انطلاق «حوارات أطلسية» في مراكش بتقديم «تيارات أطلسية» في إصداره العاشر

ناقشت الفرص والمبادرات المقترحة للنهوض به

جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)
جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)
TT

انطلاق «حوارات أطلسية» في مراكش بتقديم «تيارات أطلسية» في إصداره العاشر

جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)
جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

استهلت فعاليات المؤتمر الدولي السنوي «حوارات أطلسية» في دورته الـ12، التي ينظمها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بمدينة مراكش المغربية، اليوم (الخميس)، تحت عنوان «أطلسي أكثر حزماً... معناه للعالم»، بمشاركة أكثر من 400 مشارك من 80 دولة، بجلسة خصصت لعرض ومناقشة الإصدار العاشر من تقرير «تيارات أطلسية»، الذي تناول التحديات التي تواجه دول الحوض الأطلسي، والفرص والمبادرات السياسية والدبلوماسية المتعددة التي ظهرت على ضفتيه.

شارك في الجلسة، التي سيّرها السفير محمد لوليشكي، والباحث في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، كل من جسيسيكا دي ألبا إلوا الباحثة بجامعة دي نويفو ليون من المكسيك، وإيان ليسار نائب رئيس «صندوق مارشال الألماني» من الولايات المتحدة، ونونو أنطونيو دي نورونها منسق المركز الأطلسي من البرتغال، والمغربية عفاف زرقيق، الخبيرة الاقتصادية في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.

محمد لوليشكي خلال تسييره جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

وانطلقت المناقشات من 3 أسئلة، طرحها السفير لوليشكي، تناولت «هوية» مفهوم الأطلسي الأوسع، وإن كان بإمكان عدد من المبادرات تحقيق ذلك، على غرار ما جاء في خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ48 للمسيرة الخضراء، الذي أكد فيه أنه «إذا كانت الواجهة المتوسطية، تعد صلة وصل بين المغرب وأوروبا، فإن الواجهة الأطلسية هي بوابة المغرب نحو أفريقيا، ونافذة انفتاحه على الفضاء الأميركي»، كما شدد فيه «على تأهيل المجال الساحلي وطنياً، بما فيه الواجهة الأطلسية للصحراء المغربية، وكذا هيكلة هذا الفضاء الجيو سياسي على المستوى الأفريقي».

بدوره، تحدث ليسار عن سعي إلى توازن أكبر على مستوى الأطلسي، وإعادة التفكير في علاقة الشمال بالجنوب في بعدها العالمي. ورأى أن المبادرات المطروحة بالنسبة للحوض الأطلسي تبقى مهمة، وتعطي بعداً ملموساً لما هو مهم، في ظل مشهد عالمي مهتز. كما تحدث عن تداعيات التغيرات المناخية على مستوى الجنوب أكثر من الشمال.

أما دي ألبا فقد دعت إلى الالتفاف أكثر نحو أفريقيا، التي يوجد بها 60 بالمائة من الأراضي الزراعية، علاوة على ما تزخر به من موارد طبيعية، داعية أيضاً إلى نضج أفريقي بخصوص اتفاقية التجارة الحرة لأجل إدراج الضفة الأميركية في المعادلة، ومن أجل مقاربة شاملة. كما استعرضت مجالات أخرى، من قبيل الطاقات المتجددة، والاستثمار في التكنولوجيا، والخدمات الصحية، فضلاً عن التحديات التنظيمية والقانونية، في استحضار للأبعاد الثقافية، لأجل بناء هوية واقعية ملموسة.

بدوره، تحدث دي نورونها عن الإشكاليات المرتبطة بالأمن الغذائي والصحي، مستحضراً الأبعاد السوسيو ثقافية لبلدان الحوض المتوسطي، كفضاء مركب بتحديات وتهديدات أمنية متداخلة وعابرة للحدود. ودعا إلى أطلسي أوسع، يكون بمثابة «الإسمنت الذي يسمح ببناء أطلسي صامد وقوي».

أما زرقيق فانطلقت من رهان ردم الهوة بين الشمال والجنوب، والدور الذي يمكن أن تلعبه أفريقيا في هذا السياق، وركزت على سياسات الطاقة، وتحدي توفير التمويلات بالنسبة لدول جنوب الصحراء بأفريقيا، التي لا تتوفر ساكنة فيها، تناهز 600 مليون نسمة، على الحد الأدنى من احتياجاتها.

ويعرض تقرير «تيارات أطلسية» دراسات تحليلية لخبراء من المحيط الأطلسي الأوسع، يمثلون 27 دولة. ويستكشف التقرير، الذي جرت العادة أن يأتي مصاحباً للحوارات الأطلسية منذ 2014، ما يعنيه وجود أطلسي أكثر حزماً للعالم، من خلال استقصاء مختلف جوانب الترابط الأطلسي، وتحديد التحديات التي يجب التغلب عليها، والأدوات التي يجب تعبئتها، وآفاق التعاون في مجالات التجارة، وحماية البيئة، وأمن الطاقة، والعائد الديمغرافي، وتعزيز السلام الأطلسي.

من نقاشات جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

وكتب السفير لوليشكي في تقديمه للتقرير أن هذا الأخير أوضح كيف أنه «على الرغم من توجيه قدر كبير من التركيز نحو منطقة المحيط الهادئ الهندية، والتنافس بين الولايات المتحدة والصين، شهدت منطقة المحيط الأطلسي تطورات جديرة بالملاحظة. وبشكل خاص، بعد أن تكثفت المبادرات عبر الأطلسي على مدى العامين الماضيين».

وفي أفريقيا، يضيف لوليشكي: «جرى بعث حياة جديدة في عملية الدول الأفريقية الأطلسية، التي بدأها المغرب في عام 2009، وتم إحياؤها من خلال اجتماعين وزاريين عقدا عامي 2022 و2023. وجرى تكليف أمانة العملية، التي يوجد مقرها في الرباط، بمهمة التنسيق. وتتكون من 3 مجموعات عمل، برئاسة الرأس الأخضر والغابون ونيجيريا. كما تجسدت رغبة المغرب في تعزيز مشاركته مع الدول الإفريقية الأطلسية الأخرى». وأكد لوليشكي على الجهود المبذولة لصالح إنشاء خط أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون داخل القارة، عبر 12 دولة ساحلية.

ورأى لوليشكي أن كل هذا يقدم تآزراً واضحاً مع المشاريع القارية الأخرى، مثل منطقة التجارة الحرة القارية، كأدوات محتملة لتعزيز التكامل الإقليمي والقاري.

يضيف لوليشكي: «علاوة على ذلك، أصبحت القارة محور اهتمام متجدد من شمال الأطلسي، تجسد ذلك في القمة السادسة بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، التي عقدت في بروكسل في فبراير (شباط) 2022، وقمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا التي نظمت في واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) 2022». مشيراً في الوقت ذاته إلى أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه شركائها الأطلسيين «عرفت زخماً جديداً في السنوات الأخيرة. ومن خلال وضع حلف شمال الأطلسي في مركز الصدارة، عززت الحرب في أوكرانيا العلاقة بين أميركا الشمالية وأوروبا».

وزاد لوليشكي موضحاً أن التعاون الأميركي مع الاتحاد الأوروبي شهد أيضاً إنشاء مجلس التجارة والتكنولوجيا عبر الأطلسي في سياق عالمي، يتسم بإضفاء طابع أمني على الأساليب المحلية في التعامل مع التجارة والإبداع. كما تعمل الولايات المتحدة على تعزيز الحوار مع شركائها الجنوبيين في نصف الكرة الغربي.

وبالتوازي مع ذلك، يضيف لوليشكي، قادت الولايات المتحدة الجهود الدبلوماسية على مستوى عموم الأطلسي. ونتيجة لذلك، صدر بيان مشترك حول التعاون الأطلسي، أقرته 18 دولة ساحلية على المحيط الأطلسي في سبتمبر (أيلول) 2022، وتم إطلاق شراكة للتعاون الأطلسي في سبتمبر 2023 من قبل 32 دولة أطلسية. إضافة إلى ذلك، يقول السفير لوليشكي إن أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي شهدت أيضاً نشاطاً متزايداً عبر المحيط الأطلسي، موضحاً أن انتخابات عام 2022 في البرازيل مهّدت الطريق أمام التزام برازيليا المتجدد مع قارة أفريقيا.



حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».