بعد تفعيل غوتيريش لها... المادة 99 من الميثاق الأممي «طوق نجاة» محتمل لغزة

استُخدمت بالستينات فى الكونغو

فلسطينية تحتضن جثمان ابنة أختها بمستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تحتضن جثمان ابنة أختها بمستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

بعد تفعيل غوتيريش لها... المادة 99 من الميثاق الأممي «طوق نجاة» محتمل لغزة

فلسطينية تحتضن جثمان ابنة أختها بمستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تحتضن جثمان ابنة أختها بمستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

في خطوة نادرة الحدوث، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس، مجلس الأمن الدولي، على اتخاذ إجراءات لتجنب وقوع كارثة إنسانية في قطاع غزة، بعد تفعليه للمادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة لأول مرة منذ توليه منصبه. ويسمح هذا للأمين العام بتوجيه انتباه مجلس الأمن إلى «أي مسألة يرى أنها قد تعرّض (صون السلم والأمن الدوليين للخطر)».

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يتم تفعيل المادة 99 منذ عقود. كان موقع «أخبار الأمم المتحدة» قد قال: إنه «نظراً لحجم الخسائر في الأرواح في غزة وإسرائيل في غضون فترة وجيزة، أرسل غوتيريش خطاباً إلى رئيس مجلس الأمن يفعّل فيه للمرة الأولى المادة التاسعة والتسعين من ميثاق الأمم المتحدة»، بينما قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، في بيان للصحافيين: إن هذه هي المرة الأولى التي يشعر فيها غوتيريش أنه مضطر إلى الإشارة إلى هذه المادة منذ توليه منصبه عام 2017.

وفي الفصل الخامس عشر من الميثاق التأسيسي للأمم المتحدة، تنص المادة (99)، والتي نادراً ما تُستخدم، على أنه يحق: «للأمين العام أن ينبّه مجلس الأمن إلى أي مسألة يرى أنها قد تهدد حفظ السلم والآمن الدوليين». تلك المادة التي لم تستخدم منذ عقود، وفقاً لتصريحات المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك.

ورداً على أسئلة الصحافيين حول معنى ومغزى الخطاب، قال دوجاريك: إن الأمين العام يُفعّل بذلك السلطة التي يمنحها له الميثاق فيما يمكن أن يُوصف بالخطوة الدستورية الكبرى. وقال: إن تلك المادة تعد أقوى أداة يمتلكها الأمين العام في إطار مـيثاق الأمم المتحدة. إن الأمم المتحدة تقترب من نقطة الشلل التام لعملياتها الإنسانية في غزة في مكان قُتل فيه نحو 15 ألف شخص، و130 من العاملين بالأمم المتحدة، وفقاً للموقع الرسمي الأممي.

وأضاف، أن الأمين العام لا يستخدم كلمة «كارثة» باستخفاف، وأعرب عن الأمل في أن يستمع مجلس الأمن لدعوة الأمين العام.

وجاءت خطوة غوتيريش بعد أن كرر دعوته إلى وقف إطلاق النار في غزة لأسباب إنسانية، منذ اندلاع الحرب بين الجيش الإسرائيلي و«حماس»، وفقاً لموقع «أكسيوس».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته إلى مجلس الأمن: «في مواجهة خطر شديد بانهيار النظام الإنساني في غزة، أحث المجلس على المساعدة في تجنب كارثة إنسانية، وأدعو إلى إعلان وقف إطلاق النار الإنساني». وأضاف: «أحث أعضاء مجلس الأمن على الضغط من أجل تفادي وقوع كارثة إنسانية. وأكرر ندائي من أجل إعلان وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية. هذا أمر عاجل. يجب تجنيب السكان المدنيين المزيد من الأذى». نادراً ما يتم اللجوء إلى المادة 99، ولا يوجد أي سجالات سابقة لاستخدامها، لكن يعتقد على نطاق واسع أنه كانت المرة الأولى التي استُخدمت فيها المادة 99 تعود إلى ستينات القرن الماضي بشأن الكونغو، وأدى اجتماع مجلس الأمن إلى عملية عسكرية تابعة للأمم المتحدة لمساعدة حكومة الكونغو.

وعادة ما يقرر أعضاء مجلس الأمن أنفسهم المسائل التي يرون أنها تشكل تهديداً للسلم العالمي، وبالتالي يرغبون في إدراجها في جدول الأعمال. وحتى الآن، أصدرت أقوى هيئة في الأمم المتحدة قراراً بشأن حرب غزة، لكنها كانت منقسمة في كثير من الأحيان.

وأمس (الأربعاء)، هاجم مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان دعوة غوتيريش لمجلس الأمن، وعدّها دليلاً على تحامله على إسرائيل، واصفاً مناداته بوقف إطلاق النار في غزة بأنه دعوة للإبقاء على حكم حماس بالقطاع. كما عدّ مواقف غوتيريش، التي وصفها بأنها «مشوهة»، لا تؤدي إلا إلى إطالة أمد القتال في غزة. ودعا إردان الأمين العام إلى الاستقالة فوراً، قائلاً: إن المنظمة تحتاج إلى أمين عام «يدعم الحرب على الإرهاب، وليس أميناً عاماً يتصرف وفقاً للسيناريو الذي كتبته (حماس)»، عادّاً أن غوتيريش «بلغ مستوى جديداً من التدني الأخلاقي» عندما استخدم للمرة الأولى المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة فيما يتعلق بالحرب بين إسرائيل و«حماس».

ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، اليوم (الخميس)، ولاية غوتيريش على رأس الأمم المتحدة بأنها خطر على السلم العالمي، قائلاً عبر منصة «إكس»: إن طلب غوتيريش تفعيل هذه المادة ودعوته لوقف إطلاق النار في غزة «يشكلان دعماً لحركة (حماس) الإرهابية وإقراراً بقتل كبار السن وخطف الأطفال واغتصاب النساء».


مقالات ذات صلة

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة توسع قائمة الشركات «غير القانونية» المرتبطة بالمستوطنات

أدرجت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان 61 شركة جديدة على قائمة الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية، والتي تعدُّها المنظمة الدولية غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (جنيف )
الخليج جانب من جلسة «المياه كضرورة استراتيجية» على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس التعاون)

البديوي: الأمن المائي ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات

أكّد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن الأمن المائي يمثل أولوية استراتيجية لدول المجلس، ويرتبط مباشرة بالازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي متحدثاً خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الزيدي: العراق يسعى إلى احتكار قرار السلم والحرب

أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، الجمعة، أن من أولويات حكومته أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أفريقيا رونالد أوزي لامولا وزير العلاقات الخارجية الجنوب أفريقي يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة (رويترز)

مقعد دائم وحق الفيتو... هل تدخل أفريقيا مجلس الأمن؟

شدد القادة الأفارقة على أن القارة تعاني «الإقصاء»، معتبرين أن استمرار هذا الوضع «يضعف شرعية الأمم المتحدة، ويتناقض مع مبدأ المساواة في السيادة».

الشيخ محمد (نواكشوط)

5 قتلى في كييف بُعيد إعلان أوكرانيا السماح لها بإنتاج صواريخ «باتريوت»

عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)
عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)
TT

5 قتلى في كييف بُعيد إعلان أوكرانيا السماح لها بإنتاج صواريخ «باتريوت»

عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)
عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)

أسفرت ضربات مسيّرات روسية عن مقتل 5 أشخاص، الجمعة، في وضح النهار في كييف، بينهم فتى في الرابعة عشرة، بعدما أعلنت أوكرانيا حصولها على موافقة نهائية من دونالد ترمب لإنتاج صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوّي محلياً.

وأكّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن نظيره الأميركي حسم قراره لجهة السماح لكييف بإنتاج صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي، بعد أخذ ورد استمر طويلاً بشأن هذه المسألة.

وبُعيد الإعلان، أسفرت ضربة في وضح النهار بمسيّرة على مبنى يضمّ مكاتب في كييف عن مقتل 4 أشخاص وإصابة سبعة على الأقلّ، بينهم طفل، على ما قال رئيس البلدية فيتالي كليتشكو.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» مارة يهرعون للاحتماء في الشارع على وقع هدير مسيّرة نفّاثة.

وبينما كان الناس في طريقهم إلى أعمالهم صباحاً، أصابت مسيّرة مبنى سكنياً في المدينة، ما أسفر عن مقتل فتى يبلغ 14 عاماً، بحسب البلدية.

وأفادت وزارة الخارجية الإسرائيلية بأن الفتى كان يحمل الجنسية الإسرائيلية، وبأن والدته في عداد المصابين.

وأسفرت هذه الضربات عن إصابة أكثر من 30 شخصاً، وفق فيتالي كليتشكو.

«سباق تكنولوجي»

وشاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» في موقع الهجوم الصباحي سكاناً يتجمعون حول مبنى متعدد الطبقات، مع تضرر شقق في الطابقين التاسع والعاشر جراء الهجوم.

وقال ميكيتا سيسوييف (23 عاماً) خارج المبنى المتضرر الذي يقطنه، إنه استيقظ على دوي انفجار، لكنه لم يدرك أن الضربة استهدفت المبنى إلا بعد أن اطلع على الأخبار.

وأضاف: «اندهشت كثيراً. إنه أمر غريب. من جهة، اعتدت على الضربات، لكن من جهة أخرى يتواصل وقوع قتلى».

ورداً على سؤال عن تزايد الضربات بالطائرات المسيّرة، قال: «إنّه سباق تكنولوجي وحرب تكنولوجية... للأسف، سيعاني الناس بينما يتم البحث عن حلول».

وندد زيلينسكي بالهجوم، واصفاً إياه بأنه «ضربة وحشية ومروعة، ولا تمتّ إلى أي منطق عسكري بصلة». وأشار لاحقاً إلى أن مستودعاً تابعاً لسلسلة «ماكدونالدز» للوجبات السريعة أصيب بالقرب من كييف.

رجال الإطفاء يعملون في موقع مستودع تابع لشركة «ماكدونالدز» تعرض لضربة بمسيّرة روسية (رويترز)

هجمات في وضح النهار

وفي منطقة أوديسا (جنوب)، قُتل شخص في ضربة جديدة استهدفت منشأة بريدية سبق أن تعرضت للاستهداف، وفق السلطات.

واضطر عناصر الإسعاف إلى إجلاء سبعة مرضى من مستشفى في زابوريجيا إثر غارة روسية ألحقت أضراراً بالمبنى وتسبّبت باندلاع حريق، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وتستهدف روسيا العاصمة الأوكرانية بطائرات مسيّرة نفاثة طوّرتها حديثاً ونجحت في تجاوز بعض الأنظمة الاعتراضية الأوكرانية. وبعدما كانت موسكو تستهدف كييف بشكل رئيسي خلال ساعات الليل، باتت تشنّ هجمات كثيرة في وضح النهار.

وكثّفت أوكرانيا من جهتها ضرباتها على روسيا في الأشهر الأخيرة، مستهدفة خصوصاً منشآت للجيش وأخرى للطاقة.

وليل الخميس إلى الجمعة، أصابت ضربات أوكرانية مصفاتين للنفط ومصنعاً عسكرياً وراداراً للجيش في عدّة مناطق روسية، بحسب ما كشف زيلينسكي عبر «تلغرام».

واتّهمت موسكو كييف، الجمعة، بقصف مركبة مدنية كانت تنقل مساعدات إنسانية في منطقة تحت الاحتلال الروسي في جنوب أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة متطوّعين.

لا أثر فورياً

وقال زيلينسكي في تسجيل صوتي للصحافيين بعد أيّام من لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة: «في اجتماعنا الأخير، أكد الرئيس لي أنه اتخذ قراراً نهائياً. ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

ومن شأن هذا المشروع في حال تحوّل إلى واقع ملموس أن يشكّل تقدّماً كبيراً لأوكرانيا التي تجهد للحصول على صواريخ «باك - 3» الاعتراضية لأنظمة «باتريوت» الوحيدة القادرة على إسقاط المقذوفات الباليستية.

لكنه مشروع يستغرق وقتاً طويلاً، ولن يكون له أيّ أثر فوري على الوضع الميداني في الوقت الراهن.

وكان الرئيس الأوكراني قد قال في فترة سابقة من هذا الأسبوع إن بدء إنتاج صواريخ «باتريوت» في أوكرانيا قد يستغرق «سنة أو سنة ونصف سنة».

وأشار في يوليو (تموز) إلى أن البلد بحاجة إلى 30 صاروخ «باتريوت» على الأقلّ خلال الشتاء عندما تكثّف روسيا عادة ضرباتها على نظام الطاقة، ما يغرق ملايين الأوكرانيين في الظلمة والبرد.

ومنذ بدء الغزو الروسي في 2022، حدّثت أوكرانيا أنظمتها للدفاعات الجوية، وطوّرت مجموعة واسعة من المسيّرات الاعتراضية التي تسمح لها بتحييد الجزء الأكبر من المسيّرات الانقضاضية الروسية.


بوتين: روسيا لا تستعد لأي صراع مع أوروبا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)
TT

بوتين: روسيا لا تستعد لأي صراع مع أوروبا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)

أكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أن بلاده «لا تستعد لأي نوع من أنواع الصراع مع أوروبا».

وقال خلال لقاء صحافي على هامش منتدى الثقافة الدولي في مدينة سان بطرسبورغ: «يقول كثيرون في أوروبا إنهم يترقبون عدواناً من جانب روسيا الاتحادية، ما يفرض عليهم تالياً الاستعداد لخوض معارك أو حرب معها»، مضيفاً: «أؤكد مجدداً أننا لا نستعد لأي نوع من أنواع الصراع مع أوروبا».

وأضاف أن روسيا تدرس الموقف من استئناف المفاوضات بهدف وضع حدّ للحرب في أوكرانيا بعد الهجمات الكثّيفة التي شنّتها كييف أخيراً على الأراضي الروسية.

وكشف أن «المقترحات بشأن استئناف المحادثات هي فعلاً على طاولة البحث... لكن بعد كلّ ما فعلوه (في إشارة إلى الأوكرانيين)، سننظر بعناية في كيفية الردّ»، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


ترمب يستجيب لطلبات زيلينسكي ويمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت»

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

ترمب يستجيب لطلبات زيلينسكي ويمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت»

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

بعد أخذ وردّ استمرا طويلاً بشأن منح كييف تراخيص أميركية لإنتاج صواريخ «باتريوت» الدفاعية، حسم الرئيس دونالد ترمب قراراً يسمح لأوكرانيا بإنتاجها. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن الرئيس ترمب أبلغه بالقرار، في حين أكد «الكرملين» أن اجتماعاً ثلاثياً يضم طرفَي النزاع في الحرب الأوكرانية مع الوسيط الأميركي سيُعقد قريباً في مكان لم يتحدد بعدُ.

وتُواجه أوكرانيا نقصاً في هذه الصواريخ القادرة بشكل موثوق على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية التي أسفر إطلاق أحداها عن مقتل فتى يبلغ 14 عاماً في العاصمة كييف، الجمعة.

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)

وقال زيلينسكي، في تسجيل صوتي للصحافيين، بعد أيام من لقائه ترمب في نيويورك، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة: «في اجتماعنا الأخير، أكد الرئيس لي أنه اتخذ قراراً نهائياً. ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

وكان زيلينسكي قد جدد، خلال زيارته للولايات المتحدة، هذا الأسبوع، دعواته للحصول على دعم جوي وعلى صواريخ «باتريوت». وأكدت أوكرانيا أنها تعاني نقصاً حاداً في صواريخ «باتريوت» الاعتراضية منذ شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في فبراير (شباط) الماضي، ما أدى إلى تحويل مسار إمدادات هذه الأنظمة الدفاعية المتطورة. لكن حتى في حال منح التراخيص، فإن بناء القدرات الصناعية سيتطلب أكثر من عام، ولن يلبي احتياجات كييف الفورية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، صرّح ترمب بأن منح أوكرانيا تلك التراخيص سيكون أمراً «رائعاً للغاية»، قبل أن يتراجع قائلاً إن على الولايات المتحدة أن تكون «حذرة للغاية» قبل منح أوكرانيا هذا التصريح.

وجدّدت كييف دعواتها للحصول على دعم عاجل، قبيل حلول فصل الشتاء. وقال زيلينسكي، الشهر الماضي، إن كييف بحاجة إلى 5 في المائة من مخزون صواريخ «باتريوت» الاعتراضية لدى الولايات المتحدة للصمود في فصل الشتاء، وإلى 10 في المائة منها لتدمير كل الصواريخ الباليستية الروسية.

كما أكد زيلينسكي، الجمعة، أن بلاده بحاجة ماسة إلى سد فجوة تمويلية عسكرية تبلغ 27 مليار دولار، وإلا فسيبدأ نفاد مخزونها من الطائرات المُسيرة والصواريخ مع بداية العام المقبل.

وأضاف زيلينسكي، لصحافيين عبر تطبيق «واتساب»: «نحتاج إلى ثلث هذه الأموال تقريباً، أو ربما أكثر قليلاً، لشراء طائرات مُسيرة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) ومارس (آذار). وإذا لم نطلبها ونُسدد ثمنها في شهريْ أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، فسوف نواجه تحديات خطيرة في يناير وفبراير».

وحثّ زيلينسكي المفوضية الأوروبية على تسريع صرف الشريحة الثانية من قرض بقيمة 90 مليار يورو (102 مليار دولار)، للمساعدة في تمويل شراء هذه الأسلحة.

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

وقال «الكرملين»، الجمعة، إن اجتماعاً ثلاثياً بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا قد يُعقد قريباً لبحث الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وذكر دميتري بيسكوف، المتحدث باسم «الكرملين»، أن كيريل دميترييف، المبعوث الرئاسي الروسي، موجود في الولايات المتحدة، حيث أجرى محادثات مع المفاوضين الأميركيين، وركّز على آفاق التعاون الاقتصادي. وقال إنه ليس هناك أي تفاصيل إضافية بشأن الاجتماع المحتمل ليذكرها في الوقت الحالي.

وقال مصدر مطلع على المحادثات، لـ«رويترز»، إن دميترييف عقد اجتماعاً مع الممثليْن الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في 24 سبتمبر (أيلول). وقال زيلينسكي من قبل إن الاجتماع سيكون على المستوى الفني.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن بلاده قد تكون مستهدَفة باعتداء بواسطة طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات، على غرار ما حدث في مطار لايبزيغ، مطلع أغسطس (آب)، والذي نسبته ألمانيا إلى روسيا.

وقال ماكرون، في مقابلة عبر قناتيْ «فرانس 2» و«تي إف 1»، إن فرنسا لم تشهد بعدُ هجمات كهذه، «لكن عندما تطرحون عليّ السؤال: «هل يمكن أن يحدث ذلك؟ إجابتي هي نعم»، مضيفاً أن موسكو تعدّ أن «أوروبا هي العمق الاستراتيجي لأوكرانيا».

ونفى أن تكون وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أبلغت الأجهزة الفرنسية بأي هجوم بطائرات مسيّرة روسية قد يستهدف جنوب فرنسا، خلافاً لما ورد في تقارير إعلامية أجنبية.

من جانب آخر، حذّرت الاستخبارات العسكرية الدنماركية من ازدياد خطر شن روسيا هجوماً محدوداً على دولة مجاورة عضو في حلف شمال الأطلسي «ناتو»، حتى على الرغم من انشغالها بالحرب في أوكرانيا، وفق ما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وتوقّع جهاز الاستخبارات الدفاعية الدنماركي، في تقييم جديد للمخاطر، أن تُكثف روسيا حربها الهجينة ضد دول حلف شمال الأطلسي. وأضاف أن هجوماً عسكرياً محدوداً قد يستهدف «دولة أو عدة دول أعضاء في (الناتو) تشترك في حدود مع روسيا».

وقال وزير الدفاع يبه بروس، في مؤتمر صحافي بكوبنهاغن: «الوضع خطير. إنه الآن أكثر خطورة من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب الباردة». وأضاف: «بصفتنا مواطنين، يتعيّن علينا أن نظل يقظين وأن نكون على دراية بالتطورات التي تحدث هنا في الدنمارك وفي مختلف أنحاء أوروبا».

بدوره، أعلن سلاح الجو الفنلندي نشر طائرات مقاتِلة سويدية وفنلندية بشكل طارئ لتحديد هوية مقاتلات روسية كانت تمر فوق خليج فنلندا. وأوضح سلاح الجو أن طائرات تابعة لقوات «التأهب للتدخل السريع» في البلدين الإسكندنافيين نُشرت، الخميس. وتمكنت هذه الطائرات من تحديد هوية تشكيل جوي روسي يضم طائرة نقل طراز «تو-134» ومقاتِلات من طرازيْ «ميغ-31» و«سو-30»، «في المجال الجوي الدولي فوق خليج فنلندا». ووفقاً للجيش، كانت هذه أول «مهمة تحديد هوية» عملياتية مشتركة لسلاحَي الجو في البلدين.

كما حذّر رئيس ليتوانيا جيتاناس ناوسيدا من أن روسيا أصبحت «أكثر تهوراً»، وأن التوغلات بطائرات مسيّرة والاستفزازات وأعمال التخريب أصبحت «أمراً معتاداً» على الجناح الشرقي لحلف شمالي الأطلسي «الناتو»، وفق ما أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ونقلت «بلومبرغ» عن ناوسيدا قوله، في منتدى ليتوانيا - الولايات المتحدة للأعمال في ميامي، الخميس: «يجب وقف روسيا في أوكرانيا، وإلا فسيتعيّن وقفها في مكان آخر». وقال ناوسيدا إن وجود القوات الأميركية في ليتوانيا يهدف إلى ردع روسيا وليس الاستعداد للقتال. وأشاد بقرار واشنطن الأخير بإرسال مجموعة جديدة من الجنود إلى البلاد.

يُشار إلى أن الدولة المُطلة على الساحل الجنوبي الشرقي لبحر البلطيق، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، لديها علاقات متوترة مع موسكو، وهي داعم قوي لكييف.

وتشترك ليتوانيا في الحدود مع جيب روسيا كالينينغراد وحليفتها بيلاروسيا التي دخلت منها عدة طائرات مسيّرة المجال الجوي الليتواني. وشهد هذا الشهر أول استخدام لطائرات حلف شمال الأطلسي «الناتو» لاعتراض طائرة مسيّرة روسية في أجواء ليتوانيا.