من مزهريّتها إلى مفتاحها... كيف شرّعت القدس أبوابها لفيروز والأخوين رحباني؟

فيروز تستلم مفتاح القدس عام 1968 ويظهر في يمين الصورة عاصي الرحباني (منصة إكس)
فيروز تستلم مفتاح القدس عام 1968 ويظهر في يمين الصورة عاصي الرحباني (منصة إكس)
TT

من مزهريّتها إلى مفتاحها... كيف شرّعت القدس أبوابها لفيروز والأخوين رحباني؟

فيروز تستلم مفتاح القدس عام 1968 ويظهر في يمين الصورة عاصي الرحباني (منصة إكس)
فيروز تستلم مفتاح القدس عام 1968 ويظهر في يمين الصورة عاصي الرحباني (منصة إكس)

قبل 9 سنوات على مرورها في «شوارع القدس العتيقة» ولقائها بـ«الناس الناطرين»، غنّت فيروز فلسطين. فالأعمال الرحبانيّة المكرّسة لـ«الدار السليبة» ولأهلها، تعود إلى عام 1955. كان عاصي ومنصور الرحباني في بداية الطريق، وصوت «السيّدة» يشقّ دربه إلى المجد، يوم دُعي الثلاثيّ إلى القاهرة لتسجيل مجموعة من الأعمال الغنائية الخاصة بفلسطين.

يفصّل الصحافي والباحث محمود الزيباوي، المتمرّس في الأرشيف الرحبانيّ، مراحل تلك العلاقة بين الأغنية الرحبانيّة وفلسطين، التي تمتدّ سبعة عقود. وفق الرواية، فإنّ البداية كانت مع مغنّاة «راجعون» التي سُجّلت في إذاعة «صوت العرب» في مصر بدعوة من مديرها أحمد سعيد. الأغنية التي ألّفها الأخوان رحباني، شارك في نسختها الأولى الفنان المصري كارم محمود، أما نسختها الثانية والأكثر تداولاً فصدرت ضمن أسطوانة تحمل عنوانها، كما خضع نصّها لبعض التعديلات.

«غرباء»

قبل أن يغوص الزيباوي في تفصيل الأرشيف الرحبانيّ الفلسطينيّ، يلفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «أحداً لم يغنِّ فلسطين كفيروز، وأحداً لم يحوّلها أغنيةً كما فعل الأخوان رحباني». والدليل على ذلك، أنه كلّما اشتعلت أرض فلسطين من جديد، طار صوت فيروز و«زوبع بالضماير».

فيروز تتوسّط عاصي ومنصور الرحباني في خمسينات القرن الماضي (Rahbani Productions)

بالتزامن مع الأحداث الدامية في غزة عام 1955 ومواجهة الفلسطينيين مصير التهجير، سجّلت فيروز «غرباء» في القاهرة، من شعر هارون هاشم رشيد وألحان الأخوين رحباني. يقول الزيباوي إنّ «المغنّاة دخلت النسيان، مثلها مثل أعمال كثيرة لا تُعدّ ولا تحصى». غير أنّ كلماتها تنطبق على ذاك الزمان وهذا، حيث توجّهت فيروز إلى أبيها: «سألتك أمس عن أمّي التي ذهبت ولم ترجع (...) سألتك عن أخي أحمد وكدت تقول لي قد مات يا ليلى قد استُشهد».

«سنرجع يوماً»

من بين الأغاني التي ألّفها الأخوان رحباني لفلسطين ما دخل طيّ النسيان، على ما يقول الزيباوي، ومنها ما احتاج عقداً من الزمن لينتشر ويتحوّل نشيداً كما هي حال «سنرجع يوماً». ألّفها الرحبانيّان عام 1956، لحناً وشعراً. وتؤكّد المراجع أنّ القصيدة رحبانيّة بامتياز، رغم اللغط الذي أُثير حولها إذ قيل إنّ كاتبها هو هارون رشيد.

«سنرجع يوماً إلى حيّنا ونغرق في دافئاتِ المُنى

سنرجع مهما يمرّ الزمان وتنأى المسافات ما بيننا»

مطلع الأغنية، كما باقي كلامها، لا يأتي على ذكر فلسطين ويمكن بالتالي أن تنطبق على أي مغترب أصابه الحنين إلى وطنه. لكن غداة «نكسة 1967»، تجنّد الإعلام العربي واللبناني لنُصرة الأراضي المحتلّة. ويروي محمود الزيباوي كيف أن استوديوهات الإذاعة اللبنانية غصّت آنذاك بالفنانين اللبنانيين، الذين أراد كلٌّ منهم أن يهديَ فلسطين أغنيةً أو نشيداً. من بين تلك الأعمال، عادت «سنرجع يوماً» لتبرز من جديد، مع ظهور فيروز بالزيّ الفلسطيني على شاشة التلفزيون صادحةً: «سنرجعُ خبّرَني العندليب غداةَ التقينا على مُنحنى». ومنذ تلك السنة الفاصلة في التاريخ العربيّ، ارتبطت «سنرجع يوماً» بالفلسطينيين وبحلم العودة.

فيروز ترتدي الزيّ الفلسطيني مستعدّةً لأداء «سنرجع يوماً» عام 1967 (منصة إكس)

«مزهريّة» القدس

تَحقّق حلم فيروز بأن تطأ أرضَ فلسطين عام 1964. رنّمت في كنيسة القيامة بمناسبة زيارة بابا روما حينذاك بولس السادس. من تلك الزيارة التاريخيّة، بقيت صورة لها أمام فندق «الهوسبيس» في القدس. أما في بال السيّدة والأخوَين، فعلقت مشاهد استحالت أغنية حملت عنوان «القدس العتيقة» (مرّيت بالشوارع).

«حكينا سوا الخبريّة وعطيوني مزهريّة

قالولي هيدي هديّة من الناس الناطرين»

يضع الزيباوي قصة «المزهريّة» في إطار الروايات التي رافقت تلك الزيارة: «تقول الأخبار إنّ أهل المدينة المقدّسة أهدوا إليها مزهريّة». وتضيف سرديّاتٌ أخرى أنّ فيروز والأخوين جالوا فعلاً في «شوارع القدس العتيقة»، حيث أهدتها إحدى السيّدات مزهريّة من بيتها. كما تحدّثت فيروز إلى الناس هناك، الذين اشتكوا إليها من ظروفهم الصعبة في ظلّ الاحتلال، ما أثّر بها كثيراً وأوحى بالأغنية لعاصي ومنصور.

فيروز أمام فندق هوسبيس في القدس عام 1955 (فيسبوك)

الزيارة الرحبانيّة إلى فلسطين عام 1964 ألهمت الأخوين مزيداً من الأعمال المرتبطة بالقضيّة الفلسطينيّة. وبالتعاون مع صديقهما الشاعر اللبناني سعيد عقل، أصدرا «أجراس العودة» (سيفٌ فليُشهر) عام 1966، والتي سرعان ما تحوّلت نشيداً بعد أن غنّتها فيروز على مسرح معرض دمشق الدولي صيف تلك السنة قبل أن تسجّلها في الاستوديو، وفق ما يروي الزيباوي.

«زهرة المدائن»

أتت حرب «الأيّام الستّة» وهزيمة 1967 جرّاء سيطرة الاحتلال على القدس الشرقيّة، لتوحيَ بمزيد من الأعمال الفنّية. توّج الثلاثيّ الرحبانيّ التحيّة المتواصلة لفلسطين منذ 1955، بـ«زهرة المدائن». ثماني دقائق هي بمثابة صلاة ونشيد في آنٍ معاً، كتبها ولحّنها الأخوان لتتلوها حنجرة فيروز.

يروي محمود الزيباوي أنه «في 17 أغسطس (آب) 1967، افتتح الأخوان رحباني مهرجان الأرز في لبنان بقصيدة مهداة إلى القدس عنوانها (زهرة المدائن)»، مع العلم بأن الاسم القديم لمدينة القدس هو «زهرة المدائن». ويتابع أن الأغنية حققت نجاحاً كبيراً، وبُثّت مصوّرةً على شاشات السينما في وصلة مستقلّة من إخراج هنري بركات قبل عرض فيلم «سفر برلك».

مفتاح القدس

نبتت «زهرة المدائن» في كل حديقة وردّدتها الحناجر العربيّة مع فيروز. فما كان من أهل فلسطين إلّا أن ردّوا التحيّة عام 1968، ويذكر الزيباوي هنا كيف أنّ «نائبَي القدس إميل غوري ومحي الدين الحسيني حملا مفتاح القدس إلى بيروت، وسلّماه إلى فيروز مع صينيّة مصنوعة من الصدف تمثّل المسجد الأقصى».

في احتفالٍ تاريخيّ، تسلّمت فيروز مفتاح القدس ليتحقّق ما جاء في الأغنية؛ «لن يُقفَل بابُ مدينتنا فأنا ذاهبةٌ لأصلّي، سأدقّ على الأبواب وسأفتحها الأبواب».

فيروز تحمل مفتاح القدس الذي مُنح لها تكريماً لأعمالها والأخوين رحباني من أجل فلسطين (منصة إكس)

لفلسطين وجرحها العميق، غنّت فيروز كذلك «بيسان»، و«يافا»، و«أحترف الحزن والانتظار»، و«جسر العودة»، وغيرها من الأغاني المعروفة وتلك الأقلّ انتشاراً. ومع كل أغنية من بينها، ثبت قول منصور الرحباني إنّ «الأناشيد الحماسيّة التي كانت تُذاع قبل النكسة صوّرتنا شعباً متوحّشاً يحب القتل والذبح، بينما نحن شعب له حضارة كبيرة. على الأغنية أن تكون إنسانيّة، لأنّ الإنسانية وحدها توصل إلى الحقّ. الأغنية تدخل كل بيت من دون استئذان، لذلك علينا أن نُحسن استغلال هذه الإمكانيّة وهذه المرونة».


مقالات ذات صلة

غياب المغنية والممثلة الأميركية دولي بارتون عن 80 عاماً

يوميات الشرق المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)

غياب المغنية والممثلة الأميركية دولي بارتون عن 80 عاماً

توفيت المغنية والممثلة ومؤلفة الأغاني الأميركية الشهيرة دولي بارتون، اليوم الثلاثاء، عن عمر يناهز 80 عاماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق صورة تم التقاطها في 28 يناير 2020 تُظهر شعار النسخة 65 من مسابقة الأغنية الأوروبية التي نُظمت في روتردام بهولندا (أ.ف.ب) p-circle

هولندا لن تشارك في «يوروفيجن» لأن المسابقة فقدت «طابعها الحيادي»

تمتنع هولندا عن المشاركة السنة المقبلة بمسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن»، لاعتبارها أن تصنيف هذا الحدث محايداً «لم يعد ممكناً» في ظل الانقسامات حول حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
الوتر السادس محمد الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أخشى على مستقبل الغناء العربي

محمد الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أخشى على مستقبل الغناء العربي

قال المطرب المصري محمد الحلو إنه لا يعرف أسباب عدم دعوته للمشاركة بمهرجانَي «القلعة» و«الموسيقى العربية»، اللذين تنظمهما دار الأوبرا المصرية، هذا العام.

انتصار دردير (القاهرة)
الوتر السادس دان حداد لـ«الشرق الأوسط»: في زمن الذكاء الاصطناعي... المشاعر هي الأهمّ

دان حداد لـ«الشرق الأوسط»: في زمن الذكاء الاصطناعي... المشاعر هي الأهمّ

يُعيدنا المخرج دان حدّاد في كليباته المصوّرة إلى زمن العمل البصري الذي يحمل فكرة وقصّة وهويّة خاصة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق المغنية الشهيرة سيلين ديون (رويترز)

«لمجرد القيام بمهامي»... سيلين ديون تكشف لجوءها إلى جرعات عالية من «الفاليوم» وسط مرضها

كشفت النجمة الكندية سيلين ديون جانباً صعباً من معاناتها مع متلازمة الشخص المتصلب، متحدثةً بصراحة عن الألم والأعراض التي أثَّرت في قدرتها على أداء أبسط مهامها.

«الشرق الأوسط» (باريس) «الشرق الأوسط» (أوتاوا- باريس)

الحرارة الشديدة مرتبطة بـ33 مشكلة صحية

أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الحرارة الشديدة مرتبطة بـ33 مشكلة صحية

أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة نورث وسترن الأميركية أن الحرارة الشديدة مرتبطة بمجموعة أوسع من المشكلات الصحية التي تُشاهد في أقسام الطوارئ، وعيادات الرعاية العاجلة، بما في ذلك الأمراض الجلدية، والتصلب المتعدد، وحتى الإصابات الناجمة عن حوادث المرور.

وكما أفادت نتائج الدراسة المنشورة، الأربعاء، في دورية «ساينس أدفانسز»، يصعب تتبع الأمراض المرتبطة بالحرارة، لأن السجلات الطبية غالباً ما تسجل الحالة التي يتم علاجها دون الإشارة إلى أن الحرارة قد تكون ساهمت في حدوثها.

استخدم الباحثون في هذه الدراسة إطار عمل مبتكراً، مستوحى من الأساليب المستخدمة في أبحاث علم الجينوم، لفحص 1803 تشخيصات مسجلة خلال ما يقرب من مليون زيارة لأقسام الطوارئ وعيادات الرعاية العاجلة في ولاية شيكاغو الأميركية بين مايو (أيار) وسبتمبر (أيلول) 2011-2023. وحددت 33 تشخيصاً مرتبطاً بالتعرض للحرارة الشديدة، وكان العديد منها مفاجئاً، أو لم يحظَ بالدراسة الكافية.

وقالت الباحثة الرئيسة للدراسة هيوجونغ جانغ، طالبة الدكتوراه في الإحصاء الحيوي بكلية فاينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن الأميركية، في بيان الأربعاء: «إذا اقتصرنا على تتبع الأمراض المعروف ارتباطها بالحرارة، فسوف نقلل من شأن العبء الصحي الحقيقي المرتبط بالحرارة، مما قد يؤدي إلى إغفال الفئات والمجتمعات الأكثر عرضةً للخطر».

وعادةً ما تبدأ الدراسات التي تناولت الحرارة والصحة بقائمة محددة مسبقاً من التشخيصات ذات الأهمية، مثل الإنهاك الحراري، وضربة الشمس، وأمراض القلب. ورغم صحة هذا النهج، فإنّه يُضيّق نطاق البحث في الأمراض المرتبطة بالحرارة ليقتصر على ما هو معروف بالفعل.

وقال الدكتور أبيل خو، كبير مؤلفي الدراسة، ومدير معهد الذكاء الاصطناعي في الطب في فاينبرغ، والمدير المشارك لشبكة نورث وسترن للذكاء التعاوني: «باستخدام أساليب مبتكرة لربط البيانات السريرية مع بيانات المناخ حسب المكان، والزمان، يمكننا فهم كيفية تأثير موجات الحر الشديدة على صحة الأفراد المعرضين للخطر بشكل أفضل».

وبينما اقتصرت هذه الدراسة على شيكاغو، أشار الباحثون إلى إمكانية توسيع نطاقها ليشمل أي مدينة، أو ولاية، أو دولة.

ووفق النتائج تضمنت بعض التشخيصات المرتبطة بالحرارة: الطفح الجلدي، والتورم، والفشل الكلوي الحاد، والتصلب المتعدد، والاضطرابات النفسية، والسلوكية، ولدغات ولسعات الحشرات، وحوادث المرور، والاعتداءات، والإصابات الناجمة عن الأسلحة النارية.

ويشارك دانيال هورتون، الأستاذ المشارك بكلية واينبرغ للفنون والعلوم بجامعة نورث وسترن، والمؤلف المشارك للدراسة، في قيادة فريق عمل «نزع فتيل الكوارث» التابع لمعهد روبرتا بافيت للشؤون العالمية في أميركا، والذي يهدف إلى التخفيف من الآثار السلبية للظواهر الجوية المتطرفة. إدراكاً للأثر الكارثي الذي يمكن أن تُحدثه موجات الحر الشديدة على سكان شيكاغو -مثل موجة الحر عام 1995 التي تسببت في 739 حالة وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة- قام فريق العمل بتطوير مؤشر شيكاغو للتأثر بالحرارة HVI)) استناداً إلى سجلات الوفيات. فعلى سبيل المثال، تستخدم إدارة متنزهات شيكاغو حالياً مؤشر HVI لتحديد أولويات تحديث أنظمة التكييف في الملاعب الرياضية بالمتنزهات الواقعة في الأحياء الأكثر عرضة لموجات الحر الشديدة.

وقال هورتون: «بما أننا نعلم بوجود ارتباط بين موجات الحر الشديدة وعدد من النتائج الصحية المختلفة، فإن الحد من التعرض لها أمر بالغ الأهمية».

وبالتعاون مع أفراد المجتمع ومنظماته، قدم فريق عمل «نزع فتيل الكوارث» لمدينة شيكاغو 30 مقترحاً سياسياً، منها زراعة المزيد من الأشجار، وتوفير المزيد من المظلات في محطات الحافلات، وسنّ قانون لحماية العاملين في الهواء الطلق من الحرارة.


مصر لإنهاء أكبر أزمات «ماسبيرو» بتسوية ديونه

مبنى ماسبيرو يمثل الجهاز الإعلامي الرسمي في مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
مبنى ماسبيرو يمثل الجهاز الإعلامي الرسمي في مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

مصر لإنهاء أكبر أزمات «ماسبيرو» بتسوية ديونه

مبنى ماسبيرو يمثل الجهاز الإعلامي الرسمي في مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
مبنى ماسبيرو يمثل الجهاز الإعلامي الرسمي في مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

قررت الحكومة المصرية تسوية ديون الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو» التي تمثل الجهاز الإعلامي الرسمي للدولة، وقام رئيس الهيئة أحمد المسلماني بتوقيع اتفاقية تسوية مديونية الهيئة الوطنية للإعلام بقيمة 88.3 مليار جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً)، بحضور رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير المالية أحمد كجوك، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي أحمد رستم.

وتأتي تلك الخطوة في إطار ملف تسوية المديونيات والتشابكات المالية بين بنك الاستثمار القومي والجهات الوطنية، ووصلت هذه التسويات إلى 294.1 مليار جنيه تم توقيعها منذ يونيو (حزيران) الماضي، وتواصل الحكومة التنسيق مع مختلف الجهات لإغلاق ملف التشابكات المالية والمديونيات.

وعدّ وزير التخطيط أن «ما تحقق ليس مجرد تسوية مديونيات لكنه ضبط للمركز المالي لبنك الاستثمار القومي ليتمكن من استعادة قدرته على القيام بدوره التنموي بشكل أكثر كفاءة وفاعلية»، وتستكمل هذه التسويات الجهود المبذولة لتسوية المديونيات التاريخية والتشابكات المالية بين بنك الاستثمار القومي والجهات الوطنية المختلفة، والتي يعود بعضها لثمانينات القرن الماضي، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء، الأربعاء.

وأضاف أن «ما نشهده اليوم يعزز ويؤكد النجاحات المؤسسية والمالية المتتالية التي يحققها بنك الاستثمار القومي، كما أنها تعكس إرادة قوية من الدولة المصرية بمختلف مؤسساتها من أجل إنهاء المديونيات التاريخية والتشابكات المالية بصورة شاملة، بما يُعزز دور البنك في دعم جهود التنمية باعتباره إحدى الأذرع التنموية الرئيسية للدولة، لافتاً إلى أن الاتفاقيات ليست فقط تسوية للمديونيات لكنها إعادة ضبط للمركز المالي للبنك ليقوم بدوره بكفاءة وفاعلية».

جانب من توقيع التسوية (رئاسة مجلس الوزراء)

ويضم ماسبيرو نحو 20 قناة تلفزيونية من بينها الأولى والثانية والفضائية المصرية، إضافة إلى قطاع الأخبار وقطاع قنوات النيل المتخصصة والقنوات الإقليمية، فضلاً عن محطات الإذاعة التي تنطلق من المبنى، وهو الإعلام الرسمي في الدولة، وكان من قبل يضم مقر وزارة الإعلام.

ووصف موقع الهيئة الوطنية للإعلام اتفاق تسوية الديون بأنه «نهاية لأكبر أزمة في تاريخ ماسبيرو»؛ خصوصاً مع المنافسة التي تواجهها قنوات ماسبيرو من القنوات الفضائية الخاصة.

وكان رئيس الهيئة الوطنية للإعلام قد أعلن من قبل عن خطوات وإجراءات لتطوير ماسبيرو وإعادته لسابق مجده عبر تطوير قنواته وإطلاق برامج جديدة.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام في الجامعة البريطانية الدكتور محمد شومان أن هذه التسوية خطوة مهمة لماسبيرو تساعده على استعادة دوره الإعلامي الريادي في المنطقة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد أن نشكر المبادرة الرئاسية والحكومية لتسوية هذا الملف الشائك والمتراكم، والشكر أيضاً لتحركات أحمد المسلماني التي أسهمت في إنهاء هذه الأزمة التي كانت تعوق أي محاولات أو جهود للتطوير».

وأكد شومان أن هذه الخطوة تستتبع خطوات أخرى لتطوير الاستديوهات والمحتوى، وتابع: «لا بد من عودة الإعلانات إلى ماسبيرو، ولا بد أيضاً من نشر المحتوى وترويجه على المنصات الرقمية، وأن تلتزم الحكومة بدعم ماسبيرو، ويجب أن يترافق كل هذا مع فتح المجال العام ليصبح ماسبيرو معبراً عن كل أطياف المجتمع في إطار الثوابت الوطنية والأمن القومي».


فنانون مصريون يحجزون أماكنهم مبكراً في موسم الدراما الرمضاني

عمرو يوسف في السباق الدرامي الرمضاني (فيسبوك)
عمرو يوسف في السباق الدرامي الرمضاني (فيسبوك)
TT

فنانون مصريون يحجزون أماكنهم مبكراً في موسم الدراما الرمضاني

عمرو يوسف في السباق الدرامي الرمضاني (فيسبوك)
عمرو يوسف في السباق الدرامي الرمضاني (فيسبوك)

حجز فنانون مصريون أماكنهم في موسم الدراما الرمضاني المقبل مبكراً، بعدما أعلنوا عن مشاركاتهم الفعلية، والبدء بالتحضيرات المبدئية التي تنوعت بين اختيار الممثلين المشاركين والتعاقد معهم، والتحاور مع متابعيهم عبر «السوشيال ميديا» عن بعض التفاصيل الفنية للمسلسلات المنتظر عرضها خلال أشهر قليلة.

واتضح بعض معالم الحكايات الدرامية الرمضانية التي ستعرض خلال 15 حلقة، أو ستستمر مع الجمهور طوال 30 يوماً، حيث تنوعت بين الأكشن والإثارة، والشعبي، والاجتماعي، وفق صناعها، وخصوصاً أبطالها الذين حرصوا على الإشارة إليها تباعاً، أبرزهم محمد رمضان، وأحمد العوضي، وياسر جلال، وعمرو يوسف، وأحمد داود، وكذلك حمادة هلال الذي يواصل تقديم حكايات «المداح».

وشَوّق محمد رمضان جمهوره لمسلسله الجديد «عشماوي»، الذي ستدور أحداثه في إطار شعبي، وهي الثيمة التي اشتهر بها في الدراما التلفزيونية، وذلك خلال 30 حلقة ستشهد على عودته للمنافسة الرمضانية بعد غياب 3 مواسم منذ تقديمه مسلسل «جعفر العمدة»، وقبل أيام أكد محمد رمضان، أن ترشيحات «عشماوي» الفنية لم تتم بعد، وأنها ستكون عقب الانتهاء من كتابة المسلسل.

ويستعد أحمد العوضي، لخوض البطولة مجدداً عبر مسلسل «سلطان الديب» تأليف محمود حمدان، وتدور أحداثه في إطار شعبي، وهو الإطار الفني الذي اعتمده العوضي قبل سنوات وقدم من خلاله مسلسلات مثل «حق عرب»، و«علي كلاي»، و«فهد البطل»، كما اعتاد العوضي على مشاركة جمهوره من خلال مسابقات تخص عمله الدرامي، كان أحدثها طلب معرفة اسم بطلة مسلسله القادم.

بدوره، أعلن المنتج كريم أبو ذكري عن تعاقده مع عمرو يوسف على بطولة مسلسل من 15 حلقة بعنوان «180»، إخراج أحمد ماجد المصري، وتأليف محمد حجاب، وتدور أحداثه في إطار أكشن وإثارة، ويشهد على عودة عمرو يوسف للمنافسة في موسم رمضان بعد غياب، والاعتماد على تقديم مسلسلات في مواسم فنية أخرى.

ياسر جلال يستعد لمسلسله الرمضاني (فيسبوك)

وكشف المؤلف محمود حمدان عن أسماء فريق عمل مسلسل «ونس» الاجتماعي، وهو من إنتاج كامل أبو علي، ومصطفى العوضي، وإخراج أحمد محسن، وبطولة أحمد داود، الذي نافس العام الماضي في موسم رمضان عبر مسلسل «بابا وماما جيران».

وبعد تقديمه للمسلسل الاجتماعي الكوميدي «كلهم بيحبوا مودي»، أعلن الفنان ياسر جلال عن تعاقده على تقديم مسلسل «القناع»، من 15 حلقة للعرض في موسم الدراما الرمضاني، كما تعاقدت غادة عبد الرازق على بطولة مسلسلين بعنوان «خيوط من ذهب»، و«روح وجسد»، وفق وسائل إعلام محلية، وذلك للعرض في الموسم نفسه بعد مشكلات إنتاجية واجهتها العام الماضي وتسببت في تأجيل مسلسلها «عاليا».

وأعلن الكاتب عبد الرحيم كمال عن تقديم مسلسل «قاصد طريق» إخراج أكمل شهير، وبطولة إياد نصار الذي قدم العام الماضي مسلسل «صحاب الأرض» ولاقى نجاحاً كبيراً، كما يستمر حمادة هلال في تقديم حكايات «المداح» للعام السابع على التوالي.

فريق عمل «قاصد طريق» في جلسات تحضيرية (فيسبوك)

وعن رأيها في «الحجز المبكر» وإعلان بعض الفنانين عن الوجود في موسم الدراما الرمضاني، أكدت الناقدة الفنية المصرية الدكتورة آمال عثمان أنها «خطوة إيجابية ومهمة، لأنها تعكس إدراكاً متزايداً لدى صناع الدراما بأن العمل الجيد يحتاج إلى وقت وفير».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الإعلان عن دخول عمل في موسم رمضان لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد حجز مكان في الخريطة، بينما يبدأ التنفيذ الحقيقي في اللحظات الأخيرة، وإنما يجب أن يكون بداية فعلية لمراحل التنفيذ».

وعن مميزات التحضير المبكر لموسم الدراما الرمضاني الذي يعد الأهم والأكثر حضوراً على مدار العام وفق تعبيرها، أكدت آمال عثمان، أنه يمنح الصناع فرصة أكبر لبناء الشخصيات وتطوير الأحداث، مضيفة: «كلما اتسع هامش الوقت، أصبح من الممكن اكتشاف نقاط الضعف ومعالجتها قبل وصول العمل للجمهور».