غموض مسارات الحرب في غزة بين شروط أميركا وخطط إسرائيل

هل قتل السنوار ينهي الحرب ويظهر إسرائيل منتصرة؟

TT

غموض مسارات الحرب في غزة بين شروط أميركا وخطط إسرائيل

لقاء مستشار الأمن القومي جيك سوليفان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب يوم الخميس (د.ب.أ)
لقاء مستشار الأمن القومي جيك سوليفان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب يوم الخميس (د.ب.أ)

سعى مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إلى التقليل من الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الحرب ضد «حماس» في غزة، مؤكداً أن واشنطن وتل أبيب تتوقعان أن تتباطأ وتيرة القتال، وانتقال الحرب إلى مرحلة تركز على استهداف قيادات «حماس» وعلى العمليات الاستخباراتية الدقيقة. ورفض سوليفان تحديد إطار زمني لانتهاء الحرب، قائلاً إنه لا يريد إرسال خطط الحرب للعدو، لكن الخلافات حول خطط الحرب وما بعد الحرب بدت واضحة بين الجانبين، وطرحت علامات استفهام كثيرة حول نتائج زيارة سوليفان، ومدى استجابة إسرائيل للمطالب الأميركية، ومدى قدرة الولايات المتحدة في التأثير والضغط على حكومة بنيامين نتنياهو.

نقاشات حميمة وموضوعية

وفيما وصف مسؤول أميركي كبير اجتماعات ونقاشات سوليفان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء حكومة الحرب الإسرائيلية، بأنها كانت مناقشات «حميمة وموضوعية ومفصلة»، أشار محللون إلى أن الجهود الأميركية لإظهار قدرتها على التأثير على الحكومة الإسرائيلية وفرض شروط وأطر زمنية للحرب قد تعرضت لضربة قوية، حيث فشلت زيارة سوليفان لإسرائيل ونقاشاته مع نتنياهو وزراء حكومة الحرب في تغيير موقف إسرائيل وسياساتها في استمرار الحرب، وفرض نتنياهو رؤيته على الولايات المتحدة فيما يتعلق بإطالة أمد الحرب لعدة شهور حتى «النصر المبين على (حماس)».

مستشار الامن القومي الاميركي جيك سوليفان اثناء مؤتمر صحافي في السفارة الاميركية في اسرائيل حول الصراع المستمر بين اسرائيل وحماس (رويترز)

وكانت مهمة سوليفان هي توصيل رسالة لإسرائيل مفادها أن الحرب يجب أن تنتهي في غضون أسابيع، وأن شكل القصف العسكري بحاجة للتغيير لتجنب سقوط المدنيين، وضرورة أن يكون للسلطة الفلسطينية دور في إدارة قطاع غزة، لكن الردود الإسرائيلية جاءت رافضة للرسائل الأميركية.

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن اجتماعات سوليفان في إسرائيل لم تحقق تقدماً في القضايا الثلاث الأساسية التي كانت محور النقاشات وهي تقليل أعداد الضحايا من المدنيين، وتحديد إطار زمني لانتهاء الحرب، ومستقبل قطاع غزة. واضطر سوليفان إلى التصريح بأن واشنطن تتفق مع تل أبيب على أن الحرب ستستغرق شهوراً، مشيراً إلى ما أسماه «مرحلة جديدة مختلفة» تستهدف قادة حماس، متبنياً رؤية تل أبيب في مواصلة مطاردة زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار وقائد الجناح للعسكري محمد الضيف ونائبه مروان عيسى.

السلطة الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع جيك سولفيان الجمعة في رام الله (المكتب الإعلامي الفلسطيني - أ.ف.ب)

وفي لقاء سوليفان بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، صباح الجمعة، ثارت التساؤلات أيضاً حول الطرح الأميركي لرؤية «سلطة فلسطينية متجددة»، ورؤية إدارة بايدن لترتيبات ما بعد الحرب مع السلطة الفلسطينية الحالية، والتي تشمل - وفقاً لمسؤول أميركي كبير - إعادة تنشيط قوات الأمن الفلسطينية لتولي السيطرة على القطاع بعد انتهاء الحرب، وكي تكون هذه القوات بمثابة نواة لحفظ السلام والأمن في غزة، وهو أحد المقترحات في رؤية واشنطن للترتيبات الأمنية في غزة ما بعد الحرب.

لكن هذه الرؤية تثير معارضة قوية من إسرائيل لأي دور لقوات الأمن الفلسطينية في غزة، وتريد إسرائيل الحفاظ على وجود أمنى إسرائيلي مفتوح وغير مشروط في قطاع غزة. ويرفض نتنياهو إقامة دولة فلسطينية، ويرفض رؤية إدارة بايدن لسيطرة السلطة الفلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة، بوصفها خطوة تمهد لإقامة الدولة الفلسطينية. من جانب آخر لم تكشف واشنطن عن تفاصيل رؤيتها لتنشيط وتجديد السلطة الفلسطينية، وهل تتضمن تغييرات في السلطة أو تعيين نائب للرئيس أو إجراء انتخابات عامة.

وقد شدد سوليفان في لقائه مع الرئيس محمود عباس على ضرورة إجراء إصلاح شامل للسلطة الفلسطينية من حيث أسلوب حكمها وتمثيلها للشعب الفلسطيني، مؤكداً أن من مسؤولية السلطة الفلسطينية البدء في هذه الإصلاحات وتنفيذها، وشدد على تولي السلطة الفلسطينية إدارة قطاع غزة وأمنها في المرحلة المقبلة.

ويقول غريغوري تريفرتون، رئيس مجلس الاستخبارات الوطنية في إدارة أوباما لمجلة the conversation إن توجه نتنياهو في اتجاه اليمين المتطرف جعل الوضع أكثر صعوبة لإدارة بايدن لفرض نفوذ وضغوط على إسرائيل، ولا يوجد فهم للهدف الإسرائيلي «لنهاية اللعبة» مع الرغبة الإسرائيلية لاحتلال غزة، ورفض عودة السلطة الفلسطينية، ورفض حل الدولتين. ويشير تريفرتون إلى أنه بغض النظر عن مسارات الحرب فمن المؤكد أن حركة «حماس» نجحت في وضع فكرة إقامة دولة فلسطينية على الأجندة العالمية، وسيتعين على نتنياهو أن يتعامل مع هذا الأمر في مرحلة ما.

جنود إسرائيليون عند حدود قطاع غزة وعمليات عسكرية مستمرة (أ.ب)

شروط نتنياهو لإنهاء الحرب

حدد رئيس الوزراء الإسرائيلي شرطين رئيسيين لإنهاء الحرب؛ الأول هو احتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية على غزة، والثاني رفض عودة السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس لتحل محل «حماس» في حكم غزة، ومع الرفض الأميركي لاحتلال إسرائيلي لغزة تدور مقترحات وأفكار حول تشكيل قوة متعددة الجنسيات للسيطرة على غزة، وإنشاء قيادة مدنية للإشراف على إعادة أعمار قطاع غزة ووضع خطط لمنع إعادة ظهور «حماس» وضمان عدم تسليحها.

من جانبه، طرح جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي، ثلاثة شروط لإنهاء الحرب. وقال للصحافيين في المؤتمر الصحافي، مساء الخميس، إن واشنطن تريد أن تنتهي الحرب بين إسرائيل و«حماس» في أقرب وقت ممكن، موضحاً أن الحرب يمكن أن تنتهي إذا استسلم زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار، واستسلم كل قادة الحركة، وألقوا بأسلحتهم، وقاموا بإطلاق سراح كافة الرهائن. وأضاف كيربي: «يمكن أن تنتهي الحرب اليوم إذا فعل السنوار الشيء الصحيح، وألقى سلاحه واستسلم وأعاد كل الرهائن، ولكن لا يبدو ذلك محتملاً الآن».

زعيم حركة حماس في غزة يحيي السنوار (رويترز)

يحيى السنوار

وأوضح مسؤول كبير للصحافيين خلال مؤتمر تليفوني، مساء الخميس، أن أيام زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار باتت معدودة، مشيراً إلى توافق أميركي إسرائيلي على أهمية استهداف السنوار وبقية قادة «حماس» كأبرز أهداف العمليات العسكرية الإسرائيلية الحالية. وأثارت هذه التصريحات التساؤلات حول الخطط لاستهداف قادة «حماس»، وهل يمكن أن تؤدي الإطاحة بزعيم الحركة يحيى السنوار إلى إنهاء الحرب أو على الأقل تقصير أمدها؟

وقد وصف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي السنوار (61 عاماً) بأنه «رجل ميت يمشي»، وتعهد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بالقضاء على كل قادة «حماس»، وتعتقد إسرائيل أن قتل السنوار سيختصر الحرب، وسيجعل عملياتها لتدمير «حماس» وبنيتها التحتية العسكرية أكثر سهولة. وفي المقابل ترى الولايات المتحدة أن إنهاء الحرب في أقرب وقت سيكون في صالح إسرائيل، حيث تتعرض إدارة بايدن لانتقادات لاذعة على المسرح الدولي، وتواجه غضباً متزايداً في الرأي العام الأميركي وانقسامات داخل الحزب الديمقراطي، وداخل البيت الأبيض بسبب العدد الهائل من الضحايا المدنيين.

ويعد السنوار الرجل المسؤول عن هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وبالتالي تتفق واشنطن وتل أبيب على أن استهدافه وقتله سيكون عملاً مبرراً من الناحية القانونية والأخلاقية، لكن الشكوك عالية بأن استهداف السنوار وغيره من كبار قادة «حماس» قد يضعف الحركة، لكنه لن يؤدي إلى القضاء عليها. وقد أظهرت خسائر القوات الإسرائيلية في خان يونس قدرة حركة «حماس» على إدارة حرب شوارع وإلحاق خسائر في صفوف القوات الإسرائيلية، وأثارت تساؤلات حول قدرة إسرائيل على استهداف قادة «حماس» دون تدمير المنطقة بأكملها.


مقالات ذات صلة

روبيو: مشاهد عنف المستوطنين في الضفة الغربية «مزعجة»

الولايات المتحدة​ مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)

روبيو: مشاهد عنف المستوطنين في الضفة الغربية «مزعجة»

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي ​ماركو ‌روبيو، إن ⁠أحدث ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرض ⁠مصور صحفي للاعتداء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
المشرق العربي فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

نشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة.

«الشرق الأوسط» (غزّة)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)

فانس يُرجع أعمال العنف في فرنسا إلى الهجرة وسياسات «الاندماج»

حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)
حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)
TT

فانس يُرجع أعمال العنف في فرنسا إلى الهجرة وسياسات «الاندماج»

حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)
حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)

عدَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أنَّ الهجرة ومشكلة «الاندماج» هما السبب وراء أعمال العنف التي شهدتها فرنسا، حيث خرجت السبت مظاهرات واسعة احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي منشور على منصة «إكس» أرفقه بمقطع مصوَّر يُظهر مبنى البلدية المصنَّف مَعلماً أثريّاً في ليموج (وسط باريس) مشتعلاً، كتب فانس: «صدَّر الليبراليون الغربيون العالم الثالث إلى فرنسا ودول أخرى باسم التنوع والرحمة. وتجاهلوا أسئلة جوهرية تتعلق بالاندماج والتوافق. قيل لهم إن الأمور ستصل إلى هنا لكنهم رفضوا الإصغاء».

وأضاف فانس: «أصلّي لأن تتمكَّن فرنسا، وهي بلد جميل وشعبها رائع، من وضع حدٍّ لهذا الجنون قبل أن تطال النيران مزيداً من معالمها».

وربط فانس بين الاضطرابات في فرنسا وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرّرة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي يُتوقَّع تراجع الجمهوريين فيها.

وقال: «وآمل أن يكون الأميركيون منتبّهين. فهذا هو المستقبل الذي يسعى إليه الديمقراطيون في الكونغرس لبلدكم».

سيارة تحترق في «ساحة الجمهورية» بباريس (د.ب.أ)

وشهدت باريس وكثير من المدن الفرنسية السبت، أعمال عنف مع خروج مظاهرات شارك فيها مئات الآلاف احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة»، وتحوَّل بعضها إلى أعمال عنف، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُمثل فانس (42 عاماً) جناح «أميركا أولاً» القومي داخل الحزب الجمهوري، بينما يوجِّه على الدوام انتقادات لسياسات الهجرة الأوروبية التي يعدّها متساهلة جدّاً.


روبيو: مشاهد عنف المستوطنين في الضفة الغربية «مزعجة»

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)
مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)
TT

روبيو: مشاهد عنف المستوطنين في الضفة الغربية «مزعجة»

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)
مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي ​ماركو ‌روبيو، ال⁠يوم، إن ⁠أحدث ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرض ⁠فيها ⁠مصور صحفي للاعتداء.

وأوضح روبيو: «نحن منزعجون للغاية من هذه الصور ومن المشاهد التي نراها»، وذلك بعد إصابة هايدي ليفين، المصورة الصحافية المتمرسة في واشنطن بوست، الجمعة على يد مستوطنين إسرائيليين انهالوا عليها بالضرب، أثناء تغطيتها لأعمال عنف استهدفت مزارعين فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفق شهادتها الشخصية وتصريحات شهود وأطباء.


هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟
TT

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

اصطدم المرشحون السبعة لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، باستخدام حق النقض «الفيتو» من اثنتين أو أكثر من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، فيما عكس إخفاق الأعضاء الـ15 لمجلس الأمن مجدداً في التوافق على خليفة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش.

وعقد مجلس الأمن مساء الجمعة جلسة اقتراع غير رسمية سادسة في نيويورك لتحديد اسم المرشح الأنسب لمنصب الأمين العام المقبل للمنظمة الدولية، معتمداً مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد لونين، الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، والثانية من الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

ورغم الطابع السرّي لعملية الاقتراع، سرّب دبلوماسيون نتائج الفرز التي أظهرت أن نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان حافظت على تقدمها في السباق، إذ حصلت على «تشجيع» تسعة من الأصوات الـ15، مقابل «عدم تشجيع» من خمسة، بينها بطاقتان حمراوان من دولتين لديهما حق «الفيتو». واختار عضو واحد «لا رأي» بترشيحها.

تكتم ونتائج

وفي ظل التكتم الشديد وصعوبة التكهنات من الدول المعنية، اشتبه دبلوماسي في أن يكون الاعتراضان من كل من روسيا والصين. أما الامتناع فجاء من الولايات المتحدة، بعد تسريبات بعدم دعم إدارة الرئيس دونالد ترمب لترشيحها خلافاً لما يشاع في أروقة الأمم المتحدة.

وعادت وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت إلى المركز الثاني في السباق. غير أنها واجهت وضعاً مشابهاً لغرينسبان بحصولها على بطاقتين حمراوين أيضاً من ستة بـ«عدم تشجيع»، مقابل «تشجيع» من ثمانية أعضاء و«لا رأي» من عضو واحد.

ويشتبه في أن إدارة ترمب تعارض وصول رودريغز بيركيت إلى أرفع المناصب الدولية.

وحل ثالثاً في السباق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي بنيله «تشجيع» ثمانية أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من ستة أعضاء بينهم اثنان رفعا بطاقتين حمراوين، وعضو بـ«لا رأي». ويشاع أن روسيا تعترض على غروسي.

ونال الرئيس السنغالي السابق ماكي سال «تشجيع» خمسة أعضاء فقط، بينهم ثلاثة يملكون حق «الفيتو»، مقابل عشرة صوتوا بـ«عدم تشجيع» لمواصلة ترشيحه.

وتلاه رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو الذي حصل على «تشجيع» من أربعة أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من عشرة بينهم ثلاثة من الدول الخمس الدائمة العضوية، مع صوت واحد بـ«لا رأي».

أما وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا فنالت «تشجيع» ثلاثة أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من تسعة بينهم ثلاثة يملكون «الفيتو»، بالإضافة إلى ثلاثة بـ«لا رأي».

وحلت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي في المرتبة الأخيرة بحصولها على «تشجيع» صوت واحد، مقابل «عدم تشجيع» من 14 عضواً.

ورغم أن «الفيتو» لا يلغي كلياً حظوظ أي مرشح، توحي النتائج بأن السباق بات محصوراً بين الثلاثة الأوائل، فيما بات كل من سال وأوتونو وإسبينوزا وعبد الباقي خارج السباق الفعلي. وكذلك يوحي بأن الأعضاء الخمسة الدائمة يبحثون عن مرشح جديد.

لكن لم يُحسم الفائز بشكل قاطع، إذ حصل جميع المرشحين على صوتين أو أكثر من الأصوات المعارضة من الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس، وهم روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، الذين يمثلون في نهاية المطاف الدول الحاسمة في هذا الشأن، مما يفتح الباب أمام مرشحين جدد للانضمام إلى السباق، بحسب دبلوماسيين ومراقبين.

ومن الأسماء المتداولة في الأروقة الدبلوماسية الممثل الأعلى لمجلس السلام المدعوم أميركياً نيكولاي ملادينوف، ووزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سنيرلي أوغلو.

وتشير تقارير إلى أن واشنطن تعارض المرشحين السبعة جميعاً. لكن المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز رفض التعليق على هذه التقارير، مكتفياً بأن بلاده تريد «ببساطة أفضل مرشح»، ومضيفاً أن من الحق السيادي للدول تقديم مرشحين إضافيين إذا أرادت ذلك.

«نهاية الأمر»

وفي مقابلة مع وكالة «رويترز» عشية الاقتراع، قالت غرينسبان إنها لن تتفاجأ إذا واجهت «الفيتو»، معتبرة أن ذلك سيكون مجرد بداية للمفاوضات، إذ سبق لمرشحين فائزين في عمليات اختيار سابقة أن تجاوزوا اعتراضات مماثلة. وقالت: «لم ينتهِ الأمر بعد، وسيتعين علينا مواصلة العمل».

وكانت الجولة الخامسة التي عُقدت مطلع الشهر الحالي أبقت غرينسبان في المقدمة بتسعة أصوات «تشجيع» مقابل ستة «لا تشجيع»، بعدما رفعت رصيدها في الجولة الرابعة إلى عشرة أصوات مؤيدة، وهي المرشحة الوحيدة التي بلغت هذا الرقم. فيما تراجع غروسي آنذاك إلى ستة أصوات مؤيدة، ورودريغز بيركيت إلى خمسة.

وكانت الرئيسة التشيلية السابقة ميشال باشليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة.

وللتوصية بمرشح، يحتاج المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل من دون اعتراض أي من الدول الدائمة العضوية، على أن يُحال الاسم بعد ذلك إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة للمصادقة النهائية وفقاً للمادة 97 من الميثاق. ويقضي العرف بتناوب المجموعات الإقليمية على المنصب، ما يعني أن الدور يُفترض أن يعود هذه المرة إلى أميركا اللاتينية التي ينحدر منها معظم المرشحين باستثناء سال وأوتونو. ولم تشغل أي امرأة المنصب طوال أكثر من 80 عاماً من تاريخ المنظمة.

وأمام المجلس أقل من ثلاثة أشهر لاختيار خليفة غوتيريش الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وعندما اختير الأخير في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، احتاج المجلس إلى ست جولات غير رسمية قبل التوصل إلى اتفاق. وأياً يكن الفائز، فسيتعين عليه مواجهة أزمات متعددة، من بينها حروب عدة وتخفيضات في المساهمات الأميركية وتراجع النفوذ السياسي للمنظمة في ظل انسحاب واشنطن من عشرات وكالاتها.