الاقتصادي والمالي المصري، ياسر سالم، إلى أن «قرار (المركزي) تثبيت سعر الفائدة هو الأفضل حالياً للحد من فجوة سعر الصرف، وكذلك لمواجهة التضخم، والحد منه سعياً لانخفاض أسعار السلع والخدمات عن وضعها الحالي».
ويلفت إلى أن «رفع سعر الفائدة في هذا التوقيت كان سيؤدي إلى آثار سلبية، منها عدم تشجيع الاستثمار وعدم جذب المستثمرين، وعدم إقامة مشروعات جديدة، بالتالي توقف التشغيل والتوظيف وفرص العمل، وهو ما يعمل على نقص في إنتاج المنتجات والسلع والخدمات المختلفة، وبالتالي اللجوء إلى الاستيراد لسد الحاجات الاستهلاكية، وهو ما كان سيؤدي لمزيد من الضغط على طلب العملات الأجنبية، خصوصاً الدولار (الدولار يساوي 30.8 جنيه مصري)، ما سيكون نتيجته رفع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع والخدمات».
