«تويوتا» تواجه أزمة ثقة وأسهمها تتراجع بعد فضيحة «دايهاتسو»

أجرت استدعاءات واسعة النطاق وتعهدت بإصلاح جوهري

تواجه شركة «تويوتا موتور» اليابانية أزمة ثقة بعد فضيحة تزوير واسعة النطاق تطال شركة «دايهاتسو» التابعة لها (رويترز)
تواجه شركة «تويوتا موتور» اليابانية أزمة ثقة بعد فضيحة تزوير واسعة النطاق تطال شركة «دايهاتسو» التابعة لها (رويترز)
TT

«تويوتا» تواجه أزمة ثقة وأسهمها تتراجع بعد فضيحة «دايهاتسو»

تواجه شركة «تويوتا موتور» اليابانية أزمة ثقة بعد فضيحة تزوير واسعة النطاق تطال شركة «دايهاتسو» التابعة لها (رويترز)
تواجه شركة «تويوتا موتور» اليابانية أزمة ثقة بعد فضيحة تزوير واسعة النطاق تطال شركة «دايهاتسو» التابعة لها (رويترز)

يتخبّط عملاق صناعة المركبات الياباني «تويوتا» في فضيحة تزوير واسع تطال شركة «دايهاتسو» التابعة له وعمليات سحب سيارات من السوق في الولايات المتحدة؛ ما انعكس انخفاضاً في أسهمه في البورصة.

فقد تراجعت أسهم شركة «تويوتا موتور» يوم الخميس بعد أن فتّشت وزارة النقل اليابانية شركة «دايهاتسو» التابعة لها بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة عمرها عقود، في حين أعلنت شركة صناعة السيارات الأكثر مبيعاً في العالم بشكل منفصل عن استدعاء 1.1 مليون سيارة، وفق «رويترز».

وأغلقت أسهم أكبر شركة لصناعة السيارات في اليابان منخفضة 4 في المائة بعد انخفاضي أولي بمعدل 6 في المائة وقت افتتاح الأسواق المالية، وهو أداء أقل من مؤشر «نيكي» القياسي الذي انخفض 1.6 في المائة.

«دايهاتسو» تخضع للتفتيش

ويوم الخميس، فتّش مسؤولو وزارة النقل اليابانية «دايهاتسو»، بعد يوم واحد من إعلان المسؤولين تعليق شحنات وحدة السيارات الصغيرة لجميع المركبات داخل وخارج اليابان بعد أن وجد تحقيق اختبار غير مناسب يشمل 64 طرازاً.

وأرجعت لجنة الخبراء المستقلين التي أجرت فحوصاً لدى «دايهاتسو» خلال ثمانية أشهر الأخطاء الملحوظة في الشركة إلى عوامل، مثل الضغوط القصوى من جراء مهل زمنية للتطوير جد ضيقة وصارمة ونقص الخبرة عند المسؤولين.

ودفعت مخالفات اختبار السلامة في وقت سابق من هذا العام إلى إجراء تحقيق مستقل، والذي وجد مشكلات واسعة النطاق ومنهجية في شركة «دايهاتسو موتور» ومقرها أوساكا. وهذا هو الأحدث في انتهاكات السلامة أو غيرها من الانتهاكات التي تم العثور عليها على الأقل في خمس من شركات صناعة السيارات الكبرى في اليابان في السنوات الأخيرة.

«دايهاتسو» توقف الشحنات

ويوم الأربعاء، قالت وحدة السيارات الصغيرة «دايهاتسو موتور» إنها ستوقف شحنات جميع سياراتها إلى أجل غير مسمى بعد اكتشاف المزيد من مخالفات فحص السلامة. وأشارت إلى أنها لا تعرف متى ستستأنف الشحنات، لكن التأثير على أرباحها سيكون كبيراً.

وقال محللون إن التأثير على أرباح «تويوتا» سيكون محدوداً على الأرجح؛ نظراً لحجم الشركة الأم. وكتب محلل «نومورا أوتوموتيف»، ماساتاكا كونوجيموتو، في تقرير: إن تعليق الإنتاج لمدة شهر واحد، على سبيل المثال، سيعادل 120 ألف سيارة ويترجم إلى انخفاض في الإيرادات قدره 240 مليار ين (1.68 مليار دولار) لشركة «تويوتا».

وقد يكون هناك تأثير أكبر على موردي «دايهاتسو». وقال «تيكوكو داتا بنك» في تقرير له: إن سلسلة توريد الشركة في اليابان تضم 8316 شركة حققت مبيعات سنوية بقيمة 2.21 تريليون ين، وأشارت «دايهاتسو» إلى أنها ستدرس الدعم المالي والتعويضات لمورديها.

هذا، وانخفضت أسهم الشركة المصنعة لقطع الغيار «ميتالارت»، التي لديها علاقات قوية مع «دايهاتسو» بنسبة 10 في المائة.

إلغاء شهادة إنتاج

وأثارت مخالفة «دايهاتسو» انتقادات من الحكومة، حيث قالت وزارة النقل: إنها ستنظر في عقوبات إدارية، بما في ذلك إلغاء شهادة إنتاج «دايهاتسو» اعتماداً على نتيجة تحقيقها.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء يوشيماسا هاياشي للصحافيين: هذه حالة مؤسفة للغاية تقوّض ثقة مستخدمي السيارات وهي سوء سلوك يؤثر على أساس نظام إصدار الشهادات للسيارات». وحث مسؤولي «دايهاتسو» على شرح الموقف بشكل كامل.

وقال رئيس شركة «دايهاتسو»، سويشيرو أوكودايرا، في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء: «نأسف لخيانة ثقة عملائنا». واعترف بأن الغش في اختبارات وإجراءات السلامة يصل إلى حد الإهمال في شهادات السلامة.

وأضاف: «نحن نأخذ الأمر على محمل الجد بكونه المشكلة التي هزت أساس شركة صناعة السيارات».

وقال المحامي وعضو فريق التحقيق، ماكوتو كايمي، الذي حضر أيضاً المؤتمر الصحافي: «لقد لجأ العمال الذين يتعرضون لضغوط لتلبية مطالب الإدارة مع المواعيد النهائية الضيقة للتطوير، إلى الغش، ويجب أن تتحمل الإدارة اللوم».

«تويوتا» تعتذر

من ناحية أخرى، قالت «تويوتا»: إنها ستستدعي 1.12 مليون سيارة في جميع أنحاء العالم، معظمها في الولايات المتحدة بسبب خلل في الوسادات الهوائية والذي واجه العام الماضي فضيحة فحوص غير ملائمة على محرّكات صانع الشاحنات «هينو» الذي يملك أغلبية الحصص فيه.

وقالت الشركة يوم الأربعاء: إن مسبار «دايهاتسو» اكتشف 174 حالة جديدة من المخالفات في اختبارات السلامة والإجراءات الأخرى في 25 فئة اختبار، بالإضافة إلى المشاكل التي تم الإبلاغ عنها في وقت سابق.

كما أعربت عن اعتذارها الصادق، قائلة في بيان: «نعتقد أنه من أجل منع حدوث ذلك مرة أخرى، بالإضافة إلى مراجعة عمليات إصدار الشهادات، هناك حاجة إلى إصلاح جوهري لتنشيط (دايهاتسو) كشركة».

ولفتت إلى أنها ستقوم بمراجعة إدارة «دايهاتسو» والعمليات التجارية والتنظيم والهيكل، بالإضافة إلى عقلية الموظفين، مضيفة أنها ستقدم الدعم الكامل لتنشيط «دايهاتسو».

تجدر الإشارة إلى أن المشكلة ظهرت لأول مرة في أبريل (نيسان) عندما أبلغت شركة «دايهاتسو» عن إجراء اختبار غير مناسب بطانات الأبواب. وقال المسؤولون: إن المشكلات المتعلقة باختبار التصادم الجانبي ظهرت أيضاً في شهر مايو (أيار). كما تم اكتشاف تزوير البيانات واستخدام إجراءات اختبار غير مصرح بها.


مقالات ذات صلة

تراجع الإنتاج العالمي لـ«تويوتا» في نوفمبر لأول مرة خلال 6 أشهر

الاقتصاد شعار «تويوتا» على مركبة «لاند كروزر» في معرض السيارات «أوتو موبيلتي إل إيه» في لوس أنجليس (رويترز)

تراجع الإنتاج العالمي لـ«تويوتا» في نوفمبر لأول مرة خلال 6 أشهر

قالت شركة «تويوتا موتور» اليابانية، الخميس، إن إنتاجها العالمي في نوفمبر تراجع بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بالعام الماضي ليصل إلى 821,723 وحدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أفراد من وسائل الإعلام والضيوف ينظرون إلى سيارة «تويوتا لاند كروزر- إف جي» خلال «يوم الصحافة» في معرض اليابان للتنقل (أ.ب)

«تويوتا» ترفع توقعات أرباحها السنوية معتمدة على قوة الأسواق العالمية

رفعت شركة «تويوتا» توقعاتها لأرباح العام بأكمله يوم الأربعاء، معتمدة على الأداء القوي في الأسواق خارج الولايات المتحدة لتخفيف تأثير الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سيارت «تويوتا» خارج أحد معارضها في مدينة ستوكبورت البريطانية (رويترز)

«تويوتا» تدرس استحواذاً محتملاً على مورد رئيسي مقابل 42 مليار دولار

أعلنت شركة «تويوتا موتور»، أنها تدرس إمكانية الاستثمار في استحواذ محتمل على شركة توريد قطع الغيار «تويوتا إندستريز»، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 42 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سيارة تويوتا تاكوما على أحد الطرق (أ.ب)

اليابان تأمر بـ«إصلاحات جذرية» بعد «انتهاكات جديدة» في تويوتا

أمرت الحكومة اليابانية شركة «تويوتا موتور» يوم الأربعاء بإجراء «إصلاحات جذرية» بعد اكتشاف انتهاكات جديدة في إجراءات اعتماد المركبات التي تتبعها الشركة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مساهمون يصلون إلى مقر شركة «تويوتا» وسط العاصمة اليابانية طوكيو الثلاثاء من أجل التصويت على مجلس الإدارة (أ.ب)

«تويوتا» تحافظ على مجلس إدارتها... والكل يترقب «حجم الثقة»

أيد مساهمو شركة «تويوتا موتورز» بقاء رئيس مجلس الإدارة أكيو تويودا وتسعة أعضاء آخرين في مجلس إدارة الشركة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.