السودان: اتهامات بين طرفي النزاع تهدد بتعثر «مفاوضات جدة»

حزب «الأمة القومي» يناشد الجيش و«الدعم السريع» الالتزام بتعهداتهما

ممثلون لطرفي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)
ممثلون لطرفي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)
TT

السودان: اتهامات بين طرفي النزاع تهدد بتعثر «مفاوضات جدة»

ممثلون لطرفي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)
ممثلون لطرفي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

كشفت مصادر، يوم الاثنين، عن تفاصيل جديدة بشأن خلافات واتهامات متبادلة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» تهدد بتعثر الجولة الثانية من المفاوضات بينهما في «منبر جدة» الذي ترعاه وساطة سعودية – أميركية.

وأوضحت المصادر أن المفاوضات أصبحت مهددة بالتعليق لعدم إحراز تقدم يذكر، وربما يتم استئنافها في وقت لاحق دون إعلان رسمي، مشيرة إلى أن وفد الجيش سبق وأن وافق على مقترح تقدم به خبير بمنظمة التنمية الحكومية «إيغاد» حول ما يتعلق بمواقع السيطرة التي كانت محل خلافات بين الطرفين، وتسببت في إفشال الجولة السابقة.

وأفادت المصادر بأن خبير «إيغاد» اقترح تجميد تحركات جميع القوات، بحيث يبقى كلٌّ في مناطق سيطرته، على أن يتم ذلك مباشرة بعد توقيع اتفاق وقف العدائيات الذي تمت الموافقة عليه من الطرفين، لكن الجيش عاد ورفض المقترح.

وقالت المصادر، التي فضّلت حجب هويتها، لـ«الشرق الأوسط»، إن وفد الجيش المفاوض رفض أيضاً بنداً آخر يتحدث عن بدء «حوار سياسي شامل» بعد 15 يوماً من التوقيع على وقف العدائيات.

وأضافت أن رفض الجيش كذلك القبول بمقترح «المركز المشترك» المعني بمراقبة وقف إطلاق النار، الذي يتكوّن من 4 دول برئاسة المملكة العربية السعودية، وتُمثل فيه كل دولة بـ50 فرداً، بالإضافة إلى مشاركة من طرفي النزاع؛ الجيش وقوات «الدعم السريع». كما تمسك الجيش بخروج قوات «الدعم السريع» من العاصمة.

حرائق جرَّاء الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ف.ب)

إجراءات «بناء الثقة»

من جانبها، اتهمت قوات «الدعم السريع» الجيش بأنه لم يلتزم بتنفيذ إجراءات «بناء الثقة» المتفق عليها في «منبر جدة» والمتعلقة بالقبض على قادة النظام المعزول (نظام الرئيس السابق عمر البشير) الهاربين من السجون، وذلك على الرغم من منح مهلة إضافية ثانية مدتها 10 أيام لتنفيذ هذا البند.

وأضافت «الدعم السريع» أن الجيش رفض أيضاً السماح بمرور المساعدات الإنسانية في المناطق المتضررة في العاصمة الخرطوم وأقاليم دارفور وكردفان والنيل الأبيض، كما رفض منح تأشيرات للعاملين في المجال الإنساني والطبي لمدة شهر.

ونقلت وكالة أنباء العالم العربي، عن مصدر مطلع على مجرى المفاوضات، أن محاولات الجيش السوداني إشراك عناصر وصفها بأنها تنتمي لنظام الرئيس السابق عمر البشير، شكّلت أحد الأسباب الرئيسية في فشل الجولة الثانية من مفاوضات جدة.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن الجيش سعى إلى «إغراق منبر المفاوضات بعنصرين ينتميان للنظام البائد؛ هما السفير عمر صديق المعروف بانتمائه للنظام السابق، والعميد في جهاز الأمن القاضي صلاح المبارك الذي يتولى إدارة العون الإنساني».

وأضاف أن وفد «الدعم السريع» رفض وجود الرجلين وتمسك بموقفه، فتأخر انطلاق الجولة لثلاثة أيام قبل أن يتم الاتفاق على إبعاد الاثنين وتجريدهما من منصبيهما، لكن تم الإبقاء عليهما بوصفهما خبيرين من خارج قاعة التفاوض.

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)

تعليق المفاوضات دون إحراز أي تقدم

وأكد المصدر تعثر الجولة الثانية من المفاوضات بين الجيش و«الدعم السريع» في جدة؛ حيث علقت الوساطة المفاوضات دون إحراز أي تقدم، لا سيما في الملفات الإنسانية ووقف إطلاق النار. وبدأت الجولة الثانية من مفاوضات جدة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببندين أساسيين؛ هما المساعدات الإنسانية وإجراءات بناء الثقة بين الطرفين.

وفي 7 نوفمبر، وقع الطرفان على التزامات توصيل المساعدات الإنسانية وإجراءات بناء الثقة التي شملت 4 بنود أساسية؛ أهمها إلقاء القبض على الإسلاميين الفارين من السجون، رغم التزام وفد الجيش أمام المسهلين بتنفيذ إجراءات بناء الثقة.

وأكد المصدر أنه تم تحديد مدة 10 أيام للقبض على المطلوبين. وذكر المصدر أن وفد «الدعم السريع» سلم قائمة بأسماء المطلوب القبض عليهم في اليوم الثاني من التوقيع، حيث طلب وفد الجيش مهلة مدتها 5 أيام، لكنه لم ينفذ ما تعهد به.

ووفقاً للمصدر ذاته، فإن وفد الجيش طلب مهلة إضافية لتمديد المهلة إلى 10 أيام أخرى، لكنه أيضاً لم يلتزم و«تعلل بأسباب واهية»، ثم خرج رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان وأيضاً نائبه ياسر العطا بتصريحات قضت على التزامات «بناء الثقة».

وأضاف المصدر: «فيما يتعلق بالشأن الإنساني رفض وفد الجيش دخول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة في دارفور والخرطوم وكردفان والنيل الأبيض، كما رفض فتح مطارات نيالا والجنينة والفاشر للأغراض الإنسانية وتمسك بإيصال المساعدات عبر مطار بورتسودان فقط».

الحرب المتواصلة في السودان طالت مواقع مدنية عدة (أ.ف.ب)

السيطرة على العاصمة

وتمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة على مساحات كبيرة من العاصمة الخرطوم، وأجبرت الجيش على التراجع في دارفور وكردفان. وسيطرت قوات الدعم السريع، منذ نهاية الشهر الماضي، على معاقل رئيسية للجيش في نيالا وزالنجي والجنينة والضعين في إقليم دارفور.

وقال المصدر، لوكالة أنباء العالم العربي، إن وفد الجيش طلب من منظمة «أطباء بلا حدود» والمنظمتين الإيطالية والنرويجية وقف أعمالها في الخرطوم، ورفض منح تأشيرات للعاملين في المجال الإنساني والطبي لمدة شهر بالتمام.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» في السودان، يوم الجمعة، إنها اضطرت، الأسبوع الماضي، إلى اتخاذ القرار الصعب بتقليص عدد الموظفين إلى الحد الأدنى داخل مستشفى «البان جديد».

وأضافت عبر «فيسبوك»: «يأتي هذا الإجراء في أعقاب القيود الصارمة المفروضة على تحركات الموظفين وتأخير السلطات إصدار تصاريح السفر». ويعد مستشفى «البان جديد» المركز الوحيد لتقديم الخدمات الطبية والعلاجية في مدينة الخرطوم بحري.

وأوضح المصدر أنه منذ توقيع التزامات جدة الإنسانية وإجراءات بناء الثقة، الشهر الماضي، لم يُنفذ بند واحد ولم تدخل ولو شاحنة واحدة للمناطق المتضررة.

وتابع: «بعد انتهاء المهلتين الأولى والثانية، 10 أيام لكل مهلة، دون تنفيذ أي بند من الاتفاق. وبتاريخ 1 ديسمبر (كانون الأول) علقت الوساطة المفاوضات دون إحراز أي تقدم، وذلك بتراجع الجيش ليس عن التزاماته في هذه الجولة فحسب، وإنما عن الجولة الماضية وأثبت عدم جديته للتفاوض».

سكان يغادرون منازلهم في جنوب الخرطوم وسط قتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» (رويترز)

حزب الأمة: خيبة أمل

من جهة أخرى، قال رئيس حزب الأمة القومي فضل الله برمة ناصر، يوم الاثنين، إن انهيار مفاوضات جدة شكّل خيبة أمل للشعب السوداني، مضيفاً أن التصعيد الإعلامي والخطابات غير الحكيمة يشيران إلى عدم توفر الإرادة السياسية لدى طرفي الحرب لتنفيذ ما اتفق عليه في الجولات السابقة والوصول لاتفاق لوقف إطلاق النار.

وذكر، في بيان، أن الحزب يحمّل الطرف المتشدد مسؤولية فشل المفاوضات، مشيراً إلى أن التصريحات غير المسؤولة وتوزيع الاتهامات والتنصل عن المسؤوليات، تؤكد عدم توفر هذه الإرادة للوصول إلى اتفاق.

وناشد رئيس الحزب، الطرفين ضرورة الالتزام بتعهداتهما واستشعار المسؤولية الوطنية والعمل الجاد على إنجاح العملية التفاوضية في جدة للوصول لسلام حقيقي.

ودعا ناصر جميع القوى الوطنية لتوحيد جهودها في مواجهة الداعين لاستمرار الحرب، ودعم الجهود المبذولة في منبر جدة التفاوضي، الذي بذل فيه الوسطاء كل ما في وسعهم من دعم لمساعدة الطرفين للوصول إلى اتفاق.


مقالات ذات صلة

القائد المنشق من «الدعم السريع» يصل مناطق الجيش السوداني

شمال افريقيا النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

القائد المنشق من «الدعم السريع» يصل مناطق الجيش السوداني

وصل الأحد القائد المنشق من «قوات الدعم السريع»، اللواء النور أحمد آدم، الشهير باسم «النور القُبة»، إلى مناطق سيطرة الجيش السوداني.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

خاص بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

شنت قوات من الجيش والقوة المشتركة الحليفة هجمات خاطفة، استهدفت مواقع سيطرة وتمركز الدعم السريع، في عدة بلدات في جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

أكدت الولايات المتحدة التزامها بإنهاء النزاع في السودان، بالتزامن مع عقوبات جديدة على 5 أفراد وكيانات متورطين في تجنيد كولومبيين للقتال مع «قوات الدعم السريع».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا وزارة الخزانة الأميركية (رويترز) p-circle

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الجمعة)، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


القائد المنشق من «الدعم السريع» يصل مناطق الجيش السوداني

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
TT

القائد المنشق من «الدعم السريع» يصل مناطق الجيش السوداني

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

وصل، الأحد، القائد المنشق من «قوات الدعم السريع»، اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، إلى مناطق سيطرة الجيش السوداني، وذلك بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

وفي حين لم يصدر بعد تعليق رسمي من الجيش، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.