مَن سيربح جوائز «غولدن غلوب»؟

نفضت عن نفسها مشكلات الماضي ووُلدت من جديد

فيلما «باربي» و«أوبنهايمر» المرشحان لجائزة «غولدن غلوب» (أ.ف.ب)
فيلما «باربي» و«أوبنهايمر» المرشحان لجائزة «غولدن غلوب» (أ.ف.ب)
TT

مَن سيربح جوائز «غولدن غلوب»؟

فيلما «باربي» و«أوبنهايمر» المرشحان لجائزة «غولدن غلوب» (أ.ف.ب)
فيلما «باربي» و«أوبنهايمر» المرشحان لجائزة «غولدن غلوب» (أ.ف.ب)

استقبل الإعلام الأميركي ترشيحات «جمعية صحافة هوليوود الأجنبية» (Hollywood Foreign Press Association) لجوائز «غولدن غلوب» بترحاب كبير معتبرين أنها بمثابة ولادة جديدة للجمعية العريقة.

بالنظر إلى نوعية الترشيحات من أفلام وممثلين وبوجود جوائز إضافية لم تكن معتمدة في السنوات السابقة، فإن الترحاب في مكانه، باستثناء المشكلة التي باتت أكثر تعقيداً مما كانت عليه من قبل.

وقائع وخلفيات

بعد ما نُشر عن الجمعية من سلبيات خلال السنوات الأربع الماضية من حيث غياب المقترعين الأفرو – أميركيين، والحفلات المخصصة لها من الاستديوهات التي عُدّت (عن غير حق) نوعاً من الرشوة، نُفضت الجمعية من أساسها فعمَّمت مبدأ التصويت ليس على أعضائها فقط، بل فتحت الباب لكل المعنيين بالكتابة النقدية والصحافية السينمائية داخل الولايات المتحدة وخارجها.

بيد أنها خسرت في المقابل ملكية جوائز «غولدن غلوب» التي أنشأتها منذ الأربعينات (سنة 1943 تحديداً). هذه اشترتها شركة «Eldridge Industries» التي تُشرف الآن عليها كاملة. دور «ذي هوليوود فورين برس أسوسييشن» بذلك يتوقف على إجراء الاستفتاءات السنوية بين نحو 400 عضو رسمي ومُنتخب عوض ما كان عليه الوضع سابقاً حين كان التصويت حكراً على أعضاء الجمعية.

ترشيحات «جمعية صحافة هوليوود الأجنبية» لجوائز «غولدن غلوب» (أ.ب)

السنوات القريبة الماضية كانت قاسية، فخلالها وجّهت الجمعية بامتناع الاستديوهات وممثليها عن التعامل معها، وتوقفت إمكانية إجراء المقابلات، لا بل أعاد بعض الممثلين جوائزها إليها (أشهرهم توم كروز).

الـ«غولدن غلوب» الجديدة هي بالفعل ولادة مفصلية جديدة. تحوّلت في الواقع إلى «بزنس فوق أي اعتبار» من دون أن تخسر بهجتها كما تُدل مقالات الترحيب التي سادت السوشيال ميديا بأنواعها.

هذا الوضع بات أفضل تلقائياً مما كانت عليه جوائز «غولدن غلوب» في الأعوام الأخيرة، لكنه يُماثل المستوى الحِرفي الذي سادها في أواخر التسعينات حتى عام 2020. ما يأمل مالكو الجائزة الجدد تحقيقه هو رفع الهالة التي تتمتع بها الجائزة أكثر مما كانت عليه، وتعدد الأصوات هو اتجاه صحيح في ذلك، بالإضافة إلى اختيار محطة بث جديدة (CBS) عوض تلك السابقة (NBC) ضمن ما قيل إنها نقلة أفضل تبعاً لصفقة سخية بين الطرفين.

جائزتان مضافتان

علاوة على ذلك استُنبطت جائزتان إضافيّتان على الجوائز المتعددة السابقة، واحدة تلفزيونية باسم «أفضل ستاند - أب كوميدي» والثانية سينمائية باسم «أفضل إنجاز سينماتِك آند بوكس أوفيس». هذه الأخيرة هي الأهم كتفعيل لدور «غولدن غلوب» لأنها ستُتيح لها التعامل مع مستوى أعلى من المعتاد كون الجائزة معنية لا بالنواحي الفنية وحدها بل بمستوى نجاحها. الأفلام المرشّحة في هذا القسم الجديد شرطها واحد: أن تكون إيراداتها تجاوزت الـ150 مليون دولار. بعد ذلك يأتي دور المصوّتين ليختاروا بين الأفلام المرشّحة ما سيفوز بهذه الجائزة بناءً على الجانب الفني والتقني.

لقطة من فيلم «أوبنهايمر» (أ.ب)

الأفلام المرشّحة بالتالي، في هذا النطاق ثمانية حققت جميعها ذلك الشرط وبعضها، مثل «باربي» و«أوبنهايمر» و«مهمة: مستحيلة اعتقاد مميت- الجزء الأول) حققت أضعاف ذلك الحد الأدنى من النجاح.

إلى جانب الأفلام الثلاثة المذكورة هناك:

•«سبايدرمان: أكروس ذا سبايدر-فيرس» Spider Man‪: Across the Spider Verse

•«جون ويك: فصل 4» John Wick‪: Chapter 4

•«غارديانز أوف ذا غالكسي» Guardians of the Galaxy Vol. 3

•«سوبر ماريو بروس، الفيلم» The Super Mario Bros‪. Movie

•«تايلور سويفت: جولة العصور» Taylor Swift‪: The Eras Tour

الجائزة الكبرى هنا ستكون من نصيب «باربي»، إن لم تكن، فالتوقع التالي هو «أوبنهايمر».

«سبايدرمان: أكروس ذا سبايدر-فيرس» (أ.ب)

مسابقة الفيلم الدرامي تنبري لها 5 أفلام هي:

• «تشريح سقوط» (Anatomy of a Fall)، فيلم فرنسي لجوستين ترييه خرج قبل أيام قليلة بجائزة «الاتحاد الأوروبي» الأولى.

• «قتلة فلاور مون» (Killers of the Flower Moon). أخرجه مارتن سكورسيزي وفاز قبل نحو 10 أيام بجائزة مؤسسة National Board of Review العريقة.

مشهد من «قتلة فلاور مون» (أ.ب)

• «مايسترو»، قصة حب بين الموسيقار ليونارد بيرستاين والمرأة التي وقع في غرامها أخرجها وقام ببطولتها برادلي كوبر.

• «حيوات سابقة» (Past Lives) لسيلين سونغ، دراما عائلية لها حسناتها وبعض السلبيات شبه القاضية.

• «منطقة الاهتمام» (The Zone of Interest)، دراما عن عائلة مسيحية تسكن قريباً من أحد معسكرات الأوشفيتز.

• «أوبنهايمر» لكريستوفر نولان عن سيرة حياة أبو الذرة النووية جون روبرت أوبنهايمر.

توقعات الناقد هنا موزّعة بين منح «أوبنهايمر» الجائزة التي يستحقها بلا ريب، وتفضيل فيلم «تشريح سقوط». «قتلة فلاور مون» يأتي ثالثاً.

مسابقة الكوميديا والموسيقى

لا يوجد فيلم موسيقي في هذه القائمة لأنه لم يُنتج في العام الماضي فيلم جيد من هذا النوع باستثناء «الحورية الصغيرة» (The Little Mermaid) الذي ينتمي في الواقع لسينما الأنيميشن (وهو غير مرشّح حتى في ذلك السباق). لذا فإن كل الأفلام المذكورة هنا هي كوميدية... أو حاولت أن تكون:

• «هواء» (Air) علاقة هذا الفيلم الجديد لبن أفليك بالكوميديا مثل علاقة حرف الألف بعمود الكهرباء. فيلم جيد في غير مكانه.

• «رواية أميركية» (American Fiction) من إخراج كورد جيفرسون وبطولة جيفري رايت في أفضل أداء له منذ حين.

غريتا غرويغ ومارغوت روبي (أ.ب)

• «باربي» لغريتا غرويغ من تلك التي تشبه «البوب كورن»: تفرقع كثيراً وتبقى خالية من الحسنات.

• «المستمرون» (The Holdovers) أفضل كوميدي بين الأعمال المتسابقة في هذا النطاق مع بول جياماتي في دور أستاذ يجد نفسه معزولاً في مكان ناءٍ مع بعض تلامذته.

• «ماي ديسمبر» May December ميلودراما مع جوليان مور ونتالي بورتمان.

• «أشياء فقيرة» Poor Things فيلم آخر للمخرج اليوناني الذي يعتمد على منحاه السوريالي مع ويليم دافو ورامي يوسف في عداد الممثلين.

الترشيح الخاص هو لفيلم «المستمرون» لألكسندر باين ولو أن ذلك يبدو احتمالاً محدوداً إزاء «ماي ديسمبر» و«باربي».

مارغوت روبي بطلة فيلم «باربي» (أ.ب)

مسابقات أخرى

• في نطاق سباق أفضل فيلم غير ناطق بالإنجليزية هناك مجموعة مثيرة للاهتمام.

يطل مجدداً الفيلم الفرنسي «تشريح سقوط» والفيلم الكوري «حيوات سابقة» والفيلم الأميركي الناطق بالبولندية «منطقة الاهتمام». هناك ثلاثة أفلام أخرى في هذا السباق أفضلها جميعاً «الأوراق المتساقطة» للفنلندي آكي كيورسماكي. الفيلمان الآخران هما «إلكابيتانو» (إيطاليا) و«جمعية الثلج» (إسبانيا).

الترجيحات تميل مجدداً لفيلم «تشريح سقوط» والتفضيل الشخصي لفيلم «الأوراق المتساقطة».

• على صعيد المخرجين، هناك 6 متنافسين هم: برادلي كوبر («مايسترو»)، وغريتا غرويغ («باربي»)، ويورغاس لانتيموس («أشياء فقيرة»)، وكريستوفر نولان («أوبنهايمر»)، ومارتن سكورسيزي («قتلة فلاور مون»)، وسيلين سونغ («حيوات سابقة»).

المعركة ستكون بين مخرجين مهمّين هما سكورسيزي ونولان، أو هكذا يجب أن تكون بالنظر إلى أن الأفلام الأخرى ليست بالمستوى الفني نفسه لفيلم «قتلة فلاور مون» و«أوبنهايمر». لكن المجال هنا مفتوح لمفاجآت غير متوقعة أسوؤها فوز غريتا غرويغ بهذا المنصب أيضاً.


مقالات ذات صلة

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

سينما فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
TT

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية، لتفقد الساحة الفنية واحدة من أبرز رموزها وأكثرها تأثيراً.

وتُعدّ حياة الفهد من رواد الدراما الخليجية، حيث بدأت مشوارها الفني في ستينات القرن الماضي، ونجحت في تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية شكلت علامات فارقة، وأسهمت في ترسيخ الهوية الدرامية الخليجية، بفضل أدوارها المتنوعة التي عكست قضايا المجتمع الخليجي والإنساني.

وأُعلن خبر الوفاة عبر حساباتها الرسمية، وسط حالة من الحزن في الأوساط الفنية الخليجية والعربية، حيث وُصفت الراحلة بأنها «أيقونة الدراما الخليجية» التي تركت إرثاً فنياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.

وشهدت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهوراً خلال الأيام الماضية، حيث نُقلت إلى العناية المركزة قبل أن تُعلن وفاتها، بعد رحلة طويلة مع المرض، لتسدل الستار على مسيرة فنية ثرية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

قدّمت حياة الفهد خلال مسيرتها الفنية عشرات الأعمال الناجحة التي حظيت بمتابعة واسعة في الخليج والعالم العربي، وتميزت بقدرتها على أداء الأدوار المركبة، مما جعلها تحظى بلقب «سيدة الشاشة الخليجية»، وتكسب محبة الجمهور عبر أجيال متعاقبة.

وفي رصيد الراحلة عشرات الأعمال التي تنوعت بين المسرحيات، والأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية؛ قدمت خلالها أدوراً، مع فنّانين كويتيين روّاد.

كما عُرفت الراحلة بإسهاماتها في الكتابة والإنتاج، إلى جانب التمثيل، حيث شاركت في تقديم أعمال درامية ناقشت قضايا اجتماعية مهمة، وأسهمت في دعم المواهب الشابة وتطوير الدراما الخليجية.


«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
TT

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

عندما تنفصل المرأة عن حبيبها أو زوجها غالباً ما يكون أول رجلٍ تلجأ إليه مصفّف الشعر. تضع كامل ثقتها في مقصّه، متناسيةً كل مرةٍ قالت له فيها هِيَ هِيَ:«إيّاك أن تقصّر شَعري». وهذا تصرُّفٌ تحدّثَ عنه علم النفس رابطاً إياه برغبة المرأة في ولادة جديدة، وفي دعمٍ معنويّ يساعدُها على ترميم قلبها المكسور.

في حوارٍ سابق مع «الشرق الأوسط»، كانت قد لفتت المعالجة النفسية د. ريف رومانوس إلى أن هذه الظاهرة منتشرة فعلاً، واصفةً إياها بأنها «ردّ فعل تلقائي، ومتسرّع». أما الدوافع الأساسية خلفها فهي «أوّلاً إثبات الأنثى لنفسها أنها ما زالت قادرة على إثارة الإعجاب، وثانياً جرعة الثقة بالنفس التي تمنحها جرأةُ التغيير خلال المحنة العاطفية، والنفسية».

يؤكّد مصفّف الشعر اللبناني المخضرم سلام مرقص تلك النظريّة، بدليل أنّ كثيراتٍ من السيدات مكسورات القلوب لجأن إلى مقصّه. ويلفت مرقص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «غالبيّة مَن خرجن للتوّ من علاقة عاطفية، أو واجهن تجربة طلاق، يطلبن تحديداً قصّ الغرّة». ولعلّ في ذلك تشبُّهاً بنجمات هوليوود اللواتي ما إن أُعلن خبرُ انفصالهنّ، حتى لحقَته صورُهنّ بتسريحة الغُرّة.

الممثلة نيكول كيدمان في تسريحتَي ما قبل الطلاق من المغنّي كيث أوربان وما بعده عام 2025 (أ.ف.ب - أ.ب)

«غرّة الصدمة»؟

فور ظهور المرأة بالغُرّة على الطريقة الفرنسية (French bangs)، والتي تغطّي الجبين، حتى يتساءل معارفها وأصدقاؤها ما إذا كانت تمرّ بمحنةٍ عاطفية مع الشريك. فما يمكن أن يكون مجرّد قرارٍ للتغيير في الشكل ومواكبة للموضة، غالباً ما يُمنَح تأويلاتٍ نفسية.

وعلى غرار مُجريات مسلسل «إميلي في باريس» المحبوب، يذهب البعض أحياناً إلى تسميتها «غرّة الصدمة» (trauma bangs). ففي الموسم الثالث، تقصّ البطلة «إميلي» شعرَها بنفسها بعد تَراكُم الضغوط العاطفية والمهنية عليها، ما يدفع بصديقتها «ميندي» إلى تسمية التسريحة «غرّة الصدمة».

في مسلسل «إميلي في باريس» تقصّ البطلة شعرها بنفسها في الموسم 3 (نتفليكس)

كم تبلغ نسبة الواقع في هذه التسمية؟

وفق علم النفس، ثمة حقيقة علميّة وموثّقة حول قرار قصّ الشَعر، أو إجراء تعديل جذريّ على التسريحة، أو اللون. إذ يولّدُ الانفصال العاطفي رغبةً لدى الأنثى ببَتر الروابط القديمة، وإهداء نفسها بداية جديدة؛ والشَعرُ كواجهةٍ أمامية للوجه يمكن أن يقدّم أوضَح تعبيرٍ عن التغيير.

إلى جانب الرغبة في التجديد، وهي إحدى ردود الفعل على الصدمة، يؤشّر تغيير مظهر الشعر إلى فقدان السيطرة على المشاعر، أو تجنّب مواجهة الواقع، أو حاجة ماسّة لتعزيز الثقة بالنفس، وإثبات القدرة على امتلاك القرار. فبعد الانفصال أو الطلاق، تُصاب غالبية النساء بهشاشةٍ معنويّة تجعلها تظنّ أنها ضعيفة، وغير مرئيّة، وغير محبوبة، وعاجزة عن إثارة الإعجاب. فتأتي التسريحة أو الغُرّة الجريئة لتلفتَ الأنظار إليها من جديد.

تسريحة الغرّة هي إحدى ردود الفعل على الصدمة العاطفية (بكسلز)

الغُرّة... حلّ جذريّ ومؤقّت

في صالونات تصفيف الشَعر، يُنظَر إلى الغُرّة أحياناً على أنها علاجٌ نفسيّ. صحيحٌ أنه مؤقّت، لكنه فعّال في معظم الحالات. يقول سلام مرقص في هذا السياق إنّ «الغرّة تمنح الراحة النفسية للمرأة». ويتابع مصفّف الشعر موضحاً أنّ «النساء بعد الانفصال يشعرن بالضعف، وبالحاجة إلى الظهور أجمل، وأصغر سناً في عيون أنفسهنّ، والآخرين، فيلجأن إلى قصّ الغرّة التي تجعل المرأة تبدو أصغر بالفعل».

من إيجابيات الغرّة كذلك أنها تمنح الشعور المطلوب بالتغيير، وبامتلاك القرار، من دون أن تتسبّب بالندم، لأنّ الشعر قابلٌ للنموّ من جديد. هي ليست كما الجراحات التجميليّة، ولا كالوشم مثلاً الذي تصعب إزالتُه بعد أن تنقضي الخيبة العاطفية.

تمنح الغرة الشعور بالتجديد من دون أن تتسبب بالندم (بكسلز)

تأكيداً لنظريّة العلاقة الوثيقة بين قَصّ النساء شعرهنّ خلال الأزمات النفسية وفترات التوتّر، لاحظت صالونات التجميل خلال جائحة كورونا ازدياداً كبيراً لطلبات قصّ الغرّة.

النجمات وغرّة الانفصال

من قال إنّ قلوب نجمات هوليوود ليست معرّضة للانكسار، وإنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ لا تتزعزع بسبب رجل؟

حتى نيكول كيدمان، الممثلة ذات الشخصية الصلبة أمام الكاميرا، وبعيداً عنها، لجأت إلى الغرّة بعد طلاقها من زوجها المغنّي كيث أوربان. ففي عام 2025، انتهت العلاقة بين الفنانَين بعد زواج استمرّ أكثر من 20 سنة. ذكرا حينها خلافاتٍ غير قابلة للحلّ، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن أنّ كيدمان تعرضت للخيانة من أوربان.

في أكتوبر من العام نفسه، وبعد شهرٍ تحديداً على إعلان الانفصال، أطلّت النجمة الأسترالية في «أسبوع باريس للموضة» مفاجئةً الصحافة والجمهور بتسريحةٍ جديدة. شهرَت كيدمان غرّتها في وجه الحزن والانكسار، وهي المعتادة على التسريحات الكلاسيكية البسيطة.

نيكول كيدمان والمخرج باز لورمان في «أسبوع باريس للموضة» 2025 (إنستغرام)

بعد انفصالها عن المغنّي زين مالك عام 2021، لجأت العارضة جيجي حديد هي الأخرى إلى غرّة ما بعد الصدمة. وقد أرفقتها حينذاك بتعديلٍ جذريّ وجريء في لون الشعر.

غرّة جيجي حديد بعد انفصالها عن زين مالك عام 2021 (إنستغرام)

في تأكيدٍ على أنّ الغرّة علاجٌ فعّال لحزن ما بعد الانفصال العاطفيّ، أعادت الممثلة ريس ويثرسبون الكرّة مرتَين؛ بعد الطلاق الأول من الممثل راين فيليبي عام 2008، وبعد انتهاء زواجها الثاني من جيم روث في 2023.

الممثلة ريس ويثرسبون وغرّة ما بعد الطلاق (إنستغرام)

يُنقَل عن أسطورة تصميم الأزياء كوكو شانيل قولها: «إنّ المرأة التي تقصّ شعرها هي على وشك تغيير حياتها». لكن إن وجدت المرأة المَخرج في الغرّة، فعليها أن تعلم أنها تتطلّب التزاماً وعنايةً، تماماً كالاهتمام الذي تستلزمه العلاقات العاطفية.


43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».