ما الخريطة المتوقعة بعد انتخابات العراق المحلية؟

كركوك «فوز سياسي» للسوداني والمالكي وجهاً لوجه مع الحلبوسي في بغداد

موظفون عراقيون يفرزون أصوات الناخبين تمهيداً لمطابقتها مع العد الإلكتروني 18 نوفمبر (أ.ف.ب)
موظفون عراقيون يفرزون أصوات الناخبين تمهيداً لمطابقتها مع العد الإلكتروني 18 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

ما الخريطة المتوقعة بعد انتخابات العراق المحلية؟

موظفون عراقيون يفرزون أصوات الناخبين تمهيداً لمطابقتها مع العد الإلكتروني 18 نوفمبر (أ.ف.ب)
موظفون عراقيون يفرزون أصوات الناخبين تمهيداً لمطابقتها مع العد الإلكتروني 18 نوفمبر (أ.ف.ب)

أظهرت الانتخابات المحلية الرابعة في العراق نتائج أولية تحكمت فيها خرائط الجغرافية والسياسة، وبينما تشير التوقعات إلى أن يكون رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي أكبر الفائزين، فإن المراقبين يصفون إجراء الانتخابات في كركوك المتنازع عليها «نجاحاً» لحكومة محمد شياع السوداني.

وأعلنت مفوضية الانتخابات، أمس (الاثنين)، تطابق نتائج العد بين الإلكتروني واليدوي، لكن نسبة المشاركة المتدنية في الاقتراع أثارت جدلاً واسعاً في البلاد.

ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم الانتخاب نحو 23 مليوناً، باستثناء الناخبين من سكان إقليم كردستان، وبينما شارك في الانتخابات المحلية نحو 6 ملايين عراقي.

وقالت مفوضية الانتخابات، في بيان صحافي: إن نسبة المشاركة بلغت 41 في المائة، لكن يبدو أنها احتسبت ذلك قياساً إلى عدد العراقيين الذين حدثوا بطاقاتهم الانتخابية، ويبلغ عددهم 16 مليون ناخب.

وليس من المتوقع أن يؤثر مستوى المشاركة على النتائج التي بدأت مؤشراتها بالظهور من خلال وكلاء الأحزاب، منذ ليلة الاثنين، في وقت بدأت القوى الكبرى وضع خططها الأولية للتفاوض على تشكيل الحكومات المحلية.

المالكي والحلبوسي

طبقاً للنتائج الأولية، فإن زعماء تقليديين كرّسوا نفوذهم في المحافظات، أبرزهم نوري المالكي الذي حقق على ما يبدو تفوقاً واضحاً في بغداد، في حين تمّكن رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي من حصد غالبية أصوات الناخبين في الأنبار وأجزاء من بغداد.

وأظهرت النتائج، أيضاً، تفوقاً واضحاً لمحافظ البصرة أسعد العيداني، الذي رفض التحالف مع قوى الإطار التنسيقي وتمكن من الغلب على مرشحيها في الاقتراع المحلي، ليضمن على الورق البقاء في منصبه.

والحال، أن المحافظ الحالي لواسط (جنوب بغداد) تمكن أيضاً من حصد غالبية الأصوات، في محافظة كانت محط نزاع انتخابي بين الأحزاب الشيعية المنضوية في الإطار التنسيقي.

ويبدو أن المحافظين الحاليين استثمروا وجودهم على رأس الحكومات المحلية في حصد عدد وازن من الأصوات، ففي كربلاء أيضاً تمكنت قائمة المحافظ نصيف الخطابي من حصد أعلى الأصوات متفوقة على بقية قوائم الإطار التنسيقي، وقد يكون مؤهلاً هو الآخر للبقاء في منصبه.

وتبقى هذه المؤشرات مجرد تخمينات فرضتها الأرقام الأولية، لكن من المحتمل أن تتغير المعادلات إذا ما نجحت القوى السياسية في تشكيل تحالفات تقلب معادلة الأرقام.

وحتى قبل أن تبدأ الانتخابات، فقد محافظا ميسان والنجف، المنتميان إلى التيار الصدري، منصبيهما على خلفية مقاطعة الاقتراع، وباتت الطريق سالكة لقوى الإطار التنسيقي لتشكيل الحكومة المحلية في هاتين المدنيتين.

وعلى الأغلب، فإن كتلة «عصائب أهل الحق» حققت نتائج متقدمة في محافظة ميسان، لكن المفاوضات في النجف ستكون شاقة أكثر بسبب التنافس الشديد بين قوى الإطار، ولحساسية المدينة بالنسبة للقوى السياسية الشيعية.

صندوق اقتراع ينهي ذاتياً وقت الاقتراع داخل مركز انتخابي في بغداد 18 نوفمبر (أ.ف.ب)

«ضجة» في بغداد

كان من المفترض أن تكون مقاطعة التيار الصدري مفيدة لقوى الإطار التنسيقي، الذي كان يطمح إلى حصد أصوات الناخبين الشيعة في بغداد، لكن النتائج لم تعكس شيئاً من هذا، سوى أن ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي ينافس بشدة على المركز الأول في العاصمة.

ومع نتائج المالكي الواعدة، فإن بقية قوى الإطار التنسيقي كانت تخشى من خسارة الكفة المرجحة في بغداد، لا سيما مع تقدم الحزب الذي يقوده رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي.

وتمكن الحلبوسي من التنافس على المراتب الأولى في بغداد، وقد يعني فوزه كسر القاعدة الراسخة منذ عام 2003 بأن يكون منصب المحافظ حكراً على القوى الشيعية، ورغم أن استمرارها وارد هذه الانتخابات، لكن تقدم القوى السنية قد يصعّب من المهمة، ويفتح الباب أمام مفاوضات شاقة قبل التوصل إلى صيغة التحالف السياسي الذي سيحكم بغداد.

حرب الجغرافية المذهبية - السياسية بقدر ما جعلت المالكي يحتل المرتبة الأولى في الجغرافية الشيعية؛ ما يعني خسارة كبيرة للتيار الصدري، فإن المعدلة نفسها سمحت للحلبوسي باكتساح أصوات الناخبين في محافظة الأنبار، ومدن أخرى غرب العراق، بدرجات متفاوتة، في حين يقترب من مصاف المراكز الأولى في بغداد، وجهاً لوجه مع المالكي.

ويقول مقربون من الرئيس المقال: إن النتائج الأولية لحزب «تقدم» تمنح «رسالتين للمنافسين السنة والخصوم في الإطار التنسيقي» الذين تحالفوا لاستبعاد الحلبوسي من البرلمان، وسعوا لاحقاً لحل الحزب وحرمانه من التنافس على مجالس المحافظات.

رجل أمن يغلق بناية مركز انتخابي في بغداد بعد انتهاء التصويت 17 نوفمبر (أ.ف.ب)

كركوك «إنجاز للسوداني»

المفارقة التي بدت أكثر لفتاً هي إجراء الانتخابات في محافظة كركوك المتنازع عليها، للمرة الأولى منذ عام 2005؛ إذ لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من تنفيذ هذا الاستحقاق طوال السنوات الماضية لأسباب سياسية وأمنية.

بين العرب والكرد والتركمان والمشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي. فهذه المحافظة لم تتمكن أي حكومة سابقة منذ عام 2005 وإلى آخر حكومة وهي حكومة مصطفى الكاظمي من إجراء انتخابات لمجالس المحافظات فيها.

ويقول مراقبون: إن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، والذي لم يشترك في الانتخابات، حقق «فوزاً سياسياً مهماً» بعدما فكك واحدة من عقد المدينة المضطربة بين ثلاثة مكونات قومية؛ العرب والكرد والتركمان.

وبحسب تقديرات مفوضية الانتخابات، فإن سكان كركوك سجلوا نشاطاً ملحوظاً يوم الاقتراع؛ إذ تفيد الأرقام الأولية بأن نصف ناخبي المحافظة أدلوا بأصواتهم في يومي الاقتراع العام والخاص.

وقال السواني، في بيان صحافي: إن «الإنجاز الأهم تمثل في إقامة الانتخابات بمحافظة كركوك»، مشيراً إلى أن «الحكومة أوفت بالتزامها الوارد في منهاجها الوزاري، وحققت خطوة أخرى نحو اللامركزية الإدارية، لتدعيم السلم الأهلي والاستقرار، وتحقيق لإرادة متأخرة تعثرت منذ عام 2013».

موظفون عراقيون يجرون عملية «العد والفرز» لأصوات انتخابية في بغداد 18 نوفمبر (أ.ف.ب)

شكاوى حمراء وصفراء

في السياق، تسلمت المفوضية «شكاوى حمراء» تتضمن التزوير أو التلاعب بأوراق الاقتراع؛ ما قد يؤثر على نتائج المراكز الانتخابية المعنية، لكنها تلقت أيضاً شكاوى مصنفة على أنها «صفراء وخضراء»، لن تؤثر على النتائج.

وبحسب تصريح متلفز للمتحدثة باسم المفوضية، جمانة الغلاي، فإن الشكاوى الصفراء بلغت 43 شكوى، سيتم ردها لمخالفتها الشروط الشكلية والموضوعية».

في حين أشارت الشكوى «الخضراء» إلى أخطاء ارتكبها موظفو الاقتراع أو الوكلاء أو المراقبين أو حتى الأجهزة الأمنية، وتكون غير مؤثرة على نتائج الانتخابات».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي من استقبال عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين على درج الوزارة في طهران (الخارجية الإيرانية)

العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

بدأت بغداد وساطة بين طهران وواشنطن بينما يُتوقع وصول الموفد الأميركي سافايا إليها خلال يومين

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالات هاتفية من نظرائه العراقي والأردني والتركي والإسباني، التطورات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

خاص أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس الحكومة لا تزال مفاوضات الأكراد تراوح مكانها حول مرشح رئيس الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، اليوم (الاثنين)، أن اشتباكات عنيفة تدور بين عناصرها والقوات الحكومية السورية في محيط سجن يؤوي معتقلي تنظيم «داعش» في الرقة بشمال شرقي البلاد، ما يسلّط الضوء مجدداً على قضية معتقلي هذا التنظيم الإرهابي في سوريا. وبموجب الاتفاق الذي تم أول من أمس بين الحكومة السورية و«قسد»، ستتولى حكومة دمشق إدارة ملف سجناء تنظيم «داعش» ومخيمات عائلاتهم، على أن تلتزم الدولة السورية بمكافحة التنظيم.

فماذا نعرف عن هذا الملف؟

قدّمت الحكومة الأميركية، في تقرير رفعته إلى الكونغرس عام 2023، شرحاً مفصلاً لقصة معتقلي «داعش» ومخيمات النازحين في شمال شرقي سوريا، موضحة أنه «بعد هزيمة تنظيم (داعش) ميدانياً في عام 2019، لم يختفِ التنظيم؛ بل أعاد تنظيم صفوفه سراً في شمال شرقي سوريا».

ويوضح التقرير أنه يُحتجز في المنطقة التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»:

8,950 مقاتلاً من عناصر «داعش»، كثير منهم ذوو خبرة قتالية.

43,250 نازحاً في مخيمات مكتظة، بينهم: نحو 25 ألف طفل دون سن 12 عاماً.

ويتابع التقرير: «هذه المخيمات والسجون تعاني من نقص الخدمات وسوء الأوضاع الإنسانية. وهي تمثل في الوقت نفسه: أزمة إنسانية كبرى، وتهديداً أمنياً إقليمياً ودولياً».

ويحذّر التقرير من أن «المخيمات تتحول إلى حاضنات للتطرف»، وهذا هو «جوهر المشكلة». ويشرح ذلك بالقول: «الظروف المعيشية القاسية والاكتظاظ وغياب الأفق، تشكل بيئة خصبة للتطرف».

ويقول تقرير الحكومة الأميركية إن «خلايا (داعش) تنشط داخل: مراكز الاحتجاز، ومخيمات النازحين مثل الهول وروج».

ويلفت التقرير إلى أن «شبكات التنظيم تقوم بتهريب الأموال إلى داخل المخيمات من أجل: شراء الولاءات، وتنفيذ عمليات اغتيال، وفرض السيطرة الفكرية والتنظيمية».

ويؤكد التقرير أن «الاستراتيجية الأميركية» هي «منع عودة (داعش)»، ومن أجل هذا الهدف «تعمل الولايات المتحدة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على: تأمين السجون، وتطوير البنية التحتية لمراكز الاحتجاز، ومنع عمليات الفرار الجماعي، وتمويل أميركي لتدريب آلاف الحراس وتحديث المنشآت بهدف: وقف عمليات التجنيد، وإحباط التخطيط لهجمات مستقبلية».

مخيما الهول وروج

وعن الأمن داخل المخيمات، يتحدث التقرير بالتفصيل عن الأوضاع في مخيمي الهول وروج (بالحسكة)، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة أعادت تأهيل مراكز الشرطة» و«درّبت قوى الأمن على أساليب الشرطة المجتمعية»، وهذا ما أدى «إلى انخفاض كبير في العنف: 90 جريمة قتل في 2021، و41 جريمة قتل في 2022، وصفر جريمة قتل في 2023».

ويجادل تقرير الحكومة الأميركية بأن «الحل الوحيد المستدام: إعادة المواطنين (المحتجزين في شمال شرقي سوريا) إلى بلدانهم». ويوضح أن «أعداد العائدين إلى بلدانهم ارتفعت: نحو ألفي شخص في 2021، ونحو 5,500 شخص في 2023، ما يعني أن رقم العائدين اليوم أكبر بالتأكيد بعدما استعادت دول بعض مواطنيها في الأعوام الأخيرة».

وعن التوزيع الحالي (بحسب إحصاء 2023)، يوضح التقرير: «المقاتلون المحتجزون (8,950): 5,400 سوري، و1,550 عراقي، و2,000 من نحو 60 دولة أخرى. النازحون (43,250): 16,389 سوري، و18,186 عراقي، و8,675 من نحو 60 دولة أخرى».

وعن العقبات السياسية والقانونية التي تعترض هذا الملف، يقول التقرير: «كثير من الدول ترفض استعادة مواطنيها»، مشيراً إلى أن «بعض الإعادات متوقفة بسبب: مخاطر التعذيب، وخطر الإعدام، وانتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية».

ويضيف التقرير أنه «نتيجة لذلك: قد يبقى من 20 إلى 25 ألف نازح، ومن 6 إلى 7 آلاف مقاتل في شمال شرقي سوريا لسنوات طويلة».

ويخلص التقرير إلى القول: «لم تنتهِ الحرب مع (داعش) بسقوط (الخلافة) - (المزعومة). عشرات الآلاف من المقاتلين والنساء والأطفال ما زالوا عالقين في فراغ قانوني وأمني في شمال شرقي سوريا، حيث يمكن أن تتحول المخيمات إلى شرارة الجيل القادم من الإرهاب ما لم يتحرك العالم سريعاً وبحزم».


محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
TT

محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)

كشفت مصادر حكومية سورية عن تعيين عبد الرحمن سلامة محافظاً للرقة، وقدم محافظ حلب عزام الغريب في منشور على منصة (إكس) تهنئة تسلمه منصب محافظ الرقة، ومن جانبه قال وزير الإدارة المحلية والبيئة، إن محافظتي الحسكة والرقة ستنضمان قريباً لاجتماع المحافظين، لمناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري.

جاء ذلك غداة توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، والاندماج الكامل بين الحكومة السورية وتنظيم «قسد» فيما تابعت وحدات من الجيش السوري عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية.

تغريدة محافظ حلب مهنئاً عبد الرحمن سلامة بالمنصب الجديد محافظاً للرقة

وقبل الإعلان رسمياً عن تعيين محافظ للرقة، قال محافظ حلب عزام الغريب: نبارك للأخ الكبير عبد الرحمن سلامة، صديق درب الكفاح ومسيرة التحرير، على تسلمه منصب محافظ الرقة». وتابع مثنياً على «الجهود القيمة التي بذلها سلامة خلال فترة عمله في محافظة حلب «التي كان لها بالغ الأثر في تحسين الأوضاع، وتطوير الخدمات».

كما كشف وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني في منشور عبر منصة (إكس) أن محافظتي الحسكة والرقة ستنضمان قريباً لاجتماع المحافظين في مناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري، ومشاركتهما الواجبات، والمسؤوليات، دون ذكر لأسماء المحافظين، أو موعد الاجتماع. وقال عنجراني إن «خدمة أهلنا في كل المحافظات حقّ ثابت، والتزام لا حياد عنه، وسنعمل على ترسيخه أينما وُجد المواطن السوري».

وعبد الرحمن سلامة المولود في عندان بريف حلب عام 1971 «التحق بتنظيم (جبهة النصرة) التي قاتلت نظام بشار الأسد بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011، وفي العام 2016 كان في إدلب ضمن صفوف (هيئة تحرير الشام) التي أسسها أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) آنذاك، ومثل سلامة الملقب (أبو إبراهيم) إحدى أبرز الأذرع الاقتصادية لـ(تحرير الشام) باعتباره المدير التنفيذي لشركة (الراقي) للإنشاءات التي نفذت العديد من الأعمال الخدمية، منها تعبيد وتوسعة الطرق، والأبراج الكهربائية (عالية التوتر)، وإنشاء مدارس، ومستشفيات».

وحسب التقارير الإعلامية فإن شركة «الراقي» كان لها دور في عملية إعمار إدلب خلال سيطرة «هيئة تحرير الشام» عليها قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد.

لاحقاً، بعد معركة «ردع العدوان» وتسلم أحمد الشرع رئاسة سوريا في المرحلة الانتقالية لفت عبد الرحمن سلامة الأنظار بظهوره إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع في أسفاره، ولقاءاته الرسمية، من دون وضوح صفته الرسمية، وفي أبريل (نيسان) 2025 تولى سلامة مهام نائب مشرف على مناطق عفرين، وأعزاز، والباب، وجرابلس، ومنبج بريفي حلب الشمالي، والشرقي، كما ظهر في حملة التبرعات «حلب ست الكل» بوصفه أحد أبرز الفاعلين في الحملة.

هذا، ونص اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد» على دمج كافة المؤسسات المدنية التابعة للتنظيم ضمن مؤسسات الدولة السورية، ما يتطلب من دمشق تعيين محافظين في محافظتي الرقة، والحسكة التي ستعود إدارتهما إلى دمشق، وتعيين موظفين في الإدارة التنفيذية، بحسب الاتفاق الذي نص على إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة، باعتباره ضمانة للمشاركة السياسية، والتمثيل المحلي.

الرئيس السوري أحمد الشرع -على اليمين- يصافح مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة والتي يقودها الأكراد... في العاصمة السورية دمشق 10 مارس 2025 (سانا)

وتشير التسريبات إلى أن قائد «قسد» مظلوم عبدي مرشح لتسلم محافظ الحسكة، وإدماج عناصر «قسد» بصفة فردية في وزارة الدفاع السورية، بدلاً من تشكيل كتائب أو ألوية مستقلة كما كان الحال سابقاً.

وحدد القرار تسليم محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال شرق) إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بشكل فوري، ونقل السيطرة على جميع المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز إلى الحكومة السورية التي باشرت بتسلم المؤسسات الحكومية شرق حلب ودير الزور.

وتابعت وحدات من الجيش السوري، الاثنين، عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية، وبتأمين مناطق جديدة باتجاه طريق M4 الدولي، وريفي الحسكة الشرقي، والشمالي، وفق بيان لهيئة العمليات في الجيش العربي السوري، وأهابت الهيئة بـ«قوات سوريا الديمقراطية» عدم التعرض للوحدات العسكرية المنتشرة، والالتزام بالاتفاق.


مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)

يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمهمة «تعزيز الاستقرار» في العالم، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقداً»، وفق «ميثاق» حصلت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الاثنين.

وجاء في مقدمة هذا الميثاق الذي أُرسل إلى الدول المدعوة للمشاركة في المجلس إن «مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها».

وسيكون ترمب أول رئيس لـ«مجلس السلام»، وهو الوحيد المخوّل دعوة قادة آخرين.