«موسم الرياض» بعد شهرين على انطلاقته: آلاف فرص العمل وإيرادات قياسية متوقعة

يستقطب ملايين الزوار ويرفع مكانة السعودية سياحياً

جانب من منطقة «وندر غاردن» خلال موسم الرياض 2023 (المركز الإعلامي لموسم الرياض)
جانب من منطقة «وندر غاردن» خلال موسم الرياض 2023 (المركز الإعلامي لموسم الرياض)
TT

«موسم الرياض» بعد شهرين على انطلاقته: آلاف فرص العمل وإيرادات قياسية متوقعة

جانب من منطقة «وندر غاردن» خلال موسم الرياض 2023 (المركز الإعلامي لموسم الرياض)
جانب من منطقة «وندر غاردن» خلال موسم الرياض 2023 (المركز الإعلامي لموسم الرياض)

مرّ أقل من شهرين على انطلاقة «موسم الرياض» بنسخته الرابعة هذا العام، وهو الذي يعدُّ أحد الدعائم الأساسية لقطاع الترفيه في السعودية ويستهدف تحويلها إلى وجهة سياحية رائدة عالمياً، وفقاً لأهداف برنامج جودة الحياة أحد برامج «رؤية 2030».

لا شك أن لهذا الحدث انعكاساته الإيجابية الكبيرة على قطاع السياحة، حيث يدرّ إيرادات مهمة ترفد النشاط الاقتصادي للمملكة. فمنذ بدء انطلاقة هذا الموسم في عام 2019، ارتفع الدخل المباشر وغير المباشر الذي يولده تدريجياً من 4 مليارات ريال إلى حدود 6 مليارات ريال، وفق تصريحات سابقة لرئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ. وهذا يعني أن الرقم لنسخة هذا العام سوف يواصل نموه في ظل ما يتضمنه من فعاليات وبرامج متعددة ومتنوعة وأخرى تمت إضافتها.

وكان المستشار آل الشيخ صرح، لقناة الشرق، عن تجاوز عوائد «موسم الرياض» 2023، الـ70 في المائة قبل أن يبدأ، من خلال الرعاة والمبيعات الأولية وبعض الاتفاقات، موضحاً أن قطاع الترفيه في السعودية لديه «فرص كبيرة وفرص استثمارية عالية، وهناك الكثير من الشركات الوطنية والدولية التي تحاول الاستفادة من النمو الكبير والزخم في قطاع الترفيه».

كما أن هذا الحدث يعدُّ جسراً مهماً لاستقطاب السياح الذين تتوقع السعودية أن يبلغوا 100 مليون سائح من ضمن مستهدفات «رؤية 2030». ويتوقع أن يساهم قطاع السياحة بما نسبته 6 في المائة من الناتج المحلي، في حين يتوقع وزير السياحة أحمد الخطيب أن يساهم بما نسبته 10 في المائة من الناتج، وأن يستقطب 150 مليون سائح بحلول عام 2030.

وكانت المملكة احتلت المركز الأول بين دول مجموعة العشرين، والثاني عالمياً في نسبة نمو عدد السياح الدوليين، محققةً نمواً بنسبة 50 في المائة في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2023 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، وذلك وفقاً لتقرير السياحة العالمي.

وبلغ عدد زوار الموسم منذ انطلاقه بنسخته الرابعة، أكثر من 5 ملايين زائر، من مختلف مناطق المملكة ودول العالم.

ومن شأن «موسم الرياض» توفير آلاف فرص العمل، حيث أمّن 187 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في الموسم الماضي، ويستهدف توفير 200 ألف وظيفة، منها 60 ألفاً مباشرة.

وتشير وزارة المالية في تقرير ميزانية عام 2024 إلى أن عدد زوار موسم الرياض في عام 2022 بلغ أكثر من 12 مليون زائر خلال فترة الموسم، وأنه ساهم في خلق ما يقارب 25 ألف وظيفة مباشرة وتعظيم الأثر الترفيهي لدى سكان المملكة وزوارها.

وتعكس الأرقام التي تؤمنها «بوابة الترفيه» - التي تقدم تراخيص الأنشطة والخدمات التابعة للهيئة العامة للترفيه وتهدف إلى تطوير وتنظيم قطاع الترفيه في المملكة - تنامي أهمية هذا القطاع الحيوي. إذ بلغ عدد التراخيص في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، 495 ترخيصاً، فيما تجاوز إجمالي العدد منذ انطلاقة بوابة الترفيه في عام 2020 الـ15 ألف ترخيص، لأكثر من 4500 منشأة تعمل على تنفيذ الأنشطة الترفيهية في مختلف المجالات المتعلقة بالقطاع.

 

مقومات أثرية وثقافية وترفيهية

 

وقال مختصون لـ«الشرق الأوسط» إن «موسم الرياض» يعد عاملاً أساسياً في دعم حركة السياحة وتعزيز الاقتصاد السعودي، بمختلف أنشطته وفعالياته، معربين عن اعتقادهم بأن المملكة ستكون محطة أنظار جميع السياح في العالم خلال سنوات قليلة قادمة، نظراً لما تمتلكه من مقومات أثرية وثقافية وترفيهية.

وقال رئيس مجلس إدارة مجموعة الحكير، ماجد الحكير، لـ«الشرق الأوسط» إن موسم الرياض هو أحد دعائم السياحة والاقتصاد في السعودية، بجميع ما يحتويه من أنشطة وفعاليات، مضيفاً: «نرى أن الموسم كل سنة يضيف فعاليات ونماذج أنشطة مختلفة، بمشاركات دولية ومتنوعة، تناسب جميع أفراد الأسرة».

وأكد الحكير أن الموسم أصبح لا يختص بالنشاطات الترفيهية فقط، بل يتجه إلى «صناعة فعلية احترافية نموذجية»، مشيراً إلى وجود العديد من الدول في الوقت الحالي «تتجه وتحاكي ما يقام بالرياض».

ولفت إلى الفعاليات التي تصاحب الموسم بأنها تنمّي صناع الترفيه والعاملين فيه، و«كل هذا يصب في مصلحة الاقتصاد السعودي والسياحة، وسوق الترفيه وصناعته».

وفي سياق متصل، أوضح المؤسس والشريك في شركة «الصرح» للسياحة، مهيدب المهيدب، أن «موسم الرياض» يساعد قطاع السياحة في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» لعدة أسباب، منها أن المملكة قد أجرت تعديلات في لائحة تأشيرة الزيارة لغرض السياحة، إضافة إلى تسهيل إجراءات قدوم المعتمرين من الخارج. كما أتاحت البلاد، في أغسطس (آب) الماضي، منح تأشيرة الزيارة إلكترونياً لـ8 دول جديدة، ليتسع نطاق التأشيرة إلى 57 دولة.

 

المبادرات النوعية

 

وشدد المهيدب على أن هذه الخطوة تعدُّ اتساقاً مع استراتيجية السياحة في المملكة، وتطلعات القطاع المتوافقة مع «رؤية 2030»، التي تشمل رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي من 3 في المائة إلى ما يزيد عن 10 في المائة.

كما أشار إلى دور وزارة السياحة في تبنيها العديد من البرامج والمبادرات النوعية، لافتاً إلى أن الموسم له دور كبير في تعزيز حركة الطيران والفنادق، حيث «ارتفع تشغيل عدد الرحلات الداخلية والدولية بما لا تقل نسبته عن 30 في المائة»، ما بين عامي 2021 و2022. وأرجع ذلك إلى منح السائح التأشيرة السياحية مباشرة لبعض الدول، مؤكداً أن «هذا الإجراء سهّل وصول السائح للبلاد، والتنقل ما بين مدنها».

الجدير بالذكر، أن «موسم الرياض» انطلق للمرة الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، واستقطب أكثر من 10 ملايين زائر من مختلف مناطق المملكة ودول العالم، يليه النسخة الثانية منه في 2021 التي بلغ عدد زوارها 15 مليون شخص، وذلك بعد توقفه عام 2020 بسبب جائحة «كورونا». وانطلقت النسخة الثالثة في 2022، بحضور 13 مليون زائر. ودخل حفل افتتاح «موسم الرياض» 2022، موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكثر حفل تُطلق فيه الألعاب النارية من طائرات من دون طيار.


مقالات ذات صلة

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

الاقتصاد توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

أعلن «مطار الملك سلمان الدولي»؛ إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع نخبة من كبار المطورين العقاريين الوطنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العاملين في مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض أثناء متابعة سير بعض المشاريع (واس)

تنفيذ أكثر من 8 آلاف مشروع للبنية التحتية في الرياض

كشف مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض عن تنسيق وتنفيذ أكثر من 8000 مشروع للبنية التحتية في العاصمة السعودية خلال 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المواطنين يعمل في مرفق تابع لشركة «أرامكو» (أرامكو)

«أرامكو» تحقق هدف المحتوى المحلي بنسبة 70 %

أعلنت «أرامكو السعودية»، عن تحقيق برنامجها لتعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء)، هدفه المتمثّل في 70 في المائة من المحتوى المحلي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)

خاص قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

يمثل قطاع التجزئة إحدى الركائز الجوهرية في الاقتصاد العالمي، إذ يشكِّل حلقة الوصل المباشرة بين الإنتاج والاستهلاك. في حين يشهد القطاع في السعودية نهضة كبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

خاص «ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.