«القضاء على حماس»... بين التمني الإسرائيلي والواقع على الأرض

الحرب الحالية تأتي في الذكرى 36 لتأسيس الحركة

فلسطينية وسط ركام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في رفح السبت (أ.ف.ب)
فلسطينية وسط ركام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في رفح السبت (أ.ف.ب)
TT

«القضاء على حماس»... بين التمني الإسرائيلي والواقع على الأرض

فلسطينية وسط ركام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في رفح السبت (أ.ف.ب)
فلسطينية وسط ركام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في رفح السبت (أ.ف.ب)

من يقرأ ما وراء السطور في الخطاب الحربي الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويربط ذلك بالنهج التاريخي للسياسة الإسرائيلية تجاه الصراع مع الفلسطينيين، يُدرك أن ما يخبئه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لحركة «حماس» في ذكرى تأسيسها السادسة والثلاثين ليس كما يقول «إبادة» و«تصفية»، على الرغم من أن ذلك هو ما يتمناه. فهو يعرف جيداً أن «القضاء على حماس» هدف غير واقعي، وربما غير قابل للتحقيق. فهذه الحركة ليست مجرد تنظيم مسلح صغير يضم 30 ألف عنصر، وإنما هي تمثل تياراً عقائدياً، ولها تنظيم قوي راسخ، ليس فقط في قطاع غزة، بل في الضفة الغربية والشتات، ولها جذور عميقة، جذعها حركة «الإخوان المسلمين».

ألحقت العمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية ضرراً بالغاً بقوات «حماس»، لكنها لن تؤدي على الأرجح إلى تصفية قدرتها كلياً على المقاومة. وإذا كان الهدف المعلن للعمليات الإسرائيلية هو ضرب «حماس»، إلا أنها خلال أكثر من شهرين كانت موجهة أكثر إلى الشعب الفلسطيني، خصوصاً في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، فأحدثت دماراً مهولاً وحصدت أرواح أكثر من 20 ألفاً وأصابت بجراح جسدية أكثر من 50 ألفاً وبجراح نفسية أكثر من مليوني غزّي، الأمر الذي أثار في الذاكرة الفلسطينية والعربية مخاوف من نكبة ثانية. وثمة من يقول إن ما تقوم به إسرائيل سيؤدي إلى إنشاء جيوش فلسطينية مشحونة بالحقد والكراهية والرغبة في الانتقام، وفي عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد يكون الجيل الجديد من الفلسطينيين أخطر على إسرائيل من «حماس».

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة غلعاد إردان يعرض رقم هاتف يحيى السنوار خلال جلسة للجمعية العامة يوم 12 ديسمبر (رويترز)

والسؤال الذي يطرح نفسه بجد اليوم هو: هل تريد حكومة إسرائيل وجنرالاتها فعلاً تصفية «حماس»؟

لقد أظهر تاريخ المواقف الإسرائيلية من «حماس» صورةً مختلفةً عن الخطاب السياسي والتصريحات والعمليات الحربية. فعندما بدأت هذه الحركة تتبلور في جمعيات خيرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، كانت حكومة إسرائيل بقيادة إسحق رابين (أواسط السبعينات)، ومخابراتها، تفتش عن قوى فلسطينية محلية تحل محل حركة «فتح» وغيرها من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وتقبل مشروع «الإدارة الذاتية» لمنع قيام دولة فلسطينية. ولما فشلت إسرائيل في إقامة «روابط القرى»، وفشلت في تجنيد شخصيات محلية تتمرد على منظمة التحرير، رأت في جمعيات «حماس» هديةً من السماء.

وعندما قررت هذه الجمعيات بقيادة الشيخ أحمد ياسين والدكتور محمود الزهار والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، تشكيل حركة «حماس»، في 14 ديسمبر (كانون الأول) عام 1987، حركة مقاومة إسلامية، دبّت إسرائيل قوات مخابراتها لمتابعة ومراقبة هذه الحركة وقادتها. وبالرغم من برنامج «حماس» السياسي الذي لا يؤمن بإسرائيل ويدعو إلى إبادتها، رأت تل أبيب في هذه الحركة «منافساً مهماً» لمنظمة التحرير، وراحت توجه لها ضربات موجعة حتى تبقى تحت السيطرة، لكنها لم تقض عليها لأنها استفادت من عدائها لمنظمة التحرير وكذلك من عداء منظمة التحرير لها. فاعتقلت الشيخ ياسين مع مئات من أعضاء الحركة سنة 1989، وعندما قامت الحركة بخطف جندي إسرائيلي لغرض التفاوض عليه لإطلاق سراح الشيخ ياسين، سنة 1992، ردت إسرائيل بشن حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية وقطاع غزة، أُبعد على أثرها 416 من أعضاء حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» إلى جنوب لبنان. وقد رفض المبعدون القرار وظلوا في منطقة «مرج الزهور» جنوب لبنان، إلى حين صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 977 بعودتهم، فعاد أغلبهم خلال عام، وقليل منهم بقوا خارج البلاد. وتحول المبعدون إلى قادة معتبرين لدى الشعب الفلسطيني.

قيادي «حماس» إسماعيل هنية مع الشيخ الراحل أحمد ياسين في مدينة غزة عام 2003 (رويترز)

وتأجج الصراع في السنوات اللاحقة بين «حماس» وإسرائيل التي شهدت عمليات تفجير كبيرة نفذها عناصر «حماس» وغيرها من الفصائل. وفي الوقت ذاته، واصلت إسرائيل ملاحقة قادة «حماس». وفي سنة 1997، أمر نتنياهو باغتيال خالد مشعل، رئيس «حماس»، في العاصمة الأردنية. لكن المحاولة فشلت وألقي القبض على عميلي «الموساد». وأجبر الملك حسين إسرائيل على إنقاذ حياة مشعل وطلب للمصالحة معها تحرير الشيخ ياسين.

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى (2000)، بادر الشيخ أحمد ياسين والرئيس ياسر عرفات إلى عملية تقارب بين منظمة التحرير وبين «حماس». ولكن في سنة 2004، اغتالت إسرائيل الشيخ ياسين عبر قصف من مروحية أباتشي، بينما كان خارجاً من صلاة الفجر على كرسيه المتحرك من مسجد المجمّع الإسلامي في حي الصّبرة في غزة. وحل محله في قيادة الحركة، الدكتور الرنتيسي، الذي سار هو أيضاً على طريق المصالحة الفلسطينية. فاغتالته إسرائيل بعد أقل من شهر واحد فقط. ثم غاب ياسر عرفات، الذي تسود قناعة فلسطينية بأنه هو أيضاً قُتل بعملية تسميم.

وتوقفت جهود المصالحة لفترة، إلى حين إجراء الانتخابات التي فازت بها «حماس» سنة 2006، واعترف الرئيس محمود عباس بنتائج الانتخابات، وكلف إسماعيل هنية بتشكيل الحكومة. وكانت هذه مرحلة مفصلية في تاريخ الحركة. وكان من الممكن أن تتحول إلى فرصة تاريخية تجعلها قائداً شرعياً للشعب الفلسطيني، يحتوي الآخرين وربما يفتح صفحة جديدة من العلاقات العربية والدولية تكسبها الشرعية. لكنها بدل ذلك، اختارت طريق الصراع الداخلي، فانقلبت على نفسها. ففي أواسط 2007، سيطرت «حماس» على قطاع غزة وطردت رموز السلطة الفلسطينية من القطاع وقتلت 160 قائداً ميدانياً من حركة «فتح» (معظمهم تم إلقاؤهم من على أسطح بنايات شاهقة). ومع أن «حماس» واصلت مقاومتها لإسرائيل، التي فرضت حصاراً على القطاع، وراحت تبني قوات عسكرية وصاروخية قوية، نسبياً، فقد حرصت إسرائيل على إبقاء سقف معقول في التعاطي معها. فقررت ألا تدخل معها في حرب إبادة ولا حتى حرب لإسقاط حكمها، وتركتها تحارب السلطة الفلسطينية. ومن آن لآخر كانت توجه لها ضربات عسكرية محدودة.

 

واليوم يتضح بشكل رسمي، من المنشورات التي ترافق الحرب، أن حكومة نتنياهو دأبت على تشجيع الانقسام الفلسطيني، لكي تخفض من مكانة السلطة وتضعفها وتمتنع عن التفاوض معها على قيام دولة فلسطينية. وعندما كان قادة «الليكود» يتهمون نتنياهو بأنه يعزز بذلك قوة «حماس»، كان يصدهم قائلاً إن هذا هو السبيل الوحيد لمنع قيام دولة فلسطينية. وكان يعد بتصفية «حماس» في الوقت المناسب. من جهتها، أخذت «حماس» هذا التهديد بجدية، وسوية مع الحلفاء في إيران وغيرها، عملت على تعزيز قوتها وتدربت على عمليات اقتحام لإسرائيل.

قيادي «حماس» يحيى السنوار الذي يُعتقد أنه وراء عملية «طوفان الأقصى» (رويترز)

«طوفان الأقصى»

مع قدوم حكومة يمين متطرف إلى السلطة في إسرائيل، مطلع السنة الحالية، راحت تل أبيب تعمق سياسة اللعب على حبل الانقسام الفلسطيني، لكي تتهرب من التسوية السياسية. فهي لم تضع القضية الفلسطينية على الرف وحسب، بل قامت بتوسيع عمليات التهويد والاستيطان وضاعفت عدد عمليات اقتحام المسجد الأقصى شجعت المتطرفين المستوطنين على تنظيم اعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية تصل إلى حد طردهم من بيوتهم والسيطرة على أراضيهم وممتلكاتهم بالقوة، بحماية الجيش. كما أخذت إسرائيل تشدد من قمعها للأسرى الفلسطينيين في سجونها، وأوكلت إلى الوزيرين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموترتش مسؤولية السجناء إدارة شؤون الاستيطان في الضفة الغربية.

ولما كانت إسرائيل نفسها قد دخلت في حالة انقسام شديد، بسبب خطة حكومية تطول منظومة الحكم والجهاز القضائي، وجدت «حماس» وحلفاؤها في الخارج فرصة لتوجيه ضربة عسكرية قوية لإسرائيل والعمل على تحرير الأسرى الفلسطينيين... وأطلقت عليها اسم «طوفان الأقصى».

عائلة عاشور مع جثمان طفل في مستشفى النجار برفح السبت (أ.ف.ب)

وقبيل الاحتفال بذكرى تأسيسها السادسة والثلاثين، نجحت «حماس» في عمليتها ووجهت فعلاً ضربة قاسية لإسرائيل، إذ احتلت 11 ثكنة عسكرية و22 بلدة يهودية وخطفت 230 إسرائيلياً وأجنبياً وقتلت 1200 جندي ومواطن. شكلت العملية ضربة لهيبة الجيش الإسرائيلي أمام الإسرائيليين وأمام العالم، وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد.

لكن عملية «حماس» شابتها سقطات كبيرة. ففي الهجوم الذي نفذته على غلاف غزة، قام عدد من نشطائها أو المهاجمين معها أو كليهما معاً، بممارسة عمليات فاحشة ضد المدنيين الإسرائيليين. فقتلت وخطفت أطفالاً ونساء ومسنين ومرضى وقتلت عائلات بأكملها بلا رحمة. واستغلت إسرائيل صور تلك الاعتداءات البشعة لتعبئة الجمهور الإسرائيلي ومن ثم الرأي العام العالمي ضد «حماس»، وراحت تشن حرباً تدميرية لا يعرف التاريخ في بشاعتها سوى في الحرب العالمية الثانية.

وقد فشلت «حماس» في مواجهة الحرب الإعلامية ضدها، ليس لأنها لا تملك الأدوات بل لأنها ربما لا تأخذ بالاعتبار شيئاً اسمه الرأي العام العالمي، ولا تعرف مخاطبة العالم بلغته. فهي لم تعلن رفضها لتلك العمليات البشعة، ولم تفكر في محاسبة من قام بها باسمها. ولم تفعل شيئاً لتحوّل مكسبها العسكري، إلى مكسب سياسي استراتيجي. فقد كان بإمكانها أن تعلن برنامجاً سياسياً جريئاً تؤكد فيه تبنيها برنامج منظمة التحرير. وعندما تكلم موسى أبو مرزوق، نائب رئيس الحركة، بروح قريبة من هذا البرنامج، اضطر فوراً إلى التراجع، نتيجة للمعارضة من داخل الحركة وربما من خارجها.

وحتى في الوقت الذي كانت فيه كل الفصائل الفلسطينية تقف إلى جانب غزة ضد العدوان الإسرائيلي، وكان ممثلو فلسطين في المؤسسات الدولية يعملون ليل نهار على تجنيد العالم، خرج قادة من «حماس» يهاجمون هذه الفصائل ويفتشون عن صغائر تكتيكية للصدام معها، خصوصاً مع السلطة الفلسطينية. وحتى عندما كان قادة الدول العربية والإسلامية يديرون أكبر حملة دبلوماسية لنصرة غزة والقضية الفلسطينية، وكانت الفضائيات العربية تنقل للعالم دقيقة بدقيقة وعلى مدار 24 ساعة في اليوم مشاهد القتل والدمار الإسرائيلية، كانت «حماس» تهاجم الدول العربية لأنها «لم تفعل شيئاً». حتى منظمة الصليب الأحمر ووكالة غوث اللاجئين وغيرها من المؤسسات الدولية التي قُتل العشرات من نشطائها وهم يقدمون الخدمات لأهل غزة، هاجمهم قادة من «حماس» أيضاً.

على هذا الأساس، يمكن القول إن «حماس» التي تحتفي بمرور 36 سنة على تأسيسها، تحتاج إلى عملية نضوج سياسي. تحتاج إلى قيادة متواضعة ومنصفة ومتوازنة، رغم ما تمر به من مصاعب. تحتاج إلى مواقف مسؤولة تجعلها تأخذ مكانها بشكل طبيعي مع بقية الفصائل في قيادة الشعب الفلسطيني وليس بالقوة، كما يوحي اليوم قادتها. وعليها ألا تنسى أولئك الذين ضحوا ويضحون بأرواحهم وبعائلاتهم وبتشردهم وبجراحهم على إثر هجوم «حماس». فهؤلاء يتهمون إسرائيل بمصيبتهم. لكنهم لا يبرئون «حماس». وبالتالي فإن هذه الحركة عليها أن تعيد النظر في كثير من الأمور لكي تستفيد من إنجازاتها وتتعلم من إخفاقاتها.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

قدّم الادعاء العام الإسرائيلي، الخميس، لائحة اتهام ضد شقيق رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)

نتنياهو: حدثت إخفاقات استخباراتية في 7 أكتوبر... لكن لم تحصل خيانة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه «حدث إخفاق استخباراتي خطير (في 7 أكتوبر 2023)، لكن لم تكن هناك خيانة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

بعد أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات التشريعية في العراق، لا يزال المشهد السياسي يراوح مكانه، في ظل تعطّل البرلمان عن أداء مهامه الدستورية، وعجز القوى السياسية عن التوصل إلى تسويات تفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة، وسط تمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، واستمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

ونفى ائتلاف «دولة القانون» أنباءً تحدثت عن احتمال انسحاب المالكي من سباق الترشح، مقابل الاتفاق على مرشح بديل من داخل الائتلاف، في وقت لا تزال فيه العقدة الكردية قائمة بين الحزبين الرئيسيين، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، بشأن هوية مرشح رئاسة الجمهورية، وهو المنصب المخصص عرفاً للكرد منذ عام 2005.

كان البرلمان العراقي قد دعا، أكثر من مرة، إلى عقد جلسة مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، غير أن أياً من هذه الجلسات لم ينجح بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، المحدد بحضور ثلثي أعضاء المجلس البالغ عددهم 329 نائباً. ففي الجلسة الأولى حضر 85 نائباً فقط، فيما لم يتجاوز عدد الحضور في الجلسة الثانية 75 نائباً، رغم إدراج انتخاب الرئيس مرة كبند وحيد على جدول الأعمال، ومرة أخرى كبند ثانٍ بعد مناقشة ملف المياه والجفاف.

ويعد انتخاب رئيس الجمهورية خطوة مفصلية في العملية السياسية، إذ يكلف الرئيس المنتخب لاحقاً مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة خلال مدة زمنية محددة، ما يجعل استمرار التعطيل سبباً مباشراً في إطالة أمد الفراغ التنفيذي.

من اللقاء الموسع بين وفد «الإطار التنسيقي» والقيادة الكردية في أربيل برئاسة مسعود بارزاني (وكالة الأنباء العراقية)

انسداد سياسي

في محاولة لكسر حالة الانسداد، كان وفد من «الإطار التنسيقي» زار مدينتي أربيل والسليمانية، ضم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بصفته زعيم تحالف «الإعمار والتنمية»، إلى جانب هادي العامري، زعيم منظمة «بدر»، ومحسن المندلاوي، النائب الأول السابق لرئيس البرلمان.

غير أن الزيارة، حسب مصادر سياسية، لم تحقق اختراقاً يذكر، بل أسهمت في تعميق الخلافات، سواء داخل «البيت الكردي» أو بين قوى «الإطار التنسيقي» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وتشير المعطيات إلى أن موقف «الحزب الديمقراطي الكردستاني» من ترشيح المالكي شهد تحولاً لافتاً، لا سيما بعد تغريدة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حذر فيها من عواقب تعيين المالكي رئيساً الحكومة.

وكان بارزاني قد بادر، في وقت سابق، إلى تهنئة المالكي، قبل أن يتغير المشهد مع تصاعد الضغوط السياسية الإقليمية والدولية.

في المقابل، قررت قوى «الإطار التنسيقي» منح نوابها حرية التصويت لأي من المرشحين الكرد لمنصب رئاسة الجمهورية، وهو ما فسرته أوساط «الحزب الديمقراطي الكردستاني» على أنه خطوة تصب عملياً في مصلحة مرشح «الاتحاد الوطني الكردستاني»، في ظل توقعات بأن يؤدي «التصويت الحر» إلى ترجيح كفة الأخير، خصوصاً في الجولة الثانية من التصويت التي تتطلب أغلبية بسيطة، بعد فشل الجولة الأولى التي تحتاج إلى أغلبية الثلثين.

ويرى مراقبون أن تباين المواقف داخل التحالفات الكبرى، وعدم قدرة أي طرف على ضمان أغلبية حاسمة، يعكسان اختلالاً واضحاً في موازين القوى، ويُنذران بإطالة أمد الأزمة السياسية.

تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

«المالكي باقٍ»

في هذا السياق، أكد قيادي في ائتلاف «دولة القانون» عدم وجود أي نية لدى المالكي للتراجع أو الانسحاب من الترشح لمنصب رئيس الوزراء.

وقال ضياء الناصري، القيادي في الائتلاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا نية لتراجع المالكي أو انسحابه من الترشيح، فضلاً عن تقديم مرشح بديل، لأن الأمر منتفٍ بانتفاء الموضوع».

وكان مصدر سياسي قد أبلغ «الشرق الأوسط»، الجمعة، بوجود «نية لدى المالكي للانسحاب من سباق الترشح، شريطة أن يكون البديل من داخل ائتلافه (دولة القانون)»، وهو ما من شأنه، حسب المصدر، أن يضع زعيم تحالف «الإعمار والتنمية» محمد شياع السوداني، الحاصل على أعلى الأصوات في الانتخابات الأخيرة، أمام إعادة النظر في موقفه الداعم للمالكي.

غير أن الناصري شدد على أن المالكي «متمسك بقرار (الإطار التنسيقي)، باعتباره يمثل الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، مؤكداً أن «(الإطار) وحده هو من يقرر المضي في الترشيح من عدمه»، وأضاف أن «الحوارات مستمرة مع مختلف الأطراف السياسية لتفكيك نقاط الخلاف، وأن بعض هذه الحوارات تحقق تقدماً ملموساً».

وبشأن رئاسة الجمهورية، دعا الناصري الحزبين الكرديين الرئيسيين إلى «التوصل إلى اتفاق وحسم اسم المرشح»، مشيراً إلى أنه «في حال استمرار الخلاف، فقد وجه النواب إلى اختيار المرشح الذي يرونه مناسباً، وفقاً للمصلحة الوطنية العليا، وبما ينسجم مع تطلعات العراقيين والتحديات الراهنة».

مقاطعة

على صعيد آخر، وفي خضم الخلافات داخل «الإطار التنسيقي»، قرر ائتلاف «دولة القانون» مقاطعة قناة «العهد» الفضائية، التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

وقال مصدر مسؤول في الائتلاف إن «قراراً رسمياً صدر بمقاطعة القناة، بسبب تناغمها وترويجها لمواقف رئيس حزب (تقدم) محمد الحلبوسي، وشخصيات جدلية أخرى، ضد ترشيح نوري المالكي».

وكان الحلبوسي قد أعلن، في مقابلة تلفزيونية، معارضته الصريحة لترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة. كما يتردد أن زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي أحد المتحفظين على منح المالكي ولاية ثالثة، إلى جانب كل من عمار الحكيم وشبل الزيدي، في قائمة المعترضين داخل «الإطار التنسيقي» على ترشيح المالكي.


الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
TT

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

لا تزال الأوضاع الإنسانية، والصحية تسيطر على ظروف وواقع حياة سكان قطاع غزة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وسط خروقات، وتضييقات إسرائيلية متواصلة.

ولا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

وقالت وزارة الصحة بغزة إن ما تبقى من مستشفيات عاملة في قطاع غزة، والتي تُصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، أصبحت مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون مصيراً مجهولاً.

فلسطيني يملأ دلاء بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

وأضافت الوزارة في بيان لها أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة العديد من الخدمات التخصصية، لافتة إلى أن «الأرصدة الصفرية من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، مشيرةً إلى أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وبينت أن خدمات السرطان، وأمراض الدم، والجراحة، والعمليات، والعناية المركزة، والرعاية الأولية في مقدمة الخدمات المتضررة بالأزمة، مشيرةً إلى أن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، مضيفةً: «إن إنقاذ الوضع الصحي في مستشفيات غزة لا يمكن أن يكون مع الحلول الإسعافية المؤقتة التي تُراكم التأثيرات الخطيرة»، مجددةً مناشدتها العاجلة والفورية إلى كافة الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.

سيارات إسعاف مصرية مصطفة بانتظار السماح لها بالدخول من معبر رفح إلى قطاع غزة 4 فبراير 2026 (رويترز)

وحذرت الوزارة في الأيام الأخيرة من استمرار القيود الإسرائيلية على حركة المرضى عبر معبر رفح البري، مشيرةً إلى أنه منذ فتح المعبر يوم الاثنين الماضي، وحتى مساء الخميس تم إجلاء 36 مريضاً فقط، مبينةً أنه يومياً هناك حالات وفاة في صفوف المرضى والجرحى نتيجة تعطل خروجهم للعلاج.

وأغلق معبر رفح البري أمام حركة المسافرين في كلا الاتجاهين يومي الجمعة والسبت، على أن يعاد فتحه صباح الأحد جزئياً بنفس الآلية المتبعة خلال الأيام الماضية.

وفي السياق، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بياناً صادماً حول تدهور الأوضاع الإنسانية في كل من قطاع غزة، والسودان، محذرةً من أن الوضع لا يزال بالغ الهشاشة، ومميتاً للآلاف من الأطفال.

وأكدت المنظمة أن أطفال غزة لا يزالون يرزحون تحت وطأة الغارات الجوية، ويعانون من الانهيار الشامل في منظومات الصحة، والمياه، والتعليم، مما يجعل البقاء على قيد الحياة تحدياً يومياً، مضيفةً: «تعكس هذه التقارير حجم الفشل الدولي في حماية الفئات الأكثر ضعفاً في مناطق النزاع، حيث يجتمع القصف، والجوع، والأوبئة لتشكيل بيئة طاردة للحياة».

فلسطينيات قرب منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

وجددت «اليونيسف» دعوتها لوقف الأعمال العدائية، وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات المنقذة للحياة قبل فوات الأوان في تلك المناطق المنكوبة.

تطورات ميدانية

ميدانياً، قتل فلسطيني في حي الشجاعية شرق مدينة غزة بعد أن تعرض لإطلاق نار من قبل قناص إسرائيلي يتمركز على تبة مرتفعة تكشف الحي بأكمله الذي تحتل إسرائيل أكثر من 80 في المائة منه.

وتعرضت عدة مناطق من القطاع لقصف مدفعي، وعمليات نسف مكثفة على جانبي الخط الأصفر، من بينها مناطق غرب رفح، حيث يتبقى آخر مبانٍ في حي تل السلطان بالمدينة.


عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)
تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)
TT

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)
تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك، هذا العام، في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها خلال السنوات الماضية، في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية، على رأسها الكهرباء، وتقدّم ملموس في مسار تطبيع الحياة وخروج المعسكرات من الأحياء السكنية.

انعكس كل ذلك بشكل مباشر على الحالة العامة للسكان، وعزّز منسوب التفاؤل بقرب عودة الحكومة الجديدة ومجلس القيادة الرئاسي لممارسة مهامهم من داخل المدينة، بعد سنوات من الانقسام والتعطّل المؤسسي.

يأتي هذا التحول في وقت شهد فيه قطاع الكهرباء انتعاشاً غير مسبوق منذ أكثر من عقد، بفعل الدعم السعودي الذي أسهم في تشغيل جميع محطات توليد الكهرباء، ورفع ساعات التشغيل إلى مستويات قياسية لم يشهدها السكان منذ عام 2013، بعد أن كانت المدينة ترزح لسنوات طويلة تحت وطأة انقطاعات يومية تصل إلى 18 ساعة، وهو ما كان يحرم الأهالي من أبسط مظاهر الفرح بشهر رمضان، الذي تتبدل فيه أنماط الحياة، وتهدأ الحركة نهاراً لتنشط مساءً.

الدعم السعودي ساهم في تحسين تشغيل مطار عدن الدولي (إعلام حكومي)

وطوال الأعوام السابقة، ارتبط شهر رمضان في عدن بمعاناة مضاعفة، نتيجة الانقطاعات الطويلة للكهرباء، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع الخدمات، ما كان يحوّل الشهر الفضيل إلى موسم للأرق والتذمر بدل كونه شهراً للسكينة والطمأنينة.

إلا أن المشهد هذا العام يبدو مختلفاً، مع استقرار ملحوظ في التيار الكهربائي، وتحسن في خدمات المياه، وانتظام صرف مرتبات موظفي الدولة، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الحركة التجارية، وأسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين.

ووفقاً لسكان المدينة، فإن الدعم السعودي لعب دوراً محورياً في هذا التحسن، من خلال الإشراف على تحسين الخدمات، وضمان استدامة تشغيل محطات الكهرباء، إلى جانب الإسهام في صرف المرتبات، بما أعاد قدراً من الثقة لدى الشارع، ورسّخ شعوراً عاماً بأن عدن بدأت تستعيد عافيتها تدريجياً.

تطبيع الحياة

بالتوازي مع التحسن الخدمي، تشهد عدن خطوات متقدمة في مسار تطبيع الحياة، من خلال استكمال عملية دمج وهيكلة الوحدات الأمنية، وإخراج قوات الجيش والمعسكرات من داخل الأحياء السكنية، في إطار خطة تشرف عليها قيادة تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

ومع انقضاء المرحلة الثانية من هذه العملية، تستعد الجهات المعنية للدخول في المرحلة الثالثة والأخيرة، ما يُعدّ تطوراً بالغ الأهمية على صعيد تعزيز الأمن والاستقرار، وإعادة الطابع المدني للمدينة.

وفي هذا السياق، تواصل السلطة المحلية متابعة أداء المكاتب التنفيذية، وتعزيز مستوى الخدمات، وتحسين الإيرادات، بما يواكب متطلبات المرحلة، ويهيئ المدينة لاستقبال شهر رمضان في أجواء أكثر استقراراً. وعقدت الهيئة الاستشارية لمحافظ عدن اجتماعاً استثنائياً خُصص لمناقشة جملة من المقترحات المتعلقة بالاستعداد للشهر الفضيل، تمهيداً لرفعها إلى قيادة السلطة المحلية.

من المرتقب بدء المرحلة الثالثة من إخراج المعسكرات من مدينة عدن (إعلام حكومي)

وناقش الاجتماع، وفق إعلام المحافظة، آليات تعزيز الجوانب الأمنية، وتنظيم الأسواق، وضبط حركة السير خلال أيام وليالي رمضان، إلى جانب مقترحات تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن السكان، من بينها تبنّي مشاريع ومبادرات خيرية وإنسانية، في مقدمتها إقامة الموائد الرمضانية، لما لها من أثر مباشر في دعم الفقراء والأسر المتعففة.

تعزيز الاستقرار

في إطار الجهود الرامية إلى تنشيط الحركة الاقتصادية، سبق أن عقد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، لقاءً مع رئيس الغرفة التجارية والصناعية، أبو بكر باعبيد، جرى خلاله بحث القضايا ذات الأولوية التي تتطلب تدخلات ومعالجات عاجلة، في مقدمتها تفعيل دور الغرفة التجارية، ومنحها مساحة أوسع للمشاركة في رسم السياسات الاقتصادية المحلية.

كما ناقش الجانبان فكرة إنشاء صندوق استثماري للتجار في العاصمة المؤقتة، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بهدف دعم المشاريع التنموية، وتحفيز رأس المال الوطني، وخلق فرص عمل جديدة، بما يسهم في استعادة عدن لدورها التاريخي كعاصمة اقتصادية وتجارية.

أجواء رمضانية في مدينة عدن القديمة قبل حلول الشهر الفضيل (إعلام محلي)

وأكد المحافظ أن عدن بطبيعتها وتكوينها مدينة اقتصادية وتجارية رائدة، وينبغي أن تستعيد موقعها كقاطرة للتنمية، مشدداً على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة وتطويرها، وبناء شراكة حقيقية ومستدامة بين السلطة المحلية والقطاع الخاص، بما يحقق التنمية الشاملة ويعزز الاستقرار الاقتصادي.

وأشار شيخ، وفق إعلام المحافظة، إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تكامل الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، تحت شعار: «عدن أولاً... وعدن دائماً».

وفي سياق متصل، أشاد رئيس الغرفة التجارية والصناعية بالجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية، مؤكداً استعداد القطاع الخاص للتعاون الكامل والمساهمة في دعم مسارات التنمية والاستثمار في المدينة.

بناء القدرات

وضمن توجهات السلطة المحلية لخلق شراكة واسعة مع مختلف قطاعات المجتمع، ناقش محافظ عدن، في لقاء آخر، مع مجلس إدارة صندوق تنمية المهارات، سير عمل الصندوق، والتحديات التي تواجهه، والمقترحات الكفيلة بتعزيز دوره في تنمية مهارات الشباب وتأهيلهم لسوق العمل.

لقاءات السلطة المحلية لتعزيز الشراكة المجتمعية (إعلام حكومي)

وأكد المحافظ حرص السلطة المحلية على تذليل الصعوبات التي تعوق عمل الصندوق، مشدداً على أهمية إعداد خطة عمل واضحة بسقف زمني محدد، وإعطاء قطاع التدريب والتأهيل أولوية قصوى، مع العمل على مضاعفة أعداد المستفيدين من البرامج التدريبية إلى خمسة أضعاف خلال الفترة المقبلة، وتنفيذ دورات نوعية تلبي احتياجات سوق العمل، بما يؤسس لشراكة فاعلة مع المنظمات الداعمة والجهات المانحة.