مع توقف «برنامج الأغذية العالمي»... هل يكون 2024 عام الجوع في سوريا؟

موقف رسمي سوري يفاجَأ بقرار نُشر عبر الإعلام

استلام مساعدات برنامج الأغذية العالمي في سوريا (أرشيفية - موقع رسمي)
استلام مساعدات برنامج الأغذية العالمي في سوريا (أرشيفية - موقع رسمي)
TT

مع توقف «برنامج الأغذية العالمي»... هل يكون 2024 عام الجوع في سوريا؟

استلام مساعدات برنامج الأغذية العالمي في سوريا (أرشيفية - موقع رسمي)
استلام مساعدات برنامج الأغذية العالمي في سوريا (أرشيفية - موقع رسمي)

مع اقتراب نهاية العام، يتخوف السوريون من عام جديد آخر أكثر بؤساً، أولى علاماته إعلان برنامج الأغذية العالمي توقف المساعدات الغذائية في أنحاء سوريا في يناير (كانون الثاني) بسبب أزمة التمويل التي أدت بالفعل إلى تقليص برنامج مساعداته.

ويأتي هذا الإعلان بعد عام، تعمقت فيه الأزمات المعيشية السورية، على وقع قفزات في ارتفاع الأسعار بشكل متسارع، خصوصاً في الأشهر الثلاثة الأخيرة، علماً أن العملة المحلية فقدت 83 في المائة من قيمتها في السنوات الثلاث الأخيرة، و53 في المائة خلال العام الحالي.

في المقابل، بلغ خط الفقر المدقع «الغذائي» للأسرة في سوريا المكونة من 5 أفراد إلى 736 ألف ليرة سورية شهرياً، وخط الفقر الشديد 1.16 مليون ليرة سورية، وخط الفقر الأعلى 1.6 مليون ليرة سورية في عام 2022. وبمقارنة الأجور مع خطوط الفقر لعام 2022 ، يظهر أن الأجور أخفض من جميع خطوط الفقر «الأعلى والأدنى والمدقع».

مبنى متضرر من الزلزال في مدينة جبلة بريف اللاذقية أمس (رويترز)

عدم ارتياح سوري

الحكومة السورية بدت متفاجئة بقرار المنظمة الأممية، إذ التقى المهندس حسين مخلوف وزير الإدارة المحلية والبيئة، رئيس اللجنة العليا للإغاثة، بناء على طلبه، مع الممثل والمدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي في سوريا، كينيث كروسلي، للاستيضاح عن الإعلان المنشور من قبل البرنامج عبر وسائل الإعلام.

وأبدى الوزير عدم ارتياح الجمهورية العربية السورية لهذا الإعلان من دون تنسيق مسبق، ما يظهر انحراف مسار البرنامج «باتجاه التسييس لبرامج المساعدات الإنسانية» المقدمة للشعب السوري، على حد تعبير البيان. مؤكداً تحفظه على إيقاف المساعدات الغذائية عن غالبية المستحقين في ظل زيادة أعداد المحتاجين للمساعدات.

وقد وعد كينيث بإيصال الرسالة إلى إدارة البرنامج، وبذل الجهود وتقديم الحلول لاستمرار تقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري.

أرقام مخيفة

الأرقام بحسب معطيات «المركز السوري لبحوث السياسات»، الذي وصف معدلات التضخم بـ«المخيفة»، وذلك بينما شهدت الزراعات الاستراتيجية في سوريا، وتحديداً القمح والشمندر السكري اللازم لصناعة السكر، التي يعول عليها لمساندة الاقتصاد بعد تحسن طرأ عليها خلال سنوات 2019 ـ 2020 ـ 2022، تعثراً، مع رفع الدعم الحكومي عن مواد المحروقات وانكماش دعم الزراعة وارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية، ولا سيما الأسمدة التي رفعت الحكومة سعرها مؤخراً، وأدت إلى إعلان كثير من المزارعين العزوف عن زراعة القمح والشمندر والقطن، وغيرها من محاصيل استراتيجية تدعمها الحكومة، ولا سيما أن الأسعار التي حددتها الحكومة لشراء تلك المحاصيل لموسم عام 2023 لم تكن مرضية.

حصاد محصولي القمح والشعير في حمص بوسط سوريا

مصادر متابعة في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن معدلات هجرة الشباب ارتفعت في العام الأخير، والغالبية وجهتهم العراق، وتحديداً أربيل، كونها لا تزال وجهة تستقبل السوريين. وأضافت أن الأشهر الأخيرة من العام الحالي كانت قاسية جداً على الغالبية العظمى من السوريين، سواء أكانوا فقراء معدمين أم متوسطي الحال.

الإعلامي نزار الفرا في قناة «سما» القريبة من الحكومة، سبق أن طرح عبر برنامجه التلفزيوني «أحوال الناس» ظاهرة هجرة الشباب السوريين إلى أربيل، وقال إنه حين سافر إلى هناك على متن طائرة سورية انطلقت من مطار اللاذقية، فوجئ بأن أكثر من 90 في المائة من ركاب الطائرة من الشباب بعمر العشرين. وقد لاحظ عدة شرائح للمهاجرين؛ الشباب الهارب من الخدمة الإلزامية ممن لا مقدرة لأهله تأمين بدل الخدمة النقدي، وشريحة عائلات باعت ما لديها وقصدت أربيل كمحطة قبل الهجرة الموعودة، وشريحة ثالثة هي المستثمرون، وهم قلة ذهبوا بعملهم ومالهم وخبرتهم ليستثمروا هناك، هاربين من التضييق عليهم بملاحقات مالية والضرائب. وحذر الإعلامي من الاستنزاف الخطير الذي تتعرض له سوريا والمجتمع السوري. وقال إن الذين يهاجرون اليوم تحملوا سنوات الحرب الصعبة، لكن الضغط الاقتصادي خلال العامين الماضيين أفقدهم الأمل.

جيل الثمانينات

عبود من مواليد 1982، حارب في صفوف قوات الحكومة، قال إن كل مواليد الثمانينات فرمهم الفقر والبطالة والخدمة العسكرية، وفقدوا أي أمل للبقاء في سوريا، «حملت السلاح ولم أحصل على شيء. البلد هي لأبناء المسؤولين فقط». لذلك يقول عبود إنه تخلف عن الخدمة الاحتياطية، ويبحث عن طريقة للهروب خارج البلد.

ليرات سورية ودولارات (رويترز)

ومنذ بداية العام الحالي، قفز سعر صرف الدولار من 7000 ليرة سورية بداية العام إلى نحو 14000 ليرة سورية، ومعه ارتفعت الأسعار بشكل قياسي، واكبه فتح باب تصدير الخضار والفواكه إلى دول الجوار. ورغم أهمية ذلك للاقتصاد الوطني، فإنه رفع أسعار الخضار والفواكه بالسوق المحلية، وبات معظم أصناف الغذاء حلماً صعب المنال للغالبية العظمى من السوريين.

وكان تقرير لبرنامج الغذاء العالمي في سبتمبر (أيلول)، قال إن سعر السلة الغذائية القياسية ارتفع 3 أضعاف عن العام الماضي، وقد وصل إلى 938 ألف ليرة سورية «81 دولاراً أمريكياً بسعر الصرف الرسمي 11557 ليرة سورية»، علماً أن سعر الصرف في السوق السوداء 14000.

وأوضح التقرير ارتفاع الحد الأدنى لسلة الإنفاق للشهر الرابع عشر على التوالي، وردّ السبب إلى رفع الحكومة الدعم عن المحروقات.

كما حذّر البرنامج من تواصل ارتفاع الأسعار في ظل الطلب المتزايد على مواد الطاقة والمحروقات، بحلول فصل الشتاء واستمرار التصعيد في المنطقة.

ويحتاج البرنامج إلى 134 مليون دولار لتوفير المساعدات الغذائية للأشهر الستة المقبلة لمكافحة الجوع وسوء التغذية لدى 3.2 مليون شخص في سوريا. وفي السنوات السابقة، كان البرنامج يقدم الغذاء إلى 5.5 مليون شخص.

صورة لمنطقة زراعية في سوريا أنهكتها الحرب والتغير المناخي (موقع الأمم المتحدة)

وبحسب البرنامج، هناك أكثر من 12 مليون سوري وقعوا فريسة الجوع في بلد انخفضت فيه المساعدات بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

ومع إعلان توقف المساعدات بداية العام المقبل، أكد برنامج الأغذية العالمي مواصلته دعم الأسر المتضررة من الكوارث الطبيعية، من خلال برامج أصغر، إلى جانب الحفاظ على بعض خطط تغذية الأطفال ودعم سبل معيشة المزارعين.

يشار إلى أن البرنامج، على مدى السنوات العشر الماضية، أنفق 3 مليارات دولار على توصيل 4.8 مليون طن من الغذاء، وأكثر من 300 مليون دولار من المساعدات النقدية، و800 مليون دولار من السلع والخدمات.


مقالات ذات صلة

وزيرة مالية الهند: الوقود والأسمدة والعملات الأجنبية ركائزنا لمواجهة الأزمة

الاقتصاد وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تتحدث إلى وسائل الإعلام (أرشيفية - رويترز)

وزيرة مالية الهند: الوقود والأسمدة والعملات الأجنبية ركائزنا لمواجهة الأزمة

دعت وزيرة المالية الهندية، نيرمالا سيثارامان، الاثنين، إلى التركيز على ما وصفتها بـ«الركائز الثلاث»؛ المتمثلة في الوقود والأسمدة والعملات الأجنبية...

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد صورة توضيحية لأوراق من اليوان والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)

رياح «سلام هرمز» تقفز باليوان الصيني لأعلى مستوى في 3 سنوات

سجل اليوان الصيني قفزة حادة أمام الدولار الأميركي في مستهل تداولات الأسبوع، ليحلّق عند أعلى مستوياته في نحو 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي )
الاقتصاد واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

على مدار 3 أيام، تمكنت وزارة الداخلية المصرية من ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة، بقيمة مالية تجاوزت 20 مليون جنيه.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد سائح يمر أمام لوحة دعائية لجبل فوجي في مطار العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«بيع اليابان»... لحظة تخشاها الأسواق وتقلق واشنطن

تواجه اليابان واحدة من أكثر اللحظات الاقتصادية والمالية حساسية منذ عقود، مع تحول أزمة الين الضعيف إلى معضلة عالمية

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد أعلام بريطانيا قرب ساعة بيغ بن في ساحة البرلمان بلندن (رويترز)

عجز مالي قياسي بريطاني يُنذر بضغوط مبكرة على موازنة ريفز جراء الحرب

أظهرت البيانات المالية العامة البريطانية تسجيل أكبر عجز منذ جائحة كوفيد-19 في أبريل، فيما قد يمثل مؤشراً مبكراً على الضغوط التي ستواجهها وزيرة المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«اقتصاد الحرب» وتضخم الأسعار يضغطان على اللبنانيين

النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
TT

«اقتصاد الحرب» وتضخم الأسعار يضغطان على اللبنانيين

النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)

مع كل تصعيد أمني، أو حرب، لا تقتصر الخسائر على الدمار المباشر، أو التراجع الاقتصادي، بل تعود إلى الواجهة ظاهرة أخطر تتمثل في «اقتصاد الحرب»، حيث تتحول الأزمات إلى فرصة لتحقيق أرباح استثنائية على حساب المواطنين. وفي لبنان، يبدو أن البلاد دخلت مرحلة اقتصادية أكثر تعقيداً وخطورة، خصوصاً مع ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع دائرة الاحتكار.

وإذا كانت الأحداث المتسارعة في المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز انعكسا على الاقتصاد العالمي بشكل عام، واقتصادات الدول المعنية بهذه الأزمة بشكل خاص، إلا أن هشاشة الوضع اللبناني جعلت تداعيات هذه التطورات أكثر قسوة على الداخل.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المنصوري المقابلة لمدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتؤكد ليليان نعمة (41 عاماً)، وهي أم لولدين، أن «الأسعار في السوبرماركات ارتفعت بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المائة، فيما تجاوز ارتفاع سعر صفيحة البنزين واشتراك المولد الكهربائي الـ100في المائة، ما جعلنا نقلص استهلاكنا إلى الحدود الدنيا بعدما تراجعت رواتبنا نتيجة الأزمة».

وتقول الأم الأربعينية لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتفهم أن أزمة مضيق هرمز تؤدي إلى أزمة اقتصادية في كل الدول، ولكننا دائماً في لبنان نعيش الأزمات مضاعفة نتيجة الاحتكار المتمادي، وغياب الرقابة الفعلية. وإلا كيف نفسر رفع تاجر سعر سلعة معينة بنسبة 30 في المائة، وآخر بنسبة 50 في المائة؟!».

اقتصاد حرب

رأى وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط أن «التضخم الحاصل نتيجة الأحداث في المنطقة يفترض أن ينعكس زيادة على الأسعار بنسبة 10 في المائة، لكن ما يحصل من زيادات يفوق هذه النسبة»، معتبراً أن ما يجري يرتبط بـ«اقتصاد حرب، واحتكار، وتخزين، ومنافسة غير شرعية».

وأشار البساط في حديث تلفزيوني إلى أن الوزارة كثّفت رقابتها الميدانية، موضحاً أن «70 مراقباً يقومون بأكثر من 100 كشف أسبوعياً»، مؤكداً أن الوزارة «صعّدت من إجراءاتها، ولجأت إلى القضاء» لمقاضاة المخالفين، والمتلاعبين بالأسعار.

إجراءات الوزارة

يوضح مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر أن «لبنان يستورد ما يزيد عن 80 في المائة من السلع، وبالتالي أي ارتفاع لأسعار السلع في الخارج سوف ينعكس سلباً على الداخل، ما يجعلنا نستورد التضخم الخارجي، وهذا يؤدي بدوره لارتفاع بالأسعار»، معدداً أكثر من سبب يؤدي راهناً إلى التضخم، وأبرزها «ارتفاع كلفة الشحن والتأمين ،كما ارتفاع كلفة السلعة في بلد المنشأ نتيجة الحرب، إضافة لارتفاع الكلفة التشغيلية».

ويشير أبو حيدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ما يحصل هو «رفع الأسعار بنسبة فاقت التضخم الحاصل». ويضيف: «بعد رقابة لكل سلسلة الإمداد، اتخذ الوزير البساط إجراءات جديدة إلى جانب المحاضر التي نحيلها عادة إلى القضاء المختص، بحيث توجه بكتاب إلى جانب النيابة العامة المالية ببعض الشركات والمؤسسات التي رفعت أسعارها بمستوى أعلى من الحاجات المبررة لرفع السعر».

نساء في مدينة صور في جنوب لبنان يقفن قرب موقع استهداف إسرائيلي (رويترز)

ويضيف: «منذ اندلاع الحرب، قمنا بما يزيد عن 5 آلاف كشف على المؤسسات من كل القطاعات الأساسية، وقد سطرنا 239 مَحضَر ضَبط بِمُخالَفات لِقانون حِماية المُستَهلِك رقم 659/ 2005، والقوانين والأنظِمَة النّافِذَة»، متحدثاً عن «دور كبير للمديرية العامة لأمن الدولة التي تؤازرنا بهذه المرحلة الاستثنائية كما للنيابات العامة الاستئنافية، وللمدعي العام المالي».

ويشدد أبو حيدر على أن «إقرار قانون حماية المستهلك الموجود حالياً في الهيئة العامة لمجلس النواب مهم جداً في هذه المرحلة، لأن العقوبة إذا لم تكن رادعة، فإن التاجر يربط تدني قيمة الغرامات بالأرباح غير المشروعة التي يحصلها»، معتبراً أنه «مع إقرار هذا القانون تصبح العقوبة رادعة».

ويرى أبو حيدر أن تفعيل الوزير المجلس الوطني لسياسة الأسعار الذي يضم المعنيين بكل الوزارات، وممثلين عن الإحصاء المركزي يسهم إلى حد كبير في معالجة الكثير من المشكلات الراهنة.

ركود تضخمي خطير

يحذر الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة من أن لبنان دخل مرحلة اقتصادية أكثر تعقيداً، موضحاً أن «مستوى التضخم كان العام الماضي بحدود 11 في المائة مع دولرة شبه كاملة، واستقرار في سعر الصرف، أما اليوم فقد تغير هذا الواقع، وأصبحنا نسير باتجاه سيناريو ركود تضخمي، وهو سيناريو خطير، وسيئ جداً، لأنه يعقّد عمل المصارف المركزية».

ويشير عجاقة إلى أن إدارة الإحصاء المركزي تحدثت عن تضخم بنسبة 20 في المائة في شهر أبريل (نيسان) 2026، لكنه يعتقد أن «النسبة أعلى بكثير، لأن السلة الاستهلاكية التي تُقاس على أساسها معدلات التضخم لا تعكس طبيعة الإنفاق اللبناني»، متحدثاً عن أكثر من عامل يؤدي راهناً للتضخم الحاصل، ورفع الأسعار، وأبرزها ارتفاع أسعار المحروقات، والنقل، والنفط، والتأمين، والإيجارات، أضف أن الحرب تتسبب بخسائر يومية تُقدّر بنحو 100 مليون دولار، «ما يؤدي إلى فقدان القدرة الإنتاجية، وبالتالي ارتفاع الأسعار تلقائياً، من دون أن ننسى الاحتكار الحاصل»، مشيراً إلى تسجيل ارتفاع بنسبة 18 في المائة في أسعار المواد الغذائية.

ويشدد عجاقة على وجوب مواجهة هذا الواقع من خلال «تفعيل الرقابة، والإجراءات القضائية، ووقف المحسوبيات»، معتبراً أن وزير الاقتصاد يستطيع تحديد نسب الأرباح لبعض المواد الحيوية، والأساسية، مضيفاً: «يفترض تطبيق هذه الصلاحية خلال المرحلة الحالية». ويختم عجاقة بدعوة الحكومة إلى «توسيع مصادر الاستيراد، وتأمين مخزون استراتيجي من المواد الأساسية، وتحقيق عدالة في التوزيع الجغرافي للسلع بين المناطق اللبنانية».


مقتل 3 أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل 3 أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل ثلاثة أشخاص، اليوم (الاثنين)، بغارات إسرائيلية استهدفت سيارتين ودراجة نارية بجنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «نفّذت مُسيرات معادية، ابتداءً من صباح اليوم، ثلاث غارات مستهدِفة سيارة على أوتوستراد كفررمان-الجرمق، وسيارة على طريق الجرمق-الخردلي، ودراجة نارية على أوتوستراد كفررمان-الجرمق قرب أوتيل يوزرسيف».

وأفادت بـ«استشهاد ثلاثة مواطنين بهذه الاستهدافات».

وأشارت إلى أن «الطيران الحربي المُعادي أغار، فجر اليوم، مستهدفاً منزلين في بلدة أرزون قضاء صور، أدت إلى تدميرهما، وعملت فِرق الإسعاف على رفع الركام وسحب المصابين».

من جانبه، وجّه الجيش الإسرائيلي، اليوم، إنذارات إلى سكان عشر بلدات وقرى في جنوب لبنان، قبل شن هجمات على مواقع قال إنها تابعة لـ«حزب الله»، على الرغم من وجود هدنة مُعلَنة.

وعدَّد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، أسماء عشر بلدات وقرى، قائلاً إن الجيش «مضطر للعمل بقوة» ضد «حزب الله» فيها، عقب «خرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وتتواصل الهجمات شبه اليومية المتبادلة، التي لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

ومنذ إعلان الهدنة في 17 أبريل (نيسان) والتي دخل تمديدها لمدة 45 يوماً إضافياً حيز التنفيذ الأسبوع الماضي، واصلت إسرائيل شنّ ضربات تقول إنها تستهدف «حزب الله» وعناصره، والقيام بعمليات نسف وتدمير في مناطق محاذية للحدود تحتلها قواتها.

ويُصدر جيشها أيضاً بشكل يومي إنذارات إخلاء لقرى، اتسع نطاقها الجغرافي ليشمل في كثير من الأحيان أنحاء بعيدة عن الحدود، ويقطنها سكان ونازحون من مناطق أخرى.

واتسعت دائرة الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت مع الهجوم الإسرائيلي - الأميركي المشترك على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وردت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة على لبنان، إضافةً إلى اجتياح بري لمناطق حدودية في الجنوب.

وتجاوز عدد قتلى أحدث جولة من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» حاجز 3000 قتيل، وجرى مؤخراً تمديد الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والسارية منذ 17 أبريل (نيسان) الماضي، لمدة 45 يوماً إضافية.


إيران تُعدم رجلاً على خلفية احتجاجات يناير

لوحة إعلانية في شوارع طهران (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية في شوارع طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تُعدم رجلاً على خلفية احتجاجات يناير

لوحة إعلانية في شوارع طهران (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية في شوارع طهران (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلاً بعد إدانته بتنفيذ هجمات مسلَّحة، خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبلغت ذروتها في يناير (كانون الثاني)، وفق ما أعلنت السلطة القضائية.

جاء إعدام عباس أكبرِي في إطار سلسلة من الإعدامات التي كثّفتها إيران منذ الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، إنه «جرى إعدام عباس أكبري شنقاً، صباح اليوم»، واصفاً إياه بأنه «أحد القادة المسلّحين»، خلال الاحتجاجات التي اندلعت في محافظة أصفهان بوسط البلاد.

وأفاد التقرير بأن أكبري «أطلق النار على قوات الأمن»، وكان «مِن بين قادة أعمال الشغب المسلّحين في مدينة نايين» بأصفهان، حيث كان يحمل مسدساً.

كما وُجِّهت إليه اتهامات بمهاجمة مبنى المحافظة ومقرات أمنية ومراكز صحية في نايين.

وأوضحت السلطة القضائية أنه حُكم على الرجل بالإعدام بتُهم؛ بينها «الحرابة» أو «الإفساد في الأرض»، إضافة إلى التدمير المتعمّد للممتلكات العامة «بنيّة مواجهة النظام، والإخلال بالنظام العام والأمن، والتجمّع والتواطؤ ضد الأمن القومي».

وأكدت أن المحكمة العليا صادقت على الحكم بعد الاستئناف، وجرى تنفيذ الإعدام، صباح الاثنين.

كانت إيران قد أعدمت، الأحد، رجلاً أُدينَ بالتجسس، في أول حالة إعدام مرتبطة بهذه التهمة خلال الحرب.

وتُعدّ إيران ثاني أكثر دول العالم تنفيذاً لعقوبة الإعدام بعد الصين، وفق منظمات حقوقية؛ من بينها منظمة العفو الدولية.