انطلاق «حوارات أطلسية» في مراكش بتقديم «تيارات أطلسية» في إصداره العاشر

ناقشت الفرص والمبادرات المقترحة للنهوض به

جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)
جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)
TT

انطلاق «حوارات أطلسية» في مراكش بتقديم «تيارات أطلسية» في إصداره العاشر

جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)
جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

استهلت فعاليات المؤتمر الدولي السنوي «حوارات أطلسية» في دورته الـ12، التي ينظمها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بمدينة مراكش المغربية، اليوم (الخميس)، تحت عنوان «أطلسي أكثر حزماً... معناه للعالم»، بمشاركة أكثر من 400 مشارك من 80 دولة، بجلسة خصصت لعرض ومناقشة الإصدار العاشر من تقرير «تيارات أطلسية»، الذي تناول التحديات التي تواجه دول الحوض الأطلسي، والفرص والمبادرات السياسية والدبلوماسية المتعددة التي ظهرت على ضفتيه.

شارك في الجلسة، التي سيّرها السفير محمد لوليشكي، والباحث في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، كل من جسيسيكا دي ألبا إلوا الباحثة بجامعة دي نويفو ليون من المكسيك، وإيان ليسار نائب رئيس «صندوق مارشال الألماني» من الولايات المتحدة، ونونو أنطونيو دي نورونها منسق المركز الأطلسي من البرتغال، والمغربية عفاف زرقيق، الخبيرة الاقتصادية في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.

محمد لوليشكي خلال تسييره جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

وانطلقت المناقشات من 3 أسئلة، طرحها السفير لوليشكي، تناولت «هوية» مفهوم الأطلسي الأوسع، وإن كان بإمكان عدد من المبادرات تحقيق ذلك، على غرار ما جاء في خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ48 للمسيرة الخضراء، الذي أكد فيه أنه «إذا كانت الواجهة المتوسطية، تعد صلة وصل بين المغرب وأوروبا، فإن الواجهة الأطلسية هي بوابة المغرب نحو أفريقيا، ونافذة انفتاحه على الفضاء الأميركي»، كما شدد فيه «على تأهيل المجال الساحلي وطنياً، بما فيه الواجهة الأطلسية للصحراء المغربية، وكذا هيكلة هذا الفضاء الجيو سياسي على المستوى الأفريقي».

بدوره، تحدث ليسار عن سعي إلى توازن أكبر على مستوى الأطلسي، وإعادة التفكير في علاقة الشمال بالجنوب في بعدها العالمي. ورأى أن المبادرات المطروحة بالنسبة للحوض الأطلسي تبقى مهمة، وتعطي بعداً ملموساً لما هو مهم، في ظل مشهد عالمي مهتز. كما تحدث عن تداعيات التغيرات المناخية على مستوى الجنوب أكثر من الشمال.

أما دي ألبا فقد دعت إلى الالتفاف أكثر نحو أفريقيا، التي يوجد بها 60 بالمائة من الأراضي الزراعية، علاوة على ما تزخر به من موارد طبيعية، داعية أيضاً إلى نضج أفريقي بخصوص اتفاقية التجارة الحرة لأجل إدراج الضفة الأميركية في المعادلة، ومن أجل مقاربة شاملة. كما استعرضت مجالات أخرى، من قبيل الطاقات المتجددة، والاستثمار في التكنولوجيا، والخدمات الصحية، فضلاً عن التحديات التنظيمية والقانونية، في استحضار للأبعاد الثقافية، لأجل بناء هوية واقعية ملموسة.

بدوره، تحدث دي نورونها عن الإشكاليات المرتبطة بالأمن الغذائي والصحي، مستحضراً الأبعاد السوسيو ثقافية لبلدان الحوض المتوسطي، كفضاء مركب بتحديات وتهديدات أمنية متداخلة وعابرة للحدود. ودعا إلى أطلسي أوسع، يكون بمثابة «الإسمنت الذي يسمح ببناء أطلسي صامد وقوي».

أما زرقيق فانطلقت من رهان ردم الهوة بين الشمال والجنوب، والدور الذي يمكن أن تلعبه أفريقيا في هذا السياق، وركزت على سياسات الطاقة، وتحدي توفير التمويلات بالنسبة لدول جنوب الصحراء بأفريقيا، التي لا تتوفر ساكنة فيها، تناهز 600 مليون نسمة، على الحد الأدنى من احتياجاتها.

ويعرض تقرير «تيارات أطلسية» دراسات تحليلية لخبراء من المحيط الأطلسي الأوسع، يمثلون 27 دولة. ويستكشف التقرير، الذي جرت العادة أن يأتي مصاحباً للحوارات الأطلسية منذ 2014، ما يعنيه وجود أطلسي أكثر حزماً للعالم، من خلال استقصاء مختلف جوانب الترابط الأطلسي، وتحديد التحديات التي يجب التغلب عليها، والأدوات التي يجب تعبئتها، وآفاق التعاون في مجالات التجارة، وحماية البيئة، وأمن الطاقة، والعائد الديمغرافي، وتعزيز السلام الأطلسي.

من نقاشات جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

وكتب السفير لوليشكي في تقديمه للتقرير أن هذا الأخير أوضح كيف أنه «على الرغم من توجيه قدر كبير من التركيز نحو منطقة المحيط الهادئ الهندية، والتنافس بين الولايات المتحدة والصين، شهدت منطقة المحيط الأطلسي تطورات جديرة بالملاحظة. وبشكل خاص، بعد أن تكثفت المبادرات عبر الأطلسي على مدى العامين الماضيين».

وفي أفريقيا، يضيف لوليشكي: «جرى بعث حياة جديدة في عملية الدول الأفريقية الأطلسية، التي بدأها المغرب في عام 2009، وتم إحياؤها من خلال اجتماعين وزاريين عقدا عامي 2022 و2023. وجرى تكليف أمانة العملية، التي يوجد مقرها في الرباط، بمهمة التنسيق. وتتكون من 3 مجموعات عمل، برئاسة الرأس الأخضر والغابون ونيجيريا. كما تجسدت رغبة المغرب في تعزيز مشاركته مع الدول الإفريقية الأطلسية الأخرى». وأكد لوليشكي على الجهود المبذولة لصالح إنشاء خط أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون داخل القارة، عبر 12 دولة ساحلية.

ورأى لوليشكي أن كل هذا يقدم تآزراً واضحاً مع المشاريع القارية الأخرى، مثل منطقة التجارة الحرة القارية، كأدوات محتملة لتعزيز التكامل الإقليمي والقاري.

يضيف لوليشكي: «علاوة على ذلك، أصبحت القارة محور اهتمام متجدد من شمال الأطلسي، تجسد ذلك في القمة السادسة بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، التي عقدت في بروكسل في فبراير (شباط) 2022، وقمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا التي نظمت في واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) 2022». مشيراً في الوقت ذاته إلى أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه شركائها الأطلسيين «عرفت زخماً جديداً في السنوات الأخيرة. ومن خلال وضع حلف شمال الأطلسي في مركز الصدارة، عززت الحرب في أوكرانيا العلاقة بين أميركا الشمالية وأوروبا».

وزاد لوليشكي موضحاً أن التعاون الأميركي مع الاتحاد الأوروبي شهد أيضاً إنشاء مجلس التجارة والتكنولوجيا عبر الأطلسي في سياق عالمي، يتسم بإضفاء طابع أمني على الأساليب المحلية في التعامل مع التجارة والإبداع. كما تعمل الولايات المتحدة على تعزيز الحوار مع شركائها الجنوبيين في نصف الكرة الغربي.

وبالتوازي مع ذلك، يضيف لوليشكي، قادت الولايات المتحدة الجهود الدبلوماسية على مستوى عموم الأطلسي. ونتيجة لذلك، صدر بيان مشترك حول التعاون الأطلسي، أقرته 18 دولة ساحلية على المحيط الأطلسي في سبتمبر (أيلول) 2022، وتم إطلاق شراكة للتعاون الأطلسي في سبتمبر 2023 من قبل 32 دولة أطلسية. إضافة إلى ذلك، يقول السفير لوليشكي إن أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي شهدت أيضاً نشاطاً متزايداً عبر المحيط الأطلسي، موضحاً أن انتخابات عام 2022 في البرازيل مهّدت الطريق أمام التزام برازيليا المتجدد مع قارة أفريقيا.



غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
TT

غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الأحد انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما بعد عدم اتفاق مجلس الأمن على تمديد مهمتها.

ورحب المغرب، الذي يقول إن الصحراء المغربية جزء من أراضيه، بهذا القرار في حين عبر خصومه في جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر عن قلقهم.

وتسعى جبهة البوليساريو إلى إقامة دولة مستقلة في الصحراء المغربية منذ انسحاب إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، في 1976. وتنتشر بعثة حفظ السلام في المنطقة منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 1991.

وقال غوتيريش في بيان إنه بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) تبدأ «مرحلة تصفية» البعثة بإعادة الأصول إلى الدول التي أسهمت بقوات. وتأتي نهاية عمل البعثة بعد عام من تبني مجلس الأمن الدولي قرارا صاغته الولايات المتحدة وافق فيه على خطة الرباط بمنح الإقليم حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية باعتباره الحل «الأكثر قابلية للتطبيق» لهذا الصراع.

واستخدمت روسيا، التي امتنعت عن التصويت في العام الماضي، حق النقض (الفيتو) هذا العام ضد قرار آخر مدعوم من الولايات المتحدة كان من شأنه ترسيخ تفضيل الأمم المتحدة للخطة المغربية مع تقليص قوة حفظ السلام. ثم رفض مجلس الأمن قرارا روسيا منافسا ليترك ولاية البعثة تنتهي دون تجديد.

وإلى جانب مراقبة وقف إطلاق النار، كُلفت البعثة بتنظيم استفتاء لم يُجرَ قط بسبب الخلافات حول أهلية الناخبين.

وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لوسائل الإعلام الحكومية إن إشارة البعثة إلى الاستفتاء في اسمها «قواعد موروثة من حقبة أخرى». وأضاف أن الرباط كانت على علم بأن روسيا ستعترض على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، لكنها رأت في ذلك «فرصة باش (لأجل أن) نشوفو (نراجع) بعض قواعد اللعبة».

وذكر الديوان الملكي المغربي أن عدم تجديد ولاية البعثة «تطور هام وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة».

وعبرت وزارة الخارجية الجزائرية أمس السبت عن «بالغ أسفها» لعدم التجديد، وأنحت باللائمة على «الانحياز المفرط» للولايات المتحدة تجاه موقف المغرب. وعبرت جبهة البوليساريو في بيان عن «قلقها إزاء حالة الانسداد الذي ساد جلسة مجلس الأمن».


استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
TT

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة، الجدل حول قبول المخطط الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بعدما أظهرت إحدى نتائجه موافقة نحو 50 في المائة من أفراد العينة على «استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة»، لحين إعادة إعمار القطاع.

وأثارت عملية نشر النتائج تحفظات وردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، في حين رأى مراقبون أنها «لا تشكل مؤشراً عملياً يمكن الاستناد إليه، ولا تعبّر عن حقيقة التوجهات المصرية في التعامل مع الملف»، وأشاروا إلى أن مصر، رسمياً وشعبياً، أعلنت مراراً «رفض أي سياسة من شأنها دفع الفلسطينيين إلى الهجرة خارج أراضيهم».

ووفقاً لنتائج استطلاع «بصيرة»، الذي أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُعلنت تفاصيله في بيان، الأحد، فإن «نحو 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بينما وافق 13 في المائة فقط، ولم يتمكن 14 في المائة من تحديد موقفهم».

وفي حين وافق 90 في المائة من أفراد العينة على «استقبال الفلسطينيين لعلاجهم في مصر» بوجه عام، أيد 50 في المائة استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة إعمار غزة، بينما رفض 38 في المائة ذلك، ولم يتمكن 12 في المائة من تحديد موقفهم. وأشارت النتائج إلى أن «57 في المائة من الموافقين على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة حاصلون على تعليم أقل من المتوسط».

يواصل «الهلال الأحمر المصري» وجوده على معبر رفح منذ اندلاع الأزمة (الهلال الأحمر)

وأُجري الاستطلاع خلال المدة من 4 إلى 6 أكتوبر الماضي، من خلال مقابلات هاتفية مع عينة من الجمهور بلغ حجمها 906 مواطنين، من الفئة العمرية 18 عاماً فأكثر، وشملت جميع المحافظات المصرية، وفقاً للمركز.

وأثارت هذه النتائج جدلاً في مصر؛ إذ تداول مدونون الأرقام بوصفها لا تعبر عن موقف المصريين، بينما تساءل كبير الباحثين بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، محمد مرعي، عن «الهدف من إجراء مثل هذا الاستطلاع في هذا التوقيت، وما إذا كان ذلك بمبادرة من المركز أم في إطار اتفاقيات تعاون مع جهة خارجية».

وقال مرعي، في تدوينة على منصة «إكس»، إن «النتائج لا يمكن التسليم بها»، وإنها «لا تعكس أي حقائق، ولا موقف المصريين الصلب الرافض لمخطط التهجير».

وفي مواجهة موجة الانتقادات، أصدر المركز بياناً توضيحياً، الأحد، أشار فيه إلى أن هذه هي «المرة الثالثة التي يتم فيها إجراء مثل هذا الاستطلاع»، موضحاً أنه أُجري بمناسبة مرور 3 أعوام على اندلاع الحرب في قطاع غزة. وأضاف أن الاستطلاع نُفذ للمرة الأولى في أكتوبر 2023، ثم في مارس (آذار) 2025، وأخيراً في أكتوبر الماضي، بتمويل ذاتي من المركز، الذي «لم يحصل على أي تمويل مباشر أو غير مباشر في الدورات الثلاث».

وقالت نائبة المدير التنفيذي لمركز «بصيرة»، حنان جرجس، إن تكرار استطلاع آراء المصريين يعود إلى «التصريحات المتكررة لمسؤولين إسرائيليين بشأن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء». وأضافت أن «الغاية هي توضيح مواقف الرأي العام من خلال عينة عشوائية يتم اختيارها وفقاً لمنهجية بحثية، بشأن هذه القضية».

وأوضحت جرجس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجدل المثار بشأن موافقة 50 في المائة من أفراد العينة على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة الإعمار، لا يعني أن هذه النسبة توافق على التهجير، وإنما تؤيد استضافة الفلسطينيين، مثل غيرهم من الجنسيات الأخرى التي تقيم في مصر، وقدمت إليها من مناطق تشهد نزاعات وحروباً». وأشارت إلى أن «هذه النسبة لم تختلف كثيراً بين استطلاعات الرأي الثلاثة».

وأظهرت نتائج الدورة الثالثة من الاستطلاع أن 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين، مقابل 79 في المائة عام 2025، و78 في المائة عام 2023، وفق بيانات مركز «بصيرة».

نتائج الاستطلاع تظهر أن 73 % من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين (بصيرة)

في المقابل، رفض أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، النتائج التي خلص إليها الاستطلاع، وقال إنه «لا يمكن الأخذ بهذه النتائج بوصفها مؤشرات للرأي العام المصري، ولا الاستناد إليها في قياس حقيقة المواقف الشعبية من قضية التهجير». وأضاف أن «النتائج تستند إلى استطلاعات هاتفية لعينة محدودة، ومن الصعب التسليم بمصداقية آرائها ومواقفها».

ويعتقد فهمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «ملف التهجير محسوم سياسياً وشعبياً في مصر»، وأن «المواقف المصرية واضحة وصلبة في هذا الملف، وتدعم حقوق الفلسطينيين في أرضهم، وهناك مواقف عديدة تؤكد أن هذا الملف خط أحمر بالنسبة لمصر».

وأشار إلى أن «دعم القاهرة للفلسطينيين سياسياً وإنسانياً لا يزال حاضراً ولم يتوقف، ويستهدف دعم بقائهم في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «الحكومة المصرية تعمل أيضاً مع الوسطاء، وبينهم الولايات المتحدة، على تنفيذ مراحل خطة السلام في غزة، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وتحذّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وتكررت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن هذا المخطط؛ إذ تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أكتوبر الماضي، عن أنه «يعمل شخصياً على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، مضيفاً أن «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يجري اتصالات معها، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها». وسبق ذلك إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».


المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام
TT

المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

في تصعيد لافت لحرب المسيّرات، واصلت «قوات الدعم السريع» هجماتها على منشآت الكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، مستهدفة محطات التوليد والتحويل في أنحاء متفرقة من البلاد، ما أدى إلى انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي وإمدادات المياه، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على المستشفيات والمشروعات الزراعية، واحتمال انهيار أجزاء من الشبكة القومية إذا استمرت الهجمات بالمعدل الحالي.

وتشير التقارير إلى تعرض نحو 15 محطة كهرباء للاستهداف خلال الفترة من 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين أعلنت مجموعة «محامو الطوارئ»، الأحد، استهداف 15 محطة خلال أكتوبر وحده. ويرجع اختلاف الفترتين والحصرين إلى الاعتماد أحياناً على عدد المنشآت المستهدفة، وفي أخرى على عدد الهجمات المتكررة عليها التي تستهدف المحطة الواحدة. وعلى سبيل المثال، فإن محطة المرخيات بأم درمان تعرضت إلى 8 هجمات متكررة، حسب عاملين في المحطة.

وشنّت طائرات مسيّرة، فجر الأحد، هجمات متزامنة على محطة أبو حمد التحويلية بولاية نهر النيل ومحطة الدبة بالولاية الشمالية، وفقاً لشهود عيان. وأفادت مصادر محلية بأن الضربات طالت أيضاً محطات للوقود في الولاية الشمالية.

وقال والي نهر النيل، محمد البدوي، عقب تفقده موقع الهجوم، إن مسيّرة قصفت محطة أبو حمد التحويلية ودمرتها بالكامل، مشيراً إلى انقطاع الكهرباء عن الولاية. وجاءت الضربات بعد أقل من 24 ساعة على استهداف محطة كهرباء هيا التحويلية، قيد الإنشاء، بولاية البحر الأحمر، إلى جانب منشآت مرتبطة بنقل النفط.

تحذيرات من ظلام شامل

وحذّر وزير الطاقة السوداني الأسبق عادل إبراهيم من تداعيات استمرار الهجمات، قائلاً إن معظم محطات تحويل الكهرباء الرئيسية تعرضت للقصف وخرجت عن الخدمة، ولم يتبقَّ، وفق تقديره، سوى ثلاث محطات رئيسية، هي محطة سد مروي ومحطة عطبرة شمال البلاد، ومحطة مارنجان بمدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة. وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «إذا استمرت عمليات استهداف محطات الكهرباء بهذا النسق، فسيحل ظلام دامس في أنحاء البلاد». وأوضح أن الأضرار التي لحقت بالمحطات قد تتطلب وقتاً طويلاً لإصلاحها وإعادة تشغيلها، فضلاً عن التكلفة المالية الباهظة لاستبدال المحولات والمعدات المتضررة.

آثار الدمار الذي لحق بمحطة كهرباء المرخيات شمال أم درمان في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة يوم 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

وتتركز أهمية محطات التحويل في ربط منشآت التوليد بمناطق الاستهلاك، ولذلك فإن تدميرها قد يؤدي إلى انقطاع الكهرباء عن مدن وولايات بأكملها، حتى مع استمرار إنتاج الطاقة في محطات التوليد.

خريطة الهجمات وأكثر الولايات تضرراً

وتُظهر خريطة الهجمات اتساع نطاق الاستهداف إلى عشر ولايات سودانية، من بين 18 ولاية (5 ولايات في دارفور حيث تسيطر «الدعم السريع» لم تُستهدف)، وتركز أكبر عدد من المحطات المستهدفة في ولايتَي النيل الأبيض والقضارف، بثلاث محطات لكل منهما. ففي ولاية النيل الأبيض، استهدفت المسيّرات محطات تندلتي ومشكور وأم دباكر الحرارية، في حين تعرضت ولاية القضارف لهجمات طالت محطات الحواتة والفاو، إلى جانب منشآت كهربائية أخرى وردت ضمن تقارير الهجمات.

وفي ولاية الجزيرة، تعرضت محطتا الجنيد والمناقل للقصف، في حين استهدفت المسيّرات ولاية نهر النيل بضرب محطتَي شندي وأبو حمد.

أما ولاية سنار، فتعرضت محطة سنجة فيها للهجوم، في حين استهدفت الضربات محطة المرخيات شمال غربي أم درمان بولاية الخرطوم، ومحطة هيا بولاية البحر الأحمر، ومحطة الدبة بالولاية الشمالية. كما وردت تقارير عن استهداف منشأة كهربائية في كادوقلي بولاية جنوب كردفان.

وبذلك، فإن النيل الأبيض والقضارف تتصدران قائمة الولايات من حيث عدد المواقع الواردة في التقارير، في حين لا تتوافر بيانات فنية موحدة تسمح بترتيب الولايات بحسب حجم الخسائر أو مدة انقطاع الكهرباء.

وبدأت موجة الهجمات التي شملها الحصر في 20 أكتوبر باستهداف محطة تندلتي، قبل أن تتسع في 26 أكتوبر إلى سنجة والحواتة والفاو ومشكور والجنيد، ثم المرخيات في اليوم التالي، والمناقل في 28 أكتوبر، وأم دباكر في 29 أكتوبر، وشندي في 30 أكتوبر، وهيا في 31 أكتوبر، وصولاً إلى أبو حمد والدبة فجر الأحد.

اتهامات لإثيوبيا

وتتهم الحكومة السودانية «قوات الدعم السريع» بتنفيذ تلك الهجمات، كما تتهم إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها لإطلاق مسيّرات تستهدف منشآت داخل السودان. وقدمت وزارة الخارجية السودانية، السبت، تنويراً للبعثات الدبلوماسية بشأن هذه الاتهامات، مشيرة إلى مواقع داخل الأراضي الإثيوبية قالت إنها تُستخدم لدعم عمليات المسيّرات. وكان وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم قد اتهم، خلال زيارته الأخيرة لموسكو، عسكريين أوكرانيين بمساعدة «قوات الدعم السريع» وتدريب عناصرها على استخدام المسيّرات.

ويشير اتساع نطاق الهجمات وتكرارها ودقة إصابة بعض الأهداف إلى امتلاك القوات أعداداً كبيرة من المسيّرات بعيدة المدى، وتطور قدراتها التشغيلية.

من جانبها، قالت مجموعة «محامو الطوارئ» إن استهداف محطات الكهرباء أدى إلى تعطيل إمدادات الكهرباء والمياه، وتهديد عمل المرافق الصحية، ما فاقم معاناة المدنيين.

غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك 24 سبتمبر (الأمم المتحدة)

وفي أحدث تحذير أممي، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت، تصاعد هجمات المسيّرات التي ينفذها طرفا الحرب في السودان، معرباً عن صدمته من تداعياتها الكارثية على المدنيين. وقال المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، إن هذه الهجمات أودت بحياة مئات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، في أنحاء البلاد ومنطقة أبيي. وشدد على ضرورة حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، بما فيها المرافق الصحية، داعياً طرفَي النزاع إلى وقف الأعمال العدائية فوراً والانخراط بجدية في جهود الوساطة لإنهاء الحرب.

وتثير الهجمات مخاوف متزايدة بشأن قدرة المستشفيات على تشغيل الأجهزة الطبية، واستمرار ضخ مياه الشرب وتشغيل مشروعات الري، خصوصاً مع اقتراب الموسم الزراعي الشتوي.

وكان قطاع الكهرباء السوداني قد تعرض لأضرار جسيمة منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، شملت وحدات التوليد الحراري ومحطات النقل والمحولات وخطوط الكهرباء، لتضيف الهجمات الأخيرة أعباء جديدة إلى شبكة تعاني أصلاً من نقص المعدات وصعوبات الصيانة والتمويل.