بجانب لوسي كير، ومريم الفرجاني، وسيلين روستان، ورزان جمال، يجلس المخرج اللبناني وسيم جعجع. فهو يؤلّف معهم أعضاء لجنة تحكيم الأفلام القصيرة في مهرجان «الجونة السينمائي». هذه المرّة انقلبت الأدوار، وصارت مهمّته التحكيم بدل المشاركة بفيلم من أفلامه. ففوزه بجائزة «النجمة الفضية» في المهرجان عينه عام 2019 عن فيلمه القصير «أمي» أتاح هذه الفرصة.
جعجع، المخرج اللبناني الوحيد في اللجنة، في حين تطلّ فيها البريطانية - اللبنانية رزان جمال ممثلةً حققت نجاحات واسعة في أعمال درامية.
يعبّر جعجع لـ«الشرق الأوسط» عن سعادته بمَهمّته ضمن حدث سينمائي مرموق ومحطّ أنظار كثيرين. ويشير إلى أنّ فوز «أمي» استطاع أن يُعرّف عنه بشكل واسع: «كان للفيلم وَقْعه الإيجابي على فعاليات المهرجان آنذاك. أُضيء عليه بكثافة كأفضل روائي قصير، وهو أمر لا يحصل كثيراً في هكذا مهرجانات. عرّفني على فعالياته بشكل جيد، ما ولّد بيننا علاقة وطيدة. من هذا المنطلق، دُعيتُ للمشاركة في لجنة التحكيم الخاصة بالأفلام القصيرة المُشاركة فيه».

نال الفيلم أيضاً جائزة أفضل فيلم روائي قصير في مهرجان «تاميري السينمائي» في أوروبا عام 2020. برأي المخرج اللبناني، لا مواصفات محدّدة للأفلام القصيرة تخوّل لها النجاح: «أعدُّ هذه التجربة من الأحلى سينمائياً، وعادة ما تكون نتيجة تجربة أولى أو ثانية للمخرج، ما يطبعها بنكهة خاصة. فهي تنبع من القلب بصدق، إضافة إلى أنها حرّة لا تخضع لشروط إنتاجية أو ما شابه. ورغم قصر مدتها، فإنّ الفيلم القصير يُشبَّع بمساحة لحرية التعبير أكبر من تلك المتاحة في الأفلام الطويلة».
اطّلع جعجع على لائحة الأفلام القصيرة المشاركة في «الجونة». وابتداء من 16 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، يبدأ الحكام بمشاهدتها، بينما تُوزّع الجوائز في 21 منه. فيلمان لبنانيان يشاركان في المهرجان: «ملح هذا البحر» لبسمة وهبي، و«يرقة» لنويل وميشيل كسرواني، فكيف سيتعامل عاطفياً معهما؟ يردّ: «قبل مشاركتي في لجنة تحكيم، لم أتأثر يوماً بجنسية فيلم بسبب البلد الذي ينتمي إليه. الأهم أن يصلني الإحساس، وهنا فقط أتعاطف معه. أشاهد كل الأفلام من منطلق موضوعي محض، فالسينما هي فن عالمي أولاً وأخيراً».

«أمي» مقتبس عن تجربة شخصية عاشها جعجع، فهل الواقعية مطلوبة في الأفلام؟ يجيب: «أحبّ الواقعية، وتماس المخرج المباشر معها. فصناعة فيلم ينبع من وجعه وهمومه، وحتى من فرحه، ستحمل قصته متعة أكبر. من خلاله، يُخبر رسالة حقيقية من القلب، ولكن ليس من الضروري أن تتّسم جميع الأفلام بها».
لا يرى أنّ ثمة تقنية معيّنة ينبغي اتّباعها في تصوير الفيلم القصير: «التصوير بات متاحاً بواسطة الهاتف. فلا كاميرا، ولا زمان، ولا مكان، تُلزم المخرج بإطار تقني».
يعطي جعجع رأيه بالصناعة السينمائية في لبنان: «تُقدّم اليوم أفلاماً على مستوى عالٍ جداً. كما أننا نملك مساحة تعبير وحرية لا يُستهان بهما. تطوّر لبنان في هذه الصناعة، وفي تجارب فنية أخرى، مع حتمية وجود أعمال أدنى من المستوى. عموماً، يحضر الإبداع في كثير منها».
يستعد لإخراج فيلمه الروائي الطويل الأول، وهو في طور كتابته: «إنه حلم كل مخرج، وآمل تحقيقه قريباً. أتمنّى تنفيذه ضمن مساحة التعبير الحرّة عينها التي أحبّها في الشريط القصير».
ولا يستبعد جعجع، فكرة إخراجه مسلسلاً درامياً، فيقول: «حين يجلس المخرج وراء الكاميرا، يستطيع حكاية أي قصة تُطالعه بعينه الثاقبة. أشبّه حالته هذه بنشوة الصناعة الإخراجية. ما يهمّني في مسألة المسلسلات أن أحظى بفرصة أستطيع أن أعبّر فيها عما يخالجني. أميل بشكل كبير إلى تصوير مَشاهد حقيقية نلتقيها في حياتنا اليومية. فأنْ أصوّر راعي أغنام في الريف أهم عندي من تصوير ممثل يتلو دوراً حفظه. الواقعية تروي لنا دروساً إنسانية تكون أفضل أحياناً من محتوى مسلسل بأكمله».







