العقيدة العسكرية الروسية الجديدة

«الأربعة الكبار» الذين يقفون وراء «معارك» سيّد الكرملين في الخارج

العقيدة العسكرية الروسية الجديدة
TT

العقيدة العسكرية الروسية الجديدة

العقيدة العسكرية الروسية الجديدة

يسلّط التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا الضوء على ما يصفه المراقبون السياسيون والاستراتيجيون في الغرب بـ«العقيدة العسكرية الروسية الجديدة» في عهد الرئيس فلاديمير بوتين. ومعلوم أن آخر تدخل عسكري خارجي مباشر أمرت به موسكو كان التدخل في أفغانستان إبان الحقبة السوفياتية. أما في أوروبا، فطبّقت موسكو «مبدأ بريجنيف» للحفاظ على وحدة منظومة دول «حلف وارسو» وتماسكها ومنعه خروج دول أوروبا الشرقية منها إبان «صراع الشرق والغرب» الذي شكل لبّ الحرب الباردة بين العملاقين الاشتراكي والرأسمالي، الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية.

متكئًا على ما سبق وأجراه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تغييرات في «العقيدة العسكرية الروسية» في نهاية العام الماضي، واتصالاً بما حقّقه مما وُصف بـ«مكتسبات» تاريخية أعادت – بالنسبة إليه – إلى الوطن ما استلبه الآخرون في غفلة ممن أوكِلت إليهم مقاليد أموره من أراض استعادها في شبه جزيرة القرم، اتخذ بوتين قراره حول الخروج بقواته الجوية إلى ما وراء الحدود بحجة «حماية بلاده والعالم من أخطار الإرهاب الدولي».
كان قد سبق لبوتين أن كشف عن بعض ما يجنح إليه في الملمّات، وحين يرى أنه مطالب باتخاذ أكثر القرارات خطورة ومصيرية، إذ قال الرئيس الروسي في معرض شريط وثائقي تلفزيوني أذاعه التلفزيون الروسي في مطلع العام الحالي حول ما جرى وراء كواليس اتخاذ قرار استعادة شبه جزيرة القرم، إنه اضطر إلى لقاء كثيرين من كبار رجال الدولة وممثلي أجهزة الأمن والدفاع ليجلس إلى كل منهم على حدة مستفسرًا ومتسائلاً.
كان يومذاك يريد أن يستوضح الرأي تجاه احتمالات اتخاذ قرار ضم القرم، وما إذا كانت بلاده تستطيع أن تواجه أكبر قدر من الضغوط وردود الفعل، بأقل قدر من الخسائر.
وبعد سلسلة من الاجتماعات التي استغرقت بضعة أيام، كان لقاؤه مع أربعة من أقرب مساعديه، الذي طال حتى السابعة من صباح اليوم التالي.

الشخصيات الأربع
لم يفصح بوتين بطبيعة الحال عن أسماء الشخصيات الأربع، وإن كانت كل المؤشرات عند المطلعين على المشهد السياسي في موسكو تقول إن الأربعة لا يخرجون عن التالية أسماؤهم:
الشخصية الأولى هي رئيس ديوان الكرملين سيرغي إيفانوف، الذي سبق له أن ترأس جهاز الأمن والاستخبارات وبعدها وزارة الدفاع في أول حكومة شكلها بوتين في عام 1999، وهو يرتبط مع الرئيس بعلاقة صداقة وثيقة منذ سنوات الدراسة في جامعة لينينغراد (جامعة بطرسبرغ حاليًا) التي تخرّجا فيها والتحقا معًا بجهاز أمن الدولة (كي جي بي) في عام 1975.
أما الشخصية الثانية فهي حتمًا الجنرال نيكولاي باتروشيف، وهو ابن مدينته أيضًا لينينغراد (بطرسبرغ حاليًا) الذي كان خلف بوتين في رئاسة جهاز الأمن والاستخبارات وتولّى هذا المنصب بين عامي 1999 و2008. وهو حاليًا يشغل منصب السكرتير الحالي لمجلس الأمن القومي. وكان باتروشيف قد التحق بجهاز أمن الدولة في عام 1975 بعد تخرّجه في معهد بناء السفن في نفس توقيت التحاق بوتين وإيفانوف بهذا الجهاز.
وتأتي الشخصية الثالثة المدعوّة بحكم منصبها إلى حضور كل ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية وهي الجنرال سيرغي شويغو، وزير الدفاع الحالي، الذي انضم حديثًا إلى الدائرة القريبة من بوتين. وكان شويغو وزيرًا للطوارئ زهاء عشرين سنة، بعدما خَبَرَه بوتين في أكثر من موقع، وفي أكثر من مناسبة أثبت طوال الفترة – وفق المقرّبين من سيد الكرملين – أنه «رجل الأمن الوفي الأمين القدير، الحريص على مصالح الوطن وسلامة أراضيه».
أما الشخصية الرابعة التي طالما عهد بوتين إليها بتأمين خطوطه الأمامية في المجتمع الدولي فهي سيرغي لافروف، «عميد الدبلوماسية الروسية»، الذي وقع عليه خياره ليشغل منصب وزير الخارجية منذ عام 2004، وكان قبلها مندوبًا دائمًا لبلاده في منظمة الأمم المتحدة لما يزيد على عشر سنوات.
أما عن رئيس الحكومة الروسية ديمتري ميدفيديف فهو يعتبر بحكم منصبه الشخصية الثانية في هرم الحكم. وثمة ما يشير إلى احتمالات مشاركته، غير أن المصادر المطلعة تقول إنه حتى عندما يشارك فإن ما يطرحه من آراء لا يلقى اهتمامًا كبيرًا لأنه «يتهم» بالإفراط في الميول الليبرالية التي طالما كشف عنها خلال توليه لمقاليد الرئاسة في الكرملين 2008 - 2012.
هذه هي الصورة التي يعطيها مراقبون جيدو الاطلاع على المشهد السياسي في موسكو عن «الدائرة الضيقة» المحيطة ببوتين والمتّصلة بالقرارات العسكرية والأمنية.

التدخل في سوريا ليس «وليد اللحظة»
المراقبون المشار إليهم أعلاه يؤكدون أن قرار فلاديمير بوتين، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة لروسيا الاتحادية بالدفع بالمقاتلات والقاذفات الروسية إلى ما وراء حدود الدولة الروسية بهدف «ضرب معاقل تنظيم داعش المتطرّف وغيره من التنظيمات الإرهابية»، حسب البيانات الرسمية، لم يكن وليد اللحظة. ولعل التفكير فيه كان يسبق بكثير زمنيًا الموعد الذي بوغت به العالم بعد عودة بوتين من الأمم المتحدة ولقائه هناك نظيره الأميركي باراك أوباما.
ويرجح أيضًا أنه كان في البال قبل أن يعلن الكرملين عن خطة بوتين المشاركة في أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة بما يزيد على الشهر من الموعد المقرّر، وعن أنه يعكف بنفسه على كتابة خطابه الذي قرّر ألقاه هناك. ولعل بوتين، من ناحية أخرى، كان يستعيد أيضًا بعضًا من الماضي القريب الذي كان شهد أعلى درجات التنسيق والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب مع الإدارة الأميركية، يوم كانت الولايات المتحدة في أمسّ الحاجة إلى مساعدته وتعاونه بعدما ضربها الإرهاب في مقتل يوم 11 سبتمبر (أيلول) 2001.
يومذاك استيقظ بوتين على وقع رنين الهاتف، وكان المتحدث في الجانب الآخر الرئيس جورج بوش الابن، وإذا ببوش يسأل عن مدى استعداد بوتين لمساعدته وفتح أجواء بلاده لعبور المقاتلات والطائرات الأميركية «لضرب الإرهاب في أفغانستان». وهذا ما سارع بوتين بالموافقة عليه، بل وزاد عليه موافقته على وجود قواعد أميركية مؤقتة في جمهوريتي قرغيزستان وأوزبكستان السوفياتيتين سابقًا، وهو أمر استفاد منه الرئيس الروسي لاحقًا في عمليات الإجهاز على ما تبقى من ذيول الحركة القومية الانفصالية الشيشانية وبعض الجماعات الإرهابية في الداخل الروسي، وبالأخص في مناطق شمال القوقاز.
ووفق المصادر المطلعة في موسكو، كان بوتين قد انطلق في قراره حول «الضربة الجوية» في سوريا من «عجز بيّن» على مدار ما يزيد على العام في نشاط الائتلاف الدولي الذي أعلنت الولايات المتحدة عن تشكيله وضم زهاء ستين دولة لمحاربة إرهاب تنظيم داعش. ولقد استند بوتين في قراره حول سلسلة «الضربات الجوية» إلى ما سبق وأجراه من تغييرات في العقيدة العسكرية الروسية، نصّت على «حق روسيا في استخدام قواتها المسلحة خارج حدودها لمواجهة أية أخطار تهدد أمنها القومي»، انطلاقًا مما كانت تنص عليه «العقيدة العسكرية الروسية» في صياغتها السابقة التي كان قد أقرّها سلفه ديمتري ميدفيديف في 5 فبراير (شباط) 2010 بخصوص «إمكانية إعادة النظر في أحكام العقيدة العسكرية بالتغيير والتعديل والإضافة بما يتناسب مع الأخطار والتهديدات لأمن ودفاع البلاد، وظروف تطوّرها».
ولعل العالم يذكر ما قاله بوتين في مستهل حملته ضد القوميين الشيشان في أعقاب دخولهم إلى داغستان (ذات الحكم الذاتي ضمن روسيا الاتحادية مثل جمهورية الشيشان) المجاورة سعيًا وراء إقامة «الخلافة الإسلامية»، وكان بوتين داهم مواقعهم هناك وطاردهم حتى لاذوا بالفرار عائدين إلى الشيشان. ومن ثم واصل ملاحقتهم متوعدًا: «سأطاردهم أينما كانوا.. سألاحقهم حتى المراحيض».

هاجس توسّع «ناتو»
ويذكر المراقبون الروس أن موسكو كانت عادت إلى طرح رؤيتها الاستراتيجية انطلاقًا ممّا نصّت عليه العقيدة العسكرية «لمواجهة الأخطار التي صارت تهدد أمن الدولة في أعقاب اندلاع الأزمة الأوكرانية»، وكذلك ما أعلنه حلف شمال الأطلسي «ناتو» من خطط لتعزيز قواته وقواعده على مقربة من الحدود الروسية، فضلا عمّا عاشته روسيا من مخاوف إزاء احتمالات تأثير انتفاضات «الربيع العربي» على الداخل الروسي.
وكان هؤلاء توقفوا طويلاً أمام ما تنصّ عليه هذه الوثيقة العسكرية حول أن «العدو الأول الخارجي لروسيا هو توسّع حلف شمال الأطلسي شرقا باتجاه الحدود الروسية»، وعند اعتبارها أن «خطة الولايات المتحدة حول نشر الدرع الصاروخية في أوروبا على مقربة من الحدود الروسية مصدر قلق للأمن القومي الروسي، فضلاً عن الأخطار الداخلية، ومنها محاولات تغيير النظام الدستوري والتطاول على وحدة أراضي الدولة من خلال الحركات الانفصالية والإرهاب بكل أشكاله»، ما سبق أن عانت منه روسيا في تسعينات القرن الماضي في منطقة شمال القوقاز، وهو ما عكسته العقيدة العسكرية السابقة التي صدرت في 2010.
وفي السياق ذاته أشار الرئيس الروسي إلى أن الأزمة الأوكرانية تضع الولايات المتحدة نفسها في صدارة قائمة الأخطار المباشرة التي تهدّد أمن بلاده، وهو ما يدعو إلى إعادة النظر في العقيدة العسكرية الروسية التي كان أقرها ميدفيديف في فبراير 2010. وهو ما يفسر ما أدخله الكرملين من إضافات وتعديلات على النص السابق لهذه العقيدة العسكرية التي أقرّها بوتين نفسه قبل نهاية العام الماضي، وليس في عام 2020 كما كان مقررًا في السابق.

رد فعل من موسكو
وحسب المراقبين السياسيين في موسكو، وراصدي منظور الساحة السياسية المحلية إلى الشؤون الدولية، فإن ما يتخذه الرئيس الروسي من قرارات وخطوات «رد فعل طبيعي على ما أقرته واشنطن وحلفاؤها من بلدان الاتحاد الأوروبي من عقوبات اقتصادية في إجراء عقابي لما وصفته بأنه تدخل روسيا في الأزمة الأوكرانية». وكان بوتين قد اضطر إلى اتخاذ بعض الإجراءات الجوابية، ومنها حظر صادرات هذه البلدان من المنتجات الزراعية والغذائية إلى روسيا.
ولم يتوقف الرئيس الروسي عند هذا الحد، بل سرعان ما كشف أيضًا عن أن بلاده «صارت مدعوة إلى تغيير عقيدتها العسكرية، ولا سيما بعد إصرار الولايات المتحدة على نشر عناصر درعها الصاروخية في أوروبا وآلاسكا (المجاورة للشرق الروسي في شرق سيبيريا)، وتعزيز قوات «ناتو»، ونشر قواعد عسكرية جديدة في بلدان شرق أوروبا، على تخوم الأراضي الروسية، إلى جانب الاستمرار في خطط «عسكرة» الفضاء الكوني، ومحاولات استخدام الأسلحة الاستراتيجية بوصفها أسلحة غير نووية».
كذلك اتهم بوتين الولايات المتحدة، صراحة ومباشرة، بمواصلة محاولات استغلال الأزمة الأوكرانية لخدمة مآربها العسكرية الذاتية وتعزيز حلف «ناتو».

خطر «داعش» على روسيا
هذا، وكانت الأجهزة الروسية، بما فيها وزارة الدفاع، قد شددت على ضرورة إدراج أخطار انتشار التنظيمات الإرهابية، ومنها «داعش»، وبالأخصّ بما أعلن عنه من تهديدات بنقل نشاطه إلى جنوب روسيا والقوقاز، بل والتهديد بتصفية بوتين شخصيًا، ضمن سلسلة الأخطار التي تستوجب اتخاذ إجراءات خاصة ومنها البدء بتوجيه الضربات الوقائية والاستباقية.
ومن اللافت أن العقيدة العسكرية الروسية في صياغتها السابقة لم تكن تدرج ما يقوم به «ناتو» من مهام عسكرية في مناطق من العالم من دون تكليف مباشر من مجلس الأمن. ولذا أكدت العقيدة العسكرية الروسية في صياغتها الأخيرة على أن بين «الأخطار العسكرية التي تهدّد الوطن» نشر وزيادة القوات الأجنبية في الدول والمياه المجاورة، «بما في ذلك بهدف الضغط السياسي والعسكري على روسيا»، إلى جانب «استخدام القوة العسكرية في أراضي دول الجوار في انتهاك لقواعد القانون الدولي، وظهور بؤر للنزاعات العسكرية هناك وتصعيدها، وأيضًا إقامة أنظمة في الدول المجاورة تكون سياستها مهدّدة للمصالح الروسية».

تهديد النظام ووحدة الأرض
والأسس الروحية
أيضًا تضمّنت النسخة الجديدة للعقيدة العسكرية الروسية من بين الأخطار الخارجية أيضًا «المطالبة بأراضٍ من روسيا ومن حلفائها، والتدخل في شؤونهم الداخلية». وإضافة إلى كل ذلك تضمنت العقيدة عنصرًا آخر جديدًا، وهو «الخطر الداخلي الأساسي الذي يتمثل في النشاط الإرهابي، والأعمال التي من شأنها زعزعة استقرار البلاد». وهذا إلى جانب الأخطار التي تقضي بمواجهتها «النشاطات التي تهدف إلى الإطاحة بالنظام الدستوري في روسيا، ومحاولات زعزعة استقرار الوضع السياسي والاجتماعي في البلاد، والإخلال بعمل السلطات العامة، والمراكز الحكومية المهمة والمنشآت العسكرية والبنية التحتية المعلوماتية لروسيا»، فضلاً عن أنها أدرجت أيضًا ولأول مرة بين مهام القوات المسلحة في زمن السلم «تأمين المصالح الوطنية في القطب الشمالي». وأخيرًا، يبقى أن العنصر الأهم والأخطر هو ما نصّت عليه ضمن 14 خطرًا عسكريًا خارجيًا أساسيًا على روسيا، وهو يتمثّل بـ«نشاطات أجهزة الاستخبارات والمنظمات التخريبية الأجنبية، والتهديدات المتصاعدة للتطرّف والإرهاب، بما فيها أعمال المنظمات الإرهابية والأفراد التي تهدف إلى تقويض سيادة الدولة ووحدتها وسلامة أراضيها وانتشار أسلحة الدمار الشامل والصواريخ وتقنياتها».
وأخيرا، فإن المراقبين والراصدين يلفتون إلى أن «قائمة الأخطار» لا تقف عند هذا الحد، بل تجاوزت ما سبقت الإشارة إليه، لتشمل أيضًا الأنشطة التي «تستهدف تغيير النظام الدستوري في الاتحاد الروسي بشكل قسري وزعزعة استقرار الوضع السياسي الداخلي والاجتماعي وإثارة الخلل في آلية السلطة والمنشآت الدولية والعسكرية والبنية التحتية للمعلومات التابعة للاتحاد الروسي»، بالإضافة إلى «الأنشطة التي تشمل التأثير الإعلامي على المواطنين وبالدرجة الأولى على الشباب، والتي تهدف إلى تقويض الأسس التاريخية والروحية والوطنية في ما يخص حماية البلد الأم، وكذلك الأعمال التي تستهدف إثارة التوتر العرقي والاجتماعي والتمييز العنصري وإشعال نار الكراهية الدينية والإثنية».

وزراء الدفاع في روسيا والاتحاد السوفياتي

* (بعد إنشاء المنصب عام 1953)
الاتحاد السوفياتي
نيكولاي بولغانين: مارس (آذار) 1953 - فبراير (شباط) 1955
جورجي جوكوف: فبراير 1955 - أكتوبر (تشرين الأول) 1957
روديون مالينوفسكي: أكتوبر 1957 - مارس 1967 (توفي إبان توليه المنصب)
آندريه غريتشكو: أبريل (نيسان) 1967 - أبريل 1976 (توفي إبان توليه المنصب)
دميتري أوستينوف: يوليو (تموز) 1976 - ديسمبر (كانون الأول) 1984 (توفي إبان توليه المنصب)
سيرغي سوكولوف: ديسمبر 1984 - مايو (أيار) 1987 (عزله الرئيس ميخائيل غورباتشوف بعد حادثة الطيار الألماني الهاوي ماثياس روست، الذي هبط بطائرته الصغيرة في الساحة الحمراء بوسط موسكو من دون إذن رسمي متجاوزًا منظومة الدفاعات الجوية للبلاد)
دميتري يازوف: مايو 1987 - أغسطس (آب) 1991 (عزله غورباتشوف لمشاركته في محاولة الانقلاب الهادفة إلى تثبيت الحكم الشيوعي بعد سياسات «الانفتاح» التي اعتمدها الكرملين)
يفغيني شابوشنيكوف: أغسطس 1991 - ديسمبر 1991
روسيا (بعد انهيار الاتحاد السوفياتي)
بوريس يلتسين (بالوكالة): ديسمبر 1991 - مايو 1992
بافيل غراتشيف: مايو 1992 - يوليو 1996
ميخائيل كوليسنيكوف (بالوكالة): 1996
إيغور روديونوف: يوليو 1996 - مايو 1997
إيغور سيرغييف: مايو 1997 - مارس 2001
سيرغي إيفانوف: مارس 2001 - فبراير 2007
أناتولي سيرديوكوف: فبراير 2007 - نوفمبر (تشرين الثاني) 2012
سيرغي شويغو: نوفمبر 2012 - حتى الآن



ترمب يخرج من «حرب إيران» باتفاق يختبر الحلفاء والخصوم

ترمب يوقع "مذكرة التفاهم" وبجواره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (آيه بي سي نيوز)
ترمب يوقع "مذكرة التفاهم" وبجواره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (آيه بي سي نيوز)
TT

ترمب يخرج من «حرب إيران» باتفاق يختبر الحلفاء والخصوم

ترمب يوقع "مذكرة التفاهم" وبجواره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (آيه بي سي نيوز)
ترمب يوقع "مذكرة التفاهم" وبجواره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (آيه بي سي نيوز)

في أسواق النفط، كان المشهد أقرب إلى زفير جماعي بعد شهور من الاختناق. الشاشات التي لاحقت أخبار الألغام والناقلات والتهديد بإغلاق مضيق هرمز بدأت تقرأ الاتفاق الأميركي - الإيراني بوصفه وعداً بعودة التدفق، لا مجرد خبر دبلوماسي. وفي عواصم الخليج، خصوصاً التي تعيش جغرافيتها الاقتصادية على رئة هرمز، بدا الارتياح مفهوماً: العراق والكويت وقطر والبحرين، ومعها بقية دول الخليج، لا تريد حرباً مفتوحة في الممرّ الذي يعبر منه جزء حيوي من طاقة العالم. بيد أن الصورة لم تكن وردية في كل مكان. ففي تل أبيب، كان الصمت أقرب إلى الغضب المكتوم. وفي «الكابيتول هيل»، لم يكن السؤال: هل انتهت الحرب بل بأي ثمن؟ ومن يضمن أن هدنة الستين يوماً لن تتحول إلى فخ تفاوضي جديد؟ هكذا دخلت «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران حيّز السياسة الفعلية: وقف عمليات، إعادة فتح هرمز، إعفاءات نفطية، بحث في الأصول المجمّدة، صندوق إعادة إعمار ضخم، ومفاوضات نووية مؤجلة إلى ستين يوماً قابلة للتمديد. ليست «وثيقة استسلام إيراني»، كما وعد ترمب في ذروة الحرب، ولا نصراً صافياً لطهران. بل الأدق أنها «طريق خروج» أميركي من حرب كادت تتحول إلى كارثة اقتصادية عالمية، وامتحان إيراني قاسٍ: هل تستطيع الجمهورية الإسلامية أن تبدأ التحول إلى «دولة طبيعية»، أم يعيد «الحرس الثوري» تدوير الاتفاق كهدنة تكتيكية؟

من واشنطن، تُروى القصة على طريقة ترمب: ضغط عسكري هائل، ضربات موجعة، حصار بحري، ثم اتفاق أعاد إيران إلى الطاولة من دون غرق أميركا في حرب شاملة.

هذه الرواية ليست بلا أساس. فالولايات المتحدة دمّرت حقاً أجزاء واسعة من القدرات العسكرية الإيرانية، وألحقت أضراراً بمنشآت دفاعية وصاروخية، وحوّلت الحشد العسكري الأكبر في المنطقة منذ عقود إلى رافعة تفاوضية. لكن المشكلة أن الهدف المعلن كان أكبر بكثير: «استسلام غير مشروط»، وتفكيك نووي وصاروخي كامل، وربما تغيير في بنية النظام... وما تحقق حتى الآن أقل من ذلك بكثير.

براعة... وخطورة

وفق محللين، هنا تكمن براعة الاتفاق وخطورته معاً.

براعة واشنطن أنها وجدت سُلّماً للنزول من حافة الحرب، بعدما اكتشف ترمب أن استمرار المواجهة قد يضرب الاقتصاد الأميركي والعالمي قبل انتخابات التجديد النصفي. وخطورته أن إيران خرجت من تحت الضربات، وقد أثبتت أن بإمكانها تحويل الفوضى الاقتصادية إلى سلاح ردع: إغلاق هرمز، واستهداف منشآت حساسة في الخليج، ورفع كلفة الحرب إلى مستوى لا تتحمله الأسواق طويلاً.

لذلك لا تبدو «مذكرة التفاهم» نصراً إيرانياً بقدر ما هي «بداية مساومة كبرى» على شكل إيران ومكانها. فقد تلقت طهران هزيمة عسكرية قاسية، لكنها لم تُسحق سياسياً. وواشنطن حققت وقفاً للنزيف، لكنها تنازلت عن جزء من الضغط الاقتصادي قبل أن تنتزع الاتفاق النووي النهائي.

وبين هذين الحدين تتشكل المعادلة: ترمب يريد بيع الاتفاق كإنجاز اقتصادي وانتخابي، وطهران تريد بيعه كدليل صمود بوجه القوة الأميركية.

من يربح رواية النصر؟

كل اتفاق مؤقّت يولد بروايتين.

في واشنطن، يقول ترمب إنه أمّن مضيق هرمز، وخفّض أسعار الطاقة، وجنّب العالم كساداً نفطياً، وأجبر إيران على التعهّد بألا تمتلك السلاح النووي. وأضاف أن أي أموال أو استثمارات لن تصل إلى طهران إلا مقابل «سلوك جيد». هذه لغة انتخابية بامتياز: فالنفط يتدفق، والأسواق تهدأ، والرئيس لا يظهر ضعيفاً لأنه يلوّح بالعودة إلى القصف إذا أخلفت إيران.

لكن في طهران، تُروى القصة بعكس ذلك. فإيران «صمدت أمام أقوى جيش في العالم»، وفرضت رفع الحصار، واستعادت القدرة على تصدير النفط، وفتحت الباب أمام أموال مجمّدة واستثمارات بمئات المليارات.

محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، وصف المذكرة بأنها «هزيمة للولايات المتحدة»، وهذا جزء من معركة داخلية لا تقل أهمية عن التفاوض مع الأميركيين. فالنظام يحتاج إلى إقناع جمهوره ونخبه بأن الضربات لم تكسر الجمهورية، بل دفعت واشنطن إلى الاعتراف بدور إيران الإقليمي وحقوقها السيادية في هرمز.

لكن بين الروايتين تقف حقيقة ثالثة هي: لا أحد ربح بعد. ترمب اشترى ستين يوماً من الهدوء، وإيران اشترت ستين يوماً من التنفّس الاقتصادي. أما النتيجة النهائية فستتحدد في الملف النووي، وفي لبنان، وفي طريقة إدارة هرمز بعد انتهاء فترة «المرور بلا رسوم».

لماذا غابت عُمان وصعدت باكستان؟

من التحوّلات اللافتة أن الوساطة لم تحمل الختم العُماني التقليدي.

لعقود، لعبت مسقط دور الممرّ الدبلوماسي الهادئ بين واشنطن وطهران. لكن هذه المرة تقدمت باكستان، بدعم إقليمي من الرياض والدوحة وأنقرة، بينما عادت عُمان من باب آخر: إدارة مستقبلية أو تقنية لحركة المرور في مضيق هرمز بالتفاهم مع إيران ودول الساحل.

هذا ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل تغيراً في ديناميكيات الوساطة الإقليمية. فباكستان تملك علاقة مركّبة مع إيران، وقنوات أمنية مع واشنطن والخليج، وقدرة على التكلّم بلغة «خفض التصعيد» من دون أن تظهر كجزء من «محور عربي» ضد طهران. أما دول الخليج، التي دفعت ثمن الشلل البحري، فوجدت في الوساطة فرصة لإعادة ضبط المنطقة بلا انهيار شامل في أمن الطاقة.

لكن غياب عُمان عن صدارة المشهد يطرح سؤالاً أعمق: هل نحن أمام دبلوماسية خليجية - إسلامية جديدة تتجاوز القنوات التقليدية، أم مجرد ترتيب اضطراري فرضته الحرب؟

الأرجح أن الجواب سيتوقف على بند هرمز. فإذا تحولت «إدارة المضيق» إلى نظام رسوم أو خدمات إيرانية، فستغدو الوساطة نفسها جزءاً من معركة السيادة البحرية.

«عقدة» تل أبيب... في لبنان

في المقابل، أخطر ما في الاتفاق أنه يتكلم عن وقف العمليات «على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان»، بينما لا إسرائيل ولا «حزب الله» طرفان موقعان عليه.

هنا تبدو العقدة: إيران وباكستان تستطيعان القول إن الهدنة تشمل لبنان، لكن بنيامين نتنياهو يقول إن إسرائيل غير ملزمة بنص لم توقعه، وإن قواتها لن تنسحب من الجنوب قبل نزع سلاح «حزب الله» أو ضمان أمن الحدود.

بالنسبة لنتنياهو، الاتفاق ليس مجرد تفاهم أميركي - إيراني، بل إنه تهديد سياسي داخلي. فهو وعد الإسرائيليين بـ«نصر كامل» على إيران ومحورها، لكنه وجد نفسه أمام مذكرة تمنح طهران فرصة للتنفس، وتضغط عليه لوقف حملة يرى أنها ضرورية في لبنان. والأسوأ بالنسبة له أن ترمب، الحليف الذي كان يُفترض أن يكون أكثر رؤساء أميركا «تفهّماً لأولويات إسرائيل»، أخذ ينتقد علناً أساليبها في لبنان، قائلاً إن «إسقاط مسيّرتين في الصحراء لا يبرّر تدمير مبانٍ في بيروت».

لكن قدرة البيت الأبيض على الضغط لها حدود؛ فترمب يحتاج إلى رأس مال سياسي كبير كي يقول لنتنياهو: توقّف الآن!

هذا صعب في عام انتخابي إسرائيلي، وصعب أيضاً في واشنطن حيث يراقب «صقور» الكونغرس الاتفاق بعين الشك. ثم إن بعض الجمهوريين يطالبون بإحاطات سرّية ورقابة تشريعية، وآخرون يرون أن إعفاءات النفط وفتح الأموال المجمّدة يمنحان النظام الإيراني «طوق نجاة». وإذا واصلت إسرائيل عملياتها في لبنان أو غزة، فستتحوّل الهدنة من اتفاق إقليمي إلى اختبار يومي للانضباط الأميركي والإسرائيلي والإيراني معاً.

مصير اليورانيوم... تحت الركام

«الملف النووي» يظل قلب الاتفاق، لكنه أيضاً أكثر أجزائه غموضاً. و«مذكرة التفاهم» تعيد تأكيد أن إيران لن تطور أو تحوز سلاحاً نووياً، لكنها تترك التفاصيل الصعبة للمفاوضات النهائية: مصير المخزون المخصّب، ومستقبل التخصيب، ونظام التفتيش، والمنشآت المتضررة، وجدول رفع العقوبات. في «اتفاق 2015» استغرقت هذه التفاصيل مفاوضات طويلة ومعقّدة شاركت فيها القوى الكبرى. أما الآن، فيُطلب إنجاز ما هو أشدّ تعقيداً خلال ستين يوماً، وبعد حرب وضربات ومنشآت مدمّرة.

المعضلة التقنية ليست نظرية. فجزء من المخزون الإيراني من اليورانيوم العالي التخصيب موجود، بحسب التقديرات، في منشآت تحت الأرض تعرضت لأضرار. والاتفاق يتكلم عن «تخفيف» أو «مزج» المواد المخصبة داخل إيران، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، لكنه لا يفرض منذ البداية إخراج المخزون إلى الخارج.

هذا فارق جوهري عن تجربة 2015، حين أرسلت إيران قسماً هائلاً من مخزونها إلى روسيا. لذا يطرح خبراء الانتشار النووي في واشنطن سؤالاً مباشراً: كيف يمكن التحقّق من المواد تحت الركام؟ ومَن يضمن أن التفتيش لن يتحوّل إلى مفاوضة على كل باب ونفق وكاميرا؟

قد تلعب روسيا مجدّداً دور «المستودع البديل»، لكن إدخال موسكو إلى قلب الاتفاق سيخلق تعقيدات جيوسياسية إضافية في ظل توترها مع الغرب.

أيضاً، «الحرس الثوري»، الذي أشرف تاريخياً على أجزاء حسّاسة من البرنامج، قد يرى في الغموض فرصة للاحتفاظ بـ«عتبة» نووية. وهنا يكمن الرهان الأميركي الحقيقي: ليس فقط تعطيل القنبلة، بل دفع إيران إلى التخلي عن منطق «الاقتراب من السلاح من دون امتلاكه»؛ فالحرب أظهرت أن قدرة «العتبة» لم تردع الضربات، لكنها قد تدفع بعض المتشدّدين إلى استنتاج معاكس: أن النموذج الكوري الشمالي، لا النموذج الإيراني، هو ما يمنع القصف.

أيضاً، حصر الاختبار المقبل في مصير اليورانيوم وحده سيكون خطأً استراتيجياً. فواشنطن مطالبة بالموازنة بين الخطر النووي المتبقي، وتهديدات أخرى لا تقلّ حساسية: برنامج الصواريخ الباليستية، وتطوير الطائرات المسيّرة، وشبكة الأذرع. لذلك لا تبدو المفاوضات المقبلة نووية فقط، بل محاولة أوسع لإعادة تعريف «حدود» القوة الإيرانية في المنطقة. ومع ذلك، تدخل واشنطن هذه الجولة من موقع أكثر تماسكاً إذا نجحت الهدنة في إعادة الملاحة البحرية في الخليج إلى طبيعتها؛ فعودة السفن إلى هرمز لا تهدئ الأسواق فقط، بل تمنح واشنطن هامشاً أوسع للضغط من دون أن تبدو رهينة ابتزاز النفط والممرات البحرية.

وهنا، لا ينفصل الملف النووي عن معادلة هرمز؛ فالمضيق لم يعد مجرد ممر للطاقة، بل صار ورقة تفاوض على مستقبل إيران ودورها وحدود سيادتها الإقليمية.

هرمز مقابل الأصول

اقتصادياً، أعاد الاتفاق هرمز إلى قلب الجغرافيا السياسية العالمية. فالنص يمنح السفن التجارية مروراً آمناً «بلا رسوم» لمدة ستين يوماً فقط، ثم يفتح الباب أمام ترتيبات إيرانية - عُمانية لإدارة الحركة البحرية.

هذه العبارة الصغيرة قد تكون من أكثر بنود الاتفاق قابلية للانفجار. فقبل الحرب، كانت القاعدة الغربية واضحة: حرية مرور لا رسوم عليها. أما الآن، فتقول طهران إن المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه»، وإن لها حقاً سيادياً في جباية رسوم مقابل خدمات.

وبالنسبة إلى الخليج، فالأولوية الآن هي عودة السفن لا الجدل القانوني. لكن على المدى الأبعد، أي نظام رسوم إيراني سيبدو تحويلاً لأزمة عسكرية إلى دخل سيادي دائم. وهذا ما يقلق لندن وباريس ودوائر التفكير في واشنطن التي ترى أن إيران اكتشفت قدرتها عبر الحرب على ابتزاز الاقتصاد العالمي، ليس بإغلاق المضيق فقط، بل بجعله أيضاً ممراً مشروطاً.

مع ذلك، حذّر علي لاريجاني - الذي قتل خلال الحرب - من أن طهران لا تستطيع استخدام ورقة هرمز سوى مرة واحدة، دفاعاً عن بقاء النظام. والغرب والعالم لن يبقيا مكتوفي الأيدي وسيقفان صفاً واحداً ضد إيران إذا كرّرت إغلاقه.

ثم تأتي الأموال... أصول مجمدة بمليارات الدولارات، وإعفاءات نفطية، و«صندوق إعادة إعمار» لا يقل عن 300 مليار دولار، تقول واشنطن إنها لن تموله مباشرة، بل عبر شركاء واستثمارات.

هذا البند يضع ترمب أمام مفارقة سياسية حادة؛ فهو هاجم لسنوات اتفاق أوباما؛ لأنه منح إيران أموالاً مقابل قيود نووية، لكنه الآن يقبل مبدأ الحوافز الاقتصادية قبل حسم التفاصيل النهائية. لهذا يندفع «صقور» مراكز الأبحاث، من «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» إلى كتّاب الرأي المحافظين، إلى التحذير من أن واشنطن تتخلّى عن أقوى أوراقها قبل انتزاع التنازلات النووية.

«دولة طبيعية»... أم «قضية ثورية»؟

جوهر الاتفاق، حقاً، ليس في بنوده الـ14 فقط، بل في السؤال الذي يحاول البيت الأبيض دفع إيران إلى الإجابة عنه: هل تريد أن تكون دولة أم ثورة دائمة؟

نائب الرئيس جي دي فانس صاغ ذلك بوضوح بالقول: إذا تصرّفت إيران كدولة طبيعية، يمكن التعامل معها كدولة طبيعية وإدخالها إلى الاقتصاد العالمي. لكن هنا المجازفة الكبرى. فأنصار الاتفاق يرون أن الهزيمة العسكرية، والأزمة الاقتصادية، وتعب المجتمع، وتراجع قدرة المحور الإقليمي، كلها قد تدفع طهران إلى خيار «الدولة» على حساب «الحرس الثوري».

المشككون يردون بأن النظام، منذ 1979، استخدم كل انفراج اقتصادي لتقوية أدوات النفوذ لا لتطبيع سلوكه. وبين التفاؤل والتشاؤم توجد حقيقة صلبة: الـ60 يوماً المقبلة لن تختبر فقط نيات إيران، بل ستختبر أيضاً قدرة ترمب على إدارة التناقضات التي فتحها بنفسه.

بناءً عليه، لا تبدو مذكرة التفاهم نهاية للحرب بقدر ما تبدو بداية امتحان أصعب من الحرب نفسها؛ فإيران خرجت مكسورة عسكرياً لكنها لم تُهزم سياسياً، وترمب خرج منتصراً في الخطاب لكنه لم ينتزع بعد اتفاقاً نهائياً يمكن التحقّق منه. وبين هرمز واليورانيوم ولبنان والكونغرس، ستقرر الأسابيع الستة المقبلة ما إذا كان الاتفاق «بوابة» إلى «شرق أوسط جديد»، أم مجرد هدنة قصيرة تعيد الجميع، بعد انقضاء الوقت، إلى شفير الهاوية. بين روايتي واشنطن وطهران حقيقة ثالثة هي أنه لا أحد ربح النزاع بعد


عبد الرحمن عبد الله «عرو»... «انفصالي» متكئ على إسرائيل

كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز وظهر بعد أشهر من وصوله إلى أعلى السلطة
كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز وظهر بعد أشهر من وصوله إلى أعلى السلطة
TT

عبد الرحمن عبد الله «عرو»... «انفصالي» متكئ على إسرائيل

كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز وظهر بعد أشهر من وصوله إلى أعلى السلطة
كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز وظهر بعد أشهر من وصوله إلى أعلى السلطة

كان باستطاعة عبد الرحمن محمد عبد الله «عرّو»، رئيس إقليم «أرض الصومال/صومالي لاند» الانفصالي، ذي الموقع الاستراتيجي في القرن الأفريقي، أن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه حال دخل في مفاوضات لالتئام الجسد الصومالي، وينال ترحيباً عربياً واسعاً، إلا أن الرجل سلك طريقاً آخر، فاقم به عواقب انفصاله، وجلب له الإدانات العربية والإسلامية المتوالية منذ تأسيسه العلاقات مع إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وصولاً لزيارة تل أبيب في يونيو (حزيران) 2026 وفتحه سفارة مزعومة بالقدس المحتلة.

ولد عبد الرحمن عبد الله «عرّو» في مدينة هرجيسا، عاصمة الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» (الصومال البريطاني إبان الحقبة الاستعمارية) وكبرى مدنه، يوم 29 أبريل (نيسان) 1955، في عائلة مكوّنة من 7 فتيات و3 أولاد، وبينما هو طفل في الخامسة من عمره تحرّرت بلاده من الاستعمار البريطاني. وحقّاً، طيلة شبابه وصعوده كان لسلطة الصومال المركزية في مقديشو فضل كبير عليه، إذ التحق بأروقتها الرسمية قبل أن يتحوّل إلى خصم لدود لها، ويفتح الأبواب لإسرائيل بترؤسه الإقليم الانفصالي طمعاً في اعتراف تعتبره دوائر عربية معارضة «عاراً».

البداية والمسيرة

بدأ عبد الرحمن عبد الله «عرّو» تعليمه الابتدائي في مدينة بربرة، ثاني كبرى مدن الإقليم -الواقع شمال الصومال- وأهم موانئه. وتابع تعليمه الثانوي في هرجيسا، منتقلاً إلى المدرسة الثانوية عام 1977، وبعد ذلك، انتقل إلى العاصمة الصومالية الفيدرالية مقديشو؛ حيث حصل على درجة البكالوريوس في المحاسبة. وتضم شهاداته أيضاً درجة الماجستير في إدارة الأعمال ودبلوماً في حل النزاعات.

بين عامي 1978 و1981، عمل «عرّو» في منظمة معنية بالتنمية الاجتماعية في مقديشو. وبين عامي 1981 و1988 شغل منصباً دبلوماسياً في وزارة الخارجية الصومالية بإدارة التعاون الاقتصادي، ومن مايو (أيار) 1988 إلى عام 1996، عمل مستشاراً للسفارة الصومالية في موسكو ثم نائب السفير والقائم بالأعمال.

ثم إنه إبّان وجوده في أروقة مقديشو الرسمية انفصل الإقليم الشمالي عن الجمهورية الصومالية عام 1991، ولم يتضّح على الفور ما إذا كان لـ«عرو» موقف معارض لهذه الخطوة أم لا.

لكن المعروف أن الرجل انتقل عام 1996 إلى فنلندا، التي كانت عائلته تُقيم فيها منذ سنوات عدة وحصل على جنسيتها، وظل مقيماً فيها حتى عام 1999. وخلال عامي 1997 و1998 كان مساعد المنظمة الدولية للهجرة في فنلندا، قبل أن يعود إلى إقليم «أرض الصومال» عام 1999.

أجندات مثيرة للجدل

لقد عاد «عرّو» إلى الإقليم الصومالي قادماً من الخارج، حاملاً رؤية سياسية أثارت لاحقاً انتقادات عربية وإسلامية، واختار منذ عودته الانخراط في صفوف المعارضة. وبعد أقل من عامين، أصبح أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية (UCID)»، أحد أبرز أحزاب المعارضة، إلى جانب فيصل علي وارابي، وتولى حينها منصب نائب الأمين العام للحزب.

وشهد الإقليم الانفصالي انتخابات لمجلس النواب، المكوّن من 82 نائباً، في 29 سبتمبر (أيلول) 2005. وكانت تلك أول انتخابات برلمانية متعددة الأحزاب تُنظَّم في الإقليم منذ انفصاله عن جمهورية الصومال. وانتخب «عرّو» نائباً عن منطقة ساحل بربرة، ثم انتُخب لاحقاً رئيساً للبرلمان (مجلس النواب)، وإبّان فترة ولايته سُنّت معظم قوانين الإقليم وتشريعاته.

لكن، بعد نحو 6 سنوات، وإثر خلاف تفجّر مع وارابي، أسس «عرّو»، الذي يتكلم اللغات الإنجليزية والعربية والروسية، «الحزب الوطني»، أو حزب «وداني» (الوطني) المعارض.

ويوم 2 أغسطس (آب) 2017، استقال من رئاسة البرلمان بعدما شغل المنصب لمدة 12 سنة، وهي أطول فترة لرئيس برلمان في تاريخ الإقليم الانفصالي، معلناً أنه يتهيأ لدور أكثر أهمية بوصفه رئيساً لـ«أرض الصومال». غير أن آماله تحطمت على صخرة موسى بيحي عبدي، مرشح حزب «السلام والوحدة والتنمية» في المرة الأولى.

ولكنه حقق مراده لاحقاً، بعدما أعاد الكرَّة وترشح في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أجريت يوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وحصل فيها على 63.92 في المائة من الأصوات، متغلباً على عبدي الذي حل ثانياً بـ34.81 في المائة.

انتخابات عام 2024 كانت الانتخابات المباشرة الرابعة منذ عام 2003، ومع فوز «عرّو» غدا الرئيس الرابع حسب الانتخابات الرئاسية المباشرة لفترة تمتد إلى 5 سنوات، وكذلك أصبح الرئيس السادس في المجمل منذ انفصال الإقليم 18 مايو 1991.

عهود السلطة الانفصالية

جدير بالذكر هنا، أنه عقب إعلان انفصال إقليم «أرض الصومال»، انتخب السفير عبد الرحمن أحمد علي، رئيس الحركة الوطنية بالبلاد حينها، ليكون أول رئيس للإقليم عبر انتخابات غير مباشرة. وعام 1993 انتخب السياسي محمد إبراهيم عقال رئيساً، وفي عام 1997 جدّد له لفترة ثانية.

وبعد وفاة عقال عام 2002، أثناء رحلة علاج في جنوب أفريقيا، انتُخب نائبه طاهر ريالي كاهن رئيساً للبلاد لتكملة الفترة الانتقالية. ثم في عام 2003، أجريت أول انتخابات رئاسية مباشرة في الإقليم، أسفرت عن فوز حزب «اتحاد الأمة» بقيادة الرئيس طاهر ريالي كاهن على السياسي أحمد محمد سيلانيو.

وفي يونيو (حزيران) 2010، أُجريت ثاني انتخابات رئاسية مباشرة، وتمكن سيلانيو من الفوز بالرئاسة لفترة 5 سنوات. وانتهت الانتخابات الثالثة التي أجريت في 13 نوفمبر 2017، بفوز موسى بيحي عبدي، الذي حصل على 55 في المائة من الأصوات.

وكان من المقرر أن تُجرى انتخابات الرئاسة الرابعة في الإقليم عام 2022، لكن لجنة الانتخابات الوطنية أجّلتها إلى 2023، ثم إلى نوفمبر 2024 بعد تمديد نيابي لولاية الرئيس عبدي الذي يتولّى الرئاسة منذ 2017. وأرجعت اللجنة التأجيلات إلى «قيود زمنية وتقنية ومالية»، وسط انتقادات من المعارضة، قبل أن يفوز «عرّو».

لقد كان حلم الاعتراف بالإقليم الانفصالي يُسيطر على «عرّو» بعد الفوز، وخرج بعد أشهر من وصوله إلى أعلى سلطة بالإقليم، وقال في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» نهاية مايو 2025، إن الاعتراف بإدارته بات وشيكاً، معتبراً أن الأمر أصبح «مسألة وقت». وبالفعل، لم يمضِ 6 أشهر حتى فاجأت إسرائيل العالم باعترافها بالإقليم الانفصالي وسط ترحيب «عرّو»، واستنكار من الصومال، الذي قال رئيسه حسن شيخ محمود قبل أيام إنه رفض الاستجابة لطلبات من تل أبيب لإقامة علاقات دبلوماسية مع مقديشو.

لقد اختار «عرّو» المُضي في هذا الطريق الذي رسمته إسرائيل، وأغضب مقديشو ودولاً عربية وإسلامية، واستقبل في هرجيسا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يناير (كانون الثاني). وفي فبراير (شباط)، قال لـ«رويترز» إن المنطقة تأمل في تعاون عسكري مُستقبلي مع إسرائيل، لكن مسألة إنشاء قواعد عسكرية إسرائيلية لم تُناقش بعد.

ولم يكتفِ الرئيس الانفصالي بذلك، بل سمّى محمد حاجي سفيراً للإقليم الانفصالي لدى إسرائيل، في فبراير الماضي قبل أن يُعلن بعد شهرين تعيين مايكل لوتم أول سفير إسرائيلي بالإقليم، وسط كلام في مايو الماضي عن قرب تبادل افتتاح السفارات.

زيارة لإسرائيل وسط الإدانات العربية

وعلى الرغم من الإدانات العربية والإسلامية المتواصلة لذلك الموقف، اختار «عرّو» زيارة إسرائيل يوم 14 يونيو الحالي، وهناك التقى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الأحد، في القدس قبل أن يفتتح سفارة للإقليم في القدس المحتلة، الاثنين.

وحسب بيان صادر عنه وقتها، قال إن بلاده «على مدى السنوات الـ35 الماضية، كانت تتواصل مع قادة العالم، وكان لديها مطلب واحد فقط: أن يرونا. دولة واحدة فقط رغبت في رؤيتنا والاعتراف بأرض الصومال، وهي حكومة إسرائيل وشعبها».

في المقابل، رأى هرتسوغ أن إسرائيل وأرض الصومال «تواجهان معاً تهديد التطرف المتشدد. ونسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي. وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأربعاء، إن إسرائيل أجرت منذ سنوات سلسلة من الأنشطة «السرية» مع «أرض الصومال»، خلال استقباله الأربعاء رئيس الإقليم الانفصالي. وأضاف كاتس في بيان أصدره مكتبه: «نحن عازمون على الارتقاء بتعاوننا الأمني إلى آفاق جديدة، لما فيه مصلحة الشعبين واستقرار المنطقة».

احتمال القواعد العسكرية

أيضاً، أشار «عرّو»، الأربعاء، خلال مقابلة مع قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية إلى أنه لا يستطيع استبعاد احتمال وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية على أراضي أرض الصومال في المستقبل، وذلك خلال إعلانه أن الرحلات المباشرة بين إسرائيل والعاصمة هرجيسا ستبدأ «قريباً جداً».

وفي تلك الزيارة التي جاءت بعد أشهر من توقيف «أرض الصومال» مواطنين رفعوا علم فلسطين، طوى «عرّو» خلف ظهره مطالب القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها إقامة دولة مستقلة، ولم يلتفت للتحذيرات العربية من تغول إسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي الهشة أمنياً وذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة على البحر الأحمر.


«أرض الصومال»... إقليم انفصالي مرشح للتحوّل إلى قاعدة إسرائيلية

"عرّو" يصافح الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ في مقرّ الأخير بالقدس المحتلة (أ ب)
"عرّو" يصافح الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ في مقرّ الأخير بالقدس المحتلة (أ ب)
TT

«أرض الصومال»... إقليم انفصالي مرشح للتحوّل إلى قاعدة إسرائيلية

"عرّو" يصافح الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ في مقرّ الأخير بالقدس المحتلة (أ ب)
"عرّو" يصافح الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ في مقرّ الأخير بالقدس المحتلة (أ ب)

35 سنة مرّت على إعلان إقليم «أرض الصومال» (صوماليلاند)، انفصاله عن الحكومة الصومالية الفيدرالية في مقديشو عام 1991، مروراً بالتطبيع مع إسرائيل في نهاية 2025، ووصولاً إلى زيارة رئيسه عبد الرحمن عبد الله «عرّو» لتل أبيب الأسبوع الماضي.

كان الإقليم إبان الحقبة الاستعمارية - أو فترة الحماية - يُعرف بـ«الصومال البريطاني» ويخضع لبريطانيا، بينما خضعت جمهورية الصومال الحالية في حينه للاستعمار الإيطالي وعرفت بـ«الصومال الإيطالي»، وجمهورية جيبوتي للاستعمار الفرنسي وعرفت بـ«الصومال الفرنسي».

من جهة ثانية، يتمتع الإقليم بمقوّمات كبيرة أغرت إسرائيل بأن تغدو أول دولة تعترف به. فهو يتمتع بساحل يبلغ طوله 740 كيلومتراً ويمتد على خليج عدن، وبموقع استراتيجي عند نقطة التقاء المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي.

مدينة هرجيسا هي العاصمة وكبرى المدن، بينما تُعد بربرة الميناء الأكبر والأهم في إقليم «أرض الصومال»، الذي يحده كل من إثيوبيا من الجنوب والغرب وجيبوتي من الشمال الغربي و‌خليج عدن من الشمال ومن الشرق ولاية بونتلاند الصومالية. وبينما تبلغ مساحته نحو 177 كيلومتراً مربعاً، يصل عدد سكانه إلى 3.5 مليون وفق تقديرات لعام 2017، وأخرى حديثة بين 5.7 و6 ملايين نسمة ويتكلم سكانه اللغات الصومالية والعربية والإنجليزية.

على صعيد التقسيمات الإدارية الداخلية، يضم الإقليم 6 مناطق إدارية هي: ووكوي جالبيد وتجدير وسول وسناج وأودال والساحل. وبالنسبة لنظام الحكم فيه فإنه جمهوري، ولديه رئيس وحكومة وبرلمان (سلطة تشريعية) بمجلسين؛ هما مجلس نواب (الغرفة الأولى) ومجلس شيوخ (الغرفة الثانية) ويضم كلٌّ منهما 82 عضواً.

استقل الإقليم عن بريطانيا عام 1960 واندمج مع «الصومال الايطالي» ليكوّنا معاً جمهورية الصومال.

ويوم 18 مايو (أيار) 1991 أعلن الإقليم استقلاله عن جمهورية الصومال بعد نحو 3 أشهر من انهيار الحكم المركزي في الجمهورية عقب الإطاحة بالرئيس الصومالي السابق محمد سياد بري.

وفي أغسطس (آب) 2000، طرحت حكومة «الإقليم» نسخاً من دستور مقترح ينص على الانفصال النهائي عن الصومال، وأقر الانفصال في استفتاء يوم 31 مايو 2001، بعدما صوت لصالحه 97.1 في المائة، وعام 2016 احتُفل بمرور 25 سنة على تلك الخطوة.

لقد انخرطت سلطات مقديشو و«أرض الصومال» بمباحثات للعودة عن الانفصال بدأت في عام 2012، وتواصلت وكان أحدثها في 2020، وأواخر 2023 ولكن من دون اتفاق.

وفي مطلع 2024 سلّطت الأضواء على الإقليم لدى توقيعه «مذكرة تفاهم» مع إثيوبيا تتيح للأخيرة - التي لا تطل على البحر - باستئجار 20 كيلومتراً حول ميناء بربرة لمدة 50 سنة، ما يوفر لها إمكانية الوصول إلى البحر الأحمر ويؤمّن أغراضها البحرية والتجارية، مقابل الاعتراف باستقلال «أرض الصومال». ويومذاك رُفضت المذكّرة عربياً وتدخّلت تركيا بوساطة قادت لتجميد تنفيذ المذكرة حتى الآن.

ولكن في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف باستقلال «أرض الصومال»، بخلاف تسمية سفراء في أبريل (نيسان) الماضي. وعيّنت إسرائيل في الشهر نفسه مايكل لوتم أول سفير لها في الإقليم الانفصالي، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.