الجوع يفاقم ظاهرتي «التسوّل» و«نبش» حاويات القمامة في دمشق

السكان يعيشون أسوأ وضع معيشي و«الأغذية العالمي» ينهي مساعداته

ينتظرون شراء الخبز خارج مخبز على مشارف دمشق (رويترز)
ينتظرون شراء الخبز خارج مخبز على مشارف دمشق (رويترز)
TT

الجوع يفاقم ظاهرتي «التسوّل» و«نبش» حاويات القمامة في دمشق

ينتظرون شراء الخبز خارج مخبز على مشارف دمشق (رويترز)
ينتظرون شراء الخبز خارج مخبز على مشارف دمشق (رويترز)

مع تعمق تردي الأوضاع المعيشية للأغلبية العظمى في دمشق وتضخم ظاهرتي «نبش» أكياس وحاويات القمامة و«التسوّل»، جاء قرار برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بإنهاء برنامج مساعداته الغذائية العامة في جميع أنحاء سوريا اعتباراً من بداية العام المقبل، ليزيد أكثر من سوء تلك الأوضاع.

وتفاجأ سكان دمشق، مؤخراً، بإعلان برنامج الأغذية العالمي، انتهاء مساعداته العامة بجميع أنحاء سوريا في يناير (كانون الثاني) المقبل، بسبب نقص التمويل. وذكر البرنامج، في بيان، أنه سيواصل دعم الأسر المتضررة من حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية في جميع أنحاء سوريا من خلال «تدخلات طارئة أصغر وموجهة أكثر»، دون تحديد طبيعة هذه التدخلات.

وبحسب الموقع الرسمي للبرنامج، فإنه كان يقدم شهرياً مساعدات غذائية إلى 5.6 مليون شخص في سوريا، من خلال الحصص الغذائية أو القسائم النقدية لشراء الطعام للعائلات، كما يوفر لأطفال المدارس في جميع أنحاء البلاد وجبات غذائية خفيفة، ويعمل على الوقاية والعلاج من سوء التغذية للأمهات والأطفال.

يأتي إعلان البرنامج، في وقت تعيش فيه الأغلبية العظمى من سكان دمشق، أسوأ أوضاع معيشية على الإطلاق منذ اندلاع الحرب في البلاد في عام 2011، بسبب موجات ارتفاع الأسعار المتتالية.

فعلى مدى عقود طويلة سبقت الحرب، كانت عملية «اقتراض» العائلة رغيفي خبز أو ثلاثة من جيرانها ومن ثم ردها مسألة طبيعية، لكن الأمر بات «تسوّلاً مجمّلاً» مع عدم رد المادة بسبب الفقر الشديد، وفق العجوز «أم يوسف» التي تسكن في غرب دمشق ومعروف عنها طيبة القلب وأنها ميسورة الحال.

تؤكد العجوز لنا أنها «لا تتردد بتلبية أي طلب للجيران إذا كان متوفراً لديها حبتي بندورة، أو كاسة رز أو برغل». وبالنسبة «للعائلات الفقيرة جداً أقوم بشراء كميات وأرسلها لهم».

مع طول أمد الحرب والسنوات اللاحقة التي انهار فيها الاقتصاد وقيمة الليرة السورية، تزايدت العائلات التي انضمت إلى شريحة الفقراء الأشد حاجة. ووصل الأمر وفق «أم يوسف»، إلى أن «أي حارة بات لا يوجد فيها سوى عائلتين أو ثلاث مكتفية ذاتياً». وتلفت إلى أن بابها يقرع أكثر من 20 مرة في اليوم من قبل متسولين يجوبون الشوارع، وتضيف: «يطلبون مالاً، أو خبزاً وطعاماً، ويبحثون في أكياس القمامة عن بقايا طعام».

في المقابل، تذكر «م. س» التي لديها 3 فتيات، أنها بعد موت زوجها عملت في تنظيف المنازل، لكن «الشغل خف». وتوضح السيدة وهي تحبس دموعها، أن العائلة كانت «تمشّي حالها» بالسلة الغذائية التي تستلمها من جمعية خيرية، وتضيف: «حالنا بالويل ونعيش من خير الجيران الخيّرين». وبعدما انفجرت بالبكاء، أقسمت أنها وبناتها يتناولن «سندويشة» واحدة في اليوم، وأحياناً «رغيف حاف».

ظاهرة التسوّل موجودة في سوريا منذ القديم، لكن الظاهرة ازدادت حدة منذ اندلاع الحرب وما خلفته من فقر ومآس ونزوح، تكاثرت جداً مع ارتفاع الأسعار المتتالية وتدهور سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي الذي يسجل حالياً نحو 14 ألف ليرة بعدما كان في عام 2010 50 ليرة.

شكل ذلك أزمة جوع كبيرة في مناطق سيطرة الحكومة السورية، إذ لا يتعدى راتب موظف الدرجة الأولى لدى الدولة 180 ألف ليرة، وفي القطاع الخاص قد يصل إلى مليون ليرة، على حين باتت العائلة المؤلفة من 5 أفراد تحتاج إلى 6 ملايين ليرة في الشهر.

ينتظرون شراء الخبز خارج مخبز على مشارف دمشق (رويترز)

وأكد برنامج الغذاء العالمي، الشهر الماضي، أن 12.1 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في سوريا، بعدما أعلن في بداية العام الجاري، أن سوريا باتت تعاني من مستويات قياسية في الجوع.

في ظل هذه الحال، باتت شوارع وأسواق وحدائق دمشق، تعج بعشرات المتسولين (أطفال، ونساء، ورجال)، فيما يفترش الكثير أرصفة الشوارع يسألون المارة المساعدة. وأُضيف إلى المشهد تسوّل الرغيف أمام الأفران والأغذية من أصحاب وزبائن البقاليات ومحال الخضراوات، والدواء من الصيدليات.

صحيفة «تشرين» الرسمية نشرت بداية عام 2021 إحصائية من الدراسات الاجتماعية تقدر عدد المتسولين في سوريا بشكل تقريبي بحوالي 250 ألف متسول.

وفي 22 الشهر الماضي، ذكرت صحيفة «الوطن» المقربة من الحكومة، أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تعكف على إعداد مسودة قانون رادع خاص بمكافحة التسوّل.

النبش في الحاويات في أحد شوارع دمشق

وتترافق مسألة تضخم آفة «التسوّل» مع تزايد ظاهرة «نبش» أكياس وحاويات القمامة، إذ يلاحظ المتجول في دمشق، انتشار مجموعات من الأطفال والفتيات والنساء والشباب وكبار السن، في كل الأوقات بعدما كان الأمر يتم في الصباح الباكر ومن قبل أعداد قليلة.

ويقوم البعض بنبش أكياس وحاويات القمامة، بحثاً عن بقايا طعام، بينما اتخذ كثيرون من الأمر وسيلة للارتزاق عبر جمع بقايا الخبز والبلاستيك والكرتون وبيعها لمحال مختصة بشراء هذه النفايات.

وأدى تزايد هذه الظاهرة إلى حصول تسابق بين العاملين فيها على نبش الحاويات ووقوف البعض عندها لساعات بانتظار من يجلبون إليها أكياس القمامة، ويصل الأمر أحياناً إلى حصول مشاجرات بين «النابشين».

امرأة تتسول في ظاهرة تفاقمت في السنوات الأخيرة

يوضح لنا خبير في الشؤون الاجتماعية بدمشق، أن هناك عدة أسباب لتضخم واستفحال ظاهرة التسوّل في مناطق الحكومة، فهناك من يمتهنها لرفد دخله، والبعض تشغّلهم «مافيات»، لكن السبب الأبرز هو «الظروف المعيشية الصعبة التي تزداد صعوبة بشكل يومي».

يضيف: «الدراسات تؤكد أن 94 في المائة يعيشون في حالة فقر، وبالتالي يرجح أن كثيرين يندفعون إلى التسوّل بسبب الجوع. المشهد يؤكد أن عدد المتسوّلين يفوق عشرات أضعاف ما تتحدث عنه وسائل إعلام الحكومة».

ويرى الخبير، أن المعالجة تكون من خلال إيجاد حل من قبل الحكومة للأزمات الاقتصادية المتراكمة، ومنح رواتب تتناسب مع الأسعار الحالية، وتوفير المواد الأساسية بأسعار مقبولة.

يضيف: «قبل الحرب كان راتب موظف الدرجة الثالثة لدى الحكومة نحو 300 دولار، حالياً راتب موظف الدرجة الأولى لا يتجاوز راتبه 15 دولاراً!».


مقالات ذات صلة

قافلة «إدلب 217» للعودة الطوعية ‏من مخيمات الشمال غرب سوريا

المشرق العربي برهم صالح مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين (الأمم المتحدة)

قافلة «إدلب 217» للعودة الطوعية ‏من مخيمات الشمال غرب سوريا

ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات»، عاد (الأحد) نحو 1077 نازحاً من مخيمات منطقة الدانا في محافظة إدلب شمال غربي سوريا إلى مناطقهم الأصلية في أرياف إدلب وحماة ودمشق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

منصور حسين
شمال افريقيا آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)

«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

لم تكد تمر ساعات على تحذيرات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا من هجمات الميليشيات، حتى تعرضت محطة كهرباء جنوب الزاوية لهجوم جديد.

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

اتفاقية أممية ترفع ثقة تعاملات التجارة الإلكترونية الدولية في السعودية

وافق مجلس الوزراء السعودي على الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية، بما يُعزز موثوقية التعاملات.

بندر مسلم (الرياض)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

تصدر ملف توحيد المؤسسات الليبية مباحثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء.

علاء حموده (القاهرة)

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى، يوم الأحد، في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بحضور ممثلي الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وبحسب المصادر فقد شمل اللقاء مجموعة مطالب من «حماس» مفادها بأن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقبل بتنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق الموقعة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بشرم الشيخ، وأن تعمل إدارة ترمب على إحداث حلحلة في موقف الحكومة الإسرائيلية الرافضة لتنفيذ هذه الخطة، والبدء بتنفيذ مجموعة مطالب عاجلة، منها المتفق عليه من إدخال 600 شاحنة مساعدات لغزة، والوقف الفوري لعمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل لقيادات «حماس» ولأبناء غزة.

وأضافت المصادر أن كوشنر أكد التزام الإدارة الأميركية بـ«خطة السلام» بشرط أن تلتزم «حماس» بجدول زمني محدد لنزع السلاح وحل الجناح العسكري للحركة، وأنه سيعمل للحصول على التزام إسرائيلي بالسير في تنفيذ الخطة بالتوازي مع قيام «حماس» بتسليم سلاحها للجنة إدارة قطاع غزة وقوة الاستقرار الدولية المتفق عليها ضمن بنود خطة السلام، وأنه سيعمل على التفاهم مع نتنياهو خلال زيارته لإسرائيل، يوم الاثنين.


السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أدانت السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات، يوم الأحد، الرفض الإسرائيلي المعلن لخريطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والتي أيدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، وكذلك الرفض الإسرائيلي لإقامة الدولة الفلسطينية.

وشددت الدول الثماني على رفضها القاطع لأي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها، بما في ذلك من خلال الإجراءات الأحادية.

وأكد وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان مشترك، أن المواقف الإسرائيلية الأخيرة تعكس رفضاً صريحاً للخطة الشاملة، مما يهدد تنفيذها ويقوض بصورة جوهرية الجهود الجماعية المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم. كما أشار الوزراء إلى أن هذا الرفض يؤكد أن إسرائيل تتحمل الآن مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة.

التأكيد على أهمية خريطة الطريق

وأشار البيان المشترك إلى أن خريطة الطريق التي قبلتها الفصائل الفلسطينية، تأتي تتويجاً لجهود مكثفة بذلها الوسطاء، وهم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، والممثل الأعلى لغزة، و«مجلس السلام» وتشكل خريطة الطريق محطة بالغة الأهمية لحصر السلاح بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإعادة إعمارها، على النحو المنصوص عليه في الخطة الشاملة.

وشدد البيان على أن رفض خريطة الطريق «يشكل رفضاً صريحاً للمضي قدماً في تنفيذ الخطة الشاملة، ويهدد بصورة مباشرة بإفشال الجهود المكثفة التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم».

وأكد الوزراء في هذا الصدد «أهمية استمرار الانخراط الأميركي الفاعل لضمان وإلزام إسرائيل بالامتثال الكامل للالتزامات والترتيبات المنصوص عليها في الخطة الشاملة وخريطة الطريق التابعة لها، ومنع أي عرقلة إضافية أمام تنفيذهما».

كما شدد الوزراء على أن إسرائيل تتحمل المسؤولية المباشرة والكاملة عن أي تبعات تترتب على استمرار رفضها أو عرقلتها أو تأخيرها أو عدم امتثالها، بما في ذلك أي تدهور ناتج عن ذلك في الأوضاع على الأرض، وأي تعطيل للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.

السلام لن يتحقق إلا بتنفيذ حل الدولتين

وجدد الوزراء، عبر البيان، الحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل والفوري للخطة الشاملة، بما يسهم في معالجة الوضع الإنساني الخطير، وضمان الأمن والاستقرار للجميع في غزة، وتمهيد الطريق لإعادة الإعمار والتعافي، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهد الطريق لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

وأكد الوزراء أن السلام العادل والدائم والشامل لن يتحقق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

كما أكدوا أن أي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها تقوض بصورة مباشرة آفاق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

وأشار الوزراء إلى أهمية استمرار الدور الذي يضطلع به «مجلس السلام»، ودعوا جميع الأطراف إلى دعم جهوده الرامية إلى تنفيذ خريطة الطريق والمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب الشاملة.

كما دعا الوزراء «مجلس السلام»، بدعم ومشاركة فاعلين من جانب الولايات المتحدة، إلى اتخاذ تدابير فورية وملموسة في إطار ولايته، بما يكفل الحفاظ على سلامة الخطة الشاملة والحيلولة دون قيام أي طرف بعرقلة تنفيذها.


الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
TT

الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)

قبل عدة أسابيع، بينما الوضع السياسي متأزم والموقف غامض حول واقع «خطة السلام» في غزة، عاد الفلسطيني فادي أبو قطة، إلى القطاع بعد قضاء نحو عام ونصف العام في مصر للعلاج إثر إصابته خلال الحرب.

عبّر أبو قطة لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادته بالاجتماع مع ذويه، والعودة لأرضه حتى وهي على حالها مدمرة، قائلاً إنه لم يستطع البقاء بعيداً أكثر، فعاد قبل الوصول لمتبرع يتكفل بتركيب طرفين صناعيين له بدلاً من يديه المبتورتين: «كنت أتمنى أقدر أن أحتضن طفلتي لما قابلتها».

الشاب الثلاثيني مثله مثل آلاف الفلسطينيين في مصر، ينتظرون شهوراً من وقت تسجيل أسمائهم للعودة حتى حلول موعد سفرهم، بترقب لا يخففه التعنت الإسرائيلي سواء معهم على المعبر، أو في إتمام خطة السلام التي وصلت إلى حالة من الجمود.

ووصلت الدفعة الـ75 من الفلسطينيين العائدين لقطاع غزة إلى معبر رفح البري صباح الأحد، تمهيداً لعودتهم إلى القطاع، وهي العملية التي تستغرق «ساعات»، حسب مصدر مصري مطلع على سير الإجراءات في معبر رفح، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن العائدين يصلون إلى المعبر فجراً بصحبة مندوب من السفارة الفلسطينية في القاهرة، وينتظرون ساعات حتى يتم التنسيق بين الجانبين المصري والإسرائيلي.

ولفت المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه كونه غير مصرح له التحدث للإعلام، إلى أن «البعض لا يتمكنون من العبور من أول مرة، وتتم إعادتهم من قبل الإسرائيليين لحين الفوج المقبل، الذي قد يستغرق عدة أيام، فتستضيفهم عائلات مصرية في سيناء حتى لا يضطروا للعودة للقاهرة وقطع هذه المسافة مجدداً»، مضيفاً أن «الجانب الإسرائيلي ما زال يتعنت مع مرور المساعدات والفلسطينيين على حد سواء، سواء العائد من مصر للقطاع، أو الخارج من القطاع لتلقي العلاج في مصر».

وبلغ عدد العائدين إلى قطاع غزة في الدفعة الأخيرة، 90 شخصاً، مقابل استقبال 38 مريضاً و36 مرافقاً لهم، وفق موقع «الشروق» المصري.

شاحنة مساعدات من الهلال الأحمر المصري قبل مرورها للقطاع (الهلال الأحمر المصري)

ما زال أبو قطة، يتذكر تفاصيل رحلته الطويلة في يوليو (تموز) الماضي، من القاهرة لشمال سيناء، وانتظاره وقتاً طويلاً أمام المعبر، وقضاء ساعات طويلة والقلق يسيطر عليه، خوفاً من ألا يسمح له بالعبور.

ويرى الخبير الفلسطيني المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والأسير الفلسطيني المحرر، أسامة الأشقر، أن استمرار تدفق العائدين من مصر إلى قطاع غزة، رغم التعنت الإسرائيلي وأوضاع القطاع، أكبر دليل على أن الفلسطينيين متمسكون بأرضهم، ومُصرون على العودة بغض النظر عن خطورة الأوضاع، أو احتمالية اتساع العمليات الإسرائيلية والخروقات في ظل تأزم حكومة نتنياهو.

وتواصل إسرائيل خروقاتها يومياً في قطاع غزة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، فيما عُرف بـ«خطة السلام»، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي قامت على 15 بنداً، إذ قُتل أكثر من 1200 فلسطيني وأصيب المئات.

ويضيف الأشقر أن أعداد الفلسطينيين المُسجلين بياناتهم للعودة، أكثر من 25 ألف فلسطيني؛ وفق مصادره في السفارة.

وغادر أكثر من 100 ألف فلسطيني قطاع غزة إلى مصر خلال الحرب، من الجرحى ومرافقيهم، وفق تقديرات فلسطينية.

وتابع الأشقر أن «التعنت الإسرائيلي الحالي في تنفيذ بنود اتفاق وقف النار مرتبط بالانتخابات الداخلية، مع تراجع شعبية نتنياهو وحكومته وفق ما توضحه معظم استطلاعات الرأي في الداخل الإسرائيلي».

وتتضمن المرحلة الثانية انسحاب إسرائيل من القطاع، وسحب سلاح حركة «حماس»، وإدارة القطاع من قبل مجلس سلام تم إعلان تشكيله في وقت سابق.

استقبال دفعة جديدة من الفلسطينيين للعلاج في مصر (الهلال الأحمر المصري)

ويضيف الخبير الفلسطيني أن «جهود الوسطاء حالياً سواء في مصر أو قطر أو الولايات المتحدة تعمل على كبح جماح نتنياهو، والحيلولة دون انفجار الأوضاع».

ودخل اتفاق غزة مرحلة جديدة نهاية يوليو (تموز) الماضي، بعد الوصول لتفاهمات بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي تعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران».

وأعلن ترمب الشهر الماضي إحراز تقدم فيما يتعلق بخطته لإنهاء حرب غزة التي وافقت عليها إسرائيل وحركة «حماس»، العام الماضي، وهي خطة تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح «حماس»، وتشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.