أميركا مستاءة من الاستخفاف الإسرائيلي بمخططاتها الإقليمية

الخلاف بين بايدن ونتنياهو يظهر إلى العلن

رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اجتماع لحكومته في القدس يوم الأحد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اجتماع لحكومته في القدس يوم الأحد (أ.ب)
TT

أميركا مستاءة من الاستخفاف الإسرائيلي بمخططاتها الإقليمية

رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اجتماع لحكومته في القدس يوم الأحد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اجتماع لحكومته في القدس يوم الأحد (أ.ب)

الصدام المباشر بين الرئيس الأميركي، جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي برز في الساعات الماضية والذي تجري محاولات لتطويقه ومنع تفاقمه، يأتي بعدما أدرك الأميركيون أن الحضن الحميم الذي وفّروه طيلة أيام الحرب على غزة، لا يمنع زعيم اليمين الإسرائيلي من الدخول في تحد سافر لسياستهم والاستخفاف بمخططاتهم الإقليمية وشعورهم بأنه يستغل هذا الدعم لإطلاق معركته الانتخابية وهو في عز الحرب، بحسب ما تقول مصادر سياسية في تل أبيب.

لكن كلمات بايدن، الثلاثاء، في خصوص تركيبة الحكومة الإسرائيلية وعدم رغبة اليمين المتشدد فيها في حل الدولتين، جاءت كما يبدو في إطار محسوب ومحبوك جيداً، عنوانه مصلحة إسرائيل واليهود. فقد كان يتكلم في اجتماع مخصص لجمع التبرعات لحملته الانتخابية. وقد بادر إلى هذا الاجتماع وقاده الرئيس السابق للمنظمة الأميركية اليهودية «آيباك»، لاس روزنبيرغ، وهو أحد أهم جامعي التبرعات للحزب الديمقراطي ومرشحيه. وقد تكلم بايدن بروح إيجابية ليس فقط عن إسرائيل بل حتى عن نتنياهو. فقال: «نتنياهو صديق جيّد، لكنه يواجه وضعاً سيكون عليه أن يحسم. فلديه حكومة هي الأكثر محافظة في التاريخ الإسرائيلي. إنها لا تريد حل الدولتين. وقد بدأت إسرائيل تخسر التأييد العالمي لها. وعلى نتنياهو أن يُحدث تغييراً يجعله يجد حلاً طويل الأمد، للأزمة الإسرائيلية الفلسطينية. مع حكومة كهذه يصعب جداً التقدم».

بنيامين نتنياهو... الخلاف مع بايدن يظهر إلى العلن (أ.ب)

ثم قال الرئيس الأميركي إن كل همّه هو مصلحة إسرائيل والشعب اليهودي. وأضاف «أمن الشعب اليهودي اليوم على المحك. فمن دون إسرائيل لن يكون ليهود العالم مكان آمن». وهنا أضاف أنه وطاقمه كرسوا الأيام الماضية لمحادثات مع قادة قطر ومصر لأجل إطلاق سراح 100 مخطوف إضافيين. وعاد لتكرار دعمه لإسرائيل في تصفية «حماس». وربط بين ذلك وبين «ضرورة إقامة دولة فلسطينية في المستقبل»، ويرى أن نتنياهو لا يستطيع الاستمرار في رفض هذه الدولة في المستقبل.

بكلمات أخرى قال بايدن ما يقوله يهود كثيرون في بلاده، وهو أن حكومة إسرائيل بتركيبتها الحالية هي مشكلة للإسرائيليين ولليهود، تعمّق أزمة الصراع مع الفلسطينيين، وأن هناك ضرورة لمساعدتها حتى تخرج من هذه الأزمة.

نتنياهو، من جهته، سارع في الرد على بايدن بطريقة صدامية. فصدم الإدارة مرة أخرى، إذ إنه ليس فقط رفض إقامة دولة فلسطينية، بل هدد بحرب مباشرة مع السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، ووضع هدفاً لإبقاء قواته في قطاع غزة بعد الحرب.

ويتضح أن كلاً من بايدن ونتنياهو، بهذه التصريحات، إنما كانا يُخرجان إلى العلن ما يُقال في الاجتماعات الداخلية. ففي نهاية الأسبوع الماضي، أجرى كبار المسؤولين في إدارة بايدن نقاشاً معمقاً في مسألة مواصلة توريد الذخائر والمعدات التي تطلبها إسرائيل لغرض الحرب في غزة. وكانت الآراء منقسمة. وبحسب الكاتب السياسي لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم بارنياع، (الأربعاء) فإن أبرز ما في تلك النقاشات كان النفور من نتنياهو وحكومته. وقد اختار بايدن، كما يبدو، أن يقول الثلاثاء بصوته ما يقوله رجاله في محادثات مغلقة، وهو أن إسرائيل تفقد تأييد الأسرة الدولية، ما يعني أن الولايات المتحدة ربما لن تلجأ إلى استخدام «الفيتو» لحماية إسرائيل في التصويت التالي بمجلس الأمن، وفق ما تقول مصادر سياسية في تل أبيب.

الرئيس جو بايدن مع بنيامين نتنياهو في تل أبيب يوم 18 أكتوبر الماضي (د.ب.أ)

وفي محيط نتنياهو، ثمة كلام عن عودة بايدن إلى «مؤامرة» لإسقاط حكومة اليمين لكي تحل محلها حكومة يسار بقيادة بيني غانتس توافق على «الدولة الفلسطينية». ومع أن غانتس ترك صفوف المعارضة ودخل إلى حكومة اليمين تحت عنوان «المسؤولية الوطنية»، وأنقذ حكومة نتنياهو خلال الحرب، فإن محيطين بزعيم «ليكود» راحوا يواجهون تصرفه بجحود ويهاجمونه بشدة ويتهمونه بإقامة تحالف داخل مجلس قيادة الحرب مع وزير الدفاع، يوآف غالانت، ضد نتنياهو. ويضع قريبون من الأخير غانتس في «القائمة السوداء للجنرالات»، التي تضم قادة في الجيش والمخابرات، الذين يجب تحميلهم مسؤولية الإخفاق الكبير الذي قاد إلى هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقد بات غانتس، كما يبدو، كمن وقع في مصيدة. فمن جهة هو مكبّل اليدين والقدمين لا يستطيع الخروج من الحكومة خلال الحرب، ومن جهة ثانية يتلقى الضربات من رفاقه الجاحدين في الائتلاف الحكومي. وهناك من لا ينتظر انتهاء الحرب ويباشر الحملة ضد غانتس من الآن. ونتنياهو شخصياً يضع عنواناً لهذا الهجوم «الدولة الفلسطينية». ويتجه لإدارة معركته الانتخابية القادمة على أنها تدور بين يمين ويسار، بين من يؤيد دولة فلسطينية ومن يعارضها.

عضو حكومة الحرب بيني غانتس (د.ب.أ)

وأكثر من ذلك، فقد تم تسريب تصريحات لنتنياهو من جلسة لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، التي عقدت يوم الاثنين، تباهى فيها بأنه القائد الإسرائيلي الوحيد في التاريخ، القادر على قول لا للولايات المتحدة. ووفق الصحافي يوفال كارني، فقد جاءت كلمات نتنياهو كالآتي: «ديفيد بن غوريون كان قائداً علماً لكنه في نهاية المطاف خضع للضغط الأميركي (يقصد في سنة 1956، على أثر العدوان الثلاثي على مصر، حيث سحب القوات الإسرائيلية من سيناء وقطاع غزة). إن رئيس الحكومة الذي لا يستطيع الصمود أمام الضغوط الأميركية، يجب ألا يدخل إلى منصب رئيس حكومة».

وفي الإدارة الأميركية، ثمة شعور بالغضب عندما تصل إليهم مثل هذه الأقوال من نتنياهو ورفاقه في اليمين. وبالتالي فإن مسؤولي الإدارة يوصلون الرسائل، الواحدة تلو الأخرى، بأنهم ليسوا معنيين بكسر القوالب مع إسرائيل، وأنهم يفرّقون ما بين الدولة والشعب وبين القادة الجاحدين «الذين يعضون اليد التي تُمد إليهم». لكن قادة اليمين الإسرائيلي يهتمون بأجندتهم السياسية أكثر. فهم يرون بحكومتهم اليمينية فرصة تاريخية لإجهاض القضية الفلسطينية برمتها. ويقولون إنه بعد 7 أكتوبر يستحق الفلسطينيون مزيداً من الكوارث كما هي الحال في «الحرب المجنونة» على غزة وما لحقها من تدمير وما رافقها من ممارسات ضد الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية، وليس منح الفلسطينيين جائزة بإقامة «دولة».

الحرب الإسرائيلية على غزة مستمرة (أ.ف.ب)

ومن هنا، فإن الصدام بين الطرفين حتمي، بلا شك. ولو كان الأمر متوقفاً على نتنياهو وحده، فإنه قابل للضغط وقابل للتراجع، كما حصل في الماضي. لكنه اليوم يخوض حرب حياة أو موت. فالمعادلة بالنسبة إليه: إما يبقى رئيس حكومة وإما يدخل إلى السجن بسبب قضايا الفساد، وبسبب فشل حكومته في مجالات كثيرة قبل الحرب، والذي توّج بالإخفاق الكبير الذي أتاح لـ«حماس» تحقيق النجاح في هذا الهجوم.

ومع أن بايدن وقف بكل قوته لمناصرة إسرائيل، حكومة وشعباً وجيشاً، إلا أنه غضب على الأرجح من تباهي نتنياهو بخلافاته مع «أقرب الحلفاء».

فراح الرئيس الأميركي يتحدث عن التطرف في الحكومة الإسرائيلية على غرار الوزير إيتمار بن غفير، والعراقيل التي يتم وضعها أمام التسويات السياسية التي يعمل عليها الأميركيون بين إسرائيل ومحيطها. ورغم أن بايدن يؤمن، على الأرجح، بأن غالبية الإسرائيليين سيقفون معه في تصريحاته الأخيرة بخصوص حكومة نتنياهو، فإن هناك أمراً لم يحسبه وهو أن الحرب يمكن أن تأخذ الإسرائيليين أكثر إلى اليمين. وفي الواقع، فإن الشعارات التي يطرحها اليمين على غرار «إبادة حماس» وإنزال «نكبة جديدة بالفلسطينيين» و«عدم السماح بعودة قطاع غزة إلى الحياة»، تلقى رواجاً كبيراً في إسرائيل. وبما أن نتنياهو لا يجد سبيلاً آخر لحماية نفسه، فقد لجأ إلى خطة هجومية بالاستناد إلى حلفائه في اليمين، ما يعني أن الخلاف السياسي مع إدارة بايدن مرشح للتوسع أكثر.


مقالات ذات صلة

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، تشكل وفق خبراء خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.

ولم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة»، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات «ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس».

باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.

يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية «يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة».

تطويق الفلسطينيين في جيوب

تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة «المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها».

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني «الشبكة»، يؤكد أن هذا التصريح «الفضفاض للغاية» قد يستخدم لتهجير فلسطينيين. ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون «هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض».

بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي. ويوضح «تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية».

السيطرة على مواقع دينية

تسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية. سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء «الخطير» الذي يسمح «بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية». وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.


تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.