«تويوتا» تواجه أزمة ثقة وأسهمها تتراجع بعد فضيحة «دايهاتسو»

أجرت استدعاءات واسعة النطاق وتعهدت بإصلاح جوهري

تواجه شركة «تويوتا موتور» اليابانية أزمة ثقة بعد فضيحة تزوير واسعة النطاق تطال شركة «دايهاتسو» التابعة لها (رويترز)
تواجه شركة «تويوتا موتور» اليابانية أزمة ثقة بعد فضيحة تزوير واسعة النطاق تطال شركة «دايهاتسو» التابعة لها (رويترز)
TT

«تويوتا» تواجه أزمة ثقة وأسهمها تتراجع بعد فضيحة «دايهاتسو»

تواجه شركة «تويوتا موتور» اليابانية أزمة ثقة بعد فضيحة تزوير واسعة النطاق تطال شركة «دايهاتسو» التابعة لها (رويترز)
تواجه شركة «تويوتا موتور» اليابانية أزمة ثقة بعد فضيحة تزوير واسعة النطاق تطال شركة «دايهاتسو» التابعة لها (رويترز)

يتخبّط عملاق صناعة المركبات الياباني «تويوتا» في فضيحة تزوير واسع تطال شركة «دايهاتسو» التابعة له وعمليات سحب سيارات من السوق في الولايات المتحدة؛ ما انعكس انخفاضاً في أسهمه في البورصة.

فقد تراجعت أسهم شركة «تويوتا موتور» يوم الخميس بعد أن فتّشت وزارة النقل اليابانية شركة «دايهاتسو» التابعة لها بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة عمرها عقود، في حين أعلنت شركة صناعة السيارات الأكثر مبيعاً في العالم بشكل منفصل عن استدعاء 1.1 مليون سيارة، وفق «رويترز».

وأغلقت أسهم أكبر شركة لصناعة السيارات في اليابان منخفضة 4 في المائة بعد انخفاضي أولي بمعدل 6 في المائة وقت افتتاح الأسواق المالية، وهو أداء أقل من مؤشر «نيكي» القياسي الذي انخفض 1.6 في المائة.

«دايهاتسو» تخضع للتفتيش

ويوم الخميس، فتّش مسؤولو وزارة النقل اليابانية «دايهاتسو»، بعد يوم واحد من إعلان المسؤولين تعليق شحنات وحدة السيارات الصغيرة لجميع المركبات داخل وخارج اليابان بعد أن وجد تحقيق اختبار غير مناسب يشمل 64 طرازاً.

وأرجعت لجنة الخبراء المستقلين التي أجرت فحوصاً لدى «دايهاتسو» خلال ثمانية أشهر الأخطاء الملحوظة في الشركة إلى عوامل، مثل الضغوط القصوى من جراء مهل زمنية للتطوير جد ضيقة وصارمة ونقص الخبرة عند المسؤولين.

ودفعت مخالفات اختبار السلامة في وقت سابق من هذا العام إلى إجراء تحقيق مستقل، والذي وجد مشكلات واسعة النطاق ومنهجية في شركة «دايهاتسو موتور» ومقرها أوساكا. وهذا هو الأحدث في انتهاكات السلامة أو غيرها من الانتهاكات التي تم العثور عليها على الأقل في خمس من شركات صناعة السيارات الكبرى في اليابان في السنوات الأخيرة.

«دايهاتسو» توقف الشحنات

ويوم الأربعاء، قالت وحدة السيارات الصغيرة «دايهاتسو موتور» إنها ستوقف شحنات جميع سياراتها إلى أجل غير مسمى بعد اكتشاف المزيد من مخالفات فحص السلامة. وأشارت إلى أنها لا تعرف متى ستستأنف الشحنات، لكن التأثير على أرباحها سيكون كبيراً.

وقال محللون إن التأثير على أرباح «تويوتا» سيكون محدوداً على الأرجح؛ نظراً لحجم الشركة الأم. وكتب محلل «نومورا أوتوموتيف»، ماساتاكا كونوجيموتو، في تقرير: إن تعليق الإنتاج لمدة شهر واحد، على سبيل المثال، سيعادل 120 ألف سيارة ويترجم إلى انخفاض في الإيرادات قدره 240 مليار ين (1.68 مليار دولار) لشركة «تويوتا».

وقد يكون هناك تأثير أكبر على موردي «دايهاتسو». وقال «تيكوكو داتا بنك» في تقرير له: إن سلسلة توريد الشركة في اليابان تضم 8316 شركة حققت مبيعات سنوية بقيمة 2.21 تريليون ين، وأشارت «دايهاتسو» إلى أنها ستدرس الدعم المالي والتعويضات لمورديها.

هذا، وانخفضت أسهم الشركة المصنعة لقطع الغيار «ميتالارت»، التي لديها علاقات قوية مع «دايهاتسو» بنسبة 10 في المائة.

إلغاء شهادة إنتاج

وأثارت مخالفة «دايهاتسو» انتقادات من الحكومة، حيث قالت وزارة النقل: إنها ستنظر في عقوبات إدارية، بما في ذلك إلغاء شهادة إنتاج «دايهاتسو» اعتماداً على نتيجة تحقيقها.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء يوشيماسا هاياشي للصحافيين: هذه حالة مؤسفة للغاية تقوّض ثقة مستخدمي السيارات وهي سوء سلوك يؤثر على أساس نظام إصدار الشهادات للسيارات». وحث مسؤولي «دايهاتسو» على شرح الموقف بشكل كامل.

وقال رئيس شركة «دايهاتسو»، سويشيرو أوكودايرا، في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء: «نأسف لخيانة ثقة عملائنا». واعترف بأن الغش في اختبارات وإجراءات السلامة يصل إلى حد الإهمال في شهادات السلامة.

وأضاف: «نحن نأخذ الأمر على محمل الجد بكونه المشكلة التي هزت أساس شركة صناعة السيارات».

وقال المحامي وعضو فريق التحقيق، ماكوتو كايمي، الذي حضر أيضاً المؤتمر الصحافي: «لقد لجأ العمال الذين يتعرضون لضغوط لتلبية مطالب الإدارة مع المواعيد النهائية الضيقة للتطوير، إلى الغش، ويجب أن تتحمل الإدارة اللوم».

«تويوتا» تعتذر

من ناحية أخرى، قالت «تويوتا»: إنها ستستدعي 1.12 مليون سيارة في جميع أنحاء العالم، معظمها في الولايات المتحدة بسبب خلل في الوسادات الهوائية والذي واجه العام الماضي فضيحة فحوص غير ملائمة على محرّكات صانع الشاحنات «هينو» الذي يملك أغلبية الحصص فيه.

وقالت الشركة يوم الأربعاء: إن مسبار «دايهاتسو» اكتشف 174 حالة جديدة من المخالفات في اختبارات السلامة والإجراءات الأخرى في 25 فئة اختبار، بالإضافة إلى المشاكل التي تم الإبلاغ عنها في وقت سابق.

كما أعربت عن اعتذارها الصادق، قائلة في بيان: «نعتقد أنه من أجل منع حدوث ذلك مرة أخرى، بالإضافة إلى مراجعة عمليات إصدار الشهادات، هناك حاجة إلى إصلاح جوهري لتنشيط (دايهاتسو) كشركة».

ولفتت إلى أنها ستقوم بمراجعة إدارة «دايهاتسو» والعمليات التجارية والتنظيم والهيكل، بالإضافة إلى عقلية الموظفين، مضيفة أنها ستقدم الدعم الكامل لتنشيط «دايهاتسو».

تجدر الإشارة إلى أن المشكلة ظهرت لأول مرة في أبريل (نيسان) عندما أبلغت شركة «دايهاتسو» عن إجراء اختبار غير مناسب بطانات الأبواب. وقال المسؤولون: إن المشكلات المتعلقة باختبار التصادم الجانبي ظهرت أيضاً في شهر مايو (أيار). كما تم اكتشاف تزوير البيانات واستخدام إجراءات اختبار غير مصرح بها.


مقالات ذات صلة

تراجع الإنتاج العالمي لـ«تويوتا» في نوفمبر لأول مرة خلال 6 أشهر

الاقتصاد شعار «تويوتا» على مركبة «لاند كروزر» في معرض السيارات «أوتو موبيلتي إل إيه» في لوس أنجليس (رويترز)

تراجع الإنتاج العالمي لـ«تويوتا» في نوفمبر لأول مرة خلال 6 أشهر

قالت شركة «تويوتا موتور» اليابانية، الخميس، إن إنتاجها العالمي في نوفمبر تراجع بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بالعام الماضي ليصل إلى 821,723 وحدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أفراد من وسائل الإعلام والضيوف ينظرون إلى سيارة «تويوتا لاند كروزر- إف جي» خلال «يوم الصحافة» في معرض اليابان للتنقل (أ.ب)

«تويوتا» ترفع توقعات أرباحها السنوية معتمدة على قوة الأسواق العالمية

رفعت شركة «تويوتا» توقعاتها لأرباح العام بأكمله يوم الأربعاء، معتمدة على الأداء القوي في الأسواق خارج الولايات المتحدة لتخفيف تأثير الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سيارت «تويوتا» خارج أحد معارضها في مدينة ستوكبورت البريطانية (رويترز)

«تويوتا» تدرس استحواذاً محتملاً على مورد رئيسي مقابل 42 مليار دولار

أعلنت شركة «تويوتا موتور»، أنها تدرس إمكانية الاستثمار في استحواذ محتمل على شركة توريد قطع الغيار «تويوتا إندستريز»، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 42 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سيارة تويوتا تاكوما على أحد الطرق (أ.ب)

اليابان تأمر بـ«إصلاحات جذرية» بعد «انتهاكات جديدة» في تويوتا

أمرت الحكومة اليابانية شركة «تويوتا موتور» يوم الأربعاء بإجراء «إصلاحات جذرية» بعد اكتشاف انتهاكات جديدة في إجراءات اعتماد المركبات التي تتبعها الشركة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مساهمون يصلون إلى مقر شركة «تويوتا» وسط العاصمة اليابانية طوكيو الثلاثاء من أجل التصويت على مجلس الإدارة (أ.ب)

«تويوتا» تحافظ على مجلس إدارتها... والكل يترقب «حجم الثقة»

أيد مساهمو شركة «تويوتا موتورز» بقاء رئيس مجلس الإدارة أكيو تويودا وتسعة أعضاء آخرين في مجلس إدارة الشركة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تحركات صينية متعددة المحاور لدعم الاقتصاد

آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

تحركات صينية متعددة المحاور لدعم الاقتصاد

آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني، الخميس، خفض أسعار الفائدة على عدد من أدوات السياسة النقدية الموجّهة لقطاعات محددة، في خطوة تهدف إلى تقديم دعم مبكر للاقتصاد، وسط تباطؤ متوقّع في وتيرة النمو خلال الأعوام المقبلة، وضغوط متزايدة على صانعي السياسات لاتخاذ إجراءات تحفيزية إضافية.

وقال البنك إنه سيخفض أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية الهيكلية بمقدار 25 نقطة أساس اعتباراً من 19 يناير (كانون الثاني) الحالي. وتُستخدم هذه الأدوات لاستهداف مجالات بعينها في الاقتصاد، من بينها العلوم والتكنولوجيا، والتنمية الخضراء، والشمول المالي، بدل اللجوء إلى خفض شامل لسعر الفائدة الأساسي.

وأوضح البنك المركزي، في بيان عقب الإعلان، أن هذه الخطوة تهدف إلى «تعزيز الدعم للمجالات الاستراتيجية الرئيسية ونقاط الضعف في الاقتصاد»، في إشارة إلى سعي بكين لتحفيز النمو دون المخاطرة بزعزعة الاستقرار المالي أو زيادة الضغوط على العملة. وتوقّع استطلاع أجرته وكالة «رويترز» أن يتباطأ النمو الاقتصادي الصيني في عام 2026 مقارنة بعام 2025 على أن يحافظ على وتيرة مماثلة في عام 2027، ما يسلّط الضوء على التحديات الهيكلية التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في ظل ضعف الطلب المحلي واستمرار التوترات التجارية العالمية.

وعقب إعلان القرار، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف، قبل أن يعوّض جزءاً من خسائره لاحقاً.

وقالت فرنسيس تشيونغ، رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في بنك «أو سي بي سي»، إن «بنك الشعب الصيني يبدو أنه يستخدم مزيجاً من الأدوات التحفيزية، مع تجنّب خفض مباشر لسعر الفائدة الأساسي في الوقت الحالي». وفي إطار دعم الابتكار والنمو طويل الأجل، أعلن البنك المركزي توسيع برنامج إعادة الإقراض المخصص للابتكار التكنولوجي بمقدار 400 مليار يوان (نحو 57.4 مليار دولار)، ليصل إجمالي البرنامج إلى 1.2 تريليون يوان، ما يتيح توفير قروض ميسّرة للشركات التكنولوجية الصغيرة والمتوسطة.

كما قرر البنك رفع حصة الإقراض الموجهة للقطاع الزراعي والمؤسسات الصغيرة بنحو 500 مليار يوان، في مسعى لتعزيز التمويل للقطاعات الأكثر تأثراً بتباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي مؤتمر صحافي منفصل، قالت نائبة محافظ بنك الشعب الصيني، زو لان، إن البنك سيخفض أيضاً أسعار الفائدة على تسهيلات إعادة الإقراض لأجل عام واحد من 1.5 في المائة إلى 1.25 في المائة، ضمن الحزمة نفسها من الإجراءات الداعمة.

وفي سياق موازٍ، أعلنت وزارة المالية الصينية إعفاء الفوائد التي تجنيها المؤسسات الأجنبية من السندات الحكومية السيادية والمحلية الصادرة في الخارج من ضريبة القيمة المضافة، وذلك خلال الفترة الممتدة من 8 أغسطس (آب) 2025 وحتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في خطوة تهدف إلى تعزيز جاذبية السندات الصينية للمستثمرين الأجانب ودعم تدفقات رؤوس الأموال.

كما كشف البنك المركزي الصيني أن ودائع النقد الأجنبي في البلاد ارتفعت إلى 1.07 تريليون دولار بنهاية عام 2025، مسجلة أعلى مستوى لها منذ بدء توفر البيانات في عام 2002. وأوضح أن ودائع العملات الأجنبية نمت بنحو 213.5 مليار دولار خلال العام الماضي، ما يعكس تحسناً في تدفقات العملات الأجنبية رغم التحديات الاقتصادية.

وتعكس هذه الإجراءات مجتمعة نهجاً حذراً تتبعه بكين في إدارة السياسة النقدية، يقوم على تقديم دعم انتقائي ومستهدف للاقتصاد، مع الإبقاء على أدوات أوسع – مثل خفض متطلبات الاحتياطي أو أسعار الفائدة الأساسية – كخيارات محتملة في حال استدعت الظروف مزيداً من التحفيز خلال العام الحالي.


ألمانيا تخرج من ركود عامين بنمو 0.2 % في 2025

أفق حي المصارف خلال غروب الشمس في فرانكفورت (رويترز)
أفق حي المصارف خلال غروب الشمس في فرانكفورت (رويترز)
TT

ألمانيا تخرج من ركود عامين بنمو 0.2 % في 2025

أفق حي المصارف خلال غروب الشمس في فرانكفورت (رويترز)
أفق حي المصارف خلال غروب الشمس في فرانكفورت (رويترز)

أعلن «المكتب الاتحادي للإحصاء»، يوم الخميس، أن الاقتصاد الألماني نما بنسبة 0.2 في المائة في عام 2025، مُسجِّلاً أول توسُّع له منذ 3 سنوات، مدعوماً بشكل أساسي بالإنفاق الاستهلاكي والحكومي، الذي أسهم في بداية انتعاش اقتصادي بطيء.

وكان أكبر اقتصاد في أوروبا قد دخل في حالة ركود بعد أن فقد قطاعه الصناعي الضخم القدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية؛ بسبب ارتفاع الأسعار، بينما فضّل المستهلكون الادخار على الإنفاق.

وأطلق المستشار فريدريش ميرتس خطة إنفاق واسعة لتعزيز الآفاق الاقتصادية، غير أنَّ آثارها على الاقتصاد ستتضح تدريجياً مع مرور الوقت.

وبعد عامين من الركود، بدأ الاقتصاد الألماني يعود تدريجياً إلى مسار النمو، بحسب تصريحات روث براند، رئيسة «المكتب الاتحادي للإحصاء»، التي أشارت إلى أن زيادة الاستهلاك الأسري والإنفاق الحكومي كان لهما الدور الأكبر في دفع النمو.

وكانت وتيرة النمو السنوي لعام 2025 متوافقةً مع توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، في حين سجَّل الاقتصاد نمواً بنسبة 0.2 في المائة في الرُّبع الأخير من العام.

الاستثمار لا يزال في تراجع

أفاد المكتب بأن الاستهلاك الأسري ارتفع بنسبة 1.4 في المائة بعد تعديل الأسعار، بينما نما الإنفاق الحكومي بنسبة 1.5 في المائة. ومع ذلك، انخفض الاستثمار الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وأشار المكتب إلى أن «الزيادة الكبيرة في الإنفاق الاستثماري الحكومي، لا سيما في قطاع الدفاع، لم تعوِّض تراجع الاستثمار في الآلات والمعدات»، الذي سجَّل انخفاضاً بنسبة 2.3 في المائة على أساس سنوي.

وقد أقرَّ البرلمان الألماني في مارس (آذار) خطةً لزيادة هائلة في الإنفاق، متجاوزاً عقوداً من التحفظ المالي، على أمل تحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز الإنفاق العسكري. وتشمل الخطة إنشاء صندوق خاص للبنية التحتية بقيمة 500 مليار يورو، مع استثناء الاستثمار الدفاعي جزئياً من قواعد سقف الاقتراض.

وأظهرت الحسابات الأولية أنَّ الموازنة العامة سجَّلت عجزاً مالياً قدره نحو 107 مليارات يورو بنهاية 2025، بانخفاض نحو 8 مليارات يورو مقارنة بعام 2024، مدعوماً بنمو الإيرادات الحكومية بنسبة 5.8 في المائة، وهو معدل يفوق الزيادة في الإنفاق الحكومي التي بلغت 5.1 في المائة.

عام آخر مليء بالتحديات للتجارة الخارجية

في عام مليء بالتقلبات للتجارة الخارجية، انخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 0.3 في المائة، مسجلة تراجعاً للعام الثالث على التوالي.

وقالت براند: «واجه قطاع التصدير تحديات كبيرة؛ نتيجة الرسوم الجمركية الأميركية، وارتفاع قيمة اليورو، واشتداد المنافسة الصينية». وشهدت صادرات السيارات والمقطورات ونصف المقطورات والآلات والمنتجات الكيميائية انخفاضاً، بينما ارتفعت صادرات الخدمات بنسبة 1.1 في المائة بعد تعديل الأسعار مقارنة بالعام السابق.

أما الواردات، فقد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 3.6 في المائة بعد تعديلها وفقاً لتأثيرات الأسعار، بعد عامين من التراجع المتواصل.


مساعد وزير الصناعة: السعودية تعمل على تشكيل معالم مستقبل التعدين

جانب من الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر التعدين الدولي» (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر التعدين الدولي» (الشرق الأوسط)
TT

مساعد وزير الصناعة: السعودية تعمل على تشكيل معالم مستقبل التعدين

جانب من الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر التعدين الدولي» (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر التعدين الدولي» (الشرق الأوسط)

أكد مساعد وزير الصناعة والثروة المعدنية للتخطيط والتطوير، الدكتور عبد الله الأحمري، أن السعودية لا تبني قطاعاً صناعياً فقط، بل تعمل على تشكيل معالم المستقبل، عبر استراتيجية شاملة ترتكز على التكنولوجيا المتقدمة، والاستدامة، والاستثمار في رأس المال البشري، مشدداً على أن قطاعَي التعدين والصناعات التحويلية من الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية عُقدت ضمن أعمال النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» بالرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث استعرض خلالها ملامح التحول التقني في القطاع الصناعي.

وأشار إلى برنامج «مصانع المستقبل» الذي يعمل على أتمتة نحو 4 آلاف مصنع بالكامل لرفع الكفاءة والإنتاجية. كما نوَّه بالتعاون القائم مع «الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)»، و«الهيئة الملكية للجبيل وينبع»؛ لتحويل المدن الصناعية إلى نماذج ذكية تعتمد على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة؛ كالذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد.

تطور التكنولوجيا

وفي محور الكوادر البشرية، يرى الأحمري أن «التحدي الأبرز يكمن في سرعة تطور التكنولوجيا مقارنة بالمناهج التعليمية»، كاشفاً عن «خطة استراتيجية لإعادة تأهيل ورفع مهارات 370 ألف موظف خلال العقد المقبل، إضافة إلى تخريج أكثر من ألف فني مختص لدعم العمليات الميدانية».

مساعد وزير الصناعة والثروة المعدنية للتخطيط والتطوير يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

ولفت إلى الشراكات الاستراتيجية مع الجامعات الكبرى، مثل: جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وجامعة الملك عبد العزيز، وتأسيس كيانات مختصة مثل: الأكاديمية الوطنية للصناعة؛ لضمان جاهزية الشباب السعودي لقيادة هذا التحول.

واختتم الأحمري حديثه بالتأكيد على أن «مفتاح النجاح يكمن في تكامل الجهود بين الشركاء الحكوميين، والمستثمرين، وشركات التكنولوجيا؛ لبناء صناعة مستدامة وقادرة على المنافسة عالمياً».

التقنية المتسارعة

من جهة أخرى، أوضح عدد من القادة والخبراء الدوليين في قطاع التعدين أن التحديات التي تواجه القطاع في المرحلة الراهنة لم تعد تقتصر على نقص الكفاءات، بل تمتد إلى اختلاف طبيعة هذه التحديات مقارنة بالماضي، في ظل التحولات التقنية المتسارعة، ومتطلبات الاستدامة العالمية.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان: «تنمية المواهب في الصناعة التعدينية»، ضمن فعاليات اليوم الأخير من النسخة الخامسة للمؤتمر، بمشاركة عددٍ من المسؤولين والخبراء والأكاديميين المختصين في مجالات التعدين والتقنية والتعليم.

وذكر المشاركون أن احتياجات قطاع التعدين تتطلب تركيزاً خاصاً على إعداد الجيل المقبل من المختصين، عبر برامج تعليمية وتدريبية حديثة تجمع بين المعرفة العلمية والتطبيقية، وتستفيد من التقنيات المتقدمة، مثل: الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، وتحليل البيانات. وأوضحوا أن الاستثمار في التقنية، لا سيما في مجالات معالجة المعادن، يستدعي تطوير برامج مختصة لدعم مسارات المواهب الوطنية، وتعزيز دور منظومة التعليم في تخريج كوادر شابة مؤهلة وقادرة على تلبية احتياجات سوق العمل.

الصورة النمطية

وشدد المتحدثون على أهمية ربط التعليم بالصناعة عبر برامج الشراكات الصناعية، التي تتيح للطلاب فرصة العمل على مشروعات واقعية بالتعاون مع شركات التعدين، بما يسهم في تحويل البحث العلمي إلى تطبيقات عملية ذات قيمة اقتصادية.

واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن مستقبل قطاع التعدين يتطلب تغيير الصورة النمطية عنه، وتحديث مسميات البرامج والتخصصات الأكاديمية، وربطها بإدارة موارد الأرض والتقنيات المتقدمة، بما يعكس الدور المحوري للقطاع في دعم التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة وتحقيق التنمية المستدامة.