ازدياد تحديات المعيشة في اليمن مع تراجع مؤشرات التنمية

بسبب الحرب والانقلاب والظروف المناخية المتطرفة

تفيد التقارير الدولية بأن ما لا يقل عن 15.3 مليون يمني يحتاجون إلى المياه النظيفة (رويترز)
تفيد التقارير الدولية بأن ما لا يقل عن 15.3 مليون يمني يحتاجون إلى المياه النظيفة (رويترز)
TT

ازدياد تحديات المعيشة في اليمن مع تراجع مؤشرات التنمية

تفيد التقارير الدولية بأن ما لا يقل عن 15.3 مليون يمني يحتاجون إلى المياه النظيفة (رويترز)
تفيد التقارير الدولية بأن ما لا يقل عن 15.3 مليون يمني يحتاجون إلى المياه النظيفة (رويترز)

تزداد التحديات المعيشية التي يواجهها اليمنيون بفعل الانقلاب الحوثي والحرب والتغيرات المناخية والأزمات المختلفة في المنطقة، وسط توقعات بمزيد من الخسائر الاقتصادية، وتحذيرات متصاعدة من تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، وتراجع مؤشرات التنمية، وعدم جدوى المساعدات الإغاثية.

وبينما تنبأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وقوع خسائر فادحة للاقتصاد اليمني خلال العقود الثلاثة المقبلة بفعل التغيرات المناخية، بواقع 93 مليار دولار من إجمالي الناتج المحلي، وتأثر 3.8 مليون شخص بسوء التغذية، ووفاة 121 ألفاً، حذرت شبكة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من خطورة اتساع فجوات التمويل الحرجة في اليمن على الأمن الغذائي.

يمنيتان بالقرب من صنعاء تجلبان الماء على رأسيهما بسبب شح المياه وانقطاع الخدمات في البلاد (إ.ب.أ)

وتوقعت الشبكة الدولية في تقرير خطتها القُطرية في اليمن للعام المقبل، أن يتفاقم الوضع الاقتصادي والإنساني خلال الشهر الحالي، وأن تصل نسبة اليمنيين المصنفين ضمن مستويات الأزمات والطوارئ لانعدام الأمن الغذائي، إلى 41 في المائة، بعد أكثر من 8 سنوات من الصراع الذي أدخل البلاد في واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم.

وأرجع التقرير أسباب التدهور المحتمل إلى النقص الحاد المتوقع في تمويل خطط المساعدات الإنسانية، والزيادة في أسعار المواد الغذائية والوقود، التي توقع وصولها إلى نحو 30 في المائة فوق المستويات المتوسطة، إلى جانب استمرار الصراع، حيث سيحتاج 21.6 مليون يمني خلال العام المقبل إلى المساعدة الإنسانية أو الحماية.

وذكر التقرير أن اليمن لا يزال يعاني من انعدام الأمن الغذائي، وأن أحدث تحليل جزئي للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، أثبت أن عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد والشديد لا يزال مرتفعاً، بحسب البيانات التحليلية لسوء التغذية الحاد الذي أجراه التصنيف المتكامل للبراءات أخيراً.

كما توقع التقرير أن يعاني مئات الآلاف من الأطفال من سوء التغذية الحاد، خصوصاً أن 17.3 مليون يمني يحتاجون إلى المساعدات الغذائية والزراعية، وأكثر من 20.3 مليون شخص يفتقرون إلى الخدمات الصحية الحيوية، و15.3 مليون شخص آخر يحتاجون إلى المياه النظيفة واحتياجات الصرف الصحي الأساسية.

بنية تحتية متهالكة

تأثرت الخدمات العامة والبنية التحتية في اليمن بشدة بسبب الحرب والظواهر المناخية المتطرفة، كما جاء في التقرير الذي تطرق إلى توقف رواتب معظم العاملين في القطاع العام، بما في ذلك المهنيون الحيويون مثل المعلمين والعاملين في مجال الرعاية الصحية.

تضررت مصادر الغذاء في اليمن بشدة بسبب الظواهر المناخية المتطرفة (إعلام حكومي)

ومن تأثيرات الظواهر المناخية المتطرفة التي تعرض لها التقرير؛ أزمة المياه الحادة في البلاد، والتي تركت الغالبية من دون مياه نظيفة، مع تحذير الأمم المتحدة من استنزافها بالكامل بحلول عام 2025، خصوصاً مع افتقار نحو 18 مليون شخص إلى إمكانية الوصول إلى المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي.

وكان وزير الزراعة والري والثروة السمكية، سالم السقطري، شدد على أهمية تعزيز العلاقة الترابطية بين موارد الطاقة والمياه والغذاء، بعدّها من أهم الموارد اللازمة للحياة، في إطار أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، وضرورة الترابط والتكامل فيما بين الأهداف الـ17 التي أقرتها خطة الأمم المتحدة لعام 2030.

وفي حلقة نقاشية حول الحلول المستدامة في التنمية الإنسانية في الطاقة والغذاء والمياه، للصندوق الكويتي للتنمية، والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، أوضح السقطري أن تحديات المناخ الجاف منذ فترة طويلة، وارتفاع الضغوط على المياه والطاقة والغذاء، أثّرا على البلد بشكل كبير.

وبسبب هذه العوامل تجاوز معدل الفقر في اليمن 70 في المائة من إجمالي السكان، ويعاني أكثر من 17 مليون نسمة من انعدام الأمن الغذائي، وغيرها من المؤشرات المفزعة، التي تواجهها الحكومة بإقامة المشروعات التي تتمثل في إنشاء محطات لتحلية المياه في مناطق السهول الساحلية، وخيارات إنشاء السدود.

أثرت الظواهر المناخية المتطرفة على مختلف الأنشطة الزراعية في اليمن (رويترز)

ويطالب المنسق العام للجنة العليا للإغاثة جمال بلفقيه، بإعادة تأهيل المنشآت الحيوية التي تعرضت للتدمير بسبب الحرب من الأموال الموجهة للإغاثة، ودعم وتشجيع الزراعة والاصطياد السمكي، ما يوفر فرص عمل للمواطنين ويساعد في الانتقال من المرحلة الدرجة الثالثة المتعلقة بإنقاذ الحياة إلى تحقيق استدامة تنموية.

ولفت بلفقيه إلى أن التقارير تتحدث عن نحو 20 مليار دولار تسلمتها المنظمات الإغاثية من الدول المانحة على مدى أكثر من 8 سنوات، وقال: «ما زلنا في مرحلة إنقاذ الحياة»، متمنياً أن تتولى الجهات الرسمية الإشراف والرقابة ورفع التقارير الدورية على أعمال المنظمات الإغاثية وأوجه الدعم في القطاعات المختلفة، خصوصاً الاحتياجات ذات الأولوية القصوى في عموم المحافظات.

تراجع مؤشرات التنمية

وفقاً لتقرير التنمية المستدامة الذي ترصد الأمم المتحدة من خلاله التقدم في خطة التنمية المستدامة لعام 2030؛ حل اليمن في المرتبة 163 من بين 166 دولة، بمؤشر 46.8 بتراجع كبير عمّا حققه في عام 2010، حين سجل 49.5، ما يشير إلى تراجع هائل في التنمية المستدامة بسبب الأزمات السياسية والانقلاب والحرب.

وحقق مستوى تنفيذ الهدف الأول الخاص بالقضاء على الفقر تراجعاً مستمراً، حيث وصلت معدلات الفقر إلى مستوى دخل 2.15 دولار في اليوم الواحد، إلى جانب تراجع الهدف الخامس عشر الخاص بالحياة البرية والهدف السادس عشر لتعزيز المجتمعات السلمية وتوفير وصول العدالة إلى الجميع.

وإلى جانب تراجع الهدف السابع عشر الخاص بتعزيز شراكات فعّالة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ظلت باقي الأهداف في حالة ركود ولم تسجل أي تقدم، باستثناء الهدف رقم 13 الهدف الخاص باتخاذ تدابير عاجلة لمكافحة تغير المناخ، الذي تعد جهود تحقيقه في المسار الصحيح، برغم ما يواجهه من تحديات رئيسية.

سيحتاج 21.6 مليون يمني خلال العام المقبل إلى المساعدة الإنسانية أو الحماية (الأمم المتحدة)

ويرى الأكاديمي في جامعة صنعاء جميل عبد القادر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن جميع التحديات التي فرضتها الظواهر المناخية تحتاج إلى وجود دولة قوية للتعامل معها، أما في حال الانقسامات الحادّة التي يشهدها اليمن؛ فإن فرص تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي للبلاد تتضاءل إلى أدنى المستويات، ما ينذر بمزيد من المعاناة للسكان.

وينوه عبد القادر وهو أستاذ في علم الاقتصاد، بأن بناء اقتصاد متماسك وإحداث تنمية متوازنة ومستدامة، وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني؛ كل ذلك ضمانات وحيدة وممكنة لمواجهة مختلف التحديات المعيشية والطبيعية، أما دون ذلك فإن كل الجهود المبذولة لمواجهة هذه التحديات لن تنتج سوى حلول آنية ومؤقتة قد تؤجل الكوارث أو تحد منها، لكنها لن تمنعها تماماً.

ويبدي استغرابه من استمرار الاعتماد على المنح والمساعدات الدولية، خصوصاً أن الحروب والأزمات تزداد في المحيط الإقليمي، ما يقلل من حجم الاهتمام باليمن، ويقلص من حجم المساعدات الموجهة إليه، في حين لا تتنبه السلطات إلى ذلك، ولا تعمل على إيجاد حلول بديلة.


مقالات ذات صلة

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

العالم العربي منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

تعزيزات أمنية واسعة في عدن لحماية المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة، بالتوازي مع لقاءات يقودها «تحالف دعم الشرعية» في اليمن؛ لدعم الاستقرار وتحسين الخدمات.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)

اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

توسعت مواجهات الحوثيين مع القبائل من البيضاء إلى المحويت، مع حصار واعتقالات وتهديد بتفجير المنازل، في تصعيد يعكس احتقاناً شعبياً متزايداً داخل مناطق سيطرتهم

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي ضمن استعراض مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران (أ.ف.ب)

تطور وسائل القمع يكشف عن هشاشة علاقة الحوثيين بالمجتمع

تشير وقائع الانتهاكات الحوثية بحق السكان إلى تحوُّل من سلطة أمر واقع إلى قبضة قمعية بمختلف الممارسات بما فيها الحملات العسكرية الممنهجة بمختلف أنواع السلاح.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)

حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

تفرض الجماعة الحوثية حصاراً أمنياً مشدداً على منزل الشيخ حمير الأحمر في صنعاء، مما أثار غضباً قبلياً واسعاً ورفضاً لمحاولات إذلال زعماء القبائل.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.