تركيا تكشف عن تدريب 15 ألف جندي في غرب ليبيا

وزير دفاعها قال إن هدفها هو «تهيئة بيئة للسلام والاستقرار والوحدة»

جانب من تدريبات لعناصر من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع التركية)
جانب من تدريبات لعناصر من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تكشف عن تدريب 15 ألف جندي في غرب ليبيا

جانب من تدريبات لعناصر من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع التركية)
جانب من تدريبات لعناصر من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع التركية)

أكدت تركيا استمرارها في أنشطة التدريب العسكري في غرب ليبيا، بعد أن دربت أكثر من 15 ألف جندي هناك منذ بدء وجودها في البلاد مطلع عام 2020.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر: «نقدم الدعم للأشقاء الليبيين بالتدريب العسكري والمساعدات والتعاون والأنشطة الاستشارية... تعاوننا مع ليبيا، التي تربطنا بها علاقات صداقة وأخوة تاريخية، استمر بشكل متزايد في السنوات الأخيرة». وأضاف غولر، في لقاء تقييمي سنوي مع صحافيين في أنقرة: «قمنا حتى الآن بتوفير التدريب لأكثر من 15 ألف فرد ليبي، والدعم الصحي لنحو 37 ألف شخص».

وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال لقائه التقييمي السنوي مع الصحافيين (وزارة الدفاع التركية)

وأرسلت تركيا آلافاً من قواتها والمرتزقة من الفصائل المسلحة الموالية لها في سوريا، إلى غرب ليبيا في مطلع عام 2020، بموجب مذكرة تفاهم للتعاون العسكري والأمني وقّعها الرئيس رجب طيب إردوغان مع رئيس حكومة «الوفاق الوطني» السابقة، فائز السراج، في إسطنبول في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2019.

وبموجب هذه المذكرة، سيطرت تركيا على قاعدتي «الوطية» الجوية و«مصراته» البحرية، وأقامت مركزاً للقيادة المشتركة التركية الليبية في طرابلس. ويواصل الجيش التركي عمليات تدريب قوات من ليبيا داخل البلاد، وفي معسكرات في تركيا، برغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي طبّق في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، والذي قضى «بخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا في غضون 90 يوماً».

عناصر من القوات التركية أثناء تدريب جنود في غرب ليبيا (وزارة الدفاع التركية)

وقال إردوغان، في يوليو (تموز) 2021، إن بلاده لن تسحب قواتها، أو آلاف المرتزقة السوريين الذين دفعت بهم إلى طرابلس، قائلاً إن «نجاحات تركيا العسكرية والدبلوماسية هناك أعادت خلط الأوراق، ليس في ليبيا وشرق البحر المتوسط فحسب، بل في العالم أجمع».

كما أكد وزير الدفاع السابق خلوصي أكار مراراً أن تركيا لن تنسحب من ليبيا قبل أن تحقق الأخيرة الاكتفاء الذاتي في المجال العسكري، رافضاً تصوير الوجود التركي على أنه «احتلال»، لأنه جاء بناء على اتفاق مع الحكومة الشرعية.

وفي أكتوبر 2022، وقّع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة مع أكار اتفاقيتين، عسكرية وأمنية، نصّت العسكرية على قيام الجانب التركي «برفع مستوى قدرات الطيران الحربي الليبي بالاستعانة بالخبرات التركية، بما يشمل أيضاً استخدام الطائرات المسيرة». ووافق البرلمان التركي مؤخراً على مذكرة مقدمة من الرئاسة التركية، لتمديد بقاء القوات التركية في ليبيا لمدة عامين إضافيين، ابتداء من 2 يناير (كانون الثاني) 2024.

وأشارت المذكرة إلى أن إرسال القوات التركية جاء بسبب تهديدات «الجيش الوطني الليبي» بقيادة خليفة حفتر لطرابلس، وأن حكومة الوفاق الوطني السابقة طلبت الدعم من تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2019، مع ازدياد التهديدات الأمنية بالبلاد، وتوفير بيئة مناسبة لما وصفته بـ«المنظمات الإرهابية» والجماعات المسلحة، فضلاً عن الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.

من التدريبات التركية الليبية المشتركة (وزارة الدفاع التركية)

ولم يصادق مجلس النواب الليبي على أي من مذكرات التفاهم أو الاتفاقيات العسكرية والأمنية والبحرية الموقعة مع تركيا، كما لم تحظَ بالاعتراف الدولي أو الإقليمي، وصدرت مطالبات عن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «بسحب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا».

وقال وزير الدفاع التركي يشار غولر، في لقائه التقييمي مع الصحافيين، إن «هدفنا هو ضمان السلامة الإقليمية والوحدة السياسية والمساهمة في تشكيل ليبيا واحدة وموحدة، تعيش في سلام وطمأنينة واستقرار، ويجب أن يكون معلوماً أننا نبذل جهوداً مكثفة في هذا الصدد».

وأضاف: «باعتبارنا الدولة الأولى التي مدت يد العون إلى ليبيا، التي طلبت المساعدة الدولية بسبب كارثة الفيضانات في درنه مؤخراً، فقد قدمنا ​​الدعم والمساعدات اللازمة بطائراتنا وسفننا، وكانت يد المساعدة التي مددناها خطوة مهمة تساهم في تطوير علاقاتنا مع شرق ليبيا، وبالتالي في جهود توحيد ليبيا». وأكد أن تركيا «ستواصل جهودها لتهيئة بيئة من السلام والهدوء والثقة في ليبيا، كما فعلت حتى الآن».

واستقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمقر الرئاسة التركية في أنقرة، الأربعاء الماضي، رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، بحضور رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش، وجرى بحث التطورات في ليبيا وملف الانتخابات، وسبل التوصل إلى حل توافقي للأزمة الليبية وتهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن.

إردوغان التقى عقيلة صالح بحضور رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش بالقصر الرئاسي في أنقرة، الأربعاء الماضي (الرئاسة التركية)

وأكد إردوغان أن تركيا «تدعم حل الأزمة الليبية على أساس التوافق بين مختلف الأطراف»، مشدداً على ضرورة الإسراع في إيجاد «حل توافقي» للأزمة الليبية.

وأكد صالح بدوره موقف مجلس النواب الليبي بشأن تشكيل حكومة جديدة، مهمتها الإشراف على الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة. وثمّن موقف تركيا «ووقوفها بجانب ليبيا في كارثة الفيضانات والسيول التي أضرت بمدينة درنة ومدن ومناطق الجبل الأخضر».

وكانت تلك هي الزيارة الثانية لصالح لأنقرة بعد الزيارة التي قام بها في أغسطس (آب) من العام الماضي، وجاءت بعد أيام من موافقة البرلمان التركي على تمديد بقاء القوات في ليبيا، حيث استبق زيارته بتأكيد رفضه القاطع لإقامة قواعد عسكرية في ليبيا، مبدياً في الوقت ذاته عدم اعتراضه على الاستعانة بالخبراء لتدريب الجيش الليبي.


مقالات ذات صلة

خطاط عراقي ينجز مخطوطة ضخمة للقرآن الكريم في 6 سنوات (صور)

يوميات الشرق جزء من مشروع الخطاط العراقي علي زمان لمخطوط القرآن الكريم في جامع مهرماه سلطان بإسطنبول (أ.ب)

خطاط عراقي ينجز مخطوطة ضخمة للقرآن الكريم في 6 سنوات (صور)

ينظر الخطاط العراقي علي زمان بفخر إلى تحفته الفنية، وهي مخطوطة ضخمة للقرآن الكريم مكتوبة بخط اليد، استغرق إنجازها 6 سنوات من العمل الدؤوب والتفاني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي لدى وصولهما إلى المؤتمر الصحافي في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو يستعد لترمب بخطة بديلة في غزة... وتركيز على إيران

وسط زخم من التقديرات والتسريبات الإسرائيلية عما جرى إعداده في تل أبيب للقاء دونالد ترمب، مع بنيامين نتنياهو، اعتبرت مصادر إسرائيلية أن اللقاء «معركة مصيرية».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية زلزال مرمرة المدمر في 1999 خلّف 17 ألف قتيل بينهم ألف في إسطنبول إلى جانب دمار واسع (أرشيفية - إعلام تركي)

شيء مريب يحدث في أعماق بحر مرمرة... إسطنبول مهدَّدة بكارثة

هناك شيء مريب يحدث في أعماق بحر مرمرة في تركيا. الصدع الموجود تحت هذا الحوض المائي الداخلي يشهد زلازل تتزايد في القوة، تتحرك تدريجياً نحو الشرق.

روبن جورج أندروز
المشرق العربي وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز) p-circle

وزير الخارجية التركي: نزع سلاح «حماس» ليس أولى الأولويات في غزة

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن نزع سلاح حركة «حماس» لا يمكن أن يكون الأولوية الرئيسية في غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة سعودية  التركي كيفانتش كيرتاي، المتوج بالميدالية الذهبية في سلاح الشيش (الشرق الأوسط)

التركي كيفانتش بعد ذهبية سلاح الشيش: شعرت لحظات أنني لا أستطيع التنفس

شهدت منافسات المبارزة لسلاح الشيش ضمن دورة ألعاب التضامن الإسلامي بنسختها السادسة، أجواءً حماسية اتسمت بنديّة واضحة بين المتنافسين، بعدما جمعت المباريات النهائي

عبد العزيز الصميلة (الرياض )

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأحد.

ومن بين الضحايا ثلاثة أطفال، وفق ما أضاف المصدر، مرجحاً وجود مهاجرين آخرين لم يُعثر عليهم بعد. ولم يُفصح الهلال الأحمر الليبي عن ملابسات الوفاة.

وقال المنظمة، في بيان: «قام متطوعو الهلال الأحمر الليبي - فرع الخمس بانتشال 7 جثث من على شاطئ منطقة قصر الأخيار تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وتقع بلدة قصر الأخيار الساحلية على بعد نحو 73 كيلومتراً شرق طرابلس.

وليبيا دولة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا سنوياً، فيما تُسجّل وفيات بين المهاجرين بشكل متكرر.

ولقي أكثر من 2100 مهاجر غير شرعي حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا العام الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.