هل توقفت جهود الوساطة المصرية للتهدئة في غزة؟

بعد تأكيد بايدن عدم اتفاقه مع بعض قيادات تل أبيب

دخان يتصاعد أثناء القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد أثناء القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

هل توقفت جهود الوساطة المصرية للتهدئة في غزة؟

دخان يتصاعد أثناء القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد أثناء القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

رغم الدعم «غير المحدود» الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل لتواصل عملياتها العسكرية في قطاع غزة؛ فإن الرئيس الأميركي جو بايدن ألمح إلى وجود «خلافات» في العلاقة بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى أنه كان لكل منهما نصيبه من الخلافات على مر السنين وفي الوقت الحالي.

تصريحات بايدن جاءت خلال حفل استقبال بالبيت الأبيض، مساء الاثنين، بمناسبة عيد يهودي، وأشار فيها إلى أن إسرائيل في «موقف صعب، ولديّ خلافات مع بعض القيادات الإسرائيلية»، وهو ما عده مراقبون «إشارة مهمة» يُمكن أن تكون مؤشراً إلى بدء العد التنازلي للمهلة الأميركية لإسرائيل لوقف عملياتها في قطاع غزة، وفتح المجال أمام «مفاوضات جادة» تقودها الوساطة المصرية - القطرية تُفضي إلى «هدنة إنسانية وتبادل جديد للأسرى بين إسرائيل وحركة (حماس)».

الجيش الإسرائيلي يفرض قيوداً صارمة على القوافل الطبية في قطاع غزة (رويترز)

تأكيدات حاسمة

إشارة الرئيس الأميركي إلى «خلافات» مع قيادات إسرائيلية، رافقتها كذلك تأكيدات حاسمة بشأن قوة الدعم المقدم من واشنطن إلى تل أبيب؛ إذ شدد بايدن على أنه بغض النظر عن الخلافات مع القيادة الإسرائيلية، فإن «التزامه» تجاه «الدولة اليهودية المستقلة لا يتزعزع»، مضيفاً أن المساعدة لإسرائيل «ستستمر حتى تتم هزيمة (حماس)»، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن الرأي العام «قد يمر بتحول خطير على أمن إسرائيل».

وأضاف بايدن أن الولايات المتحدة «ستواصل العمل من أجل تحرير الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة وتسريع تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، والتأكيد لأصدقائنا الإسرائيليين على أننا بحاجة إلى حماية حياة المدنيين».

في المقابل، اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بأن واشنطن وتل أبيب «تختلفان بشأن المرحلة اللاحقة للحرب في غزة». وقال نتنياهو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل في أهدافها المتمثلة في القضاء على «حماس» واستعادة المحتجزين لدى الحركة الفلسطينية، لكنه أشار إلى أن الحليفتين «تختلفان بشأن المرحلة اللاحقة للحرب في غزة».

تباينات في الرأي

من جانبه، أشار خبير الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، سعيد عكاشة، إلى صعوبة الحديث عن «خلافات» بين الإدارة الأميركية وبين الحكومة الإسرائيلية، لكن ثمة «تباينات» في الرأي حول بعض القضايا المتعلقة بإدارة الحرب، والأهداف التي تسعى حكومة نتنياهو لتحقيقها. وأضاف عكاشة لـ«الشرق الأوسط» أن تلك «التباينات» سابقة على اندلاع الحرب الراهنة، إلا أنه يصعب تصور أن «تؤدي إلى ممارسة الإدارة الأميركية ضغوطاً كبيرة على تل أبيب لوقف إطلاق النار، وإلا ما استخدمت واشنطن (الفيتو) في مجلس الأمن لإفساح المجال أمام إسرائيل لاستكمال عملياتها في القطاع».

الخبير في الشؤون الإسرائيلية أشار في الوقت ذاته إلى أن تلك «التباينات» قد تكون مؤشراً إلى رغبة الولايات المتحدة «في الانتقال إلى مرحلة تالية بفتح المجال أمام هدنة إنسانية تتضمن اتفاقاً لتبادل الأسرى من الجانبين، باعتبار ذلك هدفاً لم يتحقق بالعمل العسكري، بل تم فقط عبر الوساطة المصرية - القطرية»، لافتاً إلى أن وجود «تباينات» في وجهات النظر لا يعني عدم قدرة واشنطن على الضغط على تل أبيب، فالولايات المتحدة تبقى هي «الوحيدة القادرة على التحكم في القرار الإسرائيلي».

أشخاص يشاهدون من فوق أحد الأسطح قصفاً إسرائيلياً بالقرب من رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

حق النقض

واستخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) الأسبوع الماضي، لعرقلة إصدار مجلس الأمن قراراً بوقف إطلاق النار في غزة، وهي المرة الثانية منذ اندلاع القتال بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي التي تستخدم فيها واشنطن «الفيتو» للحيلولة دون التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، رغم ما تواجهه إدارة بايدن في الداخل الأميركي وعلى الساحة الدولية من انتقادات بسبب دعمها المطلق لإسرائيل، وتمسكها بما تسميه «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس»، بحسب مراقبين.

في حين وصف سفير فلسطين السابق في القاهرة، بركات الفرا، الحديث عن خلافات أميركية - إسرائيلية بأنه «أمر قد يحمل مبالغة في التقييم»، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية الحالية قدمت لإسرائيل دعماً «غير مسبوق» على مختلف الأصعدة. وأضاف الفرا لـ«الشرق الأوسط» أن حجم الدعم العسكري والسياسي والغطاء الدبلوماسي الذي وفرته الولايات المتحدة لإسرائيل كي تواصل «حرب الإبادة الجماعية» في قطاع غزة، «يجعل من واشنطن شريكاً في تلك الحرب»، وبالتالي فإنها «ربما تحاول التخفيف من حدة الانتقادات التي تواجهها الإدارة في الداخل الأميركي، وحتى في أروقة الحزب الديمقراطي، قبيل دخول عام الانتخابات».

شاحنات محملة بالمساعدات خلال عبورها من معبر رفح في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)

الاتصالات المصرية - القطرية

وأعرب سفير فلسطين السابق في القاهرة عن اعتقاده بأن الاتصالات المصرية - القطرية من أجل الوساطة لإقرار هدنة إنسانية «لم تتوقف»، رغم كل العراقيل الإسرائيلية والانسحاب من آخر جولات التفاوض قبل كسر الهدنة، مشيراً إلى أن «التفاوض سيكون هو المرحلة التالية، في ظل عجز الإسرائيليين عن تحقيق أي إنجاز حقيقي سوى قتل المزيد من المدنيين».

وكانت مصر وقطر قد أكدتا عقب عدم تمديد الهدنة التي جرى التوصل إليها في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بوساطة مصرية - قطرية - أميركية، ولم تصمد سوى أسبوع واحد، أنهما «ستواصلان السعي من أجل التوصل إلى هدنة جديدة، وسط تفاقم للأزمة الإنسانية في قطاع غزة».

وانسحبت إسرائيل في وقت سابق من اجتماعات أمنية رفيعة المستوى استضافتها العاصمة القطرية الدوحة، وشارك فيها رؤساء أجهزة الاستخبارات في مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة لمسؤولين قطريين لبحث سبل تمديد الهدنة. وحذر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بالانسحاب من الحكومة إذا ما تم تمديد الهدنة، «واشترطت إسرائيل إطلاق سراح كل المحتجزين لدى (حماس) وتسليم قادة الحركة أنفسهم للجيش الإسرائيلي لوقف القتال». في المقابل، أعلنت «حماس» أنها لن تخوض أي مفاوضات جديدة «إلا إذا أوقف العدو (الإسرائيلي) عدوانه بشكل تام، وانسحبت قواته من كامل قطاع غزة».


مقالات ذات صلة

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

تترقّب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر بين الحركة وإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)
آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)
TT

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)
آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)

وسط ترقب أسرة العقيد الليبي الراحل معمر القذافي لنتائج التحقيقات القضائية في مقتل نجله سيف الإسلام بمدينة الزنتان، الثلاثاء، توقّع رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي، عبد الله عثمان، صدور النتائج الرسمية لهذه التحقيقات قبل نهاية الأسبوع الحالي، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى «المحكمة الجنائية الدولية إذا وُجدت أي موانع تحول دون إحقاق الحق».

وغداة تشييع جثمان سيف الإسلام القذافي في بني وليد (غرب)، الجمعة، قال شقيقه الساعدي: «ننتظر نتائج التحقيقات، ونثق بالقضاء الليبي، والاتهام هو إجراء تختص به السلطات القضائية»، وفق منشور عبر منصة «إكس»، نفى فيه ما يُنسب أو يُشاع حول أن أسرته تتهم جهة أو شخصاً معيناً، واصفاً ما يدور حول هذا الموضوع بأنه «افتراء».

رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي عبد الله عثمان (رئيس الفريق)

وعبّر رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي عن رضاه عن سرعة التحقيقات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات «تسير بوتيرة متسارعة، نظراً إلى أنها أصبحت قضية رأي عام»، موضحاً أن «فريقاً ممتازاً من خبراء النيابة العامة وصل إلى مسرح الجريمة، وبدأ جمع قرائن قوية، تشمل تفريغ كاميرات الشوارع التي رصدت تحركات مشبوهة».

وإذ أشار عثمان إلى أن هناك «قناعة حالية بقدرة النائب العام على الوصول إلى الحقيقة»، لكنه استدرك قائلاً: «إذا وجدنا أي موانع تحول دون إحقاق الحق، أو إذا تبيّن أن القضاء المحلي غير قادر على ملاحقة الجناة، فسنتجه فوراً إلى المحكمة الجنائية الدولية»، وعدّ «دماء سيف الإسلام القذافي لن تكون وقوداً لتسويات سياسية هشة، بل ستكون اختباراً حقيقياً لسيادة القانون في ليبيا».

رئيس المجلس الرئاسي أكد إدانته لاغتيال سيف القذافي عادّاً «دماء الليبيين خطاً أحمر» (رويترز)

وسبق أن تعهدت السلطات في طرابلس بفتح تحقيق شامل وكشف ملابسات الاغتيال، حيث أعلن رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، عن إدانتهما للواقعة، وشددا على أن «دماء الليبيين خط أحمر لا يمكن تجاوزه».

أمنياً، أكد وزير الداخلية، عماد الطرابلسي، إصدار تعليمات «بكل سرية» إلى الأجهزة المختصة بالتنسيق مع مكتب النائب العام لملاحقة الجناة، في حين باشر فريق من خبراء النيابة العامة والأدلة الجنائية جمع القرائن، وتفريغ كاميرات المراقبة في مدينة الزنتان، وسط تأكيدات رسمية أن نتائج التحقيقات ستصدر قريباً لتحقيق العدالة، ومنع الإفلات من العقاب.

وزير الداخلية عماد الطرابلسي أصدر تعليمات للأجهزة المختصة لملاحقة الجناة (أ.ف.ب)

وشُيّع جثمان سيف الإسلام، الجمعة، في بني وليد بغرب ليبيا، معقل أنصار النظام السابق، الذين تظاهروا بأعداد غفيرة قبل الجنازة، التي أُقيمت تحت حراسة أمنية مشددة. وبقي مكان وجوده مجهولاً حتى الإعلان، الثلاثاء، عن اغتياله في منزله بمدينة الزنتان، على بُعد 145 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة طرابلس، بعد الإفراج عنه، حيث رفض المسلحون الذين كانوا يحتجزونه لفترة طويلة في المدينة تسليمه للقضاء، وأطلقوا سراحه عام 2017.

من جهة أخرى، ربط رئيس الفريق السياسي لنجل القذافي بين حادث الاغتيال والمناخ السياسي المتأزم، لافتاً إلى أن الجريمة «نُفذت في إطار حالة من الخوف من الانتخابات ووجود طرف يمتلك حظوظاً رئاسية كبرى».

وحسب عثمان فإن «المال هو المحرك الأساسي لأغلب الصراعات الحالية في ليبيا، وتسريبات الاجتماعات السياسية الأخيرة لن تثنيهم عن قول الحقيقة»، مؤكداً: «لن نتهم أي طرف محلي بشكل رسمي إلا بعد جلاء نتائج التحقيقات النهائية».

الصديق الصور النائب العام الليبي (مكتب النائب العام)

وجدّد رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام حديثه عن ملابسات «التصفية الجسدية»، التي تعرّض لها نجل القذافي، موضحاً أن الجناة أمطروا الفقيد بـ7 رصاصات؛ اخترقت بعضها جسده، واستقر بعضها الآخر في الحائط المحيط به. وأكد أن الرصاصة السابعة والأخيرة كانت بمثابة «رصاصة الإعدام»، حيث وُجهت بدقة إلى منتصف الجمجمة من الأعلى وخرجت من الظهر، وهو ما يثبت إصرار المنفذين على التأكد من وفاته فوراً.

وحول ثغرة التأمين التي قادت إلى اغتياله، أوضح عثمان أن الفقيد (53 عاماً) كان يعتمد استراتيجية «السرية في التنقل»، بدلاً من الحراسة المكثفة التي قد تلفت الانتباه، موضحاً أنه في لحظة تنفيذ الجريمة، كان ابن العجمي العتيري، قائد «كتيبة أبو بكر الصديق» الذي يتولى تأمينه، قد غادر مقر الإقامة لإحضار حليب.

وحسب رواية عثمان، فخلال مكالمة هاتفية مع أحد أعضاء الفريق السياسي، أخبره سيف الإسلام أنه سمع حركة غير اعتيادية وطلب الانتظار، وسمع الطرف الآخر على الخط الهاتفي صوت إطلاق النار، ليتصل مباشرة بنجل العتيري الذي عاد، لكن الجناة كانوا قد نفّذوا عمليتهم وفروا قبل عودته، مستغلين تلك النافذة الزمنية الضيقة.

Your Premium trial has ended


«طوارئ» في مطار القاهرة بعد حدوث تسريب بمستودع وقود

مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)
مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)
TT

«طوارئ» في مطار القاهرة بعد حدوث تسريب بمستودع وقود

مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)
مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)

شهد مطار القاهرة الدولي حالة طوارئ، بعد حدوث تسريب في أحد خطوط تغذية مباني الركاب بالوقود، ما أدى إلى «تأثير جزئي على بعض رحلات الطيران».

وقدَّمت شركة «مصر للطيران» (الناقل الوطني بمصر)، صباح السبت، اعتذاراً لعملائها على التأخيرات التي طرأت على عدد من رحلاتها الجوية، وأكدت في الوقت نفسه أن «حادث التسريب لم يؤدِّ إلى توقف حركة التشغيل».

وأعلنت شركة «ميناء القاهرة الجوي»، وهي شركة حكومية تابعة لوزارة الطيران المدني المصرية، عن «رصد تسريب وقود بالخط الفرعي، الخاص بتغذية مبنيَي الركاب رقمَي (2) و(3)، من خلال أجهزة المراقبة الموجودة بالغرفة المركزية للتحكم الخاصة بشركة (مصر للبترول)، في مستودع الوقود داخل مطار القاهرة»، وقالت في إفادة لها، مساء الجمعة، إنها «قامت بإيقاف الخط، مع تفعيل خطة الطوارئ البديلة».

وتضمن التدابير البديلة قيام شركة «ميناء القاهرة الجوي» بـ«استدعاء 6 وحدات تستوعب أكثر من ربع مليون لتر، إلى جانب 3 وحدات ترشيح لتأمين أعمال التشغيل بمبنى الركاب، بالتزامن مع أعمال الإصلاح للخط».

وقالت الشركة في بيانها إنه «جرى تحديد موقع التسريب بدقة، وذلك باستخدام أحدث الأجهزة التكنولوجية، وتنفيذ أعمال الإصلاح اللازمة، وعودة الخط الفرعي للتشغيل الطبيعي».

ولم تتوقف حركة التشغيل في مطار القاهرة الدولي، وفق شركة «مصر للطيران» التي أشارت إلى أن «حركة الرحلات تأثرت تأثراً جزئياً»، موضحة أن التأخيرات التي طرأت على عدد من الرحلات: «تعد ظروفاً استثنائية» خارجة عن إرادتها، وأنه «في مثل هذه الظروف، يتم إيقاف خط الوقود، مع تفعيل خطة الطوارئ البديلة، وهو ما تم بالفعل، وصولاً لإصلاح الخط الفرعي وعودته للتشغيل الطبيعي».

وتقدم عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، ضياء داود، بطلب إحاطة بشأن تسرب وقود تموين الطائرات بمطار القاهرة، وقال إن «الحادث يثير تساؤلات عن الخطط البديلة للتعامل مع مثل هذه الأزمات من قبل وزارة الطيران المدني»، إلى جانب «الآثار السلبية لذلك على قطاع النقل الجوي والسياحة».

واعتبر داود أن «مثل هذه الوقائع يترتب عليها تأخير في تقديم الخدمات، وفي مواعيد الرحلات، وهو ما يتناقض مع خطط الحكومة المصرية للوصول إلى 25 مليون سائح سنوياً».

من جهته، أوضح كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، المحقق الدولي في حوادث الطائرات، هاني جلال، أن «تسرب الوقود من الحوادث الواردة في المطارات، ومن الأخطار المنصوص عليها في صناعة النقل الجوي، ولها بروتوكول أمني معتمد للتعامل بشكل طارئ معها»؛ مشيراً إلى أن «الإجراءات التي تمت مع الأزمة كانت سريعة، وبالتالي لم تحدث خسائر كبيرة».

وشدد جلال على «ضرورة مراجعة كافة الإجراءات الخاصة بإصلاح خط الوقود، لضمان عدم عودة التسريب مرة أخرى، ومراقبته بشكل مستمر، إلى جانب إجراء الصيانات الدورية»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها تسريب بمطار القاهرة بهذا الشكل، وكان من الأفضل تجنب حدوثه بالمراجعة الدورية لكل خطوط تغذية الوقود».

وأكدت شركة «ميناء القاهرة الجوي» في بيانها على «التزامها الكامل بأعلى معايير السلامة والأمان لعملائها»، وقالت إن «التأخيرات التي طرأت نتيجة التسريب كانت لظروف استثنائية خارجة عن إرادتها».

ويرى جلال أن «تأخير بعض رحلات الطيران بسبب حوادث تسرب الوقود يكون للصالح العام، ويهدف لضمان السلامة والأمان، ولا داعي للاستعجال في حركة الرحلات الجوية في مثل هذه الحوادث».

أما مستشار وزير السياحة المصري الأسبق، وليد البطوطي، فقد أوضح من جانبه أن تأخير الرحلات «يحدث في جميع دول العالم، والتريث في واقعة التسريب ضروري من أجل السلامة العامة»؛ مشيراً إلى أن «هناك مطارات في الخارج يتم إغلاقها عدة أيام بسبب عواصف أو طوارئ الطقس، وبالتالي فالحوادث الطارئة واردة».

ويضيف البطوطي لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة المصرية تعاملت بشفافية مع الحادث»، موضحاً أن «ما حدث لن تكون له تأثيرات سياحية، أو على معدلات نمو رحلات الطيران إلى مطار القاهرة، باعتبار أن ما حدث أمر طارئ، وجرى التعامل معه وفقاً للتدابير المنصوص عليها في تأمين المطارات وصناعة النقل الجوي».

وأعلنت الحكومة المصرية في يناير (كانون الثاني) الماضي تحقيق قطاع السياحة نمواً بلغ 21 في المائة، بواقع 19 مليون سائح خلال عام 2025.


ليبيون يتوقعون زيادة الملاحقات الأميركية لمشتبهين بتفجير «مجمع بنغازي»

واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)
واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)
TT

ليبيون يتوقعون زيادة الملاحقات الأميركية لمشتبهين بتفجير «مجمع بنغازي»

واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)
واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)

تتصاعد التوقعات والتكهنات في ليبيا بشأن احتمال قيام الولايات المتحدة بملاحقة مزيد من المشتبهين الليبيين في الهجوم الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي عام 2012، بعد اعتقال الليبي الزبير البكوش، الذي تتهمه أميركا بالضلوع في الهجوم، الذي أسفر عن مقتل السفير كريستوفر ستيفنز و3 أميركيين آخرين.

وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا بشأن تسليم البكوش، لكن وسائل إعلام محلية أشارت إلى أن الحكومة سلّمته للولايات المتحدة، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال إعلانها عن اعتقال البكوش (رويترز)

وتوقع عضو مجلس النواب الليبي، فهمي التواتي، «ملاحقات أميركية لمشتبهين آخرين»، مشيراً إلى أن قائمة المشتبه بهم تشمل العديد من الأسماء، وذهب إلى الاعتقاد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حكومة (الوحدة) ربما أسهمت في توقيف البكوش، نتيجة تسلسل الأحداث من الاستدعاء، والتحقيق أمام جهاز الأمن الداخلي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ثم الإعلان المفاجئ عن وصوله إلى أميركا في سيناريو مشابه لما حدث مع أبو عجيلة مسعود المريمي».

والمريمي، هو ضابط استخبارات ليبي سابق، لا يزال موقوفاً في الولايات المتحدة بعد أن سلمته حكومة «الوحدة الوطنية» في ديسمبر (كانون الأول) 2022، للاشتباه بتورطه في تفجير طائرة «بان أميركان 103» فوق لوكربي في 1988.

أبو عجيلة مسعود المريمي (متداولة)

ويرى خبراء أمنيون ليبيون، من بينهم محمد السنوسي، أن تسليم مطلوبين آخرين للولايات المتحدة «ليس مستبعداً»، مبرزاً أن هذا المسار بدأ منذ عام 2014 مع اعتقال كل من أبو أنس الليبي، وأحمد أبو ختالة، وأبو عجيلة المريمي، وأنه من المتوقع أن يستمر في المرحلة المقبلة.

واعتُقل أحمد أبو ختالة على يد القوات الخاصة الأميركية عام 2014، ونقل إلى واشنطن لمحاكمته وإدانته في تفجير «مجمع بنغازي»، وهو يقضي حالياً عقوبة السجن. كما سبق أن اعتُقل أبو أنس الليبي، القيادي في تنظيم «القاعدة»، في طرابلس عام 2013 بتهمة التورط في تفجيرات سفارتي واشنطن في كينيا وتنزانيا عام 1998، وتوفي في السجن عام 2015.

ويشير السنوسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوضع السيادي الليبي لا يسمح بالاعتراض على تسليم مطلوبين للولايات المتحدة»، مذكراً بدخول حكومة «الوحدة» في «تفاهمات وصفقات اقتصادية ضخمة مع واشنطن، فيما تلعب الأخيرة دوراً محورياً في المسار السياسي الليبي، ضمن ترتيبات تهدف إلى توحيد الحكومتين».

رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

ووجهت المدعية العامة الأميركية، جانين بيرو، الجمعة، 8 تهم ضد البكوش، منها قتل السفير ستيفنز، وموظف وزارة الخارجية شون سميث، في حين لم تتضح على الفور تفاصيل الدفاع القانوني للبكوش، وما إذا كان قد وكل محامياً.

ويعتقد الإعلامي الليبي، خليل الحاسي، أن نقل البكوش إلى الولايات المتحدة يعكس سعي إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى تحقيق اختراق في قضية الهجوم على بنغازي، التي ظلت معقدة ومعلقة لسنوات.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مكتب التحقيقات الفيدرالي صنّف البكوش ضمن نحو 20 شخصاً نفذوا الهجوم، لكن بيانه لم يتطرق إلى بقية الشبكات الداعمة للعملية»، ما يؤشر حسبه، إلى أن «القضية لم تُغلق بعد، بل هي في بدايتها الفعلية».

وفي 11 سبتمبر (أيلول) 2012 شهد «المجمع الدبلوماسي» الأميركي في بنغازي اقتحام نحو 20 مسلحاً مزودين ببنادق «كلاشينكوف»، وقاذفات قنابل يدوية لبوابته، وإضرام النار في المباني، ما أدى إلى مقتل السفير ستيفنز وموظف وزارة الخارجية شون سميث، في حين فرّ موظفون آخرون إلى منشأة أميركية مجاورة تعرف باسم الملحق؛ حيث تعرّضوا لهجوم آخر من قبل مجموعة مسلحة كبيرة.

ويبدو أن الملاحقات الأميركية للمشتبهين في تفجير 2012 ستكون عملية طويلة ومعقدة، وفق مراقبين محليين.

وحسب الحاسي، قد تشمل توجيه اتهامات جديدة، واستدعاء أسماء أخرى داخل ليبيا وخارجها، في إطار ما وصفه بـ«تصفية حسابات أميركية مؤجلة»، لافتاً إلى «انتشار قيادات (مجلس شورى بنغازي) و(مجلس شورى مجاهدي درنة) في مناطق مختلفة من ليبيا بعد هروبهم، مع تحولات في خطابهم السياسي، بما في ذلك الدعوة إلى الدولة المدنية، بدلاً من إمارة إسلامية».

سيارة تعرّضت للاحتراق أمام مبنى القنصلية الأميركية أثناء الهجوم (أ.ب)

أما الدبلوماسي الليبي، محمد المرداس فيعتقد أن الأميركيين يمتلكون قائمة طويلة من الأسماء، التي قد تطولها التحقيقات، خصوصاً من تيارات الإسلام السياسي، لافتاً إلى أن «البكوش يمتلك شركة لتوظيف الأموال في طرابلس، تعمل في الإقراض بفوائد وتحويلات مالية كبيرة، وهو ما قد يشير إلى شبكة مالية معقدة متورطة بأطراف متعددة».