كييف تعترف بالمكاسب العسكرية الروسية في هجوم أكتوبر البري

الجيش الأوكراني يطالب بتعبئة 500 ألف جندي إضافي للمعركة

هجمات روسية على مناطق قريبة من مدينة دونيتسك (رويترز)
هجمات روسية على مناطق قريبة من مدينة دونيتسك (رويترز)
TT

كييف تعترف بالمكاسب العسكرية الروسية في هجوم أكتوبر البري

هجمات روسية على مناطق قريبة من مدينة دونيتسك (رويترز)
هجمات روسية على مناطق قريبة من مدينة دونيتسك (رويترز)

اعترفت كييف بأن روسيا حققت مكاسب على الأرض، وأنها تفوقت في أدائها وتقدمت عدة كيلومترات في الأراضي التي تقع تحت سيطرة القوات الأوكرانية، إلا أنها تكبدت خسائر عالية في هجومها البري منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول).

عمال الإنقاذ يزيلون الحطام في مستشفى تضرر بضربة صاروخية روسية (أ.ف.ب)

ووفقاً لوزارة الدفاع البريطانية، فإن القتال في أوكرانيا بالكاد يجلب أي تغييرات على خط المواجهة، مضيفةً أن روسيا تواصل محاولة شن هجمات فردية.

وأكد الجيش الأوكراني أن قوات موسكو تحقق مكاسب في هجومها البري الذي استمر شهرين في جنوب شرقي أوكرانيا حول مدينة أفدييفكا الصناعية. وقال الكولونيل أولكسندر شتوبون، المتحدث الإعلامي باسم الجيش في ذلك الجزء من الجبهة: «منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما أصبح العدو (روسيا) أكثر نشاطاً، تقدم بمقدار كيلومتر ونصف كيلومتر إلى كيلومترين في بعض الأماكن».

جنود اوكرانيون في منطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

وتردَّد مؤخراً الكثير عن ميل كفة الميزان لصالح القوات الروسية، خصوصاً بعد تعثر الهجوم الأوكراني المضاد خلال الصيف الماضي، وربما هذه الأسباب جعلت أوكرانيا تتجه إلى تجنيد المزيد من مواطنيها؛ إذ استدعت الذكور القائمين في الخارج للانضمام إلى القتال ضد روسيا.

وأضاف شتوبون عن الهجمات على طول الجبهة، خصوصاً في أفدييفكا، القريبة من مدينة دونيتسك التي تحتلها روسيا: «لكن ذلك كلفه الكثير». وأقر شتوبون خلال ظهوره يوم الأربعاء في الأخبار التلفزيونية الأوكرانية بأن القوات الروسية لديها أعداد متفوقة.

ضربات روسية ضد العاصمة كييف (أ.ف.ب)

كما أشار مراقبون، مثل معهد دراسة الحرب في الولايات المتحدة، إلى نشر روسيا لأعداد كبيرة من الجنود والعربات المدرعة في المنطقة، وكذلك إلى الخسائر الروسية العالية. وتؤكد تقاريرهم أيضاً، كما نقلت الوكالة الألمانية، التقدُّم الروسي، الذي يضع المدافعين الأوكرانيين المتبقين تحت ضغط متزايد في أفدييفكا.

وأدرج تقرير هيئة الأركان العامة الأوكرانية مساء الأربعاء 89 هجوماً برياً روسياً فردياً على 7 أقسام من الجبهة. ووفقاً للتقرير، فقد وقع 31 هجوماً بالقرب من أفدييفكا. ومع ذلك، تم احتساب 29 معركة أيضاً على الضفة الجنوبية لنهر دنيبرو بالقرب من كرينكي في منطقة خيرسون. ولم يتمكن الروس بعد من صدّ هذه القوات الأوكرانية الصغيرة نسبياً، وفقاً لتقرير هيئة الأركان العامة من كييف.

في إطار بحث أوكرانيا عن جنود إضافيين، يريد وزير الدفاع رستم أميروف أيضاً انضمام الرجال الذين يعيشون في الخارج لأداء الخدمة العسكرية، العام المقبل.

وقال أميروف في تصريحات نُشِرت الخميس في وسائل إعلام ألمانية، من بينها صحيفة «بيلد» و«فيلت تي في» و«بوليتيكو»، إنه سيطلب من الأوكرانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و60 عاماً في ألمانيا ودول أخرى والمؤهلين لأداء الخدمة العسكرية الحضور إلى مراكز التجنيد التابعة للقوات المسلحة.

وأضاف الوزير أنه يوجه «دعوة»، لكنه أوضح أنه ستكون هناك عقوبات إذا لم يمتثل أي شخص للطلب. وقال: «ما زلنا نناقش ما يجب أن يحدث إذا لم يأتوا طواعية».

أشخاص يتفقدون موقع روضة أطفال مدمرة بعد هجوم صاروخي في كييف (إ.ب.أ)

ويرغب الجيش الأوكراني في تعبئة ما بين 450 ألفاً إلى 500 ألف جندي إضافي لصد الغزو الروسي. غير أن شروط الإطار المالي والسياسي لم تتضح بعد. ووصف الرئيس فولوديمير زيلينسكي التعبئة بأنها «قضية حساسة». وقال أميروف إن العدالة مهمة. وفي المستقبل، ينبغي أن يكون واضحاً مسبقاً للمشمولين بالأمر كيف سيتم تدريبهم وتجهيزهم، وأين ومتى سيخدمون، ومتى سيتم إنهاء خدمتهم. ورغم الحظر، سافر العديد من الرجال الأوكرانيين إلى الخارج قبل استدعاء محتمَل.

ومن جهة أخرى، أسفرت عمليات قصف روسية عن مقتل سيدتين وجرح رجل صباح الخميس في مدينة نيكوبول الواقعة في جنوب أوكرانيا التي تعرضت مناطق عدة فيها لهجمات جوية جديدة، وفق ما أفادت به السلطات المحلية. وقال سيرغي ليساك حاكم منطقة دنيبروبتروفسك إن «الجيش الروسي قصف نيكوبول في الصباح بالمدفعية الثقيلة»، وذلك في منشور عبر «تلغرام» نقلت عنه «الصحافة الفرنسية». وأضاف أن القصف أسفر عن مقتل امرأتين تبلغان من العمر 60 و46 عاماً، وجرح رجل في السادسة والثمانين، موضحاً أن 7 مبان تضررت. وأرفق رسالته بصور تظهر خصوصاً منزلاً دُمّرت جدرانه.

وفي روسيا، أُصيب شخصان بجروح جراء قصف أوكراني على قرية في منطقة بريانسك المحاذية للحدود. كذلك، أعلنت سلطات الاحتلال المحلية أنّ رجلاً قُتل في عمليات قصف من قوات كييف على منطقة دونيتسك الواقعة بشرق أوكرانيا الخاضعة جزئياً للسيطرة الروسية منذ عام 2014.

وقبيل ذلك، أعلنت أوكرانيا أنها تعرضت لهجوم ليلي جديد من روسيا بـ35 طائرة مسيرة إيرانية الصنع من طراز «شاهد»، تم إسقاط 34 منها.

والهجمات التي جرت «على موجات» أثناء الليل انطلقت من شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا، ومن الشاطئ الشرقي لبحر آزوف، وكذلك من كورسك المدينة الروسية القريبة من الحدود الشمالية لأوكرانيا، حسبما أعلن سلاح الجو الأوكراني على تطبيق «تلغرام».

بدأت إيران تطوير برامج للطائرات المسيَّرة منذ ثمانينات القرن الماضي (أ.ف.ب)

قال المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية يوري إهنات الخميس إن أوكرانيا تمكنت من إسقاط 2900 من أصل 3700 طائرة مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا منذ سبتمبر (أيلول) أيلول 2022، عندما بدأت حملة ضخمة من هجمات الطائرات المسيرة على البلاد.

وتحدث رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، رسلان كرافتشينكو، عن حريق أُخمد بسرعة بعدما تسبب به هجوم بطائرة مسيّرة في أحد المستودعات.

ونشرت إدارة الطوارئ الحكومية مقطع فيديو للموقع المتضرر في منطقة كييف يظهر الحطام المتفحم ورجال الإنقاذ الذين يعملون في مكان الحادث.

وتشن روسيا هجمات بمسيّرات وصواريخ ضد أوكرانيا كل ليلة تقريباً. وتتهم كييف «الكرملين» بالسعي إلى ترويع السكان المدنيين وتدمير البنية التحتية للطاقة من أجل إغراقهم في الظلام والبرد، كما حدث في الشتاء الماضي. ومنذ ذلك الحين، عززت البلاد أنظمة الدفاع الجوي بأسلحة غربية يمكنها اعتراض غالبية الطائرات المسيّرة أو الصواريخ التي تطلقها روسيا.


مقالات ذات صلة

استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

أوروبا مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

أثار هجوم أوكراني على ناقلة نفط روسية بين بحر آزوف والبحر الأسود مخاوف من تداعيات الهجمات على البنى التحتية ووسائل نقل إمدادات الطاقة بالمنطقة

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قرب خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

ألمانيا تمول شراء 50 ألف مسيرة هجومية لأوكرانيا

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الأحد، إن ألمانيا تمول شراء نحو 50 ألف طائرة مسيرة هجومية لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ «الباليستي»

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيّرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ«الباليستي»، وماكرون يستضيف، الاثنين، 25 رئيس دولة وحكومة لبحث دعم أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)

الجيش الأوكراني: استهدفنا 21 ناقلة روسية ببحر آزوف

أعلن ​الجيش الأوكراني، السبت، أنه استهدف 21 ناقلة روسية بالطائرات المسيرة في ‌بحر ‌آزوف ​خلال ‌الليل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري رسم توضيحي مولَّد بالذكاء الاصطناعي

تحليل إخباري أوروبا... نهاية «السلام الطويل» وبداية الاستعداد للحرب

انعكس التراخي مباشرة على العقيدة العسكرية الأوروبية، فقُلّصت الموازنات الدفاعية وأُلغي التجنيد الإلزامي، وتحولت الجيوش إلى قوات احترافية صغيرة...

أنطوان الحاج

​الشرطة البريطانية تستبعد الدافع السياسي وراء مقتل وزيرة الدولة السابقة

وزيرة الدولة السابقة الراحلة آن ويديكوم (أرشيفية)
وزيرة الدولة السابقة الراحلة آن ويديكوم (أرشيفية)
TT

​الشرطة البريطانية تستبعد الدافع السياسي وراء مقتل وزيرة الدولة السابقة

وزيرة الدولة السابقة الراحلة آن ويديكوم (أرشيفية)
وزيرة الدولة السابقة الراحلة آن ويديكوم (أرشيفية)

قالت الشرطة البريطانية الأحد إنه لا دليل على دافع سياسي وراء ما يشتبه بأنها جريمة قتل وزيرة الدولة السابقة آن ويديكوم، مضيفة أنها لا تبحث عن أي مشتبه آخر بعد إلقاء القبض على رجل عمره 28 عاماً.

وعُثر على ويديكوم (78 عاماً) ميتة في منزلها بمنطقة ريفية بجنوب غربي إنجلترا يوم الخميس، وبها ما وصفتها الشرطة بأنها «إصابات خطيرة». وألقت الشرطة القبض على رجل بريطاني أبيض في روذرام بشمال إنجلترا في وقت متأخر السبت.

ضباط شرطة يبحثون قرب منزل آن ويديكوم السبت بعد العثور عليها ميتة (رويترز)

وحثت الشرطة المواطنين على عدم التكهن بالدوافع المحتملة بينما لا تزال التحقيقات جارية. وقال مات لونجمان مساعد رئيس الشرطة في ديفون وكورنوال للصحافيين: «في هذه المرحلة، لا توجد حتى الآن معلومات تشير إلى أن هذا الحادث له صلة بالإرهاب، ولا نبحث في الوقت الحالي عن أي شخص آخر على صلة بجريمة القتل هذه». وأضاف: «لا يزال المحققون يبحثون في الدافع المحتمل. وفي هذه المرحلة، لا مؤشر على أن الحادث له دوافع سياسية». وكانت الشرطة ألقت القبض على مشتبه به ثان يوم الجمعة، لكن أفرجت عنه أمس السبت دون توجيه تهمة إليه.

وشغلت ويديكوم، وهي اشتراكية محافظة، منصب وزيرة دولة في حكومة جون ميجور المحافظة في التسعينات من القرن الماضي، واستقالت من البرلمان في عام 2010، لكنها انضمت لاحقاً إلى حزب «الإصلاح» بزعامة نايجل فاراج بصفتها المتحدثة باسم الحزب لشؤون الهجرة والعدالة.

وقُتل عضوان عاملان في البرلمان البريطاني خلال السنوات العشر الماضية؛ إذ تعرضت النائبة من حزب «العمال» جو كوكس لإطلاق نار وطعن على يد مهاجم مهووس بالنازية خلال حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016. أما النائب المحافظ ديفيد أميس فمات طعناً في عام 2021 على يد رجل متأثر بأفكار «داعش».


إجلاء سكان في ضاحية بباريس بعد الاشتباه بسيارة قرب كنيس يهودي

برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)
برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)
TT

إجلاء سكان في ضاحية بباريس بعد الاشتباه بسيارة قرب كنيس يهودي

برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)
برج إيفل في باريس (أ.ف.ب)

قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، اليوم الأحد، إن السلطات أجلت نحو 300 من أحد أحياء سارسيل، ‌وهي ‌ضاحية بباريس ‌يسكنها ⁠أصحاب ثقافات مختلفة ⁠وبها جالية كبيرة من اليهود، وذلك بسبب وجود سيارة «مثيرة للريبة» ⁠قرب الكنيس اليهودي في ‌المدينة.

وقال نونيز، ‌في حديثه مع ‌قناة «بي إف إم» الفرنسية، إن الحادث وقع مساء أمس. وأضاف نونيز أن التحقيق جارٍ، وأن ⁠السلطات ⁠عثرت على «سلاح عسكري» داخل السيارة، وأنها لم تحدد بعد الدافع وراء الحادث وهوية المشتبه في صلته بالسيارة.


استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
TT

استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

أثار هجوم أوكراني جديد نُفذ بطائرة مسيّرة على ناقلة نفط روسية خلال دخولها القناة التي تربط بحر آزوف بالبحر الأسود، مخاوف جدية من تداعيات الهجمات المتواصلة على البنى التحتية ووسائل نقل إمدادات الطاقة عبر البحرين الأسود وآزوف. وجاء الهجوم غداة أضخم استهداف للناقلات الروسية بعدما كانت أوكرانيا قصفت السبت 21 ناقلة نفط، وردّت موسكو باستهداف واسع للبنى التحتية للطاقة في أوكرانيا. كما جاء هذا التطور الميداني تزامناً مع إعلان الرئيس الأوكراني عزمه تغيير رئاسة الوزراء في البلاد.

ومع غياب الأفق السياسي وجمود عملية السلام التي قادتها الولايات المتحدة في وقت سابق، سيطر التصعيد الميداني المتواصل على المشهد، مع دخول الحرب منذ أسابيع مرحلة جديدة عنوانها محاولات متبادلة من جانب روسيا وأوكرانيا لشل قدرات الطرف الآخر، خصوصاً على صعيد إمدادات النفط والوقود، وتقويض قطاع الطاقة. وفي أحدث تصعيد يستهدف البنية التحتية اللوجستية المرتبطة بقطاع الطاقة الروسي، هاجمت مسيّرة أوكرانية ناقلة نفط كانت تستعد لعبور قناة بحر آزوف. وأعلنت السلطات الروسية أن حريقاً ضخماً اندلع على سطح الناقلة بسبب الهجوم، لكنه لم يتسبب وفقاً لموسكو بأضرار جسيمة. وقال حاكم منطقة روستوف يوري سليوسار إن الحريق الذي اندلع عقب استهداف ناقلة نفط تمت السيطرة عليه سريعاً، مؤكداً عدم وقوع إصابات أو حدوث تسرب نفطي، لأن السفينة كانت فارغة من الشحنات عند وقوع الهجوم.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، مع تركيز كبير على المنشآت اللوجستية والبنية التحتية للطاقة، وهو ما يؤجج مخاوف بشأن أمن الإمدادات واستقرار عمليات النقل عبر البحرين الأسود وآزوف. وكانت أوكرانيا قد كثفت خلال الأسابيع الماضية ضرباتها على البنية التحتية في شبه جزيرة القرم ومحيط بحر آزوف، بما شمل مرافق تخزين الوقود وشبكات النقل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات لوجستية وإعلان حالات طوارئ محلية. ووقعت أسوأ الهجمات السبت عندما أعلنت كييف أنها شنّت هجوماً واسعاً بالطائرات المسيّرة على 21 ناقلة نفط روسية في بحر آزوف ليلاً. وقالت هيئة الأركان العامة عبر تطبيق «تلغرام» إن المسيّرات ضربت أيضاً 4 قاطرات وسفينتين لنقل البضائع الجافة وجرافة إلى جانب ناقلات النفط. وقال قائد سلاح الطائرات المسيّرة بأوكرانيا روبرت بروفديكما، إن وحداته استهدفت 21 ناقلة وقود في بحر آزوف خلال الليل، بالإضافة إلى 7 سفن شحن ودعم أخرى، ليصل إجمالي عدد السفن المستهدفة، هذا الأسبوع، إلى 76 سفينة. وأفاد مسؤولون بأن روسيا بدورها شنت هجوماً على العاصمة الأوكرانية، السبت ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 19 آخرين، في حين تنتظر كييف إمدادات من ذخيرة الدفاع الجوي بعد أن قوض النقص فيها قدرتها على التصدي للهجمات الروسية.

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

اعتراض 349 مسيّرة أوكرانية

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 349 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليلة الماضية فوق عدد كبير من المقاطعات والأقاليم الروسية ومياه البحر الأسود وبحر آزوف. وأوضحت الوزارة أن الطائرات المسيّرة أُسقطت فوق مقاطعات بيلغورود وبريانسك وفورونيغ وكالوغا وكورسك وليبيتسك وأوريول وروستوف وسامارا وساراتوف وتولا وسمولنسك وأوليانوفسك، إضافة إلى إقليم كراسنودار ومقاطعة موسكو وجمهورية القرم. ويعكس استهداف ناقلة نفط بالتزامن مع الهجمات الجوية الواسعة اتساع نطاق العمليات العسكرية، مع استمرار تركيز أوكرانيا على الأهداف المرتبطة بالطاقة والنقل البحري، في مقابل تعزيز روسيا قدراتها الدفاعية الجوية. كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها استهدفت سفينة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في تشورنومورسك، كانت قد حُوّلت لإطلاق زوارق مسيّرة. وشملت الأهداف الأخرى التي استهدفتها القوات الروسية زورق دورية وعبّارة وسفينة شحن. وفي الليلة الماضية، هاجم الجيش الروسي أيضاً منشآت في مركز شحن ومستودعات وقود في منطقة تشورنومورسك، بالإضافة إلى البنية التحتية لمركز أودترانس اللوجستي في أوديسا (أقصى الغرب). وحسب بيان الوزارة فقد تم تنفيذ «ضربات شاملة باستخدام أسلحة عالية الدقة وطائرات مسيّرة هجومية خلال ساعات الليل مستهدفة منشآت للبنية التحتية للموانئ في مدينتي أوديسا وتشورنومورسك». وقالت الوزارة إن المنشآت المستهدفة كانت تستخدم لتفريغ وتخزين شحنات ذات استخدام عسكري ومواد الوقود والزيوت، مشيرة إلى أن الضربات شملت أيضاً سفناً بحرية وعبارة كانت تنقل هذه الشحنات إلى الموانئ الأوكرانية، إضافة إلى زورق دورية مخصص للحماية.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة هجومية من طراز «هورنت» باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك يوم 23 يونيو 2026 (رويترز)

«حزم دعم متفق عليها»

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن البنية التحتية المدنية تعرضت للهجوم الروسي حتى قبل إصدار إنذار الغارة الجوية، داعياً حلفاء أوكرانيا إلى الإسراع في تسليم حزم دعم الدفاع الجوي المتفق عليها في قمة حلف شمال الأطلسي قبل أيام. وأضاف زيلينسكي أن موسكو استهدفت أوكرانيا بـ«أكثر من 120 طائرة مسيّرة و12 صاروخاً، نصفها صواريخ باليستية»، لافتاً إلى أن الدفاعات الجوية الأوكرانية لم تتمكن من إسقاط أي من هذه الصواريخ. وتناشد أوكرانيا حلفاءها إرسال إمدادات تعاني أوكرانيا نقصاً حاداً في ذخيرة منظوماتها من طراز «باتريوت» للدفاع الجوي، بعدما باتت عاجزة إلى حد كبير عن إسقاط الصواريخ الباليستية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بعدة مرات خلال الشهر الماضي. وناشدت حلفاءها الحصول على مزيد من إمدادات هذه الذخيرة، كما حثت أوروبا على التعاون مع كييف في تطوير منظومة دفاع جوي مضادة للصواريخ الباليستية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الآونة الأخيرة إن أوكرانيا ستمنَح ترخيصاً لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية الخاصة بها. وبعد الهجوم الأخير، دعا زيلينسكي إلى تسريع هذه المشروعات «بأسرع ما يمكن».

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أثناء حضورها جلسة للبرلمان الأوكراني في كييف 17 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تغيير رئيسة وزراء أوكرانيا

في سياق متصل، أعلن الرئيس الأوكراني الأحد أنه اقترح تغيير رئيسة ​الوزراء يوليا سفيريدينكو، وقال في منشور على منصة «إكس»: «أنا ممتن ليوليا على عملها الواضح والدؤوب والناجز في منصب رئيسة الوزراء... وقد عرضت عليها فرصة قيادة مجال جديد ‌ومهم من العلاقات ‌مع شريك رئيسي». وأضاف: «أتوقع ​أن ‌نقوم، ⁠بالتعاون ​مع أعضاء ⁠البرلمان، بإجراء التغييرات اللازمة في حكومة أوكرانيا». وأوضح زيلينسكي أن التغييرات الحكومية ضرورية «لضمان تنفيذ استراتيجية سياسية محدثة»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

يذكر أن سفيريدينكو عُينت في يوليو (تموز)⁠ 2025، ولم يحدد الرئيس زيلينسكي المنصب ‌الجديد الذي ستشغله ‌أو اسم من ​سيخلفها، لكنه أضاف أن ‌هناك تغييرات أيضاً بين ‌رؤساء أجهزة إنفاذ القانون. وقال النائب المعارض ياروسلاف زيليزنياك إن من المرجح أن تتولى سفيريدينكو منصب السفيرة لدى الولايات ‌المتحدة. وبموجب القانون الأوكراني، تحتاج استقالة رئيس الوزراء إلى موافقة البرلمان وهو ما يترتب عليه استقالة الحكومة بأكملها. ويقول نواب إن من بين المرشحين المحتملين لتولي رئاسة الحكومة سلف سفيريدينكو، ووزير الطاقة دينيس شميهال، ووزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، إلى ​جانب سيرهي ​كوريتسكي رئيس شركة الطاقة الحكومية «نفتوجاز».