انطلاق «حوارات أطلسية» في مراكش بتقديم «تيارات أطلسية» في إصداره العاشر

ناقشت الفرص والمبادرات المقترحة للنهوض به

جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)
جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)
TT

انطلاق «حوارات أطلسية» في مراكش بتقديم «تيارات أطلسية» في إصداره العاشر

جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)
جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

استهلت فعاليات المؤتمر الدولي السنوي «حوارات أطلسية» في دورته الـ12، التي ينظمها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بمدينة مراكش المغربية، اليوم (الخميس)، تحت عنوان «أطلسي أكثر حزماً... معناه للعالم»، بمشاركة أكثر من 400 مشارك من 80 دولة، بجلسة خصصت لعرض ومناقشة الإصدار العاشر من تقرير «تيارات أطلسية»، الذي تناول التحديات التي تواجه دول الحوض الأطلسي، والفرص والمبادرات السياسية والدبلوماسية المتعددة التي ظهرت على ضفتيه.

شارك في الجلسة، التي سيّرها السفير محمد لوليشكي، والباحث في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، كل من جسيسيكا دي ألبا إلوا الباحثة بجامعة دي نويفو ليون من المكسيك، وإيان ليسار نائب رئيس «صندوق مارشال الألماني» من الولايات المتحدة، ونونو أنطونيو دي نورونها منسق المركز الأطلسي من البرتغال، والمغربية عفاف زرقيق، الخبيرة الاقتصادية في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.

محمد لوليشكي خلال تسييره جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

وانطلقت المناقشات من 3 أسئلة، طرحها السفير لوليشكي، تناولت «هوية» مفهوم الأطلسي الأوسع، وإن كان بإمكان عدد من المبادرات تحقيق ذلك، على غرار ما جاء في خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ48 للمسيرة الخضراء، الذي أكد فيه أنه «إذا كانت الواجهة المتوسطية، تعد صلة وصل بين المغرب وأوروبا، فإن الواجهة الأطلسية هي بوابة المغرب نحو أفريقيا، ونافذة انفتاحه على الفضاء الأميركي»، كما شدد فيه «على تأهيل المجال الساحلي وطنياً، بما فيه الواجهة الأطلسية للصحراء المغربية، وكذا هيكلة هذا الفضاء الجيو سياسي على المستوى الأفريقي».

بدوره، تحدث ليسار عن سعي إلى توازن أكبر على مستوى الأطلسي، وإعادة التفكير في علاقة الشمال بالجنوب في بعدها العالمي. ورأى أن المبادرات المطروحة بالنسبة للحوض الأطلسي تبقى مهمة، وتعطي بعداً ملموساً لما هو مهم، في ظل مشهد عالمي مهتز. كما تحدث عن تداعيات التغيرات المناخية على مستوى الجنوب أكثر من الشمال.

أما دي ألبا فقد دعت إلى الالتفاف أكثر نحو أفريقيا، التي يوجد بها 60 بالمائة من الأراضي الزراعية، علاوة على ما تزخر به من موارد طبيعية، داعية أيضاً إلى نضج أفريقي بخصوص اتفاقية التجارة الحرة لأجل إدراج الضفة الأميركية في المعادلة، ومن أجل مقاربة شاملة. كما استعرضت مجالات أخرى، من قبيل الطاقات المتجددة، والاستثمار في التكنولوجيا، والخدمات الصحية، فضلاً عن التحديات التنظيمية والقانونية، في استحضار للأبعاد الثقافية، لأجل بناء هوية واقعية ملموسة.

بدوره، تحدث دي نورونها عن الإشكاليات المرتبطة بالأمن الغذائي والصحي، مستحضراً الأبعاد السوسيو ثقافية لبلدان الحوض المتوسطي، كفضاء مركب بتحديات وتهديدات أمنية متداخلة وعابرة للحدود. ودعا إلى أطلسي أوسع، يكون بمثابة «الإسمنت الذي يسمح ببناء أطلسي صامد وقوي».

أما زرقيق فانطلقت من رهان ردم الهوة بين الشمال والجنوب، والدور الذي يمكن أن تلعبه أفريقيا في هذا السياق، وركزت على سياسات الطاقة، وتحدي توفير التمويلات بالنسبة لدول جنوب الصحراء بأفريقيا، التي لا تتوفر ساكنة فيها، تناهز 600 مليون نسمة، على الحد الأدنى من احتياجاتها.

ويعرض تقرير «تيارات أطلسية» دراسات تحليلية لخبراء من المحيط الأطلسي الأوسع، يمثلون 27 دولة. ويستكشف التقرير، الذي جرت العادة أن يأتي مصاحباً للحوارات الأطلسية منذ 2014، ما يعنيه وجود أطلسي أكثر حزماً للعالم، من خلال استقصاء مختلف جوانب الترابط الأطلسي، وتحديد التحديات التي يجب التغلب عليها، والأدوات التي يجب تعبئتها، وآفاق التعاون في مجالات التجارة، وحماية البيئة، وأمن الطاقة، والعائد الديمغرافي، وتعزيز السلام الأطلسي.

من نقاشات جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

وكتب السفير لوليشكي في تقديمه للتقرير أن هذا الأخير أوضح كيف أنه «على الرغم من توجيه قدر كبير من التركيز نحو منطقة المحيط الهادئ الهندية، والتنافس بين الولايات المتحدة والصين، شهدت منطقة المحيط الأطلسي تطورات جديرة بالملاحظة. وبشكل خاص، بعد أن تكثفت المبادرات عبر الأطلسي على مدى العامين الماضيين».

وفي أفريقيا، يضيف لوليشكي: «جرى بعث حياة جديدة في عملية الدول الأفريقية الأطلسية، التي بدأها المغرب في عام 2009، وتم إحياؤها من خلال اجتماعين وزاريين عقدا عامي 2022 و2023. وجرى تكليف أمانة العملية، التي يوجد مقرها في الرباط، بمهمة التنسيق. وتتكون من 3 مجموعات عمل، برئاسة الرأس الأخضر والغابون ونيجيريا. كما تجسدت رغبة المغرب في تعزيز مشاركته مع الدول الإفريقية الأطلسية الأخرى». وأكد لوليشكي على الجهود المبذولة لصالح إنشاء خط أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون داخل القارة، عبر 12 دولة ساحلية.

ورأى لوليشكي أن كل هذا يقدم تآزراً واضحاً مع المشاريع القارية الأخرى، مثل منطقة التجارة الحرة القارية، كأدوات محتملة لتعزيز التكامل الإقليمي والقاري.

يضيف لوليشكي: «علاوة على ذلك، أصبحت القارة محور اهتمام متجدد من شمال الأطلسي، تجسد ذلك في القمة السادسة بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، التي عقدت في بروكسل في فبراير (شباط) 2022، وقمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا التي نظمت في واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) 2022». مشيراً في الوقت ذاته إلى أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه شركائها الأطلسيين «عرفت زخماً جديداً في السنوات الأخيرة. ومن خلال وضع حلف شمال الأطلسي في مركز الصدارة، عززت الحرب في أوكرانيا العلاقة بين أميركا الشمالية وأوروبا».

وزاد لوليشكي موضحاً أن التعاون الأميركي مع الاتحاد الأوروبي شهد أيضاً إنشاء مجلس التجارة والتكنولوجيا عبر الأطلسي في سياق عالمي، يتسم بإضفاء طابع أمني على الأساليب المحلية في التعامل مع التجارة والإبداع. كما تعمل الولايات المتحدة على تعزيز الحوار مع شركائها الجنوبيين في نصف الكرة الغربي.

وبالتوازي مع ذلك، يضيف لوليشكي، قادت الولايات المتحدة الجهود الدبلوماسية على مستوى عموم الأطلسي. ونتيجة لذلك، صدر بيان مشترك حول التعاون الأطلسي، أقرته 18 دولة ساحلية على المحيط الأطلسي في سبتمبر (أيلول) 2022، وتم إطلاق شراكة للتعاون الأطلسي في سبتمبر 2023 من قبل 32 دولة أطلسية. إضافة إلى ذلك، يقول السفير لوليشكي إن أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي شهدت أيضاً نشاطاً متزايداً عبر المحيط الأطلسي، موضحاً أن انتخابات عام 2022 في البرازيل مهّدت الطريق أمام التزام برازيليا المتجدد مع قارة أفريقيا.



الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)

حسم الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، الجدل الذي أثير حول ترشحة لولاية ثالثة بتأكيده أنه لا يرغب في الترشح للرئاسيات المقبلة، موضحاً أنه لم يأمر أحداً بالعمل على تعديل الدستور من أجل ذلك.

كما رفض أي تدخل في جلسات الحوارالمرتقب، مؤكداً أنه لن يأمر بحذف أي نقطة يريد طرفٌ ما طرحها للنقاش.

وجاء تأكيد الرئيس خلال اجتماع عقده، مساء الخميس، مع وفد من مؤسسة المعارضة الديمقراطية، ورداً على طلب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في وقت سابق إدراج نقطة المأموريات الرئاسية ضمن أجندة الحوار المرتقب، وهو ما رفضته المعارضة بشدة.


مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)
عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)
TT

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)
عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)

في ظل تراجع الملاحة بقناة السويس بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، توجه مصر دفّة الاهتمامات نحو المنطقة الاقتصادية للقناة، وسط تطلع مصري إلى تسريع المشروعات الصناعية الروسية.

وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية (شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية)، بالإضافة إلى 6 موانئ (شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش).

وتكثّف الحكومة المصرية من جهودها لتعظيم الاستفادة من المنطقة الاقتصادية للقناة، وتحدّث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقاءات عدة مع مسؤولين بروسيا، في أثناء زيارته الحالية إلى موسكو، عن «المنطقة الاقتصادية».

وأكد عبد العاطي، خلال لقائه نظيره الروسي، سيرغي لافروف، الجمعة، «أهمية الإسراع في تفعيل العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن جذب الاستثمارات الروسية، خصوصاً في القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعات الدوائية، والكيماوية، والسيارات، والبتروكيماويات».

كما أشار إلى أهمية «العمل على زيادة حجم الاستثمارات في مصر، بحيث تمتد لتشمل مختلف المناطق الحرة، بما يحقق المنفعة المشتركة، ويعزّز استفادة المستثمرين الروس من الحوافز الاستثمارية التي توفرها الدولة المصرية».

وأعرب عبد العاطي، أيضاً خلال لقاء، الجمعة، مع ممثلي كبرى الشركات الروسية التي ستشارك في مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، عن التطلّع إلى «جذب مزيد من الاستثمارات الروسية في ظل المناخ الجاذب للاستثمارات والحوافز والتسهيلات التي تمنحها الحكومة المصرية للتيسير على المستثمرين الأجانب».

وزير الخارجية المصري يتحدث عن قناة السويس خلال لقاء ممثلي كبرى الشركات الروسية الجمعة (الخارجية المصرية)

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول اللقاء مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بوصفه محطة إضافية بارزة في مسار التعاون الثنائي، حيث تم التأكيد على «أهمية بدء العمل في هذه المنطقة الصناعية الروسية في أسرع وقت ممكن».

وحسب مراقبين فإن «مصر تزيد الاهتمام بالمنطقة الاقتصادية للقناة الآن، بسبب تراجع حركة المرور في قناة السويس نتيجة تصاعد الحرب الإيرانية». وأكد المراقبون أن «القاهرة تسعى لمزيد من الشراكات المستقبلية من أجل تعزيز الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية للقناة».

مستشار النقل البحري، خبير اقتصادات النقل، أحمد الشامي، أشار إلى «تعديل في السياسة الاقتصادية للدولة المصرية، ليس فقط بسبب تداعيات حرب إيران، وإنما منذ حرب غزة». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الدولة المصرية تتبنّى تعديل الرؤية الاقتصادية على أساس محورَين؛ «التنمية المستدامة» و«كيفية مقاومة الأزمات»، وكذلك المحور الآخر الذي يهم قناة السويس «عبر استغلال الموقع الجغرافي المتميز باعتبار أن مصر وجودها في الشمال الشرقي الأفريقي تعدّ تقريباً في مركز وقلب التجارة العالمية».

ويرى الشامي أن «تعديل الرؤية المصرية بهدف الاستمرار على مبدأ الاستدامة وإضافة كيفية مواجهة الأزمات، نتيجة أن الدولة منذ 2020 حتى الآن دخلت في أزمات لا علاقة لها بها؛ بدءاً من (جائحة كورونا) ثم الحرب الروسية-الأوكرانية، ثم الحرب في غزة، وحالياً تداعيات الحرب الإيرانية».

ويضيف أن «الدولة المصرية تسعى الآن لشراكات وتعاون استراتيجي مع (أهم اللاعبين) في المناطق الاقتصادية الكبرى كافّة، ومن بينهم روسيا، وذلك عبر مشروعات وامتيازات وتوجيه الاهتمام العالمي أكثر نحو الاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)

وحقّقت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أعلى إيرادات في تاريخها خلال العام المالي 2023-2024 بلغت 8.25 مليار جنيه، بزيادة 36 في المائة عن العام المالي السابق عليه، ووافقت الهيئة نهائياً على 98 مشروعاً بإجمالي استثمارات 2.23 مليار دولار، وفقاً لإحصاءات صادرة عنها بنهاية 2024.

ووفق الشامي فإن «قناة السويس من أهم المسارات الملاحية التي تربط بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، مما يجعل هناك تركيزاً متزايداً على المحورَين؛ الجنوبي (منطقة السخنة)، والشمالي (منطقة شرق وغرب بورسعيد)».

أيضاً المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كانت محوراً مهماً خلال لقاء وزير الخارجية المصري، الجمعة، رئيس مجلس الدوما الروسي، فياتشيسلاف فولودين، حيث أعرب عبد العاطي عن التطلّع إلى مواصلة العمل معاً لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدَين، من خلال الإسراع في تنفيذ مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ويرى المراقبون أن «الحكومة المصرية اتخذت إجراءات مهمة خلال الفترة الماضية لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وجذبت استثمارات جيدة على مستوى الصناعة واللوجيستيات».

رئيس الوزراء المصري في أثناء افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس خلال سبتمبر الماضي (مجلس الوزراء)

ووقّعت شركة «موانئ مصر البحرية» والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الشهر الماضي، عقد ترخيص لمزاولة أنشطة الشحن والتفريغ وتداول وتخزين البضائع العامة وبضائع الصب الجاف والنظيف، بما يتيح التشغيل الفوري وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الحالية لميناء السخنة. وكذلك وقّعت مذكرة «تفاهم لإجراء الدراسات اللازمة، بشأن إنشاء وتشغيل وصيانة وتطوير محطة صب جاف ونظيف وبضائع عامة في ميناء السخنة».

وقال وزير النقل المصري، كامل الوزير، حينها، إن «بلاده تستهدف تحويل (ميناء السخنة) إلى ميناء محوري، يضاهي أحدث الموانئ العالمية، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويُسهم في زيادة حصة مصر بالسوق العالمية لتجارة الترانزيت».

بينما أكد رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وليد جمال الدين، «مساعي الهيئة من أجل جذب استثمارات نوعية تُسهم في تنويع الأنشطة داخل ميناء السخنة، وتلبية احتياجات حركة التجارة المتنامية». وأشار، حينها، إلى أن «الهيئة تعمل على تطوير محطات قادرة على التعامل مع مختلف أنواع البضائع، بما يحقق المرونة التشغيلية، ويعزّز تنافسية الميناء على المستويين الإقليمي والدولي».

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كانت محوراً مهماً خلال لقاء عبد العاطي ورئيس «الدوما الروسي» (الخارجية المصرية)

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال افتتاح عدد من المشروعات في «القنطرة غرب»، إنه «من المخطط أن تستوعب منطقة (القنطرة غرب) 300 مصنع، بما يوفّر أكثر من 500 ألف فرصة عمل، مما يجعل المنطقة قادرة على التصدير بما يعادل 25 مليار دولار».

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة، خلال مارس (آذار) الماضي، أن «بلاده تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

في غضون ذلك، أصدر السيسي قراراً جمهورياً، الجمعة، بشأن تجديد تعيين عدد من نواب رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب تعيين نائب جديد للمنطقة الشمالية، وذلك لمدة عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قتلى في غارتين تهزان مستشفى بوسط السودان وإدانات واسعة

صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة
صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة
TT

قتلى في غارتين تهزان مستشفى بوسط السودان وإدانات واسعة

صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة
صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة

توالت ردود الفعل المنددة بالغارة التي استهدفت، الخميس، مستشفى مدينة الجبلين بولاية النيل الأبيض، جنوب وسط السودان، وأسفرت عن مقتل 7 وجرح عدد من الأشخاص، في حين نفت «قوات الدعم السريع» المتهمة بتنفيذ الغارة، أي صلة لها بالهجوم.

وقالت «شبكة أطباء السودان» إن القصف أدّى إلى مقتل 7 أشخاص، وإصابة 11 آخرين، من بينهم طبيب وطبيبة، ووصفت الحادث بأنه «تصعيد خطير» في وتيرة الاعتداءات التي تهدد النظام الصحي في البلاد. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن طائرة مسيّرة نفّذت غارتين بفارق زمني قصير، استهدفت الأولى مبنى المستشفى بشكل مباشر، بينما وقعت الثانية خلال محاولة السكان إسعاف الضحايا وإجلائهم، ما أدى إلى سقوط مزيد من القتلى والجرحى. وبحسب الشهود، فقد قُتل ما لا يقل عن 5 أشخاص من أسرة واحدة، إلى جانب العمدة إبراهيم حامد، أحد زعماء القبائل في إقليم شمال كردفان.

«الخارجية» تدين

وأدانت وزارة الخارجية السودانية، بأشد العبارات، ما وصفته بـ«الهجوم الإرهابي الغادر» الذي قالت إن «قوات الدعم السريع» نفّذته بطائرة مسيّرة، مستهدفة المستشفى الوحيد في مدينة الجبلين، الذي يقدم خدماته لسكان المنطقة. وقالت الوزارة، في بيان صحافي، صدر في وقت متأخر من مساء الخميس، إن الهجوم يمثل «انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية»، مشيرة إلى أن الاعتداء أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، بينهم أطفال وكوادر طبية، فضلاً عن تدمير أجزاء واسعة من المستشفى ومعداته. وأضافت أن القصف تزامن مع انطلاق حملة لتحصين الأطفال داخل المستشفى، الأمر الذي اعتبرته دليلاً على تعمد منفذي الهجوم إيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر بين المدنيين. ودعت الخارجية السودانية المجتمع الدولي إلى إدانة ما جرى، واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، مجددة مطالبتها بتصنيف «قوات الدعم السريع» منظمة إرهابية.

في المقابل، نفت «قوات الدعم السريع»، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أي مسؤولية لها عن قصف مستشفى الجبلين، وقالت إن الاتهامات الموجهة إليها «مزاعم باطلة» يروج لها الجيش السوداني وحلفاؤه بهدف تشويه صورتها. وأضافت أنها ترفض «بشكل قاطع» محاولات الزجّ بها فيما وصفته بـ«حملات تضليل ممنهجة»، متهمة الجيش السوداني بالسعي إلى صرف الأنظار عن الانتهاكات التي يرتكبها بحق المدنيين والمنشآت العامة.

ويأتي هذا الهجوم بعد نحو أسبوع من اتهامات وُجهت إلى الجيش السوداني بشنّ غارة بطائرات مسيّرة استهدفت مستشفى مدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور، وأسفرت عن مقتل 64 شخصاً وإصابة عشرات المدنيين.

حطام مُسيّرة قالت «قوات الدعم السريع» إنها من طراز «بيرقدار أكينجي» تركية الصنع أسقطتها قرب مدينة نيالا (قوات «الدعم السريع»)

تصاعد هجمات المسيرات

وخلال الأشهر الماضية، كثّفت الطائرات المسيّرة التابعة لـ«قوات الدعم السريع» هجماتها على مواقع عسكرية في عدد من مدن ولاية النيل الأبيض، غير أن بعض تلك الهجمات أدّى إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين. واعتبرت قوى سياسية ومدنية أن استهداف مستشفى الجبلين، وما نتج عنه من سقوط قتلى وجرحى بين المرضى والكوادر الطبية، يمثل «جريمة نكراء» تضاف إلى سجل الانتهاكات، التي ترتكبها أطراف الحرب بحقّ المدنيين والمنشآت الخدمية. وفي السياق نفسه، أعرب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، المناهض للحرب، عن إدانته الشديدة للهجوم، محملاً «قوات الدعم السريع» مسؤوليته.

وشدّد التحالف، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في بيان نشره عبر موقع «فيسبوك»، على ضرورة وقف استهداف المنشآت المدنية بالطائرات المسيّرة، أو بأي وسائل عسكرية أخرى، وضرورة الالتزام بحماية المدنيين. ودعا التحالف طرفي النزاع، ممثلين في القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع»، إلى الاستجابة العاجلة لمقترحات الهدنة الإنسانية، والشروع في اتخاذ خطوات جادة نحو وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

وشهدت الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في إقليمي دارفور وكردفان، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، غالبيتهم من المدنيين.