انطلاق «حوارات أطلسية» في مراكش بتقديم «تيارات أطلسية» في إصداره العاشر

ناقشت الفرص والمبادرات المقترحة للنهوض به

جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)
جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)
TT

انطلاق «حوارات أطلسية» في مراكش بتقديم «تيارات أطلسية» في إصداره العاشر

جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)
جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

استهلت فعاليات المؤتمر الدولي السنوي «حوارات أطلسية» في دورته الـ12، التي ينظمها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بمدينة مراكش المغربية، اليوم (الخميس)، تحت عنوان «أطلسي أكثر حزماً... معناه للعالم»، بمشاركة أكثر من 400 مشارك من 80 دولة، بجلسة خصصت لعرض ومناقشة الإصدار العاشر من تقرير «تيارات أطلسية»، الذي تناول التحديات التي تواجه دول الحوض الأطلسي، والفرص والمبادرات السياسية والدبلوماسية المتعددة التي ظهرت على ضفتيه.

شارك في الجلسة، التي سيّرها السفير محمد لوليشكي، والباحث في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، كل من جسيسيكا دي ألبا إلوا الباحثة بجامعة دي نويفو ليون من المكسيك، وإيان ليسار نائب رئيس «صندوق مارشال الألماني» من الولايات المتحدة، ونونو أنطونيو دي نورونها منسق المركز الأطلسي من البرتغال، والمغربية عفاف زرقيق، الخبيرة الاقتصادية في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.

محمد لوليشكي خلال تسييره جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

وانطلقت المناقشات من 3 أسئلة، طرحها السفير لوليشكي، تناولت «هوية» مفهوم الأطلسي الأوسع، وإن كان بإمكان عدد من المبادرات تحقيق ذلك، على غرار ما جاء في خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ48 للمسيرة الخضراء، الذي أكد فيه أنه «إذا كانت الواجهة المتوسطية، تعد صلة وصل بين المغرب وأوروبا، فإن الواجهة الأطلسية هي بوابة المغرب نحو أفريقيا، ونافذة انفتاحه على الفضاء الأميركي»، كما شدد فيه «على تأهيل المجال الساحلي وطنياً، بما فيه الواجهة الأطلسية للصحراء المغربية، وكذا هيكلة هذا الفضاء الجيو سياسي على المستوى الأفريقي».

بدوره، تحدث ليسار عن سعي إلى توازن أكبر على مستوى الأطلسي، وإعادة التفكير في علاقة الشمال بالجنوب في بعدها العالمي. ورأى أن المبادرات المطروحة بالنسبة للحوض الأطلسي تبقى مهمة، وتعطي بعداً ملموساً لما هو مهم، في ظل مشهد عالمي مهتز. كما تحدث عن تداعيات التغيرات المناخية على مستوى الجنوب أكثر من الشمال.

أما دي ألبا فقد دعت إلى الالتفاف أكثر نحو أفريقيا، التي يوجد بها 60 بالمائة من الأراضي الزراعية، علاوة على ما تزخر به من موارد طبيعية، داعية أيضاً إلى نضج أفريقي بخصوص اتفاقية التجارة الحرة لأجل إدراج الضفة الأميركية في المعادلة، ومن أجل مقاربة شاملة. كما استعرضت مجالات أخرى، من قبيل الطاقات المتجددة، والاستثمار في التكنولوجيا، والخدمات الصحية، فضلاً عن التحديات التنظيمية والقانونية، في استحضار للأبعاد الثقافية، لأجل بناء هوية واقعية ملموسة.

بدوره، تحدث دي نورونها عن الإشكاليات المرتبطة بالأمن الغذائي والصحي، مستحضراً الأبعاد السوسيو ثقافية لبلدان الحوض المتوسطي، كفضاء مركب بتحديات وتهديدات أمنية متداخلة وعابرة للحدود. ودعا إلى أطلسي أوسع، يكون بمثابة «الإسمنت الذي يسمح ببناء أطلسي صامد وقوي».

أما زرقيق فانطلقت من رهان ردم الهوة بين الشمال والجنوب، والدور الذي يمكن أن تلعبه أفريقيا في هذا السياق، وركزت على سياسات الطاقة، وتحدي توفير التمويلات بالنسبة لدول جنوب الصحراء بأفريقيا، التي لا تتوفر ساكنة فيها، تناهز 600 مليون نسمة، على الحد الأدنى من احتياجاتها.

ويعرض تقرير «تيارات أطلسية» دراسات تحليلية لخبراء من المحيط الأطلسي الأوسع، يمثلون 27 دولة. ويستكشف التقرير، الذي جرت العادة أن يأتي مصاحباً للحوارات الأطلسية منذ 2014، ما يعنيه وجود أطلسي أكثر حزماً للعالم، من خلال استقصاء مختلف جوانب الترابط الأطلسي، وتحديد التحديات التي يجب التغلب عليها، والأدوات التي يجب تعبئتها، وآفاق التعاون في مجالات التجارة، وحماية البيئة، وأمن الطاقة، والعائد الديمغرافي، وتعزيز السلام الأطلسي.

من نقاشات جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

وكتب السفير لوليشكي في تقديمه للتقرير أن هذا الأخير أوضح كيف أنه «على الرغم من توجيه قدر كبير من التركيز نحو منطقة المحيط الهادئ الهندية، والتنافس بين الولايات المتحدة والصين، شهدت منطقة المحيط الأطلسي تطورات جديرة بالملاحظة. وبشكل خاص، بعد أن تكثفت المبادرات عبر الأطلسي على مدى العامين الماضيين».

وفي أفريقيا، يضيف لوليشكي: «جرى بعث حياة جديدة في عملية الدول الأفريقية الأطلسية، التي بدأها المغرب في عام 2009، وتم إحياؤها من خلال اجتماعين وزاريين عقدا عامي 2022 و2023. وجرى تكليف أمانة العملية، التي يوجد مقرها في الرباط، بمهمة التنسيق. وتتكون من 3 مجموعات عمل، برئاسة الرأس الأخضر والغابون ونيجيريا. كما تجسدت رغبة المغرب في تعزيز مشاركته مع الدول الإفريقية الأطلسية الأخرى». وأكد لوليشكي على الجهود المبذولة لصالح إنشاء خط أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون داخل القارة، عبر 12 دولة ساحلية.

ورأى لوليشكي أن كل هذا يقدم تآزراً واضحاً مع المشاريع القارية الأخرى، مثل منطقة التجارة الحرة القارية، كأدوات محتملة لتعزيز التكامل الإقليمي والقاري.

يضيف لوليشكي: «علاوة على ذلك، أصبحت القارة محور اهتمام متجدد من شمال الأطلسي، تجسد ذلك في القمة السادسة بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، التي عقدت في بروكسل في فبراير (شباط) 2022، وقمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا التي نظمت في واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) 2022». مشيراً في الوقت ذاته إلى أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه شركائها الأطلسيين «عرفت زخماً جديداً في السنوات الأخيرة. ومن خلال وضع حلف شمال الأطلسي في مركز الصدارة، عززت الحرب في أوكرانيا العلاقة بين أميركا الشمالية وأوروبا».

وزاد لوليشكي موضحاً أن التعاون الأميركي مع الاتحاد الأوروبي شهد أيضاً إنشاء مجلس التجارة والتكنولوجيا عبر الأطلسي في سياق عالمي، يتسم بإضفاء طابع أمني على الأساليب المحلية في التعامل مع التجارة والإبداع. كما تعمل الولايات المتحدة على تعزيز الحوار مع شركائها الجنوبيين في نصف الكرة الغربي.

وبالتوازي مع ذلك، يضيف لوليشكي، قادت الولايات المتحدة الجهود الدبلوماسية على مستوى عموم الأطلسي. ونتيجة لذلك، صدر بيان مشترك حول التعاون الأطلسي، أقرته 18 دولة ساحلية على المحيط الأطلسي في سبتمبر (أيلول) 2022، وتم إطلاق شراكة للتعاون الأطلسي في سبتمبر 2023 من قبل 32 دولة أطلسية. إضافة إلى ذلك، يقول السفير لوليشكي إن أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي شهدت أيضاً نشاطاً متزايداً عبر المحيط الأطلسي، موضحاً أن انتخابات عام 2022 في البرازيل مهّدت الطريق أمام التزام برازيليا المتجدد مع قارة أفريقيا.



إلى أي مدى سيصل التصعيد المصري الجديد في نزاع «سد النهضة»؟

وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
TT

إلى أي مدى سيصل التصعيد المصري الجديد في نزاع «سد النهضة»؟

وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

استخدمت مصر لهجة حادة جديدة تحمل نذر تصعيد تجاه ملف سد النهضة الإثيوبي، في حين صدرت من أديس أبابا تصريحات اعتبرت مرحلة الحديث عن «قانونيته» قد انتهت ولن تُفتح مجدداً.

اللهجة التصعيدية جاءت خلال مؤتمر صحافي لوزير الري المصري هاني سويلم، مساء الأحد، أمام 80 مراسلاً أجنبياً، وتحمل بحسب تقديرات خبير مصري تلميحاً «قد يصل لحق الدفاع الشرعي الذي تنص عليه المواثيق الدولية» حال فشلت أي مفاوضات مستقبلاً في التوصل لاتفاق قانوني بشأن ملء وتشغيل السد.

وفي المقابل، جاء تأكيد لبرلماني إثيوبي بعدم وجود ضرر من السد وانتهاء مرحلة النقاش حوله.

كل الخيارات «متاحة»

بلهجة غير معتادة خلال مؤتمر صحافي بمقر هيئة الاستعلامات بالقاهرة، أكد سويلم أن السد الإثيوبي «غير شرعي».

وشدد، وفق بيان لوزارة الري المصرية، على أن «مصر دولة سلام قوية، تعلى من القانون الدولي وتعرف متى وكيف يكون رد الفعل المناسب لحماية مصالحها»، مؤكداً أن «مصر تحتفظ بكافة الإجراءات والتدابير التي يكفلها لها القانون الدولي لحماية أمنها المائي وحقوق ومصالح شعبها».

وأكد أن «كل الخيارات المشروعة تظل متاحه أمام الدولة المصرية»، مشدداً على أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل ولن تقبل بأوهام التحكم والسيطرة في تدفقات المياه لدولتى المصب».

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

ولفت سويلم إلى أن «اكتمال البناء أو مرور الزمن لا يعنيان قبول مصر بالواقع الذي تم فرضه، ولا يُسقطان موقفها أو حقوقها، ويعطيان مصر الحق في التعامل بالطريقة التي تراها في مصلحتها وفقاً للخيار المناسب لها».

مسألة «حياة أو موت»

هذه اللهجة غير المعتادة من وزير الري المصري الذي تتحمل وزارته مسؤولية الملف الفني في المفاوضات التي تم تجميدها في 2024، يراها خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، «تأتي في توقيت حاسم للرد على الادعاءات الإثيوبية والحملات السياسية والإعلامية الممنهجة التي تقودها أديس أبابا ضد القاهرة في ملف السد، واستمرار استخدامها لملف مياه النيل ورقة ضغط سياسي لتحقيق مكاسب خاصة».

ويعتقد البحيري في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التصعيد سيصل إلى ما تؤكده مصر من حقها في الدفاع عن أمنها القومي المرتبط بمياه نهر النيل؛ لأن مياه نهر النيل بالنسبة لمصر «هي أزمة وجودية ومسألة حياة أو موت»، على أن يكون ذلك بأي صورة تراها القيادة السياسية مناسبة للحفاظ على هذه الحقوق وللدفاع عن أمنها القومي.

وفي إثيوبيا، أفادت وكالة الأنباء الرسمية في تقرير، الاثنين، بأن «ملف نهر النيل يحتل مكانة بارزة في الخطاب العام في إثيوبيا»، ونقلت عن الوزير ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا، غيتاشيو ردا، انتقاداً لما أسماه «محاولات مصر المستمرة لفرض سيطرة حصرية على النيل».

هل من مجال للتفاوض؟

وقال البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لسنا الآن في مرحلة غير قانوني ولا قانوني (بالنسبة للسد)، تجاوزنا تلك المرحلة وهذه ثرواتنا وبلادنا ولنا حق أن نبني عليها سدوداً، ونحن لم نلحق بالقاهرة أي ضرر لا في السابق ولن يكون في المستقبل وهذا أمر راسخ».

وأكد أنه «لا خيار لنا إلا خيار التفاوض والتفاهم والجلوس على الطاولة وحل هذه المشاكل بطرق سلمية لأن أي طريق آخر سيضر المنطقة بأكملها».

جانب من الحضور في مؤتمر وزير الري المصري بالقاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

بدوره يرى البحيري أن تكثيف إثيوبيا أحاديثها عن النيل ومصر محاولة لبث ادعاءات للتغطية على تحركاتها الأخرى المتعلقة بمحاولة الوصول إلى البحر الأحمر، خاصة وهي دولة حبيسة منذ انفصالها عن إريتريا في التسعينات ولا تملك قانوناً حق النفاذ لمنفذ بحري.

ويستغرب البحيري حديث أديس أبابا عن غلق ملف السد وبالوقت ذاته تتمسك بالمفاوضات، كما سبق أن رفضت إطار واشنطن في الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورجح ألا تكون هناك مفاوضات مع إثيوبيا على الأقل في الأجل القريب بسبب التعنت الإثيوبي في الاستجابة للمطالب المصرية الخاصة بالتوصل لاتفاق قانوني يحفظ حقوق مصر في فترات الجفاف والجفاف الشديد.

وجرت مفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً، ثم تقرر تجميدها لمدة 3 أعوام قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الموريتاني يأمل في حوار وطني يصل لإجماع واسع

الرئيس الموريتاني خلال إلقاء كلمة أمام سكان مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني خلال إلقاء كلمة أمام سكان مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يأمل في حوار وطني يصل لإجماع واسع

الرئيس الموريتاني خلال إلقاء كلمة أمام سكان مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني خلال إلقاء كلمة أمام سكان مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)

أعرب الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، عن أمله في أن يسهم الحوار الوطني المرتقب في غضون أسابيع في الوصول إلى «إجماع واسع» حول أبرز قضايا البلاد، داعياً إلى «تغليب المصلحة العامة والتحلي بالمرونة والمسؤولية».

وخلال زيارة قام بها، الأحد، لولاية آدرار بشمال البلاد، ألقى خطاباً أمام مئات المواطنين تناول الوضع الاقتصادي والتنموي في الولاية، التي قال إنه استثمر فيها 40 مليار أوقية قديمة، أي ما يعادل قرابة 100 مليون دولار، منذ وصوله إلى الحكم قبل 7 سنوات.

وقال: «جئتُ لأستمع إليكم وأطَّلع منكم على أوضاع ولايتكم، وأقف على المشكلات المطروحة والأولويات التي تتوجب علينا معالجتها في القريب العاجل»، معلناً أنه خصص 12 مليار أوقية قديمة لإطلاق 26 ورشة عمل في الولايات، تشمل مجالات التعليم، والصحة، والماء، والكهرباء، وفك العزلة.

وأضاف: «سيتم ربط مدينة أطار (عاصمة الولاية) بالشبكة الكهربائية الوطنية قبل نهاية العام الحالي، مع استمرار الدراسات لاستكشاف حلول مستدامة لمشكلة المياه في ولاية آدرار».

الرئيس الموريتاني يُحيّي أهالي مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)

وتخشى المعارضة الموريتانية أن تكون لدى ولد الغزواني (69 عاماً) نية لتعديل الدستور من أجل البقاء في الحكم.

«أي موريتانيا نريد؟»

ومحمد ولد الشيخ الغزواني جنرال متقاعد في الجيش يحكم موريتانيا منذ فوزه بانتخابات 2019، وأعيد انتخابه عام 2024 لولاية رئاسية هي الثانية والأخيرة بموجب الدستور الحالي للبلاد، وتنتهي عام 2029.

وخلال خطابه في مدينة أطار، أعاد التذكير بسؤال طرحه المختار ولد داده، أول رئيس لموريتانيا، في خطاب بالمدينة نفسها عام 1957، أي قبل استقلال البلاد بثلاث سنوات، حين سأل عن «موريتانيا التي نريدها كموريتانيين».

وقال ولد الغزواني إنه منذ عهد الرئيس المؤسس المختار ولد داداه: «تعرضت موريتانيا لهزات عنيفة خرجت منها أقوى، كما أن ظروفها تبدلت، وتضاعف عدد سكانها، وصارت غالبيتهم شباباً أكثر تكويناً وتعليماً وانفتاحاً وتطلعاً، كما شهدت تحولاً حضرياً هائلاً، وتطورت المؤسسات، وتوسعت حاجات المجتمع، وارتفع سقف الطموح».

وأضاف: «رغم كل هذه التحولات ظل السؤال جوهرياً... يجب أن نسأل أنفسنا بصدق: هل تكفي المنظومة المؤسسية التي أنشئت في الماضي، والتي لا نزال نعمل بها، للاستجابة للحاجات الراهنة للدولة والمجتمع؟».

وتساءل: «ماذا ينبغي لنا تطويره في المنظومة المؤسسية حتى تظل الدولة قادرة على تعزيز وحدتها الوطنية ولحمتها الاجتماعية، وترسيخ دولة المواطنة والقانون والمؤسسات، لتحقيق طموحات أبنائها في النماء، والعدل، والإنصاف، والكرامة، والازدهار؟».

فرصة الحوار

وعبر الرئيس عن أمله في أن يفضي الحوار الوطني المرتقب في تقديم إجابات على هذه الأسئلة، وقال: «أملي كبير في أن يوفق الحوار الوطني الشامل الذي سينعقد قريباً في الخروج بإجماع واسع حول كبريات قضايانا الوطنية، بصيغة تسهم في تعزيز العقد الوطني».

جانب من الحاضرين خلال إلقاء الرئيس الموريتاني خطاباً أمام سكان مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)

وأضاف: «لا أعني بذلك تعريف الوطن، ولا المساس بأسسه ولا مبادئ الجمهورية، ولا أعني المساس بهويته الثقافية والحضارية؛ ما أعنيه هو الخروج من هذا الحوار بأشياء تقوي لحمة المجتمع، وتعزز رباط المواطنة، وترسخ العدل والإنصاف، وتجعل مؤسساته أكثر قدرته وقوة وانسجاماً وفاعلية وقدرة على التكيف مع مستجدات الواقع الوطني في هذه المدة».

وخلص إلى التأكيد على أن الحوار المرتقب «يجب أن يكون حواراً شاملاً وجاداً، ولا يعترف بأي محظورات، ولا بأي توجيهات وإملاءات من أي جهة كانت، حتى تأتي مخرجاته من رحم مداولاته حصراً، حتى يكون تعبيراً صادقاً عما نريده لبلدنا جميعاً».

وشدد على أن «الشعوب التي لا تُسائل مساراتها، ولا تستفيد من أخطاء الماضي، ولا تُراجع استراتيجياتها، ولا تحاول استشراف مستقبلها، هذه شعوب في الغالب هي الأقل قدرة على الصمود والتكيف والبقاء»، وأضاف: «لا نريد لشعبنا أن يكون كذلك».


بعد أزمة الصحراء... العلاقات الجزائرية - الإسبانية أمام اختبار جديد

الوزير الأول الجزائري خلال استقبال رئيس الحكومة الإسبانية في 20 يوليو 2026 (الوزارة الأولى الجزائرية)
الوزير الأول الجزائري خلال استقبال رئيس الحكومة الإسبانية في 20 يوليو 2026 (الوزارة الأولى الجزائرية)
TT

بعد أزمة الصحراء... العلاقات الجزائرية - الإسبانية أمام اختبار جديد

الوزير الأول الجزائري خلال استقبال رئيس الحكومة الإسبانية في 20 يوليو 2026 (الوزارة الأولى الجزائرية)
الوزير الأول الجزائري خلال استقبال رئيس الحكومة الإسبانية في 20 يوليو 2026 (الوزارة الأولى الجزائرية)

تضع قضية تسليم رجل الأعمال أيوب عيسيو العلاقات بين الجزائر وإسبانيا أمام اختبار عسير، بعد أن خرجت منذ فترة قصيرة من أزمة حادة لامست القطيعة بسبب اعتراف مدريد عام 2022 بخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء.

ويُعد رجل الأعمال والمعارض الجزائري واحداً من أكثر الشخصيات ملاحقة من طرف الجزائر، لارتباطه بوجهاء النظام المتهمين بالفساد خلال فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019).

أما عيسيو فقال، في تصريحات حديثة نقلتها صحيفة «ذي أوبجكتيف» الإخبارية الإسبانية، إنه يخشى أن يؤدي الإفراج عنه في إسبانيا إلى اندلاع أزمة دبلوماسية جديدة مع الجزائر. وكانت هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها للصحافة منذ استعاد حريته، بعد أن ظل رهن الحبس الاحتياطي في إسبانيا.

رجل الأعمال الجزائري أيوب عيسيو (ناشطون في مجال محاربة الفساد)

وتنظر المحكمة الوطنية الإسبانية، حالياً، في طلب التسليم الذي تقدمت به الجزائر.

وكانت محاكم جزائرية قد أصدرت بحقه عدة أحكام بالسجن في عدة قضايا، أحدثها عام 2025، بتهم تتعلق بالفساد والتزوير وتبييض الأموال، غير أن عيسيو يؤكد أن الأمر برمته «ذو خلفية سياسية» مرتبطة بنشاطه الإعلامي ومواقفه المعارضة.

الملاحقة القضائية

كان قد تم توقيف رجل الأعمال الأربعيني يوم 25 يوليو (تموز) الماضي في مطار برشلونة عندما كان عائداً من المغرب. وفي 4 سبتمبر (أيلول) الحالي غادر السجن، بعد أن طلبت النيابة الإفراج عنه، وقررت استبدال عدة تدابير احترازية بالحبس الاحتياطي، من بينها سحب جواز السفر، ومنعه من مغادرة إسبانيا، وإلزامه بإبلاغ المحكمة بأي تغيير في محل إقامته، والمثول أمامها كل أسبوعين.

ومنذ أن استعاد حريته، طُرح هذا السؤال في الأوساط السياسية والإعلامية الجزائرية: ماذا سيحدث بين إسبانيا والجزائر لو ثبّتت المحكمة قرار رفض تسليمه؟

ولا يزال يتعيّن على المحكمة الوطنية الإسبانية أن تبت في الطلب الذي قدمته الجزائر. وسيواجه عيسيو هذه المرحلة وهو طليق.

وبعد سنوات من المواجهة مع الحكومة الجزائرية، ومن تهديدات يقول إنه تعرض لها في فرنسا، ومن سجنه في إسبانيا، يرى عيسيو أن الإفراج عنه قد زاد الصراع حدة، ويؤكد أن قضيته تحولت إلى «مسألة سياسية من الدرجة الأولى» في الجزائر.

ويدفع عيسيو عن نفسه صفة «الهارب» التي تنسبها إليه الجزائر، ويقول إنه خلال السنوات الأخيرة سافر عبر بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا والسويد وإسبانيا وبلدان أوروبية أخرى، من دون اختباء أو خوف من توقيفه.

كواليس إمبراطوريته

تعود مشكلات عيسيو مع القضاء الإسباني إلى متابعات في الجزائر تتعلق بـ«التزوير وغسل الأموال»، حيث سارعت النيابة العامة الجزائرية فور توقيفه إلى إرسال ملف تسليم متكامل إلى السلطات الإسبانية المختصة.

وكان عيسيو يتنقل بحرية بين عواصم أوروبية وعربية مستعيناً بجواز سفر ووثائق ثبوتية تعود إلى جمهورية أنتيغوا وبربودا في الكاريبي، اشتراها بمبلغ 150 ألف دولار، «معتقداً أنه بمنأى عن الملاحقة القضائية»، وفقاً لما كتبته صحيفة «الوطن» الجزائرية بعد توقيفه.

وعيسيو هو صهر رجل الأعمال، عضو حزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، بشير ولد زميرلي، المسجون في الجزائر بتهم «الفساد المالي»، وهو أيضاً محسوب على فريق الحكم السابق.

سقوط الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجّلت بمحاكمة رجال في دائرته بتهم فساد (الشرق الأوسط)

وشقّ عيسيو، الذي انطلق أواخر التسعينات وبداية الألفينات بائعاً للمأكولات السريعة بالعاصمة، طريق صعود لافت توَّجه بتأسيس إمبراطورية مالية وتجارية شملت الاستيراد، والزراعة، والمنتجات الغذائية، ومواد البناء، والمقاولات العقارية، بالإضافة إلى إطلاق قناة «الجزائرية وان» عام 2012، التي أُغلقت، وهي حالياً منصة رقمية يديرها عيسيو بنفسه، تنشر مقالات شديدة اللهجة ضد السلطة في الجزائر.

ومع اندلاع الحراك الشعبي سنة 2019، سارع لتهريب أمواله إلى الخارج، وتحويل أصوله نحو فرنسا وسويسرا وكندا وإسبانيا، تاركاً أشقاءه الخمسة وصهره في الواجهة لإدارة أعماله ومشروعات العقار غير المكتملة.

وأفضت التحقيقات القضائية التي أُعيد فتحها بدءاً من عام 2024 إلى كشف ثروات هائلة تعود إليه وإلى أقاربه تُقدّر بنحو 30 مليار دينار (نحو 225 مليون دولار)، شملت 17 شركة وعشرات العقارات الصناعية والزراعية والمركبات السكنية الفاخرة بالعاصمة وفي وهران.

وشكّل «ملف استعادة الأصول والممتلكات المُهربة إلى إسبانيا» محور مباحثات رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز مع المسؤولين الجزائريين خلال زيارته للجزائر في 20 يوليو (تموز) الماضي، متزامناً مع تعهدات بمضاعفة التعاون، استناداً إلى سابقة استعادة الجزائر فندقاً فاخراً ببرشلونة يعود إلى رجل الأعمال المدان بالفساد علي حداد.

ومنذ عام 2019، سلمت مدريد الجزائر عدداً من الرعايا المطلوبين قضائياً في قضايا فساد واختلاس، طالت على وجه الخصوص مسؤولين في شركات عمومية ومتعاملين اقتصاديين متورطين في تهريب أموال وتحويلات غير مشروعة، إلى جانب ناشطين محسوبين على معارضة الحكومة الجزائرية. كما سُلّم عسكريون معارضون، أشهرهم محمد بن حليمة ومحمد عبد الله.