ختام «البحر الأحمر السينمائي»... تكريمٌ للأفلام المتميزة وتألقٌ للنجوم

جائزة «اليُسر الذهبية» لنيكولاس كيدج... و«في ألسنة اللهب» يحصد الجائزة الكبرى

ختام «البحر الأحمر السينمائي»... تكريمٌ للأفلام المتميزة وتألقٌ للنجوم
TT

ختام «البحر الأحمر السينمائي»... تكريمٌ للأفلام المتميزة وتألقٌ للنجوم

ختام «البحر الأحمر السينمائي»... تكريمٌ للأفلام المتميزة وتألقٌ للنجوم

في ختام الدورة الثالثة لـ«مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدّولي»، احتفلت صناعة السينما بأعمال فنية متميزة، حيث جمع المهرجان العديد من الأفلام والمخرجين والممثلين الموهوبين من مختلف أنحاء العالم، وشهد تكريم الأعمال المتميزة.

وترأس باز لورمان، لجنة تحكيم العام الحالي في مسابقة «البحر الأحمر للأفلام الطويلة»، بجانب لجنة تحكيم مسابقة «البحر الأحمر للأفلام القصيرة» التي ترأستها هناء العمير، وحُدّدت 14 فئة للفائزين، وتضمنت المنافسة 17 فيلماً طويلاً، و23 قصيراً، تنافست فيما بينها على جوائز «اليُسر».

وفازت بجائزة الشرق لأفضل وثائقي في المنافسة، كوثر بن هنية عن فيلم «بنات ألفت» بجائزة قيمتها 10 آلاف دولار أميركي، وحصلت نور الخضراء على جائزة «شوبارد» لأفضل موهبة صاعدة في حفل توزيع الجوائز الختامي، وذهبت جائزة الجمهور من فيلم «العلا» لفيلم «فاقد الأمل»، إخراج كيم شانغ هوون من كوريا الجنوبية، وقيمتها 50 ألف دولار، في حين فاز فيلم «نورة» بجائزة أفضل فيلم سعودي وقيمتها 50 ألف دولار.

«نورة» يفوز بجائزة أفضل فيلم سعودي من فيلم «العلا» (البحر الأحمر)

وفي مسابقة البحر الأحمر للفيلم القصير، فاز «حقيبة سفر» للمخرجين سامان حسينبيور وأكو كاريمي بجائزة «اليُسر» الفضية وقيمتها 12 ألف و500 دولار، فيما فاز فيلم «بتتذكري» للمخرجة داليا نملش بجائزة «اليُسر» الذهبية بقيمة 25 ألف دولار.

وفاز فيلم «نذير شؤم» من إخراج بالوجي بأفضل إنجاز سينمائي، وفاز صالح بكري بجائزة أفضل ممثل عن فيلم «الأستاذ»، في حين فازت منى حوا بجائزة أفضل ممثلة عن فيلم «إن شاء الله ولد».

المخرجة فرح النابلسي تفوز بجائزة لجنة التحكيم للفيلم الطويل عن «الأستاذ» (البحر الأحمر)

وذهبت جائزة أفضل سيناريو لفيلم «ما فوق الضريح» من إخراج كريم بن صالح وجمال بلماهي وقيمتها 10 آلاف دولار؛ وفاز شوكير خوليكوف، عن فيلم «الأحد» بجائزة أفضل إخراج وقيمتها 10 آلاف دولار، وحصدت فرح النابلسي جائزة لجنة التحكيم عن فيلمها «الأستاذ» وقيمتها 10 آلاف دولار.

نجوم «في ألسنة اللهب» يحتفلون بجائزة «اليُسر» الذهبية لأفضل فيلم طويل (البحر الأحمر)

وذهبت جائزة «اليُسر» الفضّي للفيلم الطويل لـ«عزيزتي جاسي» للمخرج تارسم سينج داندوار، وقيمتها 30 ألف دولار، في حين مُنحت جائزة «اليُسر» الذهبي لأفضل فيلم طويل لفيلم «في ألسنة اللهب» للمخرج زارّار كان، وقيمتها 100 ألف دولار.

وتُعد جوائز «اليُسر» من أكبر الجوائز في المنطقة التي تُمنح للأصوات الصاعدة والراسخة في فروع الأفلام الروائية والوثائقية وأفلام التحريك. وتُقدم لأصحاب المواهب من السعودية والعالم العربي وآسيا وأفريقيا، على مرأى مجتمع السينما الدولي، الذي يضمّ أفضل المواهب العالمية في مجال الأفلام، مما يضعهم على خريطة السينما العالمية.

هناء العمير وفاتح أكين عضوا لجنة تحكيم مسابقة البحر الأحمر للأفلام القصيرة (البحر الأحمر)

معايير الفوز

ترأست لجنة تحكيم مسابقة البحر الأحمر للأفلام القصيرة، الكاتبة والمخرجة السعودية هناء العمير، والممثل الفرنسي المغربي أسعد بو آب، والمخرج السينمائي وكاتب السيناريو والمنتج التركي الألماني فاتح أكين.

وقالت هناء العمير لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأفلام القصيرة التي شاركت في المهرجان بدورته الثالثة كانت قوية بمجملها، وجاءت الاختيارات عالمية ومحلية، وهذا الأمر كان متوقعاً خلال الدورة الحالية، وهذا ما حدث بالفعل».

وبينت العمير أن ما يميز هذه الأفلام كان اختيار مواضيعها القوية إلى جانب مستواها الفني وتنوعها، حيث شاركت أفلام من آسيا وأفريقيا ومن العالم العربي بالإضافة إلى الأفلام السعودية، مشيرة إلى أن نخبة السينما وجدت في هذه النسخة من المهرجان، وكان معيار التميُّز والدهشة من أهم المعايير التي وضعتها لجنة التحكيم لاختيار الأفلام المشاركة والأفلام الفائزة بالجوائز.

تكريم

وعرض المهرجان في حفل الختام فيلم «فيراري» للمخرج مايكل مان، وهو أحد المشاريع السينمائية المدعومة من قِبل صندوق البحر الأحمر، كما مُنحت جائزة «اليُسر» الفخرية الذهبية لممثل هوليوود الأيقوني الحائز على جائزة الأوسكار نيكولاس كيدج، وذلك تقديراً لمواهبه الاستثنائية ومساهمته في صناعة السينما. وتسلّم الجائزة أيضاً في حفل افتتاح المهرجان كلٌ من الفنان الكبير عبد الله السدحان، والممثلة ديان كروجر، وممثل بوليوود رانفير سينغ. ومن المقرر أن يُعرض فيلم الرعب الكوميدي «دريم سيناريو» للمخرج كريستوفر بروغلي وبطولة نيكولاس كيدج في ختام المهرجان، يوم السبت 9 ديسمبر.

وبهذه المناسبة، قالت جُمانا الراشد رئيسة مؤسسة «البحر الأحمر السينمائي»: «على مدى الأيام الثمانية الماضية، رحّبنا بضيوفنا من جميع أنحاء العالم في جدة واحتفلنا معاً بمجتمع السينما العالمي النابض بالحياة. هدفنا من وراء ذلك مدّ الجسور بين الثقافات وتأسيسنا لعلاقات جديدة، عبر استضافتنا لأكثر من 125 فيلماً من السعودية، والأردن، ومصر، والمغرب، ورواندا، وأرمينيا، وماليزيا، وباكستان، ونيوزيلندا، وفرنسا، والهند، وتايلاند، وغيرها الكثير من الدول، إلى جانب برامج سوق البحر الأحمر التي ضمت 348 مشروعاً مقدماً، و44 عملاً قيد التنفيذ من أكثر من 26 دولة».

وأضافت: «في الحقيقة نحن نفخر بأننا أسّسنا مكاناً للقاء الأفكار والأعمال وتَشارُك الإلهام، لتكون بمثابة محفزٍ لنا للعام المقبل».

ومن جهته قال محمد التركي الرئيس التنفيذي لمؤسسة «البحر الأحمر السينمائي»: «نحتفي اليوم معاً بالعديد من النجاحات في حفل اختتام دورة العام الحالي من المهرجان، ومنها احتضان العرض الأول في منطقة الشرق الأوسط للفيلم المدعومة من قِبل صندوق البحر الأحمر -فيراري- للمخرج المبدع مايكل مان، إلى جانب تكريمنا لأحد ألمع النجوم في هوليوود؛ الممثل المبدع نيكولاس كيدج، بالإضافة لاحتفائنا سوياً بالمتنافسين في مسابقة البحر الأحمر للأفلام الطويلة والقصيرة، وتتويج الفائزين منهم بجوائز «اليُسر»، لنختتم هذه الدورة الفريدة من نوعها بمستوى رفيع لم يسبق له مثيل».

ظافر العابدين يشارك في الدورة الحالية بفيلم «إلى ابني» السعودي (البحر الأحمر)

دورة مختلفة

وقال الفنان ظافر عابدين لـ«الشرق الأوسط»: «تميزت الدورة الثالثة من المهرجان بجودة الأفلام العالية، والتنظيم وورش العمل والجلسات الحوارية، وكل هذه الأمور طورت الدورة وميّزتها عن الدورتين السابقتين وهو ما يبرهن أن الآتي أجمل وأفضل».

وعن تجربته في فيلم «إلى ابني»، قال: «استمتعت بتجربة المشاركة مع نجوم سعوديين، تألقوا في الفيلم وتميزوا بأدائهم، وإن شاء الله ستكون هناك مشاركات سعودية متعددة في الأعمال المقبلة»، واصفاً مدينة أبها، حيث صُوّرت غالبية المشاهد، بأجمل المناطق التي زارها.

وتقول الفنانة إلهام شاهين لـ«الشرق الأوسط»، إن «المهرجانات السينمائية الدّولية تتيح لنا فرصة التعرف على ثقافات مختلفة، ومشاهدة أفلام متنوعة من جميع أنحاء العالم، التي من خلالها نستطيع فهم الشعوب والتعرف على مجتمعاتهم وثقافتهم واقتصادهم وسياستهم».

وربطت إلهام شاهين مقياس تحضر الدّول بقيمة الفنون وأهميتها لديها، ليس فقط في السينما، بل المسرح والتلفزيون والموسيقى والفنون التشكيلية والغناء والكتابة أيضاً.

تعاون وتبادل خبرات

ورأت الفنانة المصرية سوسن بدر أن المهرجان هو إضافة لمهرجانات السينما العالمية والعربية، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المهرجان يضيف كثيراً على المهرجانات الأخرى، ويهتم بتطوير الشكل العام للثقافات ولغة الحوار مع الآخر وتقبله، حتى وإن اختلفت أفكاره مع أفكارنا العربية، فالأهم هو كيف نفكر فيها ونستخدمها لصالحنا ونستبعد منها ما لا يتماشى مع مبادئنا وثقافتنا».

وأضافت بدر أن أي تعاون عربي هو إضافة للإقليم العربي بالكامل، فهي ترى أن اللغة المشتركة تُعدّ ميزة كبيرة لا بدّ من استخدامها فنياً وسيلةً من وسائل القوى الناعمة القادرة على التغيير بكل بساطة؛ مؤكّدة أن الأعمال الفنية قادرة على إيصال رسائل على نطاق واسع، وأن طرح القضايا في الأعمال العربية المشتركة هي أقوى وسيلة لإيصال صوت العرب لكل العالم بطريقة فنية ممتعة وهادفة.


مقالات ذات صلة

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

يوميات الشرق قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

عكست مشاريع الأفلام الروائية الطويلة في مرحلة التطوير التي قدمت ضمن «أيام مالمو لصناعة السينما» ملامح موجة سينمائية عربية تنشغل بما هو أبعد من حكاية تقليدية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )
يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)

«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

كرم مهرجان "مالمو للسينما العربية" بالسويد، رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن في حفل افتتاح دورته السادسة عشر.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.